الأربعاء، 26 أغسطس 2015

حسن اسماعيل لم يكن رسولا


استغرب لهذا الضجيج الذي يتعالى من صفحات التواصل الاجتماعي لان الاخ حسن اسماعيل استوزر في حكومة الموتمر الوطني …ابو علي مثله مثل كثيرون تصالحوا مع الانظمة الشمولية قد تكون لقناعات خاصة او تحت ضغط او حالة يأس , كثيرون من قادة العمل السياسي فعلوا مثله فهو لم يكن الاول ولن يكون الاخير ..فهو لم يكن فينا رسولا او نبيا هو شخص عادي تقدم صفوف الشباب الامه ضمن العشرات لفصاحته وقوة حجته ..وكلنا شاهد علي مقارعته الانقاذ لسنوات طوال ذاق فيها المر ..حتي وصل به الحال ان يبيع الفحم (ليس تقليلا) وهو خريج جامعة الخرطوم ..كلنا شهود علي اثار التعذيب التي رايناها بأعيننا علي جسده….وعلي سنوات النضال …هي اذا اختياراته ان يسلك هذا الدرب وان يترك رفقاء النضال. ..طالما ان الموضوع اختيار ومسلك هو يتحمل وزر ذلك… لماذا هذه الحملة الشعواء التي تهدف للطعن في اخلاقه او امانته ..فالفترض ان اقترض مبلغا ماليا ولم يسطيع ان يرده لسبب او اخر …نقوم بالتشهير به واعتياله معنويا كأننا منتظرين هذه اللحظة للتشفي منه ..وان هو اخطأ هل من اخلاقنا وقيمنا ننشر اخطاء او هنات البعض ..يجب ان نتعامل بقيمنا ومثلنا لا بمايستحقه حسن اسماعيل ..ويجب ان نعرف انه بشر مثلنا قد يخطيء ويصيب …اعلم ان هناك العشرات في هذه الصفحة قد سبقوه الي هذا الطريق لو نسمع هذا الصياح الا حين جاء دوره ..حسن اسماعيل قد مرة بفترة عصيبة لم يشأ ان يفصح عن تفاصيلها لكنه قد طلب مني قبل نحو عام او اقل ان
ابحث له عن وظيفة في بلاد المهجر ( والله علي مااقوله شهيد) ..هذا ليس دفاعا عن حسن اسماعيل ولكن اوجعني الفجر بالخصومة ..والاغتيال النفسي , والحرب الا اخلاقيه التي يقودها البعض … حسن اختار ان يكون ضمن حكومة الفساد ..فهذا خياره ويتحمل وزره …
اناشد الاخوة والزملاء ان يقارعوه الحجة بالحجة ..
بقلم: حسن خبير

إفادات مثيرة في قضية اختلاسات وزارة العمل



أرجعت مديرة إدارة بوزارة العمل وشاهدة اتهام في قضية اختلاسات الوزارة، الاتهام الذي يواجهه المتهم الأول للخلافات الشخصية بينه وبين وزيرة العمل السابقة إشراقة سيد ووزير الدولة أحمد كرمنو، لرفضه زيادة حوافزهم من «8» آلاف جنيه إلى «16» ألف جنيه من مال صندوق الدعم الاجتماعي المخصص للعاملين بالوزارة، وأكدت مديرة إدارة التخطيط والبحوث بوزارة العمل الشام محمد، وجود خلاف بين المتهم والوزيرة إشراقة وكرمنو بسبب التصاديق.
الانتباهة

صحفيون… بين نار النضال وإغراء الوزارة



“حان الوقت ربما بمشيئة أقدار الله وتدابيره أن ننتقل من موقع المساهمة بالرأي والنقد والنصح إلى موقع مشاركة المسؤولية وتحملها تنفيديا والمساهمة من داخل الميدان العملي في تقديم ما يمكن تقديمه رفعة لهدا البلاد ورفعا ومعالجة لكثير من التحديات والأعباء التي تثقل كاهل الإنسان السوداني في هذه الولاية”.. هذا الحديث كان تبريرا لحسن إسماعيل سيد أحمد الحسين-الصحفي المعروف- لتقلده منصب وزير الحكم المحلي بحكومة ولاية الخرطوم، وزارة مستحدثة، عن حزب الأمة القيادة الجماعية.. أثار تعيين إسماعيل في هذا المنصب جدلا واسعا بين السياسين في المعارضة وبين أواسط الصحفيين الذين يعرفون حسن إسماعيل مناضلا شرسا سطع نجمه أيام هبة سبتمبر وهو يخاطب الجموع في التظاهرات أن لا بد من ذهب الإنقاد، بل إن أعمدته الصحفية التي يكتبها كثيرا ما تحجب من قبل الأجهزة المختصة لما فيها من نقد لاذع للحكومة، حسن إسماعيل القيادي بالمجلسس الأعلى لشباب وكوادر حزب الأمة، كان مفاجأة حقيقية لزملائه في المعارك الشرسة التي خاضتها المعارضة ضد النظام فإذا به بين ليلة وضحاها يصبح وزيرا للحكم المحلي.
استغفال للقيادات
اختلفت قيادات وسيطة في المؤتمر الوطني على منصب الوزارة الذي أعطي لحسن إسماعيل، فيما يرى البعض أن هذا ليس سوى (ضحك على الدقون) يرى البعض أن إسماعيل خطى خطوة صحيحة نحو الأمام، إذ يقول معز حسن بخيت القيادي بالمؤتمر الوطني- في منبر “التيار”: إن هناك من خرج في هبة سبتمبر لكنه كان لا يشتم ولا يسيء ولا يحرض كما فعل حسن إسماعيل، مشيرا إلى أن القيادات التي كان يشتمها- الأخير- ليل نهار يأتي اليوم ليراضيها فتعطيه منصب وزير في حكومة ولاية مهمة هي ولاية الخرطوم، وقال: (هذا استغفال لقياداتنا)، الأمر الذي لم يوافق عليه عمار باشري القيادي بالوطني ومعتمد الدامر الأسبق الذي قال: إن تعيين اسماعيل- وهو مناضل ضد الفساد- قد يؤدي إلى قطع الطريق أمام فاسد جديد يريد الدخول للوزارة للاستوزار ليس إلا، وقال باشري لـ “التيار”: إن المعارضة غاضبة من إسماعيل؛ لأنه كان مثالا للمعارض الشرس الذي لا ترهبه قترة ولا يركن للباطل فإذا بهم يفاجئون به في منصب وزير.
نعي للنضال
المعارضة لم يعجبها تبرير إسماعيل لقبوله الوزارة، وفي هذا يرى الكودة القيادي بحزب الإصلاح الآن: إن إسماعيل لو وجد المعارضة خطأ لأي سبب من الأسباب يقنعها بأنه اختار مصالحة النظام فلربما وجدت له المعارضة العذر لكن– يقول الكودة: إن ينتقل من المعارضة إلى السلطة؛ لأن نصائحه وملاحظاته ستجد طريقها للتنفيد عندما يشارك النظام فإن هذا يعني أن الوزير الجديد اختزل كل المعارضة التي كان ينتمي إليها، من جهته وصف إبراهيم الشيخ رئيس المؤتمر السوداني حديث إسماعيل بأنه خطاب نعي لنضاله ضد حكم الإنقاذ، كما أصدر المجلس الأعلى لشباب وكوادر حزب الأمة بيانا غاضبا قال فيه: إن خروج إسماعيل لن يضر شيئا ولا يمثل هزة في كيان المجلس.
صحفيون دستوريون
ربما استبقت ولاية النيل الأبيض على أيام يوسف الشنبلي الأسبق في تعيين صحفيين وإعلاميين في مواقع دستورية؛ فقد تم تعيين- سابقا- كلا من عبد الماجد عبد الحميد وزيرا للإعلام، بينما كان يشغل منصب مدير تحرير صحيفة الانتباهة، وعبد القوي حامد وزيرا للصحة ونائبا لرئيس المجلس التشريعي، والجميل الفاضل مستشارا لحكومة الولاية، وعبد الهادي عبودي وزيرا للحكم المحلي، وصلاح عمر الشيخ عضو مجلس تشريعي الولاية، والمستشار الصحفي للوالي ود الحاج أحمد المصطفى في هيئة إذاعة وتلفزيون النيل الأبيض.
كم سيبقى؟
هدا السؤال وضعه بعض المراقبين للشأن العام حيث وضعوا عبد الماجد عبد الحميد وبقية العقد الفريد في حكومة الولاية أنمودجا، إذ لم يبق أولئك في مناصبهم أكثر من سنة، ولعل أسرعهم في الذهاب من الوزارة كان عبد الماجد عبد الحميد الذي لم يعمر هناك طويلا، بل إن عبد الحميد- كما يقول المراقبون- قام بعمليات جراحية أوقف بموجبها بعض العاملين في الوزارة من المراسلين للصحف بل وخيرهم بين أن يستمروا في عملهم الصحفي أو عملهم في الوزارة، ولقد شهدت تلك المواجهات والسجالات صفحات كثيرة في صحف الخرطوم في ذاك الوقت، بالرغم من أن عبد الماجد عبد الحميد لم يكن شرسا في معارضته للنظام فهو (ابن الكار)، وأحد أبناء الحركة الإسلامية، إلا إنه لم يستمر في الوزارة، ولذا يعتقد المراقبون أن بقاء الصحفيين في الوزارات أمر صعب جدا؛ لأن نفسيتهم التي قامت على عدم تقبل هدا النظام لا يجعلهم يؤثرون البقاء طويلا وهم يحسون أنهم مقيدون لذا سرعان ما تدب الخلافات بينهم والقيادة فيغادرون مسرعين.
إسماعيل لم يك صحفيا بالمعنى الاحترافي، فهو لم يك محررا صحفيا، لكن ممارسة السياسة قادته إلى كتابة الرأي، ويرى مراقبون أن أسلوب الرجل لم يتغيير كثيرا في مقالاته، وبين ما كان عليه في سوح أركان النقاش وهو الموصوف بالعداء الشديد للسلطة مما جعل الكثيرين يسألون عن الحرية التي كانت متاحة له في الصحف.

التيار

وزير الاساءة عبر الفيس بوك الصحفي غير الناجح حسن إسماعيل.. لايملك مؤهلا يجعله غفيرا لصحيفة التيار


حكومة الخرطوم والصعود الي اسفل
حكومة الخرطوم جاءت كما تكهنا بها الاسبوع المنصرم تكاد تكون مطابقة فقد ظهر فيها عدد مقدر من الجنرالات ولي ثقة في أن هولاء ستكون لهم إضافة حقيقية فبذة العسكر لاتعرف اللوبيات وتمرير الأجنده تحت الطاوله فانا فخور بمؤسساتنا العسكرية في انها تنجب الأفذاذ وترفد الحياة العامة بالنجوم مثار اهتمامي

وسبب هذا العنوان وزيرين ظهرا في التشكيل الاخير وهما الدكتور فرح وزير التربية والتعليم السابق الذي خلفته وزيرة الدولة في فترته اصبح الأن وزير ولائي ووزارته الاتحادية تديرها من كان يدير الوزارة قبلها فهذا صعود الي اسفل انا شخصيا اذا كنت مكانه سأعتزر بشده والمبررات كافية
والوزير الثاني وزير الاساءة عبر الفيس بوك الصحفي غير الناجح حسن إسماعيل الذي ساتولي تعريته في النسخ القادمة فهذا الوزير لايملك مؤهلا يجعله غفيرا لصحيفة التيار ناهيك أن يتولي وزارة ولي كرة اخري معه فلولا هذا النكرة لكنت قد قلت وفقت ياعبدالرحيم في توليفة اركان حربك وبالتوفيق ونواصل.
بقلم: توفيق جمعه جادين

مؤشر أسعار صرف العملات الأجنبية في ( السوق الموازي ، السوق الأسود ) مقابل الجنيه السوداني بالخرطوم يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2015م .



الدولار الأمريكي : 10.15جنيه
الريال السعودي : 2.67جنيه
اليورو : 11.57جنيه
الدرهم الإماراتي : 2.73جنيه
الريال القطري : 2.74 جنيه
الجنيه الإسترليني : 15.83جنيه
الجنيه المصري : 1.29جنيه
الدينار الكويتي : 36.25جنيه
الدينار الليبي : 7.80جنيه

تحالف القوى الوطنية في السودان يرحّب بجهود الاتحاد الافريقي لحل الأزمة التي تمر بها البلاد



الخرطوم ـ «القدس العربي»:
 رحّبت قوى المعارضة السودانية بالجهود التي يبذلها الاتحاد الإفريقي لحل الأزمة السودانية. واعتبرت القوى الوطنية للتغيير أن اجتماع الاتحاد الإفريقي بوفد «نداء السودان» يعد تقدما كبيرا في هذا المجال.
ووصف تحالف القوى الوطنية للتغيير في بيان له أمس اجتماع المعارضة مع مجلس السلم والأمن الافريقي بأنه «تاريخي» باعتبارها المرة الأولى التي يستمع فيها الاتحاد الإفريقي للمعارضة السودانية ويناقش رؤيتها للحل السياسي الشامل.
واستمع وفد يتقدمه الصادق المهدي رئيس حزب الأمة المعارض، ومالك عقار رئيس الجبهة الثورية بأديس أببا يومي 22 و23من هذا الشهر لتنوير من رئيس الآلية رفيعة المستوى، ثامبو مبيكي، وممثل الامين العام للامم المتحدة، هايلي مانكريوس، حول لقائهما الاخير مع الرئيس السوداني عمر البشير. 
وقام وفد المعارضة السودانية بعد ذلك بمخاطبة مجلس الأمن والسلم الإفريقي وتقديم رؤية قوى نداء السودان والقوى الراغبة في التغيير لقضايا السلام الشامل والحوار القومي الدستوري. 
وأكدت المعارضة استعدادها التام للسلام الشامل والحوار القومي الدستوري الذي يقوم على أسس واضحة وصحيحة. ورفض الوفد الإجراءات التي يسير فيها النظام من طرف واحد حول الحوار الوطني ووصفها بأنها «تمثل تنصلا كاملا عن قرارات الاتحاد الافريقي والاتفاقيات التي أبرمها في الرابع من سبتمبر / ايلول 2014 وإضافة لتلك التي وقعها مع لجنة (7+7) بما يؤكد عدم رغبة النظام في الحوار ومواصلته القهر والشمولية».
وأنهى يوم السبت الماضي وفد من مجلس السلم والأمن الأفريقي ضم 20 شخصا زيارة للسودان استمرت لعدة أيام. وأجرى الوفد مباحثات مع المسؤولين السودانيين في الخرطوم وولاية دارفور.
وأكد مجلس الأمن والسلم الإفريقي من خلال هذه الزيارة دعمه للحوار الوطني الذي يدور في السودان «باعتباره عملية حقيقية وشفافة وشاملة وعادلة بدأه ويمتلكه شعب السودان لتحقيق سلام دائم في جميع أنحاء السودان، وطلب إلى جميع أصحاب المصلحة السودانيين العمل من أجل تنفيذه بنجاح».
وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة السودانية ميقاتا لبدء الحوار في العاشر من الشهر القادم، تصر المعارضة على اسقاط النظام. وقالت المعارضة إن «تزايد انتهاكات حقوق الانسان واستمرار القصف الجوي ضد المدنيين ومنع الاغاثة واتساع حملة الاعتقالات لا سيما في العاصمة الخرطوم والاحكام الصادرة بإعدام الاسرى وتزايد اعداد النازحين واللاجئين والتضييق على الصحافة كلها مؤشرات على سير النظام في نهج القهر لا الحوار». 
وطالبت المعارضة السودانية الآلية الرفيعة ومجلس الأمن والسلم الافريقي بـ»تبني أسس واضحة للحوار تضع على رأس اولوياتها وقف الحرب وايصال المساعدات الانسانية وتوفير الحريات وتوسيع دائرة الشركاء الاقليميين والدوليين، واعطاء الآلية تفويضا واضحا لتسهيل عملية الحوار في السودان بعيداً عن ألاعيب النظام وسيطرته».
وتقول الحكومة إن ما تطالب به المعارضة «مكانه جلسات الحوار». وقدم الرئيس السوداني البشير العديد من الضمانات لنجاح الحوار وقال إنهم يريدنه حدثا تاريخيا في سيرة الوطن. وشدد على «عدم يأس الحكومة من دعوة جميع الفرقاء السياسين بالداخل والخارج وحاملي السلاح ومن يظاهر دعوتهم للإستجابة لنداء الحوار والتبرؤ من إتخاذ العنف وسيلة للوصول للسلطة أو البقاء فيها».
يذكر ان جهود مجلس السلم والأمن الإفريقي بخصوص الأزمة في السودان مستمرة منذ عدة أعوام لكن تسارعت وتيرة هذه الجهود مؤخرا حين أصدر المجلس بيانا في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا في نهاية الشهر الماضي بشأن الوضع في دارفور. فأكد مجدداً دعمه الكامل لجهود الآلية الافريقية رفيعة المستوى في تنسيق مختلف مسارات الوساطة في السودان. وأثنى المجلس على الآلية المستمر لجهود حكومة وشعب السودان. وحث أطراف أصحاب المصلحة السودانيين على التعاون الكامل مع الآلية الافريقية رفيعة المستوى.
وأعرب مجلس الأمن والسلم الإفريقي عن قلقه إزاء استمرار النزاع المسلح في دارفور وقال إنه يشكل تهديدا للسلام ليس للسودان فحسب وإنما للدول المجاورة ايضا. وشدد على ضرورة تجديد التزام الأطراف لتسهيل العملية السياسية.


صلاح الدين مصطفى

السودانيات ومهنة «الخادمة»



انشغل الرأي العام السوداني خلال الفترة الماضية بقضية مفادها أن خادمة سودانية في إحدى دول الخليج اشتكت من أنها تعمل في ظروف صعبة، كما أنها تتعرض بشكل دائم للتحرش ولمحاولات الاغتصاب، وأنها حين فكرت في اللجوء إلى الشرطة من أجل إعادتها إلى بلادها، فوجئت بأن القانون لا يقف بصفها بقدر ما يقف مع المواطن الخليجي الذي تعمل عنده والذي تحمّل تكلفة استقدامها من بلادها.
وبغض النظر عما إذا كانت هذه قصة واقعية أو كانت من مبالغات المواقع الاجتماعية، إلا أنها أثارت اهتماماً كبيراً، حيث أعادت إلى الواجهة مرة أخرى الرفض العام لعمل السودانية كخادمة، وتزايدت المطالبات بمنع التصريح للسودانيات للعمل كـ»عاملات منزليات»، واعتبار ذلك إن حدث تقصيراً من الجهات المسؤولة.
ربما يرى البعض أن هذه الحساسية السودانية مبالغ فيها، وأن مهنة «الخادمة» هي مهنة شريفة لا تقلل من شأن صاحبتها أو احترامها، باعتبار أن العمل ليس عيباً، بل إن بإمكانها عبرها أن تقدم مساعدة مهمة لنفسها ولعائلتها، أو ربما يرى آخرون أن يترك الأمر ببساطة للفتاة، فإن رضيت بهذا العمل فبها وإلا فلن يجبرها أحد.
هنا رأيت أن أوضح بعض الحقائق التي قد تجعلنا ننظر للموضوع بشكل مختلف، وأهمها أن طبيعة المجتمع السوداني هي طبيعة متماسكة لحد كبير، مقارنة بغيرها من الشعوب المجاورة، وهي ما يجعل أي قضية اجتماعية، حتى إن لم تؤثر فعلياً إلا على شريحة معينة من الناس، مثار تفاعل كبير.
على سبيل المثال فإن السودانيات اللواتي يعملن في مهن غير شريفة، ورغم كونهن في مهاجر بعيدة عن الوطن، إلا أنهن يلجأن لإنكار جنسيتهن وادعاء انتمائهن لأي دولة مجاورة أخرى، لأن هناك احتمال أن يسبب لهن أحد مواطنيهن مشاكل وتعقيدات، قد تؤدي لتهجيرهن، أو على الأقل إبلاغ أسرهن باعتبار أنهن يسئن إلى عموم البلاد.
لا يهدف المقال بطبيعة الحال لإظهار السودانيين بمظهر ملائكي، فهناك أشرار في كل مجتمع، وهناك صفات دخيلة خبيثة بدأت تنتشر وتؤثر في عموم الناس، لكن التواضع على سبيل المثال هو صفة ملازمة للغالب منهم، فلا يمكن لأي سياسي أو حاكم أو رئيس حزب أن يظهر تعاليا أو تكبرا، وإلا فإنها ستكون نهاية لشعبيته ولمستقبله العملي. نجد ذلك واضحاً في اللغة اليومية فأنت تقول بالعامية السودانية إن هذا العامل يعمل «معي» وليس «عندي»، كما هو متبع في الدول الأخرى، وقد تفاجأ برئيس شركة كبيرة وهو يتحدث عن موظف صغير أو سائق مثلاً بقوله إن هذا السائق يعمل «معه».
في السودان أيضاً توجد خادمات في البيوت منذ وقت طويل، لكنهن يعاملن كأحد أفراد الأسرة فيأكلن من الطعام نفسه وينمن في مكان مريح ويحق لهن، في الغالب، متابعة التلفزيون، بل إن عليك ان تستأذن الخادمة أحياناً إذا رغبت في تغيير المحطة التي كانت تشاهدها!
هذه الخلفية مهمة لأن الفتاة المهاجرة طلباً لـ»الخدمة» تضعها أمام عينيها فتفكر أنها ستعيش بسعادة وأنها ستحظى بجو أسري، كما ستحظى بعيش هانئ في أحد منازل أو قصور العرب التي تسمع عنها أو تراها على المسلسلات.
من هنا تأتي ضرورة تبصير هؤلاء بما ينتظرهن، فهن في الغالب لم يسمعن عن الظروف الصعبة التي تعيشها العمالة الأجنبية، تلك الظروف التي تقود العشرات في كل عام إلى الانتحار، أو على الأقل إلى الشروع فيه، خاصة العمالة الآسيوية التي تعامل بامتهان وتعيش في ظروف غير إنسانية في غالب دول المنطقة. الطريقة الوحيدة للرد والانتقام من العائلات الظالمة تبقى ضرب وتعذيب الأطفال، الذين لا ذنب لهم، والحكايات في هذا الباب كثيرة ندرك حين نسمعها شدة الضغوط التي تعرضت لها هؤلاء النسوة والتي حولتهن من سيدات وفتيات بسيطات إلى مجرمات بلا قلب. لقد حاولت الدول الخليجية التي شاعت فيها مثل هذه القصص أن تحل المشكلة بشكل ما، حيث تقوم بتركيب كاميرات على مساحة البيت المختلفة لمراقبة الخادمة من بعد وطريقة تعاملها مع الأطفال في غياب الأسرة، وهي طريقة، رغم تكاليفها التقنية، إلا أنها ليست فاعلة تماماً، حيث يمكن إيجاد مكان لا تصله الكاميرا من أجل إيذاء الطفل أو على الأقل يمكن للكاميرا أن تصور كل شيء لكن بعد أن يكون الأوان قد فات. الحل الآخر هو أيضاً حل جزئي وهو استبدال الجنسيات التقليدية التي كانت تعمل بهذه المهنة بأخرى من دول أخرى، على رأسها السودان الذي لا يعرف عن أهله الوحشية ولا الإجرام، لكن ما فات على أصحاب هذا التفكير هو أن المشكلة ليست مشكلة جنسيات، فليس هناك أكثر وداعة من الفتيات الآسيويات ولا أكثر طواعية من فتيات شرق افريقيا وكلهن ليست لديهن أي نوايا شريرة مسبقة، لكن المشكلة تكمن في الطريقة التي يتم التعامل بها معهن، فهي التي تقودهن لهذا الطريق الذي سينتهي بهن في الغالب إلى السجن أو القتل أو الانتحار. وحتى نخرج من دائرة التعميم نقول إن الدول الخليجية ليست سواء فيما يتعلق بحقوق العمال المنزليين أو العمالة بشكل عام، فمنها من خطا خطوات جيدة ومتقدمة وأكثرها ما يزال يتعامل معهم على أساس من التكبر والقسوة والاضطهاد.
كان للسودانيين المغتربين في تلك المناطق الفضل بعد الله- سبحانه وتعالى- في تبصير أهلهم بهذه المخاطر التي تبدأ من ساعات العمل غير المحدودة، التي ليس فيها وقت للراحة أو وقت حتى خاص وتنتهي بالتحرش شبه المشروع مجتمعياً، باعتبار أن هذه الفتاة هي بالأصل لـ»راحة» العائلة، فيبدأ التحرش من الكبار وينتهي بالصبية المراهقين الذين يحاولون تجريب كل شيء للمرة الأولى.
وفي مجتمع يتحرش فيه الجميع بالجميع ولا تنجو فيه حتى المنقبات من محاولات الاختطاف والتحرش ويعيش فيه الغالب من الناس حياة الكبت التي تجعلهم فريسة للممارسات الشاذة والجرائم الغريبة، في مثل هذا المجتمع نستطيع أن نقول ألا مبالغة في كل ما فات وأن إمكانية حدوثه لو أصبحنا حتى في قمة تفاؤلنا ستكون على الأقل خمسين بالمئة، وهي نسبة كافية لدق ناقوس الخطر والتعامل مع الأمر بالجدية اللازمة. لكن الحل لا يكمن، برأيي، في سن قوانين هجرية تمنع النساء من الالتحاق بمثل هذه المهن، فمثل هذا القانون يمكن التحايل عليه بسهولة، كما أن بإمكانه أن يزيد من تعقيد المشكلة كما حدث في بلدان أخرى، حيث نشأت عصابات تساعد في انتقال الفتيات بشكل فيه تحايل على القانون، وهنا تصبح الخادمة فريسة مزدوجة لأصحاب العمل من جهة ولمن «استوردها» من بلادها من جهة أخرى. ربما لو كان الأمر يتعلق بالعمل كخادمة في دولة أوروبية لما كان ليثير كل هذه الضجة، لكننا نتحدث عن دول عربية، أعني من المحيط إلى الخليج، تتشارك في النظر باحتقار وازدراء إلى مهنة الخادمة وتنكر عليها أي حقوق، ورغم التفاوت في هذه النظرة من بلد لآخر، إلا أنه على الصعيد القانوني فإن قوانين حماية العمالة المنزلية هي إما غير موجودة أساساً أو بدائية ومصممة لمصلحة صاحب العمل.
في بلد عربي غير نفطي على سبيل المثال يروي تقرير حديث، أن معظم العاملات لا يأخذن راتبهن ولا جزءاً منه لضمان بقائهن وعدم لجوئهن للهرب، هذا غير حرمانهن من أوراقهن الثبوتية ومن حقوق أساسية كحق الإجازة السنوية الممنوعة دائماً حتى في حالات الطوارئ كوفاة قريب أو مرض عزيز، لافتراض أنهن كاذبات وأنها مجرد ذريعة. في ذلك البلد يقول سفير لإحدى الدول المصدرة للعمالة المنزلية: «لا أحس أنني أعمل في سفارة، بل في مشرحة»، لتزايد حالات الانتحار وترحيل الجثث بشكل غير مسبوق. لا يمكن بطبيعة الحال تجاهل الجانب الاقتصادي الذي يدفع إلى الدخول في مغامرات كهذه غير مأمونة ويقود إلى مغامرة أشبه بمغامرة من يرمي نفسه في البحر بغية الوصول إلى العالم الأول.
الموضوع متشعب وله وجوه كثيرة تصعب الإحاطة بجميعها في هذا المقام، خاصة الجوانب المتعلقة بالاقتصاد ومحاربة الفقر، لكنني أكتفي بالقول إنه ما لم نضرب مثالاً حياً للتكافل والرحمة، وما لم نمنح البائسين خيارات أفضل، فإننا لن نســتــطيع أن نمنعهم من السفر إلى المجهول.

٭ كاتب سوداني
د. مدى الفاتح
القدس العربي