كشف وزير الدولة بوزارة العمل السودانية، عن إبتعاث فرق حكومية لدراسة أوضاع السودانيين العاملين في الخارج، حيث يعمل ألاف السودانيين في الدول الخليجية.
وقال وزير الدولة بالوزارة خالد حسن إبراهيم إن وزارة وزارة الخارجية قبلت بابتعاث فرق لدراسة أوضاع العاملين في الخارج مشيرا الى اهمية وجود الملحق العمالي خاصة في الدول التي فيها جاليات سودانية كبيرة.
وحسب وكيل الوزارة صديق البشير فإن اهمية الملحق العمالي تكمن في عمل دراسات حول سوق العمل، وطالب البرلمان بدعم وزارة العمل في هذا الصدد.
وأكد وزير الدولة بالعمل، خلال زيارة وفد من البرلمان للوزارة الإثنين، جاهزية الوزارة لرفع قانون العمل لمجلس الوزراء مشيرا إلى انتظارهم رؤى اصحاب العمل في هذا الخصوص.
وتوقع رفعه في مارس الحالي كاشفا عن ترتيبات لرفع قانون محاسبة العاملين لمجلس الوزراء بعد أسبوع في إطار برنامج اصلاح الدولة.
وحول نوع العمل الذي يأتي عبر مكاتب الاستخدام قال إنه يضبط وفق القوانين والعرف والتقاليد السودانية وأكد أن هذه المكاتب لا تعمل بمعزل عن الوزارة، موضحا أن التصديق لها يكون بموافقة وتوقيع الوزير، وكشف عن مراجعة شاملة تتم الآن لمكاتب الاستخدام الخارجي.
من جانبه استعجل رئيس لجنة العمل بالبرلمان، عمر بدر، وزارة العمل لإيداع قانون العمل منضدة البرلمان حتى يجد حقه من الإجازة مطلع الدورة المقبلة في أبريل وأشار إلى أهمية القانون الذي يضبط الأستخدام قائلاً إن القانون تأخر كثيرا.
وطالب بمراجعة قيمة ضمانات مكاتب الاستخدام الخارجي وأكد تكامل الدور التشريعي والتنفيذي مبيناً أن الزيارات جاءت للتقصي حول معلومات وردت عن مخالفات ببعض مكاتب الاستخدام.
وشرحت مدير ادارة الاستخدام سعاد الطيب حسن، شروط انشاء مكاتب الاستخدام الخارجي والضوابط التي تعمل بها الوزارة مشيرة إلى حرص الوزارة في تطبيق تلك الشروط والتقيد بها.
أعاد وزير العدل السوداني، الإثنين، قضية فساد في المال العام بعد شطبها، العام الماضي، وكشف الوزير أن نحو 7 ألاف نزيل في السجون على ذمة قضايا تتعلق بجرائم الأموال مثل الإخلال بسداد الديون والاحتيال.
وأصدر وزير العدل عوض الحسن النور، قراراً اليوم في الدعوى رقم "2014/217"، الشاكي فيها طه محمد موسى بنيابة كسلا، وقضى القرار بإلغاء قرار المدعي العام والذي سبق ان شطب الدعوى المفتوحة في مواجهة عدد من المسؤولين بولاية كسلا.
وأمر الوزير بمواصلة السير في الدعوى، بعد أن كشفت التحريات عن قيام المسؤولين بأفعال أدت إلى إهدار المال العام إثر التعاقد مع شركات لإزالة أشجار المسكيت من مشروع القاش الزراعي.
وأشار إلى أن من ضمن شروط التعاقد أن تتم إزالة أشجار المسكيت بالآلات الحديثة وهو ما لم يتم، كما تم إدخال مساحات إضافية لم تكن تحتاج إلى نظافة.
وأمر وزير العدل بمواصلة التحريات وأن يُضم لقائمة الاتهام كل من يثبت ضلوعه في الأفعال المذكورة في الدعوى وإحالة الدعوى للمحكمة.
يشار إلى أن الدعوى مفتوحة تحت مواد خيانة الأمانة واستلام المال المسروق ومخالفة المسلك الواجب إتباعه من الموظف العام وتقديم بيانات كاذبة إضافة لمواد قانون الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2006.
إلى ذلك طالب رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر بإيجاد وسائل أخرى لحل قضية "يبقى لحين السداد" غير وسيلة القانون الجنائي معتبرا القضية أصبحت ظاهرة بالمجتمع السوداني، وقال إن الظاهرة ليست بين دائن ومدين بل هي صورة من صور التعامل الاقتصادي المخل بالدولة مناديا بعقد ورش لدراسة القضية اجتماعيا وأقتصاديا .
وتساءل لدى مخاطبته ورشة حول الظاهرة، الإثنين: "لماذا ينصب الحديث عن المدين ويغفل دور الدائن ؟ ولماذا لا يعاقب الدائن ؟"، ونادى أن تناقش هذه الجزئية بوضوح مشيرا الى القيم التي كانت تضبط التعاملات الاقتصادية في السابق قبل القانون الجنائي.
من جهته أبان وزير العدل أن الاحصائيات تشير الى وجود أربعة الآف نزيل ونزيلة بسجن الهدى ودار التائبات تحت مادة يبقى لحين السداد الى جانب ثلاثة الآف نزيل تحت مواد النفقة والاحتيال والتعدي على المال العام والديات.
وتابع "جميع هؤلاء السبعة ألاف تصرف الدولة على اكلهم وشربهم وعلاجهم وتتدخل الرعاية الاجتماعية في حل قضايا بعضهم تحت بند الغارمين"، ودعا لاستصحاب كل هذه الإشكالات في مدارسة المادة "179" المعنية بالبقاء لحين السداد.
وكشف الوزير عن إنتهاء عمل لجنة مراجعة قانون الاجراءات الجنائية توطئة لرفعها لمجلس الوزراء ومن ثم رفعها للبرلمان، مقرا بوجود مشاكل اجتماعية ناتجة عن قضية يبقى لحين السداد.
وقال محمد حسن احمد البشير مدير مؤسسة "معارج"، التي نظمت الورشة، إنهم سجلوا زيارات لسجن الهدى ودار التائبات ووقفوا على حجم المشكلة الاجتماعي ووجدوا أعدادا كبيرة تحت طائلة هذه المادة منهم نخب من المجتمع الى جانب نساء.
وأبدى أمله في أن تسهم الورشة في إيجاد حلول للقضية في إطار دورها الاجتماعي مطمئنا الدائنين على تحصيل حقوقهم من دون إفراط أو تفريط في المجتمع.
أكدت مصادر حكومية أن الرئيس السوداني عمر البشير استقل بالفعل طائرة سعودية إلى إندونيسيا، وينتظر أن تعيده للخرطوم الثلاثاء، لإجراء مباحثات مع نظيره التشادي، قبل أن يغادرا سويا إلى الرياض، الأربعاء، ليشهدا مع العاهل السعودي ختام مناورات "رعد الشمال" بحفر الباطن. وعلمت "سودان تربيون" من مصدر حكومي أن الرئيس البشير سيصل الخرطوم قادما من جاكرتا على متن طائرة سعودية، فجر الثلاثاء، بعد مشاركته في القمة الإسلامية الطارئة بإندونيسيا،، بينما يصل الرئيس التشادي للعاصمة السودانية عصر ذات اليوم في زيارة رسمية تمتد يوما واحدا يجري خلالها مباحثات مع البشير.
وأكد المصدر أن الرئيس البشير بالفعل استقل طائرة سعودية في رحلته من وإلى إندونيسيا، وعزا ذلك إلى أن الطائرة الرئاسية التي درج البشير على السفر بها تخضع حاليا للصيانة، ما دعا الرياض لإرسال طائرة يغادر بها الرئيس إلى جاكرتا.
وتوجه البشير، مساء السبت، الى إندونيسيا رغم إلغائه رحلة إلى نفس البلد في أبريل 2015 بسبب المحكمة الجنائية الدولية التي تطالب بإلقاء القبض عليه منذ العام 2009، على خلفية تهم بارتكابه جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في إقليم دارفور.
وينتظر أن يغادر البشير وديبي يوم الأربعاء كلا على حدا للعاصمة السعودية الرياض ليشهدا ختام تدريبات "رعد الشمال" المقررة يوم الخميس بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
ويعد تمرين "رعد الشمال" بمدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن واحداً من أكبر التمارين العسكرية في العالم، بمشاركة جيوش 20 دولة عربية وإسلامية وقوات درع الجزيرة واستمر نحو 3 أسابيع وسط اهتمام إقليمي ودولي.
وقال سفير السودان بإنجمينا عبد العزيز حسن صالح لـ (سودان تربيون) إن ديبي سيصل الخرطوم مترئسا وفدا يضم وزيري الخارجية والتجارة وعددا من خبراء وزارة النقل.
وأفاد أن الرئيسين سيبحثان التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية والدولية، وأضاف أن الرئيس التشادي سيقدم شكره للرئيس البشير والشعب السوداني على دعم بلاده بقافلة طبية للتشاديين.
وأشار إلى أن وزير التجارة التشادي جدي بشارة سيواصل زيارته بعد مغادرة ديبي للخرطوم للتباحث مع نظيره السوداني، وزيارة المنطقة المخصصة لتشاد بميناء بورتسودان لنقل وارداتها عبره والوقوف على تسهيل تجارة الترانزيت حسب توجيهات الرئيس البشير.
وأوضح السفير أن وزير التجارة يرافقه خبراء من وزارة النقل التشادية لعقد مباحثات مع نظرائهم السودانيين حول مشروع خط السكة حديد "بورتسودان ـ انجمينا" لنقل البضائع من والى الميناء.
واثنى على المستوى المتطور للعلاقات بين البلدين بفضل الإرادة السياسية العليا لقيادتي البلدين.
وقال إن السودان يثمن الاختيار الموفق من قبل قادة أفريقيا لديبي كرئيس للدورة الحالية للاتحاد الأفريقي ويثق في أنه وبحكمته سيلعب دورا متعاظما في الإسهام مع الرئيس البشير في التوصل لحل كثير من القضايا السياسية والتنموية التي تعاني منها دول القارة عامة ودول الجوار خاصة.
أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، الإثنين، عن تعاون إقتصادي سوداني إندونيسي خليجي، تضخ عبره رؤوس أموال خليجية فضلاً عن الخبرات التقنية والتدريب، على أن يقدم السودان إمكانياته في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية. وترأس البشير فاتحة أعمال القمة الإسلامية الطارئة الخامسة، المنعقدة بالعاصمة الإندونيسية جاكارتا، التي خصصت لمناقشة القضية الفلسطينة والقدس.
وأبدى الرئيس البشير، لدى لقائه نظيره الإندونيسي، جوكو ويدودو، على هامش أعمال القمة، إستعداد بلاده لتلبية احتياجات إندونيسيا من اللحوم، ودعا الشركات الإندونيسية للدخول في الإستثمار خاصة في مجالات النفط والتعدين.
وقال القائم بأعمال سفارة السودان بإندونيسيا بالإنابة طارق التوم، إن اللقاء تطرق للأوضاع في فلسطين والقدس، والتأكيد على أهمية التعاون المستمر بين الدول الإسلامية لمواجهة المخططات الإسرائيلية وضرورة التصدي لها.
ونقل التوم لوكالة السودان للأنباء، أن اللقاء بحث كيفية دعم دور منظمات المجتمع المدني في مقدمتها جمعية الشيخ سوركتي بإندونيسيا والمنظمات الطوعية العاملة في المجال الإغاثي.
بدوره أبدى الرئيس الإندونيسي، رغبة بلاده في دعم التعاون بين جاكارتا والخرطوم، والإتجاه لإستيراد اللحوم "الحلال" من السودان وتشجيع الشركات الإندونيسية للعمل في السودان.
وأكد ويدودو حرصه على استمرار دعم العلاقات المتميزة بين البلدين معرباً عن أمله في تنفيذ قرارات القمة الإسلامية الإستثنائية الخامسة لمواجهة المؤامرات الإسرائيلية.
وناقشت القمة مواجهة تهويد القدس في ظل "الإنتهاكات غير المسبوقة التي تطال المدينة، والضفة الغربية، فضلاً عن الحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزة".
ومن المقرر أن تمتد القمة على مدى يومين حيث بدأت بإجتماع تحضيري لكبار المسؤولين أعقبه إجتماع لاحق وزراء الخارجية، ورفعت نتائج مداولات القمة في يومها الأول إلى قادة الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
تهيب الحركه الشعبيه شمال ببلجيكا ومجموعة سودان اكشن قروب بجميع السودانيين والسودانيات والروابط والجمعيات السودانيه بالمملكه البلجيكيه المشاركة في الوقفه الاحتجاجيه امام سفارة المملكه العربيه السعوديه ببروكسل لمناهضة قيام السدود بالاراض النوبيه واحتجاجا علي الدعم السعودي للحكومة السودانيه والتي تقوم بانتهاكات لحقوق الانسان بحق المدنيين والعزل من ابناء الشعب السوداني.
توفي مخترع البريد الإلكتروني “إيميل”، راي توملينسون، الأحد 6 مارس/آذار، عن عمر يناهز 74 عاما، إثر إصابته بنوبة قلبية.
وقالت الشركة الأمريكية للدفاع “ريتيون” التي كان يعمل بها المبرمج الراحل في بيان إن “ري رائد حقيقي في مجال التكنولوجيا، وهو مخترع الإيميل”.
وأضاف البيان: “لقد غير اختراعه طريقة تواصل العالم، ورغم كل هذه النجاحات بقي متواضعا ولطيفا وسخيا في منح وقته ومهاراته. والجميع سيفتقده”.
وولد راي توملينسون عام 1941 ليتخرج من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا الشهير. وواتته فكرة تبادل الرسائل الإلكترونية من شبكة إلى أخرى عام 1971، فتضمنت الفكرة استخدام رمز “@” في عناوين البريد الإلكتروني، وهو ما أصبح المتعارف عليه حاليا.
وأرسل توملينسون ما يعرف حاليا بأول رسالة إلكترونية من مقر عمله في مدينة بوسطن الأمريكية، إذ شغل منصب مهندس في شركة الأبحاث “بولت وبيرانيك ونيومان”.
ونالت أعمال توملينسون الكثير من التقدير عام 2012، إذ أدرجت ضمن قائمة أكثر أعمال الانترنت شهرة. كما حصل على العديد من الجوائز والأوسمة.
سبع ساعات كانت فاصلة في حياة زعيم "المؤتمر الشعبي" المعارض والمفكر الإسلامي السوداني حسن الترابي، الذي فارق الحياة عن عمر 84 عاماً بعد إصابته بذبحة قلبية، كانت كفيلة بإنهاء قرن من الجدل الغزير حول شخصية الرجل.
صبيحة السبت، باشر الترابي عمله كالمعتاد، بحيث وصل إلى مكتبه بمقرّ حزبه في الموعد المحدد، ليسرّ إلى مقرّبين منه، بإحساسه بالإعياء، لكن ليس بالصورة التي تثير القلق، وإنما نتيجة للعملية التي أُخضع لها الرجل أخيراً في الدوحة، إذ إنه كان يعاني من ضيق في ثلاثة شرايين في القلب، فضلاً عن ضعف في عضلات القلب، بحسب الأطباء.
مثل خبر وفاة الترابي صدمة قوية، خصوصاً لأعضاء حزبه والحركة الإسلامية، باعتباره أحد رموزها الأساسيين. وبموته، يعتقد البعض بأفول نجم الحركة في السودان، والتي بدأت تترنح بعد خروجه من السلطة لما يزيد عن الـ15 عاماً. سيناريوهات عدّة تعقب وفاة الترابي، ستقود إلى آثار سلبية على الحوار الوطني وحزب "المؤتمر الشعبي" وحتى الحزب الحاكم. وإن كان المستفيد الأكبر الرئيس السوداني عمر البشير، الذي أصبح يمثل رمزاً أساسياً للحركة الإسلامية والشخصية المحورية داخلها بعد غياب منافسه عن المسرح.
برحيل الترابي، بات البشير اللاعب الرئيسي، ووحدة الإسلاميين حالياً تعني العودة للبشير، خصوصاً أن السلطة في الأساس مكرسة في يده، كما أن وفاة الترابي ستعضدها أكثر.
ويرى مراقبون أن الحوار دُفن مع حسن الترابي، باعتباره الرمز الوحيد الذي يعطي للحوار قيمته، ويمثل ضامناً لتنفيذ مخرجاته، دون حزبه الذي يواجه بنفسه خطر الزوال والتشتت، لأن شخصية الترابي شكّلت أساس تماسكه، باعتباره الشخص الذي يتخذ القرارا فيه. مع العلم، أن الحزب نشأ كحالة احتجاجية تعاطفية مع الترابي نفسه إبان صراعة مع المؤتمر الوطني، ما يشي بتفتت الحزب، وعودة المترددين فيه لأحضان المؤتمر الوطني الحاكم، خصوصاً أولئك الذين يحسبون ألف حساب لشيخهم، كما يحلو لهم أن يطلقوا عليه.
ويعتقد مراقبون أنه بموت الترابي انتهت تماماً فرضية توحيد الإسلاميين، وإن كان هناك من سيعمل من أجلها.
وتقول المحللة السياسية درة قمبو لـ"العربي الجديد" إن وفاة الترابي تمثل أكبر هزّة، إذ انخلع بوفاته ركن في السياسة السودانية، ذو تأثير واضح على مستوى هيكلة الدولة والتكوين الحزبي في البلاد. وتضيف أن "الترابي يعتبر أحد اللاعبين الأساسيين في المشهد السوداني رغم تواريه عن مشهد الحكم". وتؤكد أن الحوار "سيكون أول المتأثرين بوفاة الرجل، وستظهر تداعياته بشكل أسرع باعتبار أن كوادر الشعبي في الأساس، لم يكن لديها إيمان عميق بالحوار، وكانت تلبي رغبة زعيمها. كما أن الرجل كان قادراً على صدّ الإسلاميين الحانقين على الحزب الحاكم. وهذا انتهى الآن. فضلاً عن أنه عمل على خلق جو من التسامي عن الأحقاد وروح الثأر، كما قدم مبادرات أنقذت النظام".
ويعتقد البعض أن الترابي مثل صمام أمان للحزب الحاكم، رغم العداوة التي جاهر بها إبان سنين المفاصلة الأولى. ويقول أحد قادة حزبه لـ"العربي الجديد" "قد نصل أحياناً إلى مرحلة إسقاط النظام، لكن الترابي دائماً ما كان يتراجع في آخر لحظة، حتى أن البعض أحياناً تصله قناعة بصدق ما يقال عن أن الانشقاق مجرد تكتيك مرحلي يعلم بتفاصيله قادة محدودون".
ويقول الخبير بملف الأحزاب السياسية في السودان ماهر أبو الجوخ لـ"العربي الجديد" إن أول من سيتأثر بغياب الترابي حزبه، لأن إجمالي المواقف السياسية والآراء الفقهية مصدرها الترابي، ما يختصر فاعلية حزبه في شخصة.
ويعتقد أبو الجوخ أن غياب الترابي مؤثر على البلاد ككل لتأثير الرجل المباشر في عدد من الملفات الساخنة، خصوصاً دارفور، وتأثيره الأكبر سيكون على الحوار، باعتباره الرمز السياسي الوحيد، الذي ظل يدعم الحوار، وأعطاه الزخم في ظل مقاطعة الفصائل المعارضة الرئيسية له، ما يجعل الحوار رهينة بيد "المؤتمر الوطني" يشكّله وفق ما يشاء. ويضيف "حتى إعلان (المؤتمر الشعبي) الخروج من الحوار بعد هذا لن يكون له تأثير، كذلك الأمر إن استمر فيه".
وتباينت ردود الفعل السودانية تجاه رحيل حسن الترابي. وسارعت الأحزاب المعارضة إلى أداء واجب العزاء فيه، رغم اختلافها معه، وحرصت الحركات المسلحة على إصدار بيانات نعي، وإن حاول تحميله مسؤولية أزمات البلاد. وفيما عمد آخرون إلى اعتبار موته بمثابة "موت الظالم"، معتبرين أن الأمر من شأنه أن يعود بالخير على البلاد، حاول محبوه وأنصاره التشديد على رمزية الرجل ودوره كرقم صعب في السياسة السودانية، وعلى مستوى العالم والإقليم.
ويعتبر الترابي عراب النظام الحالي الذي أوصله إلى السلطة بانقلاب عسكري، ووقف على رأسه، إذ كان الحاكم الفعلي رغم رئاسة البشير، وهو ما قاد لصراع بين الرجلين، انتهى إلى المفاصلة الشهيرة ومفارقة الترابي للسلطة في ديسمبر/كانون الأول 1999.
ومثل الترابي شخصية جدلية بالنظر لمواقفة المتناقضة. يصفه بعضهم بالشخصية "البراغماتية"، لتقلّب مواقفة بحسب مصالحه. وعند ظهور الرجل لأول مرة في عام 1964، كان يبشر بالحرية والديمقراطية، لكنه سقط في أول امتحان، عندما عمد مع صهره وزعيم حزب "الأمة" الصادق المهدي إلى طرد الحزب الشيوعي من البرلمان، رغماً عن قرار السلطة القضائية، بإبطال قرار الطرد في العام 1965.
ويرى محللون أن ما يحاصر الترابي بعد موته تحويله الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى حرب دينية جهادية، وما ترتب على ذلك من آثار كارثية، انتهت بانفصال الجنوب وتكوين دولته في عام 2011. فضلاً عن إحيائه للقبليات والإثنيات والجهويات، بإقرار نظام الحكم الفيدرالي، وخلق مراكز قوة في الولايات، ومراكز صراع على أساس قبلي وجهوي في تقسيم الولايات أو المحليات، ما ساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي.
ويحمله بعضهم أيضاً مسؤولية تدهور علاقات البلاد الخارجية، التي بدأت في التحسن بعد خروجه من السلطة خصوصاً مع الدول الغربية، وبعض الدول العربية التي كانت تتخوف من طموحاته. وترى أنه يعمل على تصدير الثورة لدول المنطقة خصوصاً بعد تكوينه في عام 1991 للمؤتمر الشعبي العربي الإسلامي، والذي ضم ممثلين لـ"45" دولة ممن يناهضون السلطات في دولهم. كما عمل على فتح البلاد أمام الحركات المطلبية والدينية المتشددة.
وكان للترابي دور في حرب دارفور، حيث يرى البعض أن حركة "العدل والمساواة" التي تقود حرباً في دارفور هي بمثابة جناح عسكري لحزب الترابي، وتزعم أن الأخير من أسسها ودعمها.
من جهة ثانية، حملت شخصية الترابي تناقضاً، انعكس في توقيعه على مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق في العام 2001 عقب خروجة من السلطة. وهي الحركة نفسها التي حرض السودانيين على قتالها باعتبار منتسبيها خونة وخرجوا عن السلطان، إلى جانب دخوله في تحالف مع القوى المعارضة التي ظل يوجه لها سهامه طيلة فترة حكمة.
وللترابي آراء فقهية جدلية، قادت بعض المتشددين للمطالبة بإهدار دمه، ومثلت أمراً شاذاً بالنسبة للقيادات الإسلامية، لأنها خالفت ما يعتبر مسائل قطعية ومسلمات، ما جعله يخلق مسارا فقهيا لحركته مختلفا تماما في المسائل الدينية والسياسية.
وحقق الترابي للحركة الإسلامية مكاسب، إذ حولها من الشكل الصفوي إلى الجماهيري، وأوجد لها تحالفات مع الطرق الصوفية والإدارات الأهلية ومع قطاعات أوسع من النطاق الذي كانت تتحرك فيه. فضلاً عن أنه أخرجها من تبعية القيادة المركزية لجماعة "الإخوان المسلمين" في العالم لتكون مستقلة. وأوصل الحركة للسلطة. كما يعتبره البعض رائدا في مدرسة تجديد الإسلام السياسي.
وعُرف الترابي بقدراته على امتصاص الصدمات، وإعادة ترتيب صفوفة والصبر في تحقيقها، فضلاً عن قدرة هائلة على المراوغة. ورغم اختلاف البعض منه، لكن لا ينكر شخصية الرجل الكارزمية، ومستوى تفكيرة الذي استطاع من خلاله تكوين قاعدة للإسلاميين، حاول أن ينافس بها أكبر حزبين، "الأمة" بزعامة الصادق المهدي و"الاتحادي" بزعامة محمد عثمان الميرغني.
ويمثل الترابي أحد أشهر القادة الإسلاميين في العالم المجتهدين على صعيد الفكر والفقه الإسلامي المعاصر، ولديه عدة مؤلفات في ذلك. وسبق أن وضعه الكاتب الغربي روي جاكسون، ضمن قائمة بخمسين شخصية في الإسلام .
قضى الترابي 12 عاماً من عمره في السجن منذ دخوله السياسة في العام 1964، وسُجن للمرة الأولى في عهد الرئيس جعفر النميري لمدة ثماني سنوات، وبعدها أُفرج عنه، وعُين نائبا عاما، ثم مستشارا قانونيا للنميري.
وشكلت فكرة "النظام المخالف" تطوراً جديداً في اتجاهات الرجل، إذ قامت فكرتها على توحيد التيارات الإسلامية بمختلف مسمياتها، بما فيها الصوفية والسلفية والقومية، في كيان واحد يتجاوز الأحزاب. حلم الترابي أن يوحد الإسلاميين، ويحسن من صورتهم، قبل أن يفارق الحياة.