الجمعة، 11 سبتمبر 2015

السلطات التشادية تقيد تحركات اللاجئين وشكوى من تخفيض حاد للحصص الغذائية


ندد لاجئو معسكرى أردمى وطولم بشرق تشاد بقرار السلطات المحلية الذي قضى بتقييد تحركاتهم في حدود خمس كيلومترات وقال رئيس مخيم طولم حيدر سليمان قارديا لـ”راديو دبنقا” إن القرار حرم لاجيئ المعسكرين من الخروج لممارسة الزراعة والبحث عن العمل  لمواجهة ظروفهم الإنسانية والاقتصادية التي وصفها بأنها صعبة، وقال قارديا إن كل من يخالف  قرار السلطات المحلية سيتعرض للعقوبة.

 ومن جهة أخرى اشتكى اللاجئين السودانين بمعسكرات شرق تشاد من نقص حاد الغذاء بسبب تخفيض الحصص الغذائية والتاخير في مواعيد صرفها وقال علي يعقوب رئيس معسكر تارجم لـ”راديو دبنقا” ان برنامج الغذاء العالمي خفض الحصص الغذائية المقدمة عدت مرات حتي أصبح نصيب الفرد من الزراعة ستة من الذرة في الشهر من اللقليل من الزيت والدقيق و اللوبة فقط وهي لاتكفي لثلاثة أيام ومع ذلك لا تصرف في مواعيدها، الأمر الذي سبب معاناة كبيرة وصفها الشيخ علي بالمجاعة. وطالبت الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي في توفير الغذاء للاجئين لتفادي الكارثة.

دبنقا

مسرحو الشرق يحذرون الحكومة ومؤتمر البجا يحمل الخرطوم مسئولية التهميش في الإقليم


اتهم  النائب البرلماني محمد طاهر أوشام عضو الكتلة النيابية في شرق السودان شبكات منظمة بتهريب السلع إلى دول الجوار متهماً الحكومة بالفشل في إيقاف الظاهرة ولفت أوشام في تصريحات صحفية لوجود ارتباط لصيق بين شبكات تهريب البشر والسلع وشدد على ضرورة أن تضع الجهات الأمنية حداً لظاهرة التهريب فى ولاية كسلا.

وانتقد النائب البرلماني أوشام ما وصفه بتساهل السلطات في تطبيق القانون على مهربي السلع، وقال إن العقوبة غير رادعة، وتمسك بأهمية تفعيل قانون الاتجار بالبشر الذي تصل فيه العقوبة إلى الإعدام أو السجن (٢٠) عاما كحد أدنى. من جانبه اتهم عبد القادر محمد صالح الناشط والمحامي من شرق السودان  لردايو دبنقا الحكومة بالتقصير في محاربة الاتجار بالبشر وتهريب السلع مبيناً أن ولايتي كسلا والقضارف تعانيان من هذه الظواهر .

وشدد على أن الجريمة لم تجد الاهتمام الكافي والردع المناسب، وتابع أن هذه الجريمة إذا لم يتم ردعها ستؤدي لإشكاليات أكبر تهدد السلم الاجتماعي في شرق السودان، وقال  عبد القار محمد صالح لـ”راديو دبنقا” إن شرق السودان يعاني من الجرائم المعقدة مثل الاتجار بالبشر وتهريب السلاح وتهريب المخدرات ووصف الظاهرة بالغريبة على مجتمع شرق السودان مبيناً إنها لم تنشأ إلا في عهد الحكومة الحالية.

وعزا تهريب السلع إلى دول الجوار إلى فرض الضرائب الباهظة والتضييق على حركة الاستيراد والتصدير داعياً الحكومة إلى تقنين تجارة الحدود وعدم غلبة الطابع الأمني على العلاقات مع دول الجوار.

ومن جانبها طالبت لجنة مسرّحي مؤتمر البجا بولاية البحر الأحمر، بفتح تحقيق في ملف الترتيبات الأمنية الخاص بإتفاقية سلام شرق السودان، ، فيما يتعلق بحصر وإعداد كشوفات المسرّحين. كما طالبت بمراجعة مخرجات اتفاقية شرق السودان التي لم يتم تنفيذها حتى الآن. وأوضح رئيس لجنة مسرحي مؤتمر البجه بولاية البحر الأحمر عمر هاشم الخليفة لـ”راديو دبنقا” إن قوائم المسرحين المرفوعة من مفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج بشمال السودان  تضمنت أسماء وهمية لا علاقة لها بالقوائم الأصلية التي رفعتها اللجنة مستندةً على قوائم المعسكرات.

واتهم مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد بتقديم قوائم لا علاقة لها بملف المسرحين داعياً المفوضية إلى نشر القوائم وحمّلت اللجنة حكومة ولاية البحر الأحمر ومفوضية التسريح وإعادة الدمج المسئولية في حالة عدم الإستجابة لمطالبهم وطالبوا بضرورة أن تتم معالجة أوضاع مسرّحي ولاية البحر الأحمر، أسوة بزملائهم في ولايتي كسلا والقضارف.

وطالب الحكومة الإتحادية بالتدخل السريع قبل ان تمضي الأمور إلى منحى لا تحمد عقباه. وقال الخليفة في تصريحات لـ”راديو دبنقا” أن اللجنة تم تأسيسها عام 2010 لمعالجة التجاوزات التي حدثت في ملف المسرحين وحمل القيادة الثلاثية لجبهة الشرق مسئوليتها مهاجما تحويل ملف الترتيبات الأمنية لولاة الولايات بتواطوؤ من القيادة الثلاثية. وشدد على  أن من أنهم قادرين على استرادا حقوقهم وأن جميع الخيارات مفتوحة أمامهم لاستراداد حقوقهم.

ومن جهتها حمل مؤتمر البجا القومي الحكومة مسئولية التهميش وغياب التنمية وضعف الحدمات الأساسية في جميع أرجاء السودان وخاصة في شرق السودان وحذرا منأن الشرق سيمض يعلى خطى الجنوب ودارفور. ووجه  شيبة ضرار رئيس مؤتمر البجا القومي في حديث لـ”راديو دبنقا” انتقادات لاذعة للحكومة عدم تنمية شرق السودان وكشف عن انعدام الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والصحة والتعليم. وقال إن شرق السودان ازداد فقراً في عهد الحكومة الحالية .واتهم رئيس الجمهورية ونوابه ومساعديه مسئولية بحصر الخدمات والوظائف وسط أهلهم وذويهم تهميش 80% من السودانيين داعياً المواطنين لانتزاع حقوقهم بكل الطرق المتاحة.

 وكان النائب البرلماني محمد طاهر أوشام كشف في تصريحات للصحفيين في الخرطوم عن  وجود شبكات تصنع الخبز داخل أفران ولاية كسلا وتهربه إلى إريتريا مستغلة قرب المسافة التي لاتتجاوز 20 كيلومتراً بين المناطق الحدودية. وكشف عن تهريب حصة الولاية من الدقيق والوقود إلى دول الجوار بعد وصولها كاملة، وأكد توافر التمويل لتلك الشبكات من بعضها البعض بين إرتريا والسودان واتهم الدولة بالفشل في وقف تهريب قوت المواطنين إلى دول الجوار، وكشف عن أزمة في الغاز والوقود بسبب التهريب، وقال إنها أعادت الصفوف في شوارع الولاية من جديد.

دبنقا

برنامج الغذاء العالمي يقرر تغيير نمط تقديم المساعدات للنازحين في مخيمات دارفور


قرر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في السودان الانتقال من الإغاثة الطارئة الى عمليات الإغاثة الممتدة والإنعاش، لسكان المخيمات في دارفور، وشدد على أن الخطوة لا تعني بأي حال قطع المساعدات عن المحتاجين، لكنها ترمي الى تغيير النمط لتحديد الاحتياجات.

وقال المدير القطري للبرنامج في السودان عدنان خان، خلال لقاء تنويري عقد بالخرطوم الأربعاء، إن قرار الانتقال لن يؤثر على تجاوب البرنامج مع موجات النزوح الجديدة التي تشهدها بعض مناطق دارفور، وأكد أن البرنامج سيظل مستعدا لمواجهة الطوارئ فيما يخص دارفور.

وكانت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اقليم دارفور مارتا رويداس، قالت إن 63% من سكان الإقليم يعانون من الفقر، وحوالى 4.4 مليون نسمة من النازحين في حاجة للمساعدة

دبنقا

بان كي مون يعرب عن إستيائه من إرسال حكومتي الخرطوم والدوحة قوات عسكرية لليمن

(وكالات – حريات)
أعرب بان كي مون الامين العام للامم المتحدة عن استيائه بسبب إرسال حكومتي السودان وقطر قوات عسكرية جديدة إلى اليمن للمشاركة في الحرب باليمن .
وقال ستيفان دوغريك ، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي عقده بنيويورك ليل أول أمس ، إن ما يحتاجه اليمن هو حل سلمي للأزمة، وليس إرسال مزيد من القوات.
وأكد ان ( بان كي مون يحث كل من يملك السلاح في هذا الصراع، على أن يتوقف عن استخدامه) ، وانه ( يرى بأن الحل ليس من خلال إرسال مزيد من القوات إلى اليمن، بل التوصل إلى حل سياسي للأزمة).
وأضاف : ( مبعوث الأمين العام إلى اليمن إسماعيل، ولد الشيخ أحمد، متواجد الآن في جدة بالمملكة العربية السعودية ، ويقوم بمواصلة مشاوراته مع جميع الأطراف ، من أجل التوصل إلى حل سياسي).
وردا على سؤال بشأن إعلان الخرطوم إرسال جنود للمشاركة مع قوات التحالف في اليمن، قال استيفان دوغريك ( إنني لم أطلع بعد على إعلان السودان، إرسال قواتها إلى اليمن، لكن كما قلنا من قبل، فإن التوصل إلى حل، لن يكون من خلال إرسال مزيد من القوات)
وكانت قطر أعلنت عزمها نشر ألف من جنودها في اليمن ، للمشاركة في العمليات العسكرية الدائرة حاليا ، كما أعلنت حكومة عمر البشير ارسالها (6000) جندي للمشاركة في حرب اليمن.

قصة المواطنة حواء آدم ومافيا وكالات السفر



منذ صغرها كانت حواء آدم تمني نفسها بزيارة بيت الله الحرام والصلاة في مسجد النبي الكريم وزيارة قبره، وحينما سنحت لها الفرصة بعد أن كبرت وشاب رأسها، تقدمت لاستخراج جواز سفر بإدارة الهجرة والجوازات عن طريق إحدى وكالات السفر والسياحة، ذهبت إلى هناك والفرح يملأ دواخلها لأن حلمها أصبح على وشك التحقق، وعندما حان موعد تسلم الجواز فوجئت المكلومة حواء بقصة سنرويها على هذا المتن.
مافيا وكالات السفر
كانت المواطنة حواء آدم تمني نفسها بزيارة بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة في شهر رمضان المعظم، لتخفيف ذنوبها وكسب رضا ربها وزيارة قبر الرسول الكريم، فشرعت فورا في استخراج جواز السفر في خواتيم شهر فبراير الماضي، عن طريق إحدى وكالات السفر والسياحة، وأكملت حواء الإجراءات بعد معاناة مع الشبكة (الطاشة) ثم تسلمت إيصال استلام الجواز بتاريخ 9 مارس ودخلت في حالة من الغبطة والسرور وهي ترى أحلامها تقترب شيئا فشيئا من التحقيق، وبعد أن جاء الموعد المحدد في الإيصال ذهبت إلى مقر الجوازات بالسجانة لكنها فوجئت بأن جوازها لم يصل وأخبرتها الموظفة بالاستقبال بأن عليها الحضور في اليوم التالي، بالفعل ذهبت لكنها لم تعثر على جوازها أيضا.
تعنت المدير
ظلت حواء التي تسكن غربي أم درمان تترد المرة تلو الأخرى على مقر الجوازات والهجرة بالسجانة للحصول على جوازها الضائع لكنها للأسف الشديد لم تصل إلى نتيجة، وبعد معاناة استمرت طويلا قابلت المدير، وحكت له شأنها لكنه لم يعرها اهتماما ولم يحرك ساكنا لحل مشكلتها التي حدثت في أروقة إدارته – على حد قولها- فعادت حواء أدراجها إلى منزلها وفي النفس شيء من الحزن، وبدأ حلمها بزيارة بيت الله يتبخر، ومع ذلك لم تستسلم وباتت تمارس ضغوطا على إدارة الجوازات واستمر بها الحال لمدة ثلاثة أشهر حتى تحركوا وقدموا طلباً (للمصنع) على حد قولها، ربما تعني المطبعة التي تطبع الجوازات، يستفسرونها عن جواز المواطنة حواء وإلى أي جهة ذهب وهل ضاع أم لم تتم طباعته؟
كفة الميزان
وقالت إنها استفسرت مندوب المصنع (المطبعة) بإدارة الجوازات والهجرة بالسجانة عن جوازها المفقود، فأشار إليها بأن المصنع ليست له أي علاقة بمثل هذه المشكلات، وهي ليست من اختصاصه، بينما ظل المسؤولون بالجوازات يتنصلون عن هذه القضية التي تقول حواء إنها أنهكتها ونالت من جسدها خاصة أنها الوحيدة التي تعمل لرعاية أبناءها الخمسة الصغار الذين لا يزالون طلابا لم يكملوا تعليمهم، بعد أن فارق زوجها الحياة وترك لها حملا ثقيلا، وأضافت حواء أنها منذ أن حدثت لها هذه القصة فقدت توازنها بين مطاردة جواز سفرها الضائع وتوفير لقمه العيش لأبنائها.
نهاية حزينة
ومنذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة لم تعرف المواطنة حواء، المغلوبة على أمرها، مكان الجواز التابع الذي يخصها ولم تتحصل على أي معلومات في هذا الشأن في الوقت الذي يتجاهلها المسؤولون، وكلما تذهب إليهم يرددون عليها عبارة “مافي جديد عن جوازك تعالي بكرة”، لكنها عادت وشككت في الوكالات وقالت إنهم يسفرون الأشخاص المستعجلين مقابل أموال باهظة بشرط أن تكون ملامحهم تشبه ملامح صاحب الجواز، وتخوفت أن يكون حدث لها شيء من هذا القبيل، بالرغم من أن صاحب الوكالة الذي قدم لها للجواز نفى هذا الحديث، وقال لها إنه لم يتسلم جوازها حتى الآن والدليل أنها لا تزال محتفظة بالإيصال المالي.
تبخر الحلم
واستمرت الأمور على هذا الوضع، ولم تعرف المكلومة حواء عن جوازها شيئاً بالرغم من أن المهندس أكد لها أن جوازها تم تسجيله ضمن الجوازات المستخرجة بعد الفحص والتدقيق.
بالتأكيد هناك الكثير من أمثال حواء ضاعت مستنداتهم الرسمية بين ردهات المؤسسات الحكومية نتيجة الإهمال بتلك المؤسسات، ولا تزال حواء تشكو ألما وتبدي حزنها العميق عند حديثها لـ(اليوم التالي) لضياع حلمها الذي تأمل تحقيقه منذ صغرها وعندما سنحت لها الفرصة تبخر الحلم بغياب جواز سفرها لمدة نصف عام، فإلى متى سيستمر هذا الوضع؟

اليوم التالي

رئيس البرلمان السوداني يبحث مع مسؤولين أميركيين قضايا السلام والحوار

قال رئيس البرلمان السوداني إنه التقى مسؤولين بالخارجية الأميركية وعدد من الجهات المهتمة بالشأن الأفريقي بالولايات المتحدة على هامش مشاركته في اجتماعات اتحاد البرلمان الدولي بنيويورك، لشرح جهود الخرطوم في قضايا السلام والحوار.
JPEG - 15.5 كيلوبايت
ابراهيم أحمد عمر يخاطب الجلسة الاجرائية للبرلمان الاثنين 1 يونيو2015 (سودان تربيون)
وعاد للخرطوم، فجر الجمعة، رئيس الهيئة التشريعية القومية إبراهيم أحمد عمر، والوفد المرافق له بعد أن رأس وفد السودان المشارك في اجتماعات اتحاد البرلمان الدولي الذي عقد بنيويورك.
ونجح وفد برلماني في الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتحدة عبر السفارة الأميركية بالخرطوم في 29 أغسطس للمشاركة في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي، وضم الوفد رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر، والرئيس السابق للمجلس أحمد إبراهيم الطاهر، ونائب رئيس مجلس الولايات إبراهيم هباني، إلى جانب 3 نواب آخرين، ومدير مكتب رئيس البرلمان.
ورفضت واشنطن في سبتمبر 2013 منح الرئيس السوداني عمر البشير تأشيرة دخول لأراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال إبراهيم أحمد عمر إن وفد السودان استطاع أن يعرض قضايا وهموم البلاد وفق الرؤية التي تقوم على مصالح السودان العليا من حيث قضايا الحوار والسلام والحريات.
وأشار إلى أن اجتماعات اتحاد البرلمان الدولي ركزت على التنمية المستدامة والتي ستكون ضمن أجندة الاجتماع الرئاسي الذي سيعقد في نيويورك في 25 سبتمبر للموافقة على الوثيقة الأساسية الخاصة بالتنمية المستدامة.
وأضاف رئيس البرلمان أن وفد السودان قدم رؤية تضمنت أهمية البرلمانات والإشراف على التنمية المستدامة خلال الخمسة عشر عام القادمة، لافتا إلى ضرورة التنسيق بين البرلمانات في قضية التنمية التي أصبحت قضية هامة تهم كل العالم.
وقال، لوكالة السودان للأنباء، إن التنمية في السودان قضية أساسية، موضحا أن الحوار الوطني والإصلاح يعد من أولويات الدولة لإكمال التنمية المستدامة.
يذكر أن اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي يعقد تحت إشراف الأمم المتحدة كل 5 سنوات، والاجتماع الحالي يمثل الدورة الثانية، ولم يشارك السودان في دورته الأولى.
وكشف عمر أنه التقى، على هامش اجتماعات اتحاد البرلمان الدولي، العديد من الجهات الأميركية المهتمة بالشأن الأفريقي والعلاقات بين أميركا وأفريقيا وقدم لها شرحا حول الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لتحقيق السلام وإنجاح عملية الحوار الوطني.
ولفت إلى أنه في ختام الزيارة التقى بعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية وبحث معهم عددا من القضايا التي تهم السودان.
وقال "نأمل أن تكون زيارة وفد الهيئة التشريعية القومية إلى واشنطن قد ساهمت في تعزيز موقف الحكومة تجاه قضايا الحوار والسلام أمام الإدارة الأميركية".
وتجدد واشنطن عقوبات اقتصادية على السودان منذ عام 1997، كما تضعه على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

حوار البشير وحوار موبوتو : دور قطر وأمريكا (2 -5)



على عسكورى


موبوتو والبشير: تطابق الطغيان والفساد

من يقرأ تاريخ الطغاة خاصة فى إفريقيا يلاحظ أنه حلقة تتكرر فصولها وأحابيلها وآلياتها بصورة تكاد تتطابق حتى يخيل للقارئ بأن هنالك جهة واحدة تسيطر على أولئك الطغاة وتشير عليهم ماذا يفعلون عند كل أزمة للاستمرار فى الحكم. يقدم التشابه بين نظاميّ موبوتو والبشير مثالاً حياً لما نقول كما سنفصل.

فى مرحلة ما إعتقد الكثير من الدارسين والمختصين فى شئون الحكم فى إفريقيا، أن إفريقيا لن يمر عليها حاكم فى درجة من الطغيان والفساد مثل حاكم زائير الأسبق موبوتو سيسي سيكو. غير أن الأيام أثبتت خطل ذلك الإعتقاد. فواقع الحال يقول أن موبوتو يصبح ملاكاً عند مقارنته بطاغية السودان عمر البشير بالنظر لطغيانه وفساده ودرجة بطشه بشعبه حتى أصبح يقف متهما بالإبادة وجرائم الحرب وغيرها من الجرائم ضد شعبه وهى جرائم كلها لم تدخل سجل موبوتو المظلم.

لقد كان موبوتو بلا رحمة تجاه خصومه السياسيين ، مارس ضدهم الإعتقال والتصفية الجسدية وغيرها، رغم كل ذلك فإن أكثر ما يؤخذ عليه هو فساده المالى غير المسبوق حيث يقول الزائريون أن 94% من الميزانية العامة كان يخضع له مباشرة تصرف فيه كيف شاء دون رقيب او حسيب. (للمزيد عن فساد موبوتو راجع الفصل العاشر فى كتابى: خزان الحماداب نموذج الإسلام السياسى للإفقار ونهب الموارد).

لسنا هنا بصدد مقارنة دقيقة بين الطاغيتين بالرغم من تعدد أوجه الشبه بينهما، وإن تفوق البشير على رصيفه فى جوانب وجرائم خطيرة كما أشرنا، لكن لابأس من الإشارة الى بعض أوجه التشابه العامة. 

من ناحية عامة تتشابه ممارسات الرجلين فى مقدرتهم الخارقة على تحطيم الدولتين التى حكمها كلاهما، وتدمير مؤسساتها الخدمية وبنيتها التحتية ومؤسسات الحكم فيها وتحويل كامل الدولة لضيعة خاصه بهما حتى أشرف كلا الدولتين على الإنهيار والتفكك. وإن نجت زائير من التفكك تحت موبوتو لأسباب لسنا بصددها هنا، إلا ان السودان لم ينج من التفكك تحت البشير فقد ذهب ثلث البلاد ولا تزال آليات التفكك تعمل فى بقية أجزاء البلاد ولا أحد يعلم ماذا سيتبقى من الدولة الآيلة للانهيار إن إستمر البشير فى الحكم.

أيضاً يتشابه الطاغيتان فى تمسكهما وتشبثهما المطلق بالسلطة بكل السبل من حرب وعنف مفرط وشراء ذمم وتصفيات جسدية وإشعال الفتن الجهوية والعرقية وتدمير الجيش القومى وتبنى المليشيات القبلية وقتل الطلاب والشباب وتدمير الخدمات العامة (الصحة والتعليم)، بل فى بعض الاحيان تكاد هذه الممارسات تتطابق وقع الحافرعلى الحافر.
سنترك كل هذه الممارسات القمعية، فاغلبها معلوم، وندلف الى ما أساماه الرجلان بالحوار القومى.
سبق موبوتو البشير فى إستخدام ما يسمى بالحوار الوطنى كآلية للاستمرار فى السلطة والبقاء فيها وقد حقق له ذلك حوالى ستة أعوام إضافية (1991 – 1997) حتى إنهيار نظامه فى مايو 1997.

فى الحالتين تكاد الأحداث التى فرضت على الطاغيتين اللجوء للحوار أن تتطابق.
بحلول العام 1989 كان موبوتو قد أكمل 24 عاماً فى السلطة (جاء موبوتو للسلطة عبر إنقلابه الثانى فى 24 نوفمبر 1965) وحينئذ كان نظامه قد بلغ درجة من التفكك والفساد وانتهاك حقوق الإنسان وإنهيار مؤسسات الدولة والخدمات العامة درجة تنذر بتفكك الدولة وانهيارها، إن لم تكن قد إنهارت بالفعل. ومع تدهور الوضع الأقتصادى وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية خاصة من حلفائه (بلجيكا، فرنسا، أمريكا) إضطر موبوتو لإعلان بعض الإصلاحات السياسية سمح بموجبها للأحزاب المعارضة بحرية محدودة من الحركة (رغم ذلك إستمر يعتقل قياداتها متى ما أراد)، كما وافق على حرية هامشية للصحافة وإن ظل جهاز أمنه فى ممارسته من إيتزاز للصحفين واعتقالهم وتصفيتهم إن تعرضوا لفساده او فساد معاونيه.

رغم تلك الإصلاحات الهامشية إستمرت الأزمات تلاحق النظام، كان أخطرها ما وقع فى العام 1990 من مظاهرات للطلاب فى جامعة (ليبومباشى) عاصمة إقليم (كاتنجا) وثانى أكبر المدن الواقعة فى أقصى الجنوب الشرقى من البلاد بالقرب من الحدود مع زامبيا.

فى تلك الأحداث مارست قوات الامن بأوامر مباشرة من موبوتو – حسب منظمات حقوق الإنسان – أساليب متوحشة لقمع الطلاب المحتجين، تم تقطيع بعضهم أحياء، وخنق بعضهم بجنازير الحديد وبقرت أحشائهم بالسكاكين وتقول مصادر منظمات حقوق الإنسان إن ما يزيد على 150 طالباً قد قتلوا. 
أثّرت تلك الاحداث تاثيراً مباشراً على علاقات موبوتو بحلفائه الخارجيين خاصة بلجيكا وفرنسا حيث طالبتا بتحقيق فى المجزرة وتقديم المتورطين فيها للمحاكمة وهو أمر تجاهله موبوتو.

تلى تلك الاحداث البشعة تمرد لجنود الجيش (1991) حين عجز موبوتو عن دفع مرتباتهم وسرعان ما انتشرت المظاهرات واشترك فيها السكان وامتدت لمدن عديدة ووقعت عمليات نهب وسلب وسرقة غير مسبوقة حيث تقول بعض المصادر أن 90% من بنية الإقتصاد الحديث فى الدولة قد دمرت او نهبت فى تلك الاحداث وحدها، وتحولت مقار وحدات الجيش مزاداً لبيع السلب علناً.
وسط هذه الفوضى والضغوط الخارجية وتصاعد خطر إنهيار نظامه الذى أصبح ماثلاً، خرج موبوتو بمقترح ما أسماه الحوار الوطنى مستشفاً تجربتّي جمهورية الكنغو المجاورة ودولة بنيين التين كانتا قد عقدتا مؤتمرات مشابهة للحوار الوطنى قبل فترة قصيرة.
فى التحضير للمؤتمر قام موبوتو بصورة غير مباشرة بتكوين 300 حزب كواجهات مختلفة لنظامه لتشارك فى المؤتمر. تم دعوة حوالى 3000 ممثل للقوى السياسية غالبيتهم من أحزاب الواجهة التى كونها موبوتو. 
رغم كل ذلك إنعقد مؤتمر الحوار وأفضى لبعض التغييرات المهمة. كان أهمها – لكنه أسوأها – هو تثبيت موبوتو كرئيس للبلاد (وهو الأمر الذى كان يسعى له) وتم إختيار رئيس وزراء ) Etiene Tshisekdi) وبدأ وكأن الأزمة الوطنية قد حُلت.
إستغل موبوتو إعتراف المؤتمر به كرئيس للبلاد فأصبح يخاطب العالم بأنه هو الرئيس الشرعى بتفويض كامل من القوى السياسية ولذلك من حقه ممارسة سلطاته كرئيس شرعى بما فيها إصدار القرارات المصيرية التى تهم البلاد. ورغم أن العالم كان يدرى بما جرى من تزوير لإرادة القوى السياسية، إلا أنه لم يجد منطقاً يرد به على موبوتو بعد أن نال تفويض القوى السياسية فى المؤتمر.
إستفاد موبوتو أيضاً من التفويض الذى منحه له المؤتمر ووظفه للسيطرة على السلطة التنفيذية فقام بعد 12 يوماً فقط بإقالة رئيس الوزراء الذى إختاره المؤتمر بعد أن حاول رئيس الوزراء وضع يده على ميزانية الدولة وأخضاعها لسيطرة الحكومة والاشراف عليها، وهو الأمر الذى يتناقض مع الطريقة التى كان موبوتو يسيطر بها على الميزانية لشراء الولاء والصرف على أنصاره. قام موبوتو بتعيين رئيس وزراء آخر، ورفض رئيس الوزراء الذى إختاره المؤتمر الاستقالة وأصبح هنالك رئيسان للوزراء فى البلاد، بل بلغ الأمر برئيس الوزراء الذى إختاره المؤتمر وفى محاولة للسيطرة على الميزانية أن يصدر عمله جديدة طرحها للتداول بجانب عملة موبوتو وهكذا أصبح بالبلاد عملتان (عملة موبوتو وعملة رئيس الوزراء). ومن جديد نشأت أزمة دستورية بالبلاد. بالرغم من Etiene Tshisekdi رئيس الوزراء قد تم إنتخابه بنسبة 70% من المؤتمر الدستورى، إلا أن موبوتو إستطاع عن طريق شراء الذمم او الارهاب او التصفيات للمعارضين إحداث الكثير من الشروخ فى بنية المعارضة. كما أمر موبوتو الجيش بشن هجوماً واسعاً وصف بالإبادة على منطقة قبيلة رئيس الوزراء المنتخب من أجل إرهاب رئيس الوزراء ومناصيريه وإضعاف قاعدته الشعبية. 
ومع إستمرار حالة الشللل العام فى البلاد وتصاعد الازمة الإقتصادية وفشل رئيس الوزراء المنتخب من المؤتمر فى إحداث اى تغييرات ذات مغزى بالرغم من الدعم الذى يحظى به، بجانب إنفجار الاوضاع فى بورندى ورواندا المجاورتين، ولوضع حدٍ للأزمة الدستورية أيد كثيرون فى الداخل رئيس الوزراء الذى عينه موبوتو، كما وجدت كل من بلجيكا وفرنسا أنهما مضطرتان للاعتراف به بالنظر لحوجتهما لتعاون موبوتو فى الصراع الدموى فى كل من رواندا وبورندى فى العام 1994 خاصة وأن موبوتو قدم لهم تسهيلات ضخمة وأرسل فرقاً عسكرية لدعم مجهوداتهم هناك.
وهكذا نجح موبوتو فى تحويل العملية التى قصد منها تحقيق تحول ديمقراطى فى البلاد الى عملية لتعزيز قبضته على السلطة واكتساب شرعية جديدة أمام العالم ساعدت فى تمديد حكمه لستة أعوام أخرى.

aliaskouri@googlemail.com