الاثنين، 27 يوليو 2015

لأول مرة فى تاريخها ، لجنة الضمير بمتحف الهولوكوست تعلن حالة الطوارئ لأجل دارفور



(حريات)
لاول مرة فى تاريخها ، أعلنت لجنة الضمير بمتحف الهولوكوست (ابادة اليهود بواسطة النازية اثناء الحرب العالمية الثانية) حالة طوارئ الابادة الجماعية ، مؤكدة ان الابادة تجرى الآن فى دارفور .
وقال توم بيرنشتاين رئيس لجنة الضمير انهم بدأوا التحذير من خطر الابادة الجماعية فى دارفور منذ بداية هذا العام ، و(قد اصبح التهديد الآن حقيقة واقعة).
وقدرت اعداد القتلى ما بين 50 ألف الى 100 ألف مع احتمال مئات الالوف من القتلى فى الاشهر المقبلة بسبب العنف المباشر وظروف الحياة المفروضة عمداً على المجموعات المستهدفة (الفور ، الزغاوة والمساليت) بواسطة الحكومة السودانية والمليشيات المتحالفة معها .
واوضح جيرى فولر – مدير الموظفين بلجنة الضمير – الذى زار المعسكرات بتشاد فى مايو وجمع شهادات اللاجئين الدارفوريين (لقد تبنينا مقاربة متحفظة جداً لتعريف الابادة الجماعية . لم نستخدم المصطلح بخفة . ولكن الوضع وصل بشكل واضح الى نقطة تناسب استخدام المصطلح) وأضاف ان الامم المتحدة والولايات المتحدة والدول الاخرى لابد ان تتحرك الآن لايقاف الابادة الجماعية ولمعاقبة المسؤولين عنها.
وأوضح فولر مسؤولية الحكومة السودانية من خلال عرقلة المساعدات الانسانية التى يحتاجها النازحون من اجل البقاء ولعدم كبحها جماح حلفائها من مليشيات الجنجويد ، وأضاف ان (حكومة الخرطوم ووكلائها مسؤولين بشكل مباشر عن الموت المتزايد بسبب سوء التغذية ونقص المياه النظيفة والامراض ذات الصلة).
واضافة الى اعلان حالة طوارئ الابادة الجماعية ، سينظم متحف الهولوكوست يوم 2 اغسطس القادم عرضاً تحت عنوان (من سيبقى على قيد الحياة ؟ حالة طوارئ الابادة الجماعية : دارفور ، السودان) لمساعدة زواره لفهم الاوضاع فى دارفور .

الاتحادي": سننسحب من الحكومة في حال زيادة تعرفة الكهرباء



أم درمان: من (المحرر البرلماني)

هددت نائب رئيس المجلس الوطني التابعة للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل عائشة أحمد صالح بانسحاب حزبها من الحكومة حال إصرار المؤتمر الوطني على تنفيذ زيادة تعريفة الكهرباء والمياه، وقطعت برفضها أي اتجاه لزيادة التعريفة في وقت أشارت فيه عضو لجنة التشريع والعدل مريم عبد القادر إلى أن أي زيادة في التعرفة يجب أن تتم من خلال الموازنة العامة التي تتم إجازتها من المجلس.

وأفاد محرر (الصيحة) بالبرلمان محجوب عثمان، بأن الحزب الاتحادي "الأصل" قرر مناقشة موقفه الرافض للزيادات مع المؤتمر الوطني، وأن قادة الحزب متمسكون - حال إصرار الحزب الحاكم على تنفيذ الزيادات - بالانسحاب من الحكومة.

وقالت عائشة في تصريحات صحفية بمكتبها بالبرلمان أمس، إن حزبها سينسحب من الحكومة إذا تم تنفيذ زيادة تعرفتي الكهرباء والماء، وأردفت قائلةً: "أنا سأكون أول من ينسحب من الحكومة"، مشيرةً إلى أنهم يرفضون أي زيادة على تعرفة الكهرباء، وإنهم يحسون بمعاناة المواطن جراء ارتفاع الأسعار ولا يريدون وضع أعباء إضافية عليه. قاطعة بأنها ستعمل برأي رئيس الجمهورية الواضح حول الزيادة وقالت "نحن نعتبر أن الزيادة خط أحمر" مشددة على رفضها أيضاً الزيادة التي تريد ولاية الخرطوم إقرارها على المياه، معتبرةً أن المياه سلعة ضرورية يتأثر بها الفقراء والأغنياء معاً، مشيرةً إلى أن أي أمر يمس المواطن يجب أن يطرح على البرلمان.

ومن جهتها اعتبرت مريم عبد القادر العضو عن دوائر المرأة بالمؤتمر الوطني أن أي زيادة في الإيرادات يجب أن تتم إجازتها عبر الموازنة العامة من خلال قانون مصاحب وبالتالي فإنه من غير المبرر فرض أي زيادات خارج الموازنة العامة.


الصيحة

هتافات واتهامات داخل محكمة المتهمين بمقتل مدير الأقطان السابق


الخرطوم
انعقدت أمس الأحد جلسة محاكمة المتهمين بمقتل الأستاذ هاشم سيد أحمد المدير الأسبق لشركة الأقطان السودانية والذي لقي مصرعة قبل عام أمام منزله في الرياض بالخرطوم إثر تلقيه عدة طعنات.
وتأخرت جلسات المحكمة كثيراً واحتج أهل القتيل وذوو المتهمين من تلكؤ التقاضي بسبب غياب القضاة وتارة أخرى لغياب المتهمين.
في جلسة يوم أمس الأحد قام ذوي المتهمين بإحداث حالة من الهرج حيث منعوا الصحفيين من حضور الجلسة واتهموهم بعدم نشر الحقائق. وقامت الشرطة بإبعاد الجميع بعد أن قام القاضي بتأجيل الجلسات الى يوم الأحد القادم بعد صدور قرار تحويل المتهمين من سجن الهدى.
وعقب إعلان تأجيل المحاكمة هتف ذوو المتهمين ببراءة أبنائهم واتهموا في هتافاتهم أحد النافذين باسمه وأنه من قام بقتل المرحوم .

الجريدة

مليشيات المؤتمر الوطنى تعتدى على طلاب الانصار وقضاء الانقاذ يجرم الضحايا



(حريات)
هاجم طلاب المؤتمر الوطني ركن طلاب الأنصار حزب الأمة بكلية التربية (مجمع سنجة) بجامعة سنار أمس الأول واعتدوا عليهم بالسيخ مما أسفر عن إصابة الطالب / دفع الله عبد الله موسى اصابة بليغة بالرأس.
وكان طلاب المؤتمر الوطني مسلحين بالسيخ في حين كان طلاب الأنصار حزب الأمة عزلا واستعانوا بفروع الشجر، ولكن طلاب المؤتمر الوطني استغلوا السلطة وفتحوا ضدهم بلاغات ضد الانصار متهمين لهم بالتهجم عليهم مما أدى للحكم على خمسة منهم بالغرامة مائة جنيه، مع تكوين لجنة لمحاسبتهم بالجامعة.
وأصدر (إعلام حطين) التابع لتنظيم طلاب المؤتمر الوطني بياناً أمس جاء فيه (..بالأمس لقنت حركة الطلاب الإسلاميين الوطنيين القوى السياسية درساً فكرياَ سجله التاريخ بأحرف من نور، مما دفع حزب الأمة بالاعتداء علينا).. و(..كي تعلم التنظيمات السياسية أنه لا تعلو كلمة على كلمة الإسلاميين في جامعة سنار وسنضرب بيد من حديد كل من يحاول العبس بأخلاق وقيم ونسف الاستقرار فيها ولا عزر لمن أنذر). }لاحظ (العبس) بدلاً عن (العبث)!! و(عزر) بدلاً عن (عذر) ! اشارة واضحة لمستوى تعليم الانقاذ !{ .
وروى الناشط مهند عرابي وهو من كادر حزب الأمة الشبابي وحضر الأحداث ما جرى لـ(حريات) مؤكداً أن طلاب المؤتمر الوطني هم الذين بادروا باستخدام العنف في مواجهة طلاب حزب الأمة العزل وذلك بعد أن تمت هزيمتهم فكرياً على يد عمر الصديق من طلاب حزب الأمة في ركن نقاش ، قال مهند (فى مخاطبة بتاعت الكيزان فتحوا فرصة مداخلة وداخلهم الحبيب عمر الصديق وحكاها معاهم ستة صفر، وبعد داك ما قدروا على الكلام الحار وقعدو ينبذوا فينا. اﻻحباب الموجودين فى الكلية ما رضوا الكلام وقالوا اﻻ يعملوا مخاطبة. بعد الكيزان ختموا نحن اعلنا لى مخاطبتنا هم جو رادين فينا واتفاجأنا انو فى زول من جوة الجامعة عندو طبلية مخزن ليهم السيخ فيها، نحن ما كان عندنا تامين اﻻ استعنا بفروع الشجر). وأضاف(نجم عن هذه الاحداث اصابات متفاوتة وسط عضوية حزب الامة. حيث اجريت عملية جراحية في الراس للحبيب دفع الله عبد الله موسى في مستشفي ابراهيم مالك). وقال مهند (قام الكيزان بفتح بلاغات في مواجة عضوية حزب الامة بالكلية بتهمة الاعتداء عليهم. وجرت محاكمات غيابية صدر عنها تغريم الاحباب مبلغ 100ج سوداني، كذلك قامت ادارة الجامعة بتكوين لجنة محاسبة الاحباب من المنتظر ان يصدر قرارها في الايام القادمة). وأضاف: (هذا الموقف ليس الاول من الادارة حيث عمدت مع جهاز الامن علي تعطيل نشاط جمعية نادوس الثقافية التي يتكون معظم مكتبها التنفيذي من الاحباب).
والطلاب الذين ينتظرون قرار لجنة المحاسبة الجامعية هم:
1/الصادق يحي كلية التربية
2/عاصم محمود محمد من سنجة قرية الشلال دفعة 2013 المستوي التاني قسم جغرافيا وتاريخ
3/عمر الصديق عبدالله الحواري من ابناء الجزيرة قرية الحوش دفعة 2012 المستوي الثالث تخصص جغرافيا وتاريخ.
4/سليمان فرح من سنجة القويزان دفعه 2012 المستوي التاني قسم لغة عربية ودراسات اسلامية
5/دفع الله عبدالله موسي من شرق سنار قرية مهلة دفعة 2012 المستوي الثالث لغة عربية ودراسات اسلامية وقد خضع لعملية جراحية في الرأس وتمت محاكمته وهو في المستشفي.

منع من النشر ، صلاح عووضة ‎: (انقذونا) منهم !!


*احسبوها معي يا أهل الاقتصاد من المحايدين :
*كم سنوفر لخزينة الدولة لو استغنينا عن وزراء الولايات؟..
*وعن نواب المجالس التشريعية غير المركزيين؟..
*وعن المعتمدين المنتشرين في طول البلاد وعرضها؟..
*وعن سبعين بالمائة من الوزراء ووزراء الدولة الاتحاديين؟..
*وعن المستشارين والخبراء في المركز والولايات؟..
*وعن جهازي الحج والعمرة وشؤون المغتربين..
*ثم أصفنا إلى ذلك عائد المباع من سيارات هؤلاء وجوالاتهم وأثاث منازلهم؟..
*ثم استرجعنا نصف – فقط نصف – المنهوب من المال العام؟..
*ثم أوكلنا إلى الولاة المهام التي كان يقوم بها المحافظون في السابق؟..
*ويعينهم على إدارة ولاياتهم الضباط الإداريون كما في زمان ما قبل الإنقاذ..
*هل تخيلتم ما سينزاح عن كاهل الوطن – والمواطنين- من أعباء مالية في الـ(لا شيء)؟!..
*فأغنى دول العالم تدير شؤونها بربع العدد هذا فقط من التنفيذيين والتشريعيين..
*ولهذا فهي تصرف على مواطنيها لا أن يصرفوا هم عليها كما هو الحال عندنا..
*فحكومتنا لم يكفها رفع الدعم عن المواطنين ولكنها تريد منهم أن (يدعموها) أيضاً..
*أن يدعموها من حر فقرهم الذي تسبب فيه (سيل) الرسوم المنهمر..
*والبارحة (بُشر) المواطنون هؤلاء بزيادة في تعرفة الماء والكهرباء قد تصل إلى (100%)..
*يعني لا حلول لدى الوزراء سوى إدخال أيديهم في جيوب الناس..
*أكثر من عقدين من الزمان والوزراء يستمرئون الحلول عبر إرهاق الشعب المسكين..
*وزراء يذهبون وآخرون يأتون ولا مغادرة لمتردم الحلول (السهلة)..
*ولو كان هنالك مقابل للذي يدفعه الناس هذا – في شكل خدمات – لهان الأمر..
*ولكن لا شيء إطلاقاً يجعل الناس يدفعون وهم مستبشرون..
*بل حتى العلاج والتعليم صارا بـ(فلوس)..
*وأضحت بلادنا الأولى – على مستوى العالم – من حيث كثرة الوزراء..
*و(الطيش) – على مستوى العالم – من حيث افتقار المواطن للخدمات..
*بل قد يضحك العالم علينا إذا عرف أن وزراءنا (يأخذون) من المواطن ولا (يعطون)..
*فهو الذي يصرف على أجورهم ومخصصاتهم وسياراتهم..
*وهو الذي يصرف على علاجهم – هم وأسرهم – بالخارج..
*وهو الذي يصرف على امتيازاتهم حتى بعد خطابات الإعفاء..
*ثم هو الذي يصرف على أوجه فشلهم في دوائرهم الوزارية كذلك..
*تماماً كما سيحدث الآن في مجالي المياه والكهرباء..
*ورغم أن الناس سوف (يُنقذون) حقاً إن عُمل باقتراحنا أعلاه إلا أنه لن يحدث..
*فما هو أسهل من ذلكم بكثير لم (تستغن) الحكومة عنه..
*أي (العبث بعقارب الساعة!!).

كمال الجزولي : الحِوَارُ السُّودَانِيُّ أَوْ .. عَجَلةُ التَّاريخِ المَعْطُوبَة!



(1)
على كثرة مشاهد “الحوار الوطني”، إشارة إلى الدَّعوة التي كان وجَّهها، في نهاية يناير 2014م، رئيس المؤتمر الوطني الحاكم، ورئيس الجُّمهوريَّة، لمعارضيه، أن هلموا إلى كلمة سواء تجمـع الشَّـمل، إلا أن ثمَّة مشاهد أساسيَّة تلخِّص مسار هذا “الحوار” ومصيره:
أوَّلها خطاب الدَّعوة نفسه الذي أجمع على غموض لغته المحيِّرة حتَّى أكثر المتفائلين به، المتحمِّسين له، المعتقدين في أنه ربَّما ينعش الأمل بتدشين حقبة جديدة في علاقات الطرفين، أكثر اتِّساقاً، وأقل شقاقاً!
أما ثاني المشاهد وثالثها فخطابا الرَّئيس نفسه، أوائل مارس وأواخر أغسطس 2014م، واللذان اعتُبرا “انقلاباً” آخر هبط بسقف الدَّعوة إلى رفض توفير الحريَّات التي طالبت بها المعارضة ضمن شروطها لـ “تهيئة الأجواء”، ومضى ذلك الانقلاب على مبادرة الحوار إلى مهاجمة الإمام الصَّادق المهدي، زعيم حزب الأمَّة القومي، بضراوة، رغم أنه كان الأكثر مرونة في استقبال خطاب الدَّعوة، وجرى توعُّده بالاعتقال حال عودته بعد توقيعه “إعلان باريس” مع الحركات المسلحة في أغسطس 2014م، ما لم يتبرَّأ منه، مثلما جرى توعُّد الحركات المسلحة نفسها بعدم مناقشة أيِّ موضوع معها غير ترتيبات إلقاء سلاحها، وتسريح مقاتليها، بشرط ألا يتمَّ أيُّ “حوار” معها، أو مع أيٍّ من القوى السِّياسيَّة، خارج السُّودان، أو مع حركات دارفور، بالذَّات، إلا في منبر الدَّوحة، وإلى ذلك إعلان التمسُّك بإجراء الانتخابات في أبريل 2015م. لقد وُصفت تلك اللغة، عن حقٍّ، بأنها “غير تصالحيَّة” البتَّة، وإنَّما تنمُّ عن “نهج متشدِّد، وتحدٍّ، وتعالٍ، واستصغار للآخر، بما لا يدع مسرباً لمن يملك عزَّة نفس كي يمضي في طريق الحوار، بل وتدقُّ آخر مسمار في نعش هذا الحوار، وتشيِّعه لمثواه الأخير”، أو كما قال ياسر محجوب الحسين (الشرق القطريَّة؛ 4 أكتوبر 2014م).
وأما آخر هذه المشاهد فيتمثَّل في ما جرى، قبل أيَّام، من عودة إبراهيم احمد عمر، القيادي بالمؤتمر الوطني، ورئيس البرلمان، للتَّأكيد، بعد كلِّ ما تقدَّم، على اعتبار “الحوار خياراً استراتيجياً لا بديل عنه لتحقيق التَّراضي الوطني بين القوى السِّياسيَّة وحملة السِّلاح” (سونا؛ 21 يوليو 2015م). وليس صعباً، بطبيعة الحـال، أن تلتقط فطنة القارئ “دغمسة” الرَّجل للمعنى الذي ذهب إليه بأن المقصود من “الحوار” هو تحقيق التَّراضي “بين القوى السِّياسيَّة وحملة السِّلاح”! لكن ما يستحقُّ الالتفات، حقَّاً، هو أنه خصَّ بالتَّنويه، هنا، الإمام الصَّادق، مؤكِّداً على أهميَّة عودته، ومشاركته في “الحوار” المزمع استئنافه في أكتوبر القادم على الأرجح، لأجل “تحقيق أهدافه” (المصدر)، تعبيراً، بوضوح، عن الرَّغبة القديمة لدى السُّلطة، أو لدى تيَّار أساسيٍّ منها، على الأقل، في خلخلة وإضعاف صفِّ المعارضة، بانتزاع الحزب الكبير منها، وهو ما تعين عليه مواقف بعض الغافلين داخل المعارضة نفسها! وفي السِّياق التقى رئيس البرلمان، في 21 يوليو، بالطيب مصطفى، رئيس منبر السَّلام العادل، ورئيس ما يُسمَّى بـ “لجنة الاتِّصال بالأحزاب الرَّافضة للحوار”، وذلك، كما قيل، في إطار “تهيئة الأجواء لانطلاق هذا الحوار!” (المصدر).

(2)
وإذن، فإن “تحقيق أهداف الحوار” و”تهيئة أجوائه” هما المسألتان المفتاحيَّتان في تحديد مآلاته، وتقرير مصيره، حيث التَّوافق حولهما يفتح الطريق لإنجاحه، بينما التَّنافر يغلقه، فما تراه، والأمر كذلك، موقف كلِّ طرف من هاتين المسألتين؟!
المسألة الأولى، من زاوية نظر المعارضة، تعني ضرورة اتِّفاق الطرفين، منذ البداية، على أن يرمي الحوار، بالأساس، وكهدف نهائي end game ، إلى إنفاذ عمليَّة انتقاليَّة كاملة تشمل تكوين حكومة انتقاليَّة توافقيَّة، تنحصر مهامها في إيقاف الحرب، وتوفير الإغاثة الإنسانيَّة للنَّازحين، وتيسير عودتهم وعودة اللاجئين إلى قراهم الأصليَّة، ووضع برنامج اقتصاديٍّ إسعافيٍّ لفكِّ الضائقة المعيشيَّة، والتَّمهيد لبرنامج آخر يُعنى، استراتيجيَّاً، بقضايا التَّنمية ومحاربة الفقر، وإلى ذلك عقد المؤتمر القومي الدُّستوري الذي يعنى بقضايا الدُّستور الدَّائم، وإرساء دعائم السَّلام العادل الشَّامل، والتحوُّل الدِّيموقراطي القائم على الحريَّات العامَّة والحقوق الأساسيَّة، وتصفية نظام دولة الحزب الواحد لصالح نظام دولة الوطن الديموقراطيَّة التَّعدُّديَّة، وإعادة البناء الوطني على أساس من وحدة لا مركزيَّة تراعي التَّعدُّد الإثني والدِّيني والثَّقافي والنَّوعي، وتلتزم التَّنمية المتوازنة، وحكم القِسْط في اقتسام السُّلطة والثروة بين التَّكوينات الإثنيَّة والجِّهويَّة كافَّة، وإنفاذ شكل فعَّال من المساءلة والمحاسبة، سواء القضائيَّة أو المخططة وفق مناهج “العدالة الانتقاليَّة” الحديثة، على أن تُنجز كلُّ هذه المهام خلال فترة زمنية متفق عليها، يجري التَّأسيس، خلالها، لشكل ملائم من الوفاق الوطني.
أمَّا المسألة الثَّانية، ففحواها مطالب المعارضة المحدَّدة التي يُتوسَّل بها لبناء ثقة لا غنى عنها بين الأطراف أجمعها، كشرط لإنفاذ هذه العمليَّة الشَّاملة. أبرز هذه المطالب وقف إطلاق النار، وأشكال العدائيَّات كافَّة، في كلِّ الولايات، وسحب كلِّ القوَّات العسكريَّة من مواقعها الهجوميَّة على خطوط التَّماس إلى مواقع دفاعيَّة آمنة وراء هذه الخطوط، ورفع حالة الطوارئ فور الاتِّفاق على وقف إطلاق النَّار والعدائيَّات، وفتح الممرَّات الآمنة إلى معسكرات النازحين، والتزام كلِّ الأطراف بالمساهمة في توفير معينات الإغاثة الإنسانيَّة، وتيسير وصولها، بالتعاون مع المنظمات الدَّوليَّة والإقليميَّة، وإلغاء كلِّ القوانين المقيِّدة للحريَّات، وإطلاق السَّراح الفوري لجميع المعتقلين والأسرى والمحكومين من الطرفين، وإيقاف أيَّة محاكمات سياسيَّة، وإلغاء أيِّ أحكام صادرة ضد النشطاء السِّياسيِّين، بما في ذلك أحكام الإعدام الصادرة ضد قادة الحركة الشَّعبيَّة، وإطلاق حريَّة النَّشاط الحزبي والسِّياسي السِّلمي، وضمان حريَّة واستقلال العمل الصَّحفي والإعلامي دون أيَّة رقابة قبليَّة أو بعديَّة.

(3)
غير أن النظام، من جانبه، قد اتَّخذ، منذ الوهلة الأولى، وما زال يتَّخذ، موقفاً سالباً من هاتين المسألتين:
ففي ما يتَّصل بالمسألة الأولى “تحقيق أهداف الحوار” أفصح حسبو عبد الرحمن، نائب رئيس الجُّمهوريَّة، ورئيس القطاع السِّياسي للحزب الحاكم، لدى مخاطبته مؤتمر هذا القطاع بولاية الخرطوم، عن رفضهم القاطع للموافقة على مطلب “الحكومة الانتقاليَّة” (شبكة الشُّروق؛ 14 سبتمبر 2014م)، وهو الرَّفض الذي لم يتغيَّر حتَّى الآن. فلئن كانت “الحكومة الانتقاليَّة” هي لبُّ “العمليَّة الانتقاليَّة”، وهذه “العمليَّة” تمثِّل، كما سلفت الإشارة، “الهدف” النهائي من “الحوار”، فإن رفض الموافقة عليها يعني النَّسف التِّلقائي للمسألة الأولى جملة وتفصيلاً.
كذلك أعلن النِّظام، مرَّات عديدة، وبمختلف الطرق والتَّعبيرات اللفظيَّة والعمليَّة، رفضه للمسألة الثَّانية “تهيئة أجواء الحوار”، حيث لم يتقدم خطوة واحدة باتِّجاهها، بل وما يزال مصرَّاً على الاستمرار في ذات نهجه القديم، لجهة تشبُّثه بالحلِّ الحربي لمشكلات دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، ولجهة استمراره، أيضاً، في حظر وعرقلة حريَّة النشاط السِّياسي، والمدني، والصَّحفي.
المعارضة قرأت هذا التَّعنُّت، والحقُّ معها، كدليل قاطع على أن النظام لم يكن جادَّاً في أيِّ يوم، ومنذ البداية، بالنِّسبة لمبادرة “الحوار”، وأنه لم يقصد من وراء طرحها، أصلاً، سوى كسب الوقت، ريثما يُجري انتخاباته، أملاً في أن تكسبه شرعيَّة هو في أمسِّ الحاجة إليها، ولكن بالمجَّان، دون أن يضطر لتغيير نهجه قيد أنملة! ومن ثمَّ فالمعارضة، وإن وافقت، مبدئيَّاً، على دعوة “الحوار”، إلا أنها، بطبيعة الحال، لا ترغب في الإسهام بـ “حوار” يعيد إنتاج نفس النظام!

(4)
يطرق الكاتب والصَّحفي الكبير محجوب محمَّد صالح مسمار أزمة هذا “الحوار” على أمِّ رأسه بقوله إن هذه الأزمة لا تكمن في الوعود، أو النوايا، أو الاتفاقات، أو توقيعها، بل في وجود مفهومين متناقضين لمعنى “الحوار” نفسه: مفهوم الحكومة ومفهوم المعارضة. فهما يسيران في خطين متوازيين لن يلتقيا ما لم يعدل أحدهما مساره بفعل تغيُّر في ميزان القوى، أو بتوفُّر إرادة سياسيَّة كافية. الحكومة تريد حواراً يُلحق المعارضين بها دون مشاركة في القيادة (!) والمعارضة تريد حواراً يعيد تأسيس الدَّولة على أسس مختلفة. الحكومة تريد إدارة للحوار بغير شروط مسبقة، وبآليَّتها المعنونة “7 + 7″، والمعارضة تتمسَّك بشروط “توفير الأجواء” الملائمة، ابتداءً. فـ “الحوار”، إذن، “حوار طرشان” بامتياز (العرب؛ 5 أكتوبر 2014م).
في الوقت نفسه لا يمكن لوم المعارضة على تمسُّكها بالمسـألتين. فـ “تهيئة الأجواء” أقرَّ بعدالتها الاتحاد الأفريقي، وفق قراره رقم/456 المدعوم من الترويكا والاتِّحاد الأوربي، على أن تنطرح للمناقشة بين الطرفين في “مؤتمر تحضيري” تقرَّر عقده بمقرِّ الاتِّحاد بأديس أبابا، وتحت إشراف آليَّة تابومبيكي الرَّفيعة. فمَن ذا يستطيع، بالحقِّ وبالمنطق، أن يلوم المعارضة، وقد أمَّنت، في اجتماعها التَّشاوري في “برلين ـ مارس 2015م”، على كلِّ تلك القرارات والتَّرتيبات الإقليميَّة والدَّوليَّة، وأبدت تعاونها معها، وذهب مندوبوها إلى أديس أبابا ينتظرون وصول مندوبي النِّظام لبدء “المؤتمر التَّحضيري”، لولا أنهم لم يحضروا أبداً؟! بل ومن ذا يستطيع أن يلوم المعارضة على تمسُّكها بحقِّها في المسألة الأخرى، مشترطة معرفة “الهدف النهائي end game من الحوار”، قبل الدُّخول فيه، اللهمَّ إلا إذا كان يطالبها بركوب قطار لا تعرف وجهته؟!

(5)
مع ذلك كله، وتأكيداً للحكم على هذا الحوار بأنه “حوار طرشان”، أعلنت، مؤخَّراً، لجنة مختصَّة تتبع لآلية “7 + 7″ الحكوميَّة عن إعدادها “برنامج لقاءات” مع “جهات” عدَّة لـ “تهيئة المناخ للحوار!” (سونا؛ 21 يوليو 2015م). فلئن ختم صالح كلمته المار ذكرها بقوله: “لم تتراجع قضيَّة الحوار إلى المربَّع الأوَّل، لأنَّها أصلا لم تغادره” (العرب؛ 5 أكتوبر 2014م)، فيقيننا أنها قولة حقٍّ تصلح، ليس، فقط، لوصف الحالة، في ذلك الوقت، بعد تسعة أشهر من إطلاق البشير لمبادرته في يناير 2014م، بل ولوصفها الآن، أيضاً، في يوليو 2015م، بعد انقضاء أكثر من عام ونصف، والحبل على الجَّرَّار .. فلكأنَّما الزَّمن قُدَّ من صخر، أو أن التَّاريخ محض عجلة معطوبة!
حريات

الفقر يؤذي مخ الطفل


أظهرت دراسة حديثة، أن هناك دليلاً قوياً على أن النشأة في بيئة فقيرة تنطوي على آثار ضارة على المخ. وتدل الدراسة على أن تعليم الآباء مهارات التغذية قد يعود بالفائدة على الأطفال طيلة عمرهم.
وذكر موقع “ساينس ديلي” المعني بشؤون العلم، أن جوان لوبي أستاذة الطب النفسي بكلية طب جامعة واشنطن في سان لويس كتبت مقالاً افتتاحياً مصاحباً للدراسة جاء فيه، أن التدخل المبكر في مرحلة الطفولة لدعم بيئة غذائية لهؤلاء الأطفال لا بد أن يصبح الآن على رأس أولوياتنا في ما يتعلق بالصحة العامة من أجل صالح الجميع.
وفي بحثها حول الأطفال الصغار الذين يعيشون حياة تتسم بالفقر، تمكنت لوبي وزملاؤها من تحديد التغييرات في تركيبة المخ، والتي يمكن أن تؤدي إلى مشاكل تستمر مدى الحياة، تتمثل في الإصابة بالاكتئاب وصعوبات التعلم ومحدودية القدرة على التغلب على التوتر.
ومع ذلك، أشارت الدراسة أيضاً إلى أن الآباء الذين يقومون بمهمة التغذية يمكنهم تعويض بعض الآثار السلبية على تركيبة المخ والتي شوهدت في الأطفال الفقراء.