الثلاثاء، 23 يونيو 2015

توحش البُلهاء

الياس خوري

مشكلتنا اليوم اننا لم نعد قادرين على رسم الحدود بين التوحش والبلاهة. فالمشهد الوحشي الذي يجتاح المشرق العربي يترافق مع مدّ ساحق للبلاهة التي لا حدود لها. والبلاهة كالوحشية تتلون بألف لون. مهمة التوحش هي القتل والإبادة، من براميل الأسد الصغير وسلاحه الكيماوي، إلى سكاكين داعش. وبين البراميل والسكاكين هناك أشكال شتى للتوحش، تبدأ وتنتهي عند اسم واحد هو حروب الأصوليات البربرية التي تشتعل على جسد احتمالات الثورات العربية. أما البلاهة فلها مهمتان: الأولى هي تعميم التوحش، عبر نشره على أوسع نطاق، بحيث يصير مألوفاً ان لم نقل مستساغاً، والثانية هي تبريره عبر الدفاع عن توحش معين في سياق الهجوم على توحش آخر. أي ان البلاهة في هذا السياق هي محاولة للمفاضلة بين اشكال التوحش، واختيار الملائم منها لمزاج الأبله الفكري، أو انتمائه الطائفي، أو أحقاده.
والمحزن ان كل شيء في حياتنا معرض للسقوط في متاهة البلاهة، وسراديب الوحشية.
في المشهد الدموي الذي يحاصرنا، يتمّ تحويل الدم الانساني الذي يسيل إلى ماء. فالأعجوبة التي صنعتها الوحشية هي تحويل الدم ماء يصلح لغسل الأيدي، وقد يصلح ايضا لغسل الضمائر. وهذا ليس خصيصة عربية أو إسلامية مثلما يدعي بعض تلامذة المستشرقين، بل هي جزء من تاريخ الاستعباد. ولعل ذروة تحويل الدم إلى ماء لغسل الأيدي والضمائر تمت في أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين تم غسل الأيدي من الدم اليهودي بالدم الفلسطيني. أي حين اعتبر الدم الفلسطيني ماء يصلح لغسل الضمير الأوروبي من آثار جريمة المحرقة النازية.
وصلت معادلة الدم والماء إلى ذروتها في المشهد السوري. حيث غسل الطاغية شعارات الثورة بدم الشعب السوري، قبل ان تتأسس معادلة الدم/الماء على مشهد الاستقطاب الوحشي بين أصوليتين واستبدادين. ولم يكن هذا ممكنا لولا نجاح الطاغية في تطبيق معادلة إحراق البلد وتشريد الشعب، التي شكلت التمهيد الضروري لتحويل سورية إلى ساحة الموت على مستوى الاقليم، وفتحت الباب أمام الاستبداديات والأصوليات كي تتقاتل على جثث السوريات والسوريين.
تقوم ثقافة البلهاء بتبرير التوحش تحت شعارات دينية طائفية أو علمانية استبدادية، لكنها تحرص على تبرئة نفسها أولا، ثم تبرئة من تحتمي بهم ثانيا، وصولا إلى تبييض الممول في أحيان كثيرة.
ثقافة تحويل الدم إلى ماء تحتمي بقراءة التاريخ كي تفسر الحاضر، وبذا تبرئ الحاضر، أي تبرئ الاستبداد، وتتابع، من دون أن تدري ربما، تراث الحداثة الاستبدادي الذي قام على افتراض بعث الماضي من رقاده، وكان رمز هذا المقترب هو أسطورة طائر الفينيق الذي حين يهرم يقوم بإحراق نفسه كي يولد من جديد.
هذا الطائر اللعين هو سيد المرحلة، به بدأت كارثة انحدارنا إلى الهاوية. كان هذا الطائر هو رمز النخب الانقلابية، من الفكر القومي السوري إلى الفكر البعثي، وقاد العديد من الشعراء العرب ليس إلى النخبوية المتعالية فقط، بل إلى تقديم تصور شامل لمعنى الاستبداد الذي لم ينجح في صوغه سوى الانقلابيين.
جاء الضباط ليكتبوا بالدم بدل الحبر، لكنهم كتبوا الحكاية نفسها التي بدأت بالزعيم المخلص المنتظر وانتهت بالديكتاتور المتوحش. وكان الضباط يعتقدون فعلا انهم يبعثون الماضي، حافظ الأسد كان يضع في مكتبه صورة صلاح الدين، وصدّام حسين اطلق على حربه ضد إيران اسم «قادسية صدام». وجد المستبد في العديد من الكتبة حبره، قبل أن يضطر إلى كتابة الروايات بنفسه، كما فعل صدام، أو القصص القصيرة والفلسفة كما فعل معمرالقذافي.
زمن الانبعاث «القومي»، أدخلنا عبر فشله ومهانته العسكرية أمام إسرائيل في منطق لا يوصل إلا إلى بعث صورة ما عن الإسلام. هنا يقع التقاطع بين الانبعاثين، الذي يجسده التحاق عدد كبير من ضباط الجيش العراقي الصدّامي بركاب أبي بكر البغدادي. ولجوء الاستبداد الأسدي إلى «حزب الله» والميليشيات الشيعية وإيران للدفاع عن نفسه. أي نحن لسنا مثلما يظن البعض أسرى القرن الأول للهجرة والصراعات التي تلت بيعة السقيفة، بل نحن أمام استكمال منطقي لدورة الحداثة الانقلابية التي تحمي استبدادها بخطاب استبدادي جديد.
المسألة اذن تتعلق بقراءة الحاضر وليس باسقاطه في الماضي، السقوط في الماضي هو حجاب وهمي كي يمنع قراءة الهمجية بصفتها ظاهرة حديثة ومرتبطة بأيديولوجية قومية ـ دينية فاشية قامت على فكرة بعث الماضي واستبدادية النخب.
المستبد في الحالين ليس الرعاع بل النخب الجديدة. وهذا ينطبق على نظام الأسد، كما ينطبق على نظام «داعش» و»النصرة» و»علوش». لا تخطئوا القراءة، نحن لسنا أمام وحش ماضوي، بل نحن أمام وحش يستخدم الماضي والموروث، كي يسوّغ الاستبداد والفاشية، في الحاضر بصفتهما منتجا راهنا.
لعبها ميشال عفلق في الماضي حين وقف في ذكرى الرسول العربي يبشرنا بعبقرية الأمة من خلال عبقرية الرسول، لينتهي به المطاف أخرس في حديقة صدام الخلفية، قبل أن يشهر إسلامه، كما قيل. ولعبها أنطون سعادة حين بشر بدين واحد هو «الإسلام برسالتيه»، وانتهى به المطاف قائدا لانقلاب فاشل. والآن يتعلم بشار الأسد أن يلعبها كما يلعبها البغدادي والجولاني، اي أن يرسم الحلبة في ماض متخيل يسقطه على الحاضر.
والطريف المدهش أن بعض بلهاء الثقافة صدقوا اللعبة، كي يبرروا الصمت والتواطؤ، جاعلين من الكلام صابونا لا يحمل سوى رغوة تتلاشى.

القدس العربي

أخطر كتاب عن عمليات الموساد


توفيق أبو شومر
نشر الصحفي المختص بالمخابرات الإسرائيلية، رونين برغمان، مقابلة مع أحد أبرز الشخصيات الاستخبارية الإسرائيلية، وهو اليوم باحث في معهد يافي التابع لجامعة تل أبيب، وأحد أبرز منفذي العمليات الاستخبارية، ونشر أبرز محتويات كتابه الجديد:
 ( محيطنا، والبحث عن حلفاء) الصادر عام 2015
يتذكر يوسي الفير 1960 ، أنه كان ضمن وحدة خاصة للجيش الإسرائيلي، كُلِّفت بمهمة استخبارية  بالتعاون مع الشين بيت، والموساد.
قال: ( تفقَّدتُ المعدات المحمولة في الطائرات الإسرائيلية، في قاعدة هارنوف الجوية، وتأكدتُ من خلو الحمولات من أية علامة تشير إلى إسرائيل، أو جيش الدفاع.
كانت الطائرات مكلفة بإلقاء حمولتها من السلاح، إلى جهة لا يعرفها إلا بعضُ مسؤولي المخابرات، فقد كانت العملية (بالغة السرية).
كانت اليمن تشهد في تلك الفترة حربا شعبية، بين الشيعة الزيديين( الحوثيين) من جهة، وبين الثوار الجمهوريين من جهة ثانية، وكان السعوديون يدعمون الشيعةَ ، أما المصريون والروس، كانوا يدعمون الثوار الجمهوريين.
لم يكن السعوديون يهتمون بدعم الشيعة، بمقدار رغبتهم في تثبيت حكمهم، ونفوذهم في اليمن، في مواجهة الحلف المصري الروسي.
طلب السعوديون الدعم من بريطانيا، وأرسل البريطانيون وحداتٍ جوية خاصة من وحدة ٍSAS   وطلب البريطانيون الدعم من إسرائيل.
كان ممثل الشيعة الزيديين، هو الإمام بدر ، اتصل مباشرة بالموساد في أوروبا، ثم حضر إلى إسرائيل في زيارة !
 أنجزتْ الطائرات الإسرائيلية أربعة عشر طلعة جوية، لإسقاط الأسلحة لأنصار الإمام البدر، وكانت الطائرات تُقلع من مطار هارنوف، إلى اليمن ، وتسقط السلاح من ارتفاع 3600 متر، وكانت المهمة هي معرفة أن الأسلحة سقطت في الأماكن الصحيحة، لهذا أرسل الموساد عميليَنِ لمتابعة ذلك، بالتنسيق مع المخابرات البريطانية، أحد هذين العميلين مرض، فانسحب، وقام الثاني بمتابعة المهمة!
كل شيء كان يجري بسهولة ونجاح، وكان التنسيق بين السعودية وبريطانيا وإسرائيل ناجحا، قاد العملية، ناحوم أدموني ، وصار رئيسا للموساد من عام 1982 إلى 1989 .
قليلون في السعودية يعرفون تدخل إسرائيل في اليمن ، ويعرفون تأثير هذا التدخل في المعركة.

يجيب يوسي الفير عن هدف هذه العملية في اليمن فيقول:
"كان الهدف هو هزيمة الجيش المصري، فقد كنا نعرف أن هناك حربا قادمة بيننا وبين المصريين، وكنا نعرف أن مصر استخدمت الغازات السامة في اليمن.
استفاد الموساد بتوثيق العلاقة بين بريطانيا والسعودية، بالإضافة إلى غنائم السلاح المصرية في حرب عام 1956 .
جرى إلغاء عملية عسكرية لضرب المطار المصري في اليمن، حتى لا تُكشف خطتُنا القادمة بضرب المطارات المصرية عام 1967 
ومن الفوائد أيضا أن تدخلنا في اليمن أثَّر سلبا في الروح المعنوية للجنود المصريين، وقد رأينا آثار ذلك في حرب 1967 عندما أسرنا الجنود المصريين في سيناء، فقد لاحظنا أثر تلك الهزيمة عليهم!
ومما أورده في الكتاب:
 كان هدف المشروع الذي أرساه، بن غريون، ورئيس الموساد الأول، رؤفين شيلوح، المحافظة على قوة الردع الإسرائيلية، وتفكيك العالم العربي العدائي حولنا للرد على شعار:" إلقاء اليهود في البحر"!
وكان ردنا في الكتاب: " لسنا وحدنا"!!
وتولى المشروع تكثيف جهود الاستخبارات في العالم العربي، ومن أبرز صفحات الكتاب، لقاء ، رئيس الوساد، دافيد كيمحي، مع الملا مصطفى البرزاني في العراق 1965 .
إن العرب يرون تواجدنا  في جنوب السودان وإثيوبيا تهديدا لأمنهم المائي، لأجل ذلك يجب أن نُشعر العرب دائما أننا تحت جلودهم، حتى نجبرهم على السلام!
يجب أن نشعرهم بأنهم غير قادرين على هزيمتنا عسكريا.
إن أهم ركيزة لتحقيق ذلك هو الاستخبارات.
ففي عام 1958 وقِّعَ اتفاقٌ سريٌ بين أنقره، وإسرائيل، بين بن غريون ، وعدنان مندريس.
وفي عام 1955 كُوِّن حلف سيناتو بين بريطانيا وتركيا وباكستان وإيران والعراق، اجتمعوا في أواخر 1958 ، ووجهوا أجهزة مخابراتهم لمكافحة نفوذ جمال عبد الناصر، والسوفيت.
ووقعنا مع أمريكا حلف الناتو، لوقف النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط.
ولهذا مولت أمريكا بناء طابقين للمخابرات الإسرائيلية في تل أبيب، السفلي باللون الأزرق، للشؤون الإيرانية، والعلوي باللون الأصفر، للشؤون التركية، وهناك غرفة مؤتمرات كبرى في الطابق الثاني!
اعتاد رؤساء المخابرات الثلاثة الاجتماع في أواخر الخمسينيات، وصولا إلى ثورة الإمام الخوميني 1979 ، حضرتُ بعض هذه الاجتماعات ، التقيتُ مع رئيس السافاك الإيراني ، نصيري، رئيس مخابرات الشاه.
عام 1959 اجتمع رئيس الاستخبارات الإسرائيلية، حايم لاسكوف، في أسطنبول ، مع رئيس الجيش التركي ، كنا نتبادل المعلومات عن الصواريخ الروسية!
دربنا قواتٍ إيرانية، وبعنا لهم السلاح.
قامت إسرائيل بدور الوسيط بين إيران، والشيعة، في جنوب لبنان، فقد أوصلنا لهم الأسلحة الإيرانية 1958 لمواجهة حلف عبد الناصر، وكنا نمد أكراد العراق بالسلاح لإنهاك الجيش العراقي!
وقد دعم الموساد التعاون مع الأكراد.
وقد اعترضتُ على خطة قدمها الأكرادُ، وتقضي الخطة بتدمير سدين مائيين في شمال العراق، وقد أوقفتُ العملية لما لها من آثار بيئية كارثية ، فسوف تدمر بغداد!
في عام 1960 ساعدنا الثوار المسيحيين في جنوب السودان، بواسطة رئيس الموساد، دافيد بن عوزيل، وأرسل ثلاثة من عملاء الموساد إلى جنوب السودان لتدريب المنشقين ، وأمددناهم بالسلاح، فوجئ النميري بهزيمة جنوده، وبالتأكيد هذا أنتج انفصال المسيحيين في دولة جنوب السودان 2011 .
ساعدت إسرائيل المغرب، ودربت لها وحدات خاصة، ونظير ذلك قدمت المغرب تفصيلات عما دار في مؤتمر القمة العربي في الدار البيضاء 1965 ، وبعد اثنتي عشرة سنة، توسَّط الملك الحسن بين مصر وإسرائيل ، وهو منسق زيارة السادات لإسرائيل .
وصل رابين إلى المغرب، متخفيا بباروكة شعر أشقر، واجتمع رئيس الموساد، يتسحاق حوفي، مع الملك الحسن، وهناك التقي بمستشار السادات ، حسن التهامي ، واجتمع التهامي بموشيه دايان، وزير الخارجية في عهد حكومة رابين، ودخل دايان المغرب، بعد أن أزال غطاء عينه، ولبس طاقية، لدرجة أن رجال الجوازات لم يتعرفوا علية بعد ذلك!.
وبعد توقيع معاهدة السلام مع مصر، يجري البحث عن معاهدات أخرى جديدة .
يتذكر يوسي الفير حادثة أخرى عن إيران:
" استدعاني رئيس الموساد( حوفي) على عجل وقال:
إن رئيس وزراء الشاه، شاهبور بختيار، أبلغ رئيس الموساد في طهران، إليعزر تسفرير، بأنه يرغب في اغتيال الإمام الخوميني، وكان الخوميني منفيا من العراق إلى إحدى المدن بالقرب من باريس، بعد أن رحَّلَهُ صدام حسين من العراق 1960 ، وكانت العراق ترغب في اغتياله أيضا .
يومها كنتُ أفضل عدم تنفيذ الخطة، فلم أكن أملك المعلومات الكافية، فرفض الموسادُ الخطة، وأنا اليوم نادمٌ على ذلك!! 
دنيا الوطن

مظاهرات عنيفة احتجاجا على انقطاع المياه بضاحية الكلاكلة جنوبي العاصمة السودانية

اتسعت دائرة الاحتجاجات الشعبية في احياء بالعاصمة السودانية الخرطوم تنديداً بقطوعات الامداد المائي المستمرة، واندلعت مظاهرات واسعة ليل الاثنين بضاحيتي

الفتيحاب غربي العاصمة والكلاكلة جنوبها.
وأغلق المحتجون في ضاحية الكلاكلة شارعا رئيسيا يربطها بوسط الخرطوم. قبل ان تتدخل قوات الشرطة التي اطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وسط المحتجين وداخل المنازل.
وشملت المظاهرات أحياء “صنقعت، والقطعية، والوحدة، والقبة” في الضاحية التي تعد الاكبر بالعاصمة السودانية.
وقال سكان بحي صنقعت، ان “أزمة المياه دخلت أسبوعها الرابع تواليا”. وأبلغ أحد سكان حي القطعية (الطريق) بأنه ظل ساهرا لليلتين متتاليتين للحصول على قليل من الماء لكنه فشل في ذلك.
وبات سكان تلك اﻻحياء يعتمدون على عربات نقل تقليدية (كارو) لاستجلاب مياه الشرب واﻻستخدام المنزلي.
واعفى والي ولاية الخرطوم، الاثنين، مدير هيئة مياه الخرطوم، محجوب محمد سليمان الحلاوي، وعيين خالد علي خالد خلفاً له.
واعلنت حكومة ولاية الخرطوم،عن خطتين لمعالجة جذرية لمشكلات المياه، الأولى قصيرة الاجل تنتهى فى أبريل القادم. وأخرى طويلة الأجل تنتهى خلال عامين.
وتواجه أحياء عديدة بالعاصمة السودانية الخرطوم من انقطاع الامداد المائي لفترات طويلة، دون ان تقدم الجهات المسئولة عن المياه اي توضحيات للسكان، وشهدت أحياء عديدة بالخرطوم شعبية واسعة بسبب انقطاع المياه.
ولقي طفل مصرعه، يونيو من العام الماضي، مختنقاً بالغاز المسيل للدموع الذى اطلقته الشرطة السودانية لتفريق مظاهرات إحتجاجا على إنقطاع المياه بمنطقة “عد حسين” جنوبي العاصمة.
الخرطوم- الطريق

السودان فى قائمة العار للدول التى تنتهك حقوق الأطفال


أدرج تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السودان فى قائمة العار – القائمة السوداء للأمم المتحدة عن الدول التى تنتهك حقوق الاطفال فى النزاعات المسلحة .
وتصنف القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة فى القوائم السوداء للأمم المتحدة ، اذا ما كانت (تجند الاطفال أو تستخدمهم ، وتقتل الاطفال أو تشوههم ، وتمارس الاغتصاب أو اشكال العنف الجنسى الاخرى ضد الاطفال ، أو تنخرط فى هجمات على المدارس أو المستشفيات .).
والدول التى ادرجت قواتها المسلحة الوطنية أو الاقليمية فى قائمة العار ، هى دول : افغانستان ، الكونقو الديمقراطية ، جنوب السودان ، السودان ، سوريا ، ميانمار واليمن .
وتتضمن القائمة السوداء جماعات مسلحة من دول : افريقيا الوسطى ، الكونقو الديمقراطية ، جنوب السودان ، السودان ، العراق ، مالى ، ميانمار ، الصومال ، سوريا ، اليمن ، كولومبيا ، نيجيريا والفلبين .
وأكد التقرير الذى غطى العام 2014 وما لا يقل عن (23) حالة نزاع مسلحة ، ان (5) نزاعات هى الأكثر فتكاً بالاطفال ، وهى النزاعات فى افغانستان ، العراق ، فلسطين ، سوريا ، ودارفور بالسودان .
وأورد الأمين العام للأمم المتحدة فى تقريره عن السودان ان197 طفلاً لقوا مصرعهم أو تعرضوا للتشويه من جراء تبادل اطلاق النار اثناء القتال وفى عمليات قصف جوى قامت بها القوات المسلحة فى دارفور خلال عام 2014 . كما قتل 15 طفلاً واصيب آخرون من جراء مخلفات الحرب.
وأضاف التقرير انه تم التحقق من (48) حادث اغتصاب وغيره من اشكال العنف الجنسى تضررت منها 60 فتاة ، ونسبت الى القوات المسلحة وقوات الدعم السريع ورجال مسلحين مجهولين الهوية .
وابلغ عن ثمانية حوادث جرى فيها اختطاف 13 طفلاً ونسبت الى قوات الدعم السريع وحرس الحدود والقوات المسلحة ومليشيات مجهولة ..
وشوهد 37 طفلاً وهم يحملون رشاشات فى الضعين شرق دارفور .
وفى جنوب كردفان أبلغ عن مقتل 28 طفلاً واصابة 32 آخرين فى قصف استهدفت به القوات المسلحة المناطق التى تسيطر عليها الحركة الشعبية شمال .
وأبلغ عن 12 حادثاً قتل أو شوه فيها 62 طفلاً تتراوح اعمارهم بين 5 سنوات و17 سنة ، تم التحقق من اثنين منها.
وقتل صبى عندما قصفت الحركة الشعبية شمال مدينة كادقلى فى مايو .
وقتل وجرح مالايقل عن 40 طفلاً فى الاشتبكات القبلية بين فرعى المسيرية .
وأكد تقرير الأمين العام ان جميع اطراف الحرب فى السودان (القوات المسلحة ، الدفاع الشعبى ، المليشيات الحكومية ، اضافة الى فصائل الجبهة الثورية ) تجند الأطفال .
وأجاز مجلس الأمن 18 يونيو الجارى بالإجماع القرار 2225 حول حماية الأطفال في الصراعات المسلحة، مضيفا جريمة الاختطاف الى الجرائم الأخرى التي تعتبر إنتهاكا للقانون الإنساني الدولي ، وهى عمليات تجنيد الأطفال وقتل الأطفال أو التسبب في إصابتهم واستخدام الأطفال للأغراض الجنسية بما في ذلك جريمة الاغتصاب والهجوم على مدارس الأطفال أو المستشفيات وحرمان الأطفال من النفاذ إلى المساعدات الإنسانية.
و في جلسة المجلس قال الأمين العام للأمم المتحدة في عرضه نتائج تقريره، (حول العالم، عانى الآلاف من الأطفال من أفعال لا ينبغي أن يواجهها أي طفل. إذ قتلوا وشوهوا وجندوا قسريا وعذبوا وانتهكوا جنسيا).
وأعرب عن شعوره بالغضب إزاء استخدام الجماعات الإرهابية مثل داعش وبوكو حرام تكتيكات مثل اختطاف الأطفال كأسلوب لترويع أو استهداف جماعات عرقية أو دينية معينة.
ودعا الأمين العام الدول الأعضاء إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح، بما في ذلك عن طريق وضع حد للإفلات من العقاب.
وقالت السيدة ليلى زروقي الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح (لقد رأينا الأطفال يجبرون قسرا ليصبحوا انتحاريين ودروعا بشرية، وتم إعدام آخرين علنا).
وأعربت عن قلقها ازاء الوضع في اليمن وجنوب السودان، حيث تم استهداف أطفال لا تتجاوز أعمارهم أربعة أشهر بسبب انتمائهم العرقي في ولاية الوحدة ، وأضافت، (في إحدى الحالات، تم ربط الأطفال الصغار الذين لم يتمكنوا من الفرار من قريتهم في أعقاب هجوم عليها، بحبل ببعضهم البعض وذبحت رقابهم).
وأكدت (إن المخاطر كبيرة ، وإن جيلا كاملا من الأطفال يعول علينا لإسماع صوتهم ورواية قصصهم. وقبل كل شيء، أن نتحرك).

حريات

(مصادر التقرير أدناه):

(نص تقرير الأمين العام أدناه):

بى دى اف 2

(نص قرار مجلس الأمن الدولى أدناه):




بى دى اف 2

وفد الحكومة المفاوض يعلن استعداده لجولة جديدة حول المنطقتين

أكد وفد الحكومة السودانية، للتفاوض مع الحركة الشعبية شمال، حول المنطقتين "جنوب كردفان والنيل الأزرق" استعداده لجولة التفاوض المقبلة المزمع عقدها قريباً، مبدياً ترحيبه بإعلان النائب الأول للرئيس، عن انطلاق المفاوضات قريباً وترك الأولوية "لأهل الوجعة".
وتعثّرت العديد من جولات التفاوض العام الماضي بأديس أبابا حول "منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق"، بسبب تمسك الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال، بضرورة تضمين ملف التفاوض عدداً من العناصر، التي تكفل شمول التفاوض جميع قضايا البلاد.
وقال عضو وفد الحكومة المفاوض، عبدالرحمن أبومدين، إنهم مستعدون للتفاوض وفق أجندة ومواقف واضحة وثابتة للخروج بحل لقضايا المنطقتين.
وأشار إلى أنهم لن يتنازلوا عن قضاياهم، مبيناً أنهم رهن إشارة الوساطة الأفريقية لتحديد بداية الجولة، وتوقع أبومدين إجراء تعديلات في عضوية الوفد المشارك في الجولة القادمة.
ولفت أبومدين طبقاً للمركز السوداني للخدمات الصحفية، إلى أن جلسة التفاوض الأخيرة أحرزت تقدماً ملحوظاً، إلا أن تعنت قطاع الشمال حول "5" بنود أدى إلى الفشل.
شبكة الشروق + وكالات

أساتذة الجامعات بالسودان محبطون من حوافز أقرتها الحكومة لتحسين شروط الخدمة

قابل اساتذة الجامعات السودانية قرار من وزيرة التعليم العالي بدفع حوافز خارج كشوفات الرواتب لتحسين شروط خدمة إعضاء هيئة التدريس بإحباط بائن، معتبرين أن قيمة الحوافز لن تغير واقع الهجرة المتزايدة للعقول والكوادر.
JPEG - 41.5 كيلوبايت
صورة لبوابة المجمع الرئيسي لجامعة الخرطوم
وحسب اساتذة جامعات تحدثوا لـ "سودان تربيون" فإن الحوافز التي أقرتها وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي سمية أبوكشوة، تبلغ في حدها الأعلى 587 جنيها، وهي لن تغير الظروف الاقتصادية التي يعانون منها في ظل رواتب لا تتجاوز الثلاثة ألاف جنيه "حوالي 300 دولار".
وأوصى اجتماع للمجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي في أواخر العام 2013 بزيادة راتب الاستاذ الجامعي من 3100 الى 9 ألاف جنيه للحد من هجرة الاساتذة والتي وصلت لنحو 12 ألف استاذ جامعي.
وبحسب قرار الوزيرة الصادر في 14 يونيو الحالي ـ تلقت "سودان تربيون" على نسخة منه ـ فإن القرار جاء بناءا على قرار البرلمان في ديسمبر الماضي بإضافة 85 مليون جنيه دعما لمؤسسات التعليم العالي وتحسين شروط خدمة أعضاء هيئة التدريس، وخطاب وكيل وزارة المالية في مارس المنصرم برصد 70 مليون جنيه إضافية لذات الغرض.
وحدد قرار الوزيرة صرف حافز لأعضاء هيئة التدريس شهريا، خارج كشوفات الرواتب، اعتبارا منذ الأول من يناير 2015، وفقا للآتي: الأستاذ 587 جنيها، الأستاذ المشارك 481 جنيها، الأستاذ المساعد 423 جنيها، والمحاضر 375 جنيها.
وقال أستاذ جامعي، فضل حجب اسمه، "إن الجبل تمخض فولد فأرا"، موضحا أن زيادة 500 جنيه كحافز لبروفيسور راتبه حوالي 3 ألاف جنيه فقط لا يمكن أن تكون محفزا لبقائه في السودان ومواصلة رسالته التعليمية، وزاد "في هذا الواقع للأسف سيستمر النزيف".
ومنذ انفصال جنوب السودان مستأثرا بنحو 75% من إنتاج النفط ارتفع التضخم وتراجعت قيمة الجنيه السوداني، ما أدى إلى هجرة واسعة للعقول، خاصة الأطباء وأساتذة الجامعات.
وأفادت تقارير رسمية بأن معدلات السودانيين المهاجرين بلغت خلال العام 2012 حوالي 94230 مقابل 10032 مهاجر عام 2008، وأوضحت أن أعداد المهاجرين من الأطباء بلغت 5028 مهاجرا ومن المهن التعليمية 1002 مهاجر.
وفي العام 2011 هجر أكثر من 600 أستاذ جامعي من حملة الدكتوراة، البلاد بسبب الأوضاع الاقتصادية.
وطبقا لإحصاءات العام 2012 يبلغ إجمالي عدد العاملين بمؤسسات التعليم العالي 22.204 منهم 13.607 هيئة تدريس و438 مدرسين.
وبعد مجيئ نظام "الإنقاذ" إلى الحكم في السودان أقر ما عرف بـ "ثورة التعليم العالي"، لتنتشر الجامعات في جميع ولايات البلد المترامي الأطراف.
سودان تربيون

(ذبابة على الحائط) فى جوهانسبيرغ .. بقلم: محمد بشير حامد

محمد بشير حامد

هواجس ساخرة (٣١)
 هنالك تعبير ٳصطلاحى أمريكى المصدر فى اللغة الانجليزية يرجع تاريخ صياغته ٳلى عشرينيات القرن الماضى فتعبير (to be a fly on the wall) يمكن ترجمته حرفيا (أن تصير ذبابة على الحائط) ولكن له معانٍ عدة ليس من بينها ٳطلاقا معنى الشتيمة أو ٳستنزال اللعنة على أحدهم بأن يصبح ذبابةً على الحائط وأن تنزل عليه مكنسة أو رشة مبيد للحشرات تزيله من الوجود. على العكس من ذلك تماما فالتعبير أصلا يحمل معنى التمنّى بأن يصبح المرء ذبابة على حائط بما ينطوى علي ذلك مجازا التواجد فى موقع يمكنه ان يرى كل ما يحدث ويسمع كل ما يقال من غير أن ينتبه أحد لوجوده تماما وكأنه (ذبابة على حائط). فتقول مثلا "لكم تمنيت أن أكون ذبابة فى حائط غرفة مساعد رئيس الجمهورية الأول سيدى محمد الحسن الميرغنى لأرى كيف يضع اللمسات الأخيرة لحل كل مشاكل السودان فى ما تبقى من المائة وواحد وثمانين يوما التى (توعدنا) بها". أو أن تقول متحسرا على ما فات: "ليتنى كنت ذبابة فى حائط مكتب )الخبير الوطنى( لأعرف أسرار (رمى الودع) و(التنزيل) لمضاعفة (شوية القريشات العندى)". ولا أشك سادتى أننا جميعا قد تمنينا فى وقت أو آخر أن تكون لنا ٳمكانية أن نشاهد أو نسترق السمع لما لا يمكننا مشاهدته أو سماعه من غير أن يفضحنا تواجدنا الجسدى خاصة ما يدور فى (الغرف المغلقة).
 وأنا أسالكم سادتى: كم صحافى يا ترى لن يسارع ببيع شرفه المهنى اذا كان الثمن أن يكون (ذبابة على الحائط) فى مكتب المستشار الرئاسى لينقل لنا كيف يخط يراعه الاستثمارى عبارات الاستجداء الدبلوماسىى و(الشحدة على عينك يا تاجر) بما يحرجنا ويصغّر من شأننا؟ وكم من صحافى نابه سادتى لن يتردد بالتبرع بكليتيه الاثنين من أجل أن يكون ذبابة فى حائط مكتب وزير خارجيتنا الجديد ليفيدنا بعدد المرات التى يجهش فيها بالبكاء وهو يخطط لمشاركتنا فى الاجتماع القادم لقمة متلقيىِّ الصدقات من دول العالم الرابع (الP-4) والذى تستضيفه هولندا تبرعا فى أمستردام حتى يتأقلم المشاركون على تقلبات الطقس فى (الأراضى المنخفضة). ومن يدرى فلعل هذه (الخبطة) الصحفية تكون من نصيب صحافى آخر أكثر نباهة  تمكن أن يكون (من غير كثير عناء) ذبابة على حائط شارع الحوادث فصاح مولولا فى (فرقعة) اعلامية تذكرنا بالموسيقى التصورية فى الأفلام (الهندية) التراجيدية: (ألحقونا ياناس المناصب التراتبية! عاوزين يرسلوا أم قسمة ست الشاى عشان تمثّل بنا فى أمستردام!)
ولعل (التمثيل بنا) دبلوماسيا هو الذى ذكرنى بحكاية (الذبابة على الحائط) فى المقام الأول أو قد يكون العكس هو الصحيح. على كل فقد كنت جالسا قبل أيام أمام الكومبيوتر أتابع مسالما ومستسلما لقدرنا تطورات (موقعة جوهانسبيرغ) والتى بدأت بتحرك عدوانى سافر من (مركز جنوب أفريقيا للدعاوى القضائية) لم يسعفنا الذكاء الدبلوماسى لتحسبه أو ربما لتوقعنا حال حدوثه أن تتعامل معه المحكمة العليا فى بريتوريا بما يستحق من (دوسة) قضائية قاضية من النوع الذى تعودنا عليه. ولكن (ويا أسفاه) خاب ظننا فى استقلالية ونزاهه قضائهم فقد أصدرت المحكمة قررا مجحفا بقبول الالتماس وما يصحب ذلك عادة من (حظر التجول). 
عندها سادتى كاد قلبى ينفطر أسىً وشفقة على (جاكوب زوما) المسكين. وقد لا يعلم الكثيرون أننى أْكِن اعجابا خاصا برئيس جنوب أفريقيا ليس فقط لأنه من ملة شيخنا دفع الله حسب الرسول فى أهمية بذر ذريته فى أكبر عدد من الزيجات (وٳن كان هو على الأرجح يفضلهن غير مختونات) أو لأنه (متعافى) الحال فى ما يخص التعاملات المالية المشبوهة، بل لأن صلعته البهية تذكرنى بالممثل (تيلى سالفاس) صاحب مسلسل (كوجاك) الشهير الذى أدمنت مشاهدته فى سبعينيات القرن الماضى. وأستطيع أن أجزم، سادتى، أنه بالتزامن مع اللحظة التى انشغل فيها ذهنى بالورطة الدستورية التى وجد (زوما) نفسه فيها طرأتْ فى الجانب الآخر من دماغى أمنية أن أكون (ذبابة على حائط) مكتبه لأرى كيف سيتخارج منها. 
وفجأة – سادتى - وجدت نفسى أنظر من حائط عالِ وعٙرٙفتُ فورا أننى فى مكتب الرئيس (زوما) فلم تخطئ أعينى الكثيرة صلعته اللامعة وهو جالس وحوله بعض كبار مستشاريه. وكان يبدو عليه أنه  محبط و(ماخد على خاطره شديد) فكأن (الزومة ضايقة) كما يقول أهلنا الشايقية فى مثل هذه الحالات! سمعته يخاطب وزيرة خارجيته قائلا بحدّة: "وليه انتى يا (ماشاب) وجهتى دعوة من الاول؟ وبعدين ايه لزوم تعملى اتفاقية حصانة مع الاتحاد الأفريقى؟"
ردت الوزيرة" "وأنا سيادتك أعمل شنو وأخلى شنو؟ ما ياهو الدعوة مشت لكل الاعضاء وحكاية الحصانة دى (موغابى) هو الأصرّ عليها".
التفت (زوما) الى وزير عدله وسأله: "انت متأكد يا (مايكل) انو التزاماتنا فى اتفاقية روما مضمنة فى الدستور بتاعنا ؟"
هز (مايكل تاسوثا) رأسه ٳيجابا عدة مرات وتعبير وجهه يغنى عن السؤال عن أبعاد (الوحسة) الدستورية التى هم فيها. لم اتمالك نفسى لحظتها فصحت فيهم : " يا ناس هوى عندنا واحدة خبيرة (دستور يا اسيادى) شوفوا اذا جات مع وفدنا لجوهانسبيرغ فيمكن تنادوها وأنا متأكد حتعمل ليكم أى تعديل دستورى عاوزينو". ولكن كل ما خرج منى كان طنيناً كاد ان يُنبىء عن تواجدى و يتسبب لى شخصيا فى أزمة أمنيّة قد لا تحلنى منها المحكمة الجنائية بجلالة قدرها. 
هنا قال نائب الرئيس (سايريل رامافوسا): "المشكلة الملحّة دلوقت بينا وبين محكمتنا العليا: نسمع كلامهم وننفذ الأمر القضائى نكون صاح دستوريا. من الناحية التانية ما نسمع كلامهم ونتجاهل الأمر القضائى نكون صاح سياسيا. ومشكلتنا انو فى كل من الحالتين حنكون خسرانين قانونيا وسياسيا". وبعد ذلك حدث نقاش طويل عن الابعاد القانونية والسياسة المعقدة للأزمة الدستورية قد لا أكون صادقا معكم – سادتى – لو قلت أننى فهمت منه شيئا ولكم تمنيت لحظتها لو كان خبير مفاوضاتنا الدائمة فى (الدوحة) و(أبوجا) متواجدا ليشرح لى تلك الأبعاد المستعصية بطريقة مبسطة. 
سمعت بعدها (زوما) يقول : "خلاص افتكر اتفقنا ماعندنا مخرج غير كده"، ثم التفت نحو وزير داخليته وقال: "اسمع يا (مالوسى) أنت تقوم باللازم بتجهيز مطار مناسب لٳقلاع الطيارة من غير حد يشوفكم واحسن ليك بعد داك تسافر معاهم". ثم التفت لبقية مستشاريه وقال بأسى واضح: "اما انتم ياسادة فتجهزوا حالكم لكم يوم كده فى الحراسة بتهمة الاستهانة بالمحكمة العليا وبعدين نشوف طريقة نلحق بيها الجماعة فى الخرطوم اذا قبلوا يستضيفونا"!
وفى ذات اللحظة التى أوشكت أن أسقط فيها من حائطى من الدهشة، شعرت بخبطة خفيفة على قفاى وجاءنى صوت (أم العيال) قائلا: "مالك يا راجل قاعد تدقس قدام اللاب توب؟ النائم ليها شنو والبلد مقلوبة!"
قلت مرتاعا: "الحصل شنو يا ولية؟ أوعى يكون (موسى هلال) حِرد تانى ورجع يحتل دار فور أو اتشاكل مع (حميدتى) أو (كبر)؟"
قالت: "(موسى هلال) شنو و(حميدتى) شنو و(كبر) شنو! البلد كلها احتفالات بالطبول والمزامير وأغانى وأغانى منذ هبوط طيارة وفدنا من (جوهانسبيرغ) والجماهير ما تديك الدرب وهى تهتف (نحن معاهو الله رعاهو) وفى مظاهرة مرت قدامنا قبل فترة شايلة جنازة (الجنائية) وحايمة بيها الشوراع وقالوا ماشين يدفنوها فى الجريف شرق ما عارفة ليه وغايتو أكان مشيت بسرعة يمكن تحصل الدافنة".
سكتت برهة وهى تنظر ٳلىّ فى تعجب ثم سألتنى: "انت مالو وشك مخطوف كده؟ أوعى تكون بتعرفها؟"
ترددت للحظات – سادتى – فى أن أخبرها بما شاهدته وسمعته فى (جوهانسبيرغ) خوفا ان لا تصدقنى ولكنى تذكرت أنها قبل كل شئ (أم عيالى) التى لم اكذب عليها من قبل بتاتا (الا ربما عند بعض الحالات الاستثنائية). لملمتُ أطراف شجاعتى وقلت لها: "أسمعى يا ولية أنا عندى اخبار خطيرة عن اجتماع رئيس جمهورية جنوب أفريقيا مع بعض مستشاريه فأوعك تكلمى أى زول قبل ما أتصل بناس (الواشنطون بوست) واديهم الاخبار الخطيرة دى". 
فردت بلهجة ساخرة: "أنت يا راجل قاعد طول اليوم تساسى بين التلفزيون والكومبيوتر بتاعك وما سمعت بالوثائق السّربوها ناس (ويكيليكس) وفيها بالتفصيل اجتماع (الزوما) مع مستشاريه القرر فيهو ما يسمع كلام ناس المحكمة العليا بتاعتهم؟ أها يا سيدى قالو حسع ختوهم كلهم الحراسة هناك عشان أهانوا المحكمة". سكتت برهة ثم استطردت وعلى وجهها ابتسامة (نصرٍ وفتحٍ مبين) وكأنها على وشك تسديد هدف فى (الزمن الضائع) فى شباك (البرسا) "وكمان أديك شمارة قالتها ليل جارتنا انو وزير داخليتهم وصل فى طيارة الوفد بتاعنا وأنو (الزوما) ذات نفسو مفكر يقدم لجوء سياسى عندنا قبل ما تسكو (الجنائية) اللى بندفن فيها حسع فى الجريف شرق..."
بيثيسدا ميريلاند
الأثنين ٢٢  يونيو ٢٠١٥

mbhamid@yahoo.com