الخميس، 11 يونيو 2015

إستيلا قايتانو.. أيقونة الكتابة القصصية بجنوب السودان


حملت معها ذاكرة المنشأ ومعاناة الصراع والتكيف مع الأوضاع القسرية التي وجدت فيها، لتحمل قلمها معولا تعبر به عن الواقع الأليم للنازحين المهمشين في شتى المدن السودانية.
إنها الأديبة الجنوب سودانية، استيلا قايتانو، التي استطاعت عبر قصصها أن ترسم صورة تعكس ظروف نشأتها ونزوح أسرتها قبل أن ترى النور من إقليم جنوب السودان (قبل الاستقلال في 2011) والذي شهد أطول حرب في القارة الإفريقية من (1983-2005).
وتعتبر استيلا، الطبيبة الصيدلانية وكاتبة القصة القصيرة في جنوب السودان المولودة في العام 1978 في العاصمة السودانية الخرطوم ، إحدى رائدات الكتابة القصصية باللغة العربية في جنوب السودان التي عادت إليه طواعية عقب الاستقلال تاركة وراؤها سنوات من الذكريات عاشتها في الخرطوم.
انعكست ذاكرة المنشأ ومعاناة الصراع على قلم استيلا، فكانت جميع شخوصها في الكتابة تتحرك في فضاء الاستبعاد السياسي والثقافي والاجتماعي، وجاءت بأبطال قصصها ممن يعيشون في المساكن العشوائية في أطراف المدن وفي أماكن تفتقر لأبسط مقومات الخدمات، أو ممن يعانون من التفكك بعد أن لجأوا إلى الخرطوم كموطن بديل لمناطقهم التي فروا منها بسبب الحرب.
أعمال الأديبة جنوب السودانية، مثلت المرآة التي تعكس واقع الحياة التي تعيشها الكاتبة كممثلة لمجتمعها الثقافي في ظل صراع سياسي وحرب تستهدف منطقتها (جنوب السودان) الذي ظل مسرحا للمواجهات العسكرية بين الجيش الحكومي ومتمردي الحركة الشعبية.
وتعد استيلا كاتبة من الجيل الثاني في تاريخ الكتابة القصصية والإبداعية في جنوب السودان، فهناك رواد ومؤسسين سبقوها في هذا المجال مع اختلاف لغة الكتابة، حيث ظهرت أعمال فرانسيس دينق الروائية (طائر الشؤم وبذرة الخلاص) في وقت مبكر في ثمانينات القرن الماضي بالإنجليزية ترجمت فيما بعد الي العربية.
بجانب كتابات جونسون ميان، في القصة القصيرة، واقنس لاكو فوني، التي نشرت أعمالها القصصية في مجلة "سودان ناو الانجليزية" في ثمانينيات القرن الماضي، وكانت معظمها كتابات تحكي عن تجارب الحرب وتبني فضائها السردي من أحداثها ومفارقاتها.
المنوال نفسه سارت عليه استيلا قايتانو، وكذلك أرثر قبريال ياك، في مجموعته القصصية الصادرة بالقاهرة بعنوان (لا يهم فأنت من هناك) بعد أن اختارا اللغة العربية كوسيط للكتابة نسبة لظروف نشأتهما ودراستهما في الخرطوم والقاهرة، فاختلفت موضوعات تناولهما عن الجيل الأول، في الزمان والمكان مع الحفاظ علي وحدة الموضوع الذي هو الحرب و النزوح.
تم التعرف علي كتابات استيلا من خلال كتاب "دروب جديدة" في عام 2002، والذي أصدره نادي القصة السوداني واشترك فيه كثير من الكتاُب الشباب، وهو كتاب يتضمن مجموعة من القصص تناولت مواضيع مختلفة.
ومن أشهر قصص الكاتبة هي "بحيرة بحجم شجرة الباباي"، وتتحدث القصة عن علاقة بين جدة وحفيدتها وهذه العلاقة حميمة وقامت الجدة برعاية الحفيدة واحتضانها حين مات أبواها وهي صغيرة وختمت القصة الأسطورية بتجسيد الكاتبة للاعتقاد بأن الإنسان الجنوبي لا يؤمن بالموت بل بالانتقال من حياة إلي حياة أخرى.
صدرت لاستيلا أولي مجموعاتها القصصية تحت عنوان (زهور زابلة) في العام 2004، عن "دار عزة" للنشر الخاصة بالخرطوم، لتعود بعد عشرة أعوام لتدشين كتابها الثاني بجوبا عن "دار رفيقي" للنشر تحت عنوان "العودة".
وعن هذا الكتاب، تقول استيلا في حديث لوكالة الأناضول إنها كتبته بعد تعرضها لهزات كبيرة كانقسام الوطن السودان، وقيام الحرب في جنوب السودان، وبصمودها وصبرها استطاعت أن تدون مجموعتها الجديدة "العودة".
وتقع مجموعة العودة في كتاب من القطع الصغير المتوسط ، ضم ثماني أعمال قصصية للكاتبة، من سبعة أعمال غير منشورة ، لكن جزء منها رأي النور في عدد من الصحف السيارة في السودان وجنوب السودان.
وتبدأ المجموعة بقصة "عبق مهن" التي تعتمد في حبكتها الرئيسية علي حادثة رحيل جون قرنق، زعيم ومؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان في حادث تحطم طائرة في العام 2005، ووقعها علي المحرومين الذين بنوا آمالا كبيرة علي ما يمكن أن يحدثه من تغيير كبير ينتصر لحقوقهم الرئيسية في الكرامة الانسانية.
تليها قصة "أمي أنا خائفة" المستوحاة من جرائم السطو الليلي الذي ضاعت معه أبسط معاني الحياة الإنسانية والنخوة في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، و"اقتل نفسي واحتفي"، "بحيرة بحجم ثمرة الباباي" ،"العودة"، "الهروب من الراتب" و "كوستي".
ويقول الكاتب السوداني كمال الجزولي في تقديمه لمجموعة العودة القصصية: "لقد اختارت ستيلا السَّرد عموماً، والقصَّة القصيرة تحديداً، كجنس أدبي تُجلي، من خلاله، طاقتها الإبداعيَّة، وكشكل فني تفرغ فيه تصوُّراتها الثقافيَّة والجَّماليَّة إلى الحدِّ الذي لا يتجاوز الواقع إلا بالقدر الذي يفسح للتخيل".
وعن بداية تجربتها في كتابة القصة القصيرة تقول استيلا، للأناضول: "بدأت الكتابة عندي بصورة لا استطيع أن اسميها صدفة، ولكن بصورة ما وجدت نفسي اكتب، مسكت بالقلم وظللت مستمرة  في الكتابة وهي كتابة غير منتظمة وغير مرتبة ولا تستند على أي خلفية عن ماذا أريد أن اكتب؟ وماذا أريد أن أعالج من خلال كتابتي هذه؟".
وتضيف: "أنا اكتب فقط، بعد ذلك من الممكن القول إن المسألة دخل فيها بعض النضج في الكتابة وهذا كان في نهاية مرحلة الدراسة الثانوية، وبدأت بالكتابة على الكراسات مع نية أنني أريد أن اكتب مثلاً رواية، أما ما هو موضوع هذه الرواية فهذه الأشياء لم أحددها بشكل قاطع".
وتتابع: "في بدايات المرحلة الجامعيَّة، بدأت مرحلة أخرى من التنظيم والترتيب، بعد ما قمت بعرض ما كتبته على أناس أنا أثق بهم وهم من قالوا إن أملك بذرة كتابة جيدة".
الأناضول

الصليب الأحمر: مئات الآلاف يواجهون الجوع في جنوب السودان بسبب معارك الحرب الأهلية


الصليب الأحمر يحذر من كارثة إنسانية في جنوب السودان بسبب تصاعد القتال ونقص الغذاء واستبعاد استئناف المحادثات
فيديو رويترز"الصليب الأحمر يحذر من مجاعة في جنوب السودان"
قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الأربعاء إن مئات الآلاف من الأشخاص مهددون بالجوع في جنوب السودان حيث تسبب تصاعد القتال ونقص الغذاء في حرمان البعض مما يمكن أكله باستثناء نبات زنبق الماء.

وأضافت المنظمة الإغاثية في مناشدة من أجل تقديم منح أن القتال تصاعد في جنوب السودان خلال الأسابيع الماضية وأن من المستبعد استئناف محادثات السلام قريبًا.
وقالت إن أكثر من 100 ألف شخص فروا من الاشتباكات التي دارت في الآونة الأخيرة بين المتمردين والقوات الحكومية لينضموا إلى مليونين شردهم الصراع الذي بدأ في ديسمبر كانون الأول 2013 . وقالت اللجنة في بيان "ينبغي التحرك بشكل عاجل لإنقاذ مئات الآلاف من الأشخاص في جنوب السودان من الجوع".
وأضافت أن هؤلاء من بين ما يقدر بنحو 4.6 مليون شخص في جنوب السودان يواجهون ضعفا شديدًا في الأمن الغذائي ارتفاعا من 2.5 مليون في بداية العام وسط ارتفاع الأسعار وتناقص المخزونات وفي ظل وضع اقتصادي "كارثي".
وقال فرانز راوشنشتاين رئيس وفد الصليب الأحمر في جنوب السودان في مؤتمر صحفي في جنيف "الكثيرون في منطقة لير أكلوا زنبق الماء في الأسابيع الماضية، حيث كان وجبتهم الوحيدة. الطعام الوحيد المتاح". وأضاف متحدثا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جوبا عاصمة جنوب السودان "قد تواصل معدلات سوء التغذية الارتفاع في المناطق التي أبلغ فيها بالفعل عن مستويات حرجة أو خطيرة من سوء التغذية ومنها مناطق في جونقلي وشمال بحر الغزال وولاية أعالي النيل".
ويهدف الصليب الأحمر لتوزيع حصص غذائية على 330 ألف شخص هذا العام في جنوب السودان في ثاني أكبر عملية له في أنحاء العالم بعد سوريا. وقال راوشنشتاين "لا أتحدث عن مجاعة في الوقت الحالي. الوضع لم يصل إلى هذا حتى الآن. لكن من الممكن أن نصل إلى وضع أشد سوءا لا سيما في الشهور الثلاثة أو الأربعة القادمة".
وأضاف أن القتال تصاعد لعدة أسباب خاصة في شمال ولاية جونقلي وفي ولايتي الوحدة وأعالي النيل. وقال "في غياب حل سياسي من الواضع أن احتمال البحث عن نصر عسكري يكتسب قوة دافعة مجددا . أعتقد أن هذه بالتأكيد هي الفترة التي نواجهها".
رويترز 

يوفنتوس يمدد عقد أليغري حتى 2017



عقد مدرب يوفنتوس ماسيمليانو أليغري اجتماعا الأربعاء 10 يونيو/حزيران مع مسؤولي النادي الإيطالي، للاتفاق على البنود الأساسية لتمديد عقده لموسم آخر.
وحقق أليغري إنجازات لا تصدق مع السيدة العجوز هذا الموسم بعد موسمه الأول، حيث حافظ على لقب الدوري، كما أنه توج بلقب الكأس لأول مرة منذ 20 عاما، بالإضافة إلى التأهل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة أيضا منذ 12 عاما، قبل الهزيمة أمام برشلونة 3-1.
واجتمع المدرب في مقر النادي بالمدير العام بيبي ماروتا وعدد من المسؤولين الآخرين،  وحسب الصحافة الإيطالية فإن الإعلان الرسمي عن التمديد سيكون في وقت قريب جدا.
ويمتد عقد أليغري حتى نهاية الموسم المقبل 2015-16، ويعود السبب الذي دفع الإدارة للتمديد له هو نتائجه المفاجئة، وخصوصا إزاحة ريال مدريد من الدور نصف النهائي للتشامبيونزليغ.

المصدر: وكالات

نيوكاسل يعين مدرب إنكلترا السابق مكلارين لقيادة الفريق



عين نادي نيوكاسل يونايتد مدرب منتخب إنكلترا السابق ستيف مكلارين، لاستلام دفة الفريق بعد رحيل المدرب المؤقت جون كارفر ومساعده ستيف ستون عن النادي.
وسبق لمكلارين (54 عاما) تدريب ميدلسبره غريم نيوكاسل في شمال شرق ان إنكلترا بين 2001-2006 قبل أن يتولى تدريب منتخب الأسود الثلاثة.
وقال نيوكاسل إن مكلارين سينضم مبدئيا في صفقة لثلاث سنوات قد يتم تمديدها إلى 8 سنوات.
وقال مكلارين "الإشراف على الجهاز الفني لنيوكاسل يونايتد شرف كبير بالنسبة لي. إنه ناد كبير يملك إرثا رائعا".
ويصل مكلارين إلى نيوكاسل بعد موسمين قضاهما مع ديربي كاونتي، انتهيا بخيبة أمل كبيرة، أخفق فيهما في الصعود للدوري الممتاز. ولم تكن مسيرته ناجحة مع منتخب إنكلترا أيضا حيث أخفق في التأهل لنهائيات بطولة أوروبا 2008 بعد أن حل بدلا من سفين جوران إريكسون".
لكنه أعاد بناء سمعته مع تفينتي أنشيده في هولندا.
ويواجه مكلارين مهمة صعبة تتمثل في إعادة بناء فريق لناد أفلت بأعجوبة من الهبوط من الدوري الممتاز بعد عروض مخيبة في النصف الثاني من الموسم.


المصدر: "رويترز"

دارفور.. تزايد الهجمات ضد قوات حفظ السلام والمدنيين



حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء 10 يونيو/حزيران، من تزايد الهجمات ضد قوات حفظ السلام الدولية والمدنيين في إقليم دارفور السوداني.
وقال مسؤولون من الأمم المتحدة ودبلوماسيون إن الحكومة السودانية باتت تتبنى نهجا تصادميا بشكل متزايد تجاه الأمم المتحدة والغرب بشأن البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور وهي المهمة التي تريد الخرطوم إنهاءها.
وأبلغ إدموند موليت نائب رئيس عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مجلس الأمن المكون من 15 عضوا بأنه لم يحدث سوى تقدم طفيف للغاية في جهود السلام في دارفور مضيفا أنه توجد زيادة مقلقة في الهجمات على بعثة حفظ السلام.
وأشار موليت إلى أن المرحلة الثانية من الحملة العسكرية التي تشنها الحكومة لإنهاء حالات التمرد المسلح تسببت في موجة جديدة من النزوح في أنحاء دارفور.
وقال إن تقديرات المنظمات الإنسانية تشير إلى أن 78 ألفا على الأقل نزحوا هذا العام، بينما تشير تقارير أخرى لم تتحقق منها الأمم المتحدة إلى نزوح 130 ألف شخص.
وجاء في أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن القوة إنه وقع 60 "حادثا وهجوما معاديا ضد قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي" في الشهور الثلاثة حتى 15 مايو/ أيار مقارنة مع 46 في الشهور الثلاثة السابقة.


 رويترز

هل سيختفي الحكام المستبدون من عالمنا؟


غالباً ما يربط المواطنون الذين يعيشون في بلدان ديمقراطية بين الأنظمة الديكتاتورية وبين القمع وانتهاك حقوق الانسان والفقر والاضطرابات. في الواقع، تسببت الأنظمة الديكتاتورية في موت أعداد لا تحصى من البشر، بما في ذلك 49 مليون روسي لقوا مصرعهم إبّان عهد "جوزيف ستالين"، وما يقرب من ثلاثة ملايين كمبودي لقوا حتفهم في عهد "بول بوت".
بإلقاء نظرة على هذه الإحصائيات، يبدو أن إنهاء الأنظمة الشمولية مرة واحدة وإلى الأبد غايةٌ تستحق العناء. لكن هل ذلك أمر محتمل؟ ما الذي يتيح لطاغية أن ينجح؟ وكيف يمكن أن تتغير الأمور في المستقبل لقادة مثل هؤلاء؟
طبعاً، يمكن استخدام المصطلحين "طاغية" و "ديكتاتوري" لأغراض ذاتية –وحتى للانتقاص من قيمة حاكم أو نظام ما. ومع ذلك، لهذين المصطلحين في دنيا الأكاديميين تعريفاتهما الموضوعية، ويمكن وضع المعايير الخاصة بهما.
تقول "ناتاشا إزراو"، وهي محاضرة في العلوم السياسية بجامعة "إيسّيكس" البريطانية، إن أغلب الخبراء الذين يدرسون الدكتاتورية يبدأون ذلك بتعريف بسيط: "عندما لا تُستبدل السلطة التنفيذية، فهي إذاً دكتاتورية". يعني هذا أنه يمكن لنظامٍ إستبداديٍّ أن ينشأ حول شخص ما، أو حزب واحد أقام حكمه، أو طغمة يقودها العسكر.
إن الشكل النموذجي للأنظمة الدكتاتورية –في نظر الباحثين- له علامات قليلة أخرى. بخلاف أنظمة الحكم الملكي- التي نشأت من قلة قليلة من الناس هم عادة من العائلة المالكة- يمكن اختيار الطغاة من بين شريحة كبيرة من المجتمع. لكن إئتلافهم الفائز يعد صغيرا جداً، كما أنهم يعتمدون على نسبة قليلة من الناس ليبقوهم في السلطة.
ففي المملكة المتحدة على سبيل المقارنة، تبلغ نسبة ما يعرف بـ "الإئتلاف الفائز" إلى نسبة "هيئة الناخبين" 25 في المئة عادة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية تتجاوز هذه النسبة في العادة 30 في المئة. في بعض البلدان، يتراوح عدد الأشخاص الذين يمكنهم أن يقرروا حقاً من يبقى في السلطة من عشرة إلى بضع مئات من الأشخاص.
لقي نحو 49 مليون روسي مصرعهم إبّان حكم "جوزيف ستالين".
يُحتمل وجود درجات متفاوتة من ممارسات إرهاب الدولة في الأنظمة الاستبدادية. ولكن إستناداً إلى آراء الباحثين، فإن هذه الأنظمة تستفيد على الدوام تقريباً من تواطؤ من نوع ما، وخاصة للاستيلاء على ممتلكات الدولة من قبل زمرة مختارة من المقربين.
يقول بروس بوينو دي مسكيتا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيويورك: "عندما تعتمد على دعم قلة قليلة من الناس للبقاء في السلطة، فإن الوسيلة الفعالة للحكم تكون عبر إحلال الفساد والرشوة والابتزاز، وإنتزاع الأشياء بالقوة وما شابه ذلك. تستطيع أن تبقي على ولاء مجموعة صغيرة وذلك بأن تدفع لهم بإسراف."
وعند وضع هيكل مثل تلك السلطة في الاعتبار، فإن الديكتاتور الذي يريد أن يبقى على رأس الهرم، لا يعمل نيابة عن أكثرية المواطنين، بل يعمل لمنفعة حفنة من الناس.
وتاريخياً، كان الديكتاتور دوماً رجلاً يعتمد على هذه الحفنة ليواصل قمعه. ويضيف بوينو دي مسكيتا قائلا: "السلوك الأخرق للطغاة لا ينبع من حالة مرضية فطرية في شخص ما، أو سوء الحظ لوجود قادة مريضين نفسياً. فالكيان السياسي هو الذي يولّد تلك السلوكيات."
حتى مع دفع المقربين إلى الصفوف الأمامية بشكل مفرط، تظل هناك أموال طائلة قيد التصرف. وهنا يجري الاختبار الحقيقي لشخصية الطاغية، إستناداً إلى آراء الأكاديميين من أمثال بوينو دي مسكيتا الذي يقول: "باستطاعته أن يحجزها خلسة لنفسه وأعوانه، أو أن يستعملها لتحسين معيشة مواطنيه."
ويضيف: "وحتى إذا ما تصرف بالشكل الأخير –والعديد من الطغاة يفعل ذلك- فإن هذا لا يعني أن الأمور ستجري نحو الأفضل. فالنوايا الحسنة للعمل بصدق لمنفعة المجتمع لن تترجم تلقائياً إلى أفكار وممارسات جيدة حقاً لتلك النوايا، كما أثبتته بعض تلك التجارب بشكل مأساوي."
بعض الحكام في إفريقيا يستمرون في الحكم بسبب ثروات بلادهم
وفي محاولتهم لتحسين الأوضاع المعيشية لمواطنيهم، إنتهت الأمور بأولئك القادة الاستبداديين إلى جعل رعاياهم يعيشون في حال أسوأ. يقول بوينو دي مسكيتا: "يمكن للأنظمة المستبدة أن تحاول، لكن محاولاتها محفوفة بالمخاطر كي نراهن عليها. من السهل أن يكون نظام الحكم لصوصياً، وتكون لدى أغلب الناس أفكار شريرة حقاً."
يحدد الباحثون مشكلة مشتركة أخرى ترتبط بالأنظمة الشمولية. ليس الطغاة أشراراً حسب تعريف الكلمة، لكن العديد منهم يشتركون في مجموعة صفات شخصية مشؤومة. لعلهم يحملون معهم أوهاماً بسطوة لا حدود لها، إضافة إلى خصائص مثل الوسامة، والمجد والشرف، والهيمنة المقترنة بنقص التعاطف معهم.
يقول ستيفن بينكر، أستاذ علم النفس بجامعة هارفرد: "يُحتمل أن تناشد متطلبات منصب الطاغية أكثر الخصال الشريرة في جنسنا البشري، وعلى الأخص النرجسيين."
هكذا، يظهر أن العيش في ظل نظام ديكتاتوري يحمل في طياته مساويء عديدة.
والحال كهذه، يمكن أن توصف بلدان بكونها ديكتاتورية أكثر مما نتصور، إذا ما استندنا إلى التعريف الأكاديمي للكلمة.
وتقدر منظمة "فريدم هاوس"، وهي من المنظمات غير الحكومية، ومقرها العاصمة الأمريكية واشنطن، وتجرى أبحاثا لمناصرة الديمقراطية، أن ما يقرب من ثلثي سكان العالم يعيشون في ظل أنظمة مستبدّة، وأن ملياري شخص يعانون من حكم قمعي.
وحسب تلك المنظمة، يوجد 106 نظام حكم دكتاتوري أو شبه ديكتاتوري في عالمنا اليوم، أي ما يعادل 54 في المئة من الدول على كرتنا الأرضية.
في المقام الأول، لم تتغير العوامل المسببة لقيام الأنظمة الديكتاتورية عبر قرون من الزمن. نشأت أوائل تلك الأنظمة في العهد الكلاسيكي لروما في أوقات الطواريء.
يقول المؤرخ بجامعة "إكستر" البريطانية ريتشارد أوفيري: "مُنح شخص منفرد مثل ’يوليوس قيصر‘ سلطات واسعة عند مواجهة شعبه للأزمات. كان من المفترض أن يتخلى عن تلك الصلاحيات حال إنتهاء أية أزمة. إلا أنه لم يكن في العادة متحمساً جداً للتخلي عنها."
صنع موسوليني من نفسه ديكتاتورا
إن العديد من الأنظمة الديكتاتورية المعاصرة والحديثة –مثل تلك التي أقامها أدولف هتلر وبينيتو موسوليني، على سبيل المثال لا الحصر- قد أُنشأت أيضاً وقت الاضطرابات. ويحتمل أن تقام ديكتاتوريات في المستقبل على هذا الأساس أيضاً.
يقول أوفيري: "خلال القرن القادم، ستحصل أزمات حادة. لا أعتقد أننا قد رأينا نهاية عهد الديكتاتوريات أكثر مما شاهدنا نهاية الحرب."
ومع إنحسار العنف عموماً على مرّ التاريخ، فقد انخفض أيضاً عدد الأنظمة الديكتاتورية وخاصة منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث سقطت أنظمة عديدة في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية. هناك تعرجات قليلة؛ فانهيار الاتحاد السوفيتي رافقه تراجع حاد للأنظمة الشمولية.
إلا أن العديد من تلك الدول تتسلل الآن عائدةً إلى ذلك الوضع السابق من نمط الحكم. غير أن الديكتاتوريات، عموماً، أندر وجوداً الآن مقارنة بما مضى. يقول أوفيري: "يصعب على أحد تبرير وجود الأنظمة الشمولية في يومنا هذا. يعود ذلك جزئياً إلى أن العالم بأكمله قد أصبح تحت بصر العاملين في وسائل الإعلام. أصبح من الصعب الآن أن يقوموا بما يحلو لهم قياساً بالماضي."
بناءً على ذلك، لعل الأيام أصبحت معدودة لبعض الديكتاتوريات المتبقية على الأقل –وخاصة إذا ساهم حكمها القمعي في خلق مشاكل اقتصادية نابعة من الداخل.
يقول بوينو دي مسكيتا: "عندما تعمل في نظام اقتصادي يديم إنهيارك، يسري القلق في نفوس الذين يدعمونك، ولن تقدر على القيام بشيء لتبدد مخاوفهم. لذا، فإنهم يبدأون في البحث عن بدائل."
تؤدي مثل هذه الظروف إلى قيام الانقلابات العسكرية، كما يضيف، مما يرجح كفة التغيير للسير باتجاه أكثر إيجابية لما فيه خير المواطن العادي. هكذا كان الحال، على الأقل، بالنسبة للتجارب الماضية.
غير أنه لا تظهر على بعض الأنظمة الاستبدادية أية مؤشرات تدل على الوهن والتصدع. تقول إيريكا تشينويث، الأستاذة المساعدة في الدراسات الدولية بجامعة دينفر: "ما نراه الآن على الأغلب عبارة عن أنظمة استبدادية متينة للغاية. تلك التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا قد أتقنت بنيان النظام."

حالة مستمرة

على سبيل المثال، بعض الحكومات الأفريقية والشرق-أوسطية، التي ينطبق عليها تعريف الدكتاتورية، ثرية بما يكفي لتمويل إستمرار وجودها. وحسب قول إزراو: "في أفريقيا، هناك توجه متزايد نحو الديمقراطية، إلا أن لديهم موارد مثل الألماس والنفط والمعادن التي لا تولد فقط عدم الاستقرار بل وتستعمل من قبل الدولة لشراء الذمم.
أما في الشرق الأوسط، فلم يكن عليهم ضغط خارجي ليدفعهم صوب الديمقراطية لأن أنظمتهم مستقرة، والآخرون يريدون منهم البقاء على حالتهم المستقرة."
لقي ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص من أبناء كمبوديا حتفهم في عهد بول بوت
السبب الآخر الذي يجعل احتمالية بقاء بعض الأنظمة المستبدة على حالها ونشوء غيرها هو أن الديمقراطية، بخلاف ما هو بديهي، تشجع على ذلك. يقول بوينو دي مسكيتا: "للناس مفهوم ساذج بأن الأنظمة الديمقراطية تهتم بتشجيع الديمقراطية. لكن هذا مخالف للحقيقة، ولسبب وجيه."
ويقول موضحاً إن الوظيفة الأساسية لقادة الأنظمة الديمقراطية هي تطبيق سياسات يستفيد منها الناخبون في الوطن، وليس في بلد آخر. وبما أن قادة الأنظمة الديكتاتورية يحتاجون إلى استرضاء المقربين إليهم، فإننا غالباً ما نجد قادة البلدان الديمقراطية وهم يقومون ببساطة بدفع الطغاة ليقوموا بما يريدون منهم.
إنها حالة يكون فيها الجميع رابحين. فالحاكم الديكتاتوري يحتاج إلى السيولة النقدية. أما الزعيم الديمقراطي، فإنه يحتاج إلى سياسات تقنع الناخبين في وطنه.
لذا، وبينما يكون من المستحيل التكهن بالدولة التي سينشأ فيها نظام استبدادي، والفترة الزمنية التي ستدوم فيها، فمن المؤكد أنها ستظل معنا دوماً. "أعتقد أن كل بلد معرض الى حد ما ليصبح نظاماً دكتاتورياً"، حسب قول تشينويث.
رغم ذلك، وبخلاف الاعتقاد السائد في بلدان الغرب، فإن هذا ليس أمراً سيئاً لكل الأمم والشعوب. فالديكتاتوريات كلها لا تؤدي بالضرورة إلى البؤس والتعاسة، ولا يريد الجميع أن يعيشوا في ظل أنظمة ديمقراطية. فحسبما يشير بينكر: "ربما تكون ديمقراطية فاسدة أسوأ من ديكتاتورية عطوفة."
ليس هناك ما يبرهن على أن التعطش للحرية والديمقراطية هو من الطبيعة الفطرية للبشر، حسب قول "إزراو". ما دام مستوى المعيشة عالياً ويتاح للناس أن يعيشوا حياتهم مثلما يعجبهم، يمكن للمواطنين أن يعيشوا سعداء في ظل نظام استبدادي. حتى إن بعضهم يحنّ إلى النظام المستبد بعد زواله.
ويضيف إزراو: "في شبابي، عندما كنت طالباً جامعياً، كنت أفترض فقط أن الجميع يريدون أن يعيشوا في ظل نظام ديمقراطي. لكنك لو ألقيت نظرة على أبحاث حول استطلاعات الرأي في بعض البلدان التي كانت تعيش في ظل أنظمة استبدادية، ستجد أن الناس فرحون."
بمعنى آخر، ربما لا يكون القضاء على كل الأنظمة المستبدة أمراً مثالياً بالنسبة للجميع. ما دام القادة يتجنبون المزالق المتأصلة في ذلك النمط من الحكم ويأخذون في الحسبان رغبات مواطنيهم، فإن الأنظمة الديكتاتورية هي ببساطة نهج مختلف لقيادة البلاد. نهج يضع فرض نظام معين فوق الحريات الفردية. وحسب كلمات إزراو: "لعل بعض الثقافات والمجتمعات تفضل الأمن والاستقرار على الحرية."
 
 
BBC

26 دولة افريقية توقع اتفاقية تجارة حرة من كيب تاون إلى القاهرة



اتفق زعماء 26 دولة افريقية على تكوين أكبر تجمع اقتصادي للتجارة الحرة في افريقيا تمتد من كيب تاون جنوبا إلى القاهرة شمالا.
وتهدف الوثيقة، التي تم توقيعها في مدينة شرم الشيخ المصرية، لتسهيل حركة السلع في الدول الاعضاء التي تشكل اكثر من نصف الناتج القومي للقارة.
وسيتم ادماج ثلاث كيانات اقتصادية افريقية ضمن كيان واحد شامل يضم أكثر من ستمائة مليون شخص. وتلك الكيانات هي مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (SADC) ومجموعة شرق أفريقيا (EAC) والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا الكوميسا (Comesa).
وقال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم إن أفريقيا تمضي قدما نحو المستقبل من خلال ابرام هذه الاتفاقية.
هذا ومن المقرر ان يصدق على هذه الاتفاقية ممثلو الدول الافريقية.
ويقول محللون أنه لن يتم التصديق على الاتفاقية قبل حلول 2017.
ومنذ انتهاء الحقبة الاستعمارية في افريقيا ظهرت الكثير من الدعوات في القارة إلى دعم التجارة البينية فيها.
إلا أن الحالة السيئة للطرق البرية والسكك الحديدية وشركات الطيران جعلت ذلك أمرا عسيرا.
وتمثل تلك الاتفاقية ثمرة للأفكار التي ترددت لأكثر من قرن من الزمان حول ربط القارة بالكامل من كيب تاون إلى القاهرة. وكثيرا ما راودت فكرة ربط القارة بالكامل اقتصاديا خيال المستكشفين والمقاتلين في القارة.

قفزة نحو المستقبل
ويمكن أن تكون تلك خطوة هامة للقارة التي شهدت في السنوات الأخيرة معدلات تنمية تصل إلى 5 في المائة.
وتسمى الاتفاقية الجديدة باسم الاتفاقية الثلاثية لمنطقة التجارة الحرة تفتا TFTA. وسيتم الاعلان الرسمي عنها في القمة الأفريقية المقرر عقدها خلال أيام في جنوب افريقيا.
ويقول ليراتو مبيل محرر التقرير الاقتصادي لافريقيا في بي بي سي إن الهدف من الاتفاقية هو الغاء الحواجز التجارية بين الدول المشاركة فيها، وخفض تكلفة التجارة البينية بنحو تريليون (الف مليار) دولار بين الدول الأعضاء.
ويقول كالستوس جوما وهو أكاديمي كيني إن ذلك التحرك "مثير للغاية" للقارة، لأن الاتفاقية عند تطبيقها سترفع التجارة البينية في القارة من 12 في المائة إلى 30 في المائة.
وقال جوما إن 70 في المائة من تجارة القارة الآن تتم أوروبا.
وأضاف "عند وجود أسواق ستتوفر أمكانية تصنيع منتجات بتكلفة أكثر فاعلية وربحية. فعلى سبيل المثال لا يمكنك استثمار 200 مليون دولار لإنشاء مصنع أدوية عندما تكون ستبيع انتاجه في دولة واحدة."
ويقول جوما "بمجرد أن تنتبه البنوك إلى امكانية اقراض المستثمرين الكبار، في التصنيع على سبيل المثال، فأن هذا سيؤدي غلى تحرير قطاع التمويل، ويوفر المزيد من الوصول إلى مصادر التمويل ودخول المزيد من المستثمرين إلى القارة."
ويتطلب اقرار الاتفاقية موافقة برلمانات الدول المشتركة عليها. ويقول محللون إن قراءة التفاصيل قد تثير مشكلات لبعض الدول.
فاقتصادات بعض الدول صغيرة ولا تنتج سوى عددا محدودا من السلع القابلة للتصدير. ودخول تلك الدول في منطقة تجارة حرة تتنافس فيها مع اقتصادات أكبر يمكن أن يشكل تهديدا لها.
كما أن الكيانات الاقتصادية في افريقيا لم تقدم مساعدة حقيقية التجارة البينية في القارة، وكثير ما قال بنك التنمية الأفريقي إن التركيز لابد أن يكون تحسين البنية الأساسية.
وبالرغم من ذلك فان تلك الاتفاقية إذا تم تطبيقها خلال فترة زمنية معقولة وتوفرت الارادة السياسية للعمل بها، فأنها يمكن أن تمثل بداية تجارة حقيقية.
والدول المشاركة هي جنوب افريقيا، وليسوتو، وناميبيا، وبتسوانا، وموزمبيق، وسوازيلاند، وزمبابوي، وزامبيا، وانجولا، ومدغشقر، وسيشل، وموريشيوس، ومالاوي، وجزر القمر، وتنزانيا، وبوروندي، ورواندا، وأوغندا، وكينيا، والكونغو الديمقراطية، واثيوبيا، واريتريا، وجيبوتي، والسودان، وليبيا، ومصر.
BBC