الاثنين، 9 مايو 2016

القبض على نجل مسؤول برلماني حاول تهريب أخطر انواع المخدرات للبلاد عبر مطار الخرطوم

أوقفت السلطات الامنية بمطار الخرطوم أمس نجل مسئول برلماني اثناء محاولته تهريب انواع من المخدرات لأول مرة تدخل البلاد ، وطبقاً للمصادر فان المخدرات المضبوطة تعتبر من اخطر انواع المخدرات المخلقة عالمياً ،وهي المرة الاولى التي تدخل فيها تلك الانواع الى السودان .
وكشفت مصادر (لصحيفة السوداني) بان تلك المادة قادمة من إحدى دول شرق آسيا وكان شاباً قد احضرها للمتهم نجل المسؤول الذي حضر الى مطار الخرطوم لاستقباله ، وكانت معلومات قد توافرت لدى السلطات الامنية وشرطة الجمارك بان انواعاً من المخدرات المستحدثة في طريقها الى داخل البلاد وفور وصولها والتأكد منها تم رصد الشاب وهو يحملها داخل مظاريف الى ان وصل رفيقه نجل المسؤول البرلماني السوداني وقام باستلام المادة ، ليتم ضبتهما واحالتهما لشرطة الجمارك التي دونت بلاغات في مواجهتهما وشرعت في التحقيق معهما .

وبحسب افادة المصادر فان تلك المادة من اقوى انواع المخدرات .

صحيفة السوداني – هاجر سليمان

الخوف من الآخر السوداني ومن الجنائية عقدة البشير

أزمتان في السودان، أزمة البلد في أبعادها التاريخية والثقافية والحضارية، وأزمة رئيسه الذي يمثل عقدته المركزية أمام فتح أي آفاق لحل أزمته التي باتت هي الأخرى مرتبطة بسياق الأزمة ككل، إن لم تكن هي الأصل وفق حيثيات الحاضر.
خلال الأسبوعين الماضيين، وعلى إثر تصاعد نمو المقاومة السودانية المدنية السلمية، التي تقدمت صفوفها، عمودها الفقري من الطبقة الطلابية المستنيرة في الجامعات السودانية المختلفة، على رأسها جامعة الخرطوم، التي تمثل رمزية مهمة وخاصة للمعرفة والتنوير السودانيين في العصر الممتد لأكثر من نصف قرن، وهي المؤسسة ذاتها التي تتعرض لذبح السلطات قصد تحويلها إلى مصدر لإنتاج المال والصراع حوله، والاستئثار به في عمليات المضاربة على الفساد، التي تحولت إلى مؤسسة سامية برعاية رأس الحكم وأعـــــوانه، باعتــــباره الخيار الذي يتماشى وفلسفة الحكم، عوض إنتاج المعارف والعلوم وبناء القدرات البشرية .
في نضال الحركة الطلابية الوطنية المشار إليه ضد حكم الاستيطان الذي يقوده البشير، تم قتل وجرح العديد من الطلاب والطالبات، كما تم فصل وتوقيف عدد منهم، في موقف انهزامي مكرر لعقل سلطوي يعيد انهزامه الأخلاقي باستمرار ضمن سياق تحكمه في مقدرات البلاد التي تحولت إلى مزايا شخصية.
أذكر في هذا المنعطف، سيل البيانات السياسية التي أصدرتها القوى السياسية الديمقراطية في البلاد ومكونات المجتمع الجماهيري، التي تعتبر عنوانا لحركة الجماهير السودانية في اتجاه الخلاص من حكم الاستيطان الذي لا يحمل هوية متفقة عليها، غير هوية «السرقة الموصوفة وتدمير بنى المجتمع». الراصد لكم المواقف التي سجلت مؤخرا، والتي يصعب إحصاؤها، يؤكد أن استفتاء شعبيا جماهيريا سلميا وقع على غرار مواقف سابقة، تؤكد رفض حكم الاستيطان الذي أفرزته طبقة سياسية معينة واستأثرت به عصبة «محتالة»، مركزها المهيمن هو الرئيس نفسه.
تبين أيضا أن تلك البيانات لا تسقط الرئيس ولا تدفعه إلى تسوية سياسية ما قد تسمح بمعالجة الخلل القائم وتجاوزه، لاستشراف سياسي يؤسس لمؤسسة دولة سودانية على أنقاض سقوط أيديولوجية حركة الإسلام السياسي التي أنتجت مجتمع إبادة سودانية، وما تبقى من السودانيين لا يختلفون كثيرا عن بقايا اليهود، ضحايا جرائم النازية «الهلوكوست» في الثلث الأول من القرن العشرين. وهو الشيء الذي يرتب عليهم إعادة إنتاج جديدة تشبه حراك مجتمعات الإبادة بعد وقوع الجريمة، للتموقع من جديد ضمن الحراك الإنساني. والمقاربة بين الاثنين، أن الأول، ضحايا الفكر النازي، والثاني ضحايا الفكر الإسلاموي ورجاله، مدنيين وعسكريين. وهنا تقع أهمية المحكمة الجنائية كمحاكمة للعقل المنتج والمكون.
إن الرئيس السوداني وفق اعتقاده الجازم والقاطع، بأنه ليس بحاجة – على الأقل راهنا- في مضي مسيرة حكمه إلى الأمام وتحت قيادته، كل العوامل المطلوبة وفق رأيه، متوفرة، من أمن وحرس شبيه «بحرس الثورة» الإيراني، تمثله ميليشات ما يعرف بـ»الدعم السريع» التي حلت محل الجيش السوداني بعد قرار حله غير المعلن، فهي الآن مؤسسات «الخردة»، تعرض للبيع في الخارج كمرتزقة، وفي الداخل لا قيمة لها ضمن مؤسسة البشير الخاصة جدا في الحكم.
إن الرئيس السوداني الذي يمثل الأنموذج الأكثر وضوحا لانحراف مؤسسة التمركز في حكم البلاد، أيضا هو عنوان لأيديولوجية عقل الهيمنة والاستبداد القائمة، الذي هو عقل جمعوي تمثله طبقة انتهازية واحدة، ذات مكونات ومرجعيات وأسس شكلتها على الدوام، ولا تقبل إلا «بسيادة» تلك الأركان في صحتها أو عدم صحتها، حيث في أول اصطدام مع حراك الجغرافية السودانية التي تمضي نحو التشكل من جديد، وجد عقل الهيمنة نفسه أمام أسئلة تعرية حرجة، أحرجته وأقعدته، كما فشل في الإجابة عليها، ولن يستطيع من دون تقديم نقد موضوعي لبنيات عقله المهيمن السلطوي في السودان، بنية هذا العقل السلطوي المهيمن ونظرته للأمور السودانية هو سبب انغلاقه وتقوقعه عن عموم حراك الشعوب السودانية، إن حالة الرئيس السوداني، تفسر أزمة هذا العقل وعقدته وفي ورطته التاريخية ايضا، فهي دائما تبتعد عن معالجة «الموضوع» إلى «الشكل»، بالهروب أو الخدعة كشأن ما يعرف بـ»بوثبة» البشير للحوار الوطني، وهي في الاصل مناورة لامتصاص ردود فعل حراك القوى التي تحاصر عقل الهيمنة، فضلا عن كونها منصة لتفكيك وخداع قوى من فسيفساء المعارضة. سنتان من حكمه أكملها في التسويف حول الحوار الوطني، وسنتان اخريان وهما المقبلتان فهما للتسويف حول ما يعرف بمخرجات الحوار الوطني، وسنتان أخريان، آخر سنوات حكمه، وفق انتخاباته التي اجراها مع نفسه وفوزه عليها، حيث كان ينافس ظله، فهي للتسويف حول التنفيذ أو عدمه، في مشهد شبيه بمسرح اللامبالاة، الجميع يدخله ويشاهد، أما هو، فلا لا يدخله ولا يشاهده.
المؤكد، أن لا حل مع الرئيس السوداني، من دون أن يتجاوز عقدتين عقدة الخوف من الآخر السوداني، وهو كل الشعب السوداني، وعقدة الجنائية الدولية.

محجوب حسين
٭ كاتب سوداني مقيم في لندن

مصر تريد التحكيم بـ"النهضة"...والخرطوم تطالب الإمارات بتعليق استثمارات حلايب

تكثّف المخابرات المصرية اجتماعاتها، أخيراً، لإيجاد حلّ لأزمة سدّ النهضة، في الوقت الذي عجزت فيه الجهات المعنيّة في هذا الملف عن التوصل إلى اتفاق في المفاوضات الثلاثية (مصر، والسودان، إثيوبيا). وتقول مصادر مصرية لـ"العربي الجديد"، إنّ المسؤولين الذين تولوا ملف سد النهضة بجهاز المخابرات بدأوا في التجهيز لخطوة اللجوء للتحكيم الدولي في ما سمّته معركة سد النهضة مع الجانب الإثيوبي، خصوصاً في ظل توحّد الموقف السوداني مع أديس أبابا ضد القاهرة. وتوضح هذه المصادر أنّ لجنة فنية جديدة تم تشكيلها لإدارة الملف من وزارتَي الخارجية والريّ والمخابرات، إضافة إلى متخصصين في القانون الدولي، بدأوا بحث الموقف بشكل مغاير للفترة الماضية بعد إعلان الخرطوم صراحة تبنيها وجهة النظر الإثيوبية، وتوقيع عدد من اتفاقيات الشراكة بين البلدين.
يأتي هذا، في الوقت الذي صعّد فيه السودان من موقفه بشأن النزاع بينه وبين مصر حول مثلّث حلايب وشلاتين. فبحسب مصادر سودانية بالقاهرة، فإن الخرطوم طالبت دولة الإمارات العربية بضرورة وقف المشاريع والاستثمارات التي تقوم بتمويلها في المنطقة الحدودية. وتشير المصادر السودانية إلى أن "السودان خاطب الإمارات من منطلق أنها تموّل مشاريع تنموية في منطقة محل نزاع، إذ تقوم أبوظبي بتمويل عدد من المشاريع بمصر في مجال توليد الطاقة من خلال إقامة محطات شمسية".
وينازع السودان مصر منذ أكثر من 50 عاماً على تبعية المثلّث الذي يضم 3 بلدات كبرى هي؛ حلايب، وأبو رماد، وشلاتين التي يقع في أقصى المنطقة الشمالية الشرقية للسودان على ساحل البحر الأحمر. وكانت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، أعلنت في بيان على موقعها الرسمي، أنها سلمت القاهرة أربعة مشاريع للطاقة النظيفة على مستوى المرافق الخدمية بقدرة 30 ميغاواطاً، وعملت على تركيب 7000 نظام منزلي للطاقة الشمسية في عدد من المناطق النائية والاستراتيجية في أنحاء مصر. وأضافت الشركة المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي أنها أنهت بشكل رسمي في 19 أبريل/نيسان الماضي، مشروعاً يشمل أربع محطات تستخدم الألواح الضوئية ومولدات الديزل تم تطويرها بمحافظة البحر الأحمر وحلايب.
وطوّر السودان علاقته مع دولة الإمارات، العام الماضي، بعد فترة من العلاقات المتوترة نظراً لعلاقة الخرطوم الوثيقة بإيران التي تحتل الجزر الإماراتية الثلاث؛ أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى. وجاء ذلك، في الوقت الذي قطعت فيه الخرطوم علاقتها الدبلوماسية مع إيران تضامناً مع السعودية في مواجهة ما سمّته المخططات الإيرانية على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة العربية السعودية بطهران، أخيراً. فيما يُعد السودان الدولة الوحيدة خارج مجلس التعاون الخليجي التي أرسلت قوات برية إلى اليمن، في حين امتنعت مصر.
العربي الجديد

ظهور مفاجئ لـ«موسى هلال» في البرلمان


ظهر رئيس مجلس الصحوة الثوري الشيخ موسى هلال، أمس بشكل مفاجئ في البرلمان، وانخرط هلال فور وصوله للبرلمان في لقاء مع رئيس المجلس الوطني البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، وأكدت مصادر «آخرلحظة» أن لقاء هلال برئيس البرلمان ظهر أمس كان لقاءاً ذا طابع خاص وزيارة عادية.
اخر لحظة

البشير يهاحم معارضيه ويصفهم بالحالمين والواهمين


شن الرئيس السوداني عمر البشير،هجوما عنيفا على معارضيه من حاملي السلاح الذين يقاتلون الحكومة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ووصفهم بالحالمين والواهمين. وقال البشير إن الانتصارات التي حققها الجيش السوداني في منطقة جبل مرة وقوز دنقو وسرونق بدارفور، " حولت حلم المتمردين بالانتفاضة ضد الحكومة الى انتكاسة جديدة للواهمين والحالمين الذين يديرون معركتهم ضد الوطن من فنادق باريس".
واندلعت معارك عنيفة بين القوات الحكومية ومتمردي حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، بجبل مرة في منتصف فبراير الماضي ، وبعدها بأسابيع اعلنت الحكومة خلو اقليم دارفور من التمرد بتمكنها من تشتيت الحركات المسلحة.
واعتبر الرئيس السوداني خلال مخاطبته الاثنين المؤتمر العام لاتحاد نقابات عمال السودان توقيع الحكومة على خارطة الطريق رسالة أكدت للعالم إيمانها بخيار السلام ونبذها الحرب والاقتتال.
وأضاف " المتمردون خسروا مواقفهم أمام العالم بعدم التوقيع على الخارطة واختيارهم لطريق الحرب".
ورفضت الحركة الشعبية ـ شمال، وحركتي "تحرير السودان" و"العدل والمساواة" وحزب الأمة القومي التوقيع على خارطة طريق حول الحوار الوطني ووقف الحرب، دفعت بها الآلية الأفريقية، في مارس الماضي، بينما وقعت الحكومة والوسيط الأفريقي على الوثيقة منفردين.
وأمتدح البشير العمال قائلاً إن لهم جهود متواصلة في دعم البناء وتحريك الطاقات وزيادة الانتاج، بجانب دعمهم للقوات المسلحة في ايقاف الحرب واسقاط البندقية ، واعادة الانتاج في المناطق التى دمرتها من اسماها "الحركات الارهابية "والحاملة للسلاح بجنوب كرفان والنيل الازرق.
وتابع "هم من حولوا الانتفاضة المزعومة، والانتكاسة الجديدة لعمل وانتاج".
وأكد البشير اهتمام الدولة بالعمل على تحسين أجور العاملين بما يساوي تكلفة المعيشة، معلناً أن الدولة تعكف حالياً مع وزارة المالية والجهات المختصة لمعالجة الأمر.
سودان تربيون

صندوق التنمية الكويتي يدفع (500) مليون دولار لشرق السودان

أعلن مدير صندوق التنمية الكويتي عبد الوهاب بدر أن الكويت دفعت نحو 500 مليون دولار للسودان لتنفيذ مشاريع في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء والصرف الصحي بشرق البلاد للوفاء بتعهداتها التي بذلتها في مؤتمر المانحين الذي استضافته في العام.

وأوضح بدر أن الاموال التي تقدر بـ500 مليون دولار امريكي تشمل القروض والمنح. وأعلن استعداد بلاده للمشاركة في مؤتمر تستضيفه الخرطوم حول التنمية هذا العام. وأبلغ المسؤول الكويتي وزير التعاون الدولي كمال حسن علي في اجتماع جرى بين الطرفين بدولة الكويت طبقا للوزير السوداني يوم الأحد بأن بلاده جاهزة لإنجاح مؤتمر التنمية في السودان.

دبنقا

اَلْدَاْئِنُوْنَ يَلْتَهِمُوْنَ اَلْسُّوْدَاْنْ بِمُبَاْرَكَةِ اَلْمُتَأَسْلِمِيْنْ ..!

كتبتُ كثيراً عن مُحَاصَرَة الدائنين للبشير وعصابته، ومُطالباتهم بسداد أقساط ديونهم على السودان، وفُقدان أراضي الدولة وأُصولها العقارية التي قَدَّموها كضماناتٍ لتلك القروض، وأشرتُ لتصريحاتهم (الاستباقية) وإلهاءاتهم المُتلاحقة، تلافياً لردود أفعال الشعب الذي سيتفاجأ بـ(مالكي) السودان الجُدُدْ، كما أشرتُ لسعي المُتأسلمين الحثيث لإحداث الفوضى، حتَّى يتمكَّنوا من الهروب دون مُساءلةٍ أو عقاب على جرائمهم، أو استرداد الأموال التي نهبوها من البلد، وهي أمورٌ نراها الآن بصورةٍ كثيفةٍ ومُتسارعة.
آخر مقالاتي بهذا الخصوص، كانت بُعنوان (الجزيرةُ هدفٌ إسلامويٌ قادم)، تناولتُ فيها خدعة المُتأسلمين الكبيرة للسودانيين عموماً، ولأهلنا بالجزيرةِ خاصة، باستهدافهم الخفي للمشروع والتخلُّص منه تدريجياً، حيث بدأوا درامتهم يوم 11 أبريل 2016، بما اسموها (نَفْرَة) الجزيرة لتنمية الولاية، وأعلنوا بنهايتها عن رصدهم لـ(210) مليار جنيه كتبرُّعات، وتَعَهَّدَ البشير بدفع (أربعة أضعاف) تلك التبرُّعات، واحتفى إعلامهم المأجور بالمسرحية وضَخَّموها كالعادة. ثمَّ وفي أقلَّ من أربعة أيَّام، ودون زخمٍ إعلامي، كَشَفَت صُحُف 15 أبريل 2016 عن مُوافقة والي الجزيرة، بحضور وزير زراعته وآخرين، على إتاحة (800) فَدَّان من أراضي المشروع لإحدى الشركات الصينية للاستثمار، و(تَعَهُّده) الشخصي بتذليل العقبات التي تعتري هذه الخُطوة (الغادرة)، وقاموا بتحديد موقع الـ(800) فَدَّان بشكلٍ دقيق، بما يُؤكِّد تخطيطهم (المُسبق) وبالتالي خِداعهم وتضليلهم، ووقع الكثيرون في فخهم المُحكم هذا (سنفرد مساحة خاصَّة لهذا بحول الله). والآن يتكرَّر الخِدَاع بالشمالية دون صَخَبٍ إعلاميٍ أيضاً، فوفقاً لما نَشَرَته (سونا) يوم 5 مايو 2016، فإنَّ وفوداً صينية ستبدأ زيارة للولاية الشهر المُقبل، للاستثمار الزراعي (50 ألف فدَّان) والصناعي (تعبئة التمور والأغذية) والتعدين (بمساحة 300 كيلومتر مُربَّع)، واستخدام الطاقة البديلة كالشمسية والرياح. وفي ذات السياق، أعلنت وزارة الاستثمار الولائية، عن استهداف الصينيين للاستثمار بمصنع أسماك وادي حلفا، تبعاً لمُذكرة تفاهم (مع مجموعة دال) لتأهيل المصنع بتكلفة 5 ملايين دولار!
من الواضح جداً أنَّ الصين شرعت في إشباع أطماعها باتفاقٍ مع البشير وعصابته، فالديون الصينية التي نَالَهَا المُتأسلمون باسم السودان كانت بمُعدَّلات فائدة عالية، وتمَّ تقديم أراضي الدولة وأصولها العقارية كضماناتٍ لنيلها، ثمَّ إحالة تلك القروض للمصالح الشخصية وتهريبها للخارج، واستخدام جُزء ضئيل منها في مشروعاتٍ فاشلة، كسد مروي الكارثي والكباري المُتهالكة التي تأكلها (الجُقُور) وغيرها من المشروعات، وهو واقعٌ صنعه المُتأسلمون (عَمْداً) ثمَّ امتنعوا عن سداد الأقساط ولا نقول (عَجَزوا)، لأنَّ ديون السودان أصبحت أرصدة وأملاك خارجية للبشير وعصابته، ولا يرغبون بفقدانها حتَّى ولو كان الثمن ضياع البلد وتلاشيه! وسواء عَجَزوا أو امتنعوا، فإنَّ أراضينا وأصولنا العقارية تُواجه خطر الاستلاب من الدائنين وعلى رأسهم الصين، وهو أمرٌ لن يتوقَّف على الجزيرة والشمالية فحسب، وسيمتد لما تبقَّى من السودان كما يلوح في الأفق سنَّار والنيل الأزرق والشرق والنيل الأبيض.
قد ينبري البعضُ مُدافعاً عن هذا الغَدر بحُجَّة الاستثمار والتنمية التي يحتاجها السودان عموماً، والشمالية بصفةٍ خاصَّة، وفي هذا نسأل عن شروط الديون الصينية الجديدة والقائمة كسد مروي على سبيل المثال وما الذي سدَّدناه منها ومتى سنُدِّدها وكيف؟ وما الذي حَقَّقته تلك الاستثمارات مُقارنةً بما (فقدناه)، سواء كانت أراضي أو أقساط يتحتَّم سدادها أو أمراض تبعاً للنفايات والمواد السامَّة التي دفنوها هناك؟ وهل فشل السودانيون في إدارة وتطوير تلك المشاريع والأراضي، أم تمَّ (تعطيلها) بقصد حتَّى تُتَاح للصين وغيرها؟ وما أثر تلك المشروعات على الدخل السنوي والاقتصاد السوداني؟ وهل تمَّت دراسة انعكاساتها خاصَّةً الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والأمنية وفق المبادئ العلمية والمهنية؟ ومتى تمَّت هذه الدراسة ومعاييرها ومن الذي قام بها ونتائجها الفعلية والمُعالجات؟ وإلى أين سيذهب أهالي المناطق التي سيُتيحون أراضيها للصين؟ وما علاقة مجموعة دال بالموضوع؟ هل هو استثمارٌ بالباطن، أم هي وسيطٌ مع الصينين ولماذا؟ والأهمَّ من ذلك، أنَّ مشروعات الطاقة البديلة (الشمسية/الرياح) المُشار إليها، (تَفْضَح) تبريرات المُتأسلمين بشأن السدود التي يُصرُّون على إقامتها هناك لتوليد الكهرباء، وتُعزز القناعة بأنَّ لها أهدافاً غير التي أعلنها المُتأسلمون!
المُتأمل للدرامات الإسلاموية المُتلاحقة، يجدها ترتكز على عُنصُر (الإلهاء) وتكتيكات أُسلوب الإدارة بالأزمات، خاصَّةً التصعيد الدائري المُتراكم، حيث يتم تصعيد الأزمة وتخفيفها مرحلياً، ثم تصعيدها ثانيةً بشكلٍ مُتكامل ثمَّ تجميدها فتصعيدها وهكذا. ويعقب ذلك، في العادة، مرحلة سَلْبْ وابتزاز و(حَلْبْ) الكيان المُستهدف بالأزمة (نمثله نحن السودانيون)، ومنعه من أي مُناهضة أو اعتراض، بدءاً بالتهديد والبطش وانتهاءً بإشراك بعض أعضاء الكيان المُستهدف في جَنْيْ المنافع، ويُستخدم هذا التكتيك لإرهاق وإرباك الكيان المُستهدف وخلخلة هيكله وضعضعة عناصره، وإصابته بالإحباط واليأس والتقهقُر والاستسلام لصانعي الأزمة (المُتأسلمون)، وهو ما يفعله البشير وعصابته بالضبط. فبالتوازي مع إغراء المُغامرين بالتعيينات السياسية أو باقتسام منهوبات السودان المُختلفة، يُمارس المُتأسلمون البطش بأسوأ صوره ضد الشعب السوداني دون استثناء، عقب شَرْعَنَتِهَا بالتعديلات الدستورية أو بالقرارات الرسمية كقانون مُعاقبة المُتظاهرين، وتوجيهات البشير (المُوثَّقة) بعدم (مُساءلة) الشُرطي أثناء أداء واجباته حتَّى ولو قَتَلَ العُزَّل، ودونكم أحداث بورتسودان وكجبار وجامعة الجزيرة، وسبتمبر وأمدوم ومدني والحماداب والجنينة، ومُؤخَّراً أحداث جامعتي الخرطوم والأهلية والأرواح العزيزة التي فقدناها فيها، وتضليل الإعلام المأجور وتجريمه للطلاب واتهامهم باختراع مادَّة كيميائية قاتلة، وتناسوا تجاوُزات مليشيات البشير الإجرامية، وتعدياتهم الصارخة لحدود الشرع والقانون والإنسانية.
وبقدر مرارة وقساوة هذه الحقيقة، علينا إدراك أنَّ البشير وعصابته لن يتوقَّفوا عن إجرامهم، وسيواصلون إغراقنا في الديون التي يأخذونها باسم السودان ويُحيلونها لمصالحهم الشخصية، وسيمتنعون عن سدادها للدائنين الذين بدأوا يتهافتون على أراضينا ويلتهمونها، فها هم قبل أُسبوع يستدينوا من قطر 110 مليون دولار، بحجة بناء مُجمَّعات سكنية وبالتأكيد قَدَّموا لها أراضٍ جديدة كضمانات، تُضاف لأملاك قطر السودانية التي تجاوزت نحو 600 ألف فدان، وفق ما نشرته سي إن إن (CNN) قبل نحو شهرين، بخلاف الأراضي المُحتلَّة من إثيوبيا ومصر وغيرها، وهو موضوعٌ سنُفرد له مساحة خاصَّة قادمة بحول الله.
إنَّنا كسودانيين عموماً – وأهلُ الشمالية خاصَّةً – مُطالبون بالانتباه لخيانات المُتأسلمين ومُناهضتها، وعلينا الانتباه بنحوٍ خاص لإيقاف استمرارهم في الاستدانة وتقديمهم المزيد من أراضينا للغير، وإفشال مُخطَّطاتهم الخبيثة لإحداث الفوضى والحيلولة دون هروبهم وإفلاتهم من العقاب واسترداد الأموال التي نهبوها، وهي أهداف لن تتحقَّق إلا بتكاتفنا والعمل بصدقٍ وتجرُّد، بعيداً عن بيانات المُناهضة والإدانة والرمادية الطاغية على عملنا السياسي الماثل، ومن الأهمية الانتقال لأفعالٍ (حقيقيةٍ) عاجلة دون سقوف. فالأمر يفوق بكثير بيع مُؤسَّسة أو قطعة أرض، أو زيادة أسعار سلعة أو خدمة، ليطال سيادة السودان كدولةٍ وكيان، وبقائه كأرض بمن فيها.
د.فيصل عوض حسن
التغيير