الجمعة، 19 يونيو 2015

يونيسيف: مصرع 129 طفلًا في جنوب السودان خلال الشهر الماضي




أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) اليوم الخميس مصرع 129 طفلا على الأقل في جنوب السودان الشهر الماضي ، وذلك خلال هجوم للقوات الحكومية على معاقل المتمردين الموالين بولاية الوحدة.
وقال أنتوني ليك المدير التنفيذي لليونيسيف ، في تصريحات نقلتها شبكة (فوكس نيوز) الأمريكية ، " إن ناجين أفادوا بأن صبية وفتيات تعرضوا للاغتصاب الجماعي والقتل".
وأضافت المنظمة أن حوادث القتل وقعت على مدار أكثر من 3 أسابيع في ولاية الوحدة الشهر الماضي ، حيث وقعت اشتباكات بين الحكومة والمتمردين.
من جانبه ، شكك المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أجوير في مصداقية ذلك التقرير ، قائلا إنه من غير الممكن ارتكاب مثل تلك الفظائع في جنوب السودان ، وطالب بإجراء تحقيق كامل واحالة المسؤول ، أيا كان منصبه ، الي العدالة.
يذكر أن المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين لا تزال مستمرة منذ ديسمبر عام 2013.

أ.ش.أ

تحفظ أوروبي على "جدار الصد" المجري

تحفظ أوروبي على "جدار الصد" المجري 

أعربت المفوضية الأوروبية الخميس عن تحفظها إزاء مشروع المجر بناء جدار على حدودها مع صربيا لوقف تدفق المهاجرين.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية نتاشا برتو للصحفيين إن "المفوضية تشجع الدول الأعضاء على استخدام تدابير بديلة. لقد أسقطنا للتو الجدران في أوروبا وليس علينا أن نبدأ ببناء أخرى" في إشارة إلى قرار المجر البدء تدريجيا بفتح حدودها مع النمسا في 1989، مع بدء حركة انفتاح بين الشرق والغرب توجت بسقوط جدار برلين في خريف تلك السنة.
وتعتزم المجر بناء سياج بارتفاع أربعة أمتار على امتداد 175 كيلومترا على الحدود مع صربيا وهو قرار اعتبرته بلغراد "مفاجئا وصادما".
وتقول بودابست إن 54 ألف مهاجر وطالب لجوء دخلوا أراضيها منذ يناير مقابل 2000 في الإجمال سنة 2012. وقالت الحكومة إن أعمال بناء الجدار ستبدأ "بعد الانتهاء من الفترة التحضيرية في 24 يونيو.
وقالت نتاشا برتو إن الدول الأعضاء لديها مسؤولية تأمين حدودها "ومع ذلك، فإن أي إجراء يجب أن يتفق مع الأسس الأوروبية والالتزامات الدولية" للاتحاد الأوروبي بشأن استقبال طالبي اللجوء واللاجئين وكذلك مع "المبدأ الإنساني بعدم ردهم".
وحتى الآن هذا العام، طلب أكثر من 53 ألف شخص اللجوء في المجر، مقارنة بما يقل عن 43 ألف شخص في 2014 و2150 في 2012.
وأكثر من 70% من طالبي اللجوء خلال الأشهر الثلاثة الماضية من سوريا وأفغانستان والعراق، رغم أن الغالبية العظمى تتجه إلى الغرب للوصول إلى بلدان مثل ألمانيا والسويد بعد وقت قصير من تقديم طلبات اللجوء.
سكاي نيوز

البشير والجنائية الدولية: في انتظار المحكمة الأعدل

صبحي حديدي


حُقّ لحاكم السودان، الفريق عمر البشير، أن يتباهى بأنّ المحكمة الجنائية الدولية قد استسلمت له، برفع الأيدي كما قال؛ ولأنها ذراع للاستعمار الجديد حسب توصيفه، فقد «فشلت لأنّ الشعب السوداني رفض أن يسلّم أي مواطن لمحاكم الاستعمار». أسبابه في هذه المباهاة لا تقتصر على عودته من جنوب أفريقيا إلى السودان، سالماً آمناً مطمئناً، مسلحاً بعصا المارشالية الشهير، فحسب؛ بل كذلك لأنّ المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، قررت حفظ التحقيقات في جرائم دارفور، وأحالت الملفّ إلى مجلس الأمن الدولي (كما فعلت سابقاً، مراراً في الواقع، لأنّ السودان، قبل كينيا وجيبوتي ومالي والكونغو وتشاد، لم تتعاون مع المحكمة في القبض على البشير).
الجولة القضائية لم تكن، بادىء ذي بدء، قد دارت بين البشير، الدكتاتور والحاكم الفرد والانقلابي؛ والقاضي هانز فابريشيوس، الذي أصدر مذكرة التحفظ، ويُعرف في جنوب أفريقيا بالشجاعة والرصانة والقرارات التاريخية (رأيه حول حقّ المريض، الميئوس من شفائه، في إنهاء حياته بيديه). لقد كانت صداماً بين المؤسسة القضائية في جنوب أفريقيا، التي طبّقت القانون واحترمت دستور البلد، من جهة (قال فابريشيوس: «حين يُطلب فتح تحقيق بموجب قانون المحكمة الجنائية الدولية، ويوجد أساس معقول للقيام بالتحقيق، فإنّ الاعتبارات السياسية أو المبادرات الدبلوماسية لا يُعتدّ بها»)؛ والسلطة التنفيذية، ممثلة بالرئاسة أوّلاً، حيث اعتبرت بريتوريا أنّ البشير رئيس قائم على رأس عمله، ضيف البلد و»منظمة الوحدة الأفريقية»، وهو لهذا يتمتع بحصانة لا يجوز المساس بها.
أكثر من ذلك، أبدى بعض منظّري حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» غضبهم لأنّ هذه الحكمة لا تتشاطر إلا على القادة الأفارقة، وتتحامل على الدول الفقيرة وحدها، وهذا صحيح، بالطبع؛ وهي أداة من أدوات الإمبريالية المعاصرة، وفي هذا كثير من الخطل، حتى إذا كان جوهر الحجة سليماً من حيث مآلات عمل المحكمة، وليس من حيث تكوينها أو نظامها الداخلي. لافت، إلى هذا، أنّ الهجوم على المحكمة كان بمثابة طعن، ضمني، لكنه صريح، بنزاهة القضاء في جنوب أفريقيا أوّلاً؛ وكذلك ـ ولعله تفصيل لا يقلّ خطورة ـ بمثابة تراجع عن خطّ أخلاقي في العلاقات الدولية، استنّه نلسون مانديلا وقامت ركيزته الكبرى على ضرورة ربط السياسة الخارجية بمعايير حقوق الإنسان.
وشخصياً لا أحمل، البتة، أيّ مقدار من التعاطف مع البشير، وأثق استطراداً أنه جدير بالمثول أمام المحكمة
بتُهَم ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، وجرائم إبادة؛ أسوة بشركائه، وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، وزير الداخلية السابق أحمد هارون، وزعيم ميليشيا الجنجويد علي كشيب (لم يعتقل أي منهم، أيضاً، للتذكير). ولقد أثلج صدري أن يسجّل القاضي فابريشيوس سابقة كهذه ضدّ حاكم على رأس عمله، خاصة إذا كان من طينة حكّام بلادنا، غاصبي السلطة المستبدّين. غير أنّ ما كان سيثلج الصدر أكثر، ويُسقط عن الممارسة بأسرها صفات النفاق والانتقائية والكيل بعشرات المكاييل المتباينة، هو أن تُسجّل السابقة الأولى ضدّ كبار مجرمي الحرب قبل صغارهم، في الأنظمة الديمقراطية والمتقدّمة قبل تلك الشمولية أو النامية أو الفقيرة من طراز أوغندا والكونغو وأفريقيا الوسطى والسودان، وهذه هي حصيلة عمل المحكمة حتى اليوم.
ثمة، في طليعة الأمثلة على عتاة مجرمي الحرب الكبار، الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في غزو العراق وأفغانستان (1,2 مليون ضحية، فضلاً عن حقيقة أنّ النزاع في دارفور داخلي، وليس غزواً عسكرياً على غرار ما فعل بوش)؛ ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في الملفات ذاتها، خاصة جنوب العراق، والبصرة؛ ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقبله إيهود أولمرت، إيهود باراك، إسحق شامير، إسحق رابين، مناحيم بيغن… وما يضيف إلى النفاق غطرسة وعنجهية واستهتاراً أنّ الولايات المتحدة رفضت الانضمام إلى المحكمة عند تأسيسها، في روما سنة 2002، وما تزال ترفض خضوع أيّ مواطن أمريكي لقوانينها. ولأنها عضو دائم في مجلس الامن الدولي، والقوّة الكونية الأعظم، لكنها ترفض المصادقة على ميثاق المحكمة؛ كيف يستقيم أن يُشتكى إليها، كما فعلت السيدة بنسودا؟
أمّا مثال بشار الأسد، فإنّ كلّ ما استطاعت المحكمة القيام به هو «جمع الأدلة» على ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في سوريا، منذ الانتفاضة الشعبية في آذار (مارس) 2011، أو حتى قبل ذلك، في عشرات المجازر، التي كانت مجزرة مدينة حماة، 1982، ذروتها الوحشية. ولكن حتى بعد جمع «الأدلة»، أو العشرات والمئات منها، فإنّ المحكمة ستظلّ عاجزة عن فتح تحقيق رسمي، لأنها بحاجة إلى قرار من مجلس الأمن لإحالة الملفات إلى المحكمة، ولا حاجة للتذكير بأنّ واشنطن وموسكو وبكين سوف تجد الكثير من الأسباب المشتركة، لرفض الإحالة. أكثر من هذا، يضيف الإهانة إلى جراح السوريين أنّ نظام الأسد ينبغي أن يوافق، أوّلاً، على قبول اختصاص المحكمة في النظر في هذه الانتهاكات!
من الخير العودة إلى سابقة أخرى، بصدد إحالة حاكم على رأس عمله إلى جهة قضائية دولية، أي مثول الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب، في خريف العام 2002، قبل أشهر من إطلاق محكمة الجنايات الدولية. ولعلّ بين أفضل التعليقات على محاكمة ميلوسيفيتش كان ذاك الذي كتبه هوغو يونغ، حين اعترف بأنّ الزعيم الصربي لا يقف في قفص الاتهام لأنه ارتكب سلسلة من الجرائم بحقّ الإنسانية؛ بل، بالأحرى، لأنه ارتكب الخطأ القاتل المتمثّل في اجتياح كوسوفو عسكرياً في زمن غير ملائم، أي في زمن فرض الوصاية الأمريكية ـ الأوروبية على الإقليم. في عبارة أخرى، هنالك كلّ الفرصة في أنّ الجرائم التي حوكم ميلوسيفيتش بموجبها، بما في ذلك جرائم كرواتيا والبوسنة، كانت ستُنسى تماماً لو أنها ارتُكبت في سياقات أخرى.
وبالطبع، تغافل يونغ عن بُعد آخر للمسألة، هو الوجه الثاني لحكاية المحاسبة على الجرائم المرتكبة بحقّ الإنسانية: حين وقف مجرم حرب مثل ميلوسيفيتش في قفص الاتهام، كان زميل له، مجرم حرب، هو رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يواصل ارتكاب جرائمه اليومية، بل كان يحظى بتصفيق الولايات المتحدة، وتأييدها وإطرائها. معظم العواصم الأوروبية التزمت الصمت، أو اكتفى قادتها بالتأتأة الجوفاء حول ما هو «بنّاء» أو «غير بنّاء» في العنف النازيّ اليوميّ الذي مارسته قوّات الاحتلال الإسرائيلي ضدّ الفلسطينيين.
هذه عناصر يمكن، في ضوء تفكيكها إلى مكوّناتها الفعلية، أن تنقلب إلى مضامين أخرى، مضادّة لتلك الكليشيهات التي يجري تداولها كلما تقاطعت الخيوط في لعبة دولية/ إقليمية جديدة، وشاع إغماض العين عن الجوهر (حروب النفط والذهب في إقليم دارفور، وانتفاضة الشعب من أجل الحرية والكرامة في سوريا، مثلاً)؛ مقابل إبراز معطيات السطح وحده (الحروب الإثنية بين «عرب» و«أفارقة» في إقليم دارفور، وحروب «الجهاديين» من أجل «خلافة إسلامية» في سوريا). ومع ذلك، ورغم إفلات البشير، اليوم، من شبح المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ فإنّ الشعب السوداني ـ الذي يواصل سداد أثمان باهظة مزدوجة، جرّاء عقوبات «المجتمع الدولي» والابتلاء بنظام البشير، في آن معاً ـ هو صاحبة الحكمة العليا الختامية، الوطنية حقاً، والأشدّ عدلاً بالتأكيد. وهذه قادمة، لا ريب فيها، طال الزمان أم قصر.

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
القدس العربي


في تجليات محنتنا السودانية البشيرية

د. عبدالوهاب الأفندي

(1) مررنا وكثير من أهل السودان في مطلع هذا الأسبوع بمحنة عصيبة حين واجه الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير التهديد بالاعتقال وهو يزور جنوب إفريقيا لحضور القمة الافريقية، وهو مصير لم ينج منه إلا بالهرب بتواطؤ من مضيفه الرئيس جاكوب زوما الذي كان سيصبح في ورطة أكبر لو وقع الاعتقال.

(2) لم يكن مصير البشير هو سبب انزعاجنا، فالرجل يستحق الاعتقال وأكثر، ليس فقط جزاء وفاقاً لما قدمت يداه، ولكن لقاء حماقة السفر إلى بلد لا يأمن فيه على نفسه. وفوق ذلك، لقاء ما قصر في القيام به. فقد أتيحت له أكثر من فرصة لإخراج البلاد من أزمتها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه. ولكن ما حز في النفس كان تمريغ سمعة البلاد في الوحل، وتعرض الكرامة الوطنية للإذلال في شخص ممثل البلاد في المحافل الدولية.

(3) فها هو الرئيس يضطر مرة أخرى للهرب كأنه لص مطارد، ولم يجد الفرصة حتى لإلقاء كلمته التي قطع آلاف الأميال لإلقائها، وبكلفة باهظة على دافع الضرائب المنهك. وليت هذا كان كل ما في الأمر، بل إن أيا من الزعماء الأفارقة لم يتضامن معه ولو بشطر كلمة. حتى رئيس زمبابوي سيئ الصيت روبرت موغابي، الذي رأس جلسات القمة، وأكثر في حديثه من لوم الامبريالية وتسلطها، لم يفتح الله عليه بكلمة واحدة في تأييد صديقه المطارد. الكل تحامى رئيسنا المحترم المحبوب تحامي البعير الأجرب.

(4) أما من فتح الله عليهم بالنطق، مثل وزير العدل السنغالي، فقد طالب بتنفيذ أمر الاعتقال في حق الرئيس وألح على ذلك. وقد روت بعض المصادر أن بوتسوانا هددت بإنزال طائرة الرئيس واعتقاله إذا عبر أجواءها. ولا جدوى في هذا المجال لما صدر من تهديدات من وزير الخارجية السوداني الجديد باتخاذ إجراءات ضد الدول التي تؤيد أمر الاعتقال، لأن السودان ليس لديه ما يهدد به أصلاً.

(5) مثل كل هذا الإذلال والمهانة كارثة وطنية بلا شك، ولكن الأدهى والأمر هو ما صدر عن الوزير ورئيسه وطائفة من المسؤولين من احتفال بهذا «النصر المبين»!! فإنها حقاً مصيبة المصائب أن يكون هم المسؤولين في بلد ما انتظار طائرة الرئيس كلما غادر البلاد، وتنظيم الاحتفالات والمسيرات ابتهاجاً بعودته، كأنه سيف الدولة قافلاً من قتال الروم. فهذه حقاً أم المهازل.

(6) يجب أن نتذكر، بعيداً عن هذا الضجيج، أن مشكلة الجنائية الدولية و «الغرب» مع البشير وموغابي وحسين هبري وتشارلز تيلور ورايلي أودنغا أو أوهورو كنياتا وغيرهم تتعلق بما اقترفت أيديهم في حق مواطنيهم، وليس لثأر بينهم وبين الخارج. بل بالعكس، نجد هؤلاء يتهافتون على خدمة الغرب ويفتخرون بذلك. وقد اعترف وزير خارجية البشير ضمناً بذلك وهو يخاطب الصحافيين بعد عودة رئيسه الميمونة من «غزوة جوهانسبيرغ»، حين قال إن هنالك مجرمين كثر طلقاء، فلماذا يستهدف البشير دون غيره؟ فهو يعترف مشكوراً بأن رئيسه مجرم، ولكنه يعترض على ملاحقته دون بقية المجرمين. ولو أن كل مرتكب جريمة أصر على أن يمكث طليقاً حتى يعتقل كل مجرم آخر لبقيت السجون قاعاً صفصفاً.

(7) لا بد إذن، وقبل كل شيء آخر، من مخاطبة لب المسالة، وهي أن هناك مواطنين سودانيين تعرضوا لأبشع أنواع القتل والتشريد، وملايين غيرهم شردوا، ولا يزالون مشردين تحت سمع الرئيس وبشره. ومن اعتدى على هؤلاء ليسوا نفراً من الجن، بل هم بشر معروفون بأسمائهم وأعيانهم. ورئيس البلاد إزاء هذا في واجد من أمرين: إما أنه متواطئ فيما وقع من إثم وظلم عظيم، كما هي تهمته، أو أنه عجز عن حماية مواطنيه والاقتصاص لهم ممن ظلمهم. وفي الحالين فهو لا يصلح رئيساً.

(8) عندما يتعرض من يتحمل مثل هذه المسؤولية الجسيمة إزاء إزهاق أرواح بعشرات الآلاف، وإخراج الملايين من عباد الله المؤمنين من ديارهم بغير حق للمساءلة والملاحقة من أي جهة كانت، فلا يحق له أن يبحث في عيوب من يسائله عن جرمه. فليست هذه هي القضية. وإذا كان يعترض على الجنائية الدولية، فليختر جهة غيرها يحتكم إليها المظلومون.

(9) خلاصة الأمر أن البشير يستحق ما يتعرض له من مهانة وإذلال، فهو بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير. ولكن البلاد لا تستحق ذلك. وعليه أصبح من الضرورة فك الارتباط بين الاثنين. فليس من العدل أن يتحمل الضحايا الوزر مرتين، مرة بالجناية ومرة بعقوبتها.

(10) ما كشفت عنه التطورات الأخيرة هو ضرورة التخلي عن وهم أن عمر البشير يمكن أن يكون جزءاً من الحل، لأن الرجل هو عين المشكلة. لقد تعلقنا ومعنا كثير بأمل واهٍ حول إمكانية أن ينزل الرجل على حكم العقل، خاصة بعد أن دعا إلى الحوار وبشر به، واستجاب له غالب أهل السودان. ولا شك أن الوصول إلى حل بالتراضي يجنب البلاد كلفة الاضطراب وظلمة المجهول. ولكن يجب أن نعترف بأننا كنا على خطأ، وأن الرجل وبطانته لا خير فيهم. وآخر الدواء الكي كما يقولون. فلينصرف الرجل لخاصة شأنه مشكوراً، إذ يكفي ما اجترحت يداه في حق البلاد حتى هذه اللحظة.
❊٭ كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
القدس العربي

المحكمة الجنائية الدولية والاستهتار بالقانون الدولي

د. عبد الحميد صيام



خرجت مظاهرة في مطار الخرطوم يوم الاثنين الماضي احتفاء بعودة الرئيس السوداني عمر حسن البشير سالما من جنوب أفريقيا، بعد أن أصدرت المحكمة العليا قرارا بمنعه من السفر، بانتظار البت في طلب رسمي من المحكمة الجنائية الدولية بالقبض عليه. 
إلا أنه تمكن من الفرار من قاعدة عسكرية، بدون علم القاضي دنستان ملامبو، الذي كان ما زال يبحث موضوع الاعتقال، وهو لا يعرف أن الطائرة أوشكت على الهبوط في مطار الخرطوم. وكان من علامات البهجة بين أنصار البشير أن قامت مجموعة بحمل نعش كتب عليه المحكمة الجنائية الدولية. ومع أنني أعتبر أن البشير يستحق أن يلقى في غياهب السجون لما ارتكبته يداه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة في دارفور، إلا أنني أتفق مع حاملي النعش بأن المحكمة الجنائية الدولية ولدت شبه ميتة، وأنها فقدت مصداقيتها منذ خصصت جل نشاطها لمطاردة من اتهمتهم بارتكاب جرائم حرب في القارة الأفريقية فقط، أما مجرمو الحرب الحقيقيون الذين بطشوا بالشعوب العربية والإسلامية فهم في غيهم يعمهون ويتفرجون على المشهد الدولي بسخرية عالية. 
لا يظنن أحد أنني أدافع عن سجل البشير الأسود، وما ارتكبه في دارفور من جرائم ذهب ضحيتها ما يزيد عن 300000 قتيل وأكثر من مليوني مشرد، عدا عن مئات ألوف من اللاجئين، بل أنني أؤيد مذكرة الاعتقال بحقه الصادرة عن المحكمة بتاريخ 4 مارس 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة البشرية في دارفور، ولكن شريطة أن يتم اعتقال مجرمين آخرين نعرفهم بالأسماء والمناصب والعناوين. 
سنضع ثقتنا في المحكمة الجنائية الدولية عندما نرى أنها تحاكم مجرمي الحرب الإسرائيليين الذي فتكوا بالشعبين الفلسطيني واللبناني، ومجرمي الحرب الأمريكيين الذين جندلوا الآلاف من أبناء الشعب العراقي في حرب يعترفون الآن بأنها غير شرعية وغير مبررة، وكذلك مجرمي الحرب من طغاة العرب الذين ارتكبوا المجازر في الحويجة والفلوجة وبروانة وغيرها الكثير في العراق، ومجازر الحولة وحلب وإدلب والغوطة الشرقية في سوريا، وميدان رابعة في القاهرة، والكثير من المذابح في صعدة وصنعاء وعدن باليمن، وسرت وطرابلس وبنغازي ودرنة بليبيا. كما نتمنى اعتقال مجرمي الحرب الذين يرتكبون أبشع الجرائم الآن ضد مسلمي الروهينغا في ميانمار ومسلمي جمهورية أفريقيا الوسطى والقرم والشيشان وكشمير وغيرها الكثير. كل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هذه ارتكبت بعد أن دخل نظام روما الأساسي حيز الإلزام، وبدأت المحكمة الجنائية الدولية تباشر عملها منذ يوليو 2002، فلماذا الانتقائية؟ 
عندما نرى خلف القضبان إلى جانب البشير ثلة من المجرمين من دول في الشرق والغرب، من الدول القوية والضعيفة، من الحكام الطغاة ومن جنرالات الموت وتجار الحروب والمستهترين بدماء شعوبهم، نقول آنذاك نعم للمحكمة الجنائية الدولية، وقبل ذلك سنبقى نتهكم على محكمة أدانت اثنين أفريقيين فقط من مجرمي الدرجة الثالثة خلال 13 سنة. 
ليس البشير وحده من يزدري القانون الدولي، ونظرة واحدة إلى مسلكية إسرائيل وتعاملها مع القانون الدولي يوضح ازدواجية المعايير الدولية التي نتحدث عنها ومدى خضوع العالم بأسره لإملاءات تلك الدولة المارقة، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ولنستعرض بعض الأمثلة.
الأمين العام و»قائمة العار»
ماذا نقول في بان كي كون، الأمين العام الثامن للمنظمة الدولية والأمين على ميثاقها والمجسد لمثلها ومبادئها، والساعي إلى تحقيق أهدافها والمدافع عن قراراتها، والمنبه لأي اختراق أو ازدراء للقانون الدولي، يمارس ذلك بشكل يومي إلا إذا تعلق الأمر بإسرائيل، فهو عندئذ إنسان آخر. يتردد في الكلام ويتلعثم ويتأتئ ويهرب بعينيه بعيدا عن مواجهة الحقيقة، ويقول أشياء لا تفهم منها شيئا. لكنه جسور حاد سريع الرد إذا تعلق الأمر بالفلسطينيين وتعبيراتهم العنيفة الموسمية المتباعدة واليائسة. عند ذلك تتضح اللغة ويتغير الخطاب وتلغى المسافة بين التصريح والتلميح، وتتسم الكلمات بالقوة والصراحة والمباشرة. وفي جعبتي كثير من الأمثلة ولكنني سأقصر الحديث على قراره الأخير بحذف اسم إسرائيل من «قائمة العار» للجماعات والميليشيات والجيوش التي تنتهك حقوق الأطفال في الصراعات المسلحة.
بطلب من مجلس الأمن يعد الأمين العام تقريرا سنويا حول الأطفال والصراعات المسلحة. وكالعادة يقوم الخبراء بإعداد التقرير ويقدمونه للأمين العام لوضع اللمسات الأخيرة عليه قبل نشره نهائيا وتوزيعه على أعضاء مجلس الأمن والجمعية العامة. وقد أعدت التقرير ممثلة الأمين العام لموضوع الأطفال والصراعات المسلحة الجزائرية ليلى زروقي. وحسب منطوق القرار 1612 (2005) فهناك مجموعة من المعايير تلتزم بها زروقي لإدخال جهة ما أو عدم إدخالها ضمن التقرير. وبطلب من مجلس الأمن تضاف إلى التقرير قائمة بالدول والمجموعات والجيوش التي تمارس الانتهاكات بشكل واسع ومتعمد وجماعي وفظيع يطلق عليها «قائمة العار». 
يستعرض التقرير الذي يضم 261 فقرة الأطراف الضالعة في النزاعات المسلحة، التي ترتكب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، في ما يتعلق بحقوق الطفل ويشمل العديد من مناطق الصراع مثل، سوريا والعراق وجنوب السودان وإسرائيل وفلسطين وأفغانستان والصومال وباكستان ونيجيريا وكولومبيا واليمن. وتلحق بالتقرير مجموعة من التوصيات والملاحظات والملحقات. وتشمل الانتهاكات التي يرصدها التقرير، القتل المتعمد واستهداف المدارس والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال. ومن المفروض على الأمين العام أن يذكر بالاسم في ملحق خاص يدعى «قائمة العار» جميع الدول والجماعات المسلحة التي ارتكبت هذه الانتهاكات، والصمود أمام الضغوطات التي تمارسها الدول كي تحذف هذا الاسم أو ذاك. والغريب في الأمر أن الأمين العام ورغم توصية السيدة زروقي، بإضافة حركة حماس وجيش الدفاع الإسرائيلي إلى قائمة العار، إلا أن السيد بان وتحت ضغط مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية حذف الاسمين معا. 
إضافة اسم حماس كانت خديعة لتبرير سحب اسم إسرائيل من القائمة. فحسب التقرير قتلت حركة حماس ثلاثة أطفال في الضفة الغربية (من سكان المستوطنات) وطفلا واحدا خلال الحرب على غزة التي استمرت 51 يوما. بينما قتلت إسرائيل 557 منهم 540 في الحرب على غزة والباقي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. كما أصابت 4271 طفلا فلسطينيا مقابل 22 طفلا إسرائيليا. لقد تمت «شنكلة» حماس بذيل إسرائيل على طريقة «الجمل بدينارين والقط بألفين والبيع على الاثنين»، لتبرير سحب اسم إسرائيل من القائمة. وهذا أغرب من الخيال أن ينصاع الأمين العام للضغط الأمريكي الإسرائيلي ويقف هذا الموقف البائس، الذي أعطى فرصة للصحافة المعتمدة أن تجلده بعشرات الأسئلة، التي عجز متحدثه البارع ستيفان دوجريك أن يرد عن مديره سهام النقد الجارحة.
إسرائيل والقانون الدولي 
لا توجد دولة على وجه الأرض تحتقر القانون الدولي وتنتهكه صباح مساء مثل إسرائيل، بل أن وجودها أصلا القائم على قرار التقسيم غير العادل جزء من هذا الانتهاك. فمن الناحية القانونية البحتة فإسرائيل المعترف بها دوليا هي فقط دولة قرار التقسيم الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 1947، وما عدا ذلك فهو تعامل مع الأمر الواقع وتحويله إلى واقع جغرافي أولا، ثم يتم تزييف التاريخ لتبرير الجغرافيا، ثم تأتي القوة المسلحة المدعومة من الدول العظمى (بريطانيا وفرنسا أولا ثم الولايات المتحدة) ليفرض الواقع المزور ويحشوه في حلوق العالم عن طريق غطرسة القوة ليصبح مقبولا بدون جدال. هكذا حدث عام 1949 و1967 وتهويد القدس وبناء المستوطنات والجدار العازل، علما بأن هناك قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو محكمة العدل الدولية، أو كلها مجتمعة في إعلان عدم شرعية الإجراءات الإسرائيلية. دعني أسرد ثلاثة حوادث في الآونة الأخيرة:
– رفضت إسرائيل السماح لمكاريم ويـبـيسونو، المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، دخول البلاد الذي كان مقررا بين يومي 9 و12 يونيو الحالي لإعداد تقرير عن أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وتقديمه في الدورة السبعين المقبلة للجمعية العامة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية علنا: «إن إسرائيل لا تتعاون عندما يكون التقرير معادياً لها بشكل مسبق». وقد رفضت إسرائيل التعاون مع أي من المقررين الخمسة الذين سبقوا ويبيسونو بمن فيهم ريتشارد فولك اليهودي الذي أصبح من أشد منتقدي إسرائيل في العالم. 
– رفضت إسرائيل التعاون مع لجنة التحقيق التي انتدبها مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، التي قد تكون وقعت في الأراضي الفلسطينية بين 13 يونيو ونهاية أغسطس 2014 أثناء الحرب على غزة، بل أثارت إسرائيل زوبعة كبيرة ضد رئيس اللجنة وليم شباس، الكندي اليهودي، الذي اتهمته بالانحياز للجانب الفلسطيني سلفا فانحنى أمام العاصفة، واضطر أن يستقيل في أوائل فبراير الماضي. كان من المفروض أن يكون التقرير جاهزا في مارس، لكنه تأخر كثيرا وننتظره في أوائل يوليو. وأوكد لكم من الآن أنه سيتم تمييعه والتخفيف من حدته ثم إهماله مثل تقرير غولدستون حول حرب 2008/2009. 
– انعقد في نيويورك مؤتمر المراجعة التاسع لمعاهدة حظر الانتشار النووي بين 27 أبريل و 22 مايو برئاسة السفيرة الجزائرية طاووس فروخي. وانفض المؤتمر الذي جمع 193 دولة، بدون أن يتوصل لبيان ختامي. لماذا فشل المؤتمر؟ السبب إسرائيل. علما بأنها ليست عضوا في المعاهدة من بين دول هي الهند وباكستان وكوريا الشمالية، أي أن دولة ليست عضوا في المعاهدة استطاعت أن تستخدم الفيتو على مؤتمر فقط لأنها فوق القانون ولا تريد أن تبحث في مسألة إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى. طبعا اليد المنفذة للسياسة الإسرائيلية هي الولايات المتحدة، التي لم تستطع أن تثني يد إسرائيل لحضور مؤتمر يناقش (فقط يناقش) المسألة فقامت بثني أيادي 193 دولة من أجلها.
وبعد هذه العينات من الانتهاكات للقانون الدولي هل من أحد يلوم البشير على استهتاره بقرارات المحكمة الجنائية الدولية؟
٭ محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرزي

القدس العربي

المياه لصيام آمن

المياه لصيام آمن
 وسط ارتفاع في الحرارة قد يتخطّى في بعض البلدان العربيّة والإسلاميّة الدرجات المئويّة الخمسين، يحلّ شهر رمضان هذا العام. ولا يتردّد المؤمنون في الصيام على الرغم من طول ساعات النهار واشتداد القيظ والعطش، فالحديث واضح "من عطّش نفسه لله في يوم حار، كان حقاً على الله أن يرويه يوم القيامة".هذه ليست المرّة الأولى التي يؤدّي فيها الصائمون فريضتهم هذه وسط ظروف مماثلة، إلا أنهم وحتى يتمكّنوا من ذلك من دون مشكلات صحيّة تذكر، لا بدّ من بعض إرشادات. الدكتور سَني حليس، متخصص في طب العائلة ومحاضر في الجامعة الأميركيّة وفي جامعة القديس يوسف في بيروت، يحاول الإحاطة بالموضوع.يشدّد حليس في حديثه لـ "العربي الجديد" بداية، على أن "التجفاف هو الخطر الأساسي في صيام الصيف الحار والساعات الطويلة، خصوصاً إذا كان الصائم يعمل في الشمس أو يبقى لوقت طويل معرّضاً لأشعتها، وإذ لم يشرب كميات كافية من المياه في الفترة الممتدة من الإفطار إلى السحور".والتجفاف قد يؤدي بحسب حليس إلى "دوخة وهبوط في الضغط. كذلك قد يصاب الصائم بجلطات، في حال وجود استعداد لها أو كان مصاباً بالسكري أو يتناول أدوية معيّنة كتلك المدرّة للبول مثلاً - في حال كان يعاني من ارتفاع في ضغط الدم - أو لا يقوم بحركة كافية أو كان مسافراً. حينها يتضاعف خطر الجلطات ثلاث أو أربع مرات".ويوضح حليس أن الشعور بالعطش قد يكون ردّ فعل يدلّنا على التجفاف. لكن عدم الشعور بالظمأ لا يعني أن المرء لا يعاني منه. فالمتقدمون في السن قد يعانون من التجفاف من دون أن يشعروا بالعطش. من هنا، "لا بدّ من الانتباه إلى كميات المياه المستهلكة، أقله ليترَان. والاستهلاك يرتبط أيضاً بالمجهود المبذول خلال النهار والتعرّق".إلى ذلك، يدعو حليس إلى الحدّ من التعرّض للشمس وعدم ممارسة الرياضة في النهار قبل الإفطار، إذ بذلك تنشف مياه جسم الصائم كلياً. لكنه "من المفيد أن يمشي الصائمون بعد الإفطار لمدة ساعة تقريباً. من المهم أن يثابروا على مجهود رياضي، من دون إجهاد كبير".في خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، يعاني الصائمون بحسب حليس من "مشكلات في التأقلم مع نظام الأكل المستجدّ. هم يتّجهون إلى الإسراع في تناول الطعام في وجبة واحدة، فيعانون بالتالي من مشكلات في المعدة لا سيّما النفخة. من هنا، لا بدّ من مضغ الطعام جيداً". يضيف أنه "من المفضّل البدء بالتمر والمياه، وبعد فترة قصيرة تناول الشوربة لتتبعها الأطعمة المتوفّرة الأخرى، وإنما باعتدال".ويعود حليس إلى المياه، قائلاً إنها "السائل الأهم لتخفيف العطش وللارتواء. فالعصائر قد تكون منعشة وطيبة المذاق، لكنها تحتوي على كثير من السكر وقد تزيد الوزن، بالإضافة إلى أنها لا تمنح شعوراً بالارتواء. لذا يفضّل استهلاكها باعتدال". ويشير إلى أن استهلاكنا للحلويات يزداد في رمضان. بالتالي إذا أضفنا العصائر إليها، هذا يعني أن استهلاكنا للسكر أصبح كبيراً جداً". وكبديل عن العصائر، ينصح بتناول "الفواكه كاملة، إذ تحتوي على ألياف تساعد في عملية الهضم وتمنح شعوراً بالشبع". إلى جانب النفخة، يتحدّث عن مشكلة هضميّة أخرى هي الإمساك، نتيجة نقص المياه وعدم تشغيل المعدة والجهاز الهضمي. لذا يأتي استهلاك الأطعمة التي تحتوي على ألياف ضرورة.ويشدّد حليس على "أهميّة السحور. فساعات الصيام طويلة، وتقسيم الوجبات مهم جداً. لذا يُنصح بتأخير موعد السحور قدر المستطاع". بالنسبة إليه، من المفضّل أن تأتي هذه الوجبة متنوّعة حتى تزوّد الجسم بطاقة تساعده على الصمود. ويحذّر من "المبالغة في الكميات. فذلك يؤدي إلى نفخة ويزيد من حموضة المعدة".من جهة أخرى، يلفت حليس إلى أن الصيام قد يكشف مشكلة صحية لم يكن الصائم متنبها لها. إذا فقد وعيه مثلاً، لا يجب الاستخفاف بذلك. لا بدّ من أن يفطر ويوقف صيامه ويراجع طبيبه بأسرع وقت.. "فليس على المريض حرج". كثر هم الذين يكابرون، لكنهم بذلك يزيدون المشكلات الصحية سوءاً. هؤلاء يعدّون الصيام واجباً لا بدّ منه حتى ولو كانوا مرضى.يبقى أن للصيام فوائد كثيرة على جسم الإنسان بحسب ما يؤكد حليس، وهو "يحتمل ذلك من دون مشكلة طالما نحن قادرون على ترطيبه. المشكلة ليست في نقص الأكل بل في نقص المياه".تجربة مفيدة صحياًفي رمضان، يمتنع البعض عن التدخين. ويتمنى الدكتور سَني حليس، قائلاً: "يا ليتهم لا يعودون. الصيام قد يكون فرصة لتغيير نمط الحياة. إلى البعد الديني والروحي، الصيام تجربة مفيدة صحياً". يضيف: "والتدخين لا يحصر فقط بالسجائر. فثمة مشكلة أكبر هي النراجيل التي يزيد استهلاكها، خصوصاً في سهرات الخيم الرمضانيّة".
العربي الجديد

التمر توأم الإفطار والسحور.. أنواعه وفوائده

التمور
منذ فجر الإسلام، يرتبط شهر رمضان بعادات غذائية متبعة عند الإفطار والسحور، لعلّ أبرزها تلك المكانة التي تحظى بها التمور، بأنواعها المختلفة وفوائدها العديدة. كثيرة هي الدول العربية والإسلامية التي تنتج التمور بكميات كبيرة. والأبرز على هذا الصعيد مصر والسعودية وإيران والإمارات وباكستان والجزائر والعراق والسودان وتونس وعمان وليبيا. ووسط هذا الانتشار الكبير لخريطة الإنتاج، تتعدد أنواع التمور. وكلّ دولة من الدول تفتخر بتمورها متعددة الألوان من الأكثر دكانة إلى الأفتح، وتصنفها من الأفضل إلى الأقل جودة. وربما يكون نوع التمر نفسه أحياناً لكنّ تسميته تختلف بحسب البلد. ومن تمور السعودية عجوة المدينة، وسكري القصيم، وصفري بيشة، وخلاص الخرج. وفي مصر الحياني، والزغلول، والسماني وبنت عيشة. كما يدرج الباعة المصريون على إطلاق أسماء فكاهية موسمية على التمور تحاكي الأحوال السياسية والاجتماعية. وهي أسماء تحدد سعر التمر الغالي منها والرخيص، كما هو الحال مع انتخاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في ولايته الأولى، حيث أطلق على أحد الأنواع "بلح أوباما" وكان من التمور الغالية. وفي العراق أسماء مميزة كالبرحي، والزهدي، والأشرسي والحلاوي. وكذلك في السودان كالبرقاوي والتمود والقنديل والجاو. وفي الجزائر دقلة النور والبسر والحمراية والتكرمست. وفي تونس التوزرزايت والترنجة والأرشتي. وفي إيران تشتهر تمور مضافتي، واستعمران، وخاصويي. أما فوائد التمور فتشير مواقع التغذية كـ"نيوتريشن أند يو" إلى بعض منها كالتالي: 1- التمور خالية من الكولسترول، وتحتوي على نسبة منخفضة من الدهون. وفي المقابل هي غنية بالفيتامينات والمعادن، والبروتينات، والألياف. 2- تساعد التمور في تعزيز الجهاز الهضمي، مع احتوائها على ألياف قابلة للذوبان، وأخرى غير قابلة، وكذلك على أنواع مختلفة من الأحماض الأمينية. 3- التمور مصدر مهم للطاقة مع احتوائها على أنواع سكر طبيعية كالغلوكوز والفركتوز والسكروز. ومع ذلك، فهي قليلة السعرات الحرارية. وبالتالي هي مناسبة للحميات الغذائية بهدف تخفيف الوزن. 4- التمور غنية بالبوتاسيوم وقليلة الصوديوم، مما يساعد في تنظيم عمل الجهاز العصبي. 5- التمور غنية بالحديد ومفيدة جداً في علاج فقر الدم. 6- يساعد التمر في علاج الإمساك. ويمكن أن يعزز القدرة الجنسية في حال تناوله مع حليب الماعز والعسل. 
العربي الجديد