الخميس، 5 نوفمبر 2015

الخرطوم تحذِّر رعاياها من حمل أموال كبيرة بمصر


حذَّر القنصل العام بالسفارة السودانية بالقاهرة، خالد الشيخ، السودانيين القادمين إلى مصر للعلاج أو لقضاء العطلات أو لأي غرض آخر، من حمل مبالغ كبيرة أثناء التحرك الداخلي، كما أطلق تحذيراً شديد اللهجة بأخذ الحيطة عند استبدال العملات الأجنبية.
وقال الشيخ في تصريحات يوم الخميس، إن السلطات المصرية أصدرت توجيهات بعدم التعامل مع الصرافات أوالبنوك إلا عبر إيصال رسمي يوضح استبدال هذه المبالغ، موجهاً السودانيين بإصدار إقرار في منافذ الدخول عن المبالغ التي يحملها القادم إلى مصر .
وقدم القنصل العام بالسفارة السودانية بالقاهرة، عدداً من التوجيهات العامة للسودانيين القادمين إلى مصر، وذلك بتوخي الحذر وعدم حمل مبالغ كبيرة أثناء التحرك داخل المدن، والحذر الشديد أثناء استبدال العملات الأجنبية.
شبكة الشروق

أهلي مدني يفجر مفاجأة من العيار الثقيل ويهزم المريخ بثلاثية قاسية ويحرمه من التتويج باللقب


في واحدة من أكبر مفاجآت الدوري السوداني لكرة القدم حقق أهلي ود مدني فوز كبيراً علي ضيفه المريخ بثلاثة أهداف مقابل هدف في المباراة التي شهدها إستاد الكاملين عصر الخميس.
انتهي الشوط الأول بتقدم المضيف بهدف نظيف, وفي الشوط الثاني نجح الأهلي في إضافة هدفين سريعين, والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة نجح رمضان عجب في تسجيل هدف المريخ الوحيد.
بهذا الفوز يكون الأهلي مدني قد حرم المريخ من التتويج باللقب قبل الجولة الأخيرة من المنافسة والتي سيواجه فيها المريخ نده الهلال المنسحب من البطولة.

ياسين الشيخ _ الخرطوم
النيلين

هل تسببت “كاندي كراش” في تحطم الطائرة الروسية؟


نفت مصر ما رددته وسائل إعلام غربية وإسرائيلية حول انشغال موظف الفحص الضوئي للحقائب بمطار شرم الشيخ بلعبة “كاندي كراش” أثناء مرور حقائب ركاب الطائرة الروسية المنكوبة، وأن أحد العاملين بالمطار ساعد في زرع قنبلة بالطائرة خلال انشغال الموظف.
وقالت مصادر مصرية لـ”العربية.نت” إن المطار يشهد إجراءات أمنية مشددة حصلت على أعلى التقديرات من لجان التفتيش الدولية، مضيفة أن هذه الإجراءات معقدة وشديدة التأمين وسبق وأن اشتكى منها الركاب.
وحول ما رددته بريطانيا بشأن وجود ثغرات أمنية في مطار شرم الشيخ قالت المصادر إن الخطوط الجوية البريطانية قامت بإجراء تفتيش على إجراءات الأمن بالمطار هو إجراء طبيعي تقوم به كل شركات الطيران في العالم للمطارات التي تنظم منها وإليها رحلات جوية وتقوم به الخطوط المصرية للمطارات في أوروبا أيضا بما فيها مطار هيثرو نفسه ولم تجد أي ملاحظات أو ثغرات وطلبت وقتها الخطوط البريطانية بتأجيل إقلاع رحلتين فقط خلال الأسبوع الحالي وليس بتعليق رحلاتها، مضيفة أن مطار شرم الشيخ استقبل خلال الساعات الماضية فريقا روسيا تفقد إجراءات الأمن في المطار ولم يخرجوا بملاحظة واحدة.
من جانب آخر قال الطيار عادل محجوب رئيس الشركة المصرية للمطارات في تصريحات لـ”العربية.نت” إن مدير مطار شرم الشيخ الطيار عبدالوهاب علي تمت ترقيته لمنصب مساعد لرئيس الشركة ولم تتم إقالته من منصبه على خلفية حادث الطائرة الروسية.
وأضاف أن قرار الترقية صدر قبل الحادث لبلوغ الطيار محمد مصطفى صادق المساعد السابق سن التقاعد، وكان سيتم تنفيذ القرار خلال هذه الأيام، مشيرا إلى أنه تم الإبقاء على مدير مطار شرم الشيخ بمنصبه إضافة لمنصبه الجديد لحين الانتهاء من تنفيذ بعض المهام والتي ستساعد في التحقيقات الدائرة حول سبب تحطم الطائرة.
وكانت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية قد قالت إن السلطات المصرية أقالت مدير مطار شرم الشيخ من منصبه في أعقاب الشكوك بأن تنظيم داعش نجح في زراعة قنبلة في الطائرة الروسية، كما تتم عمليات استجواب للعاملين في محاولة للقبض على رجل الاتصال وهمزة الوصل مع تنظيم داعش داخل المطار.
وأوضحت رجل الاتصال هذا سهل عملية زرع القنبلة بالطائرة وإخفائها بجانب أحد المحركات وهو ما نفته مصر بشكل قاطع.
اخبار العربية

اتحاد مناطق سد الشريك بولاية نهر النيل يهاجم الحكومة ويتعهد بمقاومة تشييد السد



هاجم اتحاد مناطق سد الشريك بولاية نهر النيل الاتفاقات التي توصلت إليها الحكومة السودانية مع المملكة العربية السعودية لتمويل سدود كجبار ودال والشريك في شمال السودان وتعهد بمقاومة تشييد السد الواقع شمال بربر وجنوب أبو حمد.

وتحظى السدود في ولايتي نهر النيل والشمالية بمعارضة المتأثرين، حيث قتل 4 أشخاص برصاص الشرطة من أهالي كجبار خلال احتجاجات ضد قيام السد في العام 2007.
وقال اتحاد مناطق سد الشريك في بيان تلقته “سودان تربيون” إن الاتحاد “تابع ما اسفرت عنه زيارة الرئيس عمر البشير للرياض وتوقيعه تمويل سدود (دال وكجبار والشريك)، بفجائيته تنم عن عدم احترام الحكومة السودانية لمواطنيها باعلان الاتفاق على مشروعات السدود التي من بينها سد الشريك”.
وتعهد الاتحاد بالتصدي لسد الشريك، قائلا: “ها هي الحكومة تعود وها نحن في الميدان نزود عن أرضنا بكافة الوسائل المشروعة”.
واعتبر تشييد سد الشريك بمثابة “الضربة القاضية” لمسح المنطقة بالكامل من خارطة ولاية نهر النيل وإبعاد انسانها إلى “ضهاري وادي الحمار”، وذلك بعد أن نهبت الشركات ثروات المنطقة من الذهب.
وقال البيان إنه لم يكن مفاجئا أن تعلن الحكومة ودون سابق انذار اتفاقها مع المملكة لتمويل مشروعات السدود التي ستقلب الحياة رأسا على عقب في شمال السودان بأكمله. وزاد “استندنا في مناهضتنا لسد الشريك على البقاء في أرضنا ووفقا لما كفلته لنا المواثيق الدولية ودستور البلاد.. المقاومة لا تزال جذوتها متقدة.. (الأرض لا) قلناها من قبل وما زلنا على العهد”.
وتابع “مصدر عدم المفاجأة أن هذه القرارات الهوجاء سمة ملازمة للنظام منذ قدومه للحكم في 1989 والتي بفضلها انهار الاقتصاد وتجري الآن محاولات انقاذه على انقاض حياة كاملة مكتملة الأركان ومنذ آلاف السنين في شمال السودان”.
وأشار إلى أن الحكومة تعلم أن مشروعات السدود المقترحة جوبهت بمقاومة شعبية شرسة أجبرتها على ايقاف العمل فيها و”أصبحت دراسات في أضابير الأدراج الحكومية.
ورأى اتحاد مناطق الشريك أن هدف الحكومة من انشاء السد أكذوبة كبرى، لأنه بحسب الدراسات السد عديم الجدوى اقتصاديا، والغرض منه افراغ المنطقة من سكانها والتفرغ لنهب معادن أرضها.
ووعد بعدم السماح بتكرار الأوضاع المأساوية في عمليات تهجير المتأثرين بقيام سد مروي في مناطق الحامداب وأمري والمناصير، “لأنهم يعيشون منذ أكثر من 12 عاما أوضاعا غاية في البؤس بعد جفاف آبار المياه وتعطل المشاريع الزراعية، وبدأوا منذ سنوات هجرة عكسية الى مناطقهم الأصلية وأطراف المدن”.
وقال البيان “نجدد رفضنا لهذا السد الكارثي، ونؤكد أنه ومن لحظة الاعلان عن الاتفاق بلغ الاحتقان ذروته بمناطق الشريك الواقعة تحت تأثير بحيرة السد وعليه نحمل الحكومة المسؤولية الكاملة تجاه تصرفاتها غير المسؤولة.
وتعهد الاتحاد بالتنسيق والمتابعة مع المتأثرين في بقية السدود والعمل معهم جنبا الى جنب.


سودان تربيون

علي عثمان يترشح في الانتخابات التركية ويحصل على صوت واحد


حصل المرشح التركي المستقل، “علي عثمان دميرطاش”، الذي خاض الانتخابات البرلمانية المبكرة، في مدينة بورصة، على صوت واحد في الصندوق الانتخابي، الذي أدلى صوته فيه برفقة زوجته، في حادثة لا تخلو من الطرافة.
وأسفرت نتائج الانتخابات غير الرسمية المعلنة، عن حصد دميرطاش لصوت واحد في الصندوق الانتخابي، الذي شارك فيه 334 ناخباً.
ولدى عملية فرز الأصوات من قِبل اللجان المختصة، تمّ قبول كافة البطاقات الانتخابية الموجودة في الصندوق، عدا بطاقة واحدة أُعتُبرت باطلة.
هذا وحصل دميرطاش، الذي خاض 24 تجمعا انتخابياً في 14 ساحة مختلفة في المدينة، على 504 أصوات من إجمالي أصوات الناخبين في تركيا، حيث لم يحضر للإستماع لدعايته الإنتخابية سوى شخص أو شخصين فقط.
وخلال تصريحات أدلى بها دميرطاش لمراسل وكالة الأناضول التركية، أوضح بأنه غير نادم لخوضه المعركة الانتخابية وأنه لم يكن يهدف لدخول البرلمان التركي وإنّه تمكّن من التفوق على بعض الأحزاب السياسية.
وتابع دميرطاش قائلا: “لقد لقّنت الأحزاب السياسية درساً وأدركت مبتغاي، وعلى المواطنين الذين أصغوا لأفكاري ومقترحاتي خلال الحملة الانتخابية، ألّا ينسوا وعودي، وفي النهاية، فإنني كسبت المعركة والشعب هو الذي خسر”.
جدير بالذكر أنّ عدد المواطنين الذين شاركوا في العملية الانتخابية في مدينة بورصة، وصل إلى مليون و866 ألفاً و575 ناخباً، من أصل مليونين و82 ألفاً و908 ناخباً.
وتمكّن حزب العدالة والتنمية من الظفر بالمرتبة الأولى في المدينة، بحصوله على 995 ألفاً و756 صوتاً، تلاه حزب الشعب الجمهوري بـ 488 ألفاً و98 صوتاً، ليأتي حزب الحركة القومية في المركز الثالث بحصوله على 226 ألفاً و264 صوتاً، فيما جاء حزب الشعوب الديمقراطي في المرتبة الرابعة بـ 81 ألفاً و370 صوتاً.
وبناء على هذه الارقام، فقد تمكّن حزب العدالة والتنمية من إرسال 11 نائباً إلى البرلمان، بينما حصل حزب الشعب الجمهوري 5 مقاعد برلمانية وحزب الحركة القومية على مقعدين.


بورصه/ ظفر أقبنار، هارون كايماز/ الأناضول

مؤشر أسعار صرف العملات الأجنبية في ( السوق الحرة، السوق الموازي) مقابل الجنيه السوداني بالخرطوم يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2015م .



الدولار الأمريكي : 10.70جنيه
الريال السعودي : 2.82جنيه
اليورو : 11.55جنيه
الدرهم الإماراتي : 2.88جنيه
الريال القطري : 2.89 جنيه
الجنيه الإسترليني : 16.37جنيه
الجنيه المصري : 1.25جنيه
جنيه جنوب السودان: 0.54جنيه
الدينار الكويتي : 38.21جنيه
الدينار الليبي : 8.23جنيه

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

سؤال التاريخ في «شوق الدراويش»

د. مدى الفاتح

قرأت رواية «شوق الدراويش» للكاتب السوداني حمور زيادة وهو العمل الحائز جائزة نجيب محفوظ الأدبية متأثراً كغيري بالجدل الذي صاحبها والذي تعلق بسؤال التاريخ أكثر مما تعلق بسؤال الأدب والإبداع. 
هو لم يكن جدلاً في الواقع، خاصة عند المثقفين السودانيين، بقدر ما كان اتهاماً للكاتب بتشويه تاريخ البطولة السوداني المتمثل في الثورة والدولة المهدية، عبر تقديمها في سياق أشار في أكثر من موضع لجورها وظلمها، مذكراً بتجارب حديثة لاستغلال المقدس الديني وسيلة لإخضاع الشعوب وقمع المعارضين. ذلك الجدل الذي حاكم الرواية كما تحاكم مراجع التاريخ، جعل القراء يستقبلونها بذهن مشوش وصنع حاجزاً نفسياً بينهم وبين التمتع بالعملية السردية التي كانت موفقة لحد كبير ومحتفظة بقدر عالٍ من التشويق.
هل كان الكاتب يهدف فعلاً لتشويه تلك الفترة التاريخية؟ أم أنه لم يستخدم التاريخ إلا كأسطورة نسج حولها تفاصيل صغيرة وقصصاً مختلفة شكلت بدورها الرواية التي بين أيدينا؟
للإجابة على هذا السؤال نذكر بحقيقة أنه لا توجد جائزة أدبية مستقلة أو مترفعة عن الواقع السياسي، وهو ما ينطبق ليس فقط على جوائز العالم الثالث الصغيرة في الآداب والفنون، ولكن أيضاً على الجوائز العالمية كنوبل والأوسكار وغيرهما، وإذا اتفقنا على ذلك فلن يبقى علينا إلا أن نتذكر مكان وزمان تلك الجائزة التي بمنحها تم تسليط الضوء على هذه الرواية دون غيرها وعلى هذا الكاتب دون سواه.
مكان الجائزة هو مصر وزمانها هو في العام الماضي. بهذه الحقيقة لن نحتاج لكثير من التحليل لنربط بين عداء السلطة ومثقفيها لكل التجارب والتيارات الإسلامية، والتفات هذه الجائزة لكاتب سوداني مغمور لم يختلف عن غيره من الروائيين إلا بطرحه لقصة في بناء تاريخي حساس، يسهل إسقاطه على الحاضر والمستقبل.
الرواية التي أسهبت في الحديث عن الظلم والقهر والفوضوية، التي نشرتها الدولة المهدية باسم الدين، لاقت رواجاً وحماساً منقطعي النظير من اللجنة ومن أصحاب النقد السياسي للأدب، الذين لا يعبرون عن رأي أدبي بقدر ما يعبرون عن موقف سياسي، ولا يحاكمون النص بقدر ما يتعاطفون مع الفكرة خلف النصوص وهو الشيء الذي لا يخدم بكل تأكيد العمل الإبداعي.
الاستغلال السياسي للأدب والفنون ظاهرة متمددة في الزمان والمكان مثالها الأوضح قد يكون ما راج إبان الاتحاد السوفييتي من تعريف للأدب الجيد بأنه الأدب الملتزم بالواقعية الاشتراكية. لكن كل ذلك لا يصلح مبرراً للتقليل من شأن الجائزة الكبيرة أو الرواية، وإن كان يجبرنا على العودة إلى السؤال الأول: هل زور (زيادة) التاريخ فعلاً وتعمد تشويه صورة المهدي وخليفته؟ لكي نتحدث بموضوعية عن تزوير التاريخ فإنه يجب أن يكون لدينا تاريخ رسمي معترف به ومجمع عليه، وهو ما لا يوجد للأسف. نحن لدينا روايات مختلفة ومتفاوتة ومتناقضة باتجاه متطرف يهدف إلى تعظيم وتقديس المهدي ورجاله، أو باتجاه متطرف آخر يهدف إلى احتقارهم والمبالغة في وصفهم بكل قبيح، كما فعل أعداء المهدي والحاقدون على دعوته في الماضي والحاضر.
هل الرواية امتداد أو إضافة لتلك «المرويات» التاريخية؟ الكاتب، بحسب اطلاعي، لم يزعم أنه بصدد كتابة مؤلف في التاريخ وإن كان، لتجويد عمله، قد عاد إلى بعض المراجع بلا شك، وطالما كان الأمر كذلك فإنه يجب الا نحمل الأمور أكثر مما تستحق. المشكلة أنه حتى لو لم يدّع الكاتب أنه مؤرخ او باحث في التاريخ، إلا أن روايته سوف تحرض بلا شك الكثيرين على إعادة التنقيب في تراث المهدية والتأكد من حقيقة ما حدث في تلك الفترة المهمة من تاريخ مصر والسودان، بل تاريخ المنطقة. هذا البحث تكتنفه مصاعب عدة، فمن ناحية هناك مشكلة قلة المراجع الموثوقة وغير المتحيزة أو انعدامها، ومن ناحية أخرى هناك الأسرة المهدية التي تمددت من خلال أنصار المهدي متحولة إلى طائفة اجتماعية مهمة قبل أن يصبح لها وزن سياسي لا يمكن تجاهله. هؤلاء لن يسعدهم بكل تأكيد أن يعامل الإمام كأي قائد سياسي أو أي زعامة عادية فتنتقد وتراجع أخطاؤه في إدارة الحكم والدولة، ناهيك عن مراجعة أخطائه العقدية أو طرح السؤال المتجدد عما إذا كان فعلاً مهدياً أم «متمهدياً». في ذلك كله تناقض بلا شك حيث يرى هؤلاء أن المهدي شخصية تمثل كل السودانيين ولا تخص أنصاره أو الحزب الذي تفرع عنهم فقط. هم يرون فيه الشخص الذي وحد كل السودان (أنا شخصياً لا أفهم المقصود بالتوحيد هنا..!)، لكن رغم كل شيء فهم يرون في الوقت ذاته أن مناقشة تفاصيل حياته وحكمه، كما تفاصيل حياة تلاميذه وقادته هو «تابو» يمنع التنقيب فيه ويجب الرضا بالرواية الرسمية التي تقوم الأسرة بتوزيعها أو تحديثها والتي تعتمد في الغالب على منقولات شفاهية.
الغريب أنه في هذا الجو المشحون بالتابوهات والمسكوت عنه، يسمح أحد أهم نجوم العائلة في الوقت الحاضر، وهو إمام الأنصار (الصادق المهدي) لنفسه بانتقاد مشروع المهدي، حيث يعترف في كتبه ومحاضراته بتشدد جده، لكنه يبرر لذلك باختلاف الوقت والمكان والحاجة إلى ذلك التشدد في ذلك الوقت. المفارقة هنا أن الأسرة ثم الحزب السياسي الذي انبثق عنها ليكون أحد أهم الأحزاب السياسية في السودان، تلك الأسرة التي استفادت الكثير بنسبتها إلى بيت المهدي، أصبحت تملك مشروعاً متناقضاً تماماً مع مشروع الجد المؤسس الذي كانت أهم بنوده هي الزهد وتطبيق الشريعة (على طريقته) والعمل على نشر الجهاد وفتح البلدان.
هكذا يكون الأحفاد قد استغلوا بشكل ما الفكرة المهدية وما ترتب عليها من منافع تقديسية واقتصادية، من أجل بناء مشروع جديد يقوم على فصل الدين عن السياسة وفصل المقدس عن الدنيوي، وهو ما اعتبره منظرو اليسار السودانيين (منصور خالد نموذجاً) نقطة إيجابية في شخصية إمام الأنصار الصادق المهدي.
هذه الرواية والنقاش الذي يصاحبها يمثل إحراجاً بالتأكيد للمهديين الجدد، ويذكر بأن كل مجدهم الحالي إنما بني على ذلك الميراث القديم، وأنه لولا إيمان بسطاء الناس واصطفاف الدراويش خلف المهدي من أجل الراية التي كان يرفعها، ليس فقط لرفع الظلم عنهم، ولكن أيضاً للموت في سبيل نشر الإسلام، لولا كل ذلك لما توحد الآلاف خلف رايته ولما منحوه بطيب نفس كل ما يمتلكون على قلته واحتياجهم. لولا ذلك لكان الإمام الذي أصبح جزءاً مهماً من تاريخنا مجرد متصوف أو على الأكثر صاحب طريقة ومريدين.
الواقع إذن كالتالي: الباحثون من غير السودانيين الذين سوف يتحدثون عن تلك الفترة غير مرحب بهم لافتراض أنهم غير موضوعيين وحانقين على المهدية، في حين يقتصر الأمر داخل السودان على المهديين أو المقربين منهم، فهم وحدهم من يملك حق مناقشة أو انتقاد أو حتى رفض المشروع المهدي من أساسه. في هذا الجو نفهم أهمية الحجر الذي تم إلقاؤه روائياً في تلك البركة الراكدة، كما نستطيع أن نتفهم ذلك الاستقبال المتشكك الذي صاحب إعلان الجائزة.
والآن، هل حان الوقت لنسيان كل تلك المناقشات «غير الأدبية» والاكتفاء بتهنئة الكاتب على الجائزة المهمة التي وضعت اسمه جنباً إلى جنب مع كتاب كأحلام مستغانمي وإدوارد الخراط ويوسف إدريس وغيرهم؟

٭ كاتب سوداني
د. مدى الفاتح
القدس العربي