الثلاثاء، 23 يونيو 2015

الفارق في القارئ وفي الكاتب

سمير عطا الله

أعاد الدكتور نديم نعيمة ترجمة أعمال جبران خليل جبران إلى العربية. والرجل هو ابن شقيق ميخائيل نعيمة، رفيق جبران في «الرابطة القلمية» وأقرب أعضائها إليه. تحدث الدكتور نعيمة عن عمله المهم هذا، إلى الزميلة فاطمة العبد الله في «النهار»، وأثار، للمرة الأولى كما يخيل إليّ، نقطة بالغة الأهمية في سيرة جبران وأدبه.
قال إن الكاتب ليس صنيعة نفسه فقط، بل هو صنع قارئه أيضًا. وذكر أن الفارق كبير بين جبران، الذي كان يكتب إلى الصحف العربية، وبين جبران، الذي انصرف إلى الكتابة بالإنجليزية فيما بعد. فالقارئ العربي، أوائل القرن الماضي، كانت له اهتمامات ومشاعر وأبعاد ثقافية مختلفة عن القارئ الأميركي ومناخه العاطفي والفكري.
وأعطى مثالاً على ذلك بعض أعمال جبران الأولى، مثل رواية «الأجنحة المتكسرة» التي قال إنها تجاوبت مع مشاعر الشاب الشرقي الرومانسي، في حين قوبلت على المسرح الأميركي بالهزء والسخرية، وبدت مثل عمل وضعه طالب في الثانوية. كم يبدو لي الأمر دقيقًا اليوم. لكنني عندما قرأت «الأجنحة المتكسرة» يافعًا، ملأت عليّ جوارحي، وحملتُ معها أحزان بطلتها سلمى كرامة إلى سنوات. كذلك حدث مع «دمعة وابتسامة» و«الأرواح المتمردة». وينتقد الدكتور نعيمة الترجمة الأولى إلى العربية لكتاب «النبي»، التي وضعها المطران أنطونيوس بشير في نيويورك، على حياة جبران، قائلاً إن الترجمة لم ترتقِ إطلاقا إلى النص. وقد كانت هذه قناعتي منذ عقود. كما رأيتني ألتقي مع الدكتور نعيمة في أن ترجمة يوسف الخال كانت أفضل الترجمات الكثيرة التي وضعت للكتاب. أما الترجمة التي وضعها الدكتور نعيمة نفسه، فقد أبدى عليها الزميل رؤوف قبيسي (أيضا في «النهار») بعض الملاحظات. وثمة ترجمة شهيرة كان وضعها ميخائيل نعيمة نفسه قد يكون من الممتع مقارنتها مع ترجمة ابن شقيقه ووريثه الوحيد، والابن الذي نشأ في كنفه.
وسوف تبقى صداقة ميخائيل نعيمة وجبران، الذي كان يناديه «ميشا»، سرًا من الأسرار. هل كان حجم الغيرة فيها أوسع من حجم المودة؟ لقد بلغ جبران شأنًا عالميًا لم يبلغه نعيمة، أو أحد آخر من أعضاء «الرابطة القلمية». والرفيق الثالث الذي بلغ شهرة كبرى، لكنها لم تصل إلى مراتب جبران، كان الساحر الآخر أمين الريحاني. لكن فيما تكرس جبران ونعيمة إلى التأليف والرسم، تنقل الريحاني المغامر في حقول شتى: ممثلاً مسرحيًا يؤدي الأدوار الشكسبيرية، ورحالة من طراز بديع، وعاملاً في دكان خاله، وتاجرًا فاشلاً، وعاشقًا عابثًا. وحامل المجموعة شخصية فريدة في الأدب والترحال والسياسة.

الشرق الأوسط

مجتمع قادر على الانتحار

غسان الإمام

إلى الآن، أخفق الطب العربي، في علاج المريض الليبي المصر على الانتحار في ميدان الوغى. ربما كان على الأنظمة العربية الأربعة التي تتولى، فرادى، علاج المريض في مشافيها، أن توحد مساعيها، في جهد جماعي مشترك، لمعالجة حالة الفصام (الشيزوفرانيا) التي انتابت ليبيا، بعد خلاصها من شبح أعرابي حكمها بفطنة سذاجته، نحو خمسين سنة.
وإلى الآن، أخفق الطبيب الدولي بان كي مون في غرز الإبر الكورية، في جسد النظام السوري. وهو يكتفي بـ«تفسيح» المريض السوري، على ضفاف بحيرة جنيف. لعل النجاة تكتب له، من إبر ومسلات مائة تنظيم ديني، غرزها النظام الطائفي في جسده.
أما في العراق، فيبدو الطبيب الأميركي أوباما، نادما على الانسحاب قبل الأوان من «عصفورية» الجنون المذهبي (2011)، تاركا الفرصة لدخان «التنباك» العجمي، لكي يدوخ نظاما شيعيا، ينافس عفريت «داعش» في تمزيق العراق، إلى ثلاثة كيانات طائفية. مذهبية. وعنصرية.
في مصر، عاش الشعب الطيب حالة «شم نسيم» الحرية، بعد خروجه من مقام «الحضرة الإخوانية». واستعاد السودان رئيسه عمر حسن أحمد البشير الذي حاولت المحكمة الدولية خطفه علنا، من القمة السوداء في جنوب أفريقيا. فعاد ليكرس انتفاضة شعبيته المزمنة، بالتلويح بالعصا السحرية المنتصرة لشرعية النظام العربي، على شرعية العدالة الدولية.
أما في اليمن، فقد تمكن القصف الجوي الخليجي، من إقناع الحوثيين، باستحالة بيع إيران العقار الترابي اليمني، لكن دبلوماسية الإدارة الأميركية قد تمكنت من التفاهم مع الحوثيين، في محادثات غائمة جرت على هضاب عُمان، على الذهاب إلى جنيف. لعل الوسيط الدولي بان كي مون يقلب هناك المائدة على القرار الدولي «2216» الذي تبنى التسوية الخليجية المقترحة، لإحلال السلام، في اليمن «السعيد» جدا بحلف الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مع الهيمنة الحوثية.
لكن لماذا وكيف وصل المجتمع العربي، إلى هذه الحالة المرضية المستعصية على العلاج؟! أستطيع أن أقدم ثلاثة أسباب أساسية، لفشل المجتمع العربي المعاصر: سقوط مفهوم الوطن والمواطنة. صعود الآيديولوجيات البديلة للمشروع الوطني والقومي. فشل التربية التعليمية والثقافية، وعجز التنمية الاقتصادية عن تبني التنمية البشرية.
في التفاصيل، أقول إن نظام الاستقلال تأخر، في تبني مبدأ القانون، لفرض المساواة في الحقوق والواجبات. وأدت المحاباة إلى حرمان الأجيال المتعاقبة، من تكافؤ الفرص في الوظيفة العامة. والعمل الحر. والمشاركة في صنع القرار السياسي.
وكان من شأن ذلك، تراجع مفهوم الوطن لدى المواطن المدني والعسكري، بحيث لم يعد يباهي بالانتساب إلى الوطن. أو الدفاع عنه. وتلاه سقوط المشروع الوطني والقومي الذي تعهد بتحويل دولة الاستقلال المعاصرة، إلى دولة الحداثة الوحدوية القائمة على الليبرالية الديمقراطية.
لم تكن طاقة المشروع القومي على الدفاع والهجوم، كافية لمواجهة المشروع الصهيوني الذي تمكن من الانتقال من حالة الإرهاب، إلى حالة تبني الحرية السياسية. هذا الانتقال الاحتيالي المدعوم بالتفوق التقني الغربي، ضمن لإسرائيل، منفردة، إلحاق الهزيمة بجيوش المشروع الوطني والقومي.
وكانت في مقدمة أسباب الهزيمة «شخصنة» المشروع القومي الناصري. فحل «البطل» محل المؤسسة المشروعة الثابتة والدائمة، في حضور «البطل» وفي غيابه. ثم لا أنسى النزاعات بين مراكز القوى داخل الدولة الناصرية التي خبرتها شخصيا كصحافي. ثم نزاعها المبكر وغير المجدي مع النظام التقليدي العربي، في حين كان بالإمكان الوصول، إلى تسوية للتعايش الحضاري والسلمي معه، تماما كالاتحاد الأوروبي الذي تتعايش فيه الجمهوريات مع الملكيات الوراثية.
بل دخلت الدولة الناصرية اللاحزبية في اشتباك سياسي، وأحيانا دموي، مع المشروع القومي لحزب البعث الذي استقال من دولة الوحدة، بدلا من أن يناضل من داخلها، لتحقيق الحرية السياسية. ثم ما لبث أن سقط الحزب أسير العلوية الطائفية في سوريا، والمذهبية السنية العشيرية في عراق صدام. كان البديل، للمفهوم الواسع للوطن والمواطنة، صعود الآيديولوجيات الأضيق من الآيديولوجيا القومية. وانتشار الثقافة الدينية «الإخوانية» التي قوضت الإصلاحية الدينية المبكرة، عند الأفغاني. ومحمد عبده. وعلي عبد الرازق... وحاولت صرم العلاقة بين التراث والثقافات الإنسانية.
من المؤسف أن لا ينتبه النظام التقليدي العربي إلى فلسفة المفكر الإخواني سيد قطب، للإسلام المأزوم بالحصار الهندي، وجعله مشروعا إخوانيا لمحاصرة المجتمع العربي، وتكفير نظامه. وإسلامه المعتدل والمتسامح. أخطأ عبد الناصر في منح المشروع الإخواني «شهيده» سيد قطب (1966). فولدت من رحم الإخوان تنظيمات أكثر دموية وتزمتا. فكان النظام التقليدي في مصر. وتونس. والسودان. وإيران. وأفغانستان، متعاطفا معها. ثم ضحية لعنفها.
نعم، تمكن النظام العربي التقليدي، من إلحاق الهزيمة بمشروع الإسلام الطالباني / الأفغاني. لكن المؤسسة الدينية التقليدية أخفقت مع المؤسسة الإخوانية، والمرجعية الإيرانية، في استيعاب زخم مشايخ الفقه الديني المتزمت الذين ما زالوا يستولدون جيلا بعد جيل، من «الدواعش». و«القاعدة». و«النصرة». و«حزب الله». و«بوكو حرام»...
الأمل الكبير في نجاح المشروع التربوي / التعليمي الخليجي، بإنتاج جيل جديد، يستفيد عمليا من الأكاديميات الغربية التي فتحت فروعا لها في أطراف الخليج. لكن المحزن غياب أي مشروع لتوحيد المناهج التربوية والتعليمية في العالم العربي. وإنتاج جيل عربي ذي ثقافة تعددية. متماسكة. وممتنعة على غزو ثقافة الجاهلية «الداعشية» التي تستدرج شبابا بلا ثقافة دينية ووعي سياسي، للموت انتحارا في سوريا. والعراق. وليبيا. ودول الصحراء الأفريقية.
وأخفقت التنمية الاقتصادية في توفير البنى الأساسية للمجتمعات العربية المحرومة. ويفاخر تكنوقراط السلطة الاقتصادية، بأرقام النمو الاقتصادي. والدخل الفردي التي لا تراعي الهوة الحقيقية بين الدخول العالية لشرائح «البزنس» المرفهة، والدخول المتواضعة نسبيا للطبقة الوسطى النامية. ولا تحكي شيئا عن الدخل الأقل من الدولارين اليوميين اللذين بالكاد يكسبهما العامل أو المتعاطل على خط الهوة السحيقة للفقر العربي المزمن.
لا بد من التأكيد على خطأ فصل التنمية البشرية عن التنمية الاقتصادية. هذا الفصل المتعمد أدى إلى تراجع القوة الشرائية للإنسان العربي العادي. وما زلت مصرا على تحميل فوضى الكثافة السكانية الهائلة مسؤولية فشل التنمية الاقتصادية، في رفع مستوى الدخل الاقتصادي. والمستوى التعليمي للأسرة العربية. ومن السخرية اللاذعة أن الحروب الأهلية. والزلازل السياسية. وجميلات التلفزيونات، لم تمنع هذه الأسرة من ممارسة شراهة الإنجاب.
ولعل المرجعية الدينية التقليدية توفر السند الفقهي، لحليفها النظام العربي، لتمكينه من تخطيط الأسرة، وربط النكاح الشرعي بقدرة الإنتاج الوطني، على استيعاب ستة ملايين شاب عربي يصلون عتبة العمل. المأساة أن معظمهم لا يجده كل عام. بسبب الفساد. والمحاباة. وغياب التنمية البشرية.
وبعد، ما زال صاحبي القارئ العزيز، يسألني عن حل لمسألة الازدحام البشري الذي ينجب مليون طفل مصري كل ثمانية شهور. ليس لدي سوى تذكيرك، يا بني، بفلسفة أبي العلاء المعري المتزهدة: «صاحِ. خفف الوطأ. فما أظن أديم الأرض، إلا من هذه الأجساد».

الشرق الأوسط

سخرية زوجة وزير الداخلية من أوباما تكشف عن انفلات العنصرية في إسرائيل

جودي شالوم - موزيس
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
أثارت الصحافية جودي شالوم - موزيس، أزمة دبلوماسية أخرى بين ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وبين البيت الأبيض، وذلك بسبب نكتة عنصرية تسخر فيها من لون بشرة الرئيس الأميركي، باراك أوباما. وتعود الأزمة لكون موزيس زوجة وزير الداخلية الإسرائيلي سيلفان شالوم، عضو الليكود الذي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء.
وجاء في التغريدة التي نشرتها موزيس على «تويتر»، أول من أمس، ما يلي: «سأروي لكم نكتة سمعتها مؤخرًا: هل تعرفون أي نوع من القهوة هي قهوة أوباما؟ (سوداء وضعيفة)». وأثارت التغريدة تأييد كثير من العنصريين من خصوم أوباما، لكنها أثارت في الوقت نفسه موجة من الرفض الغاضب. وحسب مصادر سياسية، تلقى الوزير شالوم ورئيسه نتنياهو ووزارة الخارجية الإسرائيلية، ألوف الرسائل التي تستنكر التغريدة وتصفها بالعنصرية. وقد طلب عدد من رؤساء المنظمات اليهودية، نشر اعتذار رسمي من الحكومة الإسرائيلية. فأقدمت جودي موزيس، على إلغاء التغريدة والاعتذار عنها. وقالت إنها «نكتة غبية». وكتبت: «سمعت نكتة غير ناجحة وغبية قمت باقتباسها، وكان الأمر محض غباء. لم أتعمد هذا، إنه لأمر غير محترم وغير لائق، لكنه حدث». ثم بعثت برسالة اعتذار بالروح نفسها إلى البيت الأبيض.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتورط فيها شالوم - موزيس بسبب «ستاتوس» في «تويتر» له علاقة بأوباما. فقد ذكرت صحيفة «هآرتس»، إن موزيس كانت قد علقت على فتح حساب للرئيس أوباما في «تويتر»، في مايو (أيار) الماضي. وأطلقت تغريدة تبارك فيها انضمام أوباما لـ«تويتر»، لكنها تطالبه بالعمل من قلبه وليس من رأسه. لكنها أنكرت، فيما بعد، أنها قامت بكتابته. وموزيس، التي تعتبر ابنة لأغنى العائلات الإسرائيلية (والدها يملك صحيفة «يديعوت أحرونوت» التي هي دار نشر أيضًا)، معروفة بتعليقات استفزازية عنصرية، مع أن زوجها ولد في تونس، ويعتبر من اليهود الشرقيين المظلومين في إسرائيل. وفي الانتخابات الأخيرة، اعتبرت موزيس، أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، «أخطر من حماس»، لأنه «يدلي بخطاب سياسي يقنع أمثالي بأن هناك عربًا يريدون السلام فعلاً».
وجاءت تغريدتها هذه المرة في الوقت الذي يدير فيه اليهود الإثيوبيون معركة ضد «العنصرية البيضاء ضد السود»، فقد أقاموا أمس مظاهرة أخرى لهم ضد هذا التمييز العنصري. إضافة إلى التمييز الذي يتعرض له المواطنون العرب (فلسطينيو 48) على خلفية عنصرية، وكذلك اليهود الشرقيون. ومع أن موزيس شالوم اعتذرت، إلا أن الأجواء في إسرائيل مشحونة ضد الرئيس أوباما، بسبب مواقف اليمين الحاكم. والسياسيون اليمينيون لا يتورعون عن التطاول على رئيس الدولة العظمى في العالم، الذي تم في عهده تقديم أكبر دعم أمني ومالي لإسرائيل.
وفي الأسبوع الماضي، ظهر مقالان في الصحافة الأميركية، كتبهما عضو الكنيست مايكل أورن، وهو مؤرخ، وشغل منصب سفير إسرائيل في واشنطن، وجه فيهما هجومًا شخصيًا على الرئيس أوباما، الأول في يومية «وول ستريت جورنال»، واتهم فيه أوباما بالتخلي عن إسرائيل عنوة وبخبث.
والثاني في مجلة «فورين بوليسي»، يظهر فيه أوباما أسيرًا للإسلام، حيث كتب: «يمكنني أن أتخيل كيف يمكن لولد ربته أم مسيحية أن يعتبر نفسه جسرًا طبيعيًا بينها وبين زوجيها المسلمين. ويمكنني التكهن أيضًا بأن حقيقة ترك الولد من قبل الرجلين المسلمين كان يمكنها أن تقوده، بعد سنوات كثيرة، إلى طلب تقبله من قبل أبناء ديانتهما». وأورن هو اليوم عضو كنيست في كتلة «كلنا». والكلمات التي كتبها عن أوباما شديدة الفظاظة، إلى حد جعلت رئيس حزبه موشيه كحلون، يعتذر عنها في رسالة بعث بها إلى السفير الأميركي. وقد توقع الأميركيون اعتذارًا من نتنياهو، بل طلبوا اعتذارًا كهذا، لكن نتنياهو رفض.

إسباني وآيرلندي يتنافسان على تدريب الاتحاد

جدة: إبراهيم القرشي
تجاهلت إدارة نادي الاتحاد الدخول في مفاوضات لتجديد عقود عدد من اللاعبين الاحترافية الراغبة في استمرارهم مع الفريق إلى جانب اللاعبين العائدين من الإعارة، بعد أن اكتفت بالتواصل معهم في وقت سابق وإبداء رغبتها في استمرارهم قبل أن يتم تجاهلهم في ما بعد، وتقدمهم هتان باهبري ومحمد العمري وسلمان الصبياني ومعن الخضري، الأمر الذي فضل معه عدد من اللاعبين التريث لحين العودة من الإجازة وحسم الأمور العالقة في الوقت الذي أشارت فيه المصادر إلى تلقي اللاعبين عدة عروض من أندية خطبت ود اللاعبين إما لتجديد إعارتهم وإما انتقالهم إلى أندية منافسة.
ADVERTISING
في المقابل، تدرس إدارة الاتحاد تمديد عقد الظهير الأيمن للفريق راشد الرهيب موسما رياضيا واحدا، في ظل المستويات الجيدة التي قدمها تزامنًا مع نهاية الموسم الرياضي وخبرة اللاعب التي تسعى للاستفادة منها خلال المرحلة المقبلة.
من جهة أخرى، تحيط إدارة النادي مفاوضاتها المتعلقة بالمدربين بطوق من السرية خشية الإفصاح عن أي معلومة تتعلق بها تجنبًا للدخول مع أندية منافسة في مزايدة على الاسم التدريبي الذي تنوي التعاقد معه، في الوقت الذي تشير المصادر فيه إلى دخول مدرب إسباني وآخر آيرلندي شهيرين في سباق المفاضلة التي يجريها الاتحاديون لاختيار مدرب للفريق للمرحلة المقبلة.
وفي الوقت الذي تشير فيه المصادر إلى إرجاع الإدارة حسم ملف اللاعبين الأجانب للفريق لحين التعاقد مع المدرب، أبانت المصادر عن دراسة الإدارة الاتحادية تدعيم صفوف فريقها بالمهاجم الكولومبي تيوفيلو جوتيريز بعد أن شرعت في خطب ود اللاعب ودراسة إمكانية التعاقد معه في ظل القيمة المالية للاعب الذي كان قد رفض عرضًا لأحد الأندية القطرية مفضلاً البقاء مع ناديه ريفربليت الذي يرتبط معه بعقد ينتهي في يونيو (حزيران) 2016.
ويشارك صاحب الـ30 عامًا حاليًا برفقة منتخب بلاده في بطولة كوبا أميركا 2015 المقامة في تشيلي، ورغم قلة مشاركاته مع فريقه في البطولات فإن اللاعب يعرف أنه يمتاز بضربات الرأس ويعد أحد اللاعبين المميزين لدى المدرب الأرجنتيني بيكرمان. وسبق وتوج جوتيريز بجائزة أفضل لاعب في أميركا الجنوبية عام 2014، ولعب دورًا هامًا في بلوغ منتخب كولومبيا لدور الثمانية بمونديال البرازيل 2014، كما ساهم مع زملائه في فوز فريقه ريفر بليت بلقب كوبا سود أميركانا في العام نفسه.
وحضر جوتيريز برفقة ريفر بليت منذ انضمامه في موسم 2013 - 2014 في 27 مباراة حتى الآن بالدوري الأرجنتيني بمعدل 3728 دقيقة، وسجل 22 هدفًا، ويعتبر واحدا من أميز اللاعبين بالبطولة الأرجنتينية، كما سجل ستة أهداف في بطولات أندية أميركا الجنوبية مع الريفر.
من جهة ثانية، شرع صناع القرار في النادي في وضع اللمسات الأخيرة على الطاقم الرسمي للفريق للموسم الرياضي المقبل، والذي سيتم توريده عن طريق شركة متخصصة في الملابس الرياضية وقع معها النادي مؤخرًا، وذلك خلفًا للشركة الإيطالية التي تولت تزويد الفريق بالملابس الرياضية الموسم المنصرم.
الشرق الأوسط

سلسلة بشرية تضامنا مع ضحايا تشارلستون في أميركا

لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
تجمع آلاف المواطنين أمس (الاحد) فوق احد اطول الجسور الاميركية ليشكلوا سلسلة بشرية تعبيرا عن تضامنهم مع ضحايا "مجزرة" الكنيسة في تشارلستون الاسبوع الماضي.
ADVERTISING
ومن تشارلستون الى ماونت بليزينت، وقف هؤلاء في خط طويل فوق نهر كوبر ليشكلوا ما اطلق عليه المنظمون "جسرا من اجل السلام وسلسلة الوحدة" على حوالى 2.5 ميل (اربعة كيلومترات).
وقبل بدء الفعالية، قال جاي جونسون رئيس حراك "حياة السود مهمة" (بلاك لايفز ماتر) للجماهير، وغالبيتهم من البيض، "ليست حياة السود وحدها المهمة بعد الآن، بل حياة الجميع". وتابع "نحن موحدون من اجل الانسان".
وخلال ايام قليلة نظمت نساء بالتعاون مع رئيس شرطة ماونت بليزينت الفعالية وجرى الترويج لها على وسائل التواصل الاجتماعي.
واعتبرت احدى المنظمات دورسي فيربارن ان "الحضور الكبير يعبر فعليا عن كل شيء". وعزفت الموسيقى وتليت الصلوات، فيما كانت السيارات التي تمر على الجسر، تطلق أبواقها للتعبير عن تضامنها.
ووجه الاتهام الجمعة لديلان روف، الشاب البالغ من العمر 21 عاما من كارولاينا الجنوبية، بارتكاب تسع جرائم قتل بدم بارد في كنيسة عمانوئيل الافريقية الاسقفية الميثودية الاربعاء. وقال روف للشرطة لدى استجوابه انه يريد "اعلان حرب عنصرية".
وروف الذي فر بعدما ارتكب المجزرة الاربعاء قبض عليه الخميس في ضواحي كارولاينا الشمالية ووضع في الحبس الانفرادي.
واعادت الكنيسة التاريخية للاميركيين الافارقة، فتح ابوابها بعد ثلاثة ايام من المجزرة التي ساهمت في تأجيج التوتر العنصري في الولايات المتحدة وفي تجدد الدعوات الى اصلاح قانون حيازة الاسلحة.
وبعد صعودهم على جسر ارثور رافنيل وامساكهم بأيدي بعض، وقف المشاركون تسع دقائق صمت، دقيقة لكل من ضحايا جريمة كنيسة عمانوئيل الافريقية الاسقفية الميثودية.
والجسر، الذي اطلق عليه اسم ارثور رافنيل السياسي من كارولاينا الجنوبية الذي وصف "المؤسسة الوطنية للارتقاء بالسود" بـ"المريضة عقليا" هو ثالث اطول جسر في القارة الاميركية.
وبدت الأجواء اكثر فرحا من تلك التي سيطرت أمس على اول صلاة استمرت لساعتين في الكنيسة التاريخية. وارتفعت اصوات الاغاني على الجسر، وتعانق المشاركون والتقطوا الصور وكتبوا رسائل تعزية بالطبشور على الرصيف. كذلك، رفعوا ايديهم تحية لسفن صغيرة كانت تمر في النهر رافعين الاعلام الاميركية. وقال احدهم "هكذا هي اعمال الشغب في تشارلستون"؛ في اشارة الى أجواء الفرح فوق الجسر.
وتناقض هذا الحضور القوي في السلسلة البشرية مع تظاهرة في حديقة قريبة من الكنيسة بعنوان "الدفن الاخير لتفوق البيض" لم يشارك فيها سوى 40 شخصا.

انتشار التمييز في السودان المضطرب

يثير استمرار محاكمة اثنين من القساوسة في الخرطوم التساؤل بشأن تعامل السودان مع الأقليات، وهي قضية لها جذور تاريخية عميقة ولا تزال تحظى بأهمية كبيرة.
اتهم الأبوان "يات ميشيل" و"بيتر ين" بتهم عديدة من بينها تقويض النظام الدستوري وشن حرب ضد الدولة والتجسس.
ويمكن توقيع عقوبة الإعدام على التهمة الأولى والثانية.
وتعتبر منظمة العفو الدولية أن هذين الرجلين هما "سجينا رأي قبض عليهما واعتقلا واتهما فقط بسبب تعبيرهما السلمي عن قناعتهما الدينية".
وأثارت هذه القضية اهتمام منظمات مسيحية معنية بالدفاع عن حقوق المسيحيين في الولايات المتحدة والتي تقول إن الرجلين "يتعرضان للاضطهاد بسبب عقيدتهما المسيحية".
وينسجم كل هذا بقوة مع الرواية القائمة منذ فترة طويلة والتي تخضع للمبالغة أحيانا بممارسة الدولة السودانية الاضطهاد ضد الأقليات الدينية والعرقية.
وتقول منظمة العفو إن ميشيل قبض عليه في ديسمبر/كانون الأول عام 2014 بعد أن ألقى عظة في إحدى الكنائس شمالي الخرطوم أثار خلالها المخاوف بشأن معاملة المسيحيين في السودان.
واعتقل القس الآخر "ين" في الشهر التالي وذلك على ما يبدو بعد أن أرسل خطابا لمكتب الشؤون الدينية يستفسر فيه عن سبب القبض على زميله.
وفي ظل استمرار المحاكمة، فإنه من المستحيل القول بشكل مؤكد إذا كان الرجلان مدانين بأي تهم، لكنهما معرضان لذلك بشكل واضح، إذ أنهما ينحدران من أقليات دينية وعرقية كونهما مسيحيين ومن جنوب السودان.
تمييز عرقي

null
الرئيس البشير يؤيد بشدة السياسات الإسلامية
صوت مواطنو جنوب السودان بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال عام 2011 بعد عقدين من الحرب الأهلية التي يعتقد أنها أودت بحياة أكثر من مليوني شخص.
وسعى قادة السودان على امتداد أجيال متلاحقة إلى توحيد دولتهم الكبيرة شديدة التنوع من خلال اتباع سياسات للتعريب والأسلمة.
وأدى هذا في الغالب إلى نفور الفئات غير العربية وغير المسلمة، واندلعت حروب أهلية في العديد من مناطق السودان بسبب عدم المساواة في التنمية والاضطهاد السياسي.
لم ينه استقلال جنوب السودان، الذي يضم أغلبية من السكان غير العرب وغير المسلمين، مشاكل البلد، فاستمرت الحروب في دارفور وجنوب كردوفان والنيل الأزرق.
وبالرغم مما تقوله منظمات مسيحية وغيرها من جماعات النشطاء، فإن الدين ليس العامل الأهم وراء هذه الصراعات.
جميع سكان دارفور والنيل الأزرق تقريبا من المسلمين سواء أكانوا يؤيدون المتمردين أو الحكومة أو يبغضان كليهما.
ترتبط القضية هنا بشكل وثيق بالتمييز العرقي، إذ تمنح معاملة مفضلة لأولئك الذين ينظر إليهم على أنهم "عرب" في مقابل من يعتقد أنهم "أفارقة".
في جنود كردفان هناك عدد أكبر من المسيحيين وهناك حالات لتفجير كنائس في جبال النوبا حيث يتمركز المتمردون.
لكن هناك اختلاط كبير بين سكان جبال النوبة، إذ أنه من الشائع أن يجد المرء مسيحيين ومسلمين وأتباع ديانات أخرى في نفس العائلة، وسيكون من الخطأ وصف ما يحدث بأنه صراع ديني.
يجب أيضا أن يتحمل المتمردون جزءا من المسؤولية عن الحروب العديدة التي اندلعت، رغم أن تاريخ السودان يشهد بأن الناس المهمشين لم يجر الاستماع لشكاواهم إلا بعد رفع السلاح.
معاملة سيئة للغاية
لكن من الصعب التشكيك في أن تعامل السودان مع أقلياته كان ولا يزال سيئا للغاية.
ونقل عن الأب توت كوني راعي الكنيسة الإنجيلية المشيخية في جنوب السودان قوله إن القبض على كلا القسين "ليس شيئا جديدا على كنيستنا".
وأضاف: "جميع القساوسة تقريبا سجنوا في ظل حكومة السودان، وهذه هي عادتهم لهدم الكنيسة. إننا لسنا مندهشون، هذه هي الطريقة التي يتعاملون بها مع الكنيسة."
يسمح لمسيحيي السودان ممارسة شعائرهم الدينية، ويمكن أن تجد كنائس للعديد من الطوائف في الخرطوم وأماكن أخرى من البلد.

null
إقليم درافور غربي السودان لا يزال يعاني اضطرابا كبيرا
لكن هناك كنائس تعرضت للتدمير في الخرطوم، ويعتقد العديد من المسيحيين في السودان أن الحياة أصبحت أصعب عليهم.
واحدة من الحالات التي تابعها العالم هي الحكم بإعدام مريم إبراهيم بعد أن قال شقيقها إنها ارتدت عن الإسلام قبل إلغاء الحكم في نهاية المطاف وفرارها من البلاد.
وفي كلمة شهيرة له في أواخر عام 2010، قال الرئيس السوداني عمر البشير إنه بعد انفصال جنوب السودان فإنه "لن يكون هناك مجال للحديث عن تنوع عرقي وثقافي".
واعتبر ذلك تهديدا مباشرا لأولئك الذين لم يتبنوا السياسات الإسلامية للنظام، وجميع أولئك الذين لم ينحدروا من الجماعات العرقية المهيمنة من الخرطوم والمناطق القريبة منها.
وأكد الرئيس البشير أيضا أنه بعد انفصال الجنوب فإن "الإسلام سيكون الدين الرسمي والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" وأن اللغة الرسمية للدولة ستكون اللغة العربية".
قد يبدو هذا منطقيا في دولة تشير الإحصاءات الرسمية فيها أن 97 في المئة من السكان مسلمون، لكنها أثارت قلق العديد من غير المسلمين وأيضا المسلمين الذين لا يتبنون رؤية البشير عن الدين ودوره في الحياة العامة.
بعد مرور فترة قصيرة، تحدثت مع نجوى موسى كوندا وهي موظفة تعمل في مجال التنمية وهي مسيحية.
أثار خطاب البشير قلقا شديدا لدى كوندا، وتوقعت أن منطقتها التي ولدت فيها ستصبح قريبا "مثل دارفور"، حرب جديدة في بلد يعصف به بالفعل صراع منذ عدة عقود.
وفي غضون أشهر قليلة، حدث ما كانت تتوقعه كوندا، وهو اندلاع صراع في جنوب كردفان في يونيو/حزيران عام 2011 وأعقبه بعد فترة قصيرة صراع آخر في منطقة النيل الأزرق، ولا تزال هاتان الحربان مشتعلتين.
فشلت الحكومات المتعاقبة في الخرطوم من عهد العثمانيين والاستعمار البريطاني في جعل التنوع العرقي والديني في البلد ميزة وليس عائقا.
ولا يوجد مبرر قوي يدعو للاعتقاد بأن الحكومة الحالية، التي تتولى السلطة منذ انقلاب عام 1989، راغبة أو قادرة على كسر هذا القالب.

المهاجرون غير الشرعيين: رحلة البحث عن الحياة


العربة كانت تمضي بنا بسرعة من المدينة اليونانية تسالونيكي إلى الحدود الشمالية مع مقدونيا.
وعلى طول الطريق كانوا هم أيضا هناك. يمشون على الأقدام وهم يحملون امتعتهم التي غالبا لا تزيد عن حقيبة تحمل على الظهر.
كلما اقتربنا من إحدى المجموعات لا أملك إلا أن أدير رأسي بحثا في وجوههم عن إجابة لسؤال بذهني.
بعد قليل سمعته يتردد على لسان أحد الزملاء: "أمعقول كل هؤلاء مهاجرون؟"
الأعداد ضخمة. المنظمات الإغاثية تقول إن نحو 300 مهاجر على الأقل يحاولون عبور الحدود ما بين اليونان ومقدونيا كل يوم.
المسافة التي قطعناها بالعربة يمشيها المهاجرون على الأقدام في ما لا يقل عن ثلاثة أيام، وعلينا أن نتخيل نفس هذه المسافة في قيظ الصيف أو في صقيع الشتاء.
ويبلغ عدد المهاجرين الذين حملتهم أمواج البحر المتوسط إلى أبواب أوروبا هذا العام فقط 100 ألف مهاجر، بحسب أرقام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
من خطر إلى خطر
ما جاء بنا إلى هذه المنطقة من العالم هو الاستقصاء عن تعرض هؤلاء المهاجرين لانتهاكات من قبل عصابات تهيمن على المناطق الحدودية لمقدونيا - جنوبا مع اليونان وشمالا مع صربيا – وما يقال عن "اعتداءات" الأمن المقدوني نفسه.
لكننا بدأنا في تتبع قصص المهاجرين عن كثب منذ ابتلع البحر نحو 800 منهم في شهر أبريل/نيسان الماضي، ليسلط غرقهم الضوء على تفاقم أزمة المهاجرين غير الشرعيين.
null
جاء مصطفى وروزا عبر البحر من تركيا
كنت أنظر لوجوههم وأنا أتساءل كم منهم على علم بالخطر الجديد الذي يشدون إليه الخطى.
عندما توقفت العربة قرب الحدود جاءت الإجابة على لسان مصطفى. وجهه وملابسه تبنئ بأيام طويلة من المشي، وكتفاه تحملان ابنته روزا ذات الثلاثة أعوام.
جاء مصطفى وروزا عبر البحر من تركيا. كان صعبا تخيل ابنته الباسمة في قارب تتلاطمه الأمواج.
روزا نزلت من على كتفيه لتستغل لحظات حديث والدها معنا في لهو طفولي. يقول مصطفى الكردي الأربعيني إنه جاء من كوباني حيث نجا من الموت بأعجوبة خلفت في رأسه شظية لن تتركه.
وأضاف أنه كان ضحية اعتداءات من قبل الأمن والعصابات عندما تمكن من الحدود، قبل أن يعيده الأمن المقدوني إلى اليونان.
لكن لا مجال لعدم المحاولة مجددا، كما يقول: "أنا أعاني من السرطان ولن أعيش طويلا في كل الأحوال. لا أريد إلا أن أوصل روزا إلى بلد آمن. أريد لها مستقبلا أفضل".
البحث عن الأمان
من بين التحضيرات لرحلتنا كان التأكيد على عدم الانغماس في ما سنسمعه من مآس، فعملنا يقتضي التوازن ما بين أن ننقل الحدث وألا نغرق في تفاصيله.
لم يكن الأمر سهلا هذه المرة. أكثر من نصف عدد المهاجرين الذين يصلون إلى هذه المنطقة من أوروبا تربطني بهم لغة وثقافة وتاريخ واحد.
من بينهم وعد جواد التي لمحتها تستظل بشجرة وحولها تجلس ثلاث فتيات في أعمار مختلفة.
الأم العراقية تضحك بالرغم من تعب السير. تمزح في حديثها عن الطعام اليوناني، ثم تتبع ذلك بحديث من القلب عن بغداد.
قالت وعد "هذه الأرض ليست مثل بلادنا. ما كنا لنترك بغداد لولا إحساسنا بعدم الأمان."
أكبر ابنائها بقي في بغداد ولم تتمكن من الاتصال به لأيام. قالت لي إنها تخاف أن يكون قد تعرض لأذى.
عرضت عليها أن نحاول الاتصال به من هاتفي الشخصي، وتمكنت بالفعل من سماع صوت ابنها.
عندما تركت وعد كانت تبكي. قالت إنها لا تدري متى يمكنها أن تسمع صوته مرة أخرى.
الطريق البحري من تركيا إلى اليونان هو أيضا ما اجتازته سارة سليمان وأسرتها القادمون من أفغانستان.
الفتاة الخجولة في السابعة عشرة وأخوها رضوان وعمره سنتان وقفا في صف طويل للحصول على معونات توزعها المنظمات الإغاثية على الحدود.
قالت لنا: "أبي كان يملك متجرا في كابول. لكن أمي قالت إنه يخاف علينا من الحياة هناك."
ودعتني بابتسامة بعد أن حصلت على مرادها، وطلبت مني: "أدع لي ولأسرتي"
الخروج من سوريا
ما سمعناه من أغلب المهاجرين الذين قابلناهم أكد أن الواقع كان أفظع مما سمعناه عن الاعتداءات التي يتعرضون لها.
فالعصابات لا تكتفي بأخذ ما تبقى لهم من مال ومتاع، بل تحتجز المهاجرين لحين دفع فدية لا تقل عن 300 يورو.
وللسوريين معاملة خاصة، فالعصابات تستولي على جواز السفر السوري لبيعه لمهاجرين آخرين.
تجارة رابحة، إذ أن الجواز يباع بما لا يقل عن ثلاثة آلاف دولار، والمشتري هو كل من يأمل في الحصول على حق لجوء في أوروبا.
قصص القادمين من سوريا تلخص مأساة هذا البلد.
عندما قابلنا معتصم رميض وجدنا هذا الشاب الهادئ يساعد غيره من المهاجرين ممن أصيبوا في الطريق.
قال إنه من سكان مخيم اليرموك، وكان في آخر أعوام دراسته بكلية الطب عندما انتزعه الأمن السوري من بين أهله وألقى به في السجن لمدة سنة كاملة.
"لم أعرف حتى ما هي تهمتي" أضاف معتصم بكلمات تقطر مرارة. "عندما أفرجوا عني قالوا لي إن حبسي كان نتيجة خطأ ما". وعندما خرج من السجن دفعه أهله دفعا للمغادرة خوفا عليه.
الأسى سمعناه من جهاد، الشاب السوري البسيط الذي أتي من الرقة أحد معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
ابنه وابنته وزوجته بقوا هناك، والأب المتعب يسابق الزمن للوصول إلى أوروبا أملا في أن يتمكن بشكل ما من إخراجهم من الرقة.
حكى لنا أنه وجد ابنه في أحد الأيام يردد أناشيد الدولة الإسلامية.، قائلا: "لا أكاد اتصور أن يعيش ابني في هذا المكان. لا أريده أن يصبح مثلهم".
يقول جهاد إن العالم تخلى عن وطنه سوريا: "نحن شعب باعه العالم" .
دينا دمرداش
BBC