الأحد، 21 يونيو 2015

السلطة الإقليمية لدارفور: قوات "اليوناميد" أصبحت تمثل عبئا سياسيا واقتصاديا على السودان

التيجاني السيسي
أكدت السلطة الإقليمية لدارفور أن قوات بعثة "اليوناميد" الأممية المتواجدة في ولايات دارفور -غرب السودان- لم تسهم في تحقيق السلام أو التنمية أو ضبط الأمن، ولم تساهم حتى في حماية نفسها، مشيرة إلى أن قوات "اليوناميد" أصبحت تمثل عبئا على المجتمع السوداني من كل النواحي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلى المستويين القومي والولائي.
وقال الدكتور مصطفي نجم البشاري، عضو مجلس السلطة الإقليمية لدارفور، في تصريح اليوم الأحد "إن البعثة الأممية أدخلت ثقافات سلبية على البلاد، ورصدت تقارير غير حقيقية، وليس لها أي دور ولم يستفيد السودان في أي شيء منها، موضحا أن وجود هذه القوات هي لتحقيق أجندة خاصة بالدول الكبرى التي تدعي تدهور الأوضاع الآن في دارفور، لافتا إلى أن هذه الدول الاستعمارية تتاجر بالقوات الأممية".
وأضاف "أن الدول الكبرى تقوم بدراسة مستقبل أجيالها وتحول مشاكلها إلى الدول الفقيرة من أجل استغلال مواردها، وأن استراتيجية هذه القوات تتمثل في الحفاظ على الموارد الموجودة بدارفور إلى أن يحين وقت استغلالها من قبل هذه الدول".
البوابة

السودان ينفي تسريبات ويكيليكس بالتآمر مع مصر لتصفية سلفاكير

نفت الحكومة السودانية، اليوم الأحد، ما ورد على موقع “ويكيليكس” بشأن تسريب برقية دبلوماسية سرية صادرة من سفارة المملكة العربية السعودية في الخرطوم إلى وزارة الخارجية بالرياض، زعمت فيها أنّ المخابرات المصرية أرسلت ثلاثة من أخطر عناصرها للتنسيق مع المخابرات السودانية لتصفية رئيس دولة جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت وبعض أعوانه.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية السودانية، السفير على الصادق، في تصريحات له في الخرطوم، اليوم الأحد، إن ما أورده موقع ويكيليكس من وثائق غير صحيحة وإن ما تناولته الوثيقة لم يحدث نهائيًا، ولم يستبعد أن تكون الوثائق هدفها ضرب العلاقات بين الدول التي ذكرت في الوثيقة.
وسيطر ظهور وثائق ويكيليكس على المجالس السياسية والاجتماعية في الخرطوم طوال يوم السبت، حيث تداول ناشطون سودانيون على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم السبت، تلك الوثائق، التي تتعلق بمراسلات بين الخارجية السعودية وسفارتها بالخرطوم تحوي معلومات وأسرار خطيرة وحساسة.
ومن أخطر ما احتوته الوثائق السعودية المسربة شروع المخابرات المصرية والسودانية في محاولة لاغتيال رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وإرسال المخابرات المصرية لثلاثة من أفرادها إلى الخرطوم لهذا الغرض.
ومن ضمن ما حوته الوثائق أيضًا خطاب من مستشار الرئيس السابق، دكتور مصطفى عثمان إسماعيل، إلى وزير الخارجية السعودي يبدي فيه استياءه من الاستقبال الفاتر للرئيس السوداني في ابريل 2012 من قبل الملك عبد الله بالعاصمة السعودية الرياض.
ويرى خبراء وسياسيون في الخرطوم إن الهدف من الوثيقة هو ضرب العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان، ولم يستبعد الخبراء أن تكون الوثيقة السرية مضروبة و”مفبركة”، مشيرين إلى أن العلاقات بين الرياض والخرطوم أصبحت أفضل، خاصة بعد مشاركة السودان في عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.
البوابة

تحركات دبلوماسية سودانية لإبطال مشروع قرار بريطاني للإبقاء على بعثة اليوناميد بدارفور



شرعت وزارة الخارجية السودانية في إجراء تحركات لمواجهة مسودة مشروع قرار بريطاني مطروح أمام مجلس الأمن بشأن عمل بعثة "اليوناميد" بدارفور-غرب السودان-.
وقال السفير علي الصادق الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية - في تصريح صحفي اليوم الأحد - أن وزارة الخارجية وبعثتها الدائمة في نيويورك بدأت تحركات واتصالات مكثفة وسط الدول الصديقة للسودان ، والمنظمات والدول المحبة للسلام ، لإبلاغها بوجهة نظر السودان المتعلقة في الاتفاق الثلاثي الذي توصلت إليه اللجنة الثلاثية الخاصة بوضع إستراتيجية الخروج لليوناميد ، خاصة وإن مبرر وجود البعثة الأممية بدارفور قد انتهى.
وفي سياق متصل ، أعربت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة عن أسفها للتصريحات التي وصفتها بـ "السلبية" التي أدلت بها مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ، بشأن الوضع في دارفور وإستراتيجية خروج بعثة اليوناميد من البلاد.
وفند السفير حسن حامد حسن،- نائب المندوب الدائم لبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة - في تصريحات بثتها وكالة السودان للأنباء اليوم- كل الانتقادات التي جاءت على لسان السفيرة الأمريكية .
كما عممت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة بيانا صحفيا أعربت في مستهله عن أسفها لصدور لتلك التصريحات وإصدار الأحكام التي لا أساس لها من الصحة، خاصة فيما يتعلق بالحديث السلبي عن إستراتيجية خروج بعثة "اليوناميد" ووصف الوضع في دارفور بأنه متدهور.
ووصف البيان تصريحات المندوبة الأمريكية بأنها تناقض الحقائق والواقع على الأرض بصورة صارخة، مشيرا إلى أن تنفيذ وثيقة سلام دارفور، قد قطعت أشواطا بعيدة وليست هناك حرب مفتوحة مع المجموعات المتمردة.
وأضاف البيان أنه استنادا إلى تلك الحقائق والمعطيات، وعلى ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن بشأن دارفور، تم تشكيل فريق عمل مشترك ضم حكومة السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والذي قام بإجراء الأعمال التحضيرية والتخطيط لإستراتيجية خروج البعثة الأممية من دارفور، وإن هذه الإستراتيجية تستند على مرجعيات متفق عليها ولم تأت من فراغ.
البوابة

نازحون بدارفور يشكون نقصًا حادًا في مواد الإيواء مع دخول الخريف



استنجد نازحو مخيم "كلمة" في ولاية جنوب دارفور -غرب السودان- بالمنظمات الدولية الإنسانية والوطنية، لمساعدتهم في توفير المشمعات والأغطية لمواجهة فصل الخريف.
قال رئيس هيئة النازحين واللاجئين حسين أبو شراتي، في تصريح صحفي، أمس السبت، إن العديد من المنظمات الإنسانية التي تعمل على توفير الغذاء والخدمات الضرورية للنازحين خفضت عملها نتيجة لضغوط حكومية مما أثر سلبا على النازحين.
وأشار إلى أن سكان المخيمات في الحاجة إلى توفير المشمعات والأغطية لحماية الأطفال والعجزة والمسنين من غزارة الأمطار، موضحا أن كل المشمعات والأغطية قد انتهت صلاحياتها.
ونوه أبو شراتي، إلى أن جميع مخيمات النازحين، تنتظرها كارثة إنسانية فظيعة، ما لم تسرع المنظمات الإنسانية الدولية والوطنية في توفير مواد الإيواء، موضحا أن الأوضاع الإنسانية بمخيمات النازحين في غاية الخطورة خاصة بعد تخفيض الحصص الغذائية التي يوفرها برنامج الغذاء العالمي والمنظمات الأخرى إلى أقل من 30 % إضافة إلى التراجع في الخدمات الصحية.
وأوضح أن النازحين لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم، خاصة وأن الأسباب التي اضطرتهم للجوء إلى المعسكرات مازالت قائمة، مبينا أن ممارسة الحكومة الضغوط على المنظمات لإثنائها عن تقديم العون الإنساني للنازحين جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني.
البوابة

دعوة للتحقيق بمغادرة البشير جوهانسبرغ



دعت المعارضة في جنوب إفريقيا، الأحد، إلى تحقيق كامل في تقاعس الحكومة عن اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، الذي يواجه اتهامات بالإبادة الجماعية من المحكمة الجنائية الدولية.

وطالب التحالف الديمقراطي المعارض مكتب المدعي العام أن يحدد من المسؤول عن التفويض باستخدام موارد الدولة للسماح بعودة البشير إلى بلاده، بعد ان حضر قمة للاتحاد الإفريقي بجوهانسبرغ.
والاثنين الماضي وقبل أن تصدر محكمة في بريتوريا حكما بأنه ينبغي احتجاز البشير في جنوب إفريقيا وتنفيذ مذكرة اعتقال المحكمة الجنائية الدولية، غادر البشير البلاد عن طريق قاعدة ووتركلوف الجوية عائدا إلى الخرطوم.

ووجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات للبشير، الذي يحكم السودان منذ أكثر من 25 عاما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.ولم يرد مسؤولون من جنوب إفريقيا على طلبات بالتعقيب، بينما تفادى الرئيس جاكوب زوما الأسئلة عن الموضوع، بعد أن ألغيت جلسة في البرلمان بهذا الشأن، الخميس.وجاء في بيان التحالف الديمقراطي "مع مرور الوقت منذ هروب الرئيس السوداني عمر البشير من البلاد، تزداد الأدلة التي تشير إلى مخطط محكم ومنسق بعناية من الرئاسة بالتواطؤ مع أجهزة الأمن لتسهيل هروبه".
سكاي نيوز

البشير ومحكمة الجنايات الدولية

منى عبدالفتاح
حطّمت طائرة الرئيس السوداني، عمر البشير، بهبوطها في مطار الخرطوم، يوم الإثنين الماضي، 15 يونيو/ حزيران، المذكرة الصادرة بأمر اعتقاله في أثناء حضوره القمة الأفريقية الخامسة والعشرين في جوهانسبرغ. 
قدّمت المذكّرة إحدى منظمات حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، ملتمسة من محكمة بريتوريا العليا إصدار أمر لحكومة جنوب أفريقيا بمنع البشير من مغادرة البلاد وإلقاء القبض عليه، لتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية. وفي أمر الاعتقال هذا، تجديدٌ لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرتها عام 2009، متهمة الرئيس البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتتعلق الاتهامات بالصراع في دارفور منذ 2003، والذي أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص، وتشريد الملايين. 
كان احتمال اعتقال البشير كبيراً، وفقاً لتصريحات المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، لأنّ جنوب أفريقيا تخضع لالتزام قانون روما بالقبض عليه، وتسليمه للمحكمة. وآملة، في الوقت نفسه، بأنّه عند القبض عليه، ينبغي إحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أُحيلت إليها قضيته من مجلس الأمن عام 2005. 
لا يكلّ الرئيس السوداني عمر البشير ولا يملّ الأسفار، منذ أعلنت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتها عام 2009. وبهذه الحركة الدائبة جرّ مشكلات كثيرة أوقعت الشعب السوداني في موقف أخلاقي، من تقييم كثير من مواقف الدول التي تُحرِج البلاد في شخصه. 
لم يتوان البشير عن السفر إلى جنوب أفريقيا، بحمايةٍ وفرّها له الاتحاد الأفريقي، كونه ضيفاً تحت مظلته. وكأنّ البشير لا يدري أنّ الاتحاد نفسه بحاجة إلى حماية، وهو يضم نحو 43 دولة وقّعت على اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية التي أُنشئت عام 1993. ومنذ ذلك الوقت، وجهّت المحكمة الجنائية الدولية تهماً لثلاثين شخصاً، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في ثماني دول أفريقية، هي الكونغو الديموقراطية، جمهورية أفريقيا الوسطى، أوغندا، السودان، كينيا، ليبيا، ساحل العاج، مالي. 
ولعل التحقيقات التي فُتحت في جمهورية الكونغو الديموقراطية وأفريقيا الوسطى ومالي وأوغندا، وجاءت بطلب من هذه الدول، بوصفها موقعة على اتفاقية روما، تختلف عن القضايا المتعلقة بالسودان وليبيا، والتي تم فتحها بطلب من مجلس الأمن الدولي، لأنّهما غير موقعتين على الاتفاق. وبالإضافة إلى أنّ الاتحاد الأفريقي يضمّ، من بين أعضائه، أكثر الرؤساء ديكتاتورية في العالم، فإنّه يتسنّم رئاسته حالياً الرئيس روبرت موغابي، الذي يمكث في سدة الحكم في زمبابوي منذ 1987، ثم سعى بعدها إلى تمديد مدة إقامته على رأس الحكومة، بعد تعديل الدستور لإطالة فترة حكمه الذي حوّل البلاد إلى مستنقع من الفساد السياسي والاقتصادي. 
ليس هذا هو الهروب الكبير الوحيد بالنسبة للرئيس السوداني عمر البشير، على الأقلّ أفريقيّاً، فقد تعرّض للتوقيف في العاصمة النيجيرية، أبوجا، التي غادرها قبل إكمال جلسات القمة الأفريقية المخصصة لمناقشة أمراض الملاريا والإيدز والسل في أفريقيا، وذلك في يوليو/ تموز 2013. وقد تحركت أيضاً المنظمات الحقوقية النيجيرية، آنذاك، وحثت إدارة الرئيس النيجيري السابق، جودلاك جوناثان، قبل زيارة الرئيس السوداني بالالتزام بتعهداتها، باعتقاله فور وصوله، تنفيذاً لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية. 
ومثلما اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ زيارة البشير نيجيريا تمثل امتحاناً حقيقياً لالتزام نيجيريا بقرارات المحكمة الجنائية، ها هي تعبّر، أيضاً، بأنّ مجرد السماح للرئيس البشير بالذهاب إلى جنوب أفريقيا، من دون اعتقاله، يمثّل وصمة كبرى في سمعتها، وتستغرب من أنّ الالتزامات القانونية لجنوب أفريقيا كعضو في المحكمة الجنائية الدولية، من المفترض أن تعني التعاون لاعتقال البشير، وليس التواطؤ معه في ترتيب هروبه. 
ومن هذا الخندق للجنائية الدولية في أفريقيا، تردد الرئيسان السوداني عمر البشير والمصري عبد الفتاح السيسي، في الذهاب إلى جوهانسبرغ. لم يحتمل الأخير وصم الشارع الأفريقي له بالرئيس الدموي الذي يعتقل الشرفاء، وينكل بالمعارضين، وهي أفريقيا نفسها التي كلما حاول الاقتراب منها زادته صدّاً وبعداً، فاتخذ قراره بعدم الذهاب، خصوصاً بعد التظاهرات في جوهانسبرغ المنادية بتسليمه للمحكمة، بتهم الإبادة الجماعية. أما الرئيس البشير فأخذ الأمر كتحدٍ، ما دعاه إلى خوض المغامرة، غير مكترث بما يمكن أن تجرّه له، وللبلد الذي يمثّله. 
الأكثر مدعاة للإثارة والتوقف أنّ الرئيسين، السوداني والمصري، يفقدان بوصلتهما شيئاً فشيئاً. يناضل البشير من أجل كسب البوصلة العربية، بعد أن فقد اتجاهه الأفريقي، وتعاطف الاتحاد الأفريقي معه. ويبدأ السيسي من حيث انتهى البشير، فبعد أن فقد الدعم العربي، وبهتت العطايا التي كان يريدها من الخليج، بدأ يتلمّس الطريق إلى أفريقيا. ولكن، لا الدول الأفريقية، على مستوى حكامها الديكتاتوريين، أو على مستوى شعوبها المنكوبة بهذه العهود الجاثمة على صدرها، وكاتمة أنفاسها، لديهم الصبر في عقد تجارب التقارب هذه، ولا الدول العربية لديها استعداد للاحتفاء بهما. 
تسبّب البشير بمشكلة لنفسه ولبلده وللقمة الأفريقية والدولة المضيفة، وهذه مجموعة مشكلات تتجاوز مسألة الحرج إلى الوقوف أمام حسابات دولية وإقليمية كبيرة. ولا تنحصر، كما يعتقد، وهو في أسوأ مطاردة حدثت لرئيس سوداني، في نقطة إقلاع طائرته التي أبرزت معها وضعاً أمنياً إضافياً أجبر مضيفه، جاكوب زوما، إلى نقلها من مطار تامبو الجنوب أفريقي الدولي إلى قاعدة وتركلوف العسكرية. 
كان على الرئيس الجنوب أفريقي عدم التدخل في الإجراءات القضائية المستقلة، وفي الوقت نفسه، كان عليه ترتيب إخراج الرئيس السوداني من البلاد بسرعة، لأنّه لو تم القبض عليه هناك، سيكون الوضع أكثر سوءاً لجنوب أفريقيا. ويتضح، هنا، أنّ حماية زوما البشير ليس بالحرص على شخصه، ولكن لأنّ الاعتقال كان سيوقع الرئيس الجنوب أفريقي ودولته في مصاعب شتى. فمن الناحية الإقليمية، تتراءى لجنوب أفريقيا قيادة القارة، بوصفها مثالاً للدولة الديمقراطية التي تتمتع بسند شعبي، على اتساع القارة الأفريقية، كما تتمتع بالتعاطف، كونها بلد أيقونة التحرر الأفريقية، نيلسون مانديلا، والتي ما زالت تحمل عبء ذكرى الأبارتهايد والتمييز العنصري، جنباً إلى جنب مع قصة نضاله. فلا بد لجنوب أفريقيا أن تضع اعتباراً لحماية دول القارة، والتعاطف مع شعوبها المظلومة. ولا تجازف دولةٌ، مثل جنوب أفريقيا، بسمعتها الدولية، ووضعها القيادي للقارة، وفي الوقت نفسه، تحاول الظهور بمظهر الدولة المعافاة من علاقاتها مع النُظم الديكتاتورية. 
أما الفائدة الكبرى التي يمكن أن تكون قد تحققت، بشكل خاص، لشعبي وادي النيل، على الرغم من تخلّف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عن حضور القمة الأفريقية، وهروب الرئيس السوداني، عمر البشير، قبل إلقاء كلمته، فتظهر في قوة التحرك وقيمة الفعل بالاحتجاج الشعبي، ونشاط منظمات المجتمع المدني، حتى لو كانت خارج حدود الدولتين الموبوءتين بمثل هؤلاء الحكّام. 
سيحتفظ أرشيف الصور التذكارية للقمة الأفريقية بمظاهر التوتر التي اعتلت وجوه القادة، وأغلبهم من الديكتاتوريين القدامى، وهي كالحة من فرط الرعب. كما سيحفظ لهم التاريخ انقسامهم إزاء قرار اعتقال البشير إلى قسمين، أحدهما مؤيد للاعتقال، والآخر صامت خوفاً من أن يلقى المصير نفسه. 
منى عبد الفتاح كاتبة صحفية من السودان. حاصلة على الماجستير في العلوم السياسية. نالت دورات في الصحافة والإعلام من مراكز عربية وعالمية متخصصة. عملت في عدة صحف عربية. حائزة على جائزة الاتحاد الدولي للصحفيين عام 2010، وجائزة العنقاء للمرأة المتميزة عام 2014. 

العربي الجديد

السودان.. مهانة تبحث عن نهاية



طارق الشيخ
دراما غير مسبوقة في تاريخ الحياة الدبلوماسية والسياسية في العالم. رئيس دولة لا يُطارد من المحكمة الجنائية الدولية فقط، وإنما من محاكم دولة، يحضر مؤتمراً قارياً فيها. يوضع الرئيس السوداني عمر البشير تحت الحبس، ويمنع من الحركة بأمر من محكمة محلية في بريتوريا. خبر سيطر على الأحداث أياماً. وهذه ليست المرة الأولى التي يطارد فيها البشير، أو تدق له أجراس الإعلام العالمي طريداً من العدالة الدولية. وليست هي المرة الأولى التي يهرب فيها الرئيس عمر البشير من قبضة المحاكم في دولة أخرى، فقد سبقها مغادرته أبوجا في نيجيريا، وبقاء مقعد السودان شاغراً بين الرؤساء وزعماء القارة الأفريقية. وسبقها كذلك خروجه، وتركه مقعد السودان شاغراً في الدوحة، في مؤتمر التعاون بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية. وقتها كانت المفارقة أكبر، فقد كان يوم صدور البيان التضامني الخاص من القمة العربية مع البشير، وفي اليوم التالي، كان قادة دول أميركا الجنوبية يرفضون أي فكرة لإدراج بند طارئ حول عمر البشير، وقالت دول أميركا الجنوبية إنها لا ترفض إدراجه ضمن أعمال القمة فحسب، وإنما "على عمر البشير أن يسلم نفسه للمحكمة الجنائية ويواجه العدالة". وانتهى الأمر به أن ترك مقعده شاغراً في قمة تاريخية، وفي الدوحة. 
وأصبح من المألوف، وعلى مدى السنوات منذ عام 2007، أن كل رحلة خارجية يقوم بها الرئيس السوداني تتم وسط ضجيج إعلامي قوي، تتناقله وسائل الإعلام العالمية والصحف في كل أنحاء العالم. وأصبح مألوفا أن دولاً إفريقية تنأى بنفسها، وتتحاشى مشاركة الرئيس عمر البشير في المناسبات الوطنية، كما فعلت جنوب أفريقيا نفسها، مراتٍ، حينما حذرته من قبل، وفي مناسبتين، من القدوم مخافة تعرضه للاعتقال. وقد فشل في زيارة إندونيسيا لقمة عدم الانحياز. واللافت أن كل هذا القدر المؤسف من الملاحقة المهينة للرئيس لا يقابل في السودان، ورسمياً، إلا بحالة من الاستخفاف والازدراء، وادعاء البطولة الزائفة والانتصار على المحكمة الجنائية الدولية، ومن دون التجرؤ على مناقشة الأمر، ومدى خطورته وحطه من قدر السودان ورئاسته، ومن رئيسه باعتباره رمز السيادة. 
من كل ما تقدم، نجدنا أمام حالة تاريخية لم يعرفها العالم من قبل، تطرح سؤالاً إلى متى؟ فإلى متى تواصل المحكمة الدولية الاكتفاء بإطلاق أجراس الإنذار في سيرك إعلامي عالمي؟ وهل هي عاجزة عن استصدار قرار دولي من مجلس الأمن، يحدد طبيعة الخطوة تجاه الرئيس البشير، لأن استمرار هذا الوضع يهين المحكمة والسودان ومؤسسة الرئاسة فيه، فهل هذا ما تبشر به المحكمة؟ وكيف تنظر الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى هذا السيرك والتهريج باسم العدالة الدولية؟ فإما أن تكون محكمة بصلاحيات، أو أن تتوقف عن أن تكون مصدراً لإهانة الدول ومؤسساتها والمجتمع الدولي كله. 

من الجهة السودانية، كفّت ووفّت دموع وزير الخارجية، إبراهيم غندور، عقب العودة الأخيرة إلى الخرطوم، في التعبير عن الدرجة المأساوية التي بلغتها الأمور. ولك أن تتخيل أن رئيس الجمهورية يؤمر بالبقاء في مقر إقامته، ثم يبلغ الأمر ليصبح أمر مشاركته في القمة، وهي الهدف من الزيارة، مستحيلاً. مراسلة "الجزيرة" الإنجليزية، (تغطيتها لتطورات الموقف هي الأفضل بين كل شبكات التلفزة العالمية التي غطت الحدث وبامتياز)، ومن أمام المحكمة، قالت إن المخرج الوحيد للرئيس السوداني أن تنجح حكومة جنوب إفريقيا بإدخاله القاعدة العسكرية القريبة من جوهانسبرغ، والتي يستحيل دخول قوات الشرطة المخولة بالقبض على الرئيس البشير إليها، وماعدا ذلك سيتم اعتقاله. 
وقد جسّدت دموع غندور الوضع المأساوي الذي عاشه الرئيس عمر البشير، ومعه البعثة المرافقة والدبلوماسية السودانية، سواء القريبة من الحدث، أو دبلوماسية السودان، حيثما وجدت، فما جرى فوضى وانحطاط لا تريده دولة لرموزها أبداً. ومن غير المقبول أن تستمر هذه الحالة، فالرئيس لا يمكن أن يستمر في وضع يجلب كل هذا الهوان للدولة والشعب، ثم يأتي إلى الخرطوم، ويجندوا له الأمن والمستغفلين وبسطاء الناس، ليقولوا إن كل شيء على ما يرام، وإن "الرئيس قد هرب ونجح في الإفلات، وأهان المحكمة الجنائية". 
إما أن تحل الحكومة السودانية الوضع برمته بمواجهته، فإما رئيس كامل الصلاحيات، يمشي بين الناس مرفوع الرأس، كما كان رؤساء السودان ذات يوم، أو أن يبت في أمر استبداله، فقد أصبح رمز الدولة اليوم أحد أسباب الحط من قدرها، وأحد المعوقات لعودة الدولة إلى أحضان المجتمع الدولي، وإقامة علاقات سوية مع كل أعضائه. وأكثر من هذا، معلوم أن كل الوفود الرسمية رفيعة المستوى، من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، تتحاشى مقابلة رأس الدولة السودانية، فهل من إهانة أكثر من هذا؟ الأمر الآخر أنه ما كان للمحكمة الجنائية الدخول إلى هذا الوحل السوداني، إلا أن جرائم ارتكبت في إقليم دارفور، وهذا تؤكده الحكومة نفسها، وعجزت الدولة عن التعامل معها بشكل جدي وعادل ومنصف، علما أن الحكومة السودانية هي من شكلت اللجان للتحقيق، وهي من أثبتت وقوع جرائم ضد الإنسانية في دارفور، وتشريد مئات الألوف وقتل آلاف من أبناء الإقليم في حربٍ، يمكن إيقافها ووضع حلول نهائية لها. 
كان في وسع القضاء السوداني وحده التعاطي مع هذه المشكلة، وهو ما أكده لي المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية، لويس مورينو أوكامبو، والذي أكد لي أن لجنة المستشار دفع الله الحاج يوسف صاغت تقريراً قانونياً رائعاً وواضحاً، يصلح تماما أن تشكل على أساسه محاكمة لكل الأطراف. وزاد أن 80 % من الوثائق المعتمدة لدى المحكمة الجنائية مصدرها حكومة السودان نفسها. وأقول، هنا، إن أفضل ما أنجزته مفاوضات الدوحة أنها وضعت إطاراً يصلح لحل جذري للأزمة. فماذا تنتظر الحكومة لتقدم على السهل في القضية، وهو الحوار، وليس فقط لدارفور، وإنما الحوار الشامل، مخاطبة كل أزمات السودان، لأن الأزمة في دارفور عرض لأزمة شاملة، دخلها السودان مدفوعاً بسياسات الحكومة الإسلامية الشمولية، والتي فشلت في كل ما جاءت لأجله. 
عاد الرئيس عمر البشير إلى الخرطوم، لكن الجراحات والدمامل التي خلفتها زيارته ستظل مصدراً للقلق، داخلياً وأفريقياً وعالمياً. فكل هذه الأطراف معنية بوضع نهاية لهذه المطاردة التعيسة، والمشهد الذي بات مضجراً ومملاً، ويدعو للإشفاق على حال رئيسٍ، يبدو أنه لا يدرك أنه مستهدف لجرائم موثقة، وأن هذه الطبول ستقرع في كل مرة يخرج فيها، فإما أن يكون رئيسا مدركاً أفعاله، ويسعى إلى تجنيب بلاده المذلة والهوان. وهنا، ليس هناك أفضل من شجاعة التنحي عن منصبه، المنقوص بوجوده، والسيادة المهانة، فيكون قد أحسن صنعاً في بلاده، وأهلها ونصاعة تاريخها. أو أن تستمر هذه المهزلة التي ستنتهي، حتماً، بوقوعه في فخ العدالة الذي لا يسقط فيه حق بالتقادم، طال الزمن أم قصر. من يعرف قدر السودان التاريخي المؤسس منظمة الوحدة الأفريقية ومكانة قادته تاريخياً في دعم حركات التحرير الوطني الأفريقية، وحزب نيلسون مانديلا نفسه، يصل إلى نقطة الدموع التي ذرفها وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، ولكن لأسباب أخرى.. على التاريخ المضيع. 
طارق الشيخ كاتب وصحفي سوداني، دكتوراة من جامعة صوفيا، نشر مقالات وموضوعات صجفية عديدة في الصحافة العربية، يعمل في صحيفة الراية القطرية، عمل سابقاً رئيس تحرير ل "الميدان" الرياضي السودانية.

العربي الجديد