الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

هيومان رايتس ووتش: انتهاكات مليشيا الدعم السريع في دارفور هي جرائم حرب وضد الانسانية


قالت  منظمة هيومان رايت وتش إن مليشيا قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن ارتكبت انتهاكات ممنهجة وفظيعة ضد المدنيين فى دارفور، تشمل الاغتصاب والتعذيب والقتل من دون إجراء قانوني بما يرقى إلى جرائم جرب وجرائم ضد الإنسانية. وقالت هيومن رايتس وتش في تقرير لها نشر اليوم الأربعاء إن  كل هذه الجرائم الممنهجة  ضد المدنيين في دارفور قد تم تنفيذها وفق أوامر صدرت من القادة العسكريين.

وأشار التقرير إلى عمليات اغتصاب جماعي للنساء  في قولو وحولها  وفي مناطق أخرى غرب جبل مرة من قبل هذه المليشيا  حيث اورد التقرير تفاصيل عن الاغتصاب وفق مقابلات مباشرة جرت مع الضحايا. وأورد التقرير مشاهد من بينها جثث عارية للعديد من النساء في شوارع قولو وما حولها وأخرى لنساء تم حرقهن وهن على قيد الحياة.

انتقادات واسعة لقرار البشير بحل اتحادات المزارعين الهادف لنهب وتدمير مشروع الجزيرة

وصف د. محمد يوسف الأستاذ بجامعة الخرطوم القرار الصادر من رئيس الجمهورية مؤخرا بحل اتحادات المزراعين واستبدالها بجمعيات المنتجين بالمحاولة المكشوفه لتجريد المزارعين من الأداة التي تحمي مصالحهم، واعتبره استكمالا لتدمير مشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية، وكشف عن عزم المزارعين على مناهضة القرار ورفضه القرار والمحافظة على إتحاداتهم.

وقال في حديث لـ”راديو دبنقا” إن القرار ويهدف إلى التهام ما تبقى من مشروع الجزيرة والقضاء عليه كمنظومة تنموية واجتماعية واقتصادية تضم مزارعين من مختلف أنحاء السودان واستبدالهم بشخصيات مواليه للمؤتمر الوطني. ووصف القرار بأنه طريقة ملتوية للاستيلاء على أراضي المزارعين في مشروع الجزيرة والرهد والسوكي باعتبارها  أراض مستوية ومكتملة البنية التحتية في مجال الري. وأضاف إن القرار لا علاقة بالعدالة أو رعاية مصالح المزارعين أو الرعاة.

وحول أهداف القرار قال د محمد يوسف إن الهداف هو الالتفاف على القضية الرئيسية للمزارعين وصغار المنتجين ودفعهم دفعا لتكوين شركات تحت مسمى جمعيات المنتجين تتكون في حدها الأدنى من سبعة أشخاص يقومون بإنتاج محصول معين ويقوموا بتكوين جمعية لها شخصيتها الاعتبارية وفقاً لقانون الشركات عام 1925. وأضاف إن القرار تمهيد لاعتبار المزارعين أصحاب أملاك واعتبار حيازاتهم وأراضيهم الزراعية أسهم تعرض في سوق الأوراق المالية ، وتابع إن الحكومة تراهن على ضعف القدرات المالية والإدارية واللوجستية للجمعيات وفشهلها في النهاية ليتم تمليكها لمنسوبي المؤتمر الوطني. وشدد أن رئيس الجمهورية لا يحق له حل إتحادات المزارعين الذي قاموا المزراعين بتأسيسه وفرضه على الإدارة الاستعمارية عبر تضحيات مشهودة قبل مجئ الحكومة الحالية بعقود عام 1954م ، وانتقد إتهام رئيس الجمهورية لمزارعي الجزيرة بالتسييس.

وفي ذات الموضوع أعتبر الحزب الشيوعي السوداني حل اتحادات المزارعين في نهاية العام الحالي والاستعاضة عنها بجمعيات اصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني التي أجاز البرلمان قانونها نؤخرا بأنها خطة متكاملة من النظام، من أجل بيع أراضي السوداني وتسليمها للمستثمرين الأجانب والرأسمالية الطفيلية.

وقال السكرتير السياسي للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب إن قانون أصحاب المهن الزراعية والحيوانية لعام 2011م، هو خارطة طريق النظام لنهب أراضي السودان) مشيراً إلى أن النظام حمل اتحادات المزارعين مسؤولية فشل الزراعة في السودان، ليخرج بنظريته الجديدة المبنية على جمعيات الإنتاج التي تحل محل إتحادات المزارعين. وأكد الخطيب أن حل إتحادات المزارعين أساسه وجوهره هو حرمان المزارعين من الدفاع عن حقوقهم المهضومة. ودعا كل السودانيين لمقاومة مخطط بيع الأراضي وليس حل إتحادات المزارعين وحده.


قطر تتكفل ببناء (10) قرى جديدة وتدعم الرحل والبدو في دارفور


أعلن الوسيط القطري  احمد بن عبد الله آل محمود أن المرحلة الثانية لتنمية دارفور تشمل إنشاء عشر قرى بمبلغ سبعين مليون دولار يتم تنفيذها خلال العام القادم، بجانب البدء في تنفيذ مشروع للبدو الرحل بدارفور  بمبلغ خمسين مليون دولار.

وقال  آل محمود أن الترتيبات الخاصة بتأسيس بنك تنمية دارفور تسير على قدم وساق، وكشف آل محمود عقد مؤتمر  للأطراف المساهمة في رأسمال البنك في مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في مدينة جدة خلال الفترة المقبلة، وأكد آل محمود أن نشاط البنك سينحصر في دارفور وسيقدم التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة التي تعين أهالي دافور على تأمين لقمة العيش، وتعزز فرص السلام.

الهجرة وأسئلة مستقبل الإنسانية


* بقلم : الدكتور  حيدر ابراهيم على

تدفقت حشود الفارين من جحيم الحرب والإرهاب من الشرق الأوسط نحو جنوب أوروبا أولا، بأعداد جعلت المراقبين يصفون الموجة، بأنها «الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية»، متجاوزة أزمة البوسنة والهرسك سيئة السمعة. ولكن الأحداث الحالية، ليست مجرد أزمة طارئة، بل هي في حقيقتها تعبير عن تحول تاريخي عميق، ودخول في حقبة حضارية جديدة، وبدايات نظام دولي مغاير. فقد ظل هذا التحول يتشكل منذ نهايات القرن الماضي، بدءًا من : الفورة النفطية، مرورا بالثورة الإسلامية الإيرانية عام1978، ثم تحالف الكنيسة وتضامن في بولندا، وسقوط حائط برلين، وإنفراط عقد المعسكر الاشتراكي، وتفكك الاتحاد السوفييتي، انتهاءً بالربيع العربي والخلافة الإسلامية. وكانت الارهاصات النظرية قد ملأت الاجواء حول العولمة، ونهاية التاريخ، وصراع الحضارات، وموت الإنسان، وما بعد الحداثة.

والآن، تنزل كل تلك الأفكار والهواجس إلى أرض الواقع، مع دخول العالم مرحلة من اللامعيارية (أو الانومي كما يسميها علماء الإجتماع) الشاملة، بمعنى إنهيار قيم قديمة دون ان تحل محلها ـ بعد أخرى جديدة. فقد إنحسر عالم ثنائية القطبين، وعجز القطب الواحد عن إحكام هيمنته على الكون. كما اختفت فعلا السرديات الكبرى أو الايديولوجات الواعدة باليوتوبيات أوالمجتمعات المثلى. واكتفت البشرية بحياة استهلاكية مضجرة يقفز منها كثيرون لتجارب حياتية فوق واقعية (غالبا دينية) تحاول بناء عوالم بديلة متوهمة. فالعالم في حالة فوضى وتيه، وفقدان للأمن، وعدم تصور للمستقبل. وما مغامرة المهاجرين الحالية إلا التعبير المتطرف لهذه الوضعية، وتكتمل الصورة بالتوتر والارتباك الذي تعيشه أوروبا الآن.

ينم الخلاف بين الدول الأوروبية حول التعامل مع ظاهرة الهجرة، عن الحيرة الفكرية والسياسية التي تعيشها أوروبا، رغم أنها تمثل ـ نظريا ـ أعلى مراحل حضارة العصر.

ولأن اتخاذ أي قرار أو موقف هو في جوهره تعبير عن رؤية متكاملة وشاملة معبرة وجامعة للكون، والانسان، والمجتمع، والدولة. فهو يتعدى كثيرا مجرد الفعل السياسي والدبلوماسي، وإلا لأمكن حسمه بالتصويت في أيّ إجتماع للإتحاد الاوربي في بروكسل. فأوروبا أمام اختبار كبير يسائل وضعيتها الحضارية، وقد يهزّ كل قيمها المعلنة، ويضع إدعاءاتها السيّارة عن تفوقها على الآخر، على محك حقيقي.

طرحت هذه الهجرة الماثلة تساؤلات تشككية حول صدقية فكرة العولمة الرائجة في زمننا هذا، لحد الابتذال أحيانا. فالسؤال الآن هو: هل هذه الهجرة تعبير عملي عن العولمة، وتدل على أن العالم قد أصبح بالفعل قرية كونية سقطت فيها كل الحدود والحواجز الجغرافية والثقافية والفكرية؟ ومن المفارقات أن زمن الحديث الكثير عن العولمة، شهد على أرض الواقع، تزايد القيود التي تحد من حركة مواطني العالم الثالث والدول الفقيرة نحو العالم الاول الغربي الغني.

اختزلت النيوليبرالية والرأسمالية المستوحشة، مفهوم العولمة في حرية حركة رؤوس الأموال، وتنقل الشركات متعددة الجنسيات مع التشديد على وقف هجرة البشر ـ ما أمكن ـ عدا هجرة العقول واستنزافها من الدول النامية. وهكذا تمكن الغرب الرأسمالي من نزع الجانب الإنساني في العولمة، وجعل منها وسيلة لتعميق التبعية وتكريس التخلف والفقر في العالم. وكان من الطبيعي أن يقود مثل هذا الخيار في السياسات والرؤى إلى ظهور مشكلات عميقة ومستعصية. وأن يجد العالم نفسه مطالبا بمواجهة تحديات كارثية، أهمها : الهجرة غير الشرعية، والإرهاب العالمي، والتخريب البيئي. ومن مكر أو دهاءالتاريخ ـ تعبير هيغل، أن يوظف الإرهاب العولمة، وأن يستخدم كل منتجات الحداثة في وقف أي تقدم للإنسانية ! فالجماعات الدينية المتعصبة، لم تعد مجموعات من الدراويش ،والفقراء، والفاشلين في حياتهم. إذ نجد من بينهم المتفوقين والمبرزين في دراسات العلوم والطب والهندسة، وينحدر كثيرون منهم من نخب ممتازة، وطبقات اجتماعية عليا. وتحولت عملية العولمة التي كان من المفترض أن تقود البشرية لمستقبل سعيد يتساوى فيه الناس وينعمون بخيراته، إلى معضلة حضارية تهدد مستقبل الأرض والبشر. فقد استولى المتطرفون على نتاجات العولمة الفكرية والمادية، ويعملون بواسطتها على إعادة العالم لعصور حجرية باستخدام كل الوسائل الحديثة من أسلحة، وإعلام، واتصال، ومواصلات. والأهم من كل ذلك، فقد سقطت في أعرافهم، الحدود الفاصلة بين الدول- كما بشرت العولمة- ونجحوا في وقت قصير أن يكونوا حركة عالمية أو دولية أو كونية، مسرحها الأرض كلها.

من جانب آخر، كثُر الحديث مع الأزمة عن الإنسانية من منظورات مختلفة، وكان أبرزها المدلول العاطفي لصورة جثة الطفل السوري على الشواطئ التركية. ولكن يهمني في هذا الصدد معالجة مفهوم الأنسانية على مستويين، الأول فكرة الإنسانوية كفلسفة كبرى شغلت أوروبا منذ عصر التنوير، والتي جعلت من الإنسان مركزا للكون، وباعتباره القيمة العليا. أمّا المستوى الثاني خاص، فهو بقيم حقوق الإنسان والتي صارت «موضة» العصر وشغله الشاغل. فالسؤال المطروح هو: هل استدعت أوروبا تلك الفلسفة والقيم حين تعاملت مع أزمة المهاجرين؟ وهل احتل الإنسان موقعه متسقا مع الإنسانوية وحقوق الإنسان؟ فقد ظهرت ألمانيا ممثلة في المستشارة (ميركل) بوجه إنساني قوي، استغربه الناس من المانيا التي تُتهم بالعنصرية وكراهية الأجانب. ولكن اموقفها ليس غريبا، بالتأكيد سوف تحسب المانيا جيدا المردود الاقتصادي لاستقبال اللاجئين. فالبلد الذي تهدده الشيخوخة، سوف يحقن نفسه يأيدي عاملة شابة في أعمال غير مرغوبة لدى الألمان. ولكن يوجد أيضا جانب إنساني سببه اليسار والخضر، كما أن الألمان جربوا اللجوء والهجرة أثناء الحرب العالمية الثانية.

تأتي الهجرة في زمن أزمة اقتصادية في جنوب أوروبا، وهذا يهدد بانعاش الميول الفاشية والعنصرية وكراهية الاجانب. لأن وجود المهاجرين يزيد من بطالة المواطنين مما يجعلهم كبش فداء. وايضا يبعث بعض السياسيين روح الحروب الصليبية والعداء الديني، فيصرح رئيس وزراء المجر لصحيفة ألمانية: «إن تدفق اللاجئين على أوروبا يهدد بتقويض الجذور المسيحية للقارة، وإن الحكومات يجب أن تضبط حدودها قبل أن تقرر عدد طالبي اللجوء الذين يمكنها استقبالهم». ويضيف: أن «شعب أوروبا يختلف في الرأي مع معظم الحكومات، بشأن أزمة اللاجئين». وبالفعل اعتدى يمينيون على المهاجرين.

وفي النهاية، تحمل أزمة الهجرة الحالية تحولات وتحديات وتهديدات للإنسانية، أكبر بكثير من المظاهر الخارجية المرئية.

٭ كاتب واكاديمي سوداني

ستات الشاي.. انقسام سوداني حول الظاهرة وانتشارها


في الفترة الأخيرة انتشرت بائعات الشاي في السودان، أو ما يعرف محلياً بـ"ستات الشاي"، وهن مجموعة نسوة يقمن ببيع الشاي في الطرقات والأماكن العامة في الهواء الطلق، بطريقة بدائية تُختصر أدواتها في "منقد"، وهو وعاء مربع الشكل يصنع من الحديد ويوضع عليه الفحم، وعدد من علب المربّى والعسل الفارغة يضعن فيها السكر وحب الشاي والقهوة والبهارات المصاحبة. ويكتمل الشكل التقليدي بـ"البنبر"، والذي بدأ يختفي من البيوت السودانية مع الحداثة، وهو عبارة عن مقعد يرتفع عن الأرض سنتيمترات فقط، يصنع من الحديد وحبل البلاستيك. 
ومهنة بيع الشاي من المهن التي ابتدعتها النساء في السودان لإعالة أسرهن. وزاد عدد البائعات في الفترة الأخيرة مع تمدّد الحرب في أطراف البلاد، واستقبال الخرطوم للنازحين. وتقول حواء، وهي واحدة من "ستات الشاي"، "ظروف الحرب في درافور قادتني وأبنائي إلى الخرطوم بعد وفاة زوجي، ولم أنل حظاً من التعليم، وليست لدي فرصة للتوظيف في الحكومة أو غيرها، لذا عمدت إلى بيع الشاي في الشارع. والحمد لله ما يأتيني من دخلها يكفيني وأبنائي". 
حلقات "ستات الشاي" أصبحت بمثابة "هايد بارك شعبي"، أو ما يعرف محليا "بالشمارات"، إذ يتم تداول الأخبار السرية، فضلاً عن الاخبار السياسية والرياضية والفن والثقافة. وتلتف حول ستات الشاي طبقات مختلفة، من الطلاب والموظفين، إلى النواب والوزراء. وأخيراً أصبحت الفتيات أيضاً يرتدن أماكن ستات الشاي، رغم أن الخطوة كانت تستنكر من قبل المجتمع السوداني المحافظ الذي ينظر إلى الفتاة التي تجلس في الشارع نظرة دونية. 
ونافست الوافدات من دولتي أثيوبيا وإريتريا ستات الشاي السودانيات وأصبحن أكثر جذبا للشباب. وأصبحت ست الشاي تثير غيرة عدد من ربات المنازل اللاتي يرين فيها خطرا يهدد زواجهن. وتقول سعاد "زوجي يقضي جل وقته عند ست الشاي بعد أن أحيل للمعاش، رغم أنه ليس من عشاق القهوة والشاي، وعندما أحتجّ يقول إنه يجلس مع أصحابه ولا يأبه لست الشاي أصلا". 
جدل كبير يدور بشأن ستات الشاي، إذ انقسم الوسط السوداني بين مهاجم ومدافع عنهن، فالبعض يرى أنهن ساهمن في إفساد المجتمع بالنظر إلى الأوقات التي يقضيها البعض لديهن، من دون أن يكون هدفه الشاي أو القهوة، وما يثار من أقاويل حولهن من ترويج للمخدرات والدعارة. بينما يدافع آخرون عنهن، باعتبارهن سيدات مكافحات اخترن الجلوس تحت أشعة الشمس ولأوقات طويلة من الليل، بحثاً عن الرزق الحلال. 
ويقول عبدالله "ست الشاي توفر مكان التقاء الأصدقاء بتكلفة أقل، في ظل الضائقة المالية التي نعاني منها". أما محمد فيرى أنه "ليس هدف كل الشباب القهوة والشاي، وقد تكون ست الشاي نفسها جاذبة بسبب مظهرها وطريقة حديثها". لكن يوسف يختلف تماما عن ما ذهب إليه محمد، ويقول لـ"العربي الجديد": "أنا شخصياً لا علاقة لي بشرب الشاي أو القهوة في المنزل، ولكني أجد لهما طعما خاصا عند ست الشاي، وأعتقد أن ما يجذب هو طريقة الإعداد، فضلا عن الأجواء المحيطة البعيدة عن التكلّف". 
وتمثل ست الشاي ملاذاً لكثير من الشباب في المناسبات العامة، خاصة رأس السنة، فيعمد الكثيرون إلى الالتفاف حولها وتقضية الليل، لا سيما أولئك الذين حالت ظروفهم المالية دون استمتاعهم بالحفلات التي تقام في تلك الليلة، إذ تصل تكلفتها في الحد الأدنى إلى ثلاثين جنيهاً، بينما تكلفة فنجان الشاي جنيهان في الطرقات العامة، وفي شارع النيل أربعة جنيهات. 
ويرى الخبير الاجتماعي علي عبدالله أن الالتفاف حول ست الشاي الذي بدا واضحاً أخيراً يعود إلى الحالة المزاجية للشعب السوداني التي تبدّت ملامحها أخيراً وساهمت في تدني الروح وولدت لديهم إحساساً ورغبة في عمل أشياء لتحسين المزاج وانتشالهم من الوهدة المعنوية، ومنها شرب الشاي عند ست الشاي. وأضاف "كما أن العطالة وعدم القدرة على تحقيق الطموحات ولّدا نوعاً من الإحباط والشعور بعدم الرضا والخوف من المستقبل وفقدان الثقة، وهو ما قاد الشباب إلى الجلوس عند ست الشاي لساعات طويلة، وأصبح الوقت للشاي". وأوضح أن "أماكن ست الشاي أصبحت ملتقى لطالبي الوظائف والباحثين عن المتعة، أيا كان شكلها". وأردف "تلك الأماكن تعطيهم شعوراً بالأمان النفسي والرضا المجتمعي، وإن كان مزيفاً ومؤقتاً".
العربي الجديد

سلام دارفور مستمر والاتحاد الأفريقي يعلن دعمه وثيقة الدوحة


‏أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة القطري، رئيس لجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في ‏دارفور، أحمد بن عبدالله آل ‏محمود، دعم مجلس السلم الأفريقي وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، ‏ودعمه سيادة السودان واستقراره.‏‏وقال آل محمود ردا على سؤال، لـ "العربي الجديد"، في اختتام اجتماعات لجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة ‏للسلام في دارفور، حول ‏موقف مجلس السلم الأفريقي وإمهاله الحكومة السودانية، والأطراف ‏السودانية الأخرى، ثلاثة شهور للتفاوض، "إن ممثل ‏الاتحاد الأفريقي الذي حضر الاجتماع أعلن أن ‏موقف مجلس السلم بشأن دارفور قد فهم بشكل خاطئ، وأن المجلس يحترم سيادة ‏السودان ويدعم ‏السلام في دارفور على أساس وثيقة الدوحة ".‏ ويمثل هذا الأمر تراجعا عن موقف سابق كان قد أعلنه ‏المجلس في شهر أغسطس/ آب الماضي، حيث أمهل مجلس السلم الأفريقي، ‏الأطراف السودانية، ثلاثة ‏أشهر، للانخراط في مفاوضات جادة، والوصول لاتفاق سلام ينهي الحرب الدائرة في إقليم دارفور ‏ومنطقتي ‏النيل الأزرق وجنوب كردفان، داعيا لعقد مؤتمر تحضيري بمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، لوضع ‏خارطة ‏لانطلاقة الحوار الوطني.‏‏ في المقابل، قال مسؤول ملف دارفور وممثل الحكومة السودانية في الاجتماع، أمين حسن عمر، لـ "العربي ‏الجديد"، "لا أحد ‏يعطينا أية مهلة. نحن دولة ذات سيادة، ولا نفهم هذا البيان، على أنه مهلة، فهو ‏يتحدث عن 3 شهور لكي تتم اجتماعات نحن ‏موجودون فيها. وبالنسبة لنا الاتحاد الأفريقي يقوم بدور ‏مهم لمساندة جهود السلام للبحث عن السلام ونعتقد أنه سيواصل هذا ‏الدور، كمشاركة أخوية، وليس من ‏باب الوصاية على السودان". وأضاف "ما صدر كان بيانا تقليديا، لا أدري لماذا فسر بهذه ‏الطريقة. ‏ونحن نرحب بالدور الأفريقي والدور العربي، لأن كلا الدورين بلا أجندة استعمارية وأجندتهما تحقيق ‏السلام في ‏السودان فقط".‏‏وكان نائب رئيس مجلس الوزراء القطري قد ‏أكد في كلمة ألقاها في الاجتماع "أن وثيقة الدوحة لسلام دارفور قد تمكنت، بفضل ‏الله وبمساندة أهل ‏دارفور والأطراف والمجتمع الدولي، من الصمود أمام التحديات والصعاب". ‏‏وقال إن "صمود الوثيقة لقناعة الجميع بأنها كانت شاملة واعترفت بالحقوق ووضعت نهاية للحرب ‏وعالجت القضايا الإنسانية ‏وقضايا التهميش بجانب بعض القضايا الوطنية الأخرى، وأصبحت المرجعية ‏والإطار الذي يؤسس للسلام المستدام في دارفور"، ‏مضيفا أنه "رغم وجود بعض المتغيرات، التي لا تزال ‏تعترض طريق إنفاذ الوثيقة، إلا أن الوضع الإنساني والأمني في دارفور ‏يشهد تحسنا ملحوظا في ظل ‏انحسار العمليات العسكرية الكبيرة خلال الفترة الماضية".‏كما لفت إلى أن هناك تقدماً ملموسا في سير ‏عمليات إعادة الإعمار والتنمية، وأهاب في هذا الصدد بأطراف الوثيقة للإسراع في ‏جهودهم نحو مخاطبة ‏القضايا العالقة، وذكّرهم بقرار مجلس الأمن الدولي الذي أكد دعمه الوثيقة، باعتبارها إطارا متينا لعملية ‏‏السلام في دارفور، ومناشدته الإسراع في تنفيذها. "آل محمود : (الوضع الإنساني والأمني في دارفور ‏يشهد تحسناً ملحوظاً في ظل ‏انحسار العمليات العسكرية الكبيرة خلال الفترة الماضية)" ‏وأضاف المسؤول القطري "يظل شغلنا الشاغل في مسيرة تنفيذ هذه الوثيقة هو عرقلة بعض الحركات ‏المسلحة غير الموقعة ‏لعملية السلام، واستمرارها في اللجوء إلى العنف، ومعاناتها من الانشقاقات التي ‏تضرب صفوفها، مما يؤجل كثيراً من عملية ‏التحاقها بركب السلام".‏واعتبر أن الجو بات مواتياً لالتحاق الحركات المسلحة بوثيقة الدوحة للسلام في دارفور، في ظل الإعلان ‏الذي صدر من الحكومة ‏السودانية بالتزامها بإعلان وقف إطلاق النار لمدة شهرين من طرف واحد في ‏مناطق الحرب المختلفة، لبناء الثقة وتمكين الجميع ‏من المشاركة في الحوار الوطني. ‏وقال "إن من أهم أولوياتنا متابعة تنفيذ ملف العودة الطوعية للنازحين واللاجئين"، معربا عن عدم ‏الرضا على الوتيرة التي تسير ‏بها عمليات العودة الطوعية، ولافتا إلى الصراع القبلي العنيف الذي شهده ‏الإقليم، والذي راح ضحيته مئات القتلى والمصابين من ‏قبيلتي الرزيقات والمعاليا بسبب الصراع حول ‏الأراضي (الحواكير). ‏وشدد على ضرورة البحث عن كافة السبل المتاحة لوقف هذه الصراعات الدامية، ‏والالتزام بمقررات الصلح وتسوية الخلافات ‏الصادرة عن مؤتمرات الصلح، وفرض هيبة الدولة، وتوفير ‏الخدمات الضرورية كافة. كما أكد على أهمية المضي قدماً في ‏استكمال الحوار الدارفوري- ‏الدارفوري، الذي انطلق في يناير /كانون الثاني الماضي باعتباره ركيزة أساسية في تنفيذ وثيقة ‏الدوحة ‏وقال "إن هذا الحوار يهدف إلى ترسيخ السلم في دارفور، وتعزيز بناء الثقة، والتشجيع على تحقيق ‏المصالحة، والوحدة ‏بين أهل دارفور والسودان بشكل عام." ‏ولفت إلى تمديد مجلس الأمن ولاية (اليوناميد) لمدة عام تنتهي بنهاية يونيو 2016، في ظل حديث ‏يدور حول خروج البعثة من ‏دارفور. وفي هذا الصدد دعا الأطراف المعنية إلى الاستمرار في مشاورات ‏الفريق المشترك لتطوير استراتيجية ملائمة لخروج ‏البعثة، وأن يتم تقييم موضوعي للأوضاع الأمنية ‏والإنسانية، خصوصاً وأن هناك اتفاقا بين الجميع على الانسحاب التدريجي من ‏المناطق الآمنة.
العربي الجديد

السودان يُعدّ كتيبتين قتاليتين لتحرير صنعاء من الحوثيين


أعد السودان كتيبتين قتاليتين للمشاركة في الحرب البرية في اليمن، لتحرير العاصمة صنعاء، من أيدي الحوثيين، استجابة لطلب رئيس الحكومة اليمنية، عبد الهادي منصور. وفق مصادر "العربي الجديد ".
ويشارك السودان ضمن تحالف يضم عشر دول في عاصفة الحزم، لوقف التمدد الحوثي في اليمن.
وأكد وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، الثلاثاء، أن لدى الخرطوم التزاماً سياسياً لتحرير اليمن، وأشار إلى التنسيق التام بين الرئيس، عمر البشير، والعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وبقية دول التحالف في الملف اليمني، ونفى أن تكون اليمن قد طلبت دعماً من الآخرين، وأكد أن الحكومة هناك تقود الحرب البرية بنفسها.
لكن الناطق الرسمي باسم الخارجية، علي الصادق، في ردّه حول ما أثير بشأن إرسال الخرطوم ستة آلاف جندي، للمشاركة في حرب تحرير صنعاء، أكد أن الخطوة تتطلب تنسيقاً كاملاً مع أعضاء التحالف، وأكد أن الخرطوم لن تتردد في الاستجابة للطلب متى ما طلب منها.
وقالت مصادر متطابقة، لـ"العربي الجديد "، إن الحكومة جهزت كتيبتين تمهيداً لإرسالهما إلى اليمن خلال الفترة المقبلة للمشاركة في تحرير العاصمة، ضمن الاتفاق الذي تمّ مع الرئيس اليمني، خلال زيارته للخرطوم، والتنسيق بين دول التحالف، وأشارت إلى أن الخطوة مرهونة ببعض الترتيبات اللوجستية، وأخرى متصلة بالتشاور والتنسيق مع عضوية التحالف.
العربي الجديد