السبت، 19 سبتمبر، 2015

حراسة مشددة لوزير العدل السوداني تلفت الانظار


رصدت الزاوية الحراسة المشددة المفروضة على وزير العدل مولانا عوض النور من فريق التأمين المرافق له .. الحراسة لافتة للأنظار، حيث تتبع سيارة الوزير عربة لاندكروزر وبحسب صحيفة اخر لحظة الصادرة بالخرطوم يوم الجمعة، يهبط الشباب على متنها قبل توقفها وينتشرون بشكل سريع قبل ترجل الوزير من سيارته والتي يتواجد بها فرد تأمين آخر مرافق للوزير .. الأمر يبدو غريباً بعض الشيء.

يا والي الجزيرة .. يوم يسألونكم عن ركشات الحصاحيصا !

حسن وراق
@ ما يحدث في مدينة الحصاحيصا من (مآسي) و درامات يتعرض لها سائقو و اصحاب الركشات و قد أصبحوا (نقاطة) مليونية في محكمة النظام العام يتطلب تدخل سيادة والي ولاية الجزيرة الدكتور محمد طاهر أيلا الذي لم يزر المدينة ويتعرف علي مشاكل و قضايا أهلها المقلقة . قضية اصحاب الركشات تستحق ان يولها الوالي عنايته علها تكن فاتحة خير للتعرف علي أهل الحصاحيصا تلك المدينة التي فقدت الكثير من مقوماتها الحضرية بعد انهيار مشروع الجزيرة . يكفي فقط أن هنالك أكثر من 10 الف عمالة دائمة ومؤقتة فقدت وظائفها في المحالج ومصنع نسيج الصداقة ومصنع الخميرة و مطحن قوز كبرو وأكثر من 80% من الصناعات التحويلية التي أغلقت أبوابها وتحول المواطنون الي عاطلين و معاشيين علي أبواب الكُفر كما نهانا سيدنا علي كرُم الله وجهه " من همّ بقوت يومه فقد كفر."
@ بعد الركود الإقتصادي الذي ضرب المدينة والتي هي عاصمة لمحلية من 7 وحدات إدارية أفاء الله علي أهلها بظهور الركشات التي لم تك مجرد وسيلة مواصلات للبسطاء والفقراء و متوسطي الحال فقط ، الركشات صارت (مضخة إقتصادية ) عملت علي تسريع دورة رأس المال و أنعشت الحراك الاقتصادي و حقنته بموارد مالية كانت راكدة و خارج دورة راس المال .يكفي فقط أن في الحصاحيصا أكثر من 3 الف ركشة تحتاج لوقود يومي بمبلغ 30 جنيه بإجمالي 90 الف جنيه/ اليوم . اسبير وصيانة اسبوعية بمبلغ 100 جنيه أي ما جملته 300 الف جنيه في الاسبوع بواقع 45 الف جنيه يوميا و متوسط 15 الف جنيه غسيل و بنشر . اجمالي ثابت بمبلغ 150 الف جنيه يوميا تدخل دورة رأس المال كانت راكدة غير الفائدة التي تعود علي مالكي وسائقي الركشات ومحطات الوقود و تجار الاسبيرات والميكانيكية وعمال (البناشر) والغسيل وسلطات الترخيص في المرور ورسوم المحليات .
@ قطاعات كبيرة من معاشيي مشروع الجزيرة و موظفين و معلمين و ايتام و أرامل وفقراء ورقيقي الحال استثمرا كل ما بحوزتهم غير الذين اقترضوا من البنوك او اؤلئك الذين باعوا املاكهم ليوفروا لقمة العيش و مصاريف الحياة اليوماتي عبر التوريدة والتي لا تتجاوز مبلغ 30 جنيه / اليوم (ستة أيام في الأسبوع). سائقو الركشات حالهم ليس أفضل من أصحاب الركشات وهم يقضون الساعات الطوال يتعرضون للكثير من المضايقات والاستفزاز وبعض التجاوزات والابتزاز من بعض الجهات الرسمية و أشياء أخري لا يمكن ان نوردها هنا ولكنها معلومة للجميع .معظم هؤلاء السائقين من الشباب الخريجين لم يجدوا فرص عمل بتخصصات رفيعة ونتائج مشرفة وطلاب قطعوا دراساتهم لإعالة اسرهم وأصحاب الحاجات ( أصحاب الإعاقات)الخاصة الذين لم يجدوا عمل و معاشيين وغيرهم ، ينشدون حياة مستورة يؤمنون فيها (هاجس) اللقمة الشريفة و مقابلة منصرفات أجرة السكن والعلاج والتعليم و المفروضات الأخرى.
@ ما وفرته الركشات من وسيلة مواصلات سهلة ورخيصة أصبحت تدخل في كل مشاوير الحياة اليوماتي ، كل أوقات اليوم ،حافظت علي هدر الزمن للعاملين والطلاب وغيرهم . معتمد الخرطوم طالب مواطنيه بالإضراب عن ركوب الحافلات ثلاثة ايام لاجبار سائقيها الرضوخ للعمل بموجب التعرفة . في الحصاحيصا إذا توقفت الركشات ساعة فقط فإن الحياة ستتعطل بمقدار 6 ساعات . السلطات المحلية لم تدافع عن هذا المورد الاقتصادي الهام الذي تركوهوا لسلطات النظام العام بدلا عن سلطات المرور المعنية بمخالفات المرور ولكن قيام سلطات النظام العام بكشات الركشات أصبح شغلهم الشاغل وتقديمهم لمحكمة النظام العام وتغريمهم مليون جنية تعتبر ((توريدة شهر كامل)) وليت هذه الغرامات تدخل خزينة الدولة لتعود عليهم و علينا ولكنها تجنب في حسابات خاصة بالقضائية علي اورنيك رقم 11 المخالف لتوجيه رئيس الجمهورية ونائبه الاول و وزير المالية الوصي علي المال العام و رقابته علي الرغم من وصول اجهزة التحصيل الاليكتروني إلا أن التحصيل لا يتم بموجبها وما تزال قضائية الحصاحيصا تخالف النظام المالي المركزي . سعادة والي الجزيرة ما يحدث في الحصاحيصا لن يسكت عليه و يستدعي تدخلكم العاجل و أنت ولي الامر ، لحماية اصحاب الركشات و أسرهم من ظلم النظام العام باعتبار ان الركشات كما هو الحال في كل المدن من اختصاص المرور والقضية تستدعي تدخل رئيس القضاء لوقف تلك الغرامات المليونية الحصرية علي محكمة النظام العام بالحصاحيصا فقط والتي أصبحت سيرتها علي كل لسان خاصة القاضي الذي تم نقله وبسرعة فائقة أعيد مرة أخري ليواصل في نفس المحكمة ذات الاحكام المليونية .
@ يا كمال النقر .. إستقلال القضاء بالقاف و ليس بالغين !
الفيس

ماذا لو كان أحمد في السودان ولم يكن في أمريكا ؟؟؟



مهدي زين

ضجت وسائل التواصل الإجتماعي ، ووكالات الأنباء العالمية ، والفضائيات ، والصحف خلال الأيام الفائتة بأخبار الصبي الأمريكي أحمد ، ذو الأصول السودانية وابن مرشح رئاسة الجمهورية في الإنتخابات المزيفة الأخيرة ، السيد محمد الحسن محمد الحسن محمد الحسن الذي اشتهر في مدرسته الثانوية باسم محمد الحسن تكعيب .

كان سوء تقدير مدرسة اللغة الإنجليزية هو الذي دفع بأحمد الي واجهة الأحداث حيث أثار انتباهها صوت الإنذار الصادر من داخل حقيبة أحمد المدرسية فاستدعته وطلبت منه إطلاعها على مصدر الصوت ، فأخرج أحمد الساعة التي كانت من ابتكاره ، لكن المدرسة اعتقدت أنها قنبلة موقوتة وقامت بإبلاغ الشرطة مدفوعة بالخوف الذي يسيطر على الآلاف مثلها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر !!!

خرج أحمد من مدرسته يرسف في أغلاله وسط دهشة زملائه بالمدرسة ، وتم احتجازه وإيقافه من الدراسة لمدة ثلاثة أيام حتى قام والداه بإخراجه بالضمان من مركز الإحتجاز ، وسرعان ما تناولت وسائل التواصل الإجتماعي وأجهزة الإعلام قصة هذا الصبي اليافع ، وكان على رأس المغردين على تويتر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي خاطب أحمد في تغريدة رئاسية قائلاً ( إنها ساعة رائعة يا أحمد ، الا تريد إحضارها الي البيت الأبيض ؟ يجب علينا أن نشجع الأطفال الذين هم مثلك للتعلق بحب العلوم التطبيقية لأنَّ ذلك هو ما يجعل من أمريكا دولة عظمى ) كذلك غردت هيلاري كلينتون قائلة ( الإفتراضات الخاطئة والخوف لا تضمن سلامتنا بل تشُدُّنا الي الوراء - كن شغوفاً يا أحمد وواصل إنجازاتك ) كما أطلق الأمريكيون وسماً على تويتر Istandwithahmed# ليحوِّل سوء تقدير معلمته الي تعاطف شامل من المجتمع الأمريكي والعالمي مع أحمد .

لقد انفتحت أمام أحمد آفاق الحلم الأمريكي الواسعة وسيدخل الي البيت الأبيض وسيلتقي الرئيس وستتهافت عليه العروض من الشركات الأمريكية وهو في هذه السن المبكرة .

ماذا لو كان أحمد في السودان ؟ في مثل سبتمبر هذا قبل عامين سقط عشرات الأطفال شهداء في شوارع المدن السودانية وفي قلب العاصمة الخرطوم برصاص مليشيات حكومية تمتطي سيارات نُزعت لوحاتها عن قصد ليظل القاتل مجهولاً حتى هذه اللحظة !!! منهم من هو في عمر أحمد ومنهم من هو أصغر منه سناً ، ومنهم من هو في درجة ذكائه ومنهم من هو أذكى منه ، خرجوا في مظاهرات سلمية تطالب بخفض أسعار الوقود والسلع فحصدهم رصاص الغدر والجبن !!!

لو كان أحمد مشاركاً في تلك المظاهرات ربما كان اليوم في عداد أؤلئك الضحايا الذين مازالت حكومة السودان تجادل في عددهم وتُبرئ أجهزتها الأمنية وقناصتها من جريمة اغتيالهم ، ويتحدث رئيس الدولة عن تعويض أهلهم قبل معرفة القاتل ودون أن ينال العقاب الذي يستحقه !!!

ماذا لو كان أحمد في هوامش السودان حيث لا ماء ولا مدارس ولا مشافي ولا ملاعب ؟؟؟
ماذا لو كان أحمد في جبال النوبة وطائرات الأنتنوف تقذف حمم الموت فوق رأسه حيث تتناثر جثث الأطفال والشيوخ والنساء في كل مكان والرعب والخوف يملآن النفوس ؟؟؟
ماذا لو كان أحمد في تلال الإنقسنا وقذائف المورتر ودانات الراجمات وهدير المدافع والكلاشنكوف يتردد صداها ويختلط بعويل النائحات ؟؟؟
ماذا لو كان أحمد في سفوح جبل مرة ومليشيات الجنجويد تنشر الرعب وتنهب الممتلكات وتحرق الأرض وتغتصب النساء ؟؟؟؟
ماذا لو كان أحمد في قلب الخرطوم يبيع مناديل الورق وحبات المانجو والليمون عند تقاطع الإشارات الضوئية ، ويغسل السيارات على الأرصفة ، وينام ليلاً داخل مجاري المدينة ؟؟؟
ماذا لو كان أحمد خارجاً هذه الأيام وسط مظاهرة في شمبات أو الدروشاب تهتف عائد عائد يا سبتمبر ، عائد عائد يا أكتوبر ، عائد عائد يا أبريل ؟؟؟

لقد كان أحمد محمد الحسن موفقاً ومحظوظاً هاجر به والداه الي الولايات المتحدة الأمريكية ليخرج من كل هذا العذاب الذي يعيشه أطفال بلادي ، وليجد التعليم المجاني والرعاية الصحية المتكاملة والماء والهواء النظيف وتتوفر له كل وسائل النجاح فيبدع ويتفوق ، وعندما تسيئ معلمته التقدير يتجه المجتمع كله ليناصره ويقف الي جانبه ، ويخاطبه الرئيس شخصياً ويدعوه الي زيارة البيت الأبيض ، وتخاطبه مرشحة الحزب الديمقراطي انصافاً له وإحقاقاً للحق .

دماء الأطفال والشباب التي أُريقت ظلماً وغدراً قبل عامين في مدن السودان المختلفة وداخل عاصمته مازالت مقيدة ضد مجهول ، والحديث الخجول عنها هذه الأيام تحركه سياط المجلس العالمي لحقوق الإنسان وإرهاصات وضع الملف تحت الوصاية الدولية !!! من ينصف هؤلاء الضحايا من الأطفال والشباب ، ومن ينصب موازين العدل والقسط في هذا الوطن الجريح ؟
ها هو عمر البشير يغرد تغريدة خارج السرب داعياً الطالب أحمد محمد الحسن وأسرته للعودة الي السودان الذي هجروه له ، ناسياً أو متناسياً أن المهاجر مليئة بالسودانيين الأكفاء والأذكياء الذين دفعهم ظلم ذوي القربى بمضاضته الي الهجرة في أرض الله الواسعة بحثاً عن فرص التعليم والعمل وهروباً وفراراً من جحيم الإنقاذ !!!

لماذا يعود أحمد الي السودان الذي يجلس على رئاسته طاغية ظالم لأكثر من ربع قرن من الزمان ، يقتل الأطفال الذين هم في سنه دون ذنب وينكر قتلهم ، وعندما عاد والده العام الماضي لينافسه على الرئاسة سُدَّت وأُغلقت أمامه كل وسائل التنافس الشريف وجرى تزوير الإنتخابات أمام عينيه ، ومازالت الطعون التي تقدم بها بلا إجابات ، ثم عاد الي مهجره ليحكي لإبنه قصة تلك الدولة الفاشلة التي ذهب ليترشح لرئاستها ؟

لماذا يعود أحمد الي بلاد لم تنصف حكومتها أحداً قبله ، ويترك بلاداً اعتذرت له
واحتفت به وتسابقت كلها لتنصفه من رئيسها الي مواطنها العادي وفتحت له فرص النجاح والمستقبل الباهر ؟؟؟
إنَّ مثل هذه المزايدة الوقحة لا تصدر الاَّ من رئيس لا يستحي مثل عمر البشير ، يريد أن يخادع بها نفسه قبل أن يخدع بها الآخرين ، فلن يعود أحمد وسيلحق به الآلاف بل الملايين من الآباء والأمهات والأبناء الذين تمتلئ بهم كل يوم صالات المطارات وأرصفة الموانئ بحثاً عن أرض يحققون فيها أحلامهم ، واشتياقاً لأرض بها ملك عادل يعرف كيف يعتذر ، وهروباً من أرض جحيمها يستعر ، وفراراً من طاغية يقتل وكل يوم يستكبر !!!!!

الراكوبة

الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

الأمن السوداني يصادر صحيفة بسبب تحقيق عن تلوث مياه النيل الأبيض


صادر جهاز الأمن والمخابرات نسخ صحيفة "السوداني"، فجر الجمعة، وأفاد صحفيون في الصحيفة بأن المصادرة جأت بسبب تحقيق صحفي حول تلوث مياه النيل الأبيض بالخرطوم، ومقالات خطها رئيس التحرير انتقد فيها طريقة اعتقال الصحفية صاحبة التحقيق.
JPEG - 20.8 كيلوبايت
مجرى النيل الأبيض ـ صورة إرشيفية
وأدانت منظمة صحفيون لحقوق الإنسان "جهر"، الجمعة الماضية، إعتقال الصحفية هبة عبد العظيم التي حررت تحقيقا حول تلوث مياه النيل بسبب مصرف لمنشأة عسكرية بالخرطوم.
وأورد تحقيق الصحيفة "أن تقريرا أعدته وزارة الصحة كشف عن تلوث مياه النيل الأبيض بولاية الخرطوم، بمواد كيميائية خطرة، وبمعادن الرصاص والكروم، وتخوفات من تضرر أكثر من مليونَيْ مواطن، وسط تخوفات من تسرب المواد الملوثة والمعادن الثقيلة إلى المياه الجوفية، التي تُعتبر مصدراً مُهمَّاً من مصادر مياه الشرب لبعض المناطق".
وأشار التحقيق إلى أن وزير الصحة بالخرطوم، مأمون حميدة، أطلع مجلس وزراء الولاية، في رمضان الماضي، على تقرير مُصوَّر يظهر مدى تلوث مياه النيل الأبيض "لدرجة أن التلوث الكيميائي من شدة تأثيره فصل مياه الصرف الصحي والنيل داخل مجرى النيل الأبيض بخط مستقيم واضح للعين المجردة".
وذكر حميدة أنه أخذ عينات من مياه النيل بجنوب الخرطوم وفحصها بمعامل داخل البلاد وخارجها، وأكدت النتيجة أن المياه ملوثة بالباكتيريا الضارة والجراثيم ومواد كيميائية ومعادن الكروم والرصاص المسببة للسرطان والكبد الوبائي والبلهارسيا.
وعقب نشر صحيفة "السوداني" للتحقيق جرى اعتقال الصحفية هبة عبد العظيم، بطريقة قالت عنها منظمة "جهر" إنها "ماكرة" بعد أن استدرجها جهاز الأمن إلى مول "عفراء" بالخرطوم عبر استخدام هاتف أحد معارفها ـ وهو موظف بولاية الخرطوم ـ حيث طُلب منها عبر الهاتف الحضور إلى المكان لغرض صحفي، وعند وصولها أحاطتها قوة أمنية واعتقلتها.
وتم التحقيق مع هبة منذ حوالي السادسة مساء الخميس قبل الماضي وحتى حوالي الثامنة مساءا، حول تحقيق تلوث مياه النيل الأبيض.
على إثر ذلك خط رئيس تحرير الصحيفة ضياء الدين بلال، في زاويته الراتبة "العين الثالثة"، مقالين انتقد فيهما الطريقة التي تم بها اعتقال محررة التحقيق.
تعاني الصحافة السودانية من تغول السلطات الأمنية للحد الذي يصل في كثير من الأحيان لمراقبة رجال الأمن القبلية للصحف.
ورغم توقف الرقابة القبلية، إلا إن جهاز الأمن دائما ما يعمد إلى مصادرة الصحف من المطبعة والذهاب بالنسخ إلى مكان مجهول، مطبقا عقوبة مذدوجة بالخسائر المادية والمعنوية.
سودان تربيون

الحركة الشعبية : القضاء مسيس ويتلقى أوامره مباشرة من النظام




الحركة الشعبية : القضاء مسيس ويتلقى أوامره مباشرة من النظام ونحذر النظام من مغبة تنفيذ أحكام الإعدام على أعضاء الحركة الشعبية المعتقلين في سجونه

حملت الأخبار الصحفية خبراً مفاده إن دائرة المراجعة بالمحكمة القومية العليا قد أيدت الحكم الصادر من محاكم النظام بمدينة سنجة والقاضي بإعدام وسجن معتقلي الحركة الشعبية وبعض قياداتها بمافيهم الرئيس والأمين العام وحاكم إقليم النيل الأزرق وآخرون.
تؤكد الحركة لشعبية بأن هذه الأحكام إن دلت على شئ فأنها تؤكد بجلاء بأن سلطات القضاة في البلاد أصبحت مسيسة تأتمر بأوامر النظام وأجهزته الأمنية والسياسية ولا تلتزم بأبسط قيم القانون والعدالة المعروفة التي يجب تتبعها.
إن هذه الأحكام الجزافية تؤكد إن الحكومة بدلاً من تهيئة أجواء الحوار فإنها تكشف عن عقليتها الحقيقية بإيعاز سلطات القضاة لإصدار هذه الأحكام الجزافية.
قيادة الحركة الشعبية تحذر النظام من مغبة تنفيذ الأحكام على أعضاء الحركة الشعبية المعتقلين في السجون وعلى النظام معاملتهم كأسرى حرب أو معتقلين سياسيين.
أما محاكمة رئيس الحركة الشعبية والأمين العام بالإعدام فهي جزء من الضريبة التي دفعها الألاف من أعضاء الحركة الشعبية والمدنيين ولن تثني الحركة الشعبية وقيادتها من الإنحياز لمطالب شعبنا في التحرير والحرية والديمقراطية وبناء دولة المواطنة بلاتمييز.


مبارك أردول

المتحدث بإسم ملف السلام

الحركة الشعبية لتحرير السودان

18 سبتمبر 2015م 

بكرى حسن صالح يتوجه إلى السعودية لأداء مناسك الحج



(سونا) -
توجه النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكرى حسن صالح إلى المملكة العربية السعودية صباح اليوم لأداء مناسك الحج يرافقه د. فضل عبد الله فضل وزير الدولة برئاسة الجمهورية ، وكان في وداعه بالمطار الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية وعدد من الوزراء.

نائب الرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين


كشف الفريق أول بكري حسن صالح، النائب الأول للرئيس السوداني، عن استعداد بلاده، لتعزيز وجودها في التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يهدف لإعادة الشرعية في اليمن، بتجهيز لواء كامل من القوات البرية السودانية لحسم معارك تحالف إعادة الأمل، مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الأخيرة للسودان، أكدت المطلوبات، مشيرًا إلى أن الخرطوم على أتم الاستعداد لتنفيذها.
وقال النائب الأول للرئيس السوداني، في أول حوار صحافي يجريه منذ توليه منصبه أخيرًا، إن علاقة بلاده مع السعودية، علاقة مصير مشترك، مشيرًا إلى أن الخرطوم والرياض، تسعيان معًا لترتيب البيت العربي وتحقيق الأمن في أرجائه عامة.

وعلى الصعيد السوداني، أوضح النائب الأول للرئيس السوداني، أن الفساد بات أمرًا واقعًا في حياة الناس في أي مكان في العالم، وبالتالي فإن السودان ليس استثناءً، ولكن تبقى النقطة الأساسية في كيفية توفير أدوات للمعالجات لدرء الفساد، سواء أكان ماليًا أو إداريًا متى ما توفرت معلومات حقيقية عنه. وعن العلاقات مع إيران قال إن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان جاء لمعالجة مخالفاتها، لكنه أشار إلى أن إيقاف إيران للتمويل المالي لمشاريع تنموية في السودان «لا يدخل في إطار الكيد السياسي بين البلدين، ولا يصنف في خانة ردة الفعل على مشاركة السودان في قوات التحالف وتعزيز علاقة بلاده بالسعودية، موضحًا أن إيقاف التمويل يعود لأسباب الاقتصادية واستثمارية بين مؤسسات سودانية وأخرى إيرانية».
وفي مايلي نص الحوار:


* ما تقييمكم لمشاركة السودان في «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»؟ وما ثمرات ذلك؟
– موقف السودان أمام القضايا العربية والإسلامية، موقف ثابت لا يتزحزح، ورؤيتنا دائمًا إيجاد معالجتنا من داخل البيت العربي، حتى لا نسمح للقوى الأجنبية بالتدخل والتغول في الأمن والاستقرار والموارد الاقتصادية. نقف دائمًا ضد أي دولة عربية تعتدي على دولة عربية، إلا من خلال عمل عربي موحد وبقوات عربية صرفة، وبقرار عربي صرف، لا تفرضه علينا القوى الأجنبية، وتحاسبنا على مستحقاته، وهذه الرؤية السودانية طبقناها الآن في الشأن اليمني، بحكم العلاقات والصلات الوشيجة بين السودان واليمن والسعودية، فأمن أي منها من أمن الأخرى، ناهيك بأن السعودية هي مهبط الوحي وبلاد الحرمين الشريفين، ولذلك كانت مشاركة السودان فورية ودون أي تردد وهي سهم في تعضيد الأمن العربي في بلداننا، فالخرطوم والرياض لهما مصير مشترك، تسعيان لتعزيز الأمن العربي من خلال تعزيز الأمن في اليمن.


* هل كان ذلك بهدف تعزيز علاقتكم مع السعودية؟

– حقيقة ما يحدث في اليمن شيء مؤسف جدًا، وكان إنهاكًا للمجتمع اليمني وتهديدًا لأمن بلاد الحرمين الشريفين، وبالتالي ليس للسودان من خيار غير أن يعلن مشاركته الفعلية وعلى أرض الواقع، لحماية شعب اليمن ومقدراته من عبث الحوثيين والمتفلتين من السياسيين وإعادته للحضن العربي بقوة وبشرف، جنبًا بجنب مع السعودية، كون أن أمنها من أمن السودان، وفضلاً عن أنها حاضنة للحرمين الشريفين، وحمايتها أمر لا يحتاج إلى كثير تفكير، ولذلك كنا أول المشاركين في الطلعات الجوية، حيث وصلت طائراتنا في وقت مبكر جدًا، والآن هناك استعدادات نعمل عليها الآن على مستوى القوات البرية، ما يعادل لواءً كاملاً، لمواجهة الحوثيين باليمن، حيث إن زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الأخيرة للسودان، أكدت المطلوبات، ونحن حاليًا ننتظر إشارة الطلب منّا لتنفيذ ذلك، ونؤكد أننا في محيطنا العربي على أتم الاستعدادات لتنفيذ أي موقف مطلوب منا لتحقيق الأمن والاستقرار لبلداننا وشعوبنا في اليمن، ولا شك أن السعودية بادرت بهذا الأمر انطلاقًا من رؤيتها الثاقبة لحفظ الأمن العربي، ونحن بجانبنا نقف معها بقوة وندعمها بكل ما أوتينا من قوة، وهذا الموقف المطلوب من كل دولنا العربية، إذ إننا الآن ندفع في اتجاه إنشاء قوات عربية تحت مظلة الجامعة العربية، حتى نكون على استعداد عربي لمواجهة أي مخاطر أو تهديدات لأمننا القومي العربي، حتى لا نتيح أي فرصة لأي تدخل أجنبي كالذي حدث في العراق والذي نحصد نتائجه حاليًا دمارًا وقتلاً وتشريدًا وإنهاكًا للدولة والمجتمع والمقدرات، وهذا ما ينسجم مع رؤيتنا السودانية العامة تمامًا، وهي الرؤية التي نأبى لها أن تتزحزح بأي حال من الأحوال، ونحن نؤكد أن موقفنا منها القضية اليمنية ثابت وهو إعادة الشرعية لها، ضمن مبادرة عربية تقودها دول الخليج وفي مقدمتها السعودية.

* يعتقد بعض المراقبين أن اتجاه إيران لإيقاف تمويلها لجسر «توتي» بالخرطوم ومحطة مياه «أبو سعد».. شكل من أشكال الرد على إغلاق مراكزها الثقافية بالخرطوم والتقارب بين السودان والسعودية والمشاركة في «عاصفة الحزم».. كيف تنظرون إلى ذلك؟
– علاقتنا مع أي دولة تقوم على احترام الآخر وعدم التدخل في شؤون الغير، مع مراعاة المصالح المشتركة، وبالتالي علاقتنا مع إيران علاقة أي دولة مع دولة تحكمها المصالح المشتركة، دون الإضرار بالقضايا العربية أو الخليجية أو الإسلامية، ولا نرضى بأن تكون علاقتنا معها على حساب أي دولة عربية كانت أم خليجية، أما في ما يتعلق بشأن الشركات الإيرانية التي كانت تعمل في السودان، فإنها علاقة مصالح اقتصادية واستثمارية بحتة، لا تمت لتوجه السودان، أو خصوصية علاقته بإيران بصلة، وهي تحكمها فقط الترتيبات المتعلقة بالشأن المالي، سواء أكانت بغرض تمويل إنشاء محطات مياه أو جسور في منطقة في الخرطوم أو غيرها، فهي لا تخرج عن التزامات اقتصادية وفق تعاقدات بأطر محددة تستند إليها ليس للحكومة السودانية صلة بها، وهي علاقات لا تخرج عن إطار علاقات مؤسسات سودانية اقتصادية مع أخرى إيرانية، بعيدة كل البعد عن أي كيد سياسي أو شكل من العلاقات الاستراتيجية أو علاقات تحالف من عدمه، ولذلك قرارنا بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية بالسودان هذا شأن داخلي، لمعالجة أي مخالفات.

* على الصعيد الداخلي.. إلى أي حد عبرت الحكومة الجديدة عن مستحقات الشعب السوداني الدستورية في الانتخابات لاستشراف المستقبل؟
– كان أهل السودان في المرحلة السابقة في حاجة إلى عمل مراجعة عامة، تشمل الجميع من أحزاب وتيارات بكل توجهاتهم، نحو قضايا الوطن والقضايا الكلية، فكان الطرح لهذا الأمر في كيفية توسيع المشاركة في السلطة، حيث جاءت الحكومة الجديدة بتوسيع المشاركة لتشمل أكبر طيف من المشاركة في السلطة، بمعنى أن الآلية المتفق عليها جميعًا، أن الانتخابات والصناديق على معيار الاختيار الحقيقي العادل لكل حزب وجماهيره، فكانت الخطوة الأولى إجراء بعض التعديلات، في قانون الانتخابات بهدف توسيع المشاركة فيها، من خلال الطرق الانتخابية الديمقراطية، وهذا نتج عنه، جعل الدوائر الجغرافية تصبح 40 في المائة، بدلاً من 60 في المائة، والنسبية تصبح 50 في المائة، لإعطاء الفرصة إلى أكبر من الذين يودون المشاركة بالتمثيل النسبي، كذلك تم تعديل نسبة مشاركة المرأة من 25 في المائة إلى 30 في المائة، تقديرًا لمساهمتها الكبيرة، في العمل الوطني والسياسي والاجتماعي والإنساني والاقتصادي، وقصدنا معالجة مشاركة المرأة في الانتخابات التي كانت في السابق نسبة ضئيلة، برفع نسبتها بـ30 في المائة، والأكثر من ذلك أن الحزب المشارك لا بد له أن يحقق نسبة 4 في المائة من جملة الأصوات، من أجل المشاركة في البرلمان، ولذلك كان لا بد من تعديل قوة المقعد إلى صفر، حتى أن أي مشارك من الأحزاب، يتمكن من تحقيق التحاقه بالبرلمان، فكانت النتيجة، أن هناك 26 حزبًا شاركت في الانتخابات، واستطاع 19 حزبًا الدخول في البرلمان بعادلة تعديل الانتخابات، وبالتالي فإن حزب المؤتمر الوطني كحزب حاكم كان يحقق نسبًا تتجاوز الـ90 في المائة في الانتخابات، أصبحت نسبته الآن محكومة بمعادلة التوازن، تتجاوز نسبة الـ70.3 في المائة بقليل، بينما تقترب النسبة التي تحققها الأحزاب المشاركة الأخرى تتجاوز الـ29.7 في المائة بقليل، فكانت تلك المعالجة بمثابة الخطوة الأولى لتوسيع المشاركة في السلطة، أما نسبة المرأة في البرلمان قفزت بنسبة الـ30 في المائة إلى 120 امرأة في البرلمان، وأعتقد أن هذه نقلة نوعية كبيرة، حققت انتصارًا غير مسبوق للمرأة على المستوى العربي والأفريقي، بجانب وجود 11 من المستقلين في البرلمان، وبالتالي فالبرلمان بهذا الشكل يمثل أكبر شريحة من ممثلي الطيف السياسي السوداني، وهذا الوضع ينطبق على مجلس الولايات، حيث يشتمل المجلس على 54 عضوًا منهم 11 امرأة بنسبة تقارب الـ39 في المائة، على مستوى المجالس الولائية، فإن بعض برلماناتها تشمل 26 حزبًا، بنسبة تتراوح بين 20 و21 في المائة، هذه المشاركة في الانتخابات والنتائج هي التي قادت إلى تشكيل الحكومة.

* ما برنامج الحكومة الجديدة في كبح جماح الفساد المالي والإداري؟
– أولاً، دعني أختلف معك في استخدام كلمة كبح، لأنها تبدي الأمر كما لو كان هناك فساد فعلاً مزعج بشكل كبير، ومع ذلك دعني أقرّ بأن الفساد أمر واقع في حياة الناس في أي مكان في العالم، وبالتالي فإن السودان ليس استثناءً، ولكن تبقى النقطة الأساسية في كيفية توفير أدوات للمعالجات لدرء الفساد سواء أكان ماليًا أو إداريًا متى ما توفرت معلومات حقيقية عن فساد ما في موقع ما، غير أن لدينا كمًا كبيرًا من الآليات والمؤسسات لدرء الفساد وحماية المال العام من السطو، ومنها ديوان المراجع العام، وهو ديوان مستقل لمراجعة الحسابات ويقدم تقريره إلى البرلمان والأخير يطلع عليه بشفافية كاملة ويبدي عليه ملاحظاته للجهاز التنفيذي وهو لديه لجنة لمراجعة هذه الملاحظات وتصنيفها ومن ثم متابعتها مع المؤسسات المختلفة بهدف المعالجة سواء كان إداريًا داخل الوحدات والمؤسسات، وجزء آخر يبتّ فيه القضاء، ويظل هذا التقرير تحت المراقبة والمتابعة والإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية والوزارات المختصة، مثل العدل والمالية ووزير رئاسة الجمهورية والمختصين، إلى حين يعقد البرلمان دورته الثانية لتقديم التقرير لبحث مجريات تلك القضايا، كذلك هناك المراجع الداخلي في الوزارات بذات القدر حال اكتشاف أي أخطاء وممارسات فساد، كذلك هناك هيئة المظالم والحسبة، وهو آلية من آليات المراقبة والمتابعة، وكذلك هناك كيان لكشف الثراء الحرام والمشبوه، وهو أكثر تلك الكيانات سرعة في المراقبة والمحاسبة، ويعطي الحق لأي مواطن ألحق في الطعن في كل من ظهرت عليه آثار الثراء، ولذلك فإن كل تلك الآليات تعمل جنبًا بجنب مع الأجهزة العدلية والمحكمة الدستورية، ولذلك فإن الحكومة تولي قضية حفظ المال العام ودرء الفساد الإداري والمالي اهتمامًا كبيرًا، من خلال قوانين رادعة وقانون جنائي لا تميز بين الناس، مع مزيد من الرقابة والمتابعة، حيث أُنشئت مفوضية لمكافحة الفساد وهي آلية إضافية، غير أننا مع مبدأ «لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها»، وليس أمام القانون كبير إذا امتكلنا المعلومات الموثوقة والإثباتات حتى لا نظلم الناس، طبعًا هناك قضايا قد تثار في وسائل الإعلام ومعلومات غير دقيقة، ولكن متى ما وصلتنا معلومات، تتسم بالدقة والإثباتات فصلنا فيها على الفور.

* هناك تشاؤم من قبل بعض السياسيين تجاه المخرجات المنتظرة من الحوار الوطني.. ما السبب في ذلك؟ وما معالجتكم لذلك؟
– هناك حاجة لفهم من أين نبعت فكرة الحوار الوطني، إذ إن هناك برنامجًا سمي الوثبة وهي مبادرة أطلقها رئيس الجمهورية وبقناعات مؤكدة جدًا، بأن السودان يحتاج لجميع مكوناته وأهله وأحزابه وطوائفه، للحفاظ على مقدراته، وتحقيق جميع الأهداف السياسية والاقتصادية ومعالجة قضايا الهوية والعلاقات الخارجية في خمسة محاور، والمبادرة انقسمت إلى ثلاثة محاور، أولها الحوار الوطني مع الأحزاب السياسية كلها لمعالجة قضية كيفية حكم السودان، بجانب القضايا الأساسية الأخرى بما فيها قضايا الشورى وتلك المتعلقة بالحراك السياسي في البلاد، أما المسار الثاني هو الحوار المجتمعي، وذلك لأن كل منظمات المجتمع المدني شريكة والمفترض فيها قيادة الدولة، وبالتالي لا بد أن تكون شريكة في مخرجات قضايا المجتمع ككل، وأما المسار الثالث، فهو مسار إصلاح الدولة والذي يعني الحاجة لترتيب ومراجعة وضوابط الوضع المحرك لاقتصاد وسياسة البلد داخليًا وخارجيًا، وهذه المحاور الثلاثة تعمل عليها الدولة لتجني ثمارها خلال الخمسة أعوام المقبلة سلامًا وأمنًا ورخاءً وتعليمًا وصحة، وعليه أؤكد أن الحوار بدأ بشكل جيد ومستمر في إنفاذ مشروعه الوطني باستراتيجية تراعي ظروف البلاد الراهنة مع استشرافها للمستقبل بعين وقلب مفتوحين.

* يعتقد البعض أن ضعف المشاركة في الحوار الوطني جعلته بطيئًا تارةً ومتوقفًا تارة أخرى؟
– مقاطعًا.. نعم ليس الكل شارك في عملية الحوار الوطني، ولكن الذين شاركوا فيه، لهم ثقل مقدر ويمثل أغلبية، ومع أن المشاركة كانت كبيرة ومقدرة جدًا، لكن كانت رؤيتهم أن الحوار تأجيل الانتخابات مع استمرارية الحوار، وكانت هذه نقطة الخلاف الأساسية، غير أن الدولة أصرت على استمرارية الحوار دون ربطه بعملية الانتخابات، لأن الأخيرة استحقاق دستوري وفق أسس محددة، ولا بد للدولة بكل مؤسساتها من تعزيز هذا التوجه لحفظ حقوق الشعب لأنه مصدر المشروعية، وبالتالي ضرورة العمل على تحقيق الاستحقاق الدستوري والحفاظ على المواقيت الدستورية الزمنية لإطلاق العملية الانتخابية، حتى لا تخلق فراغًا دستوريًا وفوضى، وهذا ما بدا وكأنه تسبب في تأخير الحوار الوطني، غير أن الحقيقية غير ذلك، فالحوار كان بطيئًا مع وبعد الفراغ من الانتخابات، وليس متوقفًا أو معطلاً، الآن الانتخابات مضت وأصبحت هناك حكومة ذات مشروعية تعمل وفق الدستور واللوائح وتحرص على تعزيز وتسريع الحوار الوطني لتحقيق الوفاق الوطني مع كل الأحزاب السياسية إلا من أبى، ومتى ما أفضى الحوار الوطني إلى نتيجة محددة وخرج بتوصيات جديدة لحل كافة قضايا الوطن وكيفية حكمه والبت في القضايا الأخرى ذات الصلة. عمومًا الحوار استأنف مسيرته بحماس وحدد له يوم العاشر من الشهر المقبل لانعقاد مؤتمره العام، وإطلاق مسيرته بروح وطنية حقيقية، واختيار 50 من الشخصيات السودانية العامة، ليكونوا شركاء في هذا المؤتمر، وهناك ست لجان منوط بها تزويدنا بالمخرجات وطرحها ومعالجتها وإضافة ما يستحق إضافته لها، لتجهيز صورة مكتملة تعرض في المؤتمر المقبل مرئيات كافة قطاعات المجتمع المدني، لتضيف لرؤية السياسيين الجوانب غير المرئية، لأن المطلوب أن تتوافق كل أحزاب السودان على القضايا الأساسية، بدعم قطاعات المجتمع المدني.

* لا تزال العلاقات السودانية – الأميركية تتأرجح فأميركا تلوّح بالتفاوض في وقت تجدد فيها عقوباتها على السودان..
– مقاطعًا.. العلاقات السودانية – الأميركية منذ أمد بعيد ليست بالمستوى المطلوب أو دون ذلك، وتعود الأسباب لتباين الرؤى السياسية حول بعض القضايا الإقليمية والدولية، ولكن مهما يكن من أمر فإن لأميركا دولة لها وزنها وثقلها، وليس لدينا أي تحفظ في تعاملنا معها، في إطار ما يحدد مصالحنا دون المساس بسيادتنا وتوجهاتنا السياسية، فالعلاقات بين البلدين تمرّ في كل مرة بمنعطفات تتراوح بين روح التفاوض تارة، وتراجعه تارة أخرى، وهكذا دواليك، فهي في مد وجزر، غير أن الصورة بالنسبة لدينا واضحة جدًا، في إطار تحقيق مصالحنا وقضايانا الوطنية السياسية لدينا في التعامل معها، ولكن نرفض محاولات الإملاءات التي لا تنسجم مع توجهاتنا وسيادة بلادنا، ونرفض أسلوب فرض العقوبات، سواء أكانت اقتصادية أو سياسية، فهي لا تقع على الحكومة بقدر ما تقع على الشعب السوداني، كحرمانه من التقنية وتجفيف مصادر التعاون مع بعض المؤسسات الأميركية، أو اتجاهها نحو وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ونحن نعتبر هذا السلوك ما هو إلا محاولة لممارسة ضغوط على السودان بهدف تحويله عن سياساته التي هو ماض فيها ولن يحيد عنها أبدًا.

* هناك أنباء عن استعانة خليفة حفتر قائد الجيش الليبي بقوات حركة مناوي.. ما تعليقكم على ذلك؟
– ليبيا دولة جارة، ورغم اختلافنا مع النظام الذي كان قائمًا فيها، في عهد القذافي، كنا حريصين في تعزيز تواصلنا مع الشعب الليبي، لأن هذه هي العلاقات الباقية، حيث إنه بعد رحيل القذافي، كان كل مسعانا وجهدنا مع دول الجوار في مصر والجزائر وتونس وتشاد، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، بمكوناتها المختلفة، التي بمقدورها تحقيق ذلك، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة ما بعد الفوضى ومرحلة القذافي، ولكن من الواضح أن هناك انقسامات تضر كثيرًا بالقضية الليبية، وفي ظل ذلك، فإن موقف السودان ثابت ويقوم على دعم أي خطوة توحد إخوتنا في ليبيا وتمضي برؤاهم واتفاقهم نحو الأمام، فأمنها من أمننا، وأمننا من أمنها، وبين البلدين مصالح مشتركة وبين الشعبين علاقات وشيجة، أما في ما يتعلق بحركة مناوي وآخرين نصنفها بمجموعات إرهابية، تبحث في كل موقع ومكان عن الدعم، وهي متعددة تقاتل بجانب أي جهة بصرف النظر عن هوية هذه الجهة وأهدافها، وهذا عمل مرتزقة تحتاج للدعم المادي وأسلحة، ولكن السودان حاليًا بفضل الله أولاً وقواته النظامية استطاع دحر التمرد والتضييق عليهم وتجفيف وجودهم، تعزيزًا لأمن المواطن واستقراره، وأملنا أن تستقر ليبيا ويلتف الحادبون عليها لخلق وفاق وطني يبعدها عن شبح الانزلاق في حرب أهلية وإنهاك اقتصادها وخيراتها، وبعيدًا عن من يريد العبث بها من داخلها، أو من يستغل أراضيها ومقدراتها لزعزعة أمن البلاد.

الشرق الاوسط