الأحد، 27 مارس 2016

رئيس الجيش السوداني برفقة كبار الضباط يتوجهون الى السعودية

توجه الي المملكة العربية السعودية مساء السبت الفريق اول مهندس ركن عماد الدين مصطفي عدوي رئيس الاركان المشتركة علي رأس وفد رفيع المستوى مشاركا في اجتماعا ت رؤساء هيئات الاركان لدول التحالف الاسلامي التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض .
يذكر ان اجتماعات التحالف تجئ مباشرة عقب الانتهاء من تنفيذ قوات التحالف لمناورات ناجحة وصفت بحسب مراقبين بالاكبر في المنطقة علي الاطلاق استضافتها ايضا المملكة العربية السعودية التي تقود هذا التحالف .
ومن المنتظر ان تناقش اجتماعات رؤساء هيئات الاركان عددا من الموضوعات التي تشكل اطارا عاما لهذا التحالف في مناحي مختلفة .
الجدير بالذكر ان رئيس الاركان المشتركة رافقه ضمن الوفد كل من الفريق الركن علي محمد سالم رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية والفريق الركن نصرالدين عوض الكريم علي مدير ادارة التخطيط الاستراتيجي بوزارة الدفاع واللواء طيار ركن صلاح الدين عبدالخالق سعيد مساعد رئيس اركان القوى الجوية للقوات الجوية.
(سونا)

إمتحانات الشهادة السودانية.. أجانب في قفص الاتهام

تزايد عدد الطلاب الأجانب الذين يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية وفق اتفاقيات ثنائية بين تلك الدول ووزارة التربية والتعليم العام بالسودان.. وخلال امتحان هذا العام كشفت الوزارة عن ضبط حالات غش في الامتحانات من طلاب أردنيين مما كان له الأثر السيء على بقية الطلاب من الدول الأخرى الذين يجلسون لذات الامتحان، واستنكر بعض الطلاب المصريين وأسرهم الخطوة وأكدوا التزام طلابهم باللوائح والقوانين المبرمة مع وزارة التربية المصرية منذ أكثر من عشر سنوات، واشتكت بعض الأسر من صعوبة الامتحانات لهذا العام وخاصة مواد اللغة العربية والفيزياء والكيمياء.. (آخر لحظة) قامت بزيارة لعدد من المدارس للوقوف على الأمر.
*زيادة كبيرة
مديرة مدرسة الشهيد الزبير محمد صالح الثانوية بنات قالت إن عدد الطالبات اللاتي جلسن للامتحان بمدرستها (99) طالبة، بينهن عدد من الأجنبيات، (7) منهن من مصر وثلاث أخريات من دولة جنوب السودان، وأضافت أن الوضع هادئ والأمور تسير بصورة طبيعية، ولا توجد مشاكل، وامتحان أمس الأول ليست به صعوبة، وأوضحت أن الطلاب المصريين يحضرون للسودان، لأن الفرص بمصر قليلة، وبالذات في المجالات العلمية، وأشارت إلى أن سقف القبول في الجامعات المصرية عال، ولأن المقرر بالسودان صعب، يتم منح الطالب المصري الذي يمتحن الشهادة السودانية 10 درجات على درجاته التي يحرزها، وهذه العملية تسمى التنسيق، ولها أكثر من عشرة أعوام، ولكن هذا العام شهدت زيادة كبيرة، وشروطها أن يحضر الطالب للبلاد قبل الامتحانات بفترة كافية ولا تقل عن (7) أشهر وأن يكون برفقة أحد والديه أو ولي أمر تربطه به صلة قرابة من الدرجة الأولى، وأن يدفع رسوم امتحانات الشهادة السودانية للأجانب والتي كانت في العام السابق (60) دولاراً، وشهدت زيادة في هذا العام حيث بلغت (150) دولاراً للطالب.

*حالات غش
المواطنة المصرية مبروكة محسن عبد العزيز سمعت عن وجود حالات غش من طلاب أجانب بمدرسة بالجريف غرب، وقالت إنها حضرت للسودان في سبتمبر الماضي مع ابنها للجلوس لامتحان الشهادة السودانية وهذه المرة الثانية التي أحضر فيها للسودان، كانت الأولى في العام 2010 مع ابني الكبير وامتحن من هنا وبحمد الله درس صيدلة بجامعة الاسكندرية.
ومن جهتها اشتكت المواطنة المصرية سوزان محمد علي والدة الطالب أحمد عبد الحميد يوسف من صعوبة الامتحانات وخاصة اللغة العربية والفيزياء.

*مبررات
أما المواطن المصري أشرف عبد الخالق أبان أن ابنه الممتحن شهادة سودانية وجد صعوبة كبيرة في مادة اللغة العربية، وقال عبد الخالق لـ(آخر لحظة) إن الامتحانات بالسودان سهلة ولكن في هذا العام اختلفت عن الماضي، فهي صعب جداً، وأضاف أن عملية المراقبة في الامتحانات مشددة وسمعنا أن هنالك حالات غش في أماكن أخرى من طلاب أجانب، بس احنا أولادنا منضبطين خالص. ومن جهته قال المواطن المصري محمد سعيد إن ابنه أمجد جالس لامتحانات الشهادة السودانية لهذا العام وهو يشتكي من مواد اللغة العربية والأحياء والفيزياء، وأضاف سعيد أتوقع أن يحرز ابني نسبة حلوة، وأشار إلى أن عدد الطلاب المصريين الممتحنين بالسودان أكثر من ألف طالب.

ومن جهته تحدث جمال محمد مصطفى عن حفيده الطالب الممتحن للشهادة السودانية خالد الصعيدي وقال إنه يشتكي من صعوبة مادتي الفيزياء والأحياء، وأضاف بالنسبة للغة العربية (اشتغل كويس)، وإن شاء الله حايقدر ينافس في القبول للكليات العلمية بمصر الطب والصيدلة، وأشار إلى الاتفاق بين السودان ومصر، أي ما يسمى بالتنسيق، ويتم قبول عدد من الطلاب الممتحنين بالسودان بكليات الطب والهندسة بأقل من النسب التي يتم القبول بها في مصر.
وأيضاً تحدث عبد العزيز عثمان عن حفيده أسامة محمد عبد العزيز بقوله إن الامتحانات كويسة وحايحرز نسبة حلوة بس بشتكي من مادة الفيزياء.
وقال هلال الجد إن ابنه محمود وجد صعوبة في الامتحانات وخاصة في الفيزياء والعربي، وأشار الجد إلى أنه لا بد من وجود ولي أمر مع كل طالب، والوضع في السودان حلو ونحن في بلدنا، وأبان أن الوقت ضيق ولا يوجد فاصل بين امتحان والآخر، كلها مع بعض، كل يوم امتحان صعب جداً على الأولاد، وأوضح أن المواد والمقرر في البلدين متشابه مافيش فرق كبير.
وكشف محمد أبو شعيب والد طالبين من مصر، أن الامتحانات صعبة والأساتذة الذين كانوا يدرسون أولاده شرحوا لهم حاجة غير المنهج، وأوضح أبو شعيب عن خسارته أموالاً كثيرة على الامتحانات، وأبان أبو شعيب اتظلمنا في التصحيح في بلدنا في مصر وجينا على السودان عشان يمتحنوا الأولاد من هنا والمراقبة هنا جامدة شديد.

استنكر الخبير التربوي الهادي سيد عثمان حدوث حالات غش في امتحانات الشهادة من طلاب أجانب وقال جلوس أعداد كبيرة من الأجانب لامتحان الشهادة السودانية قضية تحتاج لوقفة ومراجعة ومعرفة أسبابها، وأشار سيد إلى أن حالات الغش التي تم التحدث عنها إن كانت صحيحة فهي فضيحة، وإن كانت غير موجودة لماذا حدث، واعتبر أن تزايد أعداد الطلاب الأجانب الممتحنين تدهوراً وليس تطوراً، وقال نحن كتربويين نستنكر ما حدث للتعليم وقد كنا فوق الجميع ولنا الصدر دون العالمين، ونرفض الإساءة إلينا بأننا نتساهل في الامتحانات ونحن اشتهرنا بجديتنا في كل جوانب الحياة، وأوضح سيد قمت بزيارة عدد من الدول ورأيت امتحاناتهم، فهي أسهل من امتحاناتنا، في السابق لم يكن يحضر إلينا طلاب بهذه الأعداد الكبيرة اللهم إلا الطلاب الذين لديهم ارتباط بأسرهم التي تقيم بالبلاد لظروف عمل، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا ارتفعت أعدادهم الآن بهذه الصورة وظهرت معهم حالات الغش وهي تعتبر ظاهرة دخيلة ولا بد من معالجتها.
تقرير:عمر الكباشي
صحيفة آخر لحظة

أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الأحد 27 مارس 2016م


صحيفه الاسياد
*تم تعيينه مدربا لهلال 2017 بصوره رسميه
سيدا يقود الشباب ..بامر مجلس العراب
* هيثم مصطفي : تحققت امنيتي الان..النادي يتعامل بالقيم واشكر السوبرمان
* الكاردينال مخاطبا اعضاء الهيئه الاستشاريه : الدوله دعمتنا ..المشير سهل من مهمتنا..والديون السابقه ارهقتنا..
* الهلال يفوز علي كوبر بخماسيه في تجربه وديه…يرتاح اليوم ويعود غدا بصوره قويه
* الهلال يحتل المركز 13 عالميا للانديه و 20 في الانديه والمنتخبات
* شباب الهلال ينال صداره الدوره الاولي للشباب بجداره
صحيفه قوون
* ردود افعال عنيفه لقرار مجلس الهلال
* رفض جماهيري للاستغناء عن موكورو..والمريخ يتدخل..
* الهلال ينذر الفرسان ويكسب كوبر بخمسه اقوان..ثنائيه لنيمار وهدف للجزولي وصهيب والوالي الفنان..
* المجلس يمنح العشري الفرصه الاخيره حتي مايو..ووكيل مكسيم يؤكد التزامهم بالعقد مع الازرق..
* الاحمر يكثف التحضيرات للاكسبريس وسطيف..
* منافس المريخ يكسب جمعيه وهران بثلاثيه وبعثته تصل الخرطوم عبر التركيه
صحيفه الجوهره
* اداره النادي اصدرت القرار المفاجئ بالامس علي ان يدخل حيز التنفيذ اليوم
* هيثم مصطفي مدربا لشباب الهلال
* الازرق ممثلا للسودان في دوري ابطال العرب..والجماهير تهتف للكاردينال..والكبار يطالبونه باستكمال ثوره الاعمار
* (ليكيب) الفرنسيه تشيد ب(صقور الجديان)..ومنقستو ل(الجوهره) المدرب الانسب للهلال موجود في (لبنان)
* الازرق الشاب يضرب(كوبر) ب(خماسيه)..السنغالي سيسيه يغازل المريخ…و(سطايفه) ينذر الاحمر بثلاثيه في وهران
صحيفه عالم النجوم
* تواصل الثوره الهلاليه…اعفاء هيثم مصطفي من منصبه !!!
* عالم النجوم تكشف ادق الاسرار واخطرها لقرار اعفاء هيثم وتحويله للشباب ..
* جماهير الهلال تعلن مباركتها وتاييدها لقرارات ثوره التصحيح بالهلال ..
* مفاجأه : مدرب عالمي يقود تسجيلات الهلال في يونيو..
* الهلال يستعرض عضلاته امام كوبر ويفوز بخماسيه وتالق كالو وايشيا..
* الكاردينال يجتمع بالهيئه الاستشاريه ويكشف اسباب الخروج الافريقي والقرارات الاخيره

ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ
ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ ﻳﻌﻠﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﻱ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍ ﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﺍﻟﻮﻓﺎﻕ
ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﻤﻔﻮﺽ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ
ﺍﺑﻮﺟﺮﻳﺸﺔ ﻳﻌﻮﺩ ﻭﻳﺠﺘﻤﻌﺮﺑﺎﻻﻋﺒﻴﻦ ﻭﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺻﺎﺭﻣﺔ ﺑﺎﻻﻧﻀﺒﺎﺕ

ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺼﺪﻱ
ﻭﻧﺴﻲ ﻳﺘﻌﻬﺪ ﺑﺤﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺧﺎﺭﺟﻲ
ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ
ﺍﺑﻮﺟﺮﻳﺸﺔ ﻳﻜﺸﻒ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﺻﺎﺑﺔ ﺗﺮﺍﻭﺭﻱ ﻭﻳﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﻟﺒﻠﺠﻴﻜﻲ
ﻣﻨﺘﺨﺒﻨﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﺑﺪﺟﺎﻥ ﻓﺠﺮﺍ ﻭﻳﺴﺘﻌﺪ ﻟﺠﻮﻟﺔ ﺍﻻﻳﺎﺏ .
. ﻭﺻﺤﻔﻲ ﺟﺰﺍﺋﺮﻱ ﻳﻜﺸﻒ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﻕ

ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺍلزﻋﻴﻢ
ﺳﻔﻴﺮ ﺑﺮﻃﺎﻧﻴﺎ ﻳﻜﺸﻒ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻋﻴﻢ
ﻭﻧﺴﻲ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻭﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ..
ﻣﺼﺪﺭ ﺑﺎﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻫﻞ ﻣﺎﻳﻔﻴﻖ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺮ
ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻮﻧﻴﺎﻥ
ﺗﺮﺍﻭﺭﻱ ﻭﻛﺮﻳﻢ ﻭﻋﻼﺀ ﻳﺘﺨﻠﻔﻮﻥ ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻋﻦ ﺇﺻﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ

ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟزﺍﻭﻳــﺔ
ﺍﻟﺬﺍﻭﻳﺔ ﺗﺤﺬﺭ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﺳﻄﻴﻒ
ﻭﻧﺴﻲ ﻳﺘﺮﺃﺱ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻻﻭﻝ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺮﺑﺎﻋﻴﺔ ﻟﺤﻞ ﺍﻻﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ
ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﺒﺎﺭﺍﺓ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ
.. ﻭﻏﻴﺎﺏ ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻟﺘﺮﺍﻭﺭﻱ ﻋﻦ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﺍﻻﻣﺲ



النيلين

المواطن الصحافي يكذب أيضا

وهذه واحدة من الظواهر البشرية العجيبة التي لم تشهدها الأرض من قبل. كائنٌ جديدٌ ملتبسٌ انتقل من مرحلة المظلومية المعلوماتية، إلى خانة المعلومة المتاحة المتوفرة مجانا، فصار ظالما لا يوقفهُ ضميرٌ ولا حياء ولا عهد كتابة، وهو خارج تماما عن ثقل أيّ قانون أو ميثاق مهنة. هو الآن شريك في صنع الخبر، وصارت تلفزيونات كثيرة تلجأ إليه وتستعين به وتبثّ مشغولاته المكتوبة والمصورة.
هو يصنع فضاءه الخاص ببيته بعد أنْ وفّر له الفتى مارك أبو الفيسبوك، خدمةً مجانية يبدو أنها ستظلّ كذلك، لأنّ مارك ابن أبي مارك يجني من هذا البث الإلكتروني العظيم، ملايين دسمة من الدولارات التي هي من كدّ الآخرين حتما، لكن الأرباح لا توزّع عليهم في أخير السنة. كان ما يسمى الآن المواطن الصحافي، كثير الشكوى والشك والتذمر من صدقية وسائط الإعلام الضخمة التي غزتْ الفضاء وتمددت بشكل غير مسبوق حتى أصبحت أعظم عملية تدويخ وتخريب أفسدت مخّ البشر وغبّشت أعينهم ورؤاهم، وعندما امتلك هذا الشريك الجديد وسيلته الخاصة، صار يكذب ويبلبل ويضلل بغير حساب وحسيب.
من أدواره الملتبسة، هو قيامه بالاعتراض والفضح واقتراح الحلول، وهذه أمور حسنة، لكنه وساعة اشتغاله على ترتيب وتركيب ونشر صراخه الذي يبدو حقا، فإنه يقع في مطب الهوى الخاص والخلفية الثقافية والدينية والمهنية، أو حتى في منطقة الرشوة، إذ ولدت على هامش هذا الفعل المجاني الكبير، ظاهرة تشكيل غرف وجيوش إلكترونية، هدفها التشويش والتسقيط وأيضا تلميع وجوه الحرامية والخائنين والقتلة، والمساهمة الفعالة في نشر الفوضى وسكب الزيت فوق نيران الجنون والموت الذي يضرب مغارب الديار ومشارقها وقلبها.
حتى الآن لا توجد قوة قانونية مؤطرة بمقدورها سحل المواطن الصحافي الخاص إلى قفص العدالة، لأن صفحته على الفيسبوك ومشتقاته العجيبة، غالبا ما تكون باسم وصورة ومعلومة مزورة مستعارة لا تؤدي إلى الفاعل الحقيقي، فهو يشتمك ويؤذيك ويقتلك وبلادك قتلا يبدو إلكترونياً، لكنه سيتحول بعد قليل من الدهر إلى مقتل معنوي موجع، وعندما تهيء ما تيسر من سلاح ردع تحت يمينك وشمالك، ستكتشف أنك تقاتل شبحاً إنْ تمكنتَ منه بالمصادفة وحسن الحظ، نطّ عليك من مكانٍ ثانٍ وثالثٍ وعاشرٍ، ما دامت وسائله متاحة ومجانية، والأقنعة التي يلبسها ستظل دائماً خارج عين القانون العادل.
علي السوداني
العرب

'المركوب' السوداني حذاء الوجاهة وعلاج القدمين


المركوب” حذاء سوداني مميز أضحى مع مرور الأيام علامة سودانية مسجلة، منذ مئات السنين، ومر عبر تاريخه الطويل بمراحل تطور عديدة، وبلغ مرحلة أضحى فيها المركوب المصنوع من جلد النمر والفهد من بين أبرز علامات الثراء والوجاهة، لكنه يشهد اليوم مراحل أفوله بسبب الدخلاء على صناعته والأحذية المصنعة التي غزت الأسواق.

الخرطوم - يُطلق على الحذاء السوداني التقليدي اسم “مركوب”، ويجمع على صيغة “مراكيب”. وهو حذاء رجالي يصنع من جلود الحيوانات. وبدأت الأحذية بمركوب يدعى “كلودو”، وهنالك حذاء يدعى “أبوأضينة”، ثم المركوب التقليدي الذي استمر حتى الآن.
وتعتبر صناعة “المراكيب” من أقدم وأعرق الصناعات اليدوية فى السودان، وتتميز بها مناطق عدة وتعتبر دارفور من أشهر هذه المناطق، فالمركوب “الفاشري” من أشهر وأجود الأنواع وارتبط بمدينة الفاشر، وكذلك مركوب “الجنينة” وتتميز مدينة الأبيض كذلك بهذه الصناعة، ويعتبر سوق المراكيب (زريبة العيش سابقا) من أشهر الأسواق بالمدينة.
ويقول أحمد ود الحنان صاحب محل للتحف والهدايا وصناعة الجلود، إن المركوب السوداني يصنع من عدة جلود، مثل جلد الأصلة وجلد الضأن وجلد البقر والتيس والورل والكوبرا وجلد “كديس الخلاء”، إضافة إلى جلد الفهد، والغالي جدا جلد النمر، وهناك بعض الجلود دخلت في صناعة الأحذية كفرو جلد الأرنب والتيس الجبلي خصوصا في الأحذية النسائية.
ويتألف المركوب السوداني يدوي الصنع من الأرضية، وهي أسفل الحذاء، وتصنع من جلد البقر، وتدبغ وتمسح بالقطران، ثم تأتي مرحلة صناعة الجزء العلوي منه وعادة ما يصنع من جلد التيس، وهو أغلى من جلد الماعز، ويتمتع بالقوة وتصنع منه أيضاً الجوانب الداخلية من الحذاء، ثم تأتي مرحلة الخياطة، وتكون يدوية باستخدام خيوط القطن، وتدعى هذه المرحلة بـ”التبريش”.
وتتنوع “المراكيب”، منها مركوب “الجزيرة أبا”، الذي يرجع إلى فترة الثورة المهدية، وهو صنع في منطقة الجزيرة أبا، وسط السودان، ويمتاز بأن فردتي الحذاء تصلحان لأن تلبسا سواء بالقدم اليمنى أو اليسرى، وهي صفة فرضها الواقع القتالي في تلك الحقبة لكسب الوقت أثناء الحرب، ويتميز باللون الأحمر الفاتح.

ويقول ود الحنان إن المركوب السوداني تطور بفضل الدباغة الحديثة في صناعة الجلود، ولكنه مازال يحتفظ بتصنيعه اليدوي.
أما مركوب “جلد البقر”، فيمتاز بالمتانة والجمال، وتبدأ صناعته بدباغة الجلد، ويبطن بجلد الماعز؛ لأنه خفيف، ثم مرحلة أسفل الحذاء ثم مرحلة “النباتة”، وهي الخياطة بخيوط القطن الطبيعي، ثم تأتي مرحلة الرسبة، وهي مرحلة الصنفرة من أجل ضمان نعومة أرضية الحذاء. ويعتبر الحذاء المصنوع من جلد الأصلة التي تأتي من نيجيريا وجنوب السودان الأغلى سعرا والأعلى جودة، وهو يصنع بالمراحل السابقة نفسها، إلا أنه يلمع بحجر لإزالة الشوائب ثم يمسح بالليمون لإكسابه اللمعان وتسمى هذه المرحلة “الزقل”.
ويحظر في السودان صناعة أحذية من جلد النمر خوفا من انقراضه، غير أنها مفضلة لجمالها ومتانتها، حيث يعيش الحذاء المصنوع من جلد النمر لمدة 20-30 عاما ثم يقلب مرة أخرى ويجدد.وهو يرمز في الذاكرة الشعبية السودانية للمركز الاجتماعي الرفيع لمن يرتديه خاصة من الأثرياء ووجهاء المجتمع.
ويرتدي معظم أهل السودان المركوب لا سيما في الأعياد لارتباطه بالزي الوطني السوداني “الجلباب والعمامة”، حيث يرتديه الرجل والشاب والطفل صباح كل عيد. أما العريس، فيرتدي الحذاء المصنوع من جلد النمر لتميزه عن بقية أقرانه وأفراد أسرته.
ويبدي بخيت صانع المراكيب الكثير من الأسى والتحسر على أفول نجم مهنته المفضلة التي كانت ذات يوم صناعة عزيزة الطلب وبالغة الأهمية. ويقول “الآن أصبحت هذه الصناعة تفتقر للخيال والإبداع بسبب الذين امتهنوها من أجل أكل عيشهم فقط، ولم يعد يهمهم التجويد ولا سمعة المهنة، ولهذا تجدهم يقللون المواد التي تصنع منها المراكيب ويغشونها”.
ويضيف بخيت سببا آخر لتدني وانحسار مكانة المراكيب “الأحذية الجاهزة التي انتشرت في الآونة الأخيرة أدت إلى انحسار الطلب على المراكيب التي صار الإقبال عليها لا يتعدى مناطق محددة من بينها كردفان ودارفور وبعض مواطني العاصمة”.
العرب

"أسرار الكوشة" في السودان


في البدء تهكمنا، ثم تبيَّن لنا أننا نعمل على أمر في غاية الأهمية. ذلك عندما أبقانا نقيب صنّاع العرائس الأوروبيين ديتر بروني طوال ستة أيام في مايو/ أيار 1991، في ورشة عمل لصناعة الدمى من النفايات من تنظيم "معهد غوته" في العاصمة السودانية الخرطوم.أفكار تتولد في كلّ لحظة، ومع المبادرات يخرج المولود إلى الحياة مشهراً ابتسامة بدلاً من الصرخة الأولى.لا سرّ في مهرجان "أسرار الكوشة" الذي نظّم أخيراً في العاصمة السودانية الخرطوم، إلاّ أنه جاء في زمن يشكو فيه الجميع من تراكم النفايات. و"الكوشة" كلمة سودانية أصيلة تعني مكبّ النفايات. وقد تكونت الفكرة في رحم مبادرة شبابية تضم متطوعين من فئات مختلفة من الشباب المهتمين بالشأن البيئي، إلى جانب عدد من الجمعيات والمشاريع التي تعمل في مجال إعادة تدوير النفايات وحماية البيئة، وعلى رأسها مشروع "فندورا" المهتم بفنون إعادة التدوير واستخدام الفن والأعمال اليدوية فيه، وتوظيف ذلك في رفع الوعي البيئي وحماية البيئة والمناخ في ظل التغير المناخي في العالم.بما أنّ البيئة مسؤولية الجميع، فقد أكدت رئيسة المهرجان ميسون مطر أنّ المنظمين يسعون إلى رفع الوعي، والإعلاء من شأن المسؤولية الاجتماعية تجاه قضايا البيئة. من ذلك التخلص السليم من النفايات، بدلاً من تعليق المسؤولية بكاملها على الجهات الصناعية المنتجة للنسبة الأكبر للنفايات، أو الجهات الحكومية المناط بها جمع النفايات والتخلص منها. 
أما الهدف الثاني من المهرجان، فهو لمّ شمل من يعملون في مجال تدوير النفايات والتكسب منها. فبعضهم يعمل على إطارات السيارات المستعملة التي يعدّ التخلص منها معضلة، فلا الحرق ولا الدفن يجدي معها، خصوصاً أنها تدوم لأعوام بالمتانة نفسها. يصنع هؤلاء أثاثاً منزلياً منها، وقطع غيار سيارات، وأواني للشتول الصغيرة. وبعض آخر يلونها ويستخدمها في تسوير الميادين العامة في الأحياء.يشكل الهوس الكبير بالتدوير لدى كثيرين نقطة انطلاق لمثل هذه المبادرات. وقد ساهم المهرجان في تلاقي الأفكار. كما أثمرت نقاشات ورش العمل المصاحبة عن مزيد من أفكار التصنيع والتسويق. فقد نظمت ورشتان إحداهما للنساء، والثانية للأطفال، حول التصنيع باعتماد المواد الكرتونية. هدفت الورشتان إلى غرس الهمّ البيئي فيهم.من جهتهم، رأى الخبراء وأهل الاختصاص في المهرجان والمبادرات بشكل عام خروجاً بالمواد المستخدمة من خانة "النفايات" إلى خانة "المادة الخام" ذات الفائدة الجمالية والاقتصادية. 
محمد أحمد الفيلابي
العربي الجديد

عطر الأمهات

في الأسبوع الماضي، وفي المناسبة التي اصطلح أن تكون عيدا سنويا للأم، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي، وغيرها من قنوات الاتصال، بالصور التي تجمع المحتفلين بأمهاتهم، في مناسبات عدة، وبلا مناسبات أيضا، وقد كتب تحتها كل ما يمكن أن يشرف الأمهات، من تضحية، وحنان متدفق، وتشجيع على الإبداع، وعشرات الصفات الأخرى التي ربما كانت حقيقية بالفعل، وربما تخيلها البعض، مشاركة منه في هذا اليوم المشهود الذي لا ينبغي أن يمر بلا مشاركة من أحد.

من الذين شاركوا في هذا الزخم، مبدعون في مجال الكتابة، تحدث أغلبهم عن أمه التي كانت تشتري له الأوراق والأقلام، مقتطعة سعرها من مصروف البيت، وذلك كي يكتب، الشعر والقصص، وربما تسترت له عند والده حين كان يسأل عن غيابه عن البيت، بأنه يقرأ دروسه مع أحد أصدقائه، بينما الشاعر التلميذ موجود في أمسية شعرية، يقرأ فيها أشعارا كتبها لحبيبته، أو تلاحما مع تشي جيفارا، والقائد العمالي ليش فاليسا. ايضا حكى البعض عن أمه التي كانت قارئة أعماله الأولى، وشاركته النصح والتصحيح، حتى أضحى كاتبا له اسم وخصوصية. وهكذا أدوار كبرى للأمهات، ربما عرفنها وقمن بها حقا، وربما تم ابتكارها لهن بينما معظمهن لا يعرفن عن الكتابة والقراءة شيئا.
دور الأم في مجتمعاتنا، خاصة في جيلنا والأجيال التي سبقتنا، وبعض التي أتت بعدنا، كان إيجابيا بلا شك، بمعنى أن الأم كانت هي العنصر الأقرب للطفل من أبيه، المتوفرة دائما في وقت الصحة والمرض، التي ترضع وتطعم وتنظف، وتوقظ للمدرسة في الصباح الباكر، وتنتظر الولد حتى يعود، وتحس بالقلق الحقيقي، حين يتأخر أحد أو يمرض، ولا تعود لهدوئها حتى يعود الغائب، وينقشع المرض، ونادر جدا أن تكون عينا تراقب نصوص الولد الذي أصيب بلوثة الكتابة، وكتب نصوصا، أو تكون قارئة أولى يتوفر لديها النصح والإرشاد والارتقاء بالنصوص، وحتى وقت قريب، كان تعليم المرأة في الوطن العربي، ضعيفا ومحدودا جدا، وبالتالي خرجت معظم أمهاتنا بلا تعليم، سوى الذي اكتسبنه متأخرا جدا، من فصول تعليم الكبار، وكانت أيضا قليلة ومحدودة الإمكانيات، ولا تعطي ثقافة يمكن أن تشرِّح بها أم نصا شعريا أو قصصيا أو روائيا، وحتى لو أصبح ابنها مشهورا، فهي لا تعرف شهرته وحجمها، وتتعامل معه بوصفه الابن الذي أنجبته ذات يوم وشاركت في تربيته، ثم ذهب بعيدا وحقق شهرة، تخصه ولا تخصها في شيء.
أيضا لو أصبح أحد الأبناء مسؤولا في وظيفة، هي أيضا وظيفة تهمه، وربما تهم أشخاصا آخرين، وليس لها قيمة كبيرة عند الأم.
أذكر في بداية ثمانينيات القرن الماضي، أن السلطات الحكومية في السودان، كانت تجمع العاطلين عن العمل، والنازحين من الأقاليم إلى العاصمة بلا وظائف محددة، أو لممارسة وظائف هامشية، تاركين الزراعة والرعي، تجمعهم، وتحشرهم في حافلات ضخمة، وتذهب بهم إلى المدن والأرياف التي تحتاج للأيدي العاملة، وحدثت بالطبع كثير من التجاوزات، حين حشر طلاب في المدارس، وموظفون حكوميون، في حافلات كهذه، ورحلوا إلى أماكن لا يعرفونها أبدا. كانت إحدى قريباتي أما أصيبت بالقلق من أن يكون ابنها المقيم في العاصمة، قد رحل مع أولئك، وجاءت إلى بيتنا تبكي وتطلب من والدي أن يسأل عن ابنها ويتأكد من أن مكروها لم يحدث له، وقد حاول والدي أن يطمئنها بأن ابنها ليس شخصا عاديا، ولن يحدث له شيء لكنها لم تقتنع، حتى تم إخبار الإبن الذي كان وكيلا لإحدى الوزارات بخوف أمه ووسواسها الكبير، في زمن كان الهاتف فيه ترفا والوصول لأحد في بلدة أخرى، شبه مستحيل، وليجيء بنفسه، وتطمئن عليه. هذه الأم لم تكن غير عادية أبدا، لكنها الأم الحقيقية التي لا تعرف معنى الوزارة، ووكيلها، المحمي بحكم وظيفته، وربما كان مشاركا في إصدار قرار ترحيل أولئك الفقراء، وتفهم فقط أن ثمة ضررا يصيب الناس في العاصمة، ويمكن أن يصاب ابنها به. وفي بداية الثمانينيات أيضا وحين أنشئت ما سميت بمحاكم العدالة الناجزة، لمحاكمة الناس في الشوارع، بعقوبات كالجلد والصلب، وقطع اليد،، كانت ثمة أم من جيراننا لا تستطيع النوم قلقا على ابن لها تتخيله يجلد أو تقطع يده، بالرغم من ابنها كان قاضيا في تلك المحاكم بالذات، لكن وسواس الأم الطبيعي أو الجيني لا بد أن ينضح القلق.
حين كنت في المرحلة الإعدادية، في مدينة الأبيض، في غرب السودان، حيث عمل والدي فترة، وظهرت علي جرثومة كتابة الشعر لأول مرة، وأنا أركب دراجتي في طريقي للمدرسة، بقصيدة من العامية، تحولت لأغنية بعد ذلك، ثم بدأت أكتب غيرها وغيرها، وأختلط بالشعراء والمغنين، أمنحهم قصائدي، كنت خائفا من أبي، خائفا أن يعرف بقصة الشعر تلك، ويمنعني من كتابته، وكان الآباء في تلك الفترة وربما إلى الآن يطمحون في التعليم الأكاديمي لأبنائهم، بعيدا عن الإبداع الذي لا يمنح حياة كريمة في بلادنا العربية. أخبرت أمي بكتاباتي وأنني شاعر يتغني بقصائده المطربون، فلم تبتهج ولم تغضب أيضا، لكن ثمة قلق أصابها، وسألتني في صوت شبه باك: ألن تصبح طبيبا كما يحلم والدك؟
قلت لها: هذا لن يمنعني من أن أصبح طبيبا، فلم تقتنع ولم تسألني مرة أخرى أبدا. كان ثمة هاجس قد سيطر عليها، أنني سأرحل بعيدا بعد أن أصبحت كاتبا، كما رحل أخوها الكاتب من قبل.
بالنسبة للذكريات مع الأم، فلا أعتقد أنها كلها ذكريات طيبة، فبعض الذكريات قد تبدو قاتمة، خاصة إن تعلق الأمر بالحب والزواج من امرأة لن ترضى عنها الأم غالبا، لكن لا بأس من البحث عن الذكريات الطيبة، وإدراجها كمحرك للجمال الأمومي والعطف الغالب، في يوم مناسبة عيد الأم.
هناك كثير من النصوص الروائية تعرضت لمسيرة الأمهات، بعضها قدسهن كأمهات لا ينبغي أن يذكرن إلا بمسألة الأمومة المنزهة من كل شيء، وبعضها أدرجهن أمهات صعبات المراس، وشديدات السيطرة، وهذا يحدث بالفعل، فليس كل الشخصيات الإنسانية بما فيها شخصية الأم، بعيدة عن تفاعلات الدنيا العادية، أي بعيدة عن السخط، والشدة في أحيان كثيرة. وتحضرني الآن قصة «النمر الأبيض» للهندي أرافيندا أديجا، التي حصلت على جائزة مان بوكر البريطانية، منذ سنوات عدة. تلك الرواية التي أعتبرها إحدى روايات المعرفة، التي تخبرنا الكثير عن مجتمع الهند ومعتقداته وعاداته المقدسة، ونهر جانجا الملوث الذي يعتقد بأن ماءه يشفي من الأمراض كلها.
داخل تلك الرواية الملحمية، توجد أم، لكنها لا توصف باللين، والحنان أبدا، ولكن بواقعية السلوك في بيئة يسيطر عليها الفقر والهلع في إمكانية عدم العثور على لقمة لتأكلها كل تلك الأفواه الجائعة. الأم هناك في رواية أديجا سلطة كبرى، تنظم أدوار الشر للأبناء الذين ينبغي أن يكونوا شريرين وملحين في الشر ليعيشوا، تنظم العمل للذين يمكن أن يعملوا وتوزع اللؤم الشرس لزوجات أبنائها. إنها أم أيضا، ويحق أن يحتفل قومها بمناسبة عيدها السنوي، كأي أم، لكن هناك أدوار أخرى غير دور العطف والحنان، والوقوف في وجه الأب إن حاول أن يستخدم القسوة تجاه أحد.
في النهاية، أشجع عيد الأم كثيرا. وأشجع أن يكون ثمة يوم للأب، يتحدث فيه الأبناء عن تشجيعه للإبداع، سواء حقيقة أو خيالا، وأن نبتكر يوما للجار أيضا، لأن الجار اللصيق جزء من منظومة الحياة، وربما يكون قريبا أكثر من الأهل كلهم.
هذه المناسبات وإن ضخمنا محتوياتها ليست ضارة أبدا، على العكس تشجع على المحبة.

أمير تاج السر
القدس العربي