« الفساد مثل النمل الأبيض!» .. ومابين الهلالين أحدث توصيف، لهذه الآفة التي انتشرت في العالم، كله. هذا التوصيف الدقيق، يجيئنا، من أكبر الديمقراطيات في العالم، وحين يضرب الفساد الديمقراطية- فهذا يعني، ان كل مؤسسات حراسة الديمقراطية، مؤسسات من ورق! انذهل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وهو ينظر إلى حجم الفساد، في وطنه. أمسك رأسه بكلتا يديه، زفر، وأطلق تشبيهه البليغ.. ثم، توعد الفاسدين بالحرب! النمل الابيض، آفة.. تتمدد وتتوسع ببطء، وكذا الفساد.. وللآفتين إمبراطورية، لكن ماهو غريب- للمرة الثانية، أن يقيم الفساد إمبراطوريته، في الدول الديمقراطية، وللديمقراطية عين ولسان.. ولها أنياب.. أنياب أشد فتكا- في بعض الأحيان- من أنياب الديكتاتورية! تاريخيا، حيث كانت الأنظمة القابضة على الألسن والضوء، كان الفساد، وكانت إمبراطوريته التي يحرسها الكبار، وحين يصبح الكبار حراسا للفساد، يصبح لهذا الاخير معسكرات، تكبر وتتضخم، وتصير إمبراطورية، شبيه بإمبراطورية النمل الأبيض! الفساد، ينزل من فوق.,. وحين يتمدد أفقيا، تصبح الدولة- أي دولة. دولة فاشلة: دولة بلا أخلاق ولا طهارة ولا ضمير.. دولة بلا تنمية تستديم، وبلا موارد يمكن ان تدوم.. وبلا تعاملات نظيفة، وبلا انضباط في سلوكياتها العامة... الفساد قمامة.. والقمامة تحتاج إلى كنس، والهندي مودي، شدد ان الكنس سيبدأ من فوق، وفي فهمه- فيما أظن- أنه لو بدأ من تحت، لظلت القمامة – كعهدها- تتنزل من فوق ( ويا... سكان القصر العالي سلام).. وكأننا بهذا لا رحنا - ياود بادي- ولا جينا! مودي، كان شجاعا جدا، وهو يتحدث عن الفساد الذي تنزل من فوق. الحية ، تُضرب لتقتل- عادة في الرأس، وليس الذيل. بالطبع، مثل هذا الضرب، ليس سهلا.. والحية منذ أن كانت حية، لا تنفث السم، إلا من.. فمها. القتال سيشتدُ..الفساد الحية سيصارع، وتلك من نظرية صراع البقاء.. لكن البقاء دائما للأصلح.. والأصلح لأي دولة، الترياق والطاهرة والنظافة.. لا السم الزعاف، وملايين الأطنان من القمامة! مودي، سيكسب.. أتخيل شركة مبيدات هندية، تسارع إلى إنتاج مبيد قاتل.. والديباجة : « مودي .. قاتل النمل الأبيض»، وفي مؤخرة دماغها توصيف هذا الرجل للفساد.. وفي مقدمة دماغها منازلته الشجاعة للإمبراطورية التي تشبه إمبراطورية النمل الأبيض! أتخيل منتوجا للتنظيفات.. والديباجة» مودي».. أيها المواطنون الثوار الأحرار، تخيلوا أي دولة ينخرها الفساد، ويتكدس فيها ، تكدس القمامة- لو كان فيها رجل لا يدغمس، ولا يلكن.. رجل شفاف وشجاع.. رجل مثل ناريندرا... ناريندرا مودي؟
نشبت خلافات حادة بين ولايتي القضارف وكسلا، إثر قرار لمجلس الحكم اللا مركزي بأيلولة منطقة متنازع عليها بين القضارف ونهر النيل لصالح ولاية كسلا، وفور صدور القرار نشرت سلطات كسلا قواتها وموظفيها داخل أجزاء وقرى واسعة بالبطانة لم تكن محل نزاع، وأبلغ عضو مجلس محلية البطانة حسن علي "أب صرة" (التيار) أمس (الإثنين) بأنهم قد فوجئوا بمعتمد محلية نهر عطبرة "آدم كلول" برفقة قوات نظامية وموظفين بمحليته يطوف على قرى واسعة داخل البطانة ليس حولها نزاع شملت (شاور، ودبشارة، قيلي، الباهوقي، الصفية، الخياري، جاد الله، السادة، أجزاء من الصباغ) مما أدي إلى احتقان الأوضاع الأمنية في المنطقة حيث شرع مواطنو المنطقة في التصدي للحاكمين الجدد- حسب حسن- وأوضح معتمد البطانة بالقضارف عثمان محمد أحمد دج في تصريح خاص لـ (التيار) "أنهم فوجئوا يوم (الجمعة) الماضي أن سلطات محلية نهر عطبرة قد نشرت قواتها وخيامها في قرى (شاور، ووبشارة) داخل محلية البطانة، وحاول الأهالي التصدي لهم، وحرق الخيام لولا تدخل اللجان الشعبية والإدارة الأهلية التي أفلحت في امتصاص الغضب الشعبي"، وتابع المعتمد "ظللنا حتى الثانية من صباح اليوم التالي نعمل على تهدئة الأوضاع، ومنع الاحتكاكات بين المواطنين وسلطات كسلا، وعقدنا لجنة أمن طارئة، وأوصت اللجنة بمقابلة معتمد نهر عطبرة، ومطالبته بإخلاء هذه القرى- وبالفعل- وجدناه في المواقع لكنه رفض، ثم كانت توجيهات والي القضارف لنا بتهدئة الأوضاع ومنع أي احتكاكات إلى حين اتخاذ حكومة الولاية إجراءات لحل الأزمة"، ووصف معتمد البطانة تصرفات نظيره بولاية كسلا بغير المسؤولة، ونبه إلى أنها كادت تؤدي إلى انفلاتات أمنية لولا روح المسؤولية التي تحلت بها قيادات المنطقة، في وقت شهد مجلس شورى المؤتمر الوطني بالقضارف أمس مناقشات حادة حول الأزمة، ونقلت مصادر موثوق بها للصحيفة بأن القيادي بالوطني ووالي القضارف الأسبق كرم الله عباس الشيخ قد هدد بتنصلهم من الاتفاق السابق الذي تنازلت بموجبه القضارف عن محلية ود الحليو لصالح كسلا- منتصف التسعينيات- وسيطالبون بإعادة المنطقة إلى القضارف وفقاً لما كانت عليه، فيما قال والي القضارف: إنهم سيلجأوا إلى رئاسة الجمهورية، ولن يفرطوا في شبر من أراضي الولاية، بيد أن القيادي بالبطانة أب صرة اتهم وزير الحكم اللا مركزي فيصل إبراهيم بمحاباة كسلا بمنحها المنطقة المتنازع عليها بين ولايتي القضارف ونهر النيل دون مراعاة للتركيبة الاجتماعية والتأريخية والعرف السائد في المنطقة، وعزا أطماع حكومة كسلا إلى ظهور الذهب بكميات كبيرة في المنطقة.
بعد مخاض عسير، جاء توقيع بعض أطراف دولة جنوب السودان على اتفاقية السلام التي اقترحتها "الهيئة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا" (إيغاد) لإنهاء الحرب الدائرة في الدولة الوليدة منذ نحو عامين، ناقصاً في أديس أبابا يوم الإثنين، إذ لم توقع عليه حكومة جوبا، على الرغم من التهديد والوعيد الذي ترافق مع موعد التوقيع. ووقّع على الاتفاقية كل من المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار و"مجموعة المعتقلين العشرة" بزعامة الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني المتحالفة مع الحكومة في جوبا والكنائس، إلى جانب الوسطاء الأفارقة والضامنين الغربيين. ورأى مراقبون في تلك الخطوة إحراجاً للحكومة في جوبا التي طلبت مهلة أسبوعين قبل التوقيع، بعدما بدا من عدم توقيعها يوم الإثنين، أن الرئيس سلفاكير ميارديت يقف في وضعية "معرقل للسلام". وزاد من إحراج جوبا وسلفاكير، التهديد العلني والصريح الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، بسيف العقوبات في حال عدم الالتزام بمهلة الأسبوعين التي طلبها "وإلّا فستدرس واشنطن الإجراءات المقبلة للتصعيد والضغط على من يجهضون السلام"، على حد تعبير الناطق باسم الخارجية جون كيربي، الذي قد يكون أغاظ سلفاكير بإشادته بخطوة توقيع رياك مشار.
وشهد مقر المفاوضات خلال الأيام الثلاثة الماضية التي سبقت التوقيع، حركة دؤوبة قادها رؤساء دول الـ"إيغاد" الذين توافدوا إلى أديس ابابا منذ الجمعة الماضية في محاولة لإقناع الأطراف الجنوبية بالتوقيع على الاتفاقية قبل انتهاء المهلة المحددة يوم الإثنين الماضي.
وحاول سلفاكير المناورة إلى الحد الأقصى، الأمر الذي كاد يطيح بمفاوضات الساعات الأخيرة ليلاً، إذ رفض الرجل في بادئ الامر الانتقال لمقر المفاوضات في إثيوبيا والدخول في تفاوض مباشر مع رياك مشار، قبل أن يتراجع بعد ضغوط قوية ويصل العاصمة الإثيوبية وبجعبته رفض مسودة اتفاق أديس أبابا. وأبلغت مصادر "العربي الجديد" أن سلفاكير تحدث بلهجة حادّة خلال قمة رؤساء الـ"إيغاد" يوم الإثنين، ووجّه اتهامات مباشرة لعدد من الرؤساء فضلاً عن انتقادات لاذعة للاتفاقية، الأمر الذي قاد الرئيس الأوغندي يوري موسفيني للانسحاب من الاجتماع غاضباً، وتبعه الرئيس السوداني عمر البشير ليغادرا معاً مقر التفاوض إلى بلديهما.
وحمل الاتفاق الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، تعديلات طفيفه أدخلتها "مجموعة المعتقلين" تتصل بتوزيع نسب السلطة على مستوى الولايات، وهو ما كانت تتحفظ عليه جوبا، إذ اقترحت مسودة الـ"إيغاد" منح مجموعة رياك مشار 53 في المئة من السلطة في الولايات الثلاث التي يحتلها (أعالي النيل وأرواب والوحدة) بينما تحصل حكومة سلفاكير على 33 في المئة من المناصب، فيما جاء التعديل الجديد ليمنح الحكومة 46 في المئة من السلطة في تلك الولايات، والمعارضة 40 في المئة، فضلاً عن حاكمين، إلى جانب منح مشار 15 في المئة من السلطة في الولايات الاخرى. وأبقى الاتفاق الموقَّع، على بقية البنود كما هي بما فيها تلك التي تتحفظ على جوبا والخاصة بإعلان العاصمة منطقة منزوعة من السلاح، وقضية الإبقاء على جيشين.
ويرجح محلّلون أن يُقدم سلفاكير على التوقيع بالتاريخ المحدد (أسبوعان) لتجنب المواجهة مع المجتمع الدولي، لا سيما في ظل الضغوط التي تمارس عليه، فضلاً عن الضغط الشعبي والإحباط في الشارع الجنوبي، وما ينتظره في حال التعنت من عقوبات ونقل للملف إلى مجلس الأمن.
يقول المحلل السياسي الجنوبي أتيم بيونق لـ"العربي الجديد" إن اتفاق الأطراف أصحاب المصلحة على الاتفاقية يشكل ضغطاً هائلاً على الرئيس سلفاكير، ما يرجّح أن يقدم الرجل على التوقيع في النهاية، مستبعداً أن تقدم الـ"إيغاد" على تعديلات كبيرة في الاتفاق استجابة لتحفظات الرجل "وإنما ستكون طفيفة لا تؤثر على بنية الاتفاق".
بدوره، أوضح رئيس لجنة الترتيبات الأمنية عن جانب المعارضة حسين مارنوت، لـ"العربي الجديد"، أن فريقه وقع على الاتفاقية "رغم أن معظم بنودها أتت لصالح الحكومة، لكننا طلاب سلام وسنتحرك لتعبئة الجنوبيين في دول الجوار والمهجر". وبدا أحد "مجموعة المعتقلين العشرة" دينق ألور، في تصريح لـ"العربي الجديد"، واثقاً من توقيع سلفاكير بنهاية المهلة.
ويخشى مراقبون أن يواجه الاتفاق الجديد مصير الاتفاقات الخمسة التي وقعت خلال العام ونصف العام الماضي، عمر المفاوضات الجارية في أديس ابابا. فشل متكرر متعدد الأسباب ويعود أساساً إلى القبلية المتجذرة في الدولة الوليدة التي يصعب معها تطبيق ما جاء في الاتفاقية في ما يتصل بالجيش القومي وديمقراطية الدولة فضلاً عن مقاومة الاتفاقية من قبل أمراء الحرب الأهلية.
لكن دينق ألور يرى أن الاتفاقية فيها ضمانات قوية أهمها الآلية الدائمة التي أقرتها الاتفاقية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية والمكونة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة برئاسة رئيس أفريقي سابق لتقيم في جوبا بصفة دائمة وتعمل على مراقبة الاتفاقية وتنفيذها.
في المقابل، يرى المحلل السياسي الطيب أحمد أن إمكانات تنفيذ الاتفاقية على أرض الواقع متوفرة، "لكن هناك بنوداً قد تحدث ارتباكاً ويصعب أن تقبل بها الأطراف الجنوبية، بينها تحويل الجيش إلى قومي، وتبنّي النظام الديمقراطي في جوبا باعتبارها دولة قبلية، لذلك ترتفع احتمالات استمرار الحرب وتقسيم الدولة الوليدة" على حد تعبيره.
لدى كل دولة خصائص اقتصادية واجتماعية تختلف عن غيرها من الدول، وعليها، بالتالي، أن تجد الطريقة الخاصة بها لإدارة دفة الاقتصاد إلى بر الأمان، رغم أن ذلك لن يحول دون السقوط في أخطاء، حتى على طول الطريق الذي اختارته نهجاً اقتصادياً لها. مع ذلك، فإن كثيرا من الأخطاء الاقتصادية تسببت في قض مضاجع دول كبرى كانت تعتبر مثالاً في الرخاء الاقتصادي، فمن الحكمة بمكان أن نتعلم من أخطائنا الخاصة، بل من أخطاء الآخرين، ذلك أن تجارب الآخرين، مثل أزمة الديون اليونانية، أصبحت متاحة بسهولة للجميع، لدراستها واستخلاص العبر منها.
ومع تراجع أسعار النفط، أصبح لزاماً على دول الخليج تجنب الوقوع في مطب ما يطلق عليه، اليوم، "لعنة الموارد"، إذ إن البلدان النامية ذات الموارد الطبيعية الوفيرة، غالباً ما تواجه تنمية اقتصادية ضعيفة نسبياً، مقارنة مع الدول ذات الموارد الطبيعية الشحيحة، نتيجة لاعتمادها الكبير على صادرات عائدات النفط وعلى الموارد الطبيعية في توليدها للدخل.
خلال السنوات القليلة الماضية، عندما كانت تسجل أسعار النفط العالمية مستويات قياسية، قامت الدول الخليجية بإنشاء صناديق سيادية، بلغ إجمالي أصولها نحو 2.2 تريليون دولار بنهاية أيلول/سبتمبر الماضي، وذلك من خلال جمعها جزءا من فوائض المداخيل النفطية، كل عام تقريباً، ووضعها في هذه الصناديق.
لكن نظراً لتراجع أسعار النفط، في الفترة الأخيرة، أصبح على حكومات هذه الدول البدء بإجراءات إصلاحية استباقية، بحيث تشمل تحديد كمية وكيفية الإنفاق من هذه الصناديق، مع الأخذ بالاعتبار رفاهية الأجيال الحالية والقادمة، على حد سواء. إضافة إلى ذلك، ولتفادي تأزم الوضع الاقتصادي، على هذه الدول أن تفصل، فصلاً تاماً، بين تدفق إيراداتها النفطية وبين ما يتم الإنفاق منها، وألا تكتفي، فقط، بإنشاء صناديق "نفط" سيادية.
في الواقع، تعتبر دول الخليج العربي ثاني أكثر الدول اعتماداً على النفط في العالم، بعد جنوب السودان، حيث تُموِّل إيرادات النفط نحو 90٪ من ميزانياتها الحكومية، وبالتالي، من دون قاعدة مالية عامة، من المرجح أن يكون الإنفاق الحكومي لهذه الدول مرتفعا للغاية، ما قد يتسبب، أيضاً، في ارتفاع مستوى مديونياتها.
في الواقع، هناك صلة بين عائدات النفط والإنفاق المالي العالي، فالإسراف في الإنفاق خلال فترة ارتفاع أسعار النفط، يؤدي إلى تراكم مستويات عالية من الديون نتيجة الاعتماد على الاقتراض الرخيص. لكن مع تراجع أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة، تزداد الصعوبات في قدرة هذه الدول على خدمة وسداد ديونها.
هنا تكمن أهمية الانضباط المالي كشرط مسبق لتحقيق تنمية اقتصادية مستقرة، وذلك من خلال القيام بإجراءات تعزز متانة هذه الصناديق، كأن يتم تحديد ما يسمى بـ "الدخل المستدام المقدر"، وهو مقدار عائدات النفط الذي يمكن للدولة أن تنفق منه سنوياً، دون أن يؤدي ذلك إلى استنفاد ثروات الدولة.
في هذا الإطار، فإن الدولة تحقق عجزاً في موازنتها العامة عندما تتجاوز نفقاتها مقدار الدخل المستدام المقدر، الذي يتم تحديده مسبقاً، ما يبرز الحاجة الماسة لدول الخليج إلى مواءمة الإنفاق مع الدخل المستدام المقدر، لتفادي السقوط في فخ العجز المالي والاضطرار، بالتالي، إلى الاستدانة.
في هذا السياق، تُمثّل التجربة النرويجية مثالاً حياً يجب الوقوف عنده لاستخلاص العِبر، خاصة من قبل الدول النفطية التي تواجه تدهوراً في ميزان مدفوعاتها وارتفاع عجزها المالي كُلّما سجّل برميل النفط تراجُعاً ملموساً. فقد أصبحت النرويج واحدة من أغنى البلدان في العالم، من خلال بنائها نموذجاً تتمحور فكرته حول توفير المال الذي تمتلكه من عائدات النفط بدلاً من إنفاقه، فقط، في رفع أعداد العمال وأجورهم في القطاع العام. لذلك، سعت النرويج إلى وضع ما يقرب جميع إيراداتها النفطية التي جنتها، منذ عام 1990، في حساب أُطلق عليه "صندوق النفط"، فحققت وفورات متنامية ضخمة بلغت قيمتها، اليوم، نحو 850 مليار دولار، حيث يُعد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.
لهذا الصندوق فضل كبير في تجنيب إصابة الاقتصاد النرويجي بـ "لعنة الموارد" كلما تراجعت أسعار النفط عالمياً، حيث لم تتأثر التنمية الاقتصادية، سلباً، في البلاد، ولم يتم تسجيل عجز في الموازنات العامة للدولة. في الواقع، تقوم الحكومة النرويجية بسحب كمّية قليلة من أموال الصندوق، وبنسبة لا تتجاوز 4% سنوياً، كي تنفقه على تدعيم ميزانياتها العامة فقط، إذ لا يُسمح للصندوق السيادي بالاستثمار في النرويج خشية حدوث تضخم مُدمِّر، بل يجري استخدامه لدعم الصناعات المحلية وتنمية صناعات جديدة مُستدامة، تُسهم في جعل الشركات غير النفطية أكثر قُدرة على المنافسة عالمياً. كانت نتيجة تلك السياسات الاقتصادية أن انخفض تأثُّر الاقتصاد النرويجي بتقلُّبات أسعار النفط، وضُبط التضخُّم، وتكوّن احتياطي نقدي كبير في "صندوق النفط".
"سارة" فتاة سودانية في الخامسة والعشرين من عمرها، قادها شظف العيش والفاقة إلى طرق مكاتب الاستخدام الخارجي للبحث عن فرصة عمل خارج السودان، لتحسين أوضاعها وأسرتها، ولم تكن تدري أن خطوتها تلك ستعود عليها وبالاً.
عن طريق صديقتها، حصلت سارة خريجة دبلوم "إعلام" على عقد عمل في السعودية "كعاملة منازل" لكن صاحب المكتب أكد أن الوظيفة وهمية لتسهيل الإجراءات، وأن الوظيفة الأصلية مشرفة في أحد بيوتات التجميل السعودية. وفي غضون شهر كانت سارة تغادر البلاد إلى مصيرها المجهول.
كل طموح سارة أن تغادر محطة التفكير في كيفية توفير فاتورة "الدواء الشهرية" لوالدتها صاحبة المرض المزمن، والتي تجاوز قيمتها الـ"700" جنيه شهرياً، وهو مبلغ يصعب أن يغطيه راتبها الضعيف من عملها في إحدى المؤسسات الحكومية، والذي لم يتجاوز الـ"500" جنيه.
ومع وصولها إلى مطار السعودية، اصطدمت "سارة" بتبخر أحلامها في حياة أفضل لتكتشف أنها وقعت في الفخ، وأن وظيفتها "خادمة منازل" وبأجر زهيد لا يتعدى الألف ريال أي "2000" جنيه سوداني.
تقول سارة لـ"العربي الجديد" رفضت في البدء العمل، ولكن فرع مكتب الاستخدام هناك ألزمني بدفع مبلغ معين مقابل إعادتي، ولم يكن بمقدوري دفعه"، وتضيف: "وفكرت ماذا سأقول لأسرتي"، وتؤكد أنها واصلت العمل مع حجم الإهانات التي تعرضت لها من قبل الأسرة السعودية، إلى أن "بعث لها الله من خلصها منهم وعادت لبلدها"، على حد قولها.
شبيهات سارة
لم تكن سارة وحدها من وقعت في فخ شبكات تصدير الفتيات السودانيات للعمل كخادمات في السعودية، لا سيما بعد فتح المملكة أخيراً الباب أمام استخدام العمالة المنزلية من السودان، إلى جانب أربع دول أخرى.
فقد اهتمت الصحف السودانية الصادرة الثلاثاء، بقضية فتاة سودانية خلصتها الجالية في السعودية من كفيلها بعد دفع تعويض 13 ألف ريال لإخلاء سبيل الفتاة التي لجأت إلى الشرطة السعودية، بعد تعرضها للإهانة والضرب والتحرش من قبل الأسرة التي عملت لديها.
وفتحت القضية الباب لمراجعة تنفيذ قرار حكومي صدر قبل أربع أعوام بحظر عمل السودانيات "كخادمات منازل" في أية دولة، وتدخل البرلمان في القضية وطالب عبر لجنة العمل والمظالم الحكومة بالتحقيق وكشف المتورطين في عملية تصدير الفتيات.
وأقرت السفارة السودانية في الرياض بتورط من سمتهم "بضعاف النفوس" باستقدام سودانيات إلى السعودية للعمل في العمالة المنزلية، وأشارت إلى توقيف فتاتين من قبل كفيلين بمنطقة الجوف السعودية، لرفضهما العمل.
وأكدت السفارة أن الوزارة تعمل على دفع التعويضات التي طلبها الكفيلان لإطلاق سراح السيدتين، وأعلنت عن ترتيبات مع الخارجية السعودية لعقد لقاء مع المختصين للاتفاق على إجراءات مع الجانب السعودي تحدّ من تكرار الظاهرة.
تحذيرات أطلقتها شعبة أصحاب مكاتب الاستخدام من وجود سماسرة يعملون على خديعة السودانيين الباحثين عن فرص عمل بالخارج، إذ يُفاجأ أغلب المتعاملين معها إما بعقود وهمية أو بتركهم فور الوصول للدولة المحددة.
ومع تراجع الوضع الاقتصادي في السودان وتنامي معدلات البطالة، فإن شرائح كبيرة من السودانيين، خاصة الشباب، باتوا يطرقون مكاتب الاستخدام الذاتي للبحث عن وظائف في الخارج مقابل مبالغ محددة، أو استقطاع شهري لمرتب الفرد في دولة العمل لفترات معينة.
كشفت الدكتورة رجاء حسن خليفة نائب الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية.. القيادية في المؤتمر الوطني في حوار مع مجموعات ( أوتار الأصيل ) الأسباب التي دفعت طلاب وطالبات للإنضمام إلي تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ).. وتيارات إسلامية متشددة أخري داخل وخارج السودان. وأشارت في حوارها الحصري علي مجموعات ( أوتار الأصيل ) إلي التحديات التي تواجه الحركة الإسلامية.. والعمل السياسي في البلاد.. مؤكدة أن مناج الحريات اتاج فرصة تكوين أحزاب سياسية وصل عددها إلي ( 190 ) حزب تقريبا.. مشيرة إلي أن قانون الأحزاب يتيح لأي مجموعة تشكيل حزب. من جهتها ردت الدكتورة رجاء حسن خليفة علي أسئلة محموعات ( أوتار الأصيل ) الساخنة بصراحة شديدة وضعت في إطارها الحقائق مجردة علي أرض الواقع السياسي.. الإسلامي.. كما أنها وقفت متأملة التحديات التي تواجه الحركة الإسلامية ليس علي مستوي السودان فقط.. إنما علي مستوي العالم.. بالإضافة إلي أنها تطرقت في سياق الحوار المطول إلي وصم الغرب والولايات المتحدة الأمريكية للإسلام والمسلمين بالإرهاب.. فإلي مضابط الحوار. * في البدء من هي الدكتورة رجاء الناشطة السياسية.. ونائب الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية.. وأين المولد.. وماذا عن حياتك الإجتماعية.. والمهنية؟. – قالت : رجاء حسن خليفة امدرمانية المولد.. والمنشأ.. والهوي.. وأنا في الأساس معلمه.. ثم أستاذة جامعية.. والآن مفرغة للعمل البرلماني.. وأم لأحمد. * ما المنصب الذي تتقلديه في تنظيم الحركة الإسلامية السودانية؟. – قالت : نائب الأمين العام.. بالإضافة إلي عضويتي في المؤتمر الوطني. * أين تجد الدكتورة رجاء حسن خليفة نفسها هل في المؤسسة التعليمية.. ام في العمل السياسي؟. – قالت : إذا قدر العودة للعمل المهني سأكون في غاية السعادة.. إلا إنني فرغت من التدريس بموجب القانون.. وليس بإرادتي.. فأنا كنت حينا من الدهر أدرس في الجامعة.. مع تقلد منصب الأمين العام لاتحاد المرأة السودانية.. بالإضافة إلي البرلمان حيث كان القانون لا يمنع ممارستي للعمل المهني.. البرلماني.. إلا أنه الآن يمنع ذلك. وماذا؟ قالت : أعتقد أن التعليم هو رسالة إرشادية.. وبالتالي هي منهة أحبها جدا.. ومازل الحنين يشدني إليها.. فأنا عملت في المرحلة الثانوية فترة.. ثم انتقلت إلي التدريس في الجامعة.. أما العمل السياسي فهو مسئولية وواجب اوديه.. وعليه تفرغت من مهنتي الأساسية إلي العمل السياسي بحسب القانون.. مع أنني امتلك طاقة تجعلني أوفق بين العمل المنهي.. والسياسي.. خاصة وأن السياسة تمثل الحياة العامة كلها. * ما الذي فعلتيه للتعليم من خلال مناصب تقلدتيها بين التدريس.. والعمل البرلماني.. إلي أن تم تفريغك من المؤسسة التعليمية إلي العمل السياسي؟. – قالت : قبل العمل البرلماني كنت نقابية.. وبخلفيتي النقابية استطعت أن إدراك أهمية العمال في المراحل الدراسية المختلفة.. أساتذة جامعات.. أو مدراء.. أو فراشين.. أو خفراء.. بأن لهم قضاياهم الإجتماعية.. لذلك ومن خلال النقابة العامة لعمال التعليم العالي.. كنت أدافع عن كل هذه الشرائح.. خاصة وأننا أبناء ثورة الإنقاذ.. والمنشأ الواحدة التي تجمع ما بين الأستاذ البروف.. والخفير.. وهذا الفهم فيه مدرسة من التكامل بين كل شرائح التعليم المختلفة.. لذا أعتقد أن الشخص المهموم بهموم غيره تظل عينه علي الشرائح التي يحس بها في المجتمع.. اينما كان.. فأنا متي ما أتيحت لي فرصة في التشريع.. أو غيره.. أكون حاملة لهم المجتمع كله. * ماهي الصعوبات التي واجهتك كامرأة اقتحمت العمل السياسي؟. – قالت : بلا شك التوازن بين رسالتي الخاصة كأم.. وربة منزل.. وعضو في الأسرة.. ورسالتي السياسية.. والتوازن الذي أعنيه كيفية الايفاء بالالتزامات الأسرية.. والمجتمع.. والسكن.. والتواصل مع الناس في الأفراح.. والأتراك بصورة تجعلني راض عن نفسي.. ومع هذا.. وذاك أنا مطالبة بالايفاء بمتطلبات العمل السياسي الذي يشمل علي المتابعات.. والإجتماعات.. والحركة الدوءبة.. والسفر.. قد تؤثر علي تواصلي بالصورة المطلوبة.. فأنا أكون مضطرة إلي التواصل بالحد الادني.. وهكذا تصبح الصعوبات في ظل البحث عن تواجدي علي صعيد الأسرة.. وأداء واجبي الوطني.. ودوري التربوي.. والتوجيهي.. وقطعا عندما يكون الإنسان علي قناعة بالعمل الذي يؤديه ربنا سبحانه وتعالي سيوفقه.. فالله ييثر له كثير من الصعاب.. ويوفر له أشخاص من حوله علي الصعيد الأسري ( الزوج ).. و( الإخوان ).. و( الاخوات ) الذين يهيئون له الأجواء الملائمة بفضل من الله سبحانه وتعالي. * بما أنك الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية هنالك تحديات تواجه الإسلام والمسلمين.. فما هي نظرتكم الآنية.. والمستقبلية للحد منها علي الأقل؟. – قالت : لا أعتقد أن الحراك الإسلامي سيكون في يوم من الأيام هانيئا بدون تحديات.. فإذا كان هذا الطريق ممهدا بلا تحديات.. بلا عقبات.. بلا خصوم.. بلا أعداء.. كانت الدعوة قد وصلت بشكل سهل إلي العامة.. فهي ظلت.. ومازالت.. وستظل تواجه التحديات.. وتوضع أمامها المتاريس.. والعقبات.. وهذا دأبها الذي يفترض علي العاملين فيها مواجهة التحديات.. ومقامتها.. وبطرقها.. وأساليبها. * كيف تنظرون إلي مستقبل الحركة الإسلامية السودانية في ظل الواقع الراهن.. وما هي خططكم لدعوة من هم خارج المنظمة في الداخل.. والخارج؟. – قالت : الآن حركة الإسلام.. والحركة الإسلامية.. كحركة تجديدية.. وشاملة تواجه تحديات أكثر من ذي قبل.. وذلك في ظل فضاء مفتوح.. بحيث صارت الدعوة الإسلامية تنوشها سهام كثيرة.. بالتالي تحتاج الناس إلي فهم عميق لرسالة الإسلام من خلال التواصل.. تعميق الحوار.. بسط الدعوة.. وشرح شموليتها.. بقدر كبير جدا من الفهم العميق.. الممزوج بالحكمة.. والصبر علي الدعوة الاسلامية إلي أن تبلغ منتهاها.. وتستطيع أن تقدم الرسالة الإسلامية نقية من غير شوائب.. لذا تلك التحديات فرضها عليها إستخدام وسائل للتشويش علي الإسلام.. بطرق فيها قدر عال من الدهاء.. والمكر.. بالإضافة إلي أن جزء من الأجيال يعاني من فهم خاطىء للإسلام.. وذلك من حيث التطرف.. أو الزهد تماما من الإسلام.. وحركته.. وهي جميعها عوامل تجعل التفكير في المستقبل يرتكز علي شريحة الشباب.. خاصة من يحمل منهم هم الدعوة الإسلامية.. وبالتالي التحديات تقلب عليها الماديات.. والأساليب.. والمكر.. الذي يحتاج إلي نظرة ثاقبة.. وحوار.. وآليات كثيرة.. ووسائل متنوعة.. تضع الدعوة الإسلامية بعيدا عن التحديات.. فالمسيرة طويلة. * إلا تتفقي معي حول غياب الحركة الإسلامية السودانية من وسائط التقنية الحديثة ( الفيس بوك ).. و ( الواتساب ).. و ( قوقل ).. و( تويتر ).. ما حدا بها التأثير علي النشء والشباب من الجنسين بالابتعاد عن الدعوة الإسلامية؟. – قالت : لا أتفق معك بأن الحركة الإسلامية غائبة عن وسائط التقنية الحديثة.. والوسائط هذه بقدر ما هي حبلي.. ومثقلة بكثير من الغث.. والفج من المواد.. والشائعات.. والصور الفاضحة.. كذلك هنالك مواد تمتاز بالجودة لرجال الدعوة الإسلامية.. ونشطاء في ذات الإطار.. وبالتالي من يريد الخير يجده.. ومن يريد العكس يجده أيضا.. ولكن ربما تكون الإيجابية أكثر عبر هذه الوسائط.. إذا ولج كل أعضاء الحركة الإسلامية.. والنشطاء في الدعوة الإسلامية.. وأن يكونوا فاعلين.. ولا يكتفوا بأن يكونوا محايدين.. وقراء فقط.. نسبة إلي أن التحدي الأول يتمثل في كيفية تحول النشطاء من عدم الإقتناع.. بالإقتناع بالدخول لهذه العوالم.. وعليه أوكد إننا لسنا غائبين عن وسائط التقنية الحديثة.. ولكن ربما نحتاج إلي تفعيل أكثر. * كيف تنظر الحركة الإسلامية إلي وصم الدول الغربية.. والولايات المتحدة الأمريكية للإسلام.. والمسلمين بالإرهاب.. وذلك كلما شهدت دولة من الدول الغربية تفجيرا بواسطة انتحاري.. ما هي الكيفية التي تزيلون بها تلك النظرة السالبة؟. – قالت : الدعوة الإسلامية منذ ميلادها تواجه تحديات ظلت قائمة من حقبة.. إلي حقبة.. ومن عصر.. إلي عصر.. ولكن الخصوم.. هم نفس الخصوم.. فالقوم.. هم القوم.. ولو تفننوا في إستخدام وسائل للهجوم علي الإسلام.. والتضييق علي مناخ الدعوة الإسلامية.. وبالرغم من ذلك التضييق.. فهنالك خيارات منذ ستينيات القرن الماضي نحو الحركة الإسلامية.. وأن شعر البعض بغربة.. بوحشة.. بجفوة مع حكومتهم.. مما أدي إلي تنشاء تيارات تري أنها غريبة.. وتطور هذا الإحساس إلي الغلو.. والتطرف.. وغيره.. وهذا الإتجاه ردة فعل للحملة الأولي.. إلا أنه لا يمنع في أن نعمل في اتجاهين.. الأول مقاومة وسائلهم المتاحة لاستهداف الإسلام.. والمسلمين.. وهي بلا شك تهدف للتقسيم.. للتشويش.. للتشهير.. والتلفيق بالاباطيل علي الدعوة الإسلامية.. لذا علينا مقاومتها بأساليب تمتاز بالذكاء.. والحكمة.. والشمول.. حتي نتمكن من مواجهة التيار المعادي للإسلام.. والمسلمين.. وأما الإتجاه الثاني.. فيجب أن نعمل داخل الحركة الإسلامية علي إدارة حوارات مع التيارات الشبابية.. ومناقشة الأسباب النفيسة الداعية إلي تطرفهم.. ربما يشعرون بأن الناس كفار.. من واقع الإحساس بالغربة. * انتقل بك من الحراك الإسلامي إلي الحراك السياسي باعتبار أنك قيادية في المؤتمر الوطني.. كيف تنظرين إلي الانشقاقات في الأحزاب والتنظيمات السياسية.. التي تبقي علي الإسم الأصل مضاف له إسم أخر؟ – قالت : أنا شخصيا لا أسعد بأي انشطار في حزب حتي ان كان حزب معارض.. فنحن في السودان مازالت تجربتنا السياسية في تكوين الأحزاب.. والصبر عليها من أجل أن تكون مؤسسات راسخة.. ومتماسكة.. وقوية.. ومتكاملة.. وشاملة.. فنحن نحتاج إلي أحزاب كبيرة.. ومؤثرة.. أحزاب يمكن أن تكون تيارات شاملة.. أن يكون منها من يقتنع بالعمل في ظل المشاركة السياسية.. والفعل السياسي.. وأن تكون هنالك مجموعات أخري معارضة.. فهي بالطبع سنة الحياة.. ولا ينبقي أن تكون الأحزاب كلها مواليه للنظام الحاكم.. فإذا حدث ذلك فإنه تكون مسألة سلبية.. لكن السودانيين عميقين في الفهم السياسي.. والاهتمام بالشأن السياسي.. أي أنهم مسيسين.. والحياة جعلتهم يمارسون العمل السياسي.. ممارسة يومية.. وبالرغم من ذلك احزابنا بحاجة إلي عمل سياسي مؤسس.. فلا يعقل أن تكون في الساحة ( 190 ) حزب.. وهذا أن دل علي شىء.. فإنما يدل علي أن هنالك حرية.. خاصة وان الشعب السوداني.. شعب طواق للحرية.. بينما يتيح قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية.. لأي مجموعة بعددية معينة تشكيل حزب .. إلا إننا نأمل في أن تكون الأحزاب كبيرة.. ولا تتجاوز عدد أصابع اليد.. حتي تكون المعارضة قوية.. وكذلك الحكومة.. حكومة قوية.. وعليه الحوار مع الأحزاب المعارضة هدف إستراتيجي.. والإنقاذ الوطني منذ مجيئها.. وعودها غض في أيامها الأولي فتحت باب الحوار.. رغما عن النظر إليها باعتبار أنها تقلدت مقاليد حكم البلاد وفق انقلاب عسكري.. إلا أنها تجاوزت تلك النظرة.. وبدأت بعد أشهر حوارا.. ودعت إلي مؤتمرات شاملة حول النظام السياسي.. وقضايا السلام. * وماذا عن الحركة الإسلامية السودانية من حيث وجهت نظرها للحوار الدائر مع الأحزاب السياسية؟ – قالت : الحركة الإسلامية.. والتيار السياسي الحوار في نظرتها أصيل.. وظلت تسعي إليه.. مع التأكيد أن الحوار أدب لها.. وبالتالي ومع تطور التجربة السياسية.. ومع دخول كثير من القضايا في الحوار السياسي.. والحوار المجتمعي.. فليس الوطن حكر للحركة الإسلامية.. الوطن لكل السودانيين.. والحوار للتقارب.. والتفاكر.. والتوافق حول قضايا الوطن الكبري.. والحوار للاتفاق علي ثوابت تهدينا إلي دستور السودان القادم. * كأم.. وقيادية بالمؤتمر الوطني.. والحركة الإسلامية.. ما هي الأسباب التي استدعت بعض الطلاب الانضمام إلي تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش )؟ – قالت : السودان طلابه وطالباته.. ليس مغلقين في زجاج معامل.. بل هم تيار موجود في تيارات منها مجموعات عائشة ربما داخل السودان.. وأخري خارجه.. ربما سلكوا ذلك المسلك نتيجة رؤيتهم للإسلام.. ولكن في الحقيقة الحملات المنظمة التي تمت علي الإسلام مؤخرا.. جعلت مجموعات تنتهج هذا النهج التكفيري.. النهج التفجيري.. وهو نهج مرفوض.. وخاطىء.. ولكن بعض الطلاب اتجهوا هذا الإتجاه نتيجة عدم فهم عميق.. نتيجة عدم إدارة حوارات معهم.. نتيجة أسباب مختلفة.. قد تكون منها السياسية.. أو المجتمعية وغيرها.. لذا يجب ان ينظر إليها في إطارها الموضوعي.. والسودان قاد حوارات مع مجموعات قبل سنوات.. منها مجموعات في منطقة ( الدندر ) وغيرها.. وانتخب لإدارة ذلك الحوار مجموعة من العلماء جلسوا معهم وحاورهم.. وهي أيضا حلها بالحوار.. وليس بالتجريم.. أي الحوار الذي يبدأ من الأسرة.. ومحيط الجامعات.. وكلما كانت الجامعات تفرد مساحات للحوار الفكري.. والسياسي.. والمناظرة.. والنقاش..والتنظيم.. والمشاكل السياسية.. كلما استطعنا الإستفادة من طاقات الشباب في آليات موضوعية.. وبالتالي نكون حصناهم من أي أفكار تفجيرية.. وغيرها من الأفكار السالبة
تعهَّد وزير النقل والطرق والجسور مكاوي محمد عوض، بتوفير مبلغ صيانة الطائرات المملوكة لشركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير)، بهدف تطوير وتأهيل الشركة وإعادة سيرتها الأولى رائدةً لصناعة الطائرات في أفريقيا، مؤكداً حرص الدولة على استقرار سودانير.
والتقى عوض، يوم الثلاثاء، بالعاملين بشركة سودانير، كاشفاً عن سداد مديونات شركة الخطوط الجوية السودانية، المتعلقة بصندوق التأمين الاجتماعي والجهات الحكومية الأخرى.
وأكد حرص الدولة على تطوير واستقرار سودانير باعتبارها جزءاً من السيادة الوطنية ونماء الاقتصاد والتنمية الوطنية، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود من جميع الجهات ذات الصلة للحفاظ على الناقل الوطني، مؤكداً حرص الوزارة على تنفيذ برنامج الإصلاح الشامل الذي وجهت به الدولة مؤخراً.
من جهته، أكد رئيس نقابة العاملين بسودانير الزبير بشير التزامهم بإنفاذ جميع الخطط والموجهات المتعلقة بإعمار واستقرار الشركة، إلى جانب تكثيف جهودهم خلال المرحلة القادمة للعمل في استقرار الشركة، والحفاظ عليها ناقلاً وطنياً، مجدداً ثقتهم في الوزارة وإدارة الشركة في دفع حقوق العامين والحفاظ عليها.