الاثنين، 27 يوليو 2015

المؤتمر الشعبي يتهم الوطني بتعطيل إجراءات الحوار


حمل القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبدالرازق ، المؤتمر الوطني مسؤولية تأخر انطلاق الحوار، وقال الوطني عطل إجراءات الحوار وحال دون بلوغه منتهاه قبل الانتخابات وبعدها، وجدد في ذات الوقت تمسك حزبه بالحوار وأضاف عبد الرازق في تصريح لـ آخرلحظة أمس أن عدم إنطلاق الحوار إلى الآن قلل من حماس العضوية التنظيمية وجعلها ليست بذات الروح التي كانت في السابق، ولفت عبدالرازق إلى أن الوطني يعول علي علاقاته مع دول الاعتدال العربي لإحداث إنفراج للأزمات السياسية والاقتصادية بالبلاد، وطالب عبدالرازق الوطني بضرورة إدارك مخاطر القنوط واليأس الذي بدأ يدب في الساحة السياسية.
صحيقة آخر لحظة

الكهرباء.. حقائق غائبة..!!


الحلقة الاولى 
تحقيق: علي ميرغني: منى فاروق
على الرغم من قطوعات الكهرباء المبرمجة حالياً، لكن يظل التقدم في قطاع الكهرباء أحد الإنجازات التي تحسب لعهد الإنقاذ. لكن هل ذلك مبرر لهذا التدهور الواضح في إنتاج الكهرباء؟ هل يقبل أن يكون إنشاء سد مروي هو الدرع الذي يحتمي به مسؤولو الكهرباء للدرجة التي تجعله يماثل المشاركة في بدر الكبرى لتنطبق عليهم المكافأة الربانية إعملوا أهل بدر ما شئتم فلقد غفرت لكم؟ 
وقبل أنّ تقرأ هذا التحقيق أرجو عدم إسقاط أية ظلال سياسية ونحن عندما شرعنا في التقصي فيه وإعداده للنشر أقصينا كل انتماء سياسي، وأصلاً نحن الإثنين غير منتميين سياسياً. لذلك نكرر إن ملف الكهرباء يقوم أولاً وأخيراً على الحقائق العلمية والواقع المعاش ولا مكان هنا لأية عوامل أخرى.
مدخل
“المشكلة فهمها بسيط، وسأحاول أن أبسطها، ما قبل سد مروي كان هناك إنقطاع في التيار يصل إلى مدة 12 ساعة في اليوم، وبعد دخول مروي ارتفع الطلب والحاجة إلى الكهرباء بنسبة27%وصارت نسبة الطلب على الكهرباء آخذة في الاستمرار. سد مروي زاد كمية الكهرباء إضافة إلى المحطات الحرارية وارتفع الطلب على الكهرباء سنوياً وكنا بحاجة لمزيد من الكهرباء. وكنا مؤملين على محطة ستيت إلا أنّ تأخر إكتمالها تسبب في المشكلة الأخيرة"
الفقرة أعلاه هي رد وزير الموارد المائية والكهرباء، معتز موسى على سؤال مذيع الإذاعة السودانية عن قطوعات الكهرباء الأخيرة. وورد في مؤتمر إذاعي الذي بث الجمعة أول أمس. لكن تصريحات الوزير هذه طرحت أسئلة أكثر من أنها أجابت عليها. ربما أبسطها ماهي علاقة ارتفاع الطلب باكتمال سد مروي؟ وكل الفجوة بين التوليد والطلب؟ ونسبة العجز التي حددها الوزير بأنها 27% كم تعادل مقاسة بالكليو واط/ ساعة؟ 

تحليل ما بين الكلمات
الكهرباء شأن علمي بحت لا يعرف غير لغة الأرقام والنسب المئوية بصورة واضحة كما إن منصب الوزير يفرض أن تكون الإجابات دقيقة لأقرب كليو واط، وربما الأحوط أن يستعين بأركان حربه من المهندسين والتنكوقراط كما كان يفعل سلفه أسامة عبد الله، الذي ندر أن يعطي إجابة فنية بل يترك الرد للمختصين. 
معلومات أولية
وقبل الغوص بعيداً في هذا التحقيق كان لابد من أخذ معلومات أولية من خبراء الكهرباء ومهندسيها. 
أدنى متوسط استهلاك 
طرحت بعض الأسئلة على أكثر من مهندس، وخبير في الكهرباء كان سؤالي كما يلي ماهو متوسط استهلاك الكهرباء لأسرة سودانية متوسطة الحال تملك غسالة ومكيف ماء وثلاجة وثلاثة مراوح، إتفق معظم من سألتهم على أنها تبلغ (600 كيلو واط في الشهر). كان السؤال الثاني ماهي نسبة استهلاك الكهرباء بين الحضر والريف في السودان، أجمعوا على أن 70% للحضر و30% للريف. بمعنى آخر أنّ حد الـ (200) كيلو واط في الشهر لن تشمل قطاعاً واسعاً من المواطنين السودانيين. وأيضاً كم يبلغ استهلاك القطاع الحكومي للكهرباء، قال خبراء الكهرباء إن الإحصائيات الرسمية قالت 15% لكن هذا مشكوك فيه وأن هذه إحصائيات رسمية قد تكون جافت الواقع شيئاً ما. 

حديث الخبراء
أخذت إجابة الوزير معز موسى (الواردة في مدخل الموضوع) وطرحتها على بعض المختصين في الكهرباء ليقولوا رأي العلم فيها ووجهة نظرهم من ناحية فنية بعيدة عن أي عامل آخر. 
حديثهم كان صادماً جداً ووصل إلى حد أن بعضهم اعتبر إن معظم إفادات الوزير في برنامج مؤتمر إذاعي الذي بثته إذاعة أم درمان الجمعة أول أمس جانبها الصواب. واقتصدت في قول الحقيقة. واعتبر بعضهم الآخر أنّ التحديد الخاطئ للمشكلة يعطي بالتأكيد إجابات وحلولاً خاطئة يتحملها الشعب السوداني ويصل تأثيرها إلى اجيال لم تولد بعد.


عناوين تحمل الكثير
ولأن الكهرباء تعتبر قاسماً مشتركاً في أي مشروع نهضة صناعية أو زراعية، وﻷنّ إنتاج الكهرباء يحتاج لبنى تحتية يتطلب تشييدها زمناً كبيراً وتمويلاً يصل إلى مليارات الدولارات، لكل هذه العوامل حملت ملف الكهرباء في شكل تساؤلات وطرحتها على خبيرين في الكهرباء أحدهم يحمل درجة الدكتوراة في الهندسة الكهربية ووصل إلى المناصب العليا في الهيئة القومية للكهرباء قبل أن تتحول إلى شركات توليد ونقل وتوزيع. فيما درس البعض الآخر الكهرباء وله خبرات ومعلومات كافية عن ملف الكهرباء في السودان.

محور التحقيق


وللحقيقة أقول أني استعنت بإحدى الصحف التي نشرت إفادات الوزير التي وردت في برنامج مؤتمر إذاعي، وطلبت من خبيرين التعليق عليها، لقناعتي التامة أن ملف الكهرباء يهم كل قطاعات الشعب السوداني ولا علاقة له بالسياسة ولا يمكن بحثه عبر الاستماع إلى افادات الجهة التنفيذية بل يجب أن يكون الحوار كاملاً بين التنفيذيين والتكنوقراط اللا منتمين سياسياً.
وطلبت من هذين الخبيرين في مجال الكهرباء كتابة وجهة نظرهم فيها. وبنهاية اليوم حصلت إفادات تناقض كثيراً من ما إجابات السيد الوزير وتطرح واقعاً آخر مغايراً يرسم وجهاً غير مبشر، لكن وبحسب رأيئهما يجب مواجهة المشكلة ووضع حلول لها بدلاً من دفن الرؤوس في الرمال وانتظار أماني تظل بلا أرجل تحملها إلى أرض الواقع.


محطة بورتسودان الحرارية
بحسب إفادات دكتور جون جندي، الخبير والمستشار في شأن الكهرباء، وأحد الخبراء الذين رسموا خط الربط الكهربائي بين السودان وإثيوبيا، يقول إن هذه المحطة مقترحة منذ قبل عهد الإنقاذ وكان المخطط أن تستعمل الفحم الحجري، لكن بعد ظهور بشريات إنتاج الغاز بالبحر الأحمر قدم دكتور جون جندي، وقتها كان قيادياً بالهيئة القومية للكهرباء، مقترحاً بأنّ يتم التحول إلى استخدام الغاز الطبيعي لكن ذلك لم يتم.
لكن الوزير معتز بشر في تصريحاته لإذاعة أم درمان الجمعة أول أمس بأن محطة بورتسودان ستدخل الشبكة قريباً وستساهم في حل المشكلة. 
هنا قال لي خبير آخر في الكهرباء وله إلمام واسع بمجرياتها، أنّ محطة البحر الأحمر للتوليد الحراري لن تمد الشبكة القومية بالكهرباء " لا قريباً ولا خلال شهور بل ولا حتى خلال سنة"..
وزاد إنه لا يريد أن يحبط الناس لكن أن تبنى القرارات على معلومات صحيحة وصادمة خير ألف مرة من أن تبنى على معلومات مبشرة لكنها غير صحيحة. وأضاف إن المحطة المذكورة لا زالت بعيدة عن مرحلة توليد الكهرباء. لكنه عاد وقال إنه يمكن استئجار وحدات توليد ضخمة محمولة على سفن تربط على ميناء بورتسودان أو حتى شراؤها وإنها يمكن أن تمد البلاد بطاقة كهربائية يمكن أن تصل إلى أكثر من ألفي ميقا واط (ضعف كهرباء مروي)، لكن يبقى السؤال الفني المهم، هل فعلاً يمكن ربط كهرباء بهذا الحجم بالشبكة القومية؟ 
ويجيب ذات الخبير إن واقع الشبكة ومفاتيح التحكم يقول إن الشبكة غير قادرة على نقل هذه الحمولات وإن ذلك سيقود إلى خروجها. ويشرح الأمر بأنه يشابه أن يكون لديك مخزون ملايين الأطنان لكن لديك شاحنة حمولتها عشرة طن فقط.


مذبحة المهندسين
معلومة خطيرة سمعتها أثناء بحثي عن الحقيقة فيما يحدث في ملف الكهرباء، قال لي محدثي المطلع على هذا الملف، هل تصدق أن البلاد فقدت مؤخراً (185) مهندس كهرباء، ليس خريجاً جديداً بل مهندسين كهربائيين تلقوا دورات خارجية لا تقل عن عشر دورات للمهندس الواحد، وحتى يتضح حجم الفقد ومبلغ الخسارة لك أن تعلم إنّ ثمانين من هؤلاء يعملون حالياً بكهرباء منطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية وحدها. لكن هل كان الدافع المال؟، يجيب محدثي إن هؤلاء كان لهم التزام حزبي ولم يخرجوا بحثاً عن المال ولا علاقة لذلك بالمفاصلة بين الإسلاميين، بل إن الأمر بحسب محدثي يتعلق بمضايقات واجه هؤلاء جعلتهم يختارون الهجرة. وورد ضمن المهندسين الذي هاجروا المهندس (ح.ع.) الذي وصل لمنصب مدير كهرباء في أحد أهم مناطق السودان، لكنه اضطر للهجرة بعد بعض المضايقات التي تعرض لها.
وهنا يسترجع الدكتور جون جندي التأريخ ويقول إن الكهرباء تعرضت لأكثر من مذبحة من قبل، ويقول إن دكتور محمود شريف، رحمه الله، عندما كان مسؤولا عن الكهرباء رفض إحالة مهندسي الكهرباء من غير الإسلاميين للصالح العام، وإن نتيجة هذا الرفض أن أطيح به هو نفسه، الرجل المختص الإسلامي.


تكلفة الكهرباء
سألت دكتور جون جندي، الخبير والاستشاري في الكهرباء عن تكلفة توليد الكهرباء. قال إن تقرير لجنة الوكيل، اشتهرت اللجنة بهذا الاسم، أشار إلى أن شركة سد مروي لتوليد الكهرباء تبيع الكيلو واط لشركة نقل الكهرباء ب(9 مليم) يعني (0.009) جنيهاً، وإن الأخيرة تبيع الوحدة لشركة توزيع الكهرباء بسعر (3.5) قرشاً، أي ما يساوي (0.035) جنيهاً والتي بدورها تبيع الوحدة للمستهلك بمبلغ تسعة قروش أي (0.09) جنيهاً، فيما تبيع الشركة السودانية للتوليد الحراري تبيع الوحدة بمبلغ تسعة قروش لشركة النقل. يوضح د. جندي أن دخول كهرباء مروي خفض تكلفة الكهرباء بواقع 54% لذلك اقترح اللجنة المعنية (لجنة الوكيل) خفض تعريفة الكهرباء بواقع 30% مع ترك الـ(24%) المتبقية تحسباً لفرق السعر إحتياطياً للتوسع المستقبلي.
إنخفاض البترول عالمياً
يقول د. جون جندي أن أسعار البترول انخفضت عالمياً من 120 دولاراً للبرميل إلى أقل من 50 دولاراً. ويتوقع أن يواصل انخفاضه، لذلك يرى أن ارتفاع سعر الكهرباء أو المطالبة بذلك غير مبرر بحسب منطق الأشياء. 
إرتفاع التكلفة الإدارية
في معرض حديثه في برنامج مؤمر إذاعي فنَّد الوزير معز موسى بعض وجهات النظر التي تقول إن تقسيم الهيئة القومية للكهرباء إلى عدة شركات ضخَّم الصرف العمومي والإداري في ما يشبه الصرف غير المبرر الذي يصل إلى حد إهدار المال العام. لكن د. جون جندي يرد على ذلك بأن ثلاث شركات للكهرباء يعني ثلاثة مجالس إدارة بكل مخصصاتها وثلاثة إدارات فنية وثلاثة إدارات إدارية وغيرها من المركبات وصرف الوقود والمستهلكات الأخرى. ويرى إن الهيئة القومية للكهرباء بشكلها المعتاد كانت قادرة على تسيير الأمر بأفضل من ما يجري الآن وبتكلفة أقل.
يقول محدثي الذي طلب حجب اسمه، أنّ وزير الكهرباء رداً على سؤال إنّ كانت شركات الكهرباء أضافت عبئاً على المواطن، قال في برنامج مؤتمر إذاعي "لا بالعكس فيها كفاءات أضافت إضافات حقيقية، ولا يمكن أن ترفع سعر التوزيع ولا النقل ولا التوليد ولا غيره، والتجربة مفيدة وهي صورة أفيّد مما تكون، في مصر هنالك (17) شركة للكهرباء وشركتان للتوزيع". إنتهى حديث الوزير. 
وهنا يعضد محدثي وجهة نظر دكتور جون جندي بأنّ دخول شركة يعني مباشرة خلق أعباء مالية وإدارية على المصروفات العمومية والإدارية. ويطرح سؤالاًًًً ويجيب عليه بنفسه، هل يقوم على شركات الكهرباء السودانية كفاءات ومختصون في الكهرباء والهايدرولوجي أم أن الأمر مسنود لغير أهله من حملة الدبلومات نظام السنتين في الديكور والشهادات الجامعية في تخصصات أخرى ليس لها علاقة بالكهرباء، مثل اللغة العربية والترجمة والإنتاج الحيواني والزراعة وغيرها. مع كامل الاحترام لهذه المهن لكنها ليست المطلوبة لقطاع حيوي وتخصصي مثل الكهرباء.
في الحلقة الثانية غداً نتطرق للآتي:
* هل صحيح أن محطة أم دباكر تستهلك 75 مليون دولار في أربعة اشهر؟ وإذا كان ذلك صحيحاًً فكيف تم قبول هذه المواصفات الفنية المكلفة؟ (التيار) ستقدم تضريبات كاملة لهذه الجزئية بحسب معطيات أسعار السوق الحالية.
* ماهو سر شركة المستقبل؟
* الوزارة دخلت في شراكات مع القطاع الخاص ووفرت لهم 70% من التمويل وضمنت لهم التسويق، ألا يعتبر هذا هدراً للمال العام؟
* ماهي قصة الطرف الثالث؟ وكيف يتم التعامل مع كهرباء استادات كرة القدم؟ وهل هناك دعومات كانت تتم عبر منح كهرباء بدلاً عن المال؟
كل هذه الاسئلة سنجيب عليها في عدد غدٍ الإثنين وبحسب إفادات مختصين ومن ذوي الخبرة.

التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه


تستخدم ثقلها المالي الضخم سعيًا وراء تبوء مكانة القوة العالمية الكبرى

إل شاكو (الإكوادور): كليفورد كراوس وكايث بردشر
كان ما يقرب من ألف مهندس وعامل صيني يعملون على صب الخرسانة في أعماق أدغال الأمازون لتشييد سد ونفق تحت الأرض بطول 15 ميلا. والهدف من ذلك المشروع الذي يتكلف 2.2 مليار دولار هو تغذية 8 توربينات صينية عملاقة بمياه النهر، وهي مصممة لإنتاج ما يكفي من الكهرباء لإضاءة أكثر من ثلثي دولة الإكوادور.
وبالقرب من ميناء مانتا الواقع على المحيط الهادي، تجري البنوك الصينية محادثاتها حول قروض بقيمة 7 مليارات دولار موجهة لتشييد مصفاة لتكرير النفط، يمكنها أن تحول الإكوادور إلى لاعب عالمي في مجال منتجات البنزين والديزل وغيرهما من المنتجات البترولية الأخرى.
وتتدفق الأموال الصينية في جميع أنحاء البلاد في القرى والبلدات من أجل بناء الطرق، والطريق السريعة، والجسور، والمستشفيات، وحتى شبكة من كاميرات المراقبة التي تمتد حتى جزر غالاباغوس. ولقد ضخت البنوك المملوكة للحكومة الصينية بالفعل ما يقرب من 11 مليار دولار إلى الإكوادور، ولا تزال حكومة الإكوادور تطالبهم بالمزيد.
ليس للإكوادور، وهي الدولة التي تضم 16 مليون نسمة فقط من عدد السكان، أي وجود يُذكر على الساحة العالمية. ولكن التوسعات الصينية الكبيرة هناك تعبر عن الكثير والكثير من النظام العالمي دائم التغير، من حيث اندفاع بكين قدما وفقدان واشنطن التدريجي لمناطق النفوذ.
ومن واقع الأهمية التي تشكلها الصين بالنسبة للاقتصاد العالمي عبر عقود، فإن الدولة تستخدم ثقلها المالي الضخم حاليا بمزيد من الثقة والعزم سعيا وراء تبوء مكانة القوة العالمية العظمى. ومع تحول مركز الجاذبية المالية، فإن الصين تؤكد وبقوة على نفوذها الاقتصادي لاكتساب المزيد من الحلفاء الدبلوماسيين، واستثمار ثرواتها الواسعة، وتعزيز عملتها المحلية، وتأمين الموارد الطبيعية التي تحتاج إليها وبشدة.
كما يعبر الأمر عن مرحلة جديدة من التطور الصيني، حيث تضخمت ثروات البلاد للغاية وتطورت - وفقا لذلك - احتياجاتها، وتحرك الرئيس الصيني شي جينبينغ وزمرة قياداته لتوسيع المد الصيني على نطاق عالمي.
يتوقع لنظام العملة الصينية، المعروف باسم «رينمينبي»، أن يتم تحويله عما قريب إلى عملة احتياط عالمية، ووضعه في فئة عملات النخبة مع الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين. ولقد تجاوز بنك التنمية المملوك للدولة في الصين جهود البنك الدولي في ما يتعلق بالإقراض الدولي. وجهود الصين في خلق مؤسسة ممولة دوليا لتمويل وسائل النقل وغيرها من وسائل البنية التحتية قد اجتذبت الدعم من 57 دولة على مستوى العالم، ومن بينها الكثير من أقرب حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من معارضة إدارة الرئيس أوباما.
حتى الهبوط العام لأسواق الأسهم العالمية حاليا ليس من المرجح له أن يؤثر على عزم الصين للمضي قدما، حيث تحتفظ الصين بما يقرب من 4 تريليونات دولار من احتياطي النقد الأجنبي، وهي تعزم على استثمار ذلك المبلغ في الخارج لجني المزيد من الأرباح وممارسة النفوذ من خلاله.
تتزامن القوة الاقتصادية الصينية المتنامية مع سياسة خارجية عازمة وقوية؛ فالصين تبني حاملة للطائرات وغواصات نووية وطائرات مقاتلة خفية. وفي البحر المتنازع عليه، تعمل الصين على تحويل الجزر والشعاب المرجانية بالقرب من جنوب الفلبين إلى جزر صناعية يوجد فيها مطار واحد على الأقل يستطيع استيعاب الطائرات العسكرية الضخمة. ولقد تحدت الولايات المتحدة تلك الخطوة، وتقوم بطلعات جوية للمراقبة في المنطقة وتناقش الخطط لإرسال السفن الحربية إلى هناك.
كتب رافائيل كوريا رئيس الإكوادور في تغريدة له على «تويتر» يقول: «تمثل الصين الحضارة والتاريخ اللذين يثيران الإعجاب لدى أولئك الذين يعرفونها جيدا».. في الوقت الذي كانت طائرته الرئاسية تهبط على مدرج مطار بكين الدولي للاجتماع مع المسؤولين الصينيين في يناير (كانون الثاني).
عبر قادة الصين عن الاستثمارات الخارجية من واقع أنها عمليات تكافلية. وقال لي كيشيانغ رئيس وزراء الصين خلال زيارة إلى تشيلي أواخر مايو (أيار) الماضي: «إن التعاون الصناعي الحالي بين الصين وأميركا اللاتينية يأتي في وقته المناسب. تمتلك الصين قدرات لتصنيع المعدات والتكنولوجيا المتكاملة مع الأسعار التنافسية، في حين أن أميركا اللاتينية لديها طلب على توسيع البنية التحتية والتطور الصناعي».
ولكن إظهار القوة المالية يجعل من الصين - ومن العالم أيضا - أكثر عرضة للأخطار. ظلت الصين ولفترة طويلة محركا من محركات النمو العالمي، وهي تتخذ مخاطر جديدة الآن عن طريق تعريض نفسها للأنظمة السياسية الهشة، والأسواق الناشئة شديدة التقلب، وغير ذلك من القوى الاقتصادية الأخرى البعيدة عن سيطرتها.
يمكن لأي مشكلات كبيرة أن تؤثر سلبيا على النمو الصيني، وخصوصا في الوقت الذي تشهد فيه الصين ذاتها قدرا من التباطؤ الحالي؛ إذ إن مشكلات أسواق الأسهم التي تشهدها البلاد هذا الصيف تضيف زخما جديدا على الضغوط الفعلية، ومع تحرك الحكومة القوي لتحقيق استقرار الأوضاع في أسواق الأسهم.
وفي حين تمتع الصين بأموال ضخمة تمكنها من تحمل الصدمات المالية القوية، فإن الصحة المالية العامة للبلاد هي من الأهمية بمكان. فإذا ما أصيبت الصين بإغماءة مالية، يشعر العالم أجمع بآثارها، من خلال الشركات، والصناعات، والاقتصادات التي تعتمد على الصين كمحرك للنمو العالمي.
في كثير من الحالات، تقترب الصين من الأماكن التي يحجم الغرب عن الاقتراب منها، وذلك لأسباب إما مالية أو سياسية أو كليهما. وتعمل روسيا، القابعة على حافة الركود، وبعد الضربات الاقتصادية التي نالتها من الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، على توطيد علاقاتها مع الصين. وقائمة المقترضين من الدول الأفريقية ودول الشرق الأوسط تعكس قدرا من الأنظمة والاقتصادات المتعثرة التي قد تواجه مشكلات في سداد القروض الصينية، ومن بينها دول مثل اليمن، وسوريا، وسيراليون، وزيمبابوي.
ومع وضعها المرتفع، تجبر الصين الدول الأخرى على اللعب وفقا لقواعدها المالية، التي يمكن أن تكون مرهقة. والكثير من الدول النامية تسدد أسعارا باهظة للفوائد في مقابل حصولها على القروض وتتخلى عن حقوقها الأصيلة في الموارد الطبيعية لسنوات. تسيطر الصين بمفردها على ما يقرب من 90 في المائة من صادرات النفط في الإكوادور، التي يذهب معظمها لسداد الديون الصينية المستحقة.
يقول ألبرتو أكوستا، الذي شغل منصب وزير الطاقة في حكومة الرئيس رافائيل كوريا إبان فترة رئاسته الأولى: «تكمن المشكلة في محاولتنا استبدال الإمبريالية الصينية بالإمبريالية الأميركية. تنطلق الصين للتسوق في جميع أنحاء العالم، وتحول مواردها المالية إلى موارد معدنية واستثمارات. وهم يأتونك بالتمويل، والتكنولوجيا، والفنيين، وبأسعار الفائدة الباهظة كذلك».
وللصين أيضا سجلها الضعيف في ما يتعلق بسلامة العمال، والمعايير البيئية، والسيطرة على الشركات. وفي حين أن الاستثمارات الصينية الكبيرة قد خلقت الكثير من الوظائف في الكثير من الدول، فإن خبراء التنمية يساورهم القلق حيال أن بكين لا تصدر إلا أسوأ ممارساتها في مجال الأعمال.
وجهت الاتهامات إلى عمليات التعدين والصناعات التحويلية الصينية، على غرار الكثير من الشركات الأميركية والأوروبية في العقود الماضية، من سوء معاملة العمال في الخارج. وتضيف محطات الطاقة الصينية العاملة بالفحم والمصانع الكبيرة - المزيد من مشكلات التلوث في دول العالم النامي. عندما اجتمعت الوحدة البحثية بمجلس الوزراء الصيني، عقد مؤتمر للتنمية الاقتصادية في ربيع هذا العام، وصل أعضاء النخبة المالية وكبريات الشركات العالمية إلى العاصمة بكين. واجتمع رؤساء البنوك الكبرى وشركات الأدوية والسيارات والنفط مع كبار المسؤولين الصينيين.
وكان لبعض منهم استثمارات كبيرة في الصين من قبل، ويريدون حماية وصولهم إلى السوق المحلية الصينية. وجاء آخرون لبحث ومناقشة الأعمال حيث تتوجه بكين لضخ المزيد من الأموال إلى الخارج.
وفي تلك الفعالية المهمة، علقت كريستين لاغارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي على الجهود الصينية للتفاعل على مستوى العالم من خلال الاستثمار والتجارة، فضلا عن سن الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، حيث قالت في خطابها الرئيسي: «إنه أمر جيد بالنسبة للصين وللعالم أجمع، حيث تتشابك المصائر والأقدار».
تعد الصين أكبر مستورد للنفط على مستوى العالم، مما يمنح الصين تأثيرا كبيرا على السياسات النفطية العالمية. وهي أيضا، وعلى نحو متزايد، الشريك التجاري الاختياري لدى الكثير من الدول، ساحبة البساط في ذلك من تحت أقدام بعض الدول الغربية. والاستثمار الأجنبي المباشر للصين - الأموال التي تنفقها في الخارج سنويا على الأراضي والمصانع وغيرها من العمليات التجارية - يأتي في المرتبة التالية مباشرة بعد الولايات المتحدة الأميركية، حيث تجاوزت الصين اليابان في ذلك العام الماضي. تقع الشركات الصينية في مركز طفرة البناء والتشييد في جميع أنحاء العالم، التي يأتي معظم تمويلها من البنوك الصينية؛ فهم يبنون محطات الطاقة في صربيا، ومصانع الزجاج والإسمنت في إثيوبيا، والمساكن منخفضة التكاليف في فنزويلا، وأنابيب الغاز الطبيعي في أوزبكستان.
وفي حين أن الصين قد حققت قدرا من التقدم الاقتصادي في عهد ماوتسي تونغ، فإن سياساته قد تركت البلاد في حالة من الاضطرابات والعزلة. فلقد تعرض مئات الآلاف من المواطنين للإعدام بعد استيلاء الشيوعيون على الحكم عام 1949، إثر اتهامات بمعارضة الثورة أو امتلاك الكثير من الأراضي. وأتت المجاعة على حياة عشرات الملايين من المواطنين في أواخر الخمسينات. أما الثورة الثقافية التي بدأت في عام 1966، فقد أطلقت عهدا جديدا من العنف والجمود الاقتصادي.
ولما بدأت الصين في الطرق على أبواب الاقتصاد في أواخر السبعينات كانت تعتبر من أفقر دول العالم. وكان على بكين التودد للشركات والمستثمرين من الخارج.
وكانت شركة أميركان موتورز من أول الشركات متعددة الجنسيات التي عملت في الصين، حيث بدأت ببناء مصنع لها في بكين. وكان المشروع يهدف في البداية إلى تصنيع سيارات الجيب بغرض التصدير إلى أستراليا، بدلا من بناء السيارات للمستهلكين الصينيين، الذين كانوا يستعملون الدراجات وبصورة كبيرة.
قال جيرالد مايرز، الرئيس التنفيذي آنذاك لشركة صناعة السيارات المذكورة: «لم تكن السوق الصينية مهمة لنا وقتها». حتى إنه لم يعبأ بزيارة الدولة، وأضاف: «لم نقض أوقاتا طويلة من اجتماعات مجلس الإدارة لمناقشة المصنع الصيني، فلقد كنا مهتمين بجني الأرباح بدلا من ذلك في السوق الأميركية المحلية».
واليوم، تنتج الصين مليوني سيارة في الشهر، وهو رقم أكبر بكثير من أي دولة أخرى. وذلك يعكس التحول الاقتصادي الواسع من مجتمع زراعي منعزل إلى أكبر مجتمع صناعي في العالم.
تسبب ذلك التغيير في إغراق الصين بالثروات، ولكنه جاء بمطالب جديدة كذلك، مثل التعطش النهم للطاقة لتغذية عجلة الاقتصاد الدائرة. ودفع تلاقي التوجهات بالصين إلى النظر لما وراء حدودها سعيا لاستثمار تلك الأموال ولتلبية احتياجاتها.
وقف النفط على حافة الريادة إزاء الدفعة الاستثمارية الجديدة، حيث شكلت مشروعات الطاقة ومساهماتها نحو خمسي الاستثمارات الصينية الخارجية بمقدار 630 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، وفقا لديريك سيسورز المحلل الاقتصادي لدى معهد أميركان إنتربرايز.
وتلعب الصين دورها الدفاعي والهجومي في آن واحد. مع الاعتماد المتزايد على النفط الأجنبي، تكون القيادة الصينية قد تتبعت الخطى الأميركية والكيانات الاقتصادية الكبرى الأخرى في ذلك من خلال السعي وراء امتلاك المزيد من حقول النفط الخارجية - أو على أدنى تقدير الاستحواذ على النفط الخام المنتج هناك - وذلك لضمان استقرار الإمدادات النفطية. وخلال السنوات الأخيرة، امتلكت الشركات النفطية الصينية المملوكة للدولة حصصا كبيرة في دول الكاميرون وكندا وكازاخستان وقيرغيزستان والعراق ونيجيريا وساو تومي وبرينسيبي والسودان وأوغندا والولايات المتحدة وفنزويلا.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وزير الخارجية السوداني يلتقي فريق الخبراء الخاص في الخرطوم


التقى وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، في الخرطوم، أمس الأحد، وفدًا من فريق الخبراء الخاص بجنوب السودان برئاسة كريستيان باروس في إطار جولة في المنطقة تتعلق بالتشاور مع حكومة جنوب السودان والمعارضة وكل الأطراف الفاعلة في الجنوب والدول ذات العلاقة.
وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية علي الصادق في تصريح صحفي، "إن الوزير غندور أكّد تعاون الخرطوم مع أي جهة إقليمية أو دولية لتسوية الأوضاع في جنوب السودان وإنهاء الصراع بين الفرقاء".
البوابة

خطة أميركية إفريقية بديلة حول جنوب السودان


عبر مسؤولون أميركيون عن تشاؤمهم بشأن إمكانية التوصل لاتفاق للسلام وتقاسم السلطة في جنوب السودان، فيما يستعد الرئيس باراك أوباما لإجراء محادثات حول الأزمة مع زعماء أفارقة.
ويأتي اجتماع أوباما في إثيوبيا، الاثنين، فيما تقترب مهلة الـ 17 من أغسطس للتوصل إلى اتفاق.
وقال مسؤولون كبار في إدارة أوباما إنه مالم يتم التوصل إلى اتفاق، ستزيد الولايات المتحدة من ضغوطها على الأطراف المتصارعة في جنوب السودان، ربما من خلال العقوبات المتزايدة ومواصلة حظر على التسلح، وفق ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس.
وقالت مسؤولة أمريكية إن الرئيس سيبحث مع زعماء أفارقة الاثنين ما وصفه "بالخطة البديلة" لجنوب السودان والتي يمكن أن تتضمن فرض عقوبات أو غير ذلك من الإجراءات العقابية إذا لم يتوصل الطرفان المتحاربان في البلاد إلى اتفاق سلام بحلول منتصف اغسطس.
إرم

حكمة الانترنت وحماقتها




كنت وما زلت من الذين يستفيدون كثيرا من تعليقات القراء على أعمالي الكتابية أو أعمال غيري، ولطالما اعتبرت بعض تلك التعليقات، من المعايير الجيدة التي يمكن الأخذ بها حين نأتي لتقييم عمل ما بعيدا عن الغموض الأكاديمي، وتوجد بعض الجوائز العالمية التي تترك الترشيح للقراء في الأعمال التي تتنافس على الجائزة، ومنها على ما أذكر جائزة اسكتلندية، كانت قد وصلت إلى النهائي فيها، منذ عامين، الزميلة ليلى أبو العلا بروايتها: زقاق المغنى، لكن الجائزة وبترشيح القراء ذهبت لنص مسرحي أو مجموعة شعرية، لا أذكر بالتحديد.
الشيء الآخر الذي يمكن ملاحظته في تعليقات القراء، في تلك المواقع المخصصة للقراءة، أو حتى تحت المقالات في الصحف اليومية، هو أن هناك عددا من القراء يملكون ثقافة ما، اكتسبوها من كثرة ما طالعوا من الكتب، وبعضهم يملك يقينا كبيرا، أنه يستطيع أن يكتب أفضل من كتاب أضاعوا أعمارهم في الكتابة، وتجد هؤلاء يخترعون زعامة ما، يتبخترون بها في وسط القراء، أو يسعون للوصول إلى الكاتب بشتى الطرق، لإيصال توجيهاتهم، من دون أي إحساس بأنهم ربما لا يكونون مؤهلين أصلا لإبداء آراء معينة، وأن الكاتب الذي يسعون لتوجيهه، يعرف أين تكمن قوته وأين يكمن ضعفه، أو تكونت عنده القوة والضعف معا عبر سنوات طويلة، وهو على دراية بذلك. وقد أخبرني كاتب زميل، متمكن في كتابته، أن قارئة كانت تلح عليه بصورة يومية أن يعيد كتابة نص قصصي له بناء على توجيهاتها، وكان قد قرأ تلك التوجيهات ولم يعثر فيها على جديد، يضيف إلى نصه، إنها نفس الخطوات والأفكار التي استخدمها، لكن القارئة، كانت قد تضخمت، واتخذت من نفسها، معلما للكتابة، بلا أي وجه حق. وقد أخبرها أن تكتب هي ما تراه مناسبا، لكنها لم تفعل، ذلك لسبب بسيط، هو أنها قارئة، لكن مسألة الكتابة، شيء آخر يحتاج إلى خطوات أكثر رشاقة، من أجل تحقيقه.
لقد تناقل الناس مؤخرا على لسان: أمبرتو إيكو، الكاتب الإيطالي، صاحب: اسم الوردة، أن الانترنت، أفرزت حماقة كبرى حين أتاحت للذين كانوا يكتبون في الدفاتر، ويضيع ما كتبوه من دون أن يضر أحدا، فرصة أن يكتبوا الضرر متى ما أرادوا، وفي أي مكان أرادوا، ويصلوا به إلى أي شخص.
طبعا أمبرتو إيكو من جيل قديم، لا أعتقد أنه تفاعل مع الانترنت كثيرا، وإن تفاعل فربما في نطاق ضيق جدا، ومثل هؤلاء الكتاب الذين، أحبوا الكتابة، وأحبتهم، فمنحتهم رزقا جيدا، لا يلجون الفضاء الافتراضي كما نلجه نحن، وغالبا لديهم من يكتب لهم الخطابات الالكترونية، من يغرد باسمهم في تويتر أو يعلق على منشورات تخصهم في فيسبوك، وغيره من الأماكن، وحتى الرد على الهجوم الذي ربما يتعرضون له بسبب نصوص أو آراء معينة. ولا تكون لهم وظيفة في النهاية، سوى القراءة، والكتابة، وإلقاء المحاضرات، والتوقيع في الاحتفالات التي تقام لهم هنا وهناك، وكنت شاركت مرة في دورة من دورات مهرجان طيران الإمارات في دبي، حيث تتم استضافة كتاب من جميع أنحاء العالم، ليحاضروا، ويقرأوا شهاداتهم في الكتابة، ويوقعوا في النهاية على مؤلفاتهم، على طاولات خاصة بالتوقيع، ولاحظت وجود الكتاب الأجانب، ومنهم صينيون وكوريون وإيطاليون، وأمريكان، مسنودين بسكرتيرات، يرهفن السمع لكل من تحدث إلى كتابهن، ويتولين الإجابة، نيابة عنهم. أو استلام بطاقات التعارف، وحشرها في حقائبهن، بينما كنا بلا أي برستيج، ولا حتى صفوف قراء من أجل التوقيع. 
إذن ما قاله إيكو، ربما لا يكون منصفا، وقد حمل ظهر الانترنت كل شيء، ولم تكن الحماقة وحدها، لكن أيضا حمل الحكمة عند البعض وأوصل أصوات ما كانت تستطيع الوصول، إلى أحد لولا وجود الانترنت، وحتى في أوروبا، هناك كتاب، كانوا مغمورين، ونشروا نصوصهم أولا على الانترنت، قبل أن يعرفوا بعد ذلك، ويصبحوا أعلاما في النشر الورقي، ومنهم صاحبة الرمادي: إي ال جيمس، بغض النظر إن كانت نصوصها، حماقة أم حكما. فهي تملك قاعدة من القراء الآن، يتمنى الجميع أن يمتلكوا، ولو جزءا يسيرا منها. 
بالنسبة للقراءة الالكترونية، وهي موضوع مهم أيضا، أصبح الآن ذا شعبية كبيرة، خاصة وسط الشباب، ومعروف أن هناك مواقع معينة، تشتري حقوق النشر الالكتروني من المبدعين وتتيح أعمالهم مجانا، ومنها مؤسسة هنداوي التي تنطلق من مصر، ومؤسسات كثيرة غيرها، في الشرق والغرب، وهذه من حكم الانترنت بلا شك، أن يكون ثمة كتاب موجود بطريقة قانونية، لمن لا يستطيع الذهاب إلى مكتبة واقعية، لكنه وفي عدة ثوان، يستطيع أن يدخل مكتبة الكترونية، يتسوق منها، وشخصيا قرأت، وبرغم صعوبة القراءة لجيلنا الكترونيا، كثيرا من الكتب القيمة، منها مجموعات الكندية، أليس مونرو، وبعض روايات الألمانية: هيرتا مولر، وكتبا قديمة لم تعد متاحة ورقيا في معظم المكتبات مثل كتب التراث، وأعمال كتاب عظماء، أثروا الساحات الأدبية ذات يوم، وما زالت أفكارهم موضع احترام وترحيب. وبالطبع توجد الكتب المقرصنة بلا وجه حق، وهذا موضوع آخر، كثير التعقيد وبلا حل تقريبا. 
ما أريد قوله، أن يسعى الذين يحسون بأنهم كتاب، من دون أن يستطيعوا الكتابة، إلى تحقيق ذلك الإحساس، وهو السعي إلى حضور دورات تدريبية في فن الكتابة، فمثلما يمكن للإنسان أن يتعلم الفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب، يمكنه أيضا أن يتعلم الكتابة، فكل شيء أصبح علميا، وله من يعلمه ومن يتعلمه، وأظن أن دورات الكتابة التي تقام في كل بقاع العالم، قد نجحت في اكتشاف مواهب لأشخاص، كانوا يملكون الإحساس بأنهم كتاب، ونقل إحساسهم إلى الورقة والقلم.

كاتب سوداني

أمير تاج السر
القدس العربي

مباحثات سودانية مصرية حول مشروعات التكامل الزراعي والمائي


الخرطوم – د ب أ:
واصل وزراء الزراعة والري في مصر والسودان في الخرطوم أمس الأحد لقاءات مكثفة، بدأت أمس الأول وتستمر بضعة أيام، لبحث مشروعات التكامل الزراعي والمائي وإحياء ودعم أنشطة شركتي التكامل الزراعي المصري السوداني والمصرية السودانية للإنشاءات والري. ومن المقرر ان تتخلل المحادثات زيارات ميدانية لمواقع ومشروعات ري.
وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، صلاح الدين هلال، ان اللقاء يضم وزراء الري المصريين والسودانيين وعدد من مستثمري البلدين العاملين في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني في السودان.
وأضاف أن اللقاء يبحث المشاكل التي تواجه التوسع في الاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني، والعقبات التي تواجه استيراد اللحوم من السودان، ويركز على الدور الحكومي للدولتين، لتسهيل إنشاء شركات الاستثمار في البلدين، وتقديم التسهيلات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، بما يحقق تفعيل التبادل التجاري بين البلدين.
وأشار هلال إلى أنه سيتم عرض الاستفادة من الخبرات للمزارع النموذجية التابعة لوزارة الزراعة في السودان، والموجودة في منطقتي سنار والولاية الشمالية وولاية نهر النيل، لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في السودان وتلبية احتياجات البلدين من المحاصيل الغذائية أو في مجال إنتاج اللحوم الصالحة للتصدير إلى مصر.