الخميس، 10 سبتمبر 2015

هذيانُ الكاروري


بابكر فيصل بابكر

كثيرةٌ هى المصائب التي أبتليت بها بلادنا منذ مجىء حكومة الإنقاذ, ومن بين أكثرها إيلاماً و ثقلاً على نفوس الناس ظهور جماعة من الوُعَّاظ المُتعالمين, الذين سوَّلت لهم نفوسهم الأمَّارة الحديث في كل شىء, من آداب الإستنجاء وحتى الفلك والعلاقات الدولية, ويقفُ على رأس هذه الفئة :boulkea@gmail.com
هذا "السوبرمان" فاق الشيخ الرئيس "إبن سيناء" في قدراته وتعدُّد مواهبه إذ أنه يستطيع الإفتاء في كل شىء بدءاً من ختان الإناث و الزلازل وحتى المسائل الطبية الدقيقة, ولا عجب فالرجل الذي لم يدرُس الطب يحتلُّ منصب " رئيس دائرة العلوم الطبية بالمركز العالمي لأبحاث الايمان", وهو كذلك يتربع على عرش "الجمعية السودانية للمخترعين" دون أن نرى أو نسمع عن إختراع واحدٍ له سوى ما تناقلتهُ المجالس عن "عجلته الخشبية" التي سخر منها الدكتور الترابي.
نقلت صحيفة "الصيحة" مطلع هذا الأسبوع تصريحات للكاروري حول علاقة السودان مع أمريكا, قال فيها أن ( السبب الرئيسي للحصار والمقاطعة الأمريكية المفروضة على السودان هو الاتجاه شرقاً للصين وماليزيا لاستخراج البترول وليس الإرهاب كما تدعي الولايات المتحدة ). إنتهى
يظنُّ الكاروري – وبعض الظن إثم – أنَّ على رؤوسنا "قنابير" حتى نصدِّق حديثهُ المتهافت هذا, فالمقاطعة التجارية والإقتصادية الأمريكية التي فرضت في العام 1997, جاءت بعد سنوات عديدة من فتح النظام السوداني أبوابه لجميع الحركات المتطرفة في العالم, فالكل يعلمُ الآن أنَّ أسامة بن لادن وأيمن الظواهري , وتنظيمات الجهاد والجماعة الإسلامية المصرية كانت تسرح وتمرح في الخرطوم بعلم الكاروري وحكومته.
وكذلك وقعت مقاطعة واشنطون للخرطوم بعد تبني الأخيرة, التي كان يقودها فعلياً حينها الدكتور الترابي, لنهج التدخل في دول الجوار بهدف تغيير الأنظمة الحاكمة فيها, ومن ذلك دعم تنظيم الجهاد الأريتري, ومحاولة إغتيال الرئيس المصري حُسني مبارك في أديس أبابا, وغير ذلك من الأدلة والشواهد الكثيرة على ضلوعها في دعم الحركات المتطرفة.
الحصار الأمريكي إذن كانت له مبرراته الموضوعية, والتي ليس من بينها إتجاه السودان للصين وماليزيا لإستخراج البترول, فالخطوة الأخيرة جاءت بعد ان إستنفذت حكومة الإنقاذ جميع جهودها وحيلها لتحسين العلاقات مع أمريكا "التي قد دنا عذابها" دون جدوى.
ثم يواصل الكاروري في حديث الخرافة فيقول أنَّ : ( الإنقاذ إتجهت شرقاً وأنتجت البترول في ظل الحرب، عندها خاف الأمريكان أن يصبح السودان دولة قوية ومهددة مثل ايران، لأنَّ أمريكا تعلم أن السودان دولة عربية وإسلامية وإذا أنتج البترول سيصبح دولة عظمى ). إنتهى
في البدء نقول أنَّ المُقارنة بين السودان وإيران معدومة في كل شىء, في الوزن الإقليمي والعمق الحضاري والموقع الجغرافي والتطور الإجتماعي, وعلى الرغم من كل هذا فحقائق الأمور تقول أنَّ إيران لم تشكل في يومٍ من الأيام تهديداًجدياً لمصالح واشنطون في المنطقة, وفوق كل هذا فإنها في خاتمة المطاف لم تجد بُداً من التصالح مع "العم سام" بعد أكثر من ثلاثة عقود ونصف من القطيعة بعد أن انهكها الحصار الأمريكي.

هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فإنَّ القول بأنَّ السودان دولة "عربية إسلامية", هكذا بهذه الصورة الحاسمة قد كان هو أس البلاء و المشاكل التي ما زلنا ندفع ثمنها حتى اليوم, فعندما فُرض الحصار الأمريكي كان ثلث سكان السودان ليسوا عرباً ولا مسلمين, والآن هناك نسبة كبيرة من السكان ليست لها صلة بالعروبة بالطريقة التي يتحدث عنها الكاروري كما أنَّ غير المسلمين لهم وجود معتبر في السودان.

ومن جانب ثالث, فإننا نسألُ هذا الرجل الهُراء ( كَثِيرُ الْكَلاَمِ بلاَ مَعْنى) أن يدلنا على بلدٍ مسلمٍ واحدٍ ظهر فيه البترول فصيَّرهُ دولة عظمى ؟ بالطبع لا يوجد, فجميع البلاد الإسلامية الغنية بالبترول ما تزال ضمن دول العالم المتأخر, ولا توجد على ظهر البسيطة دولة إسلامية عُظمى واحدة ذلك لأنَّ الثروات وحدها لا تصنعُ الدول الكبرى.

أمَّا الحقيقة الفعلية المؤلمة التي تحاشاها الكاروري فهى أنَ السودان بالفعل أنتج البترول دون مساعدة أمريكية فهل صار دولة عظمى ؟ و كيف تصرَّفت الجماعة الحاكمة في العائدات الضخمة التي جلبتها هذه الثروة ؟
هذا هو مربط الفرس, هل تمَّ صرف أموال البترول على البحث العلمي والتعليم والبنية الأساسية والصحة حتى نستطيع التباهي بأنَّ بلدنا سار على الأقل في طريق التنمية الإقتصادية والبشرية دعك من "الجعجعة" الفارغة ( جعجع الرَّجل إذ علا صوته بوعيد لا يستطيع إنجازَه) والحديث عن أننا سنصبح دولة عُظمى ؟
معلومٌ أنَّ هذا لم يحدث, بل أهدرت مليارات الدولارات في الصرف البذخي على "غابات الأسمنت" التي شُيِّدت دون خدمات حقيقية من صرف صحي وكهرباء ومياه وطرق مسفلتة, ثم هى تسربت إلى "جيوب" القطط السمان من أصحاب "الكروش" المُترعة والأيادي الناعمة والشالات الناصعة البياض, كما ذهب بعضها لتمويل الحروب العبثية التي لا تنتهي.
هذه هى حقائق الأمور دون تضخيم أو مزايدة, وعلى الكاروري وجماعته أن يتركوا مثل هذه "النفخات" الكاذبة والعبارات الطنانة عن "الدول العظمى" فنحن بلدٌ يموت فيه الناس من سوء التغذية, وينسرب التلاميذ من المدارس ليدخلوا مجبرين لسوق العمل لأنهم فقراء, نحن بلدٌ يفرحُ الناس في أغلب مناطقه عندما يجدون الماء الصالح للشرب أو الكساء النظيف الذي يستر عوراتهم, فعلينا ان نتواضع ونواجه الأمور بواقعية.
إنَّ الإصرار على ترديد الشعارات الجوفاء, وتحميل الآخرين السبب في حصارنا و تخلفنا وتراجعنا كما يزعم الكاروري لن يُجدي نفعاً, فالسودان ليس حامي حمى الدين, وهو ليس أكثر إسلاماً من مصر أو سوريا, ولسنا أكثر عروبة من السعودية أو العراق, نحنُ بلدٌ ممزَّق وشعبٌ فقير, ينبغي على من أراد حكمه أن يُركز على إطعام أهله من الجوع وتأمينهم من الخوف والحروب والنزوح وتحريرهم من القيود.
النهضة الحقيقية تبدأ بتحرير العقول, وتطوير العلوم والمعارف, وتمكين النظام السياسي الذي يضمن تداول السلطة سلمياً, وبخلق المناخ الذي يشجع الإبتكار والإختراع - بالطبع ليس المقصود هنا الكاروري و عجلته الخشبية - ولكننا نتمنى أن نرى في بلادنا أشخاصاً مثل "بيل غيتس" و "ستيف جوبس" يغيرون مجرى التاريخ بعبقريتهم.
كذلك يتوجب على الكاروري وأمثاله مَّمن نصَّبوا أنفسهم قادة "للرأي العام" عنوة و برغم أنف الناس في زمن الغفلة الذي نعيشه أن يتوقفوا عن أحاديثهم وخطبهم المُضللة التي لا تفعل شيئاً سوى "إغلاق العقول" و تكريس الخمول وبيع الأوهام.

ولا حول ولا قوة إلا بالله

boulkea@gmail.com

الراكوبة عصية على التركيع

صلاح شعيب

مهما تعمقت الخطط الحكومية لمحاصرة نشاط السودانيين في الداخل، والخارج، فإنها لن تفيد على المدى الطويل. لقد جربت حكومة الإنقاذ، قبل وبعد اختلاف عضويتها، أن تقمع كل صوت يعبر عن حقائق البلاد، ولكنها لم تجن غير الحصرم. ولما حوصروا بفشلهم البائن الذي حققوه سعى الإسلاميون الحاكمون إلى الاستماتة في توظيف الأساليب القذرة في مصادرة منابر الحرية التي أوجدها السودانيون المهاجرون لخدمة بلادهم. وتمثلت قمة هذاه الأساليب في محاولة تركيع منبر مستقل وجد فيه السودانيون في الداخل والخارج واحة وارفة، تربطهم بقضايا وطنهم، ويعبرون فيها عن حلول لمشاكل النظام التي أطبقت على حياة المواطنين.

لقد نشأت الراكوبة كمنبر يعزز وضع، وقيمة، من لا صوت لهم في البلاد. شيبا وشبابا، رجالا، ونساء. فالمؤسسات الإعلامية في السودان ظلت لربع قرن من الزمان مملوكة للحركة الإسلامية التي وظفت فيها عضويتها. فالصحف لا تصدر إلا لتغطي وجه حقيقة ما يجري في البلاد. يمكنها أن تستضيف في حلقات بلة الغائب، وشيخ الأمين، ودجالي الأسواق الشعبية. ولكنها لا تتجرأ في محاورة الدكتور حيدر إبراهيم، أو د. أمين مكي مدني، أو نصر الدين الهادي المهدي، أو إبراهيم الشيخ، أو د. شريف حرير، أو مالك عقار. أما الإذاعة، والتلفزيون، ووكالة سونا للأنباء، فهي مناطق مقفولة يتوظف فيها الإسلاميون، أو من تعاطف معهم أو فضل أن "يأكل عيش" وكفى. والقنوات الفضائية الخاصة فهي أيضا "ملك يمين" للإسلاميين كما هو حال أي شئ بالنسبة لهم في سودان اليوم. وبالنسبة للمنابر الفكرية، والثقافية، والتابعة لمنظمات المجتمع المدني فإن الدولة أوقفت العشرت منها، ولاحقت مؤسسيها. وفي ردهات النشاط الطلابي الجامعي لا صوت يعلو فوق صوت الطلاب الإسلاميين المدججين بالسلاح الأبيض والناري. وإذا كانت النقابات قد ظلت صوتا للعمال، والموظفين، في الماضي، فهي في الحاضر إنما وظائف، وحرمان للحقوق المطلوبة، ليس إلا. ومسيرات الاحتجاج ليست سوى التعبير عن حاجة لإيصال رسالة سياسية، أو اجتماعية. لكن، وبرغم أنها أمر منصوص في دستور النظام نفسه، فإنها ممنوعة للتنظيمات كافة ما عدا حزب الحكومة، والمؤتمر الشعبي، وجماعات إسلاموية متطرفة. وهؤلاء الأخيرون يستطيعون أن يملأوا الشوارع بهتاف حناجرهم تعبيرا عن مأساة شعوب أخرى، ولكن أنى لهم التضامن مع محن شعب السودان في جميع مدنه وجميع قراه. وأنى لأبناء جبال النوبة، أو دارفور، أو النيل الأزرق، أو جماعات حقوقية في العاصمة، أن يخرجوا في مسيرة صامتة حتى تدعوا إلى وقف قصف الطيران الحكومي لتلك المناطق.

في هذا الجو نشأت الراكوبة، منبرا لكل كتاب القوى السياسية، والمتعاطفين مع الحركات المسلحة. وحتى الإسلاميين من الكتاب المعارضين، والمتعاطفين مع الحكومة لهم صوتهم فيها. فضلا عن صوت المنتمين إلى تنظيمات مستقلة، وهناك آخرون مستقلون يسجلون أفكارهم. وهكذا صارت الراكوبة منبر كل السودانيين بمختلف توجهاتهم السياسية، ومشاربهم الثقافية، وقناعاتهم الفكرية. ولذلك ليس بمستغرب للحكومة السودانية أن تستخدم قدراتها اليائسة في محاولة تركيع الراكوبة عبر اعتقال الأستاذ وليد الحسين الذي نجح مع بقية زملائه في إدراة موقع تصدر قمة المواقع السودانية في فترة وجيزة جدا. وذلك برغم أنه لا يملك جيشا من المحررين المتفرغين، أو مكاتب فخمة، أو أسطولا من أحدث العربات التي يمتلكها طلاب حزب المؤتمر الوطني.

المعقول أنه في ظل نجاح الراكوبة، ومنابر مستقلة أخرى كثيرة، أن يكون هناك محرض للمسؤوليين الحكوميين للسعي إلى خلق منابر للرد على ما يثار فيها، وخلق حوار موضوعي بين حماتها والمعارضين. خصوصا وأن حكومة المؤتمر الوطني تملك كل الإمكانيات لدعم وجودها خصما على مصلحة البلاد. إذ هي تنفق ملايين الدولارات على إعلامها الرسمي والخاص. بل ويمكنها أن تجيش من أرزقية الإعلام كما وكيفا في محاولة لاستيعاب هذه النسبة العالية من القراء الذين يزاورون الراكوبة، ويعتقدون بأنها منبر وطني يقف على مسافة متساوية من كل التيارات السياسية والفكرية في البلاد. ولكن من المؤكد أن الحكومة، ومعها غالب أعضاء الحركة الإسلامية، والانتهازيين من الإعلامين، لا يملكون الشجاعة في خلق منبر حر لكل السودانيين. ويفتقرون إلى الإمكانيات الذاتية، والإبداعية، والأخلاقية، ولا يشغلهم كثيرا هم العمل على خلق منابر للإعلام والتثقيف، مثل انشغالهم بمصالحهم الذاتية الأنانية.

ودون المقارنة بصحيفة الراكوبة دعونا ننظر إلى مجالات الإبداع الإعلامي في الداخل، ومن بينها الصحافة الورقية والإليكترونية، والقنوات، لنرى إلى أي مدى تستطيع المادة الإعلامية جلب المستمعين، أو القراء، أو المشاهدين، ذلك رغم أنه لا يوجد هناك تنافس بينها وبين مواد أخرى يعدها مبدعون معارضون أو مستقلون. فللأسف إن السودان الغني بتنوع مكوناته الإثنية، والاجتماعية، والملئ بكثير من المشاكل، يعاني إعلامه من ضمور لفاعليته ضمن الضمور الذي شمل كل مناحي الحياة في السودان. وقد توقف الإبداع في سن خطط استراتيجية طوال فترة الإنقاذ وبالتالي صار الحديث عن الإبداع الإعلامي حديثا مسيسا بالضرورة. وذلك لارتباط الازدهار الإعلامي بمناخ الحريات العامة التي ظل السودانيون يبحثون عن استقرارها منذ أكثر من نصف قرن، ولكون أن الإعلام والسياسة وجهان لعملة واحدة

إن الشئ الأسهل الذي استمرأته الحكومة هو توظيف قدراتها اللوجستية لإسكات كل صوت ينادي بمعارضتها، من أجل تحقيق الديموقراطية، والعدل، والمساواة، وحرية التعبير، مثالا. ولكن من الصعب أن تجبر الناس إلى الاستماع إلى رسالتها الإعلامية الضعيفة في محتواها المهني، والبائرة فكريا، وثقافيا، واجتماعيا، وفنيا. والدليل على ذلك هو خوفها من أي محاولة مستقلة في الإنتاج الثقافي والإعلامي، وتفضيلها اتخاذ أسلوب القوة لمواجهة الرأي الآخر بدلا عن الحوار معه. والأمثلة في الداخل أكثر من أن تحصى أو تعد في ظل جفاف مواعين الإبداع، وهجرة الكوادر المبدعة في كل مجالات الحياة، وغياب التخطيط الاستراتيجي في هذه الشؤون الإبداعية.

إن الراكوبة أصبحت ملكا لقرائها، ولكل السودانيين، الذي أحسوا أنها تمثل صوتهم الحقيقي دون تمييز أيديولوجي، أو جهوي، أو فكري، أو فني. وقد شهدنا كيف أن قوانا الساعية إلى استرداد الديموقراطية، والناشطة في كل مناحي العمل العام في الداخل والخارج تقاطرت للتضامن مع الأخ العزيز وليد الدود الحسين وهو يعايش محنته التي تقف خلفها الحكومة السودانية. إذ هي بالطبع لم تبد أي سؤال عن مواطنها القابع في الاحتجاز، ذلك ما دام المتحدث باسم الحكومة لم يعلن صراحة أن ضغوطات النظام ضد الراكوبة قد تجسدت عبر هذا الإجراء السعودي غير الإنساني.

ولعل تعاطف القراء الكبير مع الأستاذ الوليد الحسين دلالة على وفائهم لأحد مؤسسي الراكوبة، ولحرصهم على استمرار الراكوبة ساحة لمعرفة مجريات الواقع السوداني. وللتداول حول الشأن الوطني، اختلافا أو اتفاقا في جو من التسامح، وتقدير الزوايا التي ينطلق منها قارئ نحو كاتب، أو قارئ تجاه آخر. وبرغم حدة الخلافات التي تميز بعض آراء قراء الراكوبة إلا أن أصحابها سوف يصلون بالتجربة إلى مستوى أفضل في الحوار في ظل عوامل الإحباط الكثيرة التي تسم بعض الأفراد المشاركين بالمقال أو التعليق.

والأهم من كل هذا أن منبر الراكوبة، وبقية منابر الإنترنت هي منابر للتعلم من بعضنا بعضا. وليس هناك كاتب كبير في الراكوبة على التعلم من القراء الذين يتنوعون في مرجعياتهم، ومستوى تعليمهم، ووعيهم، وحدبهم على الموضوعية. وقد تعلم هذا القلم من الكثير من آراء معلقي الراكوبة التي ظلت تنشر مقالاتي لفترة طويلة من الزمن. وأحيانا أجد أن آراء القراء أكثر صوابا، وأبعد نظرا من رؤى تطرقت إليها في متن المقال. ولعل هذه قيمة، وقمة، الديموقراطية التي تمثلها مسؤولو الموقع، وكتابه، وقراؤه. وأين منابر الحكومة من هذا التمرين الديموقراطي الذي يعرض فيها الناس أفكارهم حول قضايا السياسة والاقتصاد والأدب والاجتماع والرياضة والفن؟ وأكثر من ذلك هل لدى الحكومة المرجعية الفكرية التي تخول لها تشجيع الحوار الديموقراطي في أجهزتها الرسمية التي تسيطر عليها، وهي أجهزة كان ينبغي أن تعبر بحرية عن أهل السودان جميعا في توجهاتهم الايديولوجية، والإثنية، والأيديولوجية، والدينية، والثقافية.؟

إننا نأمل أن يفك الله أسر الأستاذ وليد حتى يواصل خدمة المظلومين مع بقية زملائه المشرفين على هذا الموقع الوطني المميز، وأن يعود سليما معافى لأسرته في أسرع وقت ممكن. ونأمل أيضا أن تسير الراكوبة على خطها التحريري دون أي استجابة للتركيع، وأن تتطور أكثر فأكثر حتى تغدو نموذجا للمنابر التي تعمل بصدق، وشجاعة، وذكاء من أجل إنسان السودان.

salshua7@hotmail.com

دعوة رسمية للبشير للمشاركة في قمة مناهضة للجنائية في أبوجا


أم درمان - سلمى معروف
كشفت نيجيريا، عن أن دعوة رسمية ستوجه إلى المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، من نظيره النيجيري أحمد بخاري، خلال الأيام المقبلة للمشاركة في القمة الشبابية لمناهضة المحكمة الجنائية الدولية، المزمع انعقادها في العاصمة أبوجا، بمشاركة (5) من رؤساء دول القارة الأفريقية بجانب السودان، وتعهدت نيجيريا بتوفير ضمانات شخصية لحضور الرئيس البشير للقمة لتفادي ضغوط ومطالبات ملاحقة المحكمة الجنائية له في رحلاته ومشاركاته الخارجية، ونبه وفد مركز دعم الشباب الأفريقي في لقائه ببدرية سليمان نائبة رئيس البرلمان أمس (الأربعاء) إلى أن الرئيس البشير له مطلق الحرية في المشاركة أو عدمها، وأشار إلى نية المركز توجيه الدعوات إلى رؤساء دول زيمبابوي، جنوب أفريقيا، إثيوبيا وكينيا.
وأعلن وفد الشباب عن أن القمة تهدف لمناهضة قرارات المحكمة الجنائية التي وصفها بالظالمة والمحرجة للقادة الأفارقة، ولفت إلى أنها ستستمر ساعتين فقط بعد انعقاد مؤتمر الشباب الذي يستمر لثلاثة أيام بهدف إقناع الشباب الأفريقي بمقاومة الجنائية وبمشاركة الاتحاد الوطني للشباب السوداني، ويغادر الرؤساء أبوجا بعد انفضاض القمة، وقال دونتاي بن، رئيس مركز دعم الشباب الأفريقي في تصريحات صحفية، إن الرئيس النيجيري سيوجه دعوة رسمية لنظيره السوداني عمر البشير، وتوفير ضمانات شخصية، لحضور القمة الشبابية لمناهضة المحكمة الجنائية، التي قال إنها لا يمكن السكوت عليها مطولا.

اليوم التالي

لأول مرة.. طالب سوداني يكشف تفاصيل سرية عن تجنيد "داعش"



كشف طالب جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا معاذ عبد العزيز الصادق أن الدعوة والاستقطاب في الجامعة للطلاب السودانيين حملة الجوازات الأجنبية للالتحاق بداعش كانت تتم عبر دروس خاصة باللغة الإنجليزية عن طريق مجموعات جمعية الحضارة الإسلامية، مشيراً إلى أن استقطاب الطالبات كان يتم بنفس الطريقة وعبر الداخليات وخارج الجامعة، وقال الصادق: إن منهج الثقافة الإسلامية في الجامعة ضعيف جدا، ويتم تخفيفه لطلاب الشهادة البريطانية، مما يسهم في خلو ذهن هؤلاء الطلاب من أي فكر إسلامي عميق، مشيراً إلى أن فكر داعش وجد الأبواب مشرعة للاستقطاب؛ حيث لا توجد جهة دعوية تحتضن هؤلاء الطلاب، وتقدم لهم الفكر الصحيح، وأقرّ طالب جامعة العلوم الطبية بتفوق داعش في الدعوة الإلكترونية واستخدامها طرقاً تقتحم بها دواخل الشباب، كما كشف أنها تملك مجموعات مغلقة تتم المراسلة خلالها عبر شبكات التواصل الاجتماعي خاصة "الوتساب"، وحذر معاذ من كواليس ينتهجها التنظيم في خلق سلسلة من أفراده عقب فقده أياً من منسوبيه حال التخرج، ودعا طالب جامعة العلوم إلى استحداث رابطة قوية خاصة بالقادمين من الخارج تشارك فيها منظمات المجتمع المدني.

التيار

هيئة علماء السودان تفتى بامكانية الٌأضحية لمن يستدين ويوفى بدينه



(سونا)

أكدت هيئة علماء السودان امكانية الاضحية لمن يستدين ويوفى بدينه سواء كان موظفا او عاملا على ان يكون ذلك حسبة لوجه لله وليس بدافع السمعة او الرياء أو المظهر الاجتماعى
وقال بروفيسور محمد عثمان صالح رئيس الهيئة ان الاضحية كما هو معروف سنة مؤكدة على المستطيع القادر على شرائها مشيرا الى أن بعض العلماء قالوا إنها سنة واجبة كما قالوا ايضا بوجوبها على المستطيع مشيرا الى ان الرسول (صلعم ) قد ذبح كبشين أقرنين أملحين .
وقال هذا عن محمد وآل محمد والآخر عن أمتى الاسلامية ومن لا يستطيع من الأمة الاسلامية موضحا ان التكلف بشراء الاضحية لمن لا يستطيع أن يدفع ثمنها يعد من التكلف فى الدين ( ولايكلف الله نفسا الاوسعها ) .

لن نتحسس قنابيرنا..؟!!



صلاح أحمد عبدالله
* قرأت الجزء الأول من حوار صحيفة اليوم التالي مع الدكتور نافع.. هو مجهود نشكر عليه الصحيفة العزيزة.. ولكنني شعرت بألم.. كيف لرجل مثله.. بلغ من العلم والدراسة والسلطة والنفوذ وبالتالي الثروة.. أن يحاول الاستخفاف بعقولنا.. وقدراتنا العلمية (والأمنية).. علماً بأن ربع قرن ويزيد لم يجعل ذاكرتنا خربة.. أو يعتريها أو حتى يعتليها الصدأ..؟!!* قال وبالنسبة له.. (إن الحياة زائفة).. بمعنى لا أهمية للتقلب في نعيمها.. وبعيداً عن عبارته الشهيرة.. عن (لحس الكوع).. لمن أراد السلطة غيرهم أو تفكيك الإنقاذ ترى أين كان موقع الرجل.. الدكتور في بدايات الإنقاذ.. ولماذا أطلق (الناس) على منازل الاعتقالات.. بيوت الأشباح..؟ هل كانت منازل (لولاية).. وتحفظ أم أنها منازل فُتحت بداخلها أبواب جهنم.. تأكدت قبل (السرد).. أن الكثيرين على الاستعداد للإدلاء بالمثير من الشهادات.. ولو تذكر حادثة الكرسي الطائر في لندن..؟!!* من أشرف على مذبحة شهداء رمضان ليلة العيد..؟ هل لم تطرق آذانكم هذه الحكاية..؟ لماذا طالتنا السهام.. واختفت منا (حلايب) بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك؟.. لماذا اتهمكم فاروق محمد إبراهيم بتعذيبه ونشر ذلك حتى يقال إنه تقدم بشكوى للقضاء..؟!!
* هل كانت تلك مرحلة من مراحل الفوضى.. الضاربة أطنابها (حتى الآن).. وكل جهاز يفعل ما يريد.. دون تنسيق أو رابط..؟!! من ألقى القبض على مجدي محجوب محمد أحمد.. وفي بهو منزله.. وفتح خزانة ميراث والده رجل الأعمال العصامي المشهور والاقتصادي والصناعي.. واقتاده الى السجن.. ثم غرفة الإعدام.. بدعوى تجارة العملة..؟ هل وقفت هذه التجارة وثبت سعرها.. أم أنها انتقلت إلى الأحياء الراقية.. حتى داخل غرف النوم.. ودواليب الملابس الأنيقة.. من أطلق سراح المدعو (ع.ب.م) التاجر لنفس العملة والذي ضبطته السلطات أمام معرض الخرطوم الدولي.. وأطلق سراحه ليلة إعدام (مجدي).. ذاكرتنا ليست خربة يا سادة..؟!!
* من أعدم الطيار جرجس.. والطالب أركانجلو داقاو.. أين كان موقع سيادتكم من هذه الأحداث؟.. المساحة المتاحة لا تكفي لسرد أحداث أكثر من ربع قرن.. جزء كبير منها كان تحت إشرافكم ورعايتكم يا سيدي الدكتور..؟!
* وهل الخطأ بالموت.. يتطلب الاعتذار.. لن أسرد حكاية الدكتور الإنسان ابن الديوم الشرقية.. البار بأهله وأهل منطقته.. وكل جيرانه.. كان (علي فضل) يحب السودان الكبير.. لدرجة الثمالة.. من اعتقله؟.. من عذبه..؟ من قتله؟!!
* هل من أدبيات التيار الفكري الذي تقول إنه يشمل مدنيين وعسكريين وليس بينه تنافس.. ماذا تسمي ما يعرف في رمضان بيوم (المفاصلة).. ثم تلك المذكرة الشهيرة.. ثم الوطني والشعبي.. ومن قبلهما حل مجلس ثورة الإنقاذ.. ثم حل الحركة الإسلامية نفسها في ليلة توزيع المصاحف.. وهل كانت مصاحف فقط.. وليس معها ما يسد رمق السنين الخوالي.. ومعيشة الشوارع الخلفية.. (ولياقات) القمصان الذائبة من عرق السنين..؟!!* وهل الحياة عندكم جميعاً كما تقول زائفة..!! ماذا نسمي القصور والدسور.. والدثور.. والشركات.. والمزارع الفاخرة.. (واللبس الأنيق).. والمثنى والثلاث.. والفلل الراقية.. المبنية على طراز (الجان) وأكثرها في شرق المدينة.. وتلك الأرتال الراقية من السيارات الفخمة.. التي ترابط داخل الدور.. وأمامها.. في منظر يستفز كل المواطنين.. خاصة الذين يعرفون (البير وغطاها)..؟!!
* الحياة زائفة كما تقول.. هل هذا سبب في انهيار بنيات الدولة الأساسية على رأسها مشروع الجزيرة.. وانفصال الجنوب.. ونيران الحرب المشتعلة في دارفور.. وجنوب كردفان.. والنيل الأزق.. وهل المشروع الحضاري المشروخ.. كان مشروع حرب ودمار.. وهل الصالح العام الذي شرد آلاف الأسر وعائليها.. وأصاب المجتمع بالتفسخ والدمار الأخلاقي؟.. ومكن لبغاث الطير من التحكم في مفاصل الدولة.. وهاجرت الكفاءات تضرب في أركان الأرض.. وغيره.. وغيره.. كلها أشياء زائفة..؟!!
* الكلام كتير يا دكتور.. والحياة جميلة خلقها الله لنعمرها ونستفيد من خيراتها.. لا لندمرها ونحرقها.. ونشرد أهلها.. إن لم نقتلهم..
* ولن نتحسس قنابيرنا.. ولن نلحس أكواعنا.. لن نترك ما تبقى من السدوان إلا لنسكن تحت ترابه.. إن شاء الله..؟!!
الجريدة

اللجنة الفنية لقطاع التنمية الاقتصادية : برنامج إصلاح أجهزة الدولة يستهدف الوصول الى أقصى درجات رضاء المواطنين

(سونا) -

أكدت اللجنة الفنية لقطاع التنمية الاقتصادية بمجلس الوزراء أن برنامج إصلاح اجهزة الدولة يستهدف الوصول الى أقصى درجات رضاء المواطنين،عن طريق توفير الخدمات الضرورية وتيسير الحصول عليها،وأمنت اللجنة على ضرورة التنسيق بين كافة مستويات الحكم لتنفيذ برنامج اصلاح الدولة.
واستعرضت اللجنة في اجتماعها اليوم الخميس مصفوفة مطلوبات تنفيذ وثيقة إصلاح الدولة على مستوى الوزارات الاتحادية،قدمها الامين العام لمجلس الوزراء رئيس اللجنة الفنية لمتابعة تنفيذ برنامج اصلاح الدولة د.عمر محمد صالح،حيث امن الاجتماع على ضرورة وضع وثيقة برنامج اصلاح الدولة ضمن برامج ومشروعات الوزارات العاجلة،ورفع تقارير دورية توضح موقف التنفيذ.