الأربعاء، 24 يونيو 2015

برلمانيون يهاجمون سياسات الحكومة الاقتصادية وينتقدون زيادة اسعار السلع


هاجم نواب في البرلمان السوداني، سياسات الحكومة الاقتصادية وما يعتريها من “تشوهات” ادت الى عودة صفوف الخبز والجازولين والغاز، والارتفاع غير المسبوقة في اسعار الاستهلاكية.
ويواجه السودان أزمة اقتصادية بعد انفصال الجنوب فى يوليو 2011، وذهاب الإيرادات النفطية للجنوب، ما أدى إلى فقدان (46%) من إيرادات الخزينة العامة و(80%) من عائدات النقد الأجنبى. مما ترتب عليه زيادات مضطردة في اسعار كافة السلع بالاسواق السودانية.
وقال نواب خلال جلسه للتداول حول خطاب الرئيس السوداني في افتتاحية دورة البرلمان، اليوم الثلاثاء، ” ان “معاناة الشعب السوداني بلغت شأواً عظيماً.. وسياسات الحكومة الاقتصادية زادت الفقراء فقراً والاثرياء ثراءاً”.
ودعا النواب، وزير المالية والاقتصاد الوطني، بدر الدين محمود، باتخاذ تدابير عاجلة و فورية لمعالجة الضائقة الاقتصادية.
واستنكر النائب البرلماني، ووزير الدولة بوزارة الثروة الحيوانية والسمكية، جعفر محمد عبد الله، الارتفاع غير المسبوق في المواد الاستهلاكية لاسيما الخضروات. وقال “هل يعقل ان يصل سعر العجورة الى 8 جنيهات”.
واشار الوزير، الى ان معاناة المواطنين تتفاقم يوما بعد يوم  فى الاكل والشرب، ثم بقطع التيار الكهربائي وازمة انقطاع المياه من مناطق على ضفاف النيل.
وانتقد الوزير، عدم تنفيذ قرارات وتوجيهات رئيس الجمهورية، واعتبرها اهدار لهيبة الدولة وطعن في مصداقيتها، واستدل بقرار الرئيس الخاص باعفاء المدخلات الزراعية من الرسوم.  وقال ” امر محزن ان لا تجد تلك القرارات طريقها للتنفيذ”. وشدد الوزير على اهمية الالتزام بتنفيذ تلك القرارات وانزالها على ارض الواقع.
الى ذلك، اشار رئيس الكتلة النيابية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، مهدي ابراهيم،  ان الشعب السوداني “يئن تحت وطأة الفقر”. وطالب البرلمان بمباشرة دوره بالتنسيق مع وزارات الجهاز التنفيذي الاقتصادية لتحسين الاوضاع المعيشية والا يترك الامر  لوزير المالية وحده.
وقال العضو فضل المولي الهادي فضل المولي، ان “تشوهات الاقتصاد السوداني اعادت صفوف الجازولين والغاز والخبز”. فيما اشار العضو الطيب الغزالي، الى ان اسعار رطل اللبن والسكر وكليو اللحم تفوق طاقة الاسر السودانية. وطالب وزارة المالية بقرارات ايجازية وليست سياسية، واعتبر ان معالجات الجهاز المصرفي لايقاف الارتفاع الجنوني لسعر الدولار فى السوق الموازي اضعف قيمة الجنيه وانعكس سلبا على الاقتصاد.
من جهته، اكد رئيس لجنة الشئون الزراعية بالبرلمان عبد الله علي مسار ان خطاب الرئيس البشير مواجه بجملة تحديات من بينها معاش الناس والخدمات مستدلا بازمة انقطاع المياه والكهرباء فى  الخرطوم معتبرين ان الريف يعاني ضعف ما تعانيه العاصمة.
الخرطوم- الطريق 

المفوضية السامية للاجئين تبدي قلقها إزاء تدفقات اللاجئين من دولة الجنوب إلى السودان

الخرطوم (سونا)

عبرت مفوضية الامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وعدد من المنظمات الدولية العاملة في الحقل الانساني عن قلقها إزاء تدفق للاجئين الفارين من دولة جنوب السودان إلى السودان.
واعلنت المفوضية السامية لشئون اللاجئين ان 30 الف مواطن جنوب سوداني لجأ الي السودان منذ 20 مايو الماضي، خاصة في ولاية النيل الأبيض. حيث كانت الزيادة الأخيرة في منتصف يونيو، عندما سجل برنامج الغذاء العالمي دخول 9,200 لاجئ جنوب سوداني في منطقة الخرسانة، في ولاية غرب كردفان. وقالت المفوضية ان تدفق اللاجئين من دولة جنوب السودان الي السودان استمر منذ ذلك الحين، بمعدل 100- 150 شخص في اليوم الواحد. مبينة ان السودان يستضيف في الوقت الحالي ما يزيد عن 172الف لاجئ من دولة جنوب السودان والذي يشكل 50 % من اللاجئين في الدولة.
وقال السيد / محمد أدار، ممثل المفوضيةٌ الساميةٌ للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان : -" نحن منشغلون للغاية من التقارير الواردة عن حالة هؤلاء الناس. فمن بين هؤلاء ال9,200 من الوافدين الجدد، فهناك 7,000 من الأطفال، منهم 3,500 دون سن الخامسة. هناك أيضا نحو 150 من الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم. هم في حاجة ماسة إلى المساعدات المنقذة للحياة فورا."
و اضاف ان وكالات الامم المتحدة قد أكملت تقييما مشتركا للاحتياجات سيساعد فى تحديد الفجوات الحرجة. مؤكدا انه سيتم التعجيل بإقامة تسهيلات استقبال الوافدين والتي هي قيد الانشاء قبل التدفق بواسطة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومفوضية العون الانساني بجمهورية السودان.
ونوه الي انه قد تم بالفعل تقديم المساعدات الغذائية الأساسية من قبل برنامج الغذاء العالمي إلى كل الافراد الذين تم التحقق منهم.مبينا ان هؤلاء اللاجئين قادمون من منطقة بانتيو فى ولاية الوحدة في دولة جنوب السودان حيث أشتد القتال خلال الاسابيع الماضية.
واكد ان المفوضية السامية للاجئين بدأت في ترحيل وتوزيع سلال من المواد غير الغذائية لعدد 2,000 اسرة والتي تشمل الجركانات والأغطية البلاستيكية وحصائر النوم والبطانيات الى منطقة خرسانة. فيما بدأت منظمة اليونيسيف (UNICEF) ومنظمة الهجرة الدولية (IOM) بصورة طارئة في توفير خدمات المياه والصرف الصحي (WASH) متضمنةً المياه والجركانات والصابون وانشاء المراحيض الطارئة. وقد بدأ اجراء التعرف والتسجيل للأطفال الغير مصطحبين والمنفصلين. وقد تم إجراء فحص سوء التغذية لعدد 3,000 من للأطفال ، وتم تحديد عدد 22 حالة من حالات سوء التغذية الحاد ، فضلا عن تحديد 93 حالة من حالات سوء التغذية الحاد المعتدل. وقد وفر صندوق الامم المتحدة للسكان (UNFPA) عدد 350 من مستلزمات الولادة النظيفة ليتم توزيعها للنساء الحمل الظاهرين.
وطالب السيد / محمد أدار، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فى السودان ،المجتمع الدولي بمشاركة عبء رعاية اللاجئين مع حكومة السودان، حيث تبلغ المتطلبات المالية للاستجابة لأزمة اللاجئين من جنوب السودان في السودان ما يقارب 152,2 مليون دولار، وقد تم توفير 12 % فقط منها.، وقال " نحاول نحن وشركاؤنا الاستجابة للاحتياجات الاكثر إلحاحا ، ولكن نظرا لتسارع وتيرة وصول القادمين الجدد ، فانه لن يكون لدينا حتى الموارد لتوفير المساعدات المنقذة للحياة للجميع.

موظفة تكشف تفاصيل اختلاس أموال دار المسنات

كشفت شاهدة الاتهام الأولى علياء محمد وتعمل باحثة اجتماعية تفاصيل قضية اختلاس بمالغ مالية دار رعاية المسنات بالمايقوما المتهمة فيها مديرة الدار وقالت الشاهدة إن لديها دفتر أحوال مسجل عليه الأشياء الموجودة بالدار وأن الدفتر السابق كان موجود ولكنها لم تقم بتسجيل الإيرادات به وأوضحت شاهدة الاتهام في جلسة أمس بمحكمة المال العام بالخرطوم شمال التى تنظر القضية برئاسة القاضي صلاح الدين عبد الحكيم أن علاج النزلاء في الدار يتم عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية وهناك مرتبات تصرف من الوزارة مشيرا الى وجود دعم خيري يأتي للدار متمثلا في مواد غذائية وملابس وأدواية ويتم استهلاك جزء بسيط منها والباقي يصرف حافزا للعاملين، وأضافت أن المتهمة استلمت مبلغ (700،1) جنيه من نزيلة جديدة وأن المراجعات الداخلية تتم سنويا بالإضافة الى عملية الجرد التي تتم بالدار، وقالت الشاهدة أنها رأت في أحد الأيام أثناء ساعات العمل عربة نصف نقل “دفار” وركشة تحملان مواد غذائية وفقامت بسؤال السائقين وأفادا بأن هذه المواد للبيع وعندما انتقلت شاهدة الاتهام من دار المسنات سلمت جميع محتويات الدار الى المديرة المتهمة.
الصيحة

الثلاثاء، 23 يونيو 2015

أمازون تطرح المساعد الشخصي Echo للجميع بسعر 179 دولارا


بدأت شركة أمازون اليوم الثلاثاء بيع المساعد الشخصي خاصتها “أمازون إيكو” Amazon Echo، الذي كشفت عنه العام الماضي، لجميع المستخدمين بسعر 179 دولارا أميركيا، وذلك بعد أن كان متاحا فقط وفق نظام الدعوات.
وكانت الشركة قد كشفت الستار عن إيكو في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهو جهاز فريد من نوعه للمساعدة الصوتية يمكن له الاستماع لأسئلة المستخدم والرد عليها صوتيا.
ويضم إيكو، الذي يمتاز بشكله الاسطواني، سبعة ميكروفونات قادرة على التقاط الصوت من جميع الاتجاهات، وفهم أسئلة المستخدم والإجابة عليها.
ويعمل إيكو على نحو يشبه فكرة عمل تطبيقات المساعدة الصوتية مثل “جوجل ناو” Google Now أو “سيري” Siri على أندرويد أو آيفون، مع فارق أنه ليس خاصا بالهواتف الذكية بل جهاز مستقل موجه للاستخدام من قبل جميع أفراد العائلة.
وكانت أمازون قد قالت حينئذ إن إيكو يتمتع بحساسية عالية تتيح له التقاط الأصوات من مختلف أنحاء الغرفة، ويجب على المستخدم قبل طرح الأسئلة مناداة الجهاز باسمه وذلك بعد تسميته بأي اسم من اختياره، ويقوم الجهاز بتحليل وفهم السؤال والإجابة عليه.
ويستطيع إيكو إعطاء معلومات عن الطقس والأخبار وتشغيل الموسيقى التي يطلبها المستخدم، وإنشاء قوائم التسوق والإضافة إليها، كما يتيح للمستخدم تعيين المواعيد والتنبيهات والعدادات التنازلية، كما يمكن أن يجيب على الأسئلة العامة من خلال جلب الأجوبة من مصادر متعددة على غرار “ويكيبيديا”.



ويتوفر للجهاز تطبيق مرافق يتيح ضبط إعداداته لكل من أندرويد ونظام “فاير أو إس” Fire OS الخاص بأمازون، كما سيتيح لمستخدمي نظام آي أو إس وأجهزة الحاسب الشخصي الوصول إلى إعداداته عبر متصفّح الويب.
aitnews

الكشف عن تجاوزات لوالي كسلا السابق

محمد يوسف آدم
الخرطوم: أسامه عبد الماجد :

أماط والي كسلا أدم جماع أدم اللثام عن تجاوزات وفساد لوالي كسلا السابق محمد يوسف آدم، خاص بارأضٍ استثمارية بمدينة حلفا.
وعلمت «آخر لحظة» أن جماع أصدر قراراً قضي بإيقاف الإجراءات الخاصة بأراضٍ استثمارية ذات مساحات شاسعة بالأرقام «20 ، 21 ، 22» بمربع (6) تم تعديلها بالأرقام «406، 407 ، 408» منحت لمواطنين بمدينة حلفا
بأسعار زهيدة يتردد أن المتر بيع بـ (120) جنيهاً بينما يصل سعر المتر لـ (600) جنيه.
ووجه جماع عقب إيقاف الإجراءات بالإعلان عن المواقع السابقة للتنافس العام بين المواطنين.

وكالات

توحش البُلهاء

الياس خوري

مشكلتنا اليوم اننا لم نعد قادرين على رسم الحدود بين التوحش والبلاهة. فالمشهد الوحشي الذي يجتاح المشرق العربي يترافق مع مدّ ساحق للبلاهة التي لا حدود لها. والبلاهة كالوحشية تتلون بألف لون. مهمة التوحش هي القتل والإبادة، من براميل الأسد الصغير وسلاحه الكيماوي، إلى سكاكين داعش. وبين البراميل والسكاكين هناك أشكال شتى للتوحش، تبدأ وتنتهي عند اسم واحد هو حروب الأصوليات البربرية التي تشتعل على جسد احتمالات الثورات العربية. أما البلاهة فلها مهمتان: الأولى هي تعميم التوحش، عبر نشره على أوسع نطاق، بحيث يصير مألوفاً ان لم نقل مستساغاً، والثانية هي تبريره عبر الدفاع عن توحش معين في سياق الهجوم على توحش آخر. أي ان البلاهة في هذا السياق هي محاولة للمفاضلة بين اشكال التوحش، واختيار الملائم منها لمزاج الأبله الفكري، أو انتمائه الطائفي، أو أحقاده.
والمحزن ان كل شيء في حياتنا معرض للسقوط في متاهة البلاهة، وسراديب الوحشية.
في المشهد الدموي الذي يحاصرنا، يتمّ تحويل الدم الانساني الذي يسيل إلى ماء. فالأعجوبة التي صنعتها الوحشية هي تحويل الدم ماء يصلح لغسل الأيدي، وقد يصلح ايضا لغسل الضمائر. وهذا ليس خصيصة عربية أو إسلامية مثلما يدعي بعض تلامذة المستشرقين، بل هي جزء من تاريخ الاستعباد. ولعل ذروة تحويل الدم إلى ماء لغسل الأيدي والضمائر تمت في أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين تم غسل الأيدي من الدم اليهودي بالدم الفلسطيني. أي حين اعتبر الدم الفلسطيني ماء يصلح لغسل الضمير الأوروبي من آثار جريمة المحرقة النازية.
وصلت معادلة الدم والماء إلى ذروتها في المشهد السوري. حيث غسل الطاغية شعارات الثورة بدم الشعب السوري، قبل ان تتأسس معادلة الدم/الماء على مشهد الاستقطاب الوحشي بين أصوليتين واستبدادين. ولم يكن هذا ممكنا لولا نجاح الطاغية في تطبيق معادلة إحراق البلد وتشريد الشعب، التي شكلت التمهيد الضروري لتحويل سورية إلى ساحة الموت على مستوى الاقليم، وفتحت الباب أمام الاستبداديات والأصوليات كي تتقاتل على جثث السوريات والسوريين.
تقوم ثقافة البلهاء بتبرير التوحش تحت شعارات دينية طائفية أو علمانية استبدادية، لكنها تحرص على تبرئة نفسها أولا، ثم تبرئة من تحتمي بهم ثانيا، وصولا إلى تبييض الممول في أحيان كثيرة.
ثقافة تحويل الدم إلى ماء تحتمي بقراءة التاريخ كي تفسر الحاضر، وبذا تبرئ الحاضر، أي تبرئ الاستبداد، وتتابع، من دون أن تدري ربما، تراث الحداثة الاستبدادي الذي قام على افتراض بعث الماضي من رقاده، وكان رمز هذا المقترب هو أسطورة طائر الفينيق الذي حين يهرم يقوم بإحراق نفسه كي يولد من جديد.
هذا الطائر اللعين هو سيد المرحلة، به بدأت كارثة انحدارنا إلى الهاوية. كان هذا الطائر هو رمز النخب الانقلابية، من الفكر القومي السوري إلى الفكر البعثي، وقاد العديد من الشعراء العرب ليس إلى النخبوية المتعالية فقط، بل إلى تقديم تصور شامل لمعنى الاستبداد الذي لم ينجح في صوغه سوى الانقلابيين.
جاء الضباط ليكتبوا بالدم بدل الحبر، لكنهم كتبوا الحكاية نفسها التي بدأت بالزعيم المخلص المنتظر وانتهت بالديكتاتور المتوحش. وكان الضباط يعتقدون فعلا انهم يبعثون الماضي، حافظ الأسد كان يضع في مكتبه صورة صلاح الدين، وصدّام حسين اطلق على حربه ضد إيران اسم «قادسية صدام». وجد المستبد في العديد من الكتبة حبره، قبل أن يضطر إلى كتابة الروايات بنفسه، كما فعل صدام، أو القصص القصيرة والفلسفة كما فعل معمرالقذافي.
زمن الانبعاث «القومي»، أدخلنا عبر فشله ومهانته العسكرية أمام إسرائيل في منطق لا يوصل إلا إلى بعث صورة ما عن الإسلام. هنا يقع التقاطع بين الانبعاثين، الذي يجسده التحاق عدد كبير من ضباط الجيش العراقي الصدّامي بركاب أبي بكر البغدادي. ولجوء الاستبداد الأسدي إلى «حزب الله» والميليشيات الشيعية وإيران للدفاع عن نفسه. أي نحن لسنا مثلما يظن البعض أسرى القرن الأول للهجرة والصراعات التي تلت بيعة السقيفة، بل نحن أمام استكمال منطقي لدورة الحداثة الانقلابية التي تحمي استبدادها بخطاب استبدادي جديد.
المسألة اذن تتعلق بقراءة الحاضر وليس باسقاطه في الماضي، السقوط في الماضي هو حجاب وهمي كي يمنع قراءة الهمجية بصفتها ظاهرة حديثة ومرتبطة بأيديولوجية قومية ـ دينية فاشية قامت على فكرة بعث الماضي واستبدادية النخب.
المستبد في الحالين ليس الرعاع بل النخب الجديدة. وهذا ينطبق على نظام الأسد، كما ينطبق على نظام «داعش» و»النصرة» و»علوش». لا تخطئوا القراءة، نحن لسنا أمام وحش ماضوي، بل نحن أمام وحش يستخدم الماضي والموروث، كي يسوّغ الاستبداد والفاشية، في الحاضر بصفتهما منتجا راهنا.
لعبها ميشال عفلق في الماضي حين وقف في ذكرى الرسول العربي يبشرنا بعبقرية الأمة من خلال عبقرية الرسول، لينتهي به المطاف أخرس في حديقة صدام الخلفية، قبل أن يشهر إسلامه، كما قيل. ولعبها أنطون سعادة حين بشر بدين واحد هو «الإسلام برسالتيه»، وانتهى به المطاف قائدا لانقلاب فاشل. والآن يتعلم بشار الأسد أن يلعبها كما يلعبها البغدادي والجولاني، اي أن يرسم الحلبة في ماض متخيل يسقطه على الحاضر.
والطريف المدهش أن بعض بلهاء الثقافة صدقوا اللعبة، كي يبرروا الصمت والتواطؤ، جاعلين من الكلام صابونا لا يحمل سوى رغوة تتلاشى.

القدس العربي

أخطر كتاب عن عمليات الموساد


توفيق أبو شومر
نشر الصحفي المختص بالمخابرات الإسرائيلية، رونين برغمان، مقابلة مع أحد أبرز الشخصيات الاستخبارية الإسرائيلية، وهو اليوم باحث في معهد يافي التابع لجامعة تل أبيب، وأحد أبرز منفذي العمليات الاستخبارية، ونشر أبرز محتويات كتابه الجديد:
 ( محيطنا، والبحث عن حلفاء) الصادر عام 2015
يتذكر يوسي الفير 1960 ، أنه كان ضمن وحدة خاصة للجيش الإسرائيلي، كُلِّفت بمهمة استخبارية  بالتعاون مع الشين بيت، والموساد.
قال: ( تفقَّدتُ المعدات المحمولة في الطائرات الإسرائيلية، في قاعدة هارنوف الجوية، وتأكدتُ من خلو الحمولات من أية علامة تشير إلى إسرائيل، أو جيش الدفاع.
كانت الطائرات مكلفة بإلقاء حمولتها من السلاح، إلى جهة لا يعرفها إلا بعضُ مسؤولي المخابرات، فقد كانت العملية (بالغة السرية).
كانت اليمن تشهد في تلك الفترة حربا شعبية، بين الشيعة الزيديين( الحوثيين) من جهة، وبين الثوار الجمهوريين من جهة ثانية، وكان السعوديون يدعمون الشيعةَ ، أما المصريون والروس، كانوا يدعمون الثوار الجمهوريين.
لم يكن السعوديون يهتمون بدعم الشيعة، بمقدار رغبتهم في تثبيت حكمهم، ونفوذهم في اليمن، في مواجهة الحلف المصري الروسي.
طلب السعوديون الدعم من بريطانيا، وأرسل البريطانيون وحداتٍ جوية خاصة من وحدة ٍSAS   وطلب البريطانيون الدعم من إسرائيل.
كان ممثل الشيعة الزيديين، هو الإمام بدر ، اتصل مباشرة بالموساد في أوروبا، ثم حضر إلى إسرائيل في زيارة !
 أنجزتْ الطائرات الإسرائيلية أربعة عشر طلعة جوية، لإسقاط الأسلحة لأنصار الإمام البدر، وكانت الطائرات تُقلع من مطار هارنوف، إلى اليمن ، وتسقط السلاح من ارتفاع 3600 متر، وكانت المهمة هي معرفة أن الأسلحة سقطت في الأماكن الصحيحة، لهذا أرسل الموساد عميليَنِ لمتابعة ذلك، بالتنسيق مع المخابرات البريطانية، أحد هذين العميلين مرض، فانسحب، وقام الثاني بمتابعة المهمة!
كل شيء كان يجري بسهولة ونجاح، وكان التنسيق بين السعودية وبريطانيا وإسرائيل ناجحا، قاد العملية، ناحوم أدموني ، وصار رئيسا للموساد من عام 1982 إلى 1989 .
قليلون في السعودية يعرفون تدخل إسرائيل في اليمن ، ويعرفون تأثير هذا التدخل في المعركة.

يجيب يوسي الفير عن هدف هذه العملية في اليمن فيقول:
"كان الهدف هو هزيمة الجيش المصري، فقد كنا نعرف أن هناك حربا قادمة بيننا وبين المصريين، وكنا نعرف أن مصر استخدمت الغازات السامة في اليمن.
استفاد الموساد بتوثيق العلاقة بين بريطانيا والسعودية، بالإضافة إلى غنائم السلاح المصرية في حرب عام 1956 .
جرى إلغاء عملية عسكرية لضرب المطار المصري في اليمن، حتى لا تُكشف خطتُنا القادمة بضرب المطارات المصرية عام 1967 
ومن الفوائد أيضا أن تدخلنا في اليمن أثَّر سلبا في الروح المعنوية للجنود المصريين، وقد رأينا آثار ذلك في حرب 1967 عندما أسرنا الجنود المصريين في سيناء، فقد لاحظنا أثر تلك الهزيمة عليهم!
ومما أورده في الكتاب:
 كان هدف المشروع الذي أرساه، بن غريون، ورئيس الموساد الأول، رؤفين شيلوح، المحافظة على قوة الردع الإسرائيلية، وتفكيك العالم العربي العدائي حولنا للرد على شعار:" إلقاء اليهود في البحر"!
وكان ردنا في الكتاب: " لسنا وحدنا"!!
وتولى المشروع تكثيف جهود الاستخبارات في العالم العربي، ومن أبرز صفحات الكتاب، لقاء ، رئيس الوساد، دافيد كيمحي، مع الملا مصطفى البرزاني في العراق 1965 .
إن العرب يرون تواجدنا  في جنوب السودان وإثيوبيا تهديدا لأمنهم المائي، لأجل ذلك يجب أن نُشعر العرب دائما أننا تحت جلودهم، حتى نجبرهم على السلام!
يجب أن نشعرهم بأنهم غير قادرين على هزيمتنا عسكريا.
إن أهم ركيزة لتحقيق ذلك هو الاستخبارات.
ففي عام 1958 وقِّعَ اتفاقٌ سريٌ بين أنقره، وإسرائيل، بين بن غريون ، وعدنان مندريس.
وفي عام 1955 كُوِّن حلف سيناتو بين بريطانيا وتركيا وباكستان وإيران والعراق، اجتمعوا في أواخر 1958 ، ووجهوا أجهزة مخابراتهم لمكافحة نفوذ جمال عبد الناصر، والسوفيت.
ووقعنا مع أمريكا حلف الناتو، لوقف النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط.
ولهذا مولت أمريكا بناء طابقين للمخابرات الإسرائيلية في تل أبيب، السفلي باللون الأزرق، للشؤون الإيرانية، والعلوي باللون الأصفر، للشؤون التركية، وهناك غرفة مؤتمرات كبرى في الطابق الثاني!
اعتاد رؤساء المخابرات الثلاثة الاجتماع في أواخر الخمسينيات، وصولا إلى ثورة الإمام الخوميني 1979 ، حضرتُ بعض هذه الاجتماعات ، التقيتُ مع رئيس السافاك الإيراني ، نصيري، رئيس مخابرات الشاه.
عام 1959 اجتمع رئيس الاستخبارات الإسرائيلية، حايم لاسكوف، في أسطنبول ، مع رئيس الجيش التركي ، كنا نتبادل المعلومات عن الصواريخ الروسية!
دربنا قواتٍ إيرانية، وبعنا لهم السلاح.
قامت إسرائيل بدور الوسيط بين إيران، والشيعة، في جنوب لبنان، فقد أوصلنا لهم الأسلحة الإيرانية 1958 لمواجهة حلف عبد الناصر، وكنا نمد أكراد العراق بالسلاح لإنهاك الجيش العراقي!
وقد دعم الموساد التعاون مع الأكراد.
وقد اعترضتُ على خطة قدمها الأكرادُ، وتقضي الخطة بتدمير سدين مائيين في شمال العراق، وقد أوقفتُ العملية لما لها من آثار بيئية كارثية ، فسوف تدمر بغداد!
في عام 1960 ساعدنا الثوار المسيحيين في جنوب السودان، بواسطة رئيس الموساد، دافيد بن عوزيل، وأرسل ثلاثة من عملاء الموساد إلى جنوب السودان لتدريب المنشقين ، وأمددناهم بالسلاح، فوجئ النميري بهزيمة جنوده، وبالتأكيد هذا أنتج انفصال المسيحيين في دولة جنوب السودان 2011 .
ساعدت إسرائيل المغرب، ودربت لها وحدات خاصة، ونظير ذلك قدمت المغرب تفصيلات عما دار في مؤتمر القمة العربي في الدار البيضاء 1965 ، وبعد اثنتي عشرة سنة، توسَّط الملك الحسن بين مصر وإسرائيل ، وهو منسق زيارة السادات لإسرائيل .
وصل رابين إلى المغرب، متخفيا بباروكة شعر أشقر، واجتمع رئيس الموساد، يتسحاق حوفي، مع الملك الحسن، وهناك التقي بمستشار السادات ، حسن التهامي ، واجتمع التهامي بموشيه دايان، وزير الخارجية في عهد حكومة رابين، ودخل دايان المغرب، بعد أن أزال غطاء عينه، ولبس طاقية، لدرجة أن رجال الجوازات لم يتعرفوا علية بعد ذلك!.
وبعد توقيع معاهدة السلام مع مصر، يجري البحث عن معاهدات أخرى جديدة .
يتذكر يوسي الفير حادثة أخرى عن إيران:
" استدعاني رئيس الموساد( حوفي) على عجل وقال:
إن رئيس وزراء الشاه، شاهبور بختيار، أبلغ رئيس الموساد في طهران، إليعزر تسفرير، بأنه يرغب في اغتيال الإمام الخوميني، وكان الخوميني منفيا من العراق إلى إحدى المدن بالقرب من باريس، بعد أن رحَّلَهُ صدام حسين من العراق 1960 ، وكانت العراق ترغب في اغتياله أيضا .
يومها كنتُ أفضل عدم تنفيذ الخطة، فلم أكن أملك المعلومات الكافية، فرفض الموسادُ الخطة، وأنا اليوم نادمٌ على ذلك!! 
دنيا الوطن