‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون وآداب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون وآداب. إظهار كافة الرسائل

السبت، 30 أبريل، 2016

طلعنا الشارع و ما بنرجعْ


طلعنا الشارع و ما بنرجعْ
لحدي ندُك عرش الطُغيان
و برضو ننادي الناس أجمع
يمُرقوا معانا يعلّوا الشان
الخوف جُوانا يمين بِطلع
لما نقابل جُبن الكيزان
كُلْ واحد فينا حجارتو جمع
يشتت بيها قُوى البُهتان
صامدين و هُتافنا يزيد يصدَع
يغطي علي كل الأركان
دين الإسلام للرحمة شرَع
فيهُ الحرية في أسمى مكان
ما يهم لو حتى كمان نصرع
في دِمانا , فداءً للسودان
الموت الحق وهجوُ بيسطع
كيف الواحد يلقاهُ جبان
لو من رصاص أو من مُدفع
أو من تأثير غازات بُمبان
شُهدانا مكانهم فوق و أرفع
عند المولى في قُصور و جِنان
أعلنّا نضالنا و لن نركع
للذُل من تاني و لن نِنهان
لن نرضى بلدنا يصير مرتع
للصوص العسكر و الأخوان
---------------------------


د. عمر بادي
28 أبريل 2016

الجمعة، 29 أبريل، 2016

مكلومة عين الوطن.. إلى أم الشهيد محمد الصادق


لا تحزني أم الشهيد تشجعي
وتصبري لا تجزعي
فلقد رويت الدمع حساً مترعا
ولقد سكبت الوجد فيمن وجده
عشق البسالة مثل ابنك ناصعة
فعلى طريق الحق ها هو قد مضى
بيمينه الفردوس يوميء خاشعا
لله يفتح للشهادة بهوهُ
ويفوح يملأ بالشموخ الأضلعا
بيساره الشعب الأبي كما بدا
يغزو قصور الرمل
يشعل نارها بأصابعهْ
وعلى المدارك أمة
جبلت على الخير المقدس
خطوها يدوي يشق مسامعه
لتحرر الإنسان في وطني
تدك الظلم من أعماقه وتوابعهْ
وتفجر الطاغوت
تحمل في جبين الشمس
آفاق الأصالة أشرعة
معنى النضال ورنّة الصدق
المبارك بالحقائق أسطراً وروائعا
ومشبعاً بالبوح ممتد الرؤى
باروده في الجوف عطر مدافعه
وتغلف الإقدام بالإيمان
تستهوي معه
كل الدروب وعشقها لهتافه
موج تحدر في النهى بشوارعه
يا هبة العصيان تزخر باليقين لأجلها
ثوراتنا تسمو تمد توسّعه
البحر ينبع من يديك معتقاً
بالضوء يكسو أذرعه
فيضمه للصدر يرشف
من رحيق الدمع أبحر أدمعه
الحزن في عينيك يمطر حزننا
وبكاؤك المكتوم يصدح مولعا
يأتيك نبع السحر من أعطافه
وطن تضمخ بالدماء تشبعا
وبكل أرض تابعت إقدامه
مضت السنون و لم تكل تتبعه
وقتاً إذا أزف الحنين لثورة
أو كلما ملك الفضاء تضرعه
أهديته بكريم خصلك فطنةً
ورويته ماء الكرامة منبعا
هذا الزمان يطوف يعرف قدره
نصراً سيصبح في الدواخل مرجعا
ولكل دجال توشح ديننا
ليحكم الطغيان ثم ويوزعه
بين الغصون وفي ستائر بيتنا
وعلى الهتون وفي التلال الشاسعة
سيكون ابنك عند باب جنانه
يلقاك بالوعد المبين مرصعا
في عرش بهوك فاستريحي بيننا
وترقبي همساته في الفجر
تشرق ساطعة
وامضي على نعم الإله فخورة
بثباته بين الخلائق مانعا
واستنهضي للشمس يا نور التقى
خطي على صدر السحاب مقاطعا
وضعي على جيد الظلال جدائلاً
من نور وجهك يا أصيلة شافعة
لبلادنا
إن غض طرف الحلم عنها سترة
أو غاب عنها غربة حين ادعى
إحساسنا بالهجر عزة مرهف
سكب البكاء على خدود الليل
نهراً وادعا
لكننا سنعود حتماً قانطين لأرضها
ولأجلها
سنحطم القيد المذل تطلعا
إما انتصارك يا خطى لديارنا
أو فليكن
للمجد في الوطن المبجل مصرعه.

معز عمر بخيت

الخميس، 21 أبريل، 2016

في ذمة الله الشاعر أبوقطاطي

توفى صباح الخميس بمستشفى السلاح الطبي بالعاصمة السودانية الخرطوم الشاعر السوداني المتفرد الأستاذ / محمد علي أبوقطاطي بعد صراع مع المرض وسيوارى جثمانه الثرى قرب مسكنه بضاحية كرري ( العجيجة ) شرقي سلاح المدرعات امدرمان . بحسب محرر ( موقع سوداناس الاخباري ) .
ويعد أبوقطاطي رمزاً سامقاً في مسيرة الغناء السوداني، وعصامي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، إذ لم يزد في التعليم أكثر من الخلوة وكتب في مقبل أيامه كتاباً عن خبايا وأصول وقواعد وبلاغة اللغة العربية وحذق كتابة الشعر بكل أنماطه وأشكاله نظمه ومدارسه وفنونه ، وقال عنه الشاعر الكبير مصطفى سند : ( أبو قطاطي حمل بين جنبيه طهارة الريف، ونقاء وصفاء التعفف الحضاري، المستمد من المعرفة، فهمس بعواطفه المنظومة شعراً
فيه الكثير من الروعة والجمال ، من أشهر قصائده (الفينا مشهودة) و(سوات العاصفة في ساق الشتيل الني).. و
(مسكين البدا يأمّل).. ( المرسال ) .. ( شن بتقولوا ) .. (وفي الناس القيافة).. وقد تغنى بقصائده كبار المطربين السودانيين ولديه أكثر من 100 أغنية مسجلة بمكتبة الإذاعة السودانية . كما دُرِست بعض قصائده لتلاميذ المرحلة الإبتدائية في ستينيات القرن الماضي .

سوداناس

الثلاثاء، 19 أبريل، 2016

عودة العلاقة بين الحلنقي ومحمد الامين بأغنية جديدة

عادت المياه الي مجاريها بين الشاعر أسحق الحلنقي والفنان محمد الأمين إثر خلافات نشبت أخيراً بين الشاعر والفنان وتم احتواءها سريعاً في جلسة ودية أعادت الصفاء الي العلاقة الابداعية وجعلتها اقوي مما كانت .
وقال الشاعر اسحق الحلنقي الفريق شرطة عبد الرحمن حطبة قاد مبادرة الصلح بينهما ، فأثمرت تصالحاً أعاد العلاقة بينهم اقوي مما كانت عليه وأضاف التقينا انا وود الأمين بذات الابتسامة الحلوة التي جمعتنا معاً قبل حوالي الأربعين عاماً.

صحيفة حكايات

الأربعاء، 13 أبريل، 2016

حوار متفرد مع الشاعر العراقي أحمد مطر

أجراه علي المسعودي لمجلة «الحدث» الكويتية ونشر في يوليو 1998م
٭ إذا كان «بدر شاكر السيَّاب» قد مزق جسد القصيدة، وشكله من جديد، فإن «أحمد مطر» مزق خريطتها، ونقلها من شرفات العشاق وحدائق المحبين وشواطئ المشتاقين، إلى السجون والمعتقلات وأقبية الظلام، وجعلها تشاهد وتشهد على عذاب المُعَذَبين.. ولؤم المعذِبين.
كانت القصيدة العربية، طوال ما مضى من زمن، أداة تطريب ولهو ومرح، حتى جاء «أحمد مطر» ليجعلها بياناً ثورياً، وصفعة تفاجئ وجه النائم.. وتدير وجوه الطغاة.

وقد اعتادت القصيدة العربية، طوال ما مضى، أن تدخل قصور الأغنياء مطأطئة الرأس، خاضعة، خاشعة، مادحة.. حتى جاء «أحمد مطر» وحولها إلى سكين في الخاصرة.. وطلقة مفاجئة تعكر انتباه حرس الجبابرة.
ركزت الأسئلة على مسيرة شاعر قال يوماً «كشفت صدري دفتراً.. وفوقه.. كتبت هذا الشعر بالسيفِ».
عن مسيرة شاعر أسس لمناخ جديد في القصيدة العربية، وجمع بين صلافة الكلمة وصلابتها.. برقة الإحساس الدامي.
عن مسيرة شاعر أصبحت «لافتاته» رايات تنغرز في صدور الجيل العربي الشاب من الماء إلى الماء.. الجيل الذي يحلم بأرض لا تأكل أبناءها، وبمهجرين يعودون إلى أوطانهم حاملين آمالهم.. لا محمولين في التوابيت.
إن شاعراً قادراً على اختزال كل الحزن وهذه المأساة في مقطع شعري محبوك بطريقة تصويرية هائلة.. لا بد أن تكون مستعداً بما يكفي لكي تجابهه بأسئلتك.
أترككم مع أحمـد مطر.

> دعنا نترك أشياء كثيرة تحتاج إلى مقدمات.. وندخل عبر سؤال مراوغ مثل هذا: «مطر.. مطر.. مطر.. أي حزن يبعث المطر؟»
الفقر والسيَّاب والحزن وأحمد مطر.. أي علاقة بين ذلك كله؟
< أما جوابي فلن يكون مراوغاً.. وأبتدئ فأقول إن البيتين المذكورين هما من مقطعين مختلفين.. وأنت جمعتهما إمعاناً في تكرار «مطر» لتقول، ضمناً، إن «مطر» يبعث الحزن.. حسناً.. ألم يقل الشاعر في ختام مقطعه: كالحب كالأطفال كالموتى هو المطر»؟ المطر، إذن، يبعث أشياء كثيرة غير الحزن، خذ مثلاً أن كلمة «مطر» لم ترد في القرآن الكريم إلا تعبيراً عن «الغضب».. لكنها تصبح «غيثاً» في مواضع الرحمة، وتصبح «ودقاً » أو «سحاباً» أو «ماء» إذا مس الأرض الهامدة اهتزت وربت. اعطني مثل هذه الأرض الخصبة الحبلى ببذور النماء، أُعطك غيثاً.. واعطني سنبلة لا تنحني إذا لم تكن مثقلة ببذور الثورة، وخذ مني الرضاء كله. أما العلاقة بين من وما ذكرت فهي أن الفقر استفرد بالسيَّاب، وان السيَّاب استنجد بالحزن، وان الحزن استحثه على الغضب، وان الغضب احتاج إلى سلاح.. فلم يكن أمام شاعر أصيل إلا أن يشهر «أنشودة المطر». وأحمد مطر هو قرين هذا الميت جوعاً وتشرداً وقهراً في بلد هو من أغنى بلدان العالم.. فكلاهما نشأ في البصرة وكلاهما فر إلى الكويت، وكلاهما مر بلندن.. الفارق هو أنني قد أجد أكثر من عذر للسيَّاب في تحولاته وانكساراته، لكنني لن أغفر لنفسي أبداً، إذا ألقيت «لافتتي» وأوقفت مظاهرتي، قبل أن أرى بكل جلاء أن خاتمة «أنشودة المطر» قد تحققت فعلاً.. سوف لن أهدأ حتى يهطل المطر.> «عباس وراء المتراس يقظ منتبه حساس..» برغم أنهم دمروا كل شيء وراءه وهو «يقظ، منتبه، حساس».. كان ذلك سابقاً.. الآن أيضاً دمروا كل شيء.. ولكن هو.. أما زال يقظاً منتبهاً، حساساً»؟

< عباس الذي في بالك كان نعمة.. كان لديه، على الأقل، متراس وسيف وبرقية تهديد. سقى الله أيامه.. لو كنت أستطيع لأرسلت إليه سيفاً جديداً حتى يتسلى بتلميعه في وقت فراغه الطويل.. ألم تسمع أن «العبابسة» أقالوه من وظيفته ؟.. قالوا إنه محافظ متحجر، يظن أن القضية ستنتصر بمجرد اغتصاب زوجته، وقتل أولاده، واحتلال بيته.. هكذا دون أن يكلف خاطره حتى بالتفكير في نزع ثيابه وجلده.. فما بالك والقضية تتطلب منه أن ينبطح بأقصى ما يستطيع من ضبط النفس، حتى لا يقلق راحة اللص الراكب.. بل وعليه أن يحتاط للأمر، فيعطيه مقدماً.. «دعاء الركوب» وهأنت ترى أنهم يعلمونه اليوم، ما كان ينبغي له أن يفعل لكي يكون على مستوى القضية.. وإنها لثورة حتى النصب!> نريد أن نهرب من الواقع إليك.. فنجد الواقع أرحم بكثير مما تكتب: كآبة وحطام وانسحاق مهول.. مخابرات وتجسس ومخافر بين الكلمة والأخرى في شعرك.. دعني أقول لك إن السجن أهون من القراءة لك!!
< الواقع أرحم مما أكتب؟! إذا كنتم ترون هذا فعلاً فلا تهربوا إلي.. مشكلتكم ليست من اختصاصي. اهربوا حالاً إلى طبيب العيون.. أنتم بحاجة إلى نظارات بعرض المغني بافاروتي وبطول الرئيس عبده ضيوف. الواقع زنزانة موصدة مكتظة بالدخان الأسود، وكل ما فعلته هو أنني وصفت هذا الواقع، ودعوت إلى الخروج منه، فما ذنبي إذا كان الوصف يزعج اختناقكم؟ وما حيلتي إذا أمسيتم ــ لفرط التسمم ــ تعتقدون أن الدخان هو جزء من مسامات أجسامكم؟! هاك قطرة واحدة من طوفان الواقع الأرحم: فتى هارب من الجيش، يحكم عليه بالإعدام، يفرض على أبيه أن يطلق عليه الرصاص، وأن يدفع ثمن الرصاصات، وأن يقيم حفلة بدل المأتم، وأن يرفع صوت آلة التسجيل بأغنية لأم كلثوم بدلاً من القرآن، ثواباً عن روح المرحوم.> هل تظن أن أحداً، على مر التاريخ، حظي برؤية شيء كهذا في أسوأ الكوابيس؟ الشيطان نفسه، مهما بالغ في حك قرنيه، لا يمكنه أن يوسوس بمثل هذا الواقع الرحيم. فكيف يمكنني، أنا الإنسان الضعيف، أن أوسوس بواقع أسوأ منه ؟
< إن من يريد الهروب حقاً، من هذا الواقع، ليس أمامه إلا كسر الباب مهما كانت العواقب.. ولا توجد طريقة أخرى إلا أن يهرب المرء دون أن يتحرك. والشخص الوحيد الذي يمكنه ذلك هو الحشاش. أما من يجد السجن أهون من القراءة لي، فهو واحد من اثنين: أما أنه لا يعرف السجن، أو أنه لا يعرف القراءة!!> يقول قاسم حداد: «نترك النسيان يأخذنا على مهل.. لئلا نفقد السلوى» أما أنت فتنسى النسيان، وتحب العيش في عالم كوارثي كئيب، حتى وأنت في لندن لم ترقق أوروبا مفرداتك، ولم تجمل قصائدك بخد ناعم، وقوام فارع، وصدر مغرور.. أخبرنا بالله عليك.. إلى متى هذه الكآبة ؟
< أما النسيان، على الإطلاق، فقد تركته لأهل الحداثة، إنهم يحتاجون إلى كثير منه لكي يجعلوا القارئ ينسى الشعر نهائياً. وأما «نسيان» قاسم حداد فأغلب ظني أنه ليس النسيان الذي تعنيه، إذ لا أعتقد أن قاسم حداد ممن ينسون ذاكرتهم. وأما أنني أحب العيش في الكوارث، فهذا غير صحيح.. أنا مرغم على هذا العيش.. إذا كنت تسميه عيشاً. وإذا كانت ثمة علاقة حب فهي من طرف واحد، وهذا الطرف ليس أنا. تقول إن أوروبا لم ترقق مفرداتي.. وأود أن أسألك: كيف ترقق أوروبا مفردات الإنسان؟ تكويها على البخار.. أم تذوبها في «الإينـو»؟ أعرف أن هناك كثيرين ما أن تطأ رؤوسهم حذاء لندن، حتى ينزعوا جلودهم مثل أكياس الرحلات، ويستبدلوا بقلوبهم مكعبات الثلج.. لكن من أنبأك أنني واحد منهم؟ أنا يا صديقي، رجل أحمل قضية أمتي في كل خلية مني.. أنا وطن على هيئة إنسان.. لندن ليست أكبر مني، ومباهجها ليست أكثر من آلامي.> إذا لم تكن مفرداتي رقيقة، فلأن مشاعري رقيقة.. إن حساسية مشاعري تطلب من الهواء أن يكون أقل صلابة.. فماذا تتوقع مني وأنا أستعرض عشرات الديناصورات المثـقلة بالألقاب؟
< ثم من قال لك إن الجمال لبس كعبه العالي ومضى ليستقر إلى الأبد على أرصفة «الماي فير»؟ أليس جميلاً عنفوان الخيول البرية وهي تقتحم كبرياء الريح؟ أليس جميلاً ضرام التنور وهو يحتضن كف الجائع برغيف ساخن؟ أليس جميلاً حد المقصلة وهو يقطع رأس الجلاد؟ إن النعل العتيق يبدو أجمل من الوردة، عندما يصفع وجه الطاغية الجبار.. جمال المفردة لا تحمله المفردة.. جمالها يقرره موضعها في سياق الجملة.. وقصائدي الطيبة لا تطلب أطناناً من المساحيق.. إنها لا تتكلف.. وجهها الطبيعي على بساطته أجمل. هي تعرف تحمير الخد، ومشق القامة، وشد الصدر، لكنها تعرف، أيضاً، شيئاً آخر له مفعول السحر، ما إن يمس الكلمة حتى يذوب الجمال على قدميها غراماً. هذا الشيء اسمه «الصدق»، وهو شيء من دونه يصبح الجمال قبيحاً. أتعرف لماذا لا يستعمله الكثيرون على رغم علمهم بروعة مفعوله؟ إنه مرتفع التكاليف جداً.. وعلى من يريد اقتناءه أن يكون مستعداً لدفع آخر قطرة من دمه. إعلم، إذن، أن كآبتي هي جزء من هذه التكاليف.. وعليه فلا تسألني إلى متى هذه الكآبة.. وجه سؤالك إلى منظمة الدول المصدرة للضغط.> كدت تشكل مدرسة شعر خاصة بك، ولكنك أنهيت نفسك بالتكرار.. ومن ثم الغياب التام.. «لافتات» تدور حول المعنى ذاته.. ولو اكتفيت بأول إصدارين، لكان ذلك كافياً بالنسبة إلى القارئ. إنك تقدم «حقنـاً» متماثلة ومتطابقة.. حتى أصبحت لدينا مناعة مما تكتب وعما تكتب.. متى تغير أو تتغير؟
< على رسلك.. أنتم لستم فايروسات زكام لكي تكتسبوا مناعة من «الحقن»... اسمع.. إنني عندما شرعت في الكتابة، لم أضع في ذهني أية خطة لإنشاء مدرسة في الشعر.. ولا حتى «حضانة». كانت عندي صرخة أردت أن أطلقها، وكلمة حق أردت أن أغرزها في خاصرة الباطل.. وقد فعلت. قال النقاد والباحثون الجامعيون إن شعري «قد» شكل مدرسة، وأنت تقول إنه «كاد» يشكل، وأنا في كل الأحوال لا يسعدني حرف التحقيق، ولا يحزنني فعل المقاربة.. ثلاثة أشياء، فقط، كانت تلح علي في هذا السبيل: هي أن ألتزم قضية الإنسان.. أي إنسان، بعيداً عن مكاسب القبيلة، وبمنأى عن حول الآيديولوجيا. وأن يكون التزامي الفني موازياً تماماً لالتزامي الإنساني. وأن أسعى من خلال هذا إلى تأكيد سماتي الخاصة، بحيث تكون لحبري رائحة دمي، ولكلماتي بصمات أصابعي. وأعتقد أنني قد حققت هذه الأشياء. وباستطاعتي القول، مطمئناً، إنك إذا عرضت قصيدتي على قارئي، فلن تحتاج إلى وضع اسمي عليها، لكي يعرف أنها قصيدتي. لا تقل لي «أنهيت نفسك». إنني حاضر، حتى في أقصى حالات غيابي، وإلا فما الذي دعاك إلى محاورتي؟.. ثم إنني لا أعرف عن أي تكرار تتحدث؟ هل هو تكرار الدوران حول القضية الأساسية التي آمنت بها، أم هو تكرار المعاني الجزئية فيها والصياغات، وزوايا النظر، وأشكال الصور؟ الأرض تكرر دورتها حول الشمس كل يوم، لكنها لا تكرر نفسها حتى في لحظتين متتاليتين. هناك في كل لحظة مسقط ضوء على صورة. الشعر العربي يكرر موضوع الحب منذ الجاهلية.. والقضية برمتها هي عبارة عن رجل يعشق امرأة، وامرأة تحب رجلاً.. هل تستطيع القول إن الموضوع قد اختلف عن هذا يوماً ما؟ لكن هذا الموضوع لم ينته بالتكرار، لأن هناك دائماً زاوية جديدة للنظر، ونبرة جديدة للبوح، وثوباً جديداً للمعنى. ولو كان الأمر كما تقول، فما حاجتي إلى الاكتفاء بأول إصدارين ليكتفي القارئ؟ لماذا لم أكتف بأول إصدار فقط؟ أو لماذا لم أكتف بأول قصيدة؟ أصدرت ست مجموعات، والسابعة في الطريق، وبرغم ذلك فإن القارئ لا يبدو مكتفياً. قل رأيك كيفما كان.. هو حقك الذي قامت الشرائع كلها من أجل صيانته. لكن أرجوك.. لا تتكلم باسم قارئي. خذ حقك، ودع لقارئي حقه.. قارئي هو حبيبي وسندي وقرة عيني.. هو خط دفاعي الأول والأخير، والسد العالي الذي يعصمني من الطوفان. وإنني إلى هذا السد المنيع أُسند ظهري باطمئنان. تسألني متى أغير أو أتغير؟ وأجيبك: إنني أغير يومياً، فكل قارئ جديد يعني أنني تقدمت خطوة في طريق التغيير.. أما أن أتغير، فهذا ما أعاهدك على أنه لن يتحقق إلا بموتي.

الانتباهة

الثلاثاء، 12 أبريل، 2016

جلد الفنان جمال فرفور بشندى

غاب الفنان جمال فرفور عن إحدى البروفات الأخيرة بسبب مشاركته فى زواج إبن عمه بمدينة شندى ،وهناك تقدم فرفور للمشاركة فى عادة الجلد بالسوط (البطان ) رغم محاولات أقاربه لأثناءه عنها إلا أنه تقدم وتم جلده على يد إبن عمه العريس وسط الزغاريد،وحرص على المشاركة فى البروفات فور عودته من هناك رغم معاناته من آلام الجلد .
 صحيفة مشاهير

المشانِق ...والبديل، شعر: هاشم صديق



أعتذر
وأنا منكسر
( للقرشي) و(التاية )
و(علي) و(عبدالفضيل) .
..........
أعتذر لي (كرري)
و (الطابية )
وروح شعبي الكتِيل
ولي ( عازة ) فارعة
و( للخليل) .
............
أعتذر وأنا منجبر
لي ساقية
في أقصي الشمال.
لي نخلة
أرخت راسها
كانت شامخة
في عز النزال .
وللضهاري
الحالا حال .
وللمثل الصّار
كِضِب غَشَة وبُهار
وللشرف
الفقدو حار
ولي عيون
عَشْم البنات
في رجال
شوفهم عَديل
أعتذر
لي كل سيف
نَصَر الوطن
بالدم كتب
شَرف الغُنا
وبالروح أخد
تار الكتِيِل
..........
وأعترف
أنا ما أنا
الشعب القبيل
ثوري ونبيل
دُغَرِي وجميل .
أنا حسه
ممسوح بالثرا
مغبون
ولابِد في الضرا
مسحوق
وراجع لي ورا
مفجوع
ومستسلم ذليل
ما داير أفور
أو يوم أثور
عُذري الوحيد
دايماً أقول
( مافيش بديل ) .
............
أعتذر لي عقلي
من يأس الخلاص
ومن وهَم
قفل الدروب
وأعتذر لي وطني
من ذُل الخُطوب
أبصُق علي يافطة
عُذر
( وين البديل ) .
...........
أعتذر
وأنا منكسر
لي الشهداء في رمضان
ولي ثوار أغسطس
في الجِنان
ولليتامي
وللحلوق الناشفة
من عَطش الكرامة
وللصغار الجاعوا
من قل الشهامة
وللجنوب الضَاع
سُداً
مابللت عين الأمير
دمعة ندامة
وللصدور الضَاق
هوانا
وراجية بس
يوم القيامة
...........
أعتذر
لي روح ( مهيرة)
وللجروف
مكتولة من خوف
الدميرة
وللبلد
تاريخ ونيل
وإلعن أبو
الذُل والسُكات
الراجي في الحِلم
البديل .
............
وآآآ ضيعة
الوطن الجميل.
.........
أسمعني
يا شعبي الجميل
( مافيش بديل )
ما بتبقي لافتة
ومستحيل
الدنيا قامت وإزدهت
ثورات وإبداع
من بدايل
ومن مثيل
البديل إنت وأنا
رفع العزايم
للسَما
إبداع (خلاص)
مارق يجدد
مِنَنا
من عقولنا
ومن قلوبنا
ومن وجعنا
وذُلنا
تبقي البدايل
مُمكنة .
.........
نحصد ثمار
( صبراً جميل )
..........
أعتذر من قلبي
لي خيلاً برك
جوة الشَرَك
وإتهدأ
من حِملو التقيل .
وأعتذر بي عقلي
لي شَرَف الحروف
ولي أسي
الشِعِر الأصيل .
للدراما
بقت قُمامة
للغُنا الأصبح
( سقوط )
معني وعلامة
للنِضال
ما عندو صفاً
أو رجال
لي ( بكارات ) البلد
إتهتكت
وإتمزقت
بإغتصاب
أهل الإمامة .
............
أعتذر لي نفسي
من قسوة نِصال
( أطفال أنابيب
الصحافة )
ومن ظُلم
تِفل المغنين
المناضلين المواهيم
والسخافة .
.............
كلو تاريخهم
مسطر
في دفاتر
من قديم
او من جديد
والحساب جايي
وشديد
كلو ظُلماً
ليهو آخِر .
............
............
الزمن راجع
جميل
والنضال
معني وبديل .
............
أعتذر
وأنا منكسر
( للقرشي ) و ( التاية)
و ( علي )
و( عبدالفضيل ) .
..............
أعتذر لي روح ( مهيرة )
وللجروف
خايفة الدميرة
للبلد
تاريخ ونيل
وإلعن
أبو الذُل والسُكات
الراجي في الحُلم
البديل .
............
وآآآآ ضيعة
الوطن الجميل .
..............
.............
أكتب وصيتك
يا نبيل
كُل الخيارات
ممكنة
البديل إنت وأنا
إبداع ( خلاص )
مارق يبارك
وعينا
طالع وهادر
للسما
من نار هوانا
وذُلنا
من جوعنا
من أسف الجروح
والبشتنة
نطلع نكاتل
كُلنا
( ما فيش بديل )
إلا البيطلع مِننا
............
إنت وأنا
إنت وأنا
إنت وأنا
...........
كل البشاير
مُمكنة
ما بهِم
منو العاش
والكتيل
التار بدُك
المستحيل
..........
نرجع نقول:
يااااااااروعة
الوطن الجميل.
...............
هاشم صديق

خميس الشيخ اللاجئ من السودان الذي اصبح نجم مسرح في تل ابيب

من دارفور عبر الخرطوم ثم القاهرة ثم سيناء والتسلل الى اسرائيل عاريا ممزقا حتى بلغ قمة الفن المسرحي في تل ابيب
عندما دعاه مخرج فيلمه – المخرج “تساحي ميلر” الشهر الماضي في ساعة متأخرة من يوم الجمعة ليخبره بأنه فاز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان نيويورك السينمائي، تذكر فجأة خميس الشيخ ما معنى الابتسام مجدداً.
عند وصوله الى إسرائيل في عام 2007 بعد رحلة مذهلة، لم يتخيل هذا السوداني المسلم أن حمله بأن يصبح ممثلاً، سيتحقق في تل أبيب. فقد فرّ من مسقط رأسه في قرية بدارفور بعمر الخامسة عشرة عاما هربا من المجازر.
الحكومة السودانية قررت تجنيد جميع الصبيان في الجيش، وأرسله والده الى مصر على أمل أن يعود حين تهدأ الأمور. لكن الأمور اشتدت سوءاً. وخلال تواجده في القاهرة، عمل في سوق، وأنفق كامل أمواله على الكتب وقراءة الروايات الكلاسيكية.
“أردت حقاً دراسة المسرح لكن المال لم يكن متوفرا لدي. مع ذلك، كان ثمة شغف كبير داخلي. بما أني لم أكن قادراً على التمثيل ولا الدراسة، قمت بكتابة الدور الذي أردت تأديته”. كتب خميس تسع روايات بخط يده تسرد قصة بلده.
“في السودان يوجد نحو 550 قبيلة. كل قبيلة لها لغتها الخاصة، وثقافتها الخاصة. إنه أمر مذهل. بعض التقاليد تؤدي الى مشاهد قد تشكل مصدراً جيداً للكوميديا”، يقول مستذكراً.
“أفضل سنوات حياتي”

صُدف الحياة أدت به الى أن ينضم الى مجموعة مسرح مكونة من ممثلين سودانيين في القاهرة. “أفضل سنتين في حياتي”، يستذكر. “كانوا مسيحيين، وأنا كنت مسلماً، لكننا اتفقاً فيما بيننا بشكل جيد. كنا نكتب المسرحيات عن الحياة في السودان، وقمنا بتمثيل بعض القصص التي مرت معنا”.
يتوجه خميس أيضاً الى مكاتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لكي يسجل اسمه كلاجئ، وليكون على يقين من أن السلطات المصرية لن تطرده الى السودان. لكن مكاتب المفوضية العليا للاجئين كانت تؤجل اللقاءات واستقبال اللاجئين لأشهر وسنين وذلك بضغط من الحكومتين المصرية والسودانية.
يتوجه خميس وأصدقاؤه الى مكاتب المفوضية كل يوم على مدار سنتين، حيث ينظم حوالي 3000 سوداني اعتصام أمام المبنى. في إحدى الليالي، وصل المئات من عناصر الشرطة المصرية وأطلقوا النار على المعتصمين النائمين مما أسفر عن مقتل 27 معتصما واعتقال آخرين.
“بعد هذه المأساة، السودان لم ترد. حتى اليوم، هذا يثير غضبي”، يقول خميس مضيفاً ان هذه الأحداث هي “السبب الوحيد لوجود سودانيين في إسرائيل”.
“خلال السنوات السبع من اقامتي في مصر، لم أتخيل ولو للحظة بأني سآتي الى إسرائيل يوماً ما. في البداية كنت أفكر بالبقاء في مصر من أجل تعلم المسرح ومن ثم الهجرة الى دولة أخرى. في نهاية المطاف اتضح أن الحياة كانت تسير بشكل جيد. لكن بعد هذه الأحداث، أصبحنا أعداء المصريين”، يقول مشتكياً.
ومرة أخرى، يتوجب على خميس الهرب. يتنقل من قرية الى أخرى، يتهرب من الشرطة التي تلاحق المتظاهرين السودانيين.
ثم يقرر الذهاب الى إسرائيل حيث يتواجد عدداً من أصدقائه. دون أن يكون معه اية نقود، او تأشيرة دخول صالحة علاوة على جواز سفر منتهي الصلاحية، اتضح أن إسرائيل هي الملجأ الوحيد المحتمل. بفضل بدوي يعمل على تهريب المهاجرين التقى به في سيناء، نجح خميس بصعوبة بعبور الجدار الأمني الفاصل بين إسرائيل ومصر.
“حينها أطلق الجنود المصريون النار. سارعنا بعبور الشريط الشائك. وصلت الى إسرائيل وجسدي مليء بالكدمات. ركضت نحو منزل حيث أعطاني شخص هناك بعض الماء”، يقول خميس.
“عندما كنت أشرب الماء، رأيت عشرات الجنود حولي. كنت متأكداً أنهم مصريون. اعتقدت أن هذه هي النهاية بالنسبة لي. حينها، سمعتهم يتحدثون بلغة ليست عربية. قلت “سبحان الله”. ثم اعتنوا بي واصطحبوني الى مدينة بئر السبع”، يقول مضيفا.
حينها لاقى خميس وسودانيون آخرون أنفسهم في المدينة الجنوبية بدون أي مال ولا مكان يذهبون اليه. غالبيتهم كانوا مغطين بالضمادات، وآخرون كانوا يلبسون ملابس ممزقة.
“في الوقت الذي كنا فيه في الشارع، جاءت امرأة لتعطينا الماء وقامت بالاتصال بمكتب مفوضية اللاجئين في إسرائيل، التي أرسلت سيارات لتأخذنا الى تل أبيب”، يستذكر خميس.
بعد عدة محاولات، حصل على “إقامة مؤقتة” وهي ضرورية للحصول على عمل والدراسة في إسرائيل. على عكس الآخرين، بدأ خميس بتعلم اللغة العبرية. “السودانيون الآخرون كانوا يقولون “لماذا تتعلم العبرية؟ سيقومون بطردنا قريبا””.
ما زالت رغبة خميس بتعلم المسرح هي التي تدفعه قدماً. وهو يعرف أنه في إسرائيل سيحقق حلمه. لكن كما هو الحال دائماً، فإنه كلما زاد حجم الطموح، زادت العقبات.
“شاركت في دورات لكنها كانت معقدة بسبب اللغة. حاولت في مدرسة أخرى، تعلمت في أربع مدارس للمسرح لكني لم أنهِ دراستي بسبب الأوضاع المادية. في النهاية، تعلمت عن طريق الممارسة”.
بفضل حبه للمسرح وحسه بالصمود، نجح خميس بدمج نفسه في المجتمع الإسرائيلي. عن طريق عمله كمنقذ في بركة سباحة، يتحدث خميس مع الإسرائيليين ويحسّن مستواه باللغة العبرية.
“عليّ أن أعترف بأن الإسرائيليين شكلوا مصدر إلهام بالنسبة لي. التقيت بأشخاص يعملون ويتعلمون بنفس الوقت. اعتقدت أنه بإمكاني القيام بالمثل”. يعترف خميس بأنه كان محظوظاً بلقاء “أشخاص يريدون العطاء، يشجعونك على النجاح في الحياة”.
في عام 2014 انطلقت مسيرته المهنية. طُلب منه المشاركة في مسرحيات وحتى أنه لعب دوراً في مسرحية ايفانوف من تأليف تشيخوف في أحد أكبر المسارح في إسرائيل.
مع ذلك، وبالرغم من النجاح الهائل، إلا أن ماضيه يعود ليطفو على السطح. صوره في مسيرة عيد “البوريم” العبري (المساخر) تم نشرها على موقع فيسبوك وتسببت له بضجة كبيرة في السودان. من هذا الدارفوري الذي يتغذى مع العدو؟ هو السؤال الذي تم تداوله في الخرطوم.
لكن فقط بعد مقابلة أجراها مع المجلة الثقافية في قناة i24news السنة الماضية، بدأت السلطات السودانية بملاحقته وبمضايقته.
“البعض قالوا إني أعمل لصالح الموساد، وأني خنت بلدي. تم التواصل والتحقيق مع أصدقائي … كنت غاضباً، كان عليّ أن أبقى قوياً وألاّ أسمح لذلك بالتأثير علي”.
الجائزة التي حصل عليها الشهر الماضي جعلته يكتشف من جديد طعم الحياة. “لا يمكنني تصديق ذلك. كنت مكتئباً بسبب المضايقات التي تعرضت لها. ومع هذه الجائزة، فهم الناس في السودان أخيراً بأني ممثل حقيقي”، يقول خميس.
ممثل قدره المذهل هو إدراج نفسه بشكل واضح في المشهد الإسرائيلي.
i24

السبت، 9 أبريل، 2016

المرأة السودانية في رحلة بحث عن الضوء


الروائية السودانية سوزان كاشف تطرح العديد من القضايا الإشكالية التي تواجه المرأة السودانية في مجتمع شهد العديد من التحولات والأزمات


القاهرة - تعدّ الرواية إحدى أهم وسائل الممانعة والمقاومة في مواجهة الاستبداد وشتى أنماط التمييز في المجتمعات، ومرآة حقيقية تعكس هموم وأوجاع الإنسان الواقع تحت نير الضغط السياسي، أو التمييز الإثني أو الجنسي، وفي هذا السياق تتنزل رواية "إيرات"، الصادرة حديثا للكاتبة والروائية السودانية سوزان كاشف.
وتطرح الرواية، الصادرة عن دار رؤية للنشر والتوزيع، بالقاهرة، العديد من القضايا الإشكالية التي تواجه المرأة السودانية في مجتمع شهد العديد من التحولات والأزمات التي غالبا ما كانت المرأة السودانية هي الضحية الرئيسية فيه، عبر شخصية إيرات التي تحاول دوما البحث عن ضوء في نهايات الدروب المظلمة.
العرب
وسوزان كاشف شاعرة وناشطة سودانية تقيم حاليا بالعاصمة البريطانية لندن.

الجمعة، 8 أبريل، 2016

نجل الدكتور حيدر ابراهيم يدشن متجر الكتب السودانية الالكتروني (الخرطوم تقرأ)


دشن الأستاذ / مظفر حيدر ابراهيم على – المختص فى تقنية المعلومات ونجل المفكر السودانى المعروف – مطلع ابريل الجارى موقع (الخرطوم تقرأ) الالكتروني KhartoumReads.com.
والموقع مشروع متجر الكتروني يقدم لسودانيي المهجر خدمة شراء الكتب السودانية والعربية والعالمية عبر الإنترنت. وتتم إدارة الموقع من المملكة المتحدة لكنه يقدم خدماته لعدد من الدول الأخرى.
ويقول مؤسس الموقع، مظفر حيدر، الذى يعمل بلندن، انه أنشأ الموقع استجابة لطلبات الكثير من المهجرين السودانيين في أنحاء العالم الذين يشتكون من صعوبة الحصول على الكتب العربية عموما والسودانية خصوصا.
ويضيف مظفر ان الموقع يرغب في تقديم خدمة سلسة وآمنة لعملائه شبيهة بخدمات التجارة الإلكترونية العالمية، فالدفع يتم عن طريق خدمة الPayPal العالمية مما يعني أن الموقع لا يحتفظ بأي معلومات تخص بطاقات العملاء الائتمانية، ويقول بأن أكبر التحديات التي تواجههم كموقع هي كسر الحاجز النفسي لدى السودانيين حيال المعاملات المالية الإلكترونية ويعتقد أنه حاجز يمكن (ويجب) كسره بتقديم خدمة مميزة شبيهة بالمواقع العالمية.
عنوان الموقع: https://KhartoumReads.com
حريات

الثلاثاء، 5 أبريل، 2016

عبد العزيز بركة ساكن يكتب عن أصدقائه: (1)علي أوهاج

،،اذا احسن إليه أحد الأصدقاء وذلك نادرا ما يحدث، فانه يضع حجره في مقام طاهر نظيف يليق بإحسان المحسن، أما ما يفعله بحجر حبيبته: هذا سرٌ لم يُفَش بعد.،،
علي أوهاج، صديق من نوع خاص، أعني مثله مثل كل انسان، له ما يميزه، وله اسلوبه الخاص في الحياة، الاسلوب الذي طوره وفقا لحالته الصحية ووضعه الاجتماعي، فعلي أوهاج قليل الحركة، نسبة لعِلة في احدى قدميه، وهو دائما ما يفضل البقاء في البيت، ولكنه ابتكر حيلة جعلته يضع العالم كله في غرفته، والعالم عند علي اوهاج هم اصدقاؤه الكُثر وحبيبته، و انا كاحد اصدقائه المقربين كثير السفر والترحال، وعندما اكون متوفرا في مدينة خشم القربة، غالبا ما اكون مشغولا بصيانة بيتي الطيني الذي يحتاج (لزبالة) قبل كل خريف وإعادة ضبط السقف البلدي، وكذلك قد ينشغل عنه بقية الأصدقاء لذا قام علي اوهاج في احدى خروجاته النادرة بزيارة الشلال، وهي حِنية عند نهر سيتيت خلف معسكر اللاجئين الارتريين، وسُميت فيما بعد بالصفصاف، وعلى حقيبة يحملها في ظهره، وضع عددا من الحجارة الجميلة الملساء ذات الوان وأحجام مختلفة، وعاد البيت: ذلك الحجر الاملس المستدير البرتقالي، وعليه بعض الخطوط الحمراء هو حبيبتي، اما الحجر الاسود اللامع فهو بركة ساكن، والحجر البني الخشن ذو الزوايا الحادة، فهو الطيب كبسون، وهنالك ايضا الفنان الدريري، الصادق حسين سلطان، ابراهيم الديدي، وحجر صغير اغبش، كان للتيس المفقود، وهو تيس دائما في البال، وكلنا يعرف اين هو وكيف يتم اصطياده، ولكن  صاحبته الشرسة سيدة كبسون لا تجعل المهمة سهلة، انها تعقد الامر لأقصى ما يكون: بل للدرجة التي تثير غضبنا.
على اوهاج ليس دائما بمزاج طيب، بل انه في الغالب في مزاج عكر، وقد نخطئ في حقه وهذا واجب الصداقة، وقد تغتابه وهذا ايضا من باب المحبة، وقد ننسب اليه من الاقاويل والأفاعيل غير الكريمة الكثير، وما ذلك إلا لعظمته وإمكانياته غير المحدودة في قدح مَخِيلةِ الظنون البشري الوقح، فصديقنا على اوهاج –والحقُ يُقال- ليس بذي الأخلاق الحسنة التي تحصنه من كل خبث يحيق به، فهو يتلقى ضربات في صمت من الجميع، اقصد الذين يحبونه، ويكيل لهم الصاع صاعين، بطريقته البسيطة المبتكرة في التعبير: انه سيستخدم اقذر السبل وأقربها وأكثرها عفونة في الانتقام، وكلنا نعرف ذلك، فإذا غضب من شخص ما، حمل الحجر الذي يرمز اليه، كتب عليه اسمه بقلم الشيني، وذهب به الى المرحاض خلف قطيته، وهنالك سوف يُعامل وفقا لدرجة الغضب التي تتملك اوهاج وقيم الرحمة والفضيلة التي قد تطرأ عليه فجأة ومقدار سوء ما قام به الصديق. واعترف لي مرة، انه لم يعد يستطيع الاقتراب من الحجر الذي يخصنى، لقد اختفى تماما تحت كومة من القاذورات الادمية الطازجة. اما اذا احسن عليه أحد الأصدقاء وذلك نادرا ما يحدث، فانه يقوم بغسل حجره وتطييبه ووضعه في مقام طاهر نظيف يليق بإحسان المحسن، اما ما يفعله بحجر حبيبته: هذا سرٌ لم يُفَش بعد.

عبد العزيز بركة ساكن

الاثنين، 4 أبريل، 2016

مهرجان البقعة.. تظاهرة ثقافية وعروض مسرحية.. خشبة مبدعة

شكل المشاركون من داخل البلاد وخارجها لوحة زاهية، بجانب الحضور الكبير والمميز من مختلف الفئات العمرية في ليلة افتتاح مهرجان البقعة الدولي للمسرح. ربما يرجع ذلك لحب الأمدرمانيين للفن عموماً والدراما خاصة، أو للترويح عن الضغوط الحياتية المتسارعة التي استهلكت أوقات وأفكار الكثيرين، وتأتي مثل هذه المهرجانات بمثابة ترفيه عنهم.
وفي سياق هذا، جاء افتتاح مهرجان البقعة الدولي للمسرح في دورته 16، موافقاً لليوم العالمي للمسرح بتاريخ 27 مارس من كل عام، كما تؤكد فعاليات ليالي البقعة قوة التنافس الإبداعي ما بين العروض الداخلية والخارجية المختلفة، وفي سياق تعليقه قال د.مصعب الصاوي عضو لجنة التحكيم لـ (اليوم التالي): تميز هذا المهرجان بمشاركة خارجية تنوعت ما بين مصر، شمال أفريقيا – الشرق الأوسط – الخليج والسعودية، ما يعني تغطيته أركان الوطن العربي، والهدف من هذه المشاركة هو مزج تلك الثقافات المتنوعة من خلال فعالية البقعة الراتبة، لخلق توليفة ما بين الإنتاج الوطني والثقافات الخارجية. وأردف الصاوي: تمثيل البروفيسور عبدالله محمد إبراهيم ضيف الشرف للمهرجان يُعد لفتة واحتفائية بالكتابة، إلى جانب تكريم البروفيسور أنور محمد عثمان الأكاديمي ومعلم للفنون المسرحية، إذن تميزت الدورة 2016 بأنها تعلي من شأن الكتابة والفكر، وخالفت عادة تكريم الشخصيات الفنية من ممثلين ومخرجين فقط باعتبارهم ذوي بريق، ويؤخر تكريم الكاتب دائما، لكن كما أسلفت هذه الدورة علَّت من شأن القلم والفكر. ويتابع: ما لفتني تنوع الأجيال وبالتالي اختلاف الأفكار. وختم الصاوي: اتساع التغطية الإعلامية لمهرجان البقعة والحضور الكثيف يعني نجاحه.
متعة المسرح
من ناحيته، يرى د. فضل الله أحمد عبدالله أن ظاهرة مهرجان البقعة ثقافية بالدرجة الأولى بدليل الحضور المقدر. وأضاف: ما أريد قوله، إن البقعة صنعت جمهوراً خاصاً بها من كل الفئات العمرية، وعلى زهاء العشرة أيام يزيد عدد المتفرجين يوماً تلو الآخر، لذلك أعتقد أن للمسرح جمهوراً مقدراً له دور معلوم باعتباره عنصراً أساسياً في الإنتاج المسرحي. وأكد فضل الله توحيد معيار الصعود إلى درج المنافسات من خلال التمهيدية أولا، التي يشارك فيها الجميع من داخل السودان وخارجه. وزاد: جملة المشاركات الخارجية تتمثل في سبعة عروض من الوطن العربي، هي: الجزائر – البحرين – مصر – تونس – ليبيا – بجانب السعودية والإمارات العربية، فهذه أول مشاركة لهما، وما حدث في البقعة يستحق أن نطلق عليه إبداعاً وعملاً مسرحياً حقيقياً، من تمثيل وإخراج علاوة على كتابة النصوص، وقطعاً هذا الحراك الفني سيساهم في تطور الحركة المسرحية. ولفت فضل الله إلى أهمية وظيفة المسرح كونه معلماً في المقام الأول عن طريق المتعة والترفيه، وجلنا نعلم حاجة الإنسان إليهما معا، إضافة إلى أن المسرح يسمو بالإنسانية ويرفض الإرهاب وتوابعه، بل هو احترام للآخر. وختم باعترافه بتأخر السودان في ذات الشأن ووجود بعض المعاناة، بيد أنه عول على وجود العزيمة.

الوسطية مذهباً
إلى ذلك، افتتح اللواء عبدالرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس الجمهورية فعاليات الدورة رقم ١٦ لمهرجان البقعة الدولي للمسرح. واستهل حديثه بتحية الحاضرين، وأشار إلى مشاركات خارجية مقدرة جعلت من المهرجان ملتقى إقليمياً ودولياً ناجحاً، أسَّسه رواد الحركة المسرحية في السودان. وتابع: أصبح مسرح البقعة منبراً يخاطب وجداننا ويرتقي بأذواقنا، ولتنظيم هذا المهرجان هناك احتفالات سابقة كان أثرها واضحاً في التعبير عن قضايا مجتمعية، بجانب الإنتاج الفكري والإبداعي في البلاد، مشيراً إلى أن المسرح هو مصدر للعطاء وليس وسيلة ترفيه فقط، بدوره نبَّه إلى أثر التغير الثقافي للتواصل مع النفس في مختلف مكوناتها، وكان ولا يزال ذا رسالة هادفة تخدم المجتمعات وتسمو بالإنسانية، حتى ينتهجوا الوسطية مذهبا لهم بعيدا عن التعصب والعنف. واستدل المهدي بقول الفلاسفة قديماً: (اعطني مسرحا أعطيك أمة)، مضيفاً: المسرح يساهم في تكوين ثقافة الأمة ووعي الشعوب كما يوجه الرأي العام، كونه أداة للتعبير عن أمة من خلال التعدد الثقافي في بلد واسع كالسودان. والتزم المهدي بتقديم الدعم للحركة الثقافية والمسرحية في البلاد لمواصلة النهوض بالمسرح، ووعد بتوفير الإمكانيات المتاحة لأهل الثقافة والمبدعين، عبر إكمال البنية التحتية ومشروعاتهم الوطنية والمشاركات الخارجية في المعارض والمهرجانات، علاوة على تدريب كوادرهم بهدف إنتاج عمل متوازن.
وفي خواتيم حديثه، جدَّد المهدي التزامه الشخصي بالاهتمام بالمسرح، لإيمانه القوي بمقدرته على المساهمة في تحقيق الاستقرار والدفع بالحوار إلى غاياته، كذلك تلتزم الدولة بدعم الفن وتوحيد الفكر لذات الأسباب، وفق قوله.

صحيفة اليوم التالي

فنان شاب يتهم الصحافة الفنية بإبعاده من (أغاني وأغاني)!

أتهم فنان شاب معروف الصحافة الفنية بأنها السبب في إبعاده من المشاركة في برنامج (أغاني وأغاني) الذي يبث عبر الشاشة الزرقاء خلال شهر رمضان من كل عام ، وتعود التفاصيل – بحسب صديق مقرب من الفنان – أنه وجه اتهاماته لكتاب الصحافة الفنية الذين قال إنهم دائمي الانتقاد له ولمشواره الفني الشيء الذي جعل إدارة البرامج بقناة النيل الأزرق تصرف النظر عن أختياره ، من جانب آخر غادر المطرب البلاد في رحلة للاستجمام والراحة.
صحيفة السوداني

الأحد، 3 أبريل، 2016

الشريف محجوب ..

في احد الأمسيات الصيفية في مدينة كاردف زارنا شاعر الشعب محجوب الشريف بدعوة قدمت له من ابناء الجالية هنا وقد قدم لنا العديد من قصائده وشاركته احدي كريمتيه بغنا جميل لقصيدته الاكثر شهرة تبتبا مع روائع اخري..ورغم ان غالبية سوداني كاردف بالمدينة ،(كاردف علي فكرة عاصمة مقاطعة ويلز ببريطانية وهي مدينة ساحرة وتنام علي علي شاطئ الاطلسي وتمتاز بطيبة اهلها وحبهم للغريب) حينها كانوا قلة حضورا مقارنة بالاعداد المهولة اليوم،  فيهم من ترك السودان لعقود اواتي من دول البترول فعلاقتهم بمحجوب وابداعه يبدو انها كانت ضعيفة ما عدا القلة منهم ومن هم ملتزمون حزبيا..ولكن اكثريتهم تهمهم قضايا بلدهم لحد العشق..لذا تجاوبو مع المحجوب بصورة جعلته يجلس معي ويهمس في اذني كلام شعري...(ياناس كاردف عصيركم دوا)..ثم بدا يحكي لي كيف ان الناس هنا في بريطانية يتخلصون من اشياء قيمة وليه ما نحاول (نحن) ان نجمعها ونساهم في إرسالها للمحتاجين في البلد وعندما وجد الدهشة على وجهي ذكر لي انه وجد جهاز تلفزيون مرمي في الشارع ومنتظر ان ترفعه عربات القمامة فما كان منه الا ان اخذه الشقة التي كان يقيم بها وعندما جربه وجده يعمل وانه جاهز لمن يحتاجه..هكذا عاش محجوب وهو مملؤ بحبه للناس الغلابة وقد طبق مشروعه الذي نظمه شعرا وهذا هو الانسان المشروع بعينه.. ولعمرك هذه الصنعة لم تات من فراغ فالمحجوب صاحب فلسفة يسارية كاملة ومؤطرة تحترمه عليها..وطريقته هذه اشبه بطريقة الام تريزا مع الفارق الكبير اكيد فتيريزا فلسفتها روحية ذات بعد ديني عميق اما صاحبنا الشريف محجوب فتغلب عليه الروح العملية 'وان كانت بالقدر المحدود....اولم يقل (حنبنيه البنحلم بيه يومياتي) فقد وضع المدماك الاول...وواضح ان أبا مريم قد ترجم ذلك الشعار الي عمل وبذلك يكون قد اوفي بما قال، وقد كان يعمل علي بنا الذات السودانية ووصلت كلماته من به صمم..ورغم اني واحسب  غيري كثيرون لا نؤمن بالشيوعية كمنهج للحياة لكني احترم في المحجوب تمسكه بشيوعيته و صلابته وقوة ارادته وعنادو كمان ...ارجع لاعماله الشعرية ستجد هذا العناد والصلابة حتي في.المواقف العاطفية..ومدرسة محجوب شريف الادبية زاخرة بجميل الدرر...وعلي فكرة للشاعر محجوب مفردات من نوع السهل الممتنع وقد ذكر بان قصائده يلتقطها من كلام الناس العاديين...وهذه ان لم تكن الواقعية الحقيقية فماذا تكون..ومن محجوب تتلمذ الكثيرون وسار علي دربه الركبان خاصة في الثبات على المباديء ومحبة العمل العام..واعتقد اننا سنحتاج لوقت طويل حتي نجمع ارث هذا الانسان.. ولم اسمع في حياتي قط ان هناك من احبه الناس كل الناس  كما المحجوب واستحق ان يكون المحبوب..وظهر ذلك في خروج اصناف من البشر بكل سحناتهم وبعفوية في موكب تظاهري وشاركت فيه المراة في حمل نعشه وكانها تريد ان ترد له الجميل كما فعل هو..حتي الأطفال حفظوا اشعاره ولقد أصابتني الدهشة وعقدت لساني وانا اسمع الصبي خطاب صلاح راشد وهو ينشد بعض من قصائد محجوب في منزل جده عزالدين جبرة بابروف ولعمري ان هذا الصبي ذو مستقبل باهى ان وجد الرعاية ... ارقد  مرتاح ابو مي و ما تركته من خير سيبقي واما الزبد  الذي دروسنا به فليذهب جفاء وحري بالغلابة الذين أحببتهم ان  يفتقدوك ولو في البلد  حقانية لبني لك تمثال او سمي شارع او حي شعبي وطئته قدماك،باسمك
اللهم اغفر لعبدك محجوب وانت الرحيم


عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail.com

الثلاثاء، 29 مارس، 2016

دارفور: أعطوا المسرح فرصة !

رغم الحرب المستمرة منذ العام 2003 في دارفور وفداحتها وانعكاساتها في كافة مناحي الحياة إلا أن الحركة الثقافية بمختلف أشكالها من غناء وشعر ورسم وتشكيل ومسرح ومختلف ضروب الفنون الأخرى كانت فاعلة وتقوم بأدوار متميزة. لكن صوت المدافع  والرصاص ودانات الأنتنوف وعمليات القتل والاغتصاب وتشريد المدنيين وإجبارهم على النزوح المستمر للمعسكرات والمدن غطى عليها  وخنق صوتها فلم يعد مسموعا إلا في الإعلام الشعبي  والمجالس والمنتديات.

ويعد المسرح في دارفور واحدا من هذه الأصوات المخنوقة ورغم ذلك يحاول جاهدا أن يخرج صوته جاهرا يجسد للناس الماضي والحاضر في قوالب متميزة ومتنوعة تبعث فيهم الأمل وتطيب الجراح وتجبرهم على الضحك والابتسامة والنظر للمستقبل بشيء من التفاؤل رغم أن كل ما حولهم ربما لا يدعو لذلك.

ويوجد في دارفور اليوم عدد من الفرق المسرحية  التي تقدم عروضا مختلفة جلها تركز حول الأزمة التي ألمت بالإقليم وسبل الخروج منها والتعايش والمصالحة والسلام ونبذ الحرب والتآخي ومحاربة العادات الضارة وغيرها تقدم في قوالب شيقة. ويوجد معظم هذه الفرق في (3) مدن في دارفور، وهي الفاشر ونيالا والجنينة، إذ توجد مسارح في هذه المدن لتقديم العروض، أما المدن الأخرى في دارفور فلا توجد بها مسارح ولا فرق مسرحية.

ففي مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور توجد سبع فرق مسرحية تعمل كلها تحت مسمى "فرقة ملتقى المشيش المسرحية" بينها فرقة دوكة الحواكير التابعة لمعسكر ثكلى للنازحين بنيالا. 

وقالت شاذلية إسحق رئيس الملتقى في مقابلة مع راديو دبنقا إن فرق الملتقى السبعة تبلغ عضويتها

 (103) شخصا وتضم أكثر من (50) فنانا مسرحيا. وأوضحت أن آخر مسرحية قدمتها المجموعة هذا العام كانت بعنوان (نوم يامرحوم )، والتي تزامن عرضها مع عيد الحب. وذكرت أن المسرحية تم عرضها كذلك في معسكرات النازحين بنيالا مثل كلمة وعطاش  وسكلي والسريف ومعسكرات النازحين في كاس ومنواشي ومرشين ودمة وبليل.  وأوضحت شاذلية أن مسرحية (نوم يا مرحوم ) وجدت قبولا جماهيريا لكونها عبرت عن الأزمة الحقيقية التي أفرزتها الحرب في دارفور.

وأعلنت شاذلية  لراديو دبنقا عن بدء عرض المسرحية الجديدة العمدة ( 168 ) بالتزامن مع اليوم العالمي للمسرح الذي يوافق يوم الاثنين 28 مارس، مضيفة أن المسرحية تتناول مضاعفات تسييس وظيفة رجل الإدارة الأهلية في دارفور وكيفية فض النزاعات التي تواجه المجتمع المحلي. وأوضحت أن المسرحية سيبدأ عرضها عبر (مسرح على الهوا) داخل مدينة  نيالا وبعدها ستقدم في معسكرات النازحين ومن ثم ستنتقل الي ولايات دارفور وبعض ولايات السودان الأخرى.

الأمن والرقابة وقلة الدعم 

 

وحول التحديات التي واجهت مسيرة ملتقي المشيش تقول شاذلية إن الأوضاع الأمنية التي تعيشها دارفور حرمتهم من التواصل مع كثير من مجتمعات الإقليم ولكن رغم ذلك استطاعوا التواصل مع بعضهم. وأوضحت أن من بين التحديات أن الوزارات المعنية بدارفور ليس من أولوياتها المسرح والفنون ولذلك أهملت المسرح و"أصبحنا نعتمد علي دعم المنظمات وجهودنا الذاتية واحيانا نضطر  لعرض مقتنياتنا الشخصية للبيع حتي نتمكن من مواصلة مشروعاتنا". وذكرت أن من بين المشكلات الأخرى التي تواجههم أن الحكومة ظلت تراقب المسرح و"أحيانا تمنعنا من بعض العروض فتلغيها لكنا كنا نتحين الفرص لتقديمها". وقالت إن قلة دور العرض هي أيضا من التحديات التي تواجه المسرح أن مدينة بحجم نيالا بها مسرح واحد فقط، الأمر الذي "دفعنا للاعتماد علي المنابر التقليدية للمسرح مثل مسرح على الهواء لتقديم عروضنا المسرحية".

وأشارت شاذلية الى ان الفرق المسرحية ظلت نسبة لقلة الدعم والإمكانيات تعتمد علي دعم المنظمات الأجنبية التي تهتم بالتعبئة الاجتماعية ومعالجة بعض الظواهر السالبة التي اجتاحت المجتمع بجنوب دارفور.دعما من منظمات عالية مثل "وارلد فوود" و"هو كير" وقد وجدت هذه العروض تفاعلا واستجابة حقيقية من النازحين فأصبحوا منفتحين و"استطعنا بواسطة هذه الأعمال الدرامية أن نغير ثقافة الكراهية للآخر التي أحدثتها أزمة دارفور الي ثقافة  محبة وتوادد".  

أما عن خطة الملتقي هذا الموسم أشارت في المقابلة مع راديو دبنقا  إلى أنهم لديهم خطة لعمل مسرح متجول لمخاطبة قضايا أهل دارفور حيث تم وضع خطة للتنفيذ تبدأ في شهر مايو القادم بمسرحية جديدة من ثلاثة فصول. وأوضحت أن الفصل الأول فيها يتناول الحياة في دارفور قبل الحرب والفصل الثاني دارفور أثناء الحرب بينما يتناول الفصل الثالث دارفور بعد الحرب. وحول المغزى من هذه الفصول أوضحت أن الغرض هو عرض المشاكل التي حدثت بالإقليم  ثم ترك الحلول للمجتمع والنازحين ليقرروا.  

فرقة  دوكة الحواكير   

وتقول الأستاذه شاذلية إسحق رئيس فرقة ملتقي المشيش إن الملتقي لديه فرقة  تتكون نصف عضويتها من معسكر سكلي للنازحين بنيالا . وقد استطاعت الفرقة أن تنتج أعمالها داخل المعسكر وتقوم بإخراجه وعرضه في مسرح المعسكر. التقى راديو دبنقا بالسيد ياسر  يعقوب آدم سكرتير فرقة دوكة الحواكير في معسكر سكلي للنازحين، والذي قال في إفاداته  حول الفرقة أن أكثر من خمسين في المائة من عضوية الفرقة من ابناء النازحين بمعسكرات نيالا المتعددة. وحول أعمال ومشاركات الفرقة قال ياسر إنهم قدموا أعمال مسرحية داخل معسكرات نيالا وشاركوا في إقامة ليالي مسرحية بولاية شمال دارفور في معسكرات السلام  ونيفاشا وشداد بمنطقة شنقل طوباية.

وقال ياسر في مقابلة مع راديو دبنقا  إن مسارحهم تتضمن أعمالا تناقش حلول الأزمة التي تعاني منها الولاية، وقدمنا أعمال ترفيهية وقضايا البيئة وقضايا الصحة ومحاربة العادات الضارة.

وقال إن معظم مسرحيات  تتناول قضايا السلام ووقف الحرب وحول الإمكانات والتمويل أبان ياسر انهم يعتمدون علي  بعض الإعانات البسيطة التي تقدمها لهم المنظمات الأجنبية وأنهم يعتمدون علي إمكانياتهم الذاتية في ظل غياب الدعم الحكومي. وحول أهم النجوم من النازحين في فرقته أشاد بالنازحين عوض مريود وحافظ ادم احمد اللذين شاركا في  في مهرجان ليالي الخرطوم وأحرزوا المرتبة الأولى. 

الفرق المسرحية بولاية شمال دارفور

لا يوجد اتحاد أو رابطة تجمع الفرق المسرحية بالولايةهكذا قال الدكتور يوسف سليمان الموظف بالثقافة والإعلام بالولاية والمشرف الفني علي هذه الفرق حيث قال في مقابلة مع راديو دبنقا إن هنالك سبع فرق معروفة استطاعت أن تقدم أعمال درامية مع الشركاء والمانحين وبعض المنظمات العاملة في مجال التعبئة الاجتماعية، حيث قدمت هذه الفرق اعمالها بمعسكرات الولاية المختلفة وركزت في إنتاجها علي معسكرات زمزم، نيفاشا، والسلام كما قدمت عروضا في محليات كلمندوا ومليط ودار السلام

وأوضح أن من أشهر هذه الفرق هي فرق الفاشر المسرحية والموقاي، ومرافئ ومجموعة التنمية  من  الواقع وفرق أشواق السلام وفرقة دارفور دراما ونجوم دارفور. وحول آخر المشاركات قال يوسف إن آخر مشاركة لهذه الفرق كان في مهرجان المسرح الحر بمدينة الأبيض شاركت فيه ثلاث فرق مسرحية. وقال إن مجموعة الموقاي شاركت في تدريب تلاميذ المعسكرات ونالت جائزة أفضل عمل في مهرجان بشيش بالأبيض في العام 2015. ونالت أيضا جائزة أفضل نص وحول المضامين التي تتحدث عنها هذه الأعمال المسرحية أشار يوسف الي أنها كلها حول أزمة الإقليم وتتحدث عن معاناة النازحين ومكابدتهم  للحياة وكيفية التغلب علي صعابها. وحول آخر ما أنتجته هذه الفرق قال الدكتور يوسف سليمان إن آخر  مسرحية كانت بعنوان (نتلم في السمح ) وهي مسرحية تدعو للسلام والمحبة وإلي توحيد مشاعر الناس وأوضح أن هذه المسرحية جابت بعض محليات الولاية وبعض معسكراتها وشكلت موسما مسرحيا بامتياز مازال عرضها  مستمرا. 

 الفرق المسرحية بولاية غرب دارفور

توجد بولاية غرب دارفور أكثر من أربعة فرق مسرحية هي دار أندوكة وأجاويد وصدى الفنون ومجموعة التنوع الثقافي لكن ليس بينها أي تنسيق ولديها علاقات فنية فقط. وقال محمد يوسف أندوكة رئيس مجموعة التنوع الثقافي بولاية غرب دارفور في مقابلة مع راديو دبنقا إن المسرح بغرب دارفور لم يجد أي رعاية أو عناية ولكن ظلت المجهودات الشخصية والفردية هي تسيره. وقال إن هناك بعض المنظمات العاملة في مجال التعبية الاجتماعية تقدم بعض الإعانات للرواد المسرح لتنفيذ برامجها. وقال أندوكة رغم قلة الإمكانيات وقلة دور العرض استطاع المبدعون التواصل مع مجتمع الولاية وقدموا مجموعة من العروض داخل بعض معسكرات النازحين.

وأوضح أن من أشهر الأعمال التي قدموها هي مسرحية "عدم تقبل الآخر" والتي تحكي عن وجود قبيلتين ليست بينهم تداخل وتقدم أحد أفراد القبيلتين للزواج من القبيلة الأخرى وخلقنا موقفا لمعالجة هذه الظاهرة وقد قدمنا هذه المسرحية في معسكرات أبو ذر ومعسكر الرياض وأردمتا ومعسكر كرندل. وما زالت عروض هذه المسرحية مستمرة وحول الموسم القادم قال إن لديهم برنامج يستهدف المجتمع بالولاية بالولاية يتمثل في محاربة العادات الضارة مثل الختان والزواج المبكر.

أصبحت مؤثرة ولكنها في اتجاهات فرعية.

 وأوضح أن المنظمات التي باتت هي الممول الوحيد لصناعة الدراما تدفع للمبدعين لإنجاح أعمالها وبرامجها وتوجه في نفس الوقت رجال المسرح بمواردها الوجه التي تريد وقطعا ليس من وجهتها المشروعات الوطنية التي تخاطب القضايا الجوهرية التي يعاني منها الإقليم. وأوضح أن الدولة ليست من أولوياتها دعم العمل الثقافي ولابد من استنباط أفكار جديد وموارد اقتصادية تدعم مسيرة المسرح بحرية واستقلالية لينهض بمسؤلياته الوطنية.

 من ناحيته ذكر الأستاذ محمد يوسف أبو شرى سكرتير ملتقي المشيش في مقابلة مع راديو دبنقا إن من أكبر التحديات التي تواجه العمل المسرحي بدارفور هو ضعف الإمكانات والموارد المادية التي أصبحت عقبة كاداء امام قاطرة المسرح.

   من جانبها قالت الأستاذة شاذلية رئيس ملتقي المشيش للمسرح والفنون أن من أبرز التحديات هو غياب جسم أو مظلة واحدة تجمع المسرحيين بالإقليم وقالت إنهم حاولوا اقامة اتحاد لجمع صف المبدعين لكنهم فشلوا بسبب القوانين ونظم الإدارة بين الولايات. وذهب إبراهيم أبكر سعد الخبير الإعلامي واحد قادة العمل الثقافي بدارفور للقول إن ازمة المسرح في دارفور ظلت متلازمة لكل حكومات الإقليم المتعاقبة. وقال لراديو دبنقا إن تارجح النظم والسياسات الإدارية والتخبط العشوائي وغياب التخطيط الثقافي هو المسئول عن تردي صنعة المسرح. وقال إنه ما لم تعالج هذه الإسقاطات ستظل مسيرة المسرح متعثرة ولن تضيف شيئا لحياة الناس في دارفور.

يذكر  أن أول مسرح إقليم في دارفور الحديثة كان في العام 1916 هو التاريخ الذي افتتحت فيها مدرسة الفاشر المزدوجة الأولية. وكان ضمن ملحقاتها هي منصة  توسطت ساحة المدرسة بها مصطبتان خلفية وأمامية يستخدمها التلاميذ والمعلمين للمخاطبة أثناء طابور المدرسة الصباحي. وقد قام الأستاذ محمد فضل وهو أول مدير للمدرسة بتهيئة هذه المنصة لتصبح مسرحا قدمت فيه بعض  القصص والمنلوجات الفكاهية. ويقول الأستاذ جبريل عبد الله وهو مختص في التاريخ ومؤلف كتاب تاريخ مدينة الفاشر في مقابلة مع راديو دبنقا إن أول عرض مسرحي بمواصفات مسرحية كان في العام 1927  قدمت في المدرسة المذكورة حيث كانت المسرحية بعنوان نكبة البرامكة، والتي كان بطلها التلميذ الطاهر المليح  واستمر عرضها لشهر  وقد نالت حظا وافرا من الانتشار والقبول وأصبح سكان المدينة ينتظرون نهاية الأسبوع بشغف بالغ لمشاهدتها.

  وشهدت ستينات القرن الماضي أنشأ مسرح القوات المسلحة 1962 كأول مسرح بمدينة نيالا والذي يعرف اليوم  بالمدينة باسم مسرح الميرم تاجة وتبعها إنشاء مسرح نيالا البحير ومسرح بمدينة الجنينة. وقد تمددت حركة المسرح بفضل ظهور المدارس الأهلية والثانوية في مدن نيالا والجنينة. ومن الإضافات الحقيقية للمسرح هو افتتاح مدرسة الفاشر الثانوية بنين فقد كانت مدرسة قومية يفد إليها الطلاب من كل أنحاء البلاد فقد اثري تنوعها المجتمع الدرفوري وخلقت تمازجا اجتماعيا لمعظم ثقافات أهل السودان.

دبنقا 

الأحد، 27 مارس، 2016

"أسرار الكوشة" في السودان


في البدء تهكمنا، ثم تبيَّن لنا أننا نعمل على أمر في غاية الأهمية. ذلك عندما أبقانا نقيب صنّاع العرائس الأوروبيين ديتر بروني طوال ستة أيام في مايو/ أيار 1991، في ورشة عمل لصناعة الدمى من النفايات من تنظيم "معهد غوته" في العاصمة السودانية الخرطوم.أفكار تتولد في كلّ لحظة، ومع المبادرات يخرج المولود إلى الحياة مشهراً ابتسامة بدلاً من الصرخة الأولى.لا سرّ في مهرجان "أسرار الكوشة" الذي نظّم أخيراً في العاصمة السودانية الخرطوم، إلاّ أنه جاء في زمن يشكو فيه الجميع من تراكم النفايات. و"الكوشة" كلمة سودانية أصيلة تعني مكبّ النفايات. وقد تكونت الفكرة في رحم مبادرة شبابية تضم متطوعين من فئات مختلفة من الشباب المهتمين بالشأن البيئي، إلى جانب عدد من الجمعيات والمشاريع التي تعمل في مجال إعادة تدوير النفايات وحماية البيئة، وعلى رأسها مشروع "فندورا" المهتم بفنون إعادة التدوير واستخدام الفن والأعمال اليدوية فيه، وتوظيف ذلك في رفع الوعي البيئي وحماية البيئة والمناخ في ظل التغير المناخي في العالم.بما أنّ البيئة مسؤولية الجميع، فقد أكدت رئيسة المهرجان ميسون مطر أنّ المنظمين يسعون إلى رفع الوعي، والإعلاء من شأن المسؤولية الاجتماعية تجاه قضايا البيئة. من ذلك التخلص السليم من النفايات، بدلاً من تعليق المسؤولية بكاملها على الجهات الصناعية المنتجة للنسبة الأكبر للنفايات، أو الجهات الحكومية المناط بها جمع النفايات والتخلص منها. 
أما الهدف الثاني من المهرجان، فهو لمّ شمل من يعملون في مجال تدوير النفايات والتكسب منها. فبعضهم يعمل على إطارات السيارات المستعملة التي يعدّ التخلص منها معضلة، فلا الحرق ولا الدفن يجدي معها، خصوصاً أنها تدوم لأعوام بالمتانة نفسها. يصنع هؤلاء أثاثاً منزلياً منها، وقطع غيار سيارات، وأواني للشتول الصغيرة. وبعض آخر يلونها ويستخدمها في تسوير الميادين العامة في الأحياء.يشكل الهوس الكبير بالتدوير لدى كثيرين نقطة انطلاق لمثل هذه المبادرات. وقد ساهم المهرجان في تلاقي الأفكار. كما أثمرت نقاشات ورش العمل المصاحبة عن مزيد من أفكار التصنيع والتسويق. فقد نظمت ورشتان إحداهما للنساء، والثانية للأطفال، حول التصنيع باعتماد المواد الكرتونية. هدفت الورشتان إلى غرس الهمّ البيئي فيهم.من جهتهم، رأى الخبراء وأهل الاختصاص في المهرجان والمبادرات بشكل عام خروجاً بالمواد المستخدمة من خانة "النفايات" إلى خانة "المادة الخام" ذات الفائدة الجمالية والاقتصادية. 
محمد أحمد الفيلابي
العربي الجديد

عطر الأمهات

في الأسبوع الماضي، وفي المناسبة التي اصطلح أن تكون عيدا سنويا للأم، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي، وغيرها من قنوات الاتصال، بالصور التي تجمع المحتفلين بأمهاتهم، في مناسبات عدة، وبلا مناسبات أيضا، وقد كتب تحتها كل ما يمكن أن يشرف الأمهات، من تضحية، وحنان متدفق، وتشجيع على الإبداع، وعشرات الصفات الأخرى التي ربما كانت حقيقية بالفعل، وربما تخيلها البعض، مشاركة منه في هذا اليوم المشهود الذي لا ينبغي أن يمر بلا مشاركة من أحد.

من الذين شاركوا في هذا الزخم، مبدعون في مجال الكتابة، تحدث أغلبهم عن أمه التي كانت تشتري له الأوراق والأقلام، مقتطعة سعرها من مصروف البيت، وذلك كي يكتب، الشعر والقصص، وربما تسترت له عند والده حين كان يسأل عن غيابه عن البيت، بأنه يقرأ دروسه مع أحد أصدقائه، بينما الشاعر التلميذ موجود في أمسية شعرية، يقرأ فيها أشعارا كتبها لحبيبته، أو تلاحما مع تشي جيفارا، والقائد العمالي ليش فاليسا. ايضا حكى البعض عن أمه التي كانت قارئة أعماله الأولى، وشاركته النصح والتصحيح، حتى أضحى كاتبا له اسم وخصوصية. وهكذا أدوار كبرى للأمهات، ربما عرفنها وقمن بها حقا، وربما تم ابتكارها لهن بينما معظمهن لا يعرفن عن الكتابة والقراءة شيئا.
دور الأم في مجتمعاتنا، خاصة في جيلنا والأجيال التي سبقتنا، وبعض التي أتت بعدنا، كان إيجابيا بلا شك، بمعنى أن الأم كانت هي العنصر الأقرب للطفل من أبيه، المتوفرة دائما في وقت الصحة والمرض، التي ترضع وتطعم وتنظف، وتوقظ للمدرسة في الصباح الباكر، وتنتظر الولد حتى يعود، وتحس بالقلق الحقيقي، حين يتأخر أحد أو يمرض، ولا تعود لهدوئها حتى يعود الغائب، وينقشع المرض، ونادر جدا أن تكون عينا تراقب نصوص الولد الذي أصيب بلوثة الكتابة، وكتب نصوصا، أو تكون قارئة أولى يتوفر لديها النصح والإرشاد والارتقاء بالنصوص، وحتى وقت قريب، كان تعليم المرأة في الوطن العربي، ضعيفا ومحدودا جدا، وبالتالي خرجت معظم أمهاتنا بلا تعليم، سوى الذي اكتسبنه متأخرا جدا، من فصول تعليم الكبار، وكانت أيضا قليلة ومحدودة الإمكانيات، ولا تعطي ثقافة يمكن أن تشرِّح بها أم نصا شعريا أو قصصيا أو روائيا، وحتى لو أصبح ابنها مشهورا، فهي لا تعرف شهرته وحجمها، وتتعامل معه بوصفه الابن الذي أنجبته ذات يوم وشاركت في تربيته، ثم ذهب بعيدا وحقق شهرة، تخصه ولا تخصها في شيء.
أيضا لو أصبح أحد الأبناء مسؤولا في وظيفة، هي أيضا وظيفة تهمه، وربما تهم أشخاصا آخرين، وليس لها قيمة كبيرة عند الأم.
أذكر في بداية ثمانينيات القرن الماضي، أن السلطات الحكومية في السودان، كانت تجمع العاطلين عن العمل، والنازحين من الأقاليم إلى العاصمة بلا وظائف محددة، أو لممارسة وظائف هامشية، تاركين الزراعة والرعي، تجمعهم، وتحشرهم في حافلات ضخمة، وتذهب بهم إلى المدن والأرياف التي تحتاج للأيدي العاملة، وحدثت بالطبع كثير من التجاوزات، حين حشر طلاب في المدارس، وموظفون حكوميون، في حافلات كهذه، ورحلوا إلى أماكن لا يعرفونها أبدا. كانت إحدى قريباتي أما أصيبت بالقلق من أن يكون ابنها المقيم في العاصمة، قد رحل مع أولئك، وجاءت إلى بيتنا تبكي وتطلب من والدي أن يسأل عن ابنها ويتأكد من أن مكروها لم يحدث له، وقد حاول والدي أن يطمئنها بأن ابنها ليس شخصا عاديا، ولن يحدث له شيء لكنها لم تقتنع، حتى تم إخبار الإبن الذي كان وكيلا لإحدى الوزارات بخوف أمه ووسواسها الكبير، في زمن كان الهاتف فيه ترفا والوصول لأحد في بلدة أخرى، شبه مستحيل، وليجيء بنفسه، وتطمئن عليه. هذه الأم لم تكن غير عادية أبدا، لكنها الأم الحقيقية التي لا تعرف معنى الوزارة، ووكيلها، المحمي بحكم وظيفته، وربما كان مشاركا في إصدار قرار ترحيل أولئك الفقراء، وتفهم فقط أن ثمة ضررا يصيب الناس في العاصمة، ويمكن أن يصاب ابنها به. وفي بداية الثمانينيات أيضا وحين أنشئت ما سميت بمحاكم العدالة الناجزة، لمحاكمة الناس في الشوارع، بعقوبات كالجلد والصلب، وقطع اليد،، كانت ثمة أم من جيراننا لا تستطيع النوم قلقا على ابن لها تتخيله يجلد أو تقطع يده، بالرغم من ابنها كان قاضيا في تلك المحاكم بالذات، لكن وسواس الأم الطبيعي أو الجيني لا بد أن ينضح القلق.
حين كنت في المرحلة الإعدادية، في مدينة الأبيض، في غرب السودان، حيث عمل والدي فترة، وظهرت علي جرثومة كتابة الشعر لأول مرة، وأنا أركب دراجتي في طريقي للمدرسة، بقصيدة من العامية، تحولت لأغنية بعد ذلك، ثم بدأت أكتب غيرها وغيرها، وأختلط بالشعراء والمغنين، أمنحهم قصائدي، كنت خائفا من أبي، خائفا أن يعرف بقصة الشعر تلك، ويمنعني من كتابته، وكان الآباء في تلك الفترة وربما إلى الآن يطمحون في التعليم الأكاديمي لأبنائهم، بعيدا عن الإبداع الذي لا يمنح حياة كريمة في بلادنا العربية. أخبرت أمي بكتاباتي وأنني شاعر يتغني بقصائده المطربون، فلم تبتهج ولم تغضب أيضا، لكن ثمة قلق أصابها، وسألتني في صوت شبه باك: ألن تصبح طبيبا كما يحلم والدك؟
قلت لها: هذا لن يمنعني من أن أصبح طبيبا، فلم تقتنع ولم تسألني مرة أخرى أبدا. كان ثمة هاجس قد سيطر عليها، أنني سأرحل بعيدا بعد أن أصبحت كاتبا، كما رحل أخوها الكاتب من قبل.
بالنسبة للذكريات مع الأم، فلا أعتقد أنها كلها ذكريات طيبة، فبعض الذكريات قد تبدو قاتمة، خاصة إن تعلق الأمر بالحب والزواج من امرأة لن ترضى عنها الأم غالبا، لكن لا بأس من البحث عن الذكريات الطيبة، وإدراجها كمحرك للجمال الأمومي والعطف الغالب، في يوم مناسبة عيد الأم.
هناك كثير من النصوص الروائية تعرضت لمسيرة الأمهات، بعضها قدسهن كأمهات لا ينبغي أن يذكرن إلا بمسألة الأمومة المنزهة من كل شيء، وبعضها أدرجهن أمهات صعبات المراس، وشديدات السيطرة، وهذا يحدث بالفعل، فليس كل الشخصيات الإنسانية بما فيها شخصية الأم، بعيدة عن تفاعلات الدنيا العادية، أي بعيدة عن السخط، والشدة في أحيان كثيرة. وتحضرني الآن قصة «النمر الأبيض» للهندي أرافيندا أديجا، التي حصلت على جائزة مان بوكر البريطانية، منذ سنوات عدة. تلك الرواية التي أعتبرها إحدى روايات المعرفة، التي تخبرنا الكثير عن مجتمع الهند ومعتقداته وعاداته المقدسة، ونهر جانجا الملوث الذي يعتقد بأن ماءه يشفي من الأمراض كلها.
داخل تلك الرواية الملحمية، توجد أم، لكنها لا توصف باللين، والحنان أبدا، ولكن بواقعية السلوك في بيئة يسيطر عليها الفقر والهلع في إمكانية عدم العثور على لقمة لتأكلها كل تلك الأفواه الجائعة. الأم هناك في رواية أديجا سلطة كبرى، تنظم أدوار الشر للأبناء الذين ينبغي أن يكونوا شريرين وملحين في الشر ليعيشوا، تنظم العمل للذين يمكن أن يعملوا وتوزع اللؤم الشرس لزوجات أبنائها. إنها أم أيضا، ويحق أن يحتفل قومها بمناسبة عيدها السنوي، كأي أم، لكن هناك أدوار أخرى غير دور العطف والحنان، والوقوف في وجه الأب إن حاول أن يستخدم القسوة تجاه أحد.
في النهاية، أشجع عيد الأم كثيرا. وأشجع أن يكون ثمة يوم للأب، يتحدث فيه الأبناء عن تشجيعه للإبداع، سواء حقيقة أو خيالا، وأن نبتكر يوما للجار أيضا، لأن الجار اللصيق جزء من منظومة الحياة، وربما يكون قريبا أكثر من الأهل كلهم.
هذه المناسبات وإن ضخمنا محتوياتها ليست ضارة أبدا، على العكس تشجع على المحبة.

أمير تاج السر
القدس العربي