الأحد، 24 أبريل 2016

تقرير اللجنة الخاصة بـنـزاع الحدود الجغرافية بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية الخرطوم، سبتمبر 1988م


تقرير اللجنة الخاصة بـنـزاع الحـدود الجغرافية بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية الخرطوم محرم 1409هـ سبتمبر 1988م
تقرير
اللجنة الخاصة بـنـزاع الحـدود الجغرافية بين جمهورية السودان
وجمهورية مصر العربية
الخرطوم
محرم 1409هـ
سبتمبر 1988م
بسم الله الرحمن الرحيم
1) مقــدمــة:
تكوين اللجنة:
أصدر السيد/ رئيس الوزراء في أول فبراير 1988 القرار رقم 47 والخاص بتكوين لجنة للوقوف على موقف النزاع حول الحدود الجغرافية بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية وذلك على النحو التالي:
أ. ممثل لوزارة الخارجية رئيساً
ب. ممثل لوزارة الداخلية عضواً
ج. ممثل لوزارة الدفاع (المساحة( عضواً
د. السيد/ د. محمد عثمان السماني عضواً
)شعبة الجغرافيا ــ جامعة الخرطوم(
وبعد التشاور مع الأمانة العامة لمجلس الوزارء تكونت اللجنة من الآتية أسمائهم:
السيد/ السفير عمر يوسف بريدو (وزارة الخارجية( رئيساً
السيد/ المقدم (شرطة) أحمد الحسين عبد الرحمن

مدير ادارة الحدود بوزارة الداخلية عضواً
السيد/ هاشم محمد خير ـ وزارة الدفاع (المساحة) عضواً
السيد/ د. محمد عثمان السماني (جامعة الخرطوم) عضواً
السيد/ حسن عثمان سيد أحمد (مكتب النائب العام) عضواً
السيد/ صلاح حسين خليفة (م. مدير إدارة الحدود) وزارة الداخلية

عضواً ومقرراً.
المهام والإختصاصات:
حدد السيد/ رئيس الوزراء، في القرار رقم 47 اختصاصات اللجنة على النحو التالي:
1) تقوم اللجنة بزيارة منطقة حلايب فورا لتعد تقريرا وافيا يشتمل على كل الجوانب السياسية والإجتماعية والجغرافية، آخذة في الإعتبار الخلفية التاريخية للمشكلة بما يمكن مجلس الوزارء من الوقوف على حقيقة الأمر واتخاذ القرار السليم.
2) ترفع اللجنة تقريرا للسيد/ رئيس الوزراء فور الفراغ من مهمتها الميدانية ونظرا لأن القرار أشار إلى زيارة منطقة حلايب وحدها، كتبت اللجنة للأمانة العامة لمجلس الوزراء للتأكد من أن صلاحيات عمل اللجنة تشتمل على منطقة النزاع الواقعة شمال وادي حلفا، هذا لأن الصراع حول الحدود بمنطقة حلايب لا ينفصل عن النزاع حول المنطقة الواقعة شمال وادي حلفا قد أكدت الأمانة العامة لمجلس الوزراء ان صلاحيات اللجنة تشمل المنطقة الواقعة شمال وادي حلفا.
أسلوب عمل اللجنة:
قررت اللجنة في أول إجتماع لها أن يرتكز عملها على الأسلوب العلمي والموضوعي، ولذلك حرصت على جمع الوثائق الأساسية ومقابلة الشخصيات المعنية، وزيارة مناطق النزاع، وتحليل ومقارنة البيانات التي تحصل عليها بهدف الوصول إلى نتائج موضوعية وتوصيات محددة تنسجم مع حجم المسئولية الكبيرة التي تولتها اللجنة.
لقد تمكنت اللجنة بفضل هذا الجهد من الحصول على معظم الوئاثق الخاصة بالصراع وذلك عن طريق الإتصال بسفراء السودان في لندن، القاهرة والأمم المتحدة بنيويورك، ودار الوثائق المركزية، وزارة الطاقة والثروة المعدنية ولجنة تعمير وادي حلفا والإستخبارات العسكرية، هذا بالإضافة إلى الوثائق المتوفرة لدى ادارة الحدود بوزارة الداخلية ووزاة الخارجية ومصلحة المساحة وقد توفرت للجنة نتيجة لهذه الإتصالات مجموعة من الوثائق الهامة عن النزاع بين البلدين.. وعكفت اللجنة بعد ذلك على دراستها وتحليلها واستخلاص النتائج المناسبة..
بجانب هذا التقت اللجنة بعدد من الشخصيات الهامة. كان في مقدمتهم السيد/ حاكم الأقليم الشمالي والسيد/ رئيس جهاز تعمير وادي حلفا والسيد/ نائب دائرة حلايب.
الزيارات الميدانية:
قامت اللجنة بزيارة ميدانية إلى منطقة حلايب في الفترة من 15 إلى 24 يونيو 1988 .. التقت فيها بقادة الرأي في أهم المدن والقرى من بورتسودان وحتى شلاتين على الحدود السودانية المصرية وهي: حلايب عروسة، محمد قول، دنقناب، ادلديت، شلاتين، أبو رماد، جبيت.
ووقفت اللجنة خلال الجلسات والمحادثات الطويلة التي عقدتها مع المسئولين في هذه القرى ، على أبعاد المعاناة الحقيقية والمشاكل الكثيرة التي تواجه المواطنين في تلك المنطقة، كما وقفت على تجارتهم مع الحكومات المتعاونة وتطلعاتهم إلى حلول عاجلة للمشاكل التي سيرد ذكرها بالتفصيل في هذا التقرير.
وفي مدينة بورتسودان إجتمعت اللجنة برؤساء الوحدات الحكومية الهامة وهم السادة: محافظ مديرية البحر الأحمر، القائد العسكري لمنطقة البحر الأحمر والدفاع الجوي، قائد البحرية، مدير شرطة البحر الأحمر، نائب مدير الجمارك بورتسودان، رئيس مكتب الجوازات والهجرة والجنسية مدير مكتب الجيلوجيا ، مدير المصائد البحرية ، مدير ادارة صيانة التربة واستثمار الأراضي ، مدير مكتب الأبحاث المائية.
بعد ذلك قامت اللجنة بزيارة منطقة وادي حلفا في الفترة من 26 يونيو إلى أول يوليو 1988 التقت فيها ببعض زعماء المنطقة والسيد ضابط أول مجلس وادي حلفا والسادة المسئولين عن الجمارك والجوازات وقائد سرية حرس الحدود ، قائد سرية قوات البحرية ، مدير مؤسسة انتاج الأسماك، ومدير هيئة تطوير وتعمير منطقة وادي حلفا.
إعـــداد التقرير:
بدأت اللجنة عملها في 7/3/1988 وانتهت في 12/9/1988 وعقدت سبعة وثلاثين اجتماعا بالإضافة إلى المقابلات العديدة مع مختلف المسئولين الرسميين والشعبيين. درست اللجنة في هذه الإجتماعات الوثائق العديدة المشار اليها في الفقرات السابقة وبحثت مع الشخصيات التي التقت بها مختلف الجوانب المتعلقة بالقضية.. وقامت اللجنة في اطار الصلاحيات الممنوحة لها باعداد هذا التقرير الذي تناول السمات الأساسية لمناطق النزاع وأوضاعها الإقتصادية والإجتماعية والتاريخية واستعرضت تطور النزاع القانوني مع تقييم للجوانب القانونية المختلفة. وتقدمت بتوصيات محددة في المجالات والسياسية العسكرية والقانونية والإقتصادية والإجتماعية.
. محتويات التقــرير:
يقع التقرير ـ بعد هذه المقدمة ـ في خمس فصول .. يتناول الفصل الثاني والثالث الأوضاع في منطقتي حلايب ووادي حلفا، خاصة الأوضاع الإقتصادية من زراعة وصيد وتعدين، والوجود الإداري والأمني في المنطقة ومظاهر الوجود العسكري والمدني المصري والإستراتيجية المصرية المتبعة في مناطق النزاع.
أما الفصلان الرابع والخامس فقد خصصا لتاريخ وتطوير النزاع القانوني حول الحدود بين البلدين وتحليل للإتفاقيات التي تحكم الحدود، ووجهة النظر السودانية ـ المصرية حول نزاع الحدود.
واحتوى الفصل السادس التوصيات التي لها اللجنة من خلال زياراتها ودراساتها للوثائق ومحادثاتها مع المسئولين والشخصيات ذات الصلة وتشتمل التوصيات على جوانب سياسية وعسكرية وقانونية واقتصادية وتنموية وخدمية وهي في مجملها تشكل تصورا متكاملا لعلاج هذه القضية الهامة.
هذا وقد تضمن التقرير بعض الوثائق الأساسية، وأشار إلى الوثائق التي أطلعت عليها اللجنة، وقائمة بالمراجع التي تساعد في متابعة بعض جوانب الدراسة، وقائمة أخرى بأسماء ووظائف المسئولين الذين التقت بهم اللجنة.
خلاصة ونتائج أساسية:
لمست اللجنة أن قضية النزاع حول الحدود بين السودان ومصر تتوفر لها دراسة منظمة ومتكاملة من كل جوانبها منذ عام 1925 وحتى اعداد هذا التقرير، غير أنه كانت هناك محاولات محدودة تتم من وقت لآخر كرد فعل لبعض المواقف والتحركات المصرية.. وقد قدم عدد من المسئولين ببعض المقترحات والحلول الخاصة بضرورة دعم الوجود السوداني في تلك المناطق واقامة مشروعات تنموية وتقديم الخدمات الضرورية اللازمة.. وأشارت التقارير إلى خطورة السياسة المصرية الرامية إلى فرض وجودها في تلك المناطق وإلى كسب المواطنين إلى جانبها في حالة استفتاء مستقبلي وذلك عن طريق تقديم الخدمات بصورة سخية في منطقة حلايب على وجه الخصوص كتوفير الماء والسلع الأساسية والإتصال المباشر بالسكان واستخراج الأوراق الثبوتية وقبول التلاميذ بالمدراس المصرية وتعبيد الطرق وتوفير العناية الطبية. وقد أكدت الأيام صحة المخاوف والتنبؤات التي ذكرها المسئولين في تقاريرهم السابقة إذ بدأت السياسة المصرية تعود بالفعل إلى النتائج المرسومة لها ولعل هذا يؤكد أهمية هذه الدراسة التي وجه بها السيد/ رئيس الوزراء لإعتبارها أول محاولة لوضع دراسة موضوعية وعلمية للقضية من كل جوانبها وأبعادها بهدف الوصول إلى حل نهائي لهذه القضية الهامة وتأمل اللجنة أن لا يكون مصير هذه الدراسة والتوصيات المقدمة كسابقاتها.
وفي تقدير اللجنة أن هناك أسباب موضوعية وعاجلة تدعو إلى ضرورة حسم النزاع حول الحدود بين البلدين وذلك في اطار ميثاق الآخاء والعلاقات التاريخية الأخوية والوثيقة بينهما.
أن الوجود العسكري المصري في الأراضي السودانية في ازدياد مضطرد وهناك اعتقالات مستمرة لصيادي الأسماك السودانيين داخل الحدود السودانية أضف قبل السلطات السودانية. ومما يعمق الشعور بالغبن هو عدم وضوح الرؤيا للموقف الرسمي بالنسبة لقضية الحدود عند الجانب الرسمي والشعبي على السواء ويتضح هذا من مواقف مختلفة وعوامل أهمها عدم وجودها العسكري والمدني وكسب المواطنين لجانبها عن طريق الخدمات التي أشرنا إليها في هذا التقرير فضلا عن هذه السياسات بدأت بالفعل تقود إلى النتائج المرسومة لها ويقابل هذا الموقف الإهمال والقصور وعدم تبني سياسة واضحة وثابتة من الجانب السوداني.
وأخيرا لا بد من ازالة كل الأسباب التي تعيق تطور وترقية آفاق التعاون المضطرد بين البلدين الشقيقين وذلك على أساس من الوضوح والصراحة واحترام السيادة لكل من البلدين.
لماذا تقدم فإن اللجنة تميل إلى أنه من المناسب أن تبدأ الحكومة في اجراء المفاوضات مع الحكومة المصرية حول النزاع على الحدود، على أن تختار الوقت والأسلوب المناسبين لبدء هذه المفاوضات.
خاتمـــة:
وفي الختام تود اللجنة أن تتقدم بأجزل الشكر وخالص التقدير إلى كل من أسهم في القيام بهذا الواجب الوطني الهام، وفي مقدمتهم السادة حاكم الاقليم الشرقي، وحاكم الاقليم الشمالي، ونائب دائرة حلايب بالجمعية التأسسية، ومحافظ البحر الأحمر ومساعديه في المنطقة .. وتود أن تشييد بصفة خاصة بالتعاون الصادق الذي وجدته من السيدين محمد حسن السيد ومحمد حسن شرنوبي الضابطين الإداريين بحلايب وحلفا على التوالي.. فقد رافقا اللجنة طيلة فترة عملها الميداني وفي ظروف بالغة التعقيد في المنطقة وقد كانت معرفتهم التامة بمناطق عملهم وعلاقاتهم الوثيقة بالمواطنين خير عون للجنة في آداء مهامها والشكر موصول للمواطنين في منطقة حلايب وحلفا على كرمهم وعونهم للجنة رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها وتود اللجنة أن تشيد بصفة خاصة بتمسكهم بالأرض وبقائهم في مناطقهم رغم قلة الخدمات والمساعدات التي تصلهم من الحكومة ولا شك أن بقاءهم في مناطقهم واصراراهم على الجنسية السودانية رغم الإغراءات التي تصلهم هو من أهم العوامل التي حافظت على الوجود السوداني هناك وستساعد مستقبلاً في تأكيد ودعم سياسة السودان على تلك المناطق.
وأخيرا تأمل اللجنة أن يسهم هذا الجهد الذي قامت به في دفع الحوار مع الشقيقة مصر وحسم النزاع حول الحدود بين البلدين وتأكيد حق السودان على أراضيه وسياته على كل اجزائه.
“وبالله العون التوفيق”
الفصل الثاني
منطقـــة حـلايب
2ـ1. السمات الأساسية للمنطقة:
لكي نفهم طبيعة النزاع في المنطقة لا بد من معرفة الظروف الجغرافية والإقتصادية والإدارية والأمنية بالمنطقة لأن هذه الإعتبارات بها دلالات مباشرة على طبيعة ومستقبل النزاع في المنطقة.
2ـ1ـ1. الموقــع والسكان:
يشغل المثلث موضوع النزاع، المنطقة شمالا من خط عرض 22 درجة (شمال) جنوب حلايب وحتى الحدود السودانية مع مصر عند شلاتين الجزء الشمالي الشرقي من مديرية البحر الأحمر، وهو يتبع اداريا إلى مجلس منطقة حلايب وتبلغ مساحته 500ر18 كيلو متر مربع حوالي 20 بالمائة من مساحته منطقة مجلس حلايب البالغة 000ر98 كيلو متر مربع.
يحد مجلس منطقة حلايب من ناحية الشرق بما فيه المثلث الشمالي البحر الأحمر ومن ناحية الغرب سلسلة جبلية طويلة تمتد من الشمال إلى الجنوب ويفصل ما بين السلسلة الجبلية والبحر الأحمر سهل ساحلي ضيق.
معظم هذه المنطقة تقع في نطاق الأراضي الجافة حيث تهطل الأمطار بمعدلات منخفضة 100 ـ 200 مليمتر. غير أن طبيعة المنطقة بوديانها الضيقة المنحدرة من سفوح الجبال والتي تنتهي في مواقع الخلجان حيث تكون بعض (الدلتات) قد مكنت مجموعات البجة والبدو وسكان الساحل من صيادي الأسماك من ممارسة بعض النشاط الإقتصادي التقليدي والذي يتركز في الرعي وصيد الأسماك والقليل من زراعة الذرة في مساحات محدودة.
يبلغ سكان مجلس منطقة حلايب 85 ألف نسمة حسب تعداد 1983م ويقدر سكان المنطقة شمال حلايب الواقعة حاليا تحت الهيمنة المصرية حوالي 7 ألف نسمة.
ويقطن مجلس منطقة حلايب الأمرأر والبشاريون ومجموعة البشاريين هي السائدة في المثلث شمال حلايب يمتد وجودهم نسبة لتحركات الرعي خلال فترة أمطار الشتاء إلى داخل الأراضي المصرية. ينقسم البشاريون إلى مجموعتين رئيسيتين أم علي وأم ناجي والأولى هي السائدة على السهل الساحلي وهضبة البحر الأحمر بينما تنتشر مجموعة أم ناجي من السفوح الغربية للهضبة وحتى نهر عطبرة جنوبا.
2ـ1ـ2. النشاط الإقتصادي:
يعتمد السكان في المناشط الإقتصادية على الرعي كوسيلة أساسية للمعيشة ومن أهم حيواناتهم في المنطقة هي الإبل والضأن مع وجود الماعز. ونسبة إلى طبيعة المنطقة المتغيرة من فصل لآخر نجد أن السكان قد كيفوا حياتهم على الهجرة الموسمية بحيواناتهم بين الساحل والسهل والوديان الداخلية ومن أهم وديانهم الدائيب وأوكو وأوتيب حيث يمارسون بعض الزراعة هناك.
بالإضافة إلى الرعي والزراعة يأتي صيد الأسماك وزراعة الصدف على ساحل البحر الأحمر كنشاط أساسي للمجموعات الصغيرة المنتشرة هناك. وفي السنوات الأخيرة شهد هذا المجال بعض الإهتمام من جانب الدولة حيث أقيمت تعاونيات صيد الأسماك ومراكز تجميع الإنتاج الذي يسوق في بورتسودان وذلك في كل من محمد قول ودنقناب وأركياي مع وجود امكانات كامنة للتوسع في في هذا النشاط في مناطق شنعاب وحلايب شمالا (أنظر الخريطة).
في مجال الثروة المعدنية فقد بدأ مؤخرا في استخراج الذهب من منطقة جبيت المعادن بواسطة شركة منكس. بالإضافة إلى الذهب والذي اكتشف بكميات اقتصادية في مواقع أخرى غير جبيت مثل هساي وابركاتيب فتذخر منطقة المجلس بخامات أخرى مثل الجبص والحجر الجيري والرخام واللولوستتايت والحديد والمانجنيز والملح ومواد البناء.
تعاني المنطقة عموما من فقر في الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب، التعليم، الصحة، الأمن الخ.. ويبدو أنها قد أهملت لفترة طويلة ولم تنل حظا في هذه المجالات لأسباب منها بعدها الجغرافي وضعف قاعدتها الإقتصادية مع انغلاق مجتمع البجة وبطء حركة التغيير فيه.
وبالمثل تعاني المنطقة من نقص في المواد التموينية والتي تعتمد فيها على مدينة بورتوسودان وتتركز في سلعتي السكر والذرة إلا أن حصة المنطقة لا تصل لمستحقيها نسبة لضعف قنوات التوزيع الداخلي وتهريب استحقاق المنطقة من هذه السلع إلى داخل القطر. ولحل الضائقة لا يجد سكان المنطقة أمامهم غير التوجه شمالا إلا مصر للحصول على السكر وغيره من السلع الضرورية الأمر الذي جعل الإتصال بمصر أكثر يسرا من الإعتماد على بورتسودان خاصة وأن الطريق من حلايب وحتى مصر معبد. وبالنسبة لهذه السلع فالتجارة فيها مفتوحة حيث تمنح تسهيلات لمواطني تلك المناطق في وسائل الترحيل والترخيص والتعامل بالعملة المصرية والسودانية، في الوقت الذي نجد فيه أن توفير المواد لهذه المناطق من بورتسودان يواجه مشقة الترحيل لطول المسافة ووعورة الطريق وتكلفة الترحيل العالية بجانب عدم توفر السلع نفسها مع عدم انتظام حركة النقل، وأن توفرت السلع فهي تباع بأسعار مبالغ فيها.
2ـ1ـ3. النواحي الإدارية والخدمية:
أ. تدار المنطقة عن طريق مجلس منطقة حلايب برئاسة ضابط أول وتتبع له وحدات التعليم والصحة والمياه وتبلغ ميزانية المجلس حوالي (184ر995) جنيه 87/1988 منها 836ر272 جنيه من الموارد المحلية بينما يبلغ الدعم الاقليمي 248ر722 جنيه.
ب. وبالنسبة للتعليم فيقتصر على التعليم الإبتدائي ويتمركز في القرى المركزية وعدد المدارس لا يتجاوز الست في كل المنطقة، منها واحدة فقط للبنات بينما يواصل تلاميذ هذه المدارس تعليمهم الأعلى في بورتسودان ومصر وتفتقر هذه المدارس إلى المباني والأساسات والأدوات المدرسية مع نقص في المدرسين وإلى وجود داخليات.
ج. الخدمات الصحية المتوفرة بالمنطقة تنحصر في 2 مركز صحي وثلاث نقاط غيار ووحدتين صحيتين. ولا يوجد مستشفى أو طبيب بكل منطقة المجلس بالرغم من حجمها الذي يمثل ثلث المديرية.
د. تعاني المنطقة من نقص حاد في مياه الشرب للإنسان والحيوان الشيء الذي انعكس على توزيع السكان وتمركزهم في الشريط الساحلي وبعض الوديان حيث توجد اعداد قليلة من الآبار السطحية مع اعتماد الغالبية من القرى الساحلية بما فيها حلايب على المياه المنقولة بواسطة الحاويات (القناطير) وذلك من أماكن بعيدة مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفتها حيث يصل سعر البرميل إلى حوالي 15 ـ 25 جنيه والكميات المتوفرة لا تفي بحاجة السكان.
وقد زادت حدة نقص المياه في السنوات الأخيرة بسبب الجفاف الذي اجتاح المنطقة مؤخرا وأثرت بصورة واضحة على الثروة الحيوانية التي تناقصت أعدادها.
2ـ1ـ4. النواحي الأمنيـــة:
يوجد بمنطقة حلايب تمثيل لوحدات البحرية والطيران وحرس الحدود والشرطة في المواقع التالية:
أ. سرية للقوات البحرية بكل من محمد قول وحلايب برئاسة رائد والموجود حاليا ملازم.
ب. سرية حرس الحدود نقلت من حلايب إلى جبيت لعدم وجود مباني.
ج. الدفاع الجوي في حلايب ومحمد قول.
ويتضح من هذا أنه ليس هنالك وجود عسكري سوداني في منطقة شمال حلايب حتى شلاتين
(172 كيلو متر).
د. أما الشرطة فيوجد مركز بحلايب برئاسة رائد يقيم بمدينة بورتسودان وتتبع للمركز نقاط شرطة في كل من عروسة ومحمد قول وأبو رماد وجبيت المعادن مع ملاحظة عدم وجود شرطة في المنطقة شمال أبورماد وحتي الشلاتين.
2ـ1ـ5. الوجود الحكومي المركزي:
وبصورة عامة يلاحظ أن الوجود الحكومي المركزي محدود وحتى الموجود منه مثل الجمارك إدارة صيانة التربة واستثمار الأراضي ومصائد الأسماك وأبحاث الأسماك ضعيف البناء والآداء وينحصر نشاط بعض هذه الوحدات على الأجزاء الجنوبية من منطقة المجلس وعمليات إستصلاح الأراضي في بعض الوديان.
والجدير بالذكر أن معظم رؤساء الإدارات والوحدات الحكومية يقيمون بمدينة بورتسودان الشيء الذي يجعل أمر الإشراف على وحداتهم ضعيفاً وبالتالي يساهم في اضعاف الوجود السوداني الرسمي بالمنطقة.
2ـ1ـ6. غياب الإستراتيجية السودانية:
بالرغم من أهمية المنطقة وموقعها المواجه للحدود الدولية في مواجهة مصر، وبالرغم من توفر الموارد الطبيعية والإقتصادية وماتزخر به من إمكانات قابلة للتنمية والتطوير مثل ( المعادن والثروة السمكية والسياحة والثروة الحيوانية وخلافه) وبالرغم من الجهود المكثفة التي تقوم بها مصر لفرض سيادتها على المنطقة إلا أن الحكومات السودانية المتعاقبة لم تعر هذه المنطقة العناية الكافية التي تتناسب مع أهميتها الإستراتيجية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية. ويتمثل ذلك بوضوح في الإهمال والقصور الذي تعاني منه المنطقة حالياً وفي ضعف الوجود الرسمي والبنيات الأساسية.
2 ـ2. مظاهر الوجود المصري في المنطقة:
2ـ1. الوجود العسكري: من أهم مظاهر الوجود العسكري المصري في منطقة حلايب نقاط المراقبة البالغ عددها 12 نقطة وقد أنشئت هذه النقاط في عام 1967 ـ 1974 عقب حرب أكتوبر بين مصر واسرائيل في إطار إتفاقية الدفاع المشترك حسب المعلومات التي توفرت للجنة وتشكل هذه النقاط سرية بقيادة نقيب طيار وارتفع عدد النقاط من نقطتين في عام 1980 إلى عشرة نقاط في الفترة بين 80 ــ 81 وارتفع العدد أخيراً إلى إثنتي عشر نقطة من ميناء أبو نعام شمال أبو رماد على طول الطريق الساحلي حتى الشلاتين وتبلغ المسافة بين كل نقطة وأخرى حوال 10 كليو مترات وعدد الأفراد الموجودين بكل نقطة 5 ـ 7 أفراد تسليحهم بنادق كلاشنكوف ومدفع 7,12 مليمتر جهاز إشارة 351.
وقد بدأت هذه النقاط بمواد غير ثابتة وانتهت بإقامة مباني ثابتة مرسوم على أبوابها العلم المصري وتمارس هذه النقاط بعض أوجه السيادة التي تتمثل في إيقاف المارة وسؤالهم عن هويتهم والجبهة التي يتوجهون إليها.
والجدير بالذكر أن هذه النقاط أنشئت أساساً بحجة الدفاع عن مصر وذلك للمراقبة بالنظر للطيران الإسرائيلي المخفض والذي لا يمكن رصده بأجهزة الرادار كما تدعى مصر أيضاً أن هذه النقاط أنشئت لمحاربة التهريب والمخدرات بالمنطقة.
وتود اللجنة أن تشير إلى ملاحظتين هامتين حول هذه النقاط.
الأولى: أن مصر ازالت نقاط مراقبة مماثلة كانت توجد في الأراضي المصرية شمال شلاتين مع الإبقاء على نقاط المصرية داخل الأراضي السودانية. وهذا يعني أن هذه النقاط لو كانت لها قيمة عسكرية للدفاع عن مصر لما تمت إزالتها من الأراضي المصرية.
الثانية: زيادة وتكثيف هذه النقاط من 10 إلى 12 نقطة بعد عام 80 ــ 81 وذلك بعد إتفاقية السلام بين مصر واسرائيل ( كامب ديفيد) الأمر الذي يقودنا إلى الإعتقاد بأن هذه النقاط العسكرية المصرية لها أهداف أخرى وهي تكريس السيادة المصرية على هذه المنطقة أكثر من الإدعاء بأنها للدفاع وحماية مصر.
ومن مظاهر الوجود العسكري بالمنطقة أيضاً الدوريات العسكرية على النقاط والطريق من شلاتين حتى أبو رماد وكذلك زيارات المسئولين العسكرين المتكررة والمنطقة بصورة عامة.
2ـ2ـ2. الوجود المدني:
بالإضافة إلى الوجود العسكري المشار إليه أعلاه يتمثل الوجود المدني المصري في الآتي:
أ. وجود شركتين بأبي رماد أحداهما للتعدين والأخرى لرش الجراد. ومن ملحقات الشركتين مكاتب ومخازن وكمية من خام المنجنيز يخص شركة التعدين الذي لم يتم ترحيله مع ملاحظة عدم وجود نشاط بالشركتين غير أنه يتم تغيير العاملين بهما كل ثلاثة أشهر ولديهما أجهزة إتصال مولد كهرباء يمد بالإضافة إلى الشركتين نقطة الشرطة السودانية وبعض المواطنين كما توزع الماء مجاناً للمواطنين رغم إرتفاع أسعار المياه في هذه المناطق حيث يبلغ سعر البرميل من 15 ـ 25 جنيه. وفي تقدير جهات الأمن السودانية المختصة أن هذه المحطات ما هي إلا غطاء لعمل إستخباري صرف ، ونوع من السعي لتكريمي السيادة.
ب. هنالك زيارات متكررة من الخبراء المصريين بصحبة بعض الأجانب بدعوى إجراء دراسات جيولوجية وزراعية وبيئية وسياحية مع ملاحظة أن هذه الوفود تدخل الأراضي السودانية دون علم وموافقة السلطات السودانية.
ج. قامت السلطات المصرية بعمل سجل بطاقات عائلية لهم بحجة المساعدة في توزيع المواد التموينية كما قامت بنزع كل العلاقات الحدودية الفاصلة بين البلدين.
د. أنشأت السلطات المصرية طريق اسفلت من حلايب حتى شلاتين مع ربطه بالطريق المسفلت إلى داخل مصر مما يسهل إنسياب الحركة من هذه المناطق إلى داخل الأراضي المصرية.
هـ . وضعت السلطات المصرية طريق على طول الساحل حتى شلاتين لافتات بمنع صيد السمك بأمضاء السلطات المصرية وكذلك في منطقة جبل علبة توجد لافتات بمنع الصيد البري.
و. تقع قرية شلاتين على خط عرض 33 درجة شمال تقريباً على الحدود الفاصلة بين السودان ومصر ويفصل بينهما خور حنين ويوجد بالجانب السوداني إستراحة مبنية من الخشب ويطلق عليها المصريون ( الكشك السوداني) ويقيم حولها بعض المواطنين السودانيين في منازل متواضعة ومحدودة العدد ومبنية من الخشب تعتمد هذه المجموعة من السكان إعتماداً كلياً على الجانب المصري في المياه والسلع التموينية وخلافه بينما نجد بالمقابل في الجانب المصري من شلاتين أن المصريين أنشأوا قرية نموذجية تسع أربعة ألف شخص وتشتمل على مرافق الخدمات، مجلس للقرية، ومدرسة ومركز صحي ومسجد ومركز إسلامي ومحطة لتحلية المياه وأخرى تحت التشييد ومحطة لتوليد الكهرباء واجهزة إتصال متطورة وهذه القرية مربوطة مع مصر بطريق معبد ومواصلات منتظمة إلى الأجزاء الداخلية وتحصل على مياه الشرب العذبة عن طريق البر والبحر.
شيدت هذه القرية أساساً لاسكان عرب البشارين وقد علمنا أن أعداداً كبيرة رفضت السكن في هذه المباني الحديثة وفضلوا السكن في المباني التقليدية لملاءمتها لطبيعتهم.
يوجد سوق مشترك بين القريتين بها محلات تجارية ورخص سودانية ومصرية وتعرض فيها مختلف أنواع السلع المصرية وتشكل هذه السوق مصدراً كبيراً لعمليات التهريب للسلع المصرية داخل السودان وقد شاهدت اللجنة أعداداً كبيرة من اللواري التجارية السودانية والتي علمنا انها تحمل ليلاً بالبضائع ويتم تهريبها إلى عطبرة وابوحمد وبربر ومن ثم إلى داخل البلاد
من الواضح أن القرية النموذجية في شلاتين تشكل نموذجاً واضحاً للإهتمام والعناية التي تقدمها مصر لمواطني المنطقة في الوقت الذي ينعدم فيه الوجود السوداني والخدمات الأمر الذي يجعل إرتباط المواطنين بهذه المنطقة وثيقاً حيث يعتمدون على مصر في كل ضروريات الحياة ويشكل هذا خطورة كبيرة على الموقف السوداني إذا تقرر في وقت لاحق إجراء إستفتاء في المنطقة الأمر الذي لمسته اللجنة بوضوح من الشعور العام لحكماء المنطقة.
2ـ2ـ3. نشاط التعدين:
يشكل التعدين في منطقة حلايب أحد المظاهر الرئيسية للوجود المصري وذلك منذ الربع الأول من هذا القرن وينجلي هذا في إصدار التراخيص الخاصة بالتعدين من مصلحة الجييولوجيا المصرية لشركات أجنبية ومصرية لممارسة نشاط بالتعدين في مجال إستخراج المنجنيز والذهب والفوسفات والبرايت والحديد بالإضافة إلى أن الشركات المصرية وغيرها قد مارست عمليات التنقيب لسنوات طويلة والجدير بالذكر أن السلطات السودانية أصدرت تراخيص عام 1958م كرد فعل للسياسة المصرية ولم تمارس الشركات السودانية المرخص لها نشاطاً فعلياً وقد انحصر التعدين فعلياً في شركة النصر للتعدين ( مناجم جبل علبة) والتي استمرت تمارس أعمالها إلى أن تم إيقافها بواسطة السلطات السودانية رسمياً بعد الإنتفاضة في مارس ـ أبريل 1985م غير أنها مازالت تحتفظ بمكاتب ومنشآت ومخازن وكميات من المانجنيز والفوسفات معدة للشحن وبعض العاملين في منطقة أبو رماد.
هذا ولم يقتصر الوجود المصري بالمنطقة على إصدار تراخيص التعدين وممارسة التعدين فحسب بل امتد إلى إيقاف التراخيص الممنوحة بواسطة السلطات السودانية.
قامت شركة TEXAS EASTERN INC في منطقة الحصا شمال ابورماد ( انظر الخريطة) بالتنقيب عن البترول عام 82 ـــ 83 في البحر (OFF SHORE) والتي وصلت إلى نتائج مشجعة تؤكد وجود البترول في المنطقة ولكن اوقفت فجأة ويقال أن ذلك تم بناء على رغبة الرئيس المصري وموافقة رئيس الجمهورية السابق.
2ـ2ـ4. الصيد البحري والبري:
يمارس المصريون أنشطة مكثفة للصيد في البحر والبر إذ تجوب سفنهم وقواربهم المياه الإقليمية السودانية على طول الساحل وتصطاد الأسماك بإستعمال وسائل حديثة، بعضها مدمر، وتشكل إبادة الثروة السمكية بالمنطقة كالدانميت واستعمال الشباك ضيقة الفتحات خاصة في الأوقات التي يمنع فيها الصيد بمصر ( فترة تلقيح وتكاثر الأسماك) ومن جهة أخرى ترسل مصر سواح من الدول العربية للصيد في منطقة جبل علبة بحلايب دون علم أو موافقة السلطات السودانية.
2ـ2ـ5. تقديم الخدمات لمواطني المنطقة:
بجانب ما تقدم وفي إطار تكريس الوجود المصري لإحتواء واستمالة المواطنين السودانيين فان مصر تقدم خدمات عديدة ومحسوسة للمواطنين بمنطقة حلايب بالإضافة لإنشاء الطرق والذي سبق أن أشرنا إليه بوضوح في مكان آخر من هذا التقرير، والذي يسهم إيجابياً في شتى ضروب الخدمات وتتمثل الخدمات الأخرى في الآتي:
أ. توفير ماء الشرب مجاناً للمواطنين في مناطق تواجد المصريين ولبعض المواطنين من قيادي المنطقة بأسعار اسمية أو مجاناً رغم صعوبة الحصول على الماء بالمنطقة وارتفاع أسعارها.
ب. تقديم السلع التموينية في منطقة حلايب نظير بطاقات أعدت على ضوء سجلات باسماء المواطنين سبق اعدادها من الجانب المصري.
ج. على الرغم من عدم وجود مدارس مصرية في المنطقة إلا أن المصريين يختارون بعض أبناء المنطقة للدراسة في مدارسهم في مصر من مرحلة التعليم المتوسط وحتى الجامعات مع إعفاء المستوعبين من أبناء المنطقة من الخدمة العسكرية الإلزامية وقد شجع على هذا غياب المدارس السودانية العامة والعليا إلا في بورتسودان ومن الراجح أن هؤلاء الدارسين في مصر سيكون لمصلحة مصر أكثر منه للسودان.
د. تسهيل الحصول على الوثائق الثبوتية المصرية مقارنة بصعوبة الحصول على الأوراق الثبوتية من السلطات السودانية التي لايمكن الحصول عليها إلا في بورتسودان.
هـ. نسبة لسهولة الإتصال بين مصر ومنطقة حلايب فان كثيراً من المواطنين يلجأون لعلاج الحالات الهامة والمستعجلة بمصر.
و. تشجيع الزواج بالمصريات.
الفصل الثالث
منطقة وادي حلفا
3ـ1ـ1. الموقع والسكان:
تقع منطقة وادي حلفا على النيل في الحدود الشمالية المواجهة لمصر تتميز المنطقة بطبيعة صحرواية حيث تمركزت الحياة على الشريط النيلي ومن المعلوم أنه قد تم تهجير الجزء الأكبر من سكان حلفا ( 50 الف نسمة) في الفترة من ( 62 ــ 64) إلى منطقة خشم القربة ( حلفا الجديدة) نتيجة لإتفاقية مياه النيل لسنة 1959م وقيام السد العالي الذي تريب عليه عمر مدينة وادي حلفا ( القديمة) وكل القرى السودانية شمالها حتى فرص نهاية الحدود السودانية مع مصر. بالرغم من حركة التهجير الجماعي إلى حلفا الجديدة فقد رفضت مجموعة من السكان تقدر بحوالي 5 الف نسمة عدم النزوح. كونت النواة الأولى للسكان الحاليين لمدينة حلفا والتي يقدر سكانها حالياً ب 10 ألف نسمة. ومن ناحية إدارية تقع مدينة حلفا في إطار مجلس منطقة ريفي حلفا والذي يمتد جنوباً حتى حدوده مع مجلس ريفي منطقة عبري شاملاً خمس قرى يبلغ سكانها خمسة ألف نسمة والجدير بالذكر أن أولئك المواطنين الذين أثروا البقاء بمدينة حلفا قد واجهوا ضغوطاً كبيرة من الحكم العسكري في عهد الرئيس عبود لإخلاء المنطقة وكان من أبرز تلك الضغوط قرار الحكم العسكري الأول الخاص بقطع خط السكة حديد عن حلفا في 25/10/ 64 ولولا عناية الله وقيام ثورة 21 اكتوبر التي حالت دون تنفيذ القرار وصعود هؤلاء المواطنين أمام الضغوط المختلفة لكانت منطقة حلفا الآن خالية تماماً من المواطنين السودانيين ووجود هؤلاء المواطنين نبه إلى الحق السوداني على المنطقة إلى خطورة التدخل المصري في الأراضي السودانية. الأمر الذي يجب أن يكون موضع تقدير واعتبار بالنسبة لهؤلاء المواطنين.
3ـ1ـ2. النشاط الإقتصادي:
تبرز أهمية مدينة حلفا بإعتبارها الميناء السوداني من الناحية الشمالية وهي مصر لحركة تجارية واقتصادية وثقافية وسياحية وخلافها وبعد الميناء المصدر الأساسي للحياة الإقتصادية للمنطقة، حيث يرتبط به جزء كبير من حركة التجارة والمسافرين من وإلي السودان، هذا بالإضافة إلى العمالة الحكومية في شتى المصالح والخدمات كمصدر آخر للشغل والدخول أما المناشط الإقتصادية الأخرى فتتمثل في صيد الأسماك والتجارة الداخلية على هيئة سوق يخدم المنطقة، والزراعة على نطاق حدود، من كل هذه المناشط فان الميناء يعد محوراً للحياة الإقتصادية بالمنطقة يعكسه عائدها من الجمارك في العام الماضي والذي قدر بحوالي خمسة مليون جنيه سوداني كما يبلغ حجم حركة المسافرين عبرها بحوالي 85 ألف ( عام 87) وقد أدت هذه الحركة التجارية النشطة إلى جذب حركة سكانية للإستقرار بصورة دائمة بالمدينة وقيام احياء عشوائية.
3ـ1ـ3. النواحي الإدارية والخدمية:
يتمثل الوجود الحكومي في منطقة حلفا في عدة إدارات ومصالح محلية ومركزية تقع مسئولية إدارة المنطقة على مجلس منطقة وادي حلفا الذي تغطي نشاطات مدينة حلفا كعاصمة والقرى الأخرى الواقعة في حدوده. ويدير ضابط مجلس مدينة حلفا وبعض المساعدين ورؤساء الوحدات الخدمية الأخرى مثل التعليم والصحة والزراعة والمساحة وخلافه تبلغ ميزانية المجلس حوالي نصف مليون جنيه يسهم فيها المجلس من الموارد المحلية مبلغ 120 ألف إلى 200 ألف جنيه والبقية دعم من الحكومة الإقليمية. الجدير بالذكر أن مدينة حلفا جديدة تقوم على أسس وتخطيط حديث وبها توفر قدر مناسب من الخدمات الضرورية.
بالإضافة إلى وجود الوحدات المصلحية والإدارات الإقليمية الأخرى فهنالك هيئة تطوير وتعمير وادي حلفا وقد بدأت كهيئة شعبية تحولت بقرار وزاري بعد ثورة 21 أكتوبر 64 إلى جهاز رسمي تحت إشراف وزير الري وقد مثلت فيها عدة أجهزة وكانت في البداية تتبع مركزياً لنائب رئيس الجمهورية ثم حولت بعد ذلك تبعتها إلى حاكم الإقليم الشمالي وانتهت حالياً إلى جهاز فني لإعداد الدراسات وقد قامت بإعداد حوالي 26 دراسة في عدة مجالات بهدف تطوير المنطقة.
2ـ1ـ4. النواحي الأمنية:
فيما يتعلق بالنواحي الأمنية فهنالك قوتان من القوات العسكرية الأولى سرية حرس الحدود بقيادة نقيب والثانية سرية قوات البحيرة بقيادة ملازم أول. تتمركز سرية حرس الحدود بمدينة حلفا أما قوات البحيرة والتي تعمل مع مصائد الأسماك ولها خمس نقاط احداها بالقرب من ارقين بالضفة الغربية والبقية الأخرى جنوب حلفا، علما بأن سرية قوات البحيرة جاءت أصلاً بعد إنحسار البحيرة وعدم توفر العدد الكافي من الصيادين للعمل مع مؤسسة إنتاج الأسماك وسد النقص الناجم عن قلة الصيادين وفي الآونة الآخيرة بدأت السرية في ممارسة نوع من الرقابة وتقديم المساعدات للصيادين السودانيين.
كما أن هنالك وجود آخر للقوات النظامية يتمثل في مركز للشرطة حلفا بقيادة نقيب شرطة ومكتب للجوازات والهجرة والجنسية بقيادة عقيد بالإضافة إلى نقطة شرطة السكة حديد
3ـ2. تطور الإحتلال المصري للأراضي السودانية بمنطقة وادي حلفا:
تناولنا في فصل آخر من هذا التقرير الأسس القانونية التي تحكم الحدود بين السودان ومصر بما فيها مناطق النزاع في حلايب وحلفا والتي تتلخص فيإاتفاقية يناير 1899 ومارس 1899 ونوفمبر 1902 و 1907 والإتفاقيات اللاحقة ويمكن تلخيص تطور الإحتلال المصري كما يلي:
أ. تمتد منطقة النزاع والمعروفة بنتؤ وادي حلفا من فرص شمالاً خط عرض 20 12 22 شمال إلى ارقين جنوباً خط عرض 22 درجة شمال ويبلغ طولها حوالي ثلاثين كليو متر وبعد توقيع إتفاقية مياه النيل 1959 وترحيل أهالي حلفا إلى مقرهم الجديد إنسحب حرس الحدود السوداني من فرص والذي كان له وجوداً رسمياً بالمنطقة.
ب. في عام 1981 أقامت سرية قوات البحيرة نقاط لها من ضمنها نقطة في خور سره وكما أشرنا من قبل فان هذه السرية تعمل مع مؤسسة إنتاج الأسماك وقد جاءت بقرار من السيد/ نائب رئيس الجمهورية السابق الفريق أول عبد الماجد حامد خليل عند زيارته للمنطقة في سره وتشير بعض المصادر المحلية إلى أن وجود النقاط المصرية في ارقين واشكيت كانت نتيجة لوجود سرية البحيرة السودانية في المنطقة. جدير بالذكر أنها سرية غير مجهزة بالسلاح أو أجهزة إتصال إذ أنها جاءت أصلاً للمنطقة لسد النقص في صيادي الأسماك عندما لم يعد الصيد مجزياً بالنسبة للصيادين بسبب إنحسار البحيرة ونقص الثروة السمكية.
ج. في 1982 صدر قرار من القيادة العامة بسحب قوات سرية البحرية الموجودة في خور سرة إلى منطقة تقع جنوب ارقين قرب الموقع الحالي لنقاط الرقابة المصرية.
د. في سبتمبر 1983 أقامت القوات المصرية نقاطاً عسكرية في ارقين واشكيت على خط عرض 22 درجة والتي يعتبرها المصريون الحدود الفاصلة بين البلدين بدعوى محاربة التهريب وهذه النقاط مؤسسة بمباني ثابتة واجهزة إتصال وطريق اسفلت يربطها بأبي سمبل واسوان وفي بداية 1984م رفع المسئولون المصريون العلم المصري على هذه النقاط وبداوا أعمال السيادة المتمثلة في إعتراض الصيادين السودانيين وعدم السماح لهم بالصيد شمال خط عرض 22 درجة شمال أثناء ساعات النهار مع منعهم نهائياً من التواجد ليلاً في تلك المنطقة أو إقامة أية معسكرات على البر كما منع السفر عن طريق البر نهائيا. إلا باذن من وزير الدفاع المصري ويدعى المصريون بان هذه المنطقة منطقة عسكرية لوجود السد العالي ومنشأته وخوفاً من تسلل عناصر معادية من ليبيا علما بأن دخول المصريين بالبر وعن طريق البحيرة إلى السودان يتم بدون إذن مسبق من السلطات السودانية حتى مدنية حلفا.
هـ. وفي عام 1982 دخلت قوة مصرية بقيادة نقيب طلبوا وقتها من إتحاد الصيادين بالمنطقة منع الصيد حول فرص واعتقلت القوات السودانية الضابط واخطرت الجهات المختصة بالخرطوم وصدرت تعلميات من النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق بإطلاق سراحهم.
3ـ3. الإستراتيجية المصرية:
هنالك أدعاء من الجانب المصري بأن المنطقة شمال خط عرض 22 درجة شمال هي أراضي مصرية وقد كانت إستراتيجيتهم لتحقيق ذلك هي التحرك الناعم من خلال إتخاذ عدة إجراءات لتأكيد الوجود العسكري والمدني والسيادة وقد تم ذلك من خلال الآتي :
أ. العمل على خلق وجود عسكري في المنطقة جنوب فرص وحتى خط عرض 22 درجة شمال بدأ بإرسال بعثات عسكرية أنتهت بإنشاء نقاط عسكرية في كل من ارقين واشكيت مع توفير كل الإحتياجات والأمكانيات الضرورية لهذه النقاط.
ب. تعمير المنطقة المصرية شمال فرص وتشجيع النوبة المصريين الذين تم تهجيرهم عند بناء السد العالي على العودة والإستقرار مع احتمال إقامة مناطق إستقرار في المنطقة السودانية وتركيز التنمية والخدمات إبتداء بالجزء الجنوبي.
ج. تشجيع الصيادين للعمل تحت الحماية المصرية في الصيد في كل المنطقة شمال وجنوب خط 22 درجة علما بان المنطقة حول خور سرة والخيران الشمالية هي الأغنى وأن لدى الصيادين المصريين معدات حديثة ومتطورة وامكانات كبيرة لا تتوفر للصيادين السودانيين.
د. العمل على إزالة الوجود السوداني إدارياً وعسكرياً وامنياً ومدنياً من المنطقة.
هـ. إستخدام القرارات الفوقية الصادرة من السلطات العليا السودانية وهي قرارات لا تأخذ في الإعتبار الرأي الفني والشعبي أو الرجوع إلى الجهات المختصة وذلك لقرض التوجهات والسياسات المصرية وقد ظهرت بوضوح في منطقتي حلفا وحلايب وكمثال لذلك قرار سحب النقاط العسكرية مع الإستقلال الكامل للعلاقات الخصوصية بين البلدين بما في ذلك استقلال ضعف الحكومات المتعاقبة واعتمادها على مصر.
3ـ4. غياب الإستراتيجية السودانية:
في الوقت الذي خرصت فيه الإستراتيجية المصرية على تأكيد ودعم وجودها العسكرية والمدني بالمنطقة وعلى تعمير المنطقة نجد في المقابل أن السودان لم يكن حريصاً على إنتاج إستراتيجية واضحة لمواجهة هذا الموقف المصري مثل إبقاء وتقوية المؤسسات الرسمية والشعبية لتأكيد سيادته على المنطقة ويتضح ذلك في الآتي:
أ) ليست اللجنة بوضوح لدى المسئولين على المستوى الرسمي والشعبي عدم وضوح الموقف الرسمي السوداني تجاه قضية الحدود المصرية السودانية على وجه العموم ويعود هذا في تقريرنا ـ ضمن أمور أخرى ـ إلى الإتصال المتمثل في قرار مع خط السكة حديد أيام فترة الحكم العسكري الأول وتهميش دور هيئة تطوير وادي حلفا حاليا.
ب) تقدم المسئولون المحليون بالمنطقة وفي فترات مختلفة وخاصة في الفترة مابين 1972 ــــ 1977 بمقترحات وتصور متكامل بإقامة نقاط عسكرية وأمنية (بفرص) وغيرها من المواطنيين السودانيين، وقد قوبلت هذه الإقتراحات بالإهمال التام من قبل الجهات المختصة على مر العهود.
ج) الموضع الإستثنائي لمنطقة وادي حلفا وموقعها الحدودي يحتم المنطقة عناية خاصة ودرجة عالية من التخطيط والتنسيق والمتابعة واليقظة بين مختلف الوحدات المحلية والمركزية لمواجهة التحديات الكبيرة التي أفرزتها إتفاقية مياه النيل 1959 والتي عجزت كل الحكومات عن فهمها وايلائها الأسبقية اللازمة.
د) وترجو اللجنة ان تشير هنا إلى التقرير الأول للهيئة الفنية الدائمة لمياه النيل في عام 1961م والتي توضح الخرطة الملحقة به أن الحدود السودانية المصرية تحدد بخط مستقيم يطابق خط عرض 22 درجة شمال الأمر الذي يشير إلى الجانب السوداني في المفاوضات قد جانبه التوفيق في تأكيد حق السودان وسيادته على المناطق التي تقع شمال خط 22 درجة كما ورد في الإتفاقيات ذات الصلة.
هـ) ولعل من ابرز السلبيات لاتفاقية 1959 عدم تحوط الجانب السوداني في المفاوضات للآثار السلبية المترتبة على انحسار البحيرة على المواطنين والإقتصاد والبيئة وعدم وضع خطة تنموية متكاملة على ضوء المستجدات الشيء الذي انعكست آثاره سلبا على الأوضاع بالمنطقة.
و) أن العديد من المشاكل التي تواجه مدينة حلفا حالياً نتجت عن التصور الخاطىء للمدى النهائي للأراضي التي ستغمرها مياه البحيرة والتي قدرت ( بكنتور) 178 ــ 182 متر فوق سطح البحر فيما انحسر حالياً الى كنتور 147 متر فوق سطح البحر ونتيجة لهذا الإنحسار تواجه مدينة حلفا في الوقت الراهن المشاكل التالية:
ـ النقص الحاد في مياه الشرب لعدم ثبات البحيرة وانحسارها المستمر وبعد موقع طلمبات السحب عن المدنية بحوالي 2 كيلومتر.
عدم ثبات موقع المياه الشيء الذي يتطلب تحويل المرسى بصورة مستمرة من موقع إلى آخر حسب منسوب البحيرة الشيء الذي لم يساعد على إقامة منشآت ثابتة لمرافق الخدمات مثل الجوازات والهجرة والجنسية الشرطة، إدارة الميناء والتموين والجمارك. إضافة إلى ذلك أن الميناء نفسها لاتوجد جهة محددة مسئولة عن اقامتها وإدارتها الشيء الذي جعل مسئوليتها تقع على المجلس المحلي في غياب الجهة المختصة بذلك وهذا كله يؤدي إلى عدم انتظام حركة البواخر والقطارات وعدم تشجيع التجارة بين البلدين.
الفصل الرابع
التطورات التاريخية لنزاع
الحدود السودانية والمصرية
4ـ1. الفترات التاريخية المختلفة:
إرتبط تاريخ السودان بمصر منذ أقدم العصور عن طريق وقوعه تحت السيطرة المصرية أو استقلاله عنها أو غزوه لها وقد برز كوحدة إدارية واحدة في فترة الحكم التركي العثماني بعد أن كان عدة دويلات وقد أنتهى هذا الوضع بقيام الثورة المهدية في 1882 والتي استسرت إلى أن جاء الحكم الثنائي في 1899 واعاد إستعمار السودان بحدوده الموروثة والتي تحددت فيما بعد على الوجه الآتي:
4ـ1ـ1. الفترة قبل 1958:
أ. في 19 يناير 1899 وقعت كل من بريطانيا ومصر اتفاقية لإدارة السودان جاء في مادتها الأولى وصف بأنه (كل الأراضي جنوب خط عرض 22 شمال التي:
لم يسبق لها أن أخليت من القوات المصرية منذ 1882 أو التي كانت تدار بواسطة حكومة معالي الخديوي قبل سقوطها مؤقتاً في يد الثوار ولكنها استعيدت بواسطة حكومة جلالتها والحكومة المصرية متضامنتين.
ب. في 26 مارس 1899 أصدر وزير الداخلية المصري أمراً أيد فيه توصيات لجنة مشتركة كونت من مندوبين من السودان ومصر لتخطيط الحدود على ضوء اتفاقية يناير 1899 في منطقة وادي حلفا لتكون أكثر ملاءمة مع الواقع المحلي.
ج. في 4 فبراير 1902 أصدر وزير الداخلية المصري أمراً أيد فيه توصيات لجنة مشتركة كونت لتفحص وتتقصى عن الحقوق المكتسبة للقبائل المصرية والسودانية والتأكد من وضع كل قبائل البشاريين تحت الإدارة السودانية ووضع كل قبائل العبابدة تحت الإدارة المصرية وقد تم ذلك على النحو والذي ورد بالأمر.
د. وفي الفترة بين 1907 ـ 1909 دارت عدة مكاتبات بين مصلحة المساحة المصرية ومدير المخابرات التابع لمكتب الخزينة وسردار الجيش المصري وحاكم عام السودان حول الحدود غربي (كورسكو) وقد تمخضت هذه المكاتبات عن موافقة سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان على أن يقتصر الجزء الغربي من الحدود الممتدة من جبل (بارتزوقا) حتى (كورسكو) لينتهي عند خط عرض 22 درجة.
هـ. في 1953 وقعت اتفاقية الحكم الذاتي للسودان بواسطة كل من انجلترا ومصر ورغم أنها لم تشر للحدود إلا أنها لم تذكر أن الحدود تقف عند خط عرض 22 درجة شمال.
و. وثائق استقلال السودان:
ـ قرار مجلس النواب في ديسمبر 1955 والذي يطلب من دولتي الحكم الثنائي الإعتراف بأن السودان أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة.
ـ خطاب حكومة جمهورية مصر بتاريخ أول يناير 1956 والذي تعترف فيه بالسودان قد أصبح دولة مستقلة ذات سيادة.
ـ خطاب حكومة انجلترا في أول يناير 1956 والذي تعترف فيه بأن السودان قد أصبح دولة حرة مستقلة ذات سيادة.
4ـ1ـ2. الفترة من 1958 حتى 1967:
شهدت الفترة أعلاه تطور نزاع الحدود بين كل من مصر والسودان والذي يمكن تلخيصه على الوجه التالي:
أ) 29 يناير 1958 رفعت الخارجية المصرية للخارجية السودانية مذكرة تفيد فيها بأن الحدود بين السودان ومصر تتبع خط عرض 22 درجة شمال كما وضعتها إتفاقية 19 يناير 1899 وأن الحكومة المصرية بصدد إجراء إستفتاء على رئاسة الجمهورية في المناطق التي تزعم تبعيتها لها وتقع تحت الإدارة السودانية وقد واكب ذلك أن السودان بصدد إجراء إنتخابات مجلس النواب.
قبل رد الحكمة السودانية على المذكرة أفادت التقارير بأن قوة من الجيش المصري في طريقها إلى منطقة حلايب.
ب) بتاريخ 11 فبراير 1958 أستدعى وزير الخارجية السوداني السفير المصري بالخرطوم للتعليق على صحة التقارير وأن ينقل لحكومته إستحالة تخلي حكومة السودان عن أقليم ظل جزء من السودان لنصف قرن.
ج) في 13 فبراير 1958 تسلم رئيس الوزراء السوداني مذكرة أخرى تفيد بأن الحكومة المصرية في ممارستها لحقوقها المعترف بها ومتابعتها لسيادة قواتها تود إشراك مواطني الأقاليم الواقعة تحت الإدارة السودانية في الإستفتاء والإنتخابات الرئاسية للجمهورية العربية المتحدة.
د) في 16 فبراير 1958 أخطر وزير الخارجية المصري السفير السوداني بالقاهرة بأن لجنة للإنتخابات وقوة من حرس الحدود قد سبق إرسالها إلى المناطق المتنازع عليها.
هـ) في فبراير 1958 قرر مجلس الوزراء السوداني التصدي للدعوة المصرية واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية السودان من خلال:
ـ الإتصال على المستويات العليا بإيفاد وزير الخارجية لمقابلة الرئيس المصري آنذاك لبحث الموضوع.
ـ رفع الأمر إلى جامعة الدول العربية.
ـ اشارة إلى اكتشاف المعادن كأحد أسباب الدعوى المصرية.
و) ومن جانب آخر صدر بيان مصري تضمن أن حكومة السودان تجاهلت إتفاقيات دولية وأن كل رخص الإستكشاف في المنطقة المعنية كانت تصدر على الدوام من الحكومة المصرية بمعرفة حكومة السودان.
ز) طلبت حكومة السودان عن طريق وزير الخارجية إرجاء النزاع لما بعد إنتخابات السودان على أن تتعهد لمصر بعدم إستقلال إجراء الإنتخابات كدليل على حق السودان في المنطقة المتنازع عليها إلا أن حكومة مصر رفضت هذا الإقتراح وأصرت على عدم إجراء الإنتخابات السودانية والتي حدد لها 21 فبراير في مناطق النزاع ولقد رأت الحكومة السودانية في ذلك:
ـ مساس بالسيادة والحقوق السودانية.
ـ تدخل في شئون السودان الداخلية.
ـ منع للسودانيين من ممارسة حقوقهم (1)
ح) 21 فبراير 1958 عقد مجلس الأمن اجتماًعا بناء على طلب حكومة السودان لمناقشة الوضع المتدهور على الحدود السودانية المصرية حيث عرض السودان قضيته وقرر الجانب المصري من طرف واحد تأجيل علاج مسألة الحدود إلى ما بعد الإنتخابات السودانية وقد علق رئيس المجلس(2) بوجدير بالذكر أن القضية مازالت معروضة أمام مجلس الأمن، وأن الوثيقة التي يصدرها مجلس الأمن سنوياً والخاصة بالقضايا المعروضة أمام المجلس تتضمن شكوى السودان للمجلس منذ فيراير 1958. مرفق طية وثيقة مجلس الأمن رقم 17725/s بتاريخ 8 يناير 1986 ص ـ 28 (3).
4ـ1ـ3. مشكلة التعدين:
كانت مصلحة الجيلوجيا المصرية تصدر بعض التصاريح للتعدين بمنطقة حلايب منذ 1925 وقد شملت هذه التصديقات:ـ
أ. 1925 ميلتون وشركاه
ب. 1929 نيكولاس هيرسك
ج. 1930 الكونت ربايندر
د. 1939 استاندر أويل الأمريكية
هـ. 1939 المجر بيشوب
و. 1954 سلماوي محمد وشركاه
ز. 56 أو 1957 شركة شرق السودان للتعدين
ح. 1957 شركة علية
ورغم أن هذه التصديقات كانت تصدر من الجيلوجيا المصرية إلا أن السكرتير الإداري في رده على السكرتير القضائي حين نقل إليه الأخير إستفسارات الميجر بيشوب عما إذا كانت مصر أم السودان هي جهة الإختصاص في إستلام طلبات الترخيص أفاد بأنه ( ليس لديهم شيء محدد حول حقوق كل من الحكومتين)
وعلى كل توقفت معظم هذه الشركات فيما عدا شركة علية التي بدأت في التوسع في أعمالها بعد نشوب الازمة كما حاولت السلطات المصرية منح تصاريح اضافة للتعدين وفي مقابل ذلك اتخذت السلطات السودانية القرارات الاتية:ـ
أ. أصدرت من جانبها بعض التراخيص لشركات سودانية للتعدين في المنطقة
ب. عندما بدأ التنازع بين الشركة المصرية وبعض الشركات السودانية حول تمسك كل جانب بما لديه من تراخيص في مناطق تكرر ذكرها في رخص الجانبين قررت السلطات السودانية في 28 فبراير 1960 الآتي:ـ
ـ إيقاف الطرفين المتنازعين عن العمل في المواقع المتنازع عليها.
ـ عدم السماح للشركة المصرية رغم ما لديها من تراخيص مصرية العمل في أي مواقع جديدة غير تلك التي كانت تعمل سابقاً.
ـ السماح للشركات السودانية بمقتضى الرخص السودانية بالعمل في غير مناطق النزاع
ج. وفي سبيل فرض الأمن وتحسين الخدمات قررت الحكومة أيضاً:ــ
ـ تعزيز قوات الأمن في المنطقة ومدها بوسائل المواصلات اللازمة .
ـ تحسين الخدمات الإجتماعية المختلفة وذلك بقصد إشعار المواطنين هنالك بأن الحكومة مهتمة بهم وتشعر بالتزامها نحوهم وسد الثغرات أمام الجانب الآخر وتشجيع النشاط الإقتصادي في المنطقة وتأكيد السيادة السودانية والسيطرة على المنطقة بشتى الطرق وكلما سنحت الفرصة.
وتبعاً لتوسع شركة علية كما ورد أعلاه إزداد عدد العمال المصريين في المنطقة وازداد التداول بالعملة المصرية وحدث تجاهل لقوانين الجمارك والتجارة السودانية وبعض القوانين الأخرى. كما إزداد عدد دوريات المرور العسكرية التابعة لسلاح الحدود وقد انعكس كل ذلك في مذكرة السيد/ وزير الداخلية إلى مجلس الوزراء بتاريخ 17/11/ 1965 والتي تضمنت :ـ
أ. وجود شركة علية المصرية في المنطقة منذ بضع سنوات وازدياد نشاطها.
ب. تجاوز الشركة وعمالها ومخالفتهم لقوانين البلاد خاصة فيما يتعلق بقانون الجمارك وقانون الجوازات وقانون حركة المرور والقانون الجنائي وقوانين أخرى عديدة.
وأشارت المذكرة إلى أن النزاع أن ترك هكذا سيستمر ويتعمق ضد مصالح السودان وأن السلطات المحلية ستفقد هيبتها وأن الحكومة ستتأثر بشكل خطير من ناحية الحدود واقترحت أن يجمد النزاع تجميداً حقيقياً أو يسوى نهائياً واقترحت أن يكون الحل في تلك الظروف هو التجميد على أن تقتصر أعمال الشركة على مواقعها التي كانت بها في عام 1958 وفي عام 1967 ظهرت بعض النقاط العسكرية المصرية بالمنطقة المتنازع عليها وهو تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية وتشير بعض المعلومات أن، هذا الإجراء تم بناءً على اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
4ـ1ـ4. الفترة 1967 ـ 1982:
ظلت التقارير الأمنية تشير إلى الوجود العسكري المصري بالمنطقة منذ 1967 تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية وحتى 1982 حيث تلاحظ إزدياد الوجود العسكري المصري وبناء النقاط العسكري بمواد ثابتة مع دعمها بالقوة البشرية وقد بلغت 12 نقطة وأن مجموعة من الجيلوجيين المصريين تقوم بحفريات منتظمة في منطقة حلايب (أبو رماد وشلاتين) لإستخراج المنجنيز ونقله لداخل الأراضي المصرية كما أفادت التقارير لوجود شركة علية التي تبلغ ميزانيتها 75 ألف جنيه مصري ولها حرس ومكاتب للشحن ومخازن وجهاز لاسلكي واستراحات وجهاز تحلية مياه ومدير مقيم بأبي رماد ويقوم بتفقدها عدد من المسئولين المصريين من وقت لآخر. وجاءت الإشارة إلى أن هذا النشاط المصري يتم داخل الأراضي السودانية بعمق 180 كيلو متر بإعتراف الضباط الإداريين السودانيين والجيلوجيين السودانيين والمصريين.
هذا وقد ظهرت في الفترة أعلاه مشكلة جديدة وهي مشكلة دخول الصيادين المصريين للمياه الإقليمية للسودان في البحر الأحمر وبحيرة النوبة مستخدمين البواخر وقوارب الصيد وكذلك الشباك ذات العيون الدقيقة والمتفجرات رغم الأثر المدمر على الثروة السمكية لوسيلتي الشباك والمتفجرات كما أن السلطات المصرية بدأت في طرد الصيادين السودانيين بدعوى أن تلك المناطق مصرية.
4ـ1ـ5. الفترة 1982ـ1988:
أ) في 22 ديسمبر 1982 وصل وفد من الشرطة المصرية برئاسة مساعد وكيل وزارة الداخلية إلى منطقة حلايب وأعلن أن هذه المنطقة مصرية حتى خط عرض 22 درجة شمال.
ب) وفي مايو 1983 زار وفد عسكري مصري وادي حلفا وطلب من قائد سرية البحيرة السوداني ارجاع قواته جنوباً إلى قرية الصحابة بدعوى أنها حدود السودان لا فرض كما يرى الجانب السوداني ولوحظ أن وفداً آخر زار المنطقة يحمل خرائط مؤشر عليها نقاط الحدود داخل الأراضي السودانية.
ج) وفي سبتمبر 1983 فتحت نقاط حراسة مصرية بكل من أرقين وأشكيت وهي نقاط تقع داخل الأراضي السودانية وقد تم ذلك بدعوى من الجانب المصري بأن النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق عمر محمد الطيب هو الذي وافق على ذلك.
د) وفي هذه الفترة قامت السلطات المصرية بتشييد حظائر مفتوحة في منطقة شلاتين وأبو رماد (جبل علبة) تتبع إدراياً لحدائق الحيوان بالقاهرة.
هـ) في سبتمبر 1984 عقدت لجنة الحدود السودانية إجتماعها الأول وأصدرت قراراتها وتوصياتها حول حدود السودان عامة بما فيها الحدود السودانية المصرية (التقرير الأول للجنة الحدود السودانية فبراير 1984).
و) في مارس 1985 عقدت لجنة الحدود السودانية إجتماعها الثاني وناقشت فيه ضمن مواضيع أخرى موضوع الحدود السودانية المصرية ورفعت تقريراً بذلك يتضمن قناعتها بأن كل من حلايب وحلفا تتبع للسودان وأوصت بدعم وتأكيد السيادة السودانية.
(توصيات الإجتماع الثاني للجنة الحدود السودانية مارس 1985).
الفصل الخامس
الوضع القانوني للحدود
السودانية المصرية
5ـ1. الإتفاقيات التي تحكم الحدود:
يرتكز الوضع القانوني للحدود بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية على الإتفاقيات التي تحكم وتعديلاتها والآثار المترتبة عليها وأخيراً وجهتي النظر السودانية والمصرية حول النزاع .
أ) إتفاقية 19 يناير 1899 وعرفت هذه الإتفاقية الموقعة بين بريطانيا ومصر في مادتها الأولى السودان بأنه :- كل الأقاليم جنوب عرض 22 درجة شمال والتي :
لم يسبق لها أن أخليت من القوات المصرية منذ عام 1982 أو التي كانت تدار بواسطة حكومة معالي الخديوى قبل سقوطها مؤقتاً في يد الثوار ولكنها استعيدت بواسطة حكومة جلالتها والحكومة المصرية متضامنتين (1)
لم يعرف بعد السبب الذي دعى مخططي الإتفاقية إلى إختيار خط العرض 22 درجة شمال ليكون الحدود بين السودان ومصر ذلك لأن الإختيار لم يتم على أسس جغرافية أو إجتماعية إذ قسم قبيلة النوبة السودانية ذات الطبيعة الواحدة والأصل الواحد إلى قسمين يتبع كل منهما إلى قطر مختلف وقد كانت حياة النوبة الإجتماعية سودانية صميمة . كما أن خط العرض 22 درجة شمال قسم كذلك في منطقة البحر الأحمر ققبيلة البشاريين السودانية إذ جعل جزءاً كبيراً منها داخل الحدود المصرية.
ب) أمر وزير الداخلية المصري في 26 مارس 1899 والخاص بتعديل الحدود في منطقة حلفا والذي أيد فيه قرار اللجنة المشتركة بين السودان ومصر والتي شكلت أساساً لمعالجة الخط الهندسي بالقرب من حوض النيل قي محاولة ليكون الوضع أكثر ملائمة مع الواقع المحلي وبناء على توصية اللجنة أصدر وزير الداخلية المصري القرار أعلاه والذي تضمن:-
(لقد تم الإتفاق على جعل الخط الشمالي الإقصى للسودان على الجانب الغربي للنيل نقطة على بعد 200 متر شمال بربر (مبنى مهجور) بمنطقة فرص وعلى الجانب الشرقي للنيل يكون وضع بربر عند ادندان وقد تم وضع علامتي حدود هناك كتبت ( مصر) على الوجه الشمالي لكل منهما و( السودان) على الوجه الجنوبي وقد كان هذا بحضور عمد ومشايخ القريتين المشار اليهما أعلاه وققد نتج عن هذا إعادة قرية فرص للسودان بإستثناء
9 فدادين و2 قيراط و85 شجرة بلح لتبقى بمصر ) .
أما أراضي أدندان والتي كانت مصر تفرض عليها الضرائب وهي من توابعها فد أعيد منها للسودان 99 فدان و7 قيراط و155 شجرة بلح .. وبهذا التحديد تكون عشرة من قرى المحافظة قد أعيدت للسودان وتصل مساحتها إلى 4094 فدان و12 قيراط و20 سهما من الاراضي .. يصل عدد سكانها إلى 138, 13 شخصا (2) .
ج) أمر وزير الداخلية المصري بتاريخ 14 نوفمبر 1902 والذي أيد بموجبه تعديل الحدود في منطقة حلايب بناء على توصيات لجنة مشتركة بهدف الوصول الى وضع حدود نهائية بين مصر والسودان تتلائم والأوضاع المحلية حيث وجد أن قبيلة البشاريين والتي يقطن معظمها في السودان ترعى وتحتل المنطقة بين نهر عطبرة ( خط عرض 17 درجة شمال ) وبئر شلاتين على ساحل البحر الأحمر (خط عرض 22,8درجة شمال) من جانب وإن قبيلة العبابده التي يقطن معظمها في مصر تحتل مناطق جنوب عرض 22 درجة شمال غربي خط الطول 34 درجة الأمر الذي حتم إجراء التعديلات أعلاه . وجاء وصف الحدود كالاتي :-
(تبدأ الحدود الشمالية بين بئر شلاتين على ساحل البحر الأحمر ممتده حتى بئر منيقا ومن هنا إلى جبل ايشقروا ثم إلى جبل أم الطيور ومن ثم إلى دياكا ومن دياكا يستمر الخط حتى آبار سمستر ومن هنا إلى جبل بارتزوقا واخيراً إلى كورسكو (3) ( أنظروا الخريطة المرفقة) .
هذا وقد تم فيما بين 1907 و1909 وبعد مكاتبات دارت بين المساحة المصرية ومدير المخابرات التابع لمكتب الحربية بالقاهرة وتأييد سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان الإتفاق على أن يقتصر الجزء الغربي من الحدود الممتد من بارتزوقا حتى كورسكو لينتهى عند خط عرض 22 درجة شمال .
5ـ2. الأثر المترتب على تعديلات الحدود:
عرفت إتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 المعاهدة بأنها: (إتفاق دولي يعقد بين دولتين أو أكثر في شكل مكتوب ويخضع للقانون الدولى سواء تم في وثيقة أو أكثر وربما كانت التسمية التي تطلق عليه) ومن هذا التعريف يمكن تحديد أن أوامر وزير الداخلية المصري الصادرة في مارس 1899 ونوفمبر 1902 والتي صدرت بناء على توصيات لجان مشتركة بين البلدين تعتبر بكل المقاييس وعلى ضوء ما أورده القانون الدولي من أحكام عامة وما جاء في التعريف الوارد أعلاه إتفاقية ملزمة للاطراف المعنية .
فالأوامر المشار اليها أعلاه تعتبر تعديلا لاتفاقية 19 يناير 1899م وجزءا لا يتجزاء منها حيث أن الأمر الصادر في 26 مارس 1899 يشير بوضوح أنه تم تنفيذاً لاتفاقية 1899 كما أنه أقر اتفاقاً للجنة المشتركة بين البلدين . أما فيما يتعلق بالأمر الصادر في نوفمبر 1902 فهو كذلك يدخل في إطار تعديل إتفاقية 1899 حيث أن المادة 39 من إتفاقية فينا لقانون المعاهدات تنص على جواز تعديل المعاهدة باى إتفاق دون أن يتطلب ذلك شكلاً معيناً .
وعلى ضوء ما تقرر فإن أوامر وزير الداخلية المصري أصبحت ملزمة للاطراف المعنية وذلك بموجب الأحكام السابق ذكرها وعليه لا يجوز لاي طرف التنصل عنها وهذا ما قررته المادة (11) من إتفاقية فينا لخلافة الدول لسنة 1978 والتي نصت على الاتي:-
لا تؤثر خلافة الدول في حد ذاتها على الحدود المقررة بمعاهدة).
وجدير بالذكر أن أى تحديد للحدود يتبعه تخطيط لها وعادة مايتم ذلك بواسطة لجان مشتركة بين الدول التي يراد تخطيط الحدود لها وذلك بعد تحديد صلاحيات تلك اللجان وهذا ما تم بالنسبة للحدود السودانية المصرية في منطقة وادى حلفا إذ شكلت لجنة مشتركة سودانية مصرية لإجراء مفاوضات مشتركة لمعالجة الخط الهندسي بالقرب من حوض النيل في محاولة ليكون الوضع أكثر ملائمة مع الواقع المحلي وقد أصدرت هذه اللجنة توصياتها التي ايدها وزير الداخلية المصري في مارس 1899م
أما في منطقة حلايب فقد كونت أيضاً لجنة مشتركه (لتفحص وتتقصى عن الحقوق المكتسبة للقبائل البدوية المصرية والسودانية والتأكد من وضع كل قبائل البشاريين تحت الإدارة السودانية بصفة نهائية ووضع كل قبائل العبابده تحت الإدارة المصرية) . (4)
وهذا ما تم وأيده وزير الداخلية المصري بالأمر الصادر في نوفمبر 1902 والإشارة للجملة الواردة في صلاحيات اللجنة المشتركة (وضع كل قبائل البشاريين تحت الإدارة السودانية بصفة نهائية) تشير بوضوح إلى أن المقصود هو وضع حدود دولية بيبن البلدين .
من كل ما ذكر يتضح بجلاء أن التعديلات على إتفاقية 1899 والتي وأوامر وزير الداخلية المصري في مارس 1899 ونوفمبر 1902 هي التي ظلت تحكم الحدود بين السودان ومصر إلا أنه ظهرت تسميات في فترات مختلفة للحدود التي تحكم البلدين فظهرت ماسمي بالحدود السياسية ثم الحدود الإدارية ويمكن إبداء الملاحظات الآتية:-
أ) إن إتفاقية 19 يناير 1899 لم تشر من قريب أو بعيد إلى ما يسمى بالحدود السياسية وأنما جاء في مقدمتها إن الغرض منها هو إدارة السودان
ب) لم تشر أوامر وزير الداخلية المصري أيضاً إلى ما يسمى بالحدود الإدارية وإنما أشار الأمران إلى أن الهدف منها هو تنظيم الإدارة والقبائل في المنطقتين .
ج) ما دار حول تسميات الحدود السياسية والحدود الإدارية كان مأخوذاً من المكتبات بين الأجهزة الرسمية في مصر والسودان وهذه المكتبات ليست هي التي تحكم الحدود بين البلدين. وعليه فإن إتفاقية يناير 1899 وأوامر وزير الخارجية المصري في مارس 1899 ونوفمبر 1902 هي التي تقرر الحدود الدولية بين السودان ومصر دون إشارة إلى تقسيمها إلى إدارية أو سياسية .
د) لايوجد تعريف متفق عليه في القانون الدولي لما يسمى بالحدود السياسية والحدود الإدارية .
والمصطلح الغالب هو الحدود الدولية والتي يقصد منها الحدود التي تفصل بيبن الدول وتحدد سيادة نطاق تلك الدول.
أما إذا كان المقصود بالحدود الإدارية هي حدود مؤقته لإدارة مناطق لفترة محدودة فإن هذا لاينطبق على أوامر وزير الخارجية المصري إذ أنها وضعت لتكون حدود نهائية كما سبق الإشارة إلى هذا كما أن اللجان التي أصدر وزير الخارجية المصري أوامره بناء على توصياتها إستوفت كل شروط لجان تخطيط الحدود الدولية ولمعرفة المقصود من هذه الإتفاقيات فإن قواعد القانون الدولي تفسر نصوص الإتفاقيات بما يرد فيها وفقاً للضوابط التي يقررها القانون الدولي وقد حددت المادة (31) من إتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969م القواعد العامة لتفسير المعاهدة فنصت الفقرة ( أ) منها على الآتي :-
( تفسير المعاهدة بحسن نية طبقاً للمعنى العادي لإلفاظها )
وبالرجوع لنصوص إتفاقية يناير 1899 واوامر وزير الداخلية المصري يبدو جلياً أن الغرض منها هو وضع حدود نهائية بين البلدين .
وتشير الفقرة (2) من المادة المذكورة على أن إطار المعاهدة لغرض التفسير يشمل إلى جانب من المعاهدة بما في ذلك الديباجة والملحقات مايلي :-
أى إتفاق يتعلق بالمعاهدة ويكون قد عقد بين الأطراف جميعا بمناسبة عقد هذه المعاهدة .
أي وثيقة صدرت عن طرف أو أكثر بمناسبة عقد المعاهدة وفادتها الأطراف الأخرى كوثيقة لها صلة بالمعاهدة.
وغني عن البيان أن أوامر وزير الداخلية المصري قد تمت في إطار إتفاقية 1899 وقبلتها كل من بريطانيا وحكومة السودان فهي بهذا تعتبر وثائق نهائية لوضع الحدود بين البلدين ويصبح كل الأطراف المعنيين بها ملزمين بما ورد فيها .
بالرغم من قناعتنا التامة بأن إتفاقية 19 يناير 1899 وأوامر وزير الداخلية المصري في مارس 1899 ونوفمبر 1902 هي الوثائق المسنوده قانوناً بأحكام القانون الدولي لتحديد الحدود بين السودان ومصر إلا أن ظهور دعوى من الجانب المصري بتبعية ببعض المناطق له تفرض علينا طرح كل من وجهتي النظر السودانية والمصرية على الوجه التالي:-
5ـ4ـ1. الإلتزام بالإتفاقيات المبرمة بين البلدين:
تحكم الحدود بين البلدين إتفاقية 19 يناير 1899 وأوامر وزير الداخلية المصري عليها في 26 مارس 1899 و14 نوفمبر 1902 كما أن هنالك الكثير من الدلائل التي تؤيد وجهة النظر السودانية والتي يمكن استلامها من التقارير الرسمية والبيانات التي صدرت من المسئولين فيما يتعلق بالحدود بين مصر والسودان وكذلك اتفاقية مياه النيل لسنة 1959 واتفاقية الحكم الذاتي لسنة 1953 بجانب ممارستها لآعمال السيادة في هذه المناطق المتنازع عليها قبل وبعد الإستقلال كما أن الخرائط الصادرة من الجهات المصرية والبريطانية تؤكد أن هذه المناطق تدخل في النطاق الإقليمي لحكومة السودان وكذلك اعتراف الحكومة المصرية، دون تحفظ بالحدود القائمة عند إعلان الإستقلال ويمكن عرض وجهة النظر السودانية على الشكل الآتي:
أ. إن الحدود السودانية المصرية محكومة باتفاقية 19 يناير 1899 وأوامر وزير الداخلية المصري في مارس 1899 ونوفمبر 1902.
ب. إن مصر يجب أن تؤخذ بسلوكها على أنها معترفة ومقتنعة بأن خط عرض 22 درجة شمال المعدل بأوامر وزير الداخلية المصري هو بكل الموجهات والأهداف الخط النهائي الذي حدد إقليم الإختصاص لكل من حكومة السودان ومصر عندما كانا مستعمرين وبعد استقلالها وذلك استنادا على نظرية السلوك اللاحق.
ويقصد بالسلوك اللاحق كل ما يصدر من اطراف النزاع من تصريحات أو بيانات أو خرائط وما يتبادل بين هذه الأطراف من من رسائل ويعتبر أيضا من قبيل السلوك اللاحق أعمال السيادة التي تباشرها الدول الأطراف في المناطق محل النزاع. (6)
من كل ما سبق يمكن القول أن حكومة السودان قد قامت بأعمال مباشرة وأخرى غير مباشرة قبل وبعد الإستقلال تؤكد اختصاصها الإقليمي على مناطق النزاع ويؤيد وجهة النظر السودانية دلائل كافية لإثبات الحق على مناطق النزاع منها:
ـ التصريحات الرسمية والبيانات في التقارير الإدارية والتأكيدات والإتفاقيات.
ـ ممارسة اعمال الإختصاص والسيادة على الإقليم.
ـ الخرائط.
ـ الإعتراف ونظرية الإستقرار ونهائية الحدود.
5ـ4ـ2. التصريحات الرسمية البيانات التقارير والإتفاقيات:
أ. تبادل المذكرات بين السلطات البريطانية في كل من مصر والسودان فيكا يتعلق بتعديل الآخر في الأعوام 1915 ـ 1916 وكذلك المكاتبات التي تمت بين السكرتير الخاص لحاكم عام السودان إلى مدير المخابرات المصرية ضمن مكاتبات أخرى يفهم منها أن التعديلات التي أدخلت على اتفاقية يناير 1899 مقصود منها وضع حدود نهائية بين البلدين ـ ارجع لمصادر المكتبات.
ب. نصت اتفاقية مياه النيل بين السودان ومصر لسنة 1959 في المادة (6) منها أن تلتزم الحكومة المصرية بتعويض السودان عن الخسائر التي لحقت به من جراء بناء السد العالي تؤكد تبعية هذه المنطقة للسودان وكذلك نقل معبد بوهين بكامله للمتحف القومي في الخرطوم ومحتويات معبد جبل دبيرة للخرطوم كلها تؤكد أن هذه المناطق كانت سودانية وباقتناج الحكومة المصرية.
ج. إتفاقية الحكم الذاتي لسنة 1953 والتي قسم فيها السودان إلى 92 دائرة انتخابية شملت الدائرة (29) حلفا والدائرة (70) حلايب مما يؤكد أن مصر كانت مقتنعة أن هذه المناطق تدخل ضمن الحدود السودانية خاصة ان هذه الإنتخاات تمت بإشراف لجنة دولية كانت مصر ممثلة فيها.
د. عند استقلال السودان اعترفت الحكومة المصرية بالسودان المستقل بما في ذلك كل أراضيه وقد نص دستور السودان الإنتقاللي لسنة 1953 في المادة 2 (2) على أن الأراضي السودانية هي كل الأراضي التي كانت ضمن السودان الإنجليزي المصري قبل صدور هذا الدستور.
هـ. كما اعترفت الحكومة البريطانية بالسودان المستقل حدوده الحالية وقد أكد ذلك مندوبها الدائم في الأمم المتحدة في جلسة مجلس الأمن رقم 820 بتاريخ 21 فبراير 1958.
و. في 21 يوليو 1964 اتخذ مؤتمر رؤساء وحكومات الدول الإفريقية قرارا أكدت فيه الدول الأعضاء (بما فيها مصر والسودان) إلتزامها التام بمباديء المنظمة المنصوص عليها في المادة 3 (3) من الميثاق وتعهدت باحترام الحدود القائمة وقت حصولها على الإستقلال.
وقد تحفظت على هذا القرار بعض الدول كالصومال والمغرب ولم تعترض الحكومة المصرية على هذا القرار أو تتحفظ عليه مما يؤكد اقتناعها بصحة الحدود بين البلدين.
5ـ4ـ3. ممارسة الإختصاص الإقليمي:
ظل السودان يمارس اعمال الإختصاص والسيادة على كل أراضيه بما في ذلك المناطق المتنازع عليها ويتمثل ذلك في إرادته المتصلة بالمرافق التالية:
أ. في مجال التشريع الإداري:
لقد قسم السودان إلى مديريات وكانت منطقة حلايب جزءا من مديرية بربر ثم مديرية البحر الأحمر كما أن منطقة حلفا جزءا من المديرية الشمالية وبصفة عامة كانت هذه المناطق تخضع لكل التعديلات الإدارية حتى تاريخ اليوم. ويوجد مجلس لمنطقة حلايب يمارس كل صلاحياته الإدارية بالإضافة إلى مجلس وادي حلفا الذي يشمل نتوء وادي حلفا.
ب. الوجود الأمني:
كانت هذه المنطقة تخضع للإدارة السودانية إذ كان يوجد بمنطقة حلايب مكتب اداري لحكومة السودان ونقطة شرطة وتوجد الآن نقطة بنطقة ابي رماد التي تقع إلى الشمال من حلايب وهنالك دوريات عسكرية تصل حتى شلاتين ونقاط الدفاع الجوي والبحرية بحلايب.
كما كانت هناك قوة لحرس الحدود ودوريات شرطة بفرس التابعة لمركز حلفا.
ج. جمع الضرائب:
مارست حكومة السودان جمع الضرائب من سكان تلك المناطق منذ أن وضعت المناطق المتنازع عليها تحت ادارة حكومة السودان.
د. إدارة القضاء:
كانت الحكومة السودانية مسئولة عن ادارة القضاء في المناطق المتنازع عليها بواسطة الشيوخ والعمد السودانيين فهذا يؤكد سيادة السودان على المناطق خاصة أن القوانين التي طبقت وما زالت سارية على هذه المناطق هي قوانين سودانية تختلف عن القوانين المصرية كما نصت على ذلك الإتفاقية الثنائية في يناير 1899 في المادة (5) منها.
هـ. وقد مارست الحكومة السودانية بعد الإستقلال الممارسات السابقة الواردة أعلاه بصورة واضحة زائدا على دلائل أخرى أكدت سيادة السودان على مناطق النزاع منها:
أ. الإنتخابات العامة:
في الأعوام 55 /58 /65/74/1986 على التوالي أجريت انتخابات عامة على التوالي (دون أي تدخل من الحكومة المصرية) باستثناء عام 1958 بالنسبة للمناطق المتنازع عليها مما يؤكد ممارسة السودان السائدة عليها كما يثبت اعتراف الحكومة المصرية بهذا الوضع ويؤكد هذا سلوك الحكومة المصرية على أنها مقتنعة بأن الحدود والتعديلات اللاحقة للإتفاقية هي الحدود النهائية والملائمة بين البلدين.
ب. تعداد السكان:
أجريت الحكومة السودانية منذ الإستقلال تعداداً سكانياً في السنوات 1954 ـ 1974 ـ 1983 وقد شمل التعداد جميع السكان السودانيين المقيمين في مناطق النزاع دون تدخل أو اعتراض من الحكومة المصرية مما يؤكد ويدعم وجهة النظر السودانية في قضية الحدود.
ج. الدليل بالخرائط:
توضح بعض الخرائط الصادرة من المساحة المصرية أن الحدود السودانية المصرية محكومة باتفاقية 19 يناير 1899 بالتعديلات اللاحقة وان السلطات المصرية لم تبين الحدود كخط مستقيم إلا بعد ظهور النزاع في عام 1958 كما أن الخط المستقيم قد اعتبر كحدود مؤقتة إذ أنها لم تخطط ولم توضع علاماتها على الأرض بعكس التعديلات اللاحقة التي ثبتت بعلامات واضحة مما يعني أنها حدود ملائمة حسب الأوضاع المحلية التي تم الإتفاق عليها بين الإدارة البريطانية في كل من البلدين ويمكن الرجوع (7). للخرائط الملحقة بالتقرير.
د. الإعــتراف:
عندما تقدم أعضاء مجلس النواب ببيان الإستقلال في 19 ديسمبر 1955 إلى الحاكم العام وحكومتي الحكم الثنائي للإعتراف باستقلال السودان، إعترفت الحكومتان باستقلال السودان عند اعلانه وهكذا يؤكد أن الإعتراف جاء كاملا دون تحفظات لسيادة السودان الحر المستقل على جميع أراضيه من قبل الدولتين المذكورتين.
هـ. إستقرار ونهائية الحدود:
وهي النظرية الحديثة التي تقوم بأهمية الوضع الراهن إذا كانت يمكن اثبات أنها تعمل جيداً، ومما لاشك فيه أن الحدود السودانية المصرية كما هي موضوعة بالإتفاقية والتعديلات قد وضعت حدا للصعوبات التي كانت تجاه القضايا الحدودية بين البلدين وهذا يعني أن الحدود الحالية ملائمة للأوضاع المحلية مع العلم أن هذه الحدود ظلت دون أن تسبب أي منازعات لأكثر من نصف قرن.
5ـ5. وجهة النظر المصرية:
ليست هنالك رؤية مصرية رسمية واضحة تجاه النزاع حول الحدود بين السودان ومصر (ويبدو أن مصر تتعمد عدم الإفصاح عن موقف رسمي في أمر الحدود بين البلدين طوال السنوات الماضية وحتى حين عرضت المسألة على مجلس الأمن في عام 1958 لم يكشف الجانب المصري عن الجوانب الموضوعية في النزاع بل اختصر رده على الجوانب الإجرائية ويؤكد هذا عدم الرد الحكومة المصرية على طلب سفير السودان بمصر في عام 1985 والذي طلب فيه مدة الوثائق والخرائط الخاصة بالحدود رغم الإستعجالات المتكررة. جدير بالذكر أن مصر لم تعلن عن هذه الوثائق والخرائط رغم أنها اصبحت في متناول اليد بعد أن قامت الحكومة البريطانية بنشرها لأنها قد تجاوزت المدة القانونية المحددة لذلك وهي ثلاثون عاما.
ورغم التكتم على وجهة النظر الرسمية من قبل الحكومة المصرية إلا أنه يمكن إستقراء الرؤية الرسمية المصرية تجاه الحدود بين مصر والسودان من كتابات بعض الكتاب المصريين الذين تناولوا الموضوع ومن ممارسات الحكومة المصرية في الفترة التي أعقبت النزاع في عام 1968 والتي تتلخص في الآتي:
أ. تتمثل وجهة النظر المصرية في أن الحدود بين السودان ومصر تتبع خط العرض 22 درجة شمال كما وضعته بريطانيا ومصر بموجب إتفاقية يناير 1899 ولكن لتسهيل إدارة بعض القبائل فقد وضعت بعض الترتيبات لتصبح بعض الأراضي شمال خط العرض 22 درجة شمال تحت إدارة الحكومة السودانية وبعض الأراضي جنوب خط العرض 22 درجة شمال تحت إدارة الحكومة المصرية. وعليه فإن هذه الترتيبات التي تمت هي ترتيبات إدارية بحتة لا تؤثر على الحدود كما وصفتها إتفاقية 19 يناير 1899 ولهذا فقد طلبت مصر عام 1958 الغاء هذه الترتيبات الإدارية والرجوع للحدود التي وصفتها اتفاقية 1899.
ب. هذه الترتيبات الإدارية التي وضعت على الحدود قد تمت على مستوى الموظفين المحليين مثل موظفي المساحة والأراضي والإسكان ولا يمكن أن يتم تعديل للحدود بين بلدين من صغار الموظفين ولو كان الأمر كذلك لتم بواسطة السلطات المركزية.
ج. هناك الإفتراض بأن مصر ستدفع وأن السودان كان يدير مناطق النزاع لوجود قبائل سودانية فيها ولهذا فقد وافق السودان على أن يكون التعويض الناتج من تكوين بحيرة النوبة وإغراق مدينة حلفا وبعض القرى السودانية تعويضا عن الأضرار التي لحقت بالأهالي وممتلكاتهم ولم يشمل التعويض الأرض لأنها باقتناع الحكومة السودانية هي أرض مصرية لأنها تقع شمال خط العرض 22 درجة شمال.
د. مارست الحكومة المصرية أعمال التعدين في المنطقة شمال حلايب كما أنها كانت تصدر التراخيص للتعدين للشركات الأخرى مما يؤكد أن السيادة على هذه المنطقة كانت في يد الحكومة المصرية
هـ. ظلت الحكومة المصرية تفرض سيادتها على مناطق النزاع حيث أن لها نقاط عسكرية في أرقين واشكيت على خط 22 درجة شمال كما أن الصيد في بحيرة النوبة شمال خط 22 شمال لا يتم إلا بإذن من السلطات المصرية في غير الساعات المسموح بها.
5ـ6. الرد على وجهة النظر المصرية:
للرد على وجهة النظر المصرية يمكن الدفع بالآتي:
أ. إن التعديلات التي أدخلت على إتفاقية 19 يناير 1899 بواسطة أوامر وزير الداخلية المصري قد تمت بناء على توصيات لجان مشتركة وشارك فيها ممثلون لكل من الدولتين كما روعبت فيها كل الأسس التي تحكم تخطيط الحدود بين الدول والتي قصد منها ملائمة الأوضاع المحلية وتسهيل حركة القبائل ذات الأصل الواحد والتى أخفت فيها إتفاقية 19 يناير 1899 مما يؤكد أنها قصدت لتكون حدودا نهائية بين الدولتين.
ب. إن الإدعاء بإن هذه التعديلات تمت من صغار الموظفين ادعاء مردود لأن القانون لا يفضل بين الموظفين ودرجاتهم إذا كانوا مختصين لمباشرة ذلك العمل، ولأغراض المسئولية الدولية لا يفرق القانون بين السلطات المركزية والسلطات المحلية للدولة أو بين درجات الموظفين فى السلم الوظيفي للدولة إذ تنسب للدولة الأعمال والتصرفات الصادرة عن موظفيها بصرف النظر عن درجاتهم الوظيفية) (9) كما أن هذه التعديلات قد تمت اجازتها بواسطة وزير الداخلية المصرى مما يؤكد أنها صادرة من السلطات المركزية المختصة وهذا يضعف الإدعاء المصرى فى هذا الخصوص.
ج. أن الإفتراض بأن حكومة السودان قد قبلت التعويض فى الأضرار التى أصابت الأهالى وممتلكاتهم دون أن يشمل ذلك الخسائر عن الأرض قول مردود لأن الحكومة السودانية رغم أنها لم تضمن الأرض فى حساب الخسائر لأسباب تتعلق بالبلدين ولو كان الأمر كذلك لطالبت بالتعويض عن الخسائر عن الأرض جنوب خط 22 درجة شمال التى غمرتها المياه كذلك والتى لم يختلف فيها عن التعويض فيها عن التعويض عن الخسائر شمال خط 22 درجة شمال.
د. أما بالنسبة لممارسة الحكومة المصرية لأعمال التعدين وإصدارها للتراخيص للشركات المختلفة فقد تم ذلك قبل إستقلال السودان حيث أن الغالبية العظمى من الشركات التى مارست التعدين كانت أجنبية. وتعمل فى مصر فى الوقت نفسه. كما أن إصدارها لرخص التعدين كان ناتجا عن غموض فى الفهم بين الأجهزة المختصة فى كل من البلدين كما جاء فى رد السكرتير الإداري عند استفسار السكرتير القضائي عن تقديم طلبات التعدين والذى ورد فيه أنه ليس فى ملفاتهم أي شيء محدد حول هذه النقطة. أما استمرار الشركات المصرية للتعدين بعد الإستقلال فقد كان شيئا غير قانونا وقد توقفت تلك الشركات منذ وقت طويل.
هـ. أن وجود نقاط المراقبة المصرية شمال حلايب وفى نقطتي أرقين واشكيت شمال وادى حلفا لا يدعم سيادة مصر على هذه المناطق لأن هذه النقاط قد أنشئت بعد موافقة السلطات السودانية مما يؤكد سيادة السودان على هذه المنطقة.
5ـ7. خاتمـــة :
من استعراض اتفاقية 19 يناير 1899 والتعديلات التى الحقت بها وتقيم الآثار التى ترتبت عليها يتضح أن التعديلات التي أصدرها وزير الداخلية المصري فى 26 مارس 1899 و 14 نوفمبر 1902 هي بكل المعايير القانونية المعاهدات الملزمة للطرفين السوداني والمصري فيما يتعلق بالحدود الدولية بينهما.
كما اتضح أيضا عدم صحة الإدعاء بوجود حدود سياسية وأخرى إدارية بل الصحيح هو أن كلا من اتفاقية يناير 1899 والتعديلات التي بينت عليها كانت تهدف إلى ادارة السودان من خلال وضع حدود نهائية بين البلدين.
ويدعم ما ورد أعلاه ما دار من مكاتبات ورسائل حول موضوع الحدود وكذلك ممارسة السودان للسيادة على الأقاليم بجانب الخرط واعتراف الأطراف المعنية وفقا لنظرية الإستقرار ونهائية الحدود.
أن محاولة مصر لفرض واقع جديد من خلال استمالة المواطنين السودانيين بشتى الطرق لا تؤثر على الوضع القانوني للحدود ورغم ذلك فإن الأمر لو ترك على الصورة التي بسط بها مع اهمال المنطقة وما ترتب عليه تعقيدات جديدة تفرض واقعا مغايرا للوضع الحالي تستفيد منه مصر فى حالة إجراء أو خلافة فى المستقبل.
الفصل السادس
التوصــيات
بناء على ما تقدم فإن اللجنة تود أن تتقدم بالتوصيات الآتية بهدف دعم الوجود السوداني للتنمية في منطقتي حلايب وحلفا، وحماية وتأكيد السيادة السودانية عليها:
6ـ1. توصيات عامــة:
أ. إفادة مصر بأن وجودها العسكري والمدني في منطقتي حلايب ومنطقة حلفا غير شرعي وغير مقبول، وأن السودان يود بدء مفاوضات لحسم هذا النزاع وذلك في إطار العلاقات التاريخية القائمة، والإتفاقيات التي تحكم الحدود بين البلدين، وأنه من مصلحة البلدين علاج هذه القضية، وازالتها عن الطريق، حتى تقوم وتنمو العلاقات الودية بين البلدين على أسس واضحة وسليمة.
ب. ينبغي أن يعد السودان للمفاوضات منذ وقت مبكر وأن يتخذ عددا من الإجراءات العاجلة التي تساعد المفاوض السوداني. من أهم هذه الإجراءات الآتي: –
ـ دعم إدارة الحدود بوزارة الداخلية، وتوفير الموارد المالية والكوادر المتخصصة والمعدات الفنية اللازمة.
ـ توجيه إدارة الحدود بوزارة الداخلية للحصول على كل الإتفاقيات والوثائق الخاصة بنزاع الحدود.
ـ الإستفادة من الجامعات والمؤسسات العلمية ذات الصلة لإعداد دراسات وأبحاث دقيقة عن جميع أوجه النزاع بين الحدود وتدريب الباحثين فى الجوانب المختلفة من أوجه النزاع بهدف اعداد مجموعة من الخبراء المتخصصين فى هذه القضية.
ـ في اطار اعداد فريق متخصص للتفاوض توصى اللجنة الإستفادة من خبرة الدكتور فيصل عبد الرحمن على طه، والدكتور بخاري الجعلي، والسيد/ محمد الباقر خليفة مدير المساحة السابق والمقدم (شرطة) أحمد الحسين عبد الرحمن، مدير ادارة الحدود بوزارة الداخلية.
ج/ إعادة تخطيط الحدود على ضوء المفاوضات والإتفاقيات القائمة.
د) مراجعة الخرائط بالمدارس المصرية بالسودان والمؤسسات السودانية المختلفة والتأكد من انسحابها مع الحدود بين البلدين حسب اتفاقية 1899 وتعديلاتها اللاحقة.
6ـ2. توصيات خاصة بمنطقة حلايب:
6ـ2ـ1. في الجانب السياسي والإستراتيجي:
أ. العمل على سحب الوجود المصري المتمثل في النقاط العسكرية المصرية الأثنى عشر والنشاط التعديني المصري والمرافق المرتبطة به وذلك في إطار المفاوضات التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة.
ب. إقامة مجمع حكومي بشلاتين يشتمل على وحدات الإدارة والجمارك والشرطة والجوازات والهجرة والجنسية وحرس الحدود والتجارة وخلافه على أن تلحق به مرافق سكنية وخدمية متكاملة مع توفير المياه والكهرباء ووسائل الإتصال والمواصلات والمواد التموينية وكل الضروريات ورفع العلم السوداني بالمنطقة.
ج. إقامة مركز لسرية جيش في حلايب وفصيلة تابعة لها في أبي رماد مع وجود أطواف متحركة على أن تنقل هذه الوحدات إلى شلاتين بعد جلاء القوات المصرية.
د. رفع العلم في حلايب وتميل اللجنة إلى أن يرتبط رفع العلم في حلايب بتنفيذ بقية التوصيات التي وردت في هذا التقرير، خاصة الإقتراح الوارد في (ب) أعلاه بشأن إقامة مجمع حكومي في شلاتين هذا لأن رفع العلم سيكون عملا معزولا عن الخطة المتكاملة لتأكيد السيادة السودانية على منطقة حلايب.. أضف إلى هذا أن رفع العلم وحده دون تنفيذ بقية التوصيات قد يقود المصريين إلى تكثيف وجودهم العسكري والمدني في المنطقة.
6ـ2ـ2. في مجال التنمية:
الإسراع بتشييد طريق بورتسودان حلايب شلاتين والبالغ طوله 508 كيلو (بورتسودان حلايب يساوي 336) ك . م (وحلايب شلاتين 172 كيلو متر) وذلك بهدف ربط المنطقة حتى شلاتين بمدينة بورتسودان. وجدير بالذكر أن الجزء الأول من الطريق (شلاتين ـ حلايب) سبق أن تم رصفه من قبل السلطات المصرية بصورة سريعة بطبقة اسفلت مؤقتة.
ولهذا الطريق أهمية قصوى حتى توفر الخدمات مثل المياه وتطوير تسويق الثروة السمكية وتنشيط السياحة وامكانية استغلال المعادن بالإضافة إلى أهميته الإستراتيجية
وفي هذا الصدد تود اللجنة أن تشير إلى قرار اللجنة الوزارية العليا المشتركة لميثاق الآخاء بين السودان ومصر، في دورة انعقادها الثاني بالخرطوم في 10/4/1988 والذي جاء فيه الآتي: تحديث الدراسات التي تمت من قبل للطريق الساحلي والطريق المحازي لنهر النيل بواسطة لجنة فنية مشتركة من المهندسين والفنيين بالهيئة العامة للطرق والكباري بجمهورية مصر العربية والمؤسسة العامة للطرق والكباري بجمهورية السودان في أقرب فرصة ممكنة (1)
وتأمل اللجنة أن يجد هذا القرار أسبقية في عمل اللجنة العليا المشتركة حتى تكتمل الدراسات المعنية ويتم تنفيذ المشروع في أقرب وقت ممكن ولعل ما يساعد في تمويل وتنفيذ هذا المشروع هو أنه يشكل حلقة في الطريق القاري الذي يربط شمال أفريقيا بجنوبها.
ب. توفير مياه الشرب عن طريق اقامة الخزانات والسدود وحفر الآبار السطحية وتحلية مياه الشرب من البحر ونقل المياه بواسط الحاويات عن طريق البحر الأحمر واجراء الدراسات الهيدرولوجية.
ج. تنمية الثروة السمكية عن طريق التوسع في مجال أبحاث الأسماك واقامة تعاونيات صيد الأسماك خاصة في الأجزاء الشمالية من مجلس منطقة حلايب والتي تزخر بامكانات هائلة على أن تشمل هذه البرامج تشجيع زراعة الصدف ووسائل التمويل والتخزين والنقل والتسويق إلى بورتسودان.
6ـ2ـ3. في مجال التعــدين:
تقوية النشاط التنقيبي والتعديني بالمنطقة وفي مقدمة ذلك منح رخص التنقيب عن البترول مرة أخرى في منطقة الحصا شمال أبو رماد والتي توصلت فيها شركة ( ) إلى نتائج مشجعة تفيد بوجود البترول في المنطقة عام 1982.
بالإضافة إلى هذا ترى اللجنة ضرورة توفير الموارد المالية اللازمة لمصلحة الجيلوجيا لمواصلة برامجها في هذه المنطقة واستغلال المكتشف من المعادن والتوسع في انتاج صناعة الملح ومشتقاته بالملاحات الطبيعية المنتشرة بمنطقة الساحل.
6 ـ2 ـ4 في مجال الخدمــات:
أ. دعم الخدمات وتوسيع قاعدتها، خاصة في مجالات الصحة والتعليم وذلك بانشاء مستشفى كامل في حلايب ومدرسة ثانوية بداخلية مع توفير ضروريات الحياة.
ب. توفير المواد التموينية خاصة سلعتي السكر والذرة وفي هذا الإطار هناك حاجة إلى التوسع في برامج استصلاح الأراضي بالوديان لزيادة الإنتاج المحلي من الذرة.
ج. مكافحة التهريب في البر والبحر بما في ذلك المخدرات وذلك باقامة نقاط المراقبة وتزويدها بالإمكانات الفنية اللازمة من طائرات الإستطلاع وعربات وأجهزة اتصال وقوارب وأسلحة.
د. تطوير السياحة بالمنطقة واقامة حظيرة للحيوانات والنباتات الطبيعية بمنطقة جبل علبة وانشاء مركز للبحث العلمي بهذه المنطقة خاصة وانها تتميز ببيئات طبيعية نادرة على أن توكل هذه المهمة لجامعة الخرطوم والجهات البحثية الأخرى.
هـ. لتقوية الخدمات ترى اللجنة نقل رئاسة كل الوحدات من بورتسودان إلى حلايب واعتبار المنطقة منطقة شدة، علىأان تدفع حوافز تشجيعة للعاملين بهذه الوحدات.
و. إنشاء جهاز تنموي ذو شخصية اعتبارية توكل له مهمة التخطيط والتنسيق والإشراف والمتابعة لكل مشروعات التنمية والخدمات وصلاحيات كافية على أن يكون رئيس هذا الجهاز على درجة عالية من المسئولية واصلاحيات بما يمكنه من القيام بالمهام الموكولة في هذه التوصية.
توصيات خاصة بمنطقة حلفا
6ـ3ـ1. في الجانب السياسي والإستراتيجي:
أ. لحين حسم قضية الحدود مع مصر، عن طريق المفاوضات المقترحة هذا التقرير، ترى اللجنة أنه لا بد من خلق وجود إداري وعسكري وأمني فاعل في المنطقة شمال حلفا بالقرب من اشكيت وأرقين.
ب. في انسحاب القوات المصرية إلى الحدود النهائية بين البلدين تنقل النقاط الواردة في (أ) أعلاه إلى فرص شرق وغرب ورفع العلم السوداني عليها.
6ـ3ـ2. في مجال التنمية:
أ. توفير المياه للشرب والزراعة من البحيرة لا سيما وقد أثبتت التجربة عدم وجود مياه جوفية في المنطقة.
ب. العمل على تحديد موقع ثابت للميناء حتى يتم اقامة المنشآت الإدارية والمساعدة لتشغيلها. وجدير بالذكر أن اللجنة العليا المشتركة أقرب الإسراع في اقامة المنشآت والتجهيزات العاجلة لإستقبال الركاب والبضائع لتسهيل حركة النقل بميناء وادي حلفا في الوقت الحاضر.
ج. الوصول إلى صيغة مثلى لدور وآداء جهاز تعمير وتطوير وادي حلفا.
د. تعبيد الطرق البرية بربط المدينة شمالا وجنوبا مع المناطق المجاورة لتساعد في انعاش الحالة الإقتصادية.
هـ. وضع برنامج متكامل لإستصلاح الأراضي الزراعية.
و. إعادة تأهيل مؤسسة انتاج الأسماك وانشاء قرى للصيادين وتشجيع العودة إلى هذه المناطق.
ز. تنشيط التجارة بين البلدين، خاصة تجارة الحدود مع إنشاء مكتب تجاري بودراوة لرصد الأبل الواردة من السودان ومحاربة التهريب وتجارة الشنطة.
ج. إنشاء بيوت شباب لإيواء الطلبة السودانيين في طريقهم إلى مصر ولخدمة الأنشطة الشبابية الأخرى.
ضرورة تمثيل الجانب السوداني وبشكل مؤثر في هيئة وادي النيل للملاحة.
قائمة باسماء الأشخاص الذين التقت اللجنة بهم
قبل وبعد الزيارة الميدانية لمنطقتي حلايب وحلفا
1) منطقة حلايب
السيد/ محمد عثمان حامد كرار حاكم الإقليم الشرقي
السيد/ عيسى أحمد الحاج نائب دائرة حلايب
السيد/ عثمان أحمد فقراي محافظ البحر الأحمر
السيد/ د. عثمان محمد فرح مدير مكتب الأبحاث ببورتسودان
السيد/ صديق حسين معتوق مدير مكتب الجيولوجيا ببورتسودان
السيد/ محمد عثمان الدرديري مدير المصائد البحرية
السيد/ محمد الحسن السيد ضابط إداري أول منطقة حلايب
السيد/ عميد شرطة فخر الدين عبد الصادق مدير شرطة البحر الأحمر
اللواء محمد عثمان الفاضل قائد منطقة البحر الأحمر الدفاع الجوى
السيد/ اللواء نور الدين محمد محمد فرح قائد البحرية
السيد/ ضابط جمارك نقطة حلايب
السيد/ رئيس مركز حلايب للشرطة
السيد/ محمد عثمان أحمد قائد جبيت المعاد
السيد/ محمد عثمان تية عمدة حلايب
وفد قرية أبو رماد
عمدة محمد قول
عمدة منطقة دنقناب
السيد/ سيد محمد دبلوب مدير إدارة صيانة التربة وإستثمار الأراضي

منطقة حلفا
السيد/ اللواء (م) عبد العزيز محمد الأمين حاكم الإقليم الشمالي
السيد/ محمد الحسن شرنوبي ضابط إداري أول مجلس حلفا
السيد/ مدير جمارك حلفا
السيد/ عقيد شرطة محمد عيير مدير مكتب جوازات وادي حلفا
السيد/ صالح محمد طاهر من أعيان منطقة حلفا
ملازم أول أحمد محمد بابو حكمدار المنطقة السودانية جنوب أرقين
نقيب قارون جاد الله قائد سرية حرس الحدود بحلفا
السيد/ قائد سرية قوات البحيرة
السيد/ مدير مؤسسة إنتاج الأسماك
السيد/ مدير هيئة تطوير وتعمير منطقة حلفا.

أسم الصحيفة العدد التاريخ الموضوع الكاتب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الميدان 1058 28/8/86 ماهي دوافع التعدي على
حدودنا الشمالية وماذا
وراء هذا الإنتقاض
سيادتنا الوطنية د.محمد جمال أحمد
الميدان ـ 14/2/87 الميدان تفتح ملف حلايب محمد محجوب مصطفى
السياسة 355 27/6/87 أزمة حلايب بين الحقيقة د. فيصل عبدالله
بين الحقيق والخيال علي طه
السياسة ـ 17/6/87
القضية مستمرة بتوقيع يوسف مصطفى التني سفير السودان بمصر
السياسة ـ 16/6/87 حول حلايب محمد عبدالرحمن بلال
السياسة 339 11/7/87 قصة حلايب التجاني عامر
السياسة ــ 8/6/87 مصر والسودان وقد
آن الآوان التجاني عامر
الأسبوع ــ 23/10/86 الوجود المصري الأسبوع
الرأى 9 5/5/88 القوات المصرية تتوغل إلى
20 كيلو شمال السودان الرأى
الصحافة 8241 18/12/85 جمرات محمد توفيق محمد توفيق
خطاب من الضابط الإداري الأول لمنطقة وادي حلفا إلى رئيس لجنة أمن المديرية الشمالية 15 ديسمبر 1987.
تقرير أمن الإقليم الشمالي بدون تاريخ
خطاب Taxas Eastern الخاص بالتنقيب عن البترول بمنطقة حلايب (ملفات منطقة حلايب)

اولاً
قائمة بالمستندات المرفقة بالتقرير
القرار الخاص بتكوين اللجنة.
إتفاقية يناير 1899 وأوامر وزير الداخلية المصري بتاريخ 26 مارس 1899 ونوفمبر 1902 الخاصة بتحديد الحدود بين السودان ومصر مقتطفة من:

African Boundaries, Alegal and Diplomatic Encydopedia Iam Brownlie, Hurst Calufornia, R.I.I.A.P 113
خطاب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة إلى رئيس مجلس الأمن ومرفقاته بتاريخ 20 فبراير1958م (S/3963).
وقائع إجتماع مجلس الأمن في جلسته رقم 812 بتاربخ 1958م.
وثيقة الأمم المتحدة رقم (S/1775) بتاريخ 18/1/1986 ص 28 والتي توضح أن شكوى السودان مازالت معروضة أمام المجلس.
مجموعة خرائط توضح الإشارات الواردة بالتقرير.

ثانياً
African Boundaries, Alegal and Diplomatic Encydo-pedia Iam
Brownlie, Hurst Calufornia, R.I.I.A.p 113.
E. Hertslet, The map of Africa by treaty 3ed ed. London 1909.
H.Dafalla, Notes on The History of Wadi Halfa S.N.R. vol. 45. (1964).
نعوم شقير تاريخ وجغرافية السودان الطبعة الثانية بيروت 1972م

Evan Luard, International, Regulation of Forntier Disputes, London, Thomry and Hudson 1970.
Boundaries in Africa: Legal study of the Evalution of The Sudan Boundaries with sepcial stres on Egyptior Boundaries, (PH.D) Dr. Elboukhari Abdallah, Elgally

القانون الدولى ومنازعات الحدود د. فيصل عبد الرحمن علي طه.
الوثيقة رقم (1) من سلسة مذكرات الحدود الدولية حول الحدود بين السودان ومصر ترجمة وإعداد المقدم شرطة أحمد الحسين عبد الرضى يوليو 1948 (سرى للغاية ومحظور).
التقرير السنوى للهيئة الفنية الدائمة لمياه النيل لعام 1960 ـ 1961.
دليل اللجنة القومية لإنتخابات الجمعية التأسيسية لعام 1986.
حدود السودان الدولية مع الدول المجاورة إعداد محمد الباقر خليفة
Report , Study Group of the David Davies memorial institute of

international studies, international Disputes: The Legal Aspects Europa Publications, 1972.
Mc Nair, The Law of treaties, Oxford university press, 1961.
Brownlie, Principtes of Public international law.

ثالثاً
قائمة بأهم الوثائق والمستندات التي اطلعت عليها اللجنة
تقرير السيد/ أمير الصاوي عند زيارته لمنطقة حلايب في 4/5/1958 (إدارة الحدود).
مذكرات زكي عبيد يوسف عن التعدين في منطقة حلايب 30/9/1961 و 7/10/1961 (إدارة الحدود).
مذكرة وزير الداخلية (المقبول الأمين الحاج) لمجلس الوزراء في 8/10/1962.
مذكرة وزير الداخلية (محمد أحمد عروة) لمجلس الوزراء بتاريخ 22 يوليو ـ 1962.
مذكرة وزير الداخلية ( كلمنت امبورو) لمجلس الوزراء بتاريخ 17/ 12/ 1964.
خطاب النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق (عمر محمد الطيب) لوزير الشئون الداخلية 7/12/1983. (إدارة الحدود).
خطاب نائب حاكم الإقليم الشمالي ومرفقاته للسيد وزير الشئون الداخلية 9/11/1983 (إدارة الحدود).
خطاب مدير الإستخبارات العسكرية ومرفقاته لمدير إدارة الحدود بتاريخ 13 مارس ـ 1985.
خطاب السيد مدير إدارة الإستخبارات العسكرية لمدير إدارة الحدود بتاريخ 12 نوفمبر ـ 1985.
مذكرة من الخارجية حول الإنتهاكات المصرية لسيادة السودان الإقليمية بدون تاريخ (وزارة الخارجية).
مذكرة عن الحدود الدولية (مصلحة المساحة ).
التقرير الأول للجنة الحدود السودانية مارس 1985 (إدارة الحدود)
دراسة حول وادي الداييب ـ د. محمد عثمان السماني جامعة الخرطوم
إتفاقية الدفاع العربي المشترك
إتفاقية التكامل بين مصر والسودان.
ميساق الإخاء بين مصر والسودان.
قرارات اللجنة المشتركة لميساق الإخاء في 10/4/1988.
مقتطفات من الصحف اليومية : ـ

اسم الصحيفة العدد التاريخ الموضوع الكاتب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الميدان 1188 5 فبراير1987 نائب المحس يسأل
وزير الدفاع والخارجية الميدان
الميدان 1166 8 يناير 1987 قوات مصرية في حلايب الميدان
الميدان 1062 23 اكتوبر1986 نائب حلفا والمحس يوضح
للميدان قضية الخلاف
حول الحدود الميدان
نسخة رقم 88 السيد/………………………… ………………………………
جمهورية السودان
الأمانة العامة لمجلس الوزراء
التاريخ: 13 جماد الثاني 1408هـ
الموافق: 1 فبراير ـ 1988م
تكوين لجنة للوقوف على موقف النزاع حول الحدود الجغرافية بين جمهورية
السودان وجمهورية مصر العربية
رئيس الوزراء
سعياً للحصول على حقيقة ما يجرى في الحدود الجغرافية بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية، لمنطقة حلايب.
قرر:
تكوين لجنة للوقوف على موقف النزاع حول الحدود الجغرافية بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية، وذلك على النحو التالي:
أ. ممثل لوزارة الخارجية رئيساً
ب. ممثل لوزارة الداخلية عضواً
ج. ممثل لوزارة الدفاع (المساحة) عضواً
د. السيد/ د. محمد عثمان السماني شعبة الجغرافيا ـ جامعة الخرطوم
تقوم اللجنة بزيارة منطقة حلايب فوراً لتعد تقريراً وافياُ على كل الجوانب السياسية والإجتماعية، آخذة في الإعتبار الخلفية التاريخية للمشكلة بما يمكن مجلس الوزراء من الوقوف على حقيقة الأمر واتخاذ القرار السليم.
3.ترفع اللجنة تقريراً لرئيس الوزراء فور الفراغ من مهمتها الميدانية وعلى وزارات الخارجية، الداخلية والدفاع، والجهات المعنية الأخرى، إتخاذ الإجراءات التي يتطلبها تنفيذ هذا القرار.
الأمانة العامة لمجلس الوزراء:
بيان موجز أعده الأمين العام عن المسائل المعروضة على
مجلس الأمن وعن المرحلة التي بلغها النظر في تلك المسائل
عملاً بالمادة 11 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن، يود الأمين العام أن يقدم أدناه قائمة بالبنود المعروضة حالياً على مجلس الأمن، مع الإشارة، بين قوسين إلى البيانات الموجزة السابقة التي صدرت والتي تتناول النظر في كل بند.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمين العام، حرصاً على مراعاة الإقتصاد، لا يصدر إلا مرة واحدة في السنة القائمة الكاملة المستكملة للبنود المعروضة على مجلس الأمن. ووفاء من الأمين العام بمسؤوليته بموجب المادة (11) تصدر كل إسبوع إضافة إلى القائمة الأساسية تشير إلى البنود التي إتخذ المجلس بشأنها إجراءات أخرى أثناء الأسبوع الذي تغطيه الإضافة أو تبين أنه لم يحدث أي تغيير أثناء تلك الفترة.
وفي غضون عام 1985، حذف بند مدرج في آخر بيان موجز كامل (S/16880) وفي البيانات المؤجزة السابقة عليه، وذلك بناء على الطلب الوارد في رسالة مؤرخة في 23 نيسان ـ ابريل ـ 1985 موجهة من القائم بالأعمال المؤقت بالبعثة الدائمة لليبيريا لدى الأمم المتحدة. ولذلك قام الأمين العام، بموافقة مجلس الأمن، بحذف البند التالي من قائمة المسائل المعروضة على مجلس الأمن:

رسالة مؤرخة في 20 شباط ـ فبراير 1961 وموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من ممثل ليبيريا S/16880)، البند 37).
وكان آخر بيان موجز (S/16880) قد صدر كاملاً في 7 كانون الثاني 1985. وقد تناولت الإضافة الأسبوعية الأخيرة (S/16880/ Add.51) التطورات التي جرت لغاية 28 كانون الأول ـ ديسمبر 1985. ومنذ ذلك التاريخ، أي خلال الأسبوع المنتهى في 5 كانون الثاني ـ يناير 1986 اتخذ مجلس الأمن إجراء بشأن البند التالي:
شكوى مقدمة من ليسوتو ضد جنوب إفريقيا (انظر S/11935/ Add. 51 , S/12269/ Add. 21, S/ 15560/ Add. 26 , S/14840/ Add. 50
التدابير المتخذة ضد مصر من بعض الدول، ولا سيما فرنسا والمملكة المتحدة، والتي تشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين وتمثل انتهاكات خطيرة لميثاق الأمم المتحدة (أنظر (S/7382
الحالة في هنغاريا (انظر (S/7382
المساعدة العسكرية المقدمة من الحكومة المصرية إلى الثوار في الجزائر (أنظر (S/7382
رسالة مؤرخة في 20 شباط ـ فبراير 1958 وموجهة إلى الأمين العام من ممثل السودان (أنظر (S/7382
شكوى مقدمة من ممثل إتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفياتية واردة في رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن ومؤرخة في 18 نيسان ـ ابريل 1958 وعنوانها : تدابير عاجلة لوضع حد لتحليق طائرات عسكرية للولايات المتحدة تحمل قنابل ذرية وهيدروجينية في إتجاه حدود الإتحاد السوفياتي (أنظر (S/7382
تقرير مقدم من الأمين العام بشأن رسالة واردة من وزير خارجية الحكومة الملكية للاوس، محالة بمذكرة من البعثة الدائمة للاوس لدى الأمم المتحدة، 4 أيلول ـ سبتمبر 1959 (أنظر (S/7382
رسالة مؤرخة في 25 أذار ـ مارس 1960 وموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من ممثلي إتحاد الملايو واثيوبيا والأردن وافغانستان واندونيسيا وايران وباكستان وبورما وتايلند وتركيا وتونس وليبيا وسيلان والسودان والعراق وغانا وغينيا والفلبين وكمبوديا ولاوس ولبنان وليبريا والجمهورية العربية المتحدة والمغرب والمملكة العربية السعودية ونيبال والهند واليابان واليمن (أنظر (S/7382
برقية مؤرخة في 18 أيار ـ مايو 1960 وموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من وزير خارجية إتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفياتية (أنظر (S/7382
رسالة مؤرخة في 23 أيار ـ مايو 1960 وموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من ممثلي الأرجنتين واكوادور وتونس وسيلان (أنظر (S/7382
رسالة مؤرخة في 13 تموز ـ يوليو 1960 وموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة (أنظر (S/7382.

نشره
د. عمر فضل الله

(الروائي السوداني – المؤرخ- خبير الشئون الاستراتيجية – وأنظمة الحكومة الإلكترونية)

هيئة محامي دارفور : الاستفتاء فاسد ونتائجه مزورة

قامت هيئة محامي دارفور برصد ودراسة وتقييم لكافة إجراءات ومتعلقات عملية الإستفتاء الإداري لدرافور شملت القيمة الدستورية والسياسية للإستفتاء ومدي تأثير الإستفتاء علي حاضر ومستقبل دارفور وإصدارات ومنشورات  المفوضية وأهمها دليل التسجيل والإقتراع 2016 ,قواعد المراقبة والسلوك للإستفتاء 2016 ,مرشد التسجيل ,مرشد الإقتراع وتحققت ميدانيا حول صحة وجود مراكز التسجيل والإقتراع ومدي مطابقتها لمراكز التسجيل والإقتراع الموجودة في دليل التسجيل والإقتراع وأجرت البحوث والمقارنات بين عدد المقيمين بمراكز التسجيل والإقتراع المختلفة في ولايات دارفور الخمسة ومحلياتها وبحثت في معايير تقسيم مراكز التسجيل والإقتراع وراقبت عمليات الإقتراع والفرز وخلصت لمعلومات ضخمة ستحيلها الهيئة لمركز بحوث متخصصة لتحليلها وستصدر الهيئة في خلال فترة وجيزة تقريرها الاولي عن عملية الإستفتاء ولاحقا ستصدر تقريرها النهائي مدعوما بالدراسة التحليلة ومدي تاثير نتيجة الإستفتاء علي الإستقرار الإداري والسياسي في دارفور , لقد توصلت الهيئة في بحثها بعدم وجود قيمة دستورية أو سياسية للإستفتاء وأن ما تم من عمل سياسي محض خاطب به النظام المجتمع الدولي وشرعن به إجراءات التخلص من الطرف الأخر في إتفاق الدوحة(حركة التحرير و العدالة)                                           

أولا:ممارسات رئيس المفوضية الخاطئة في توزيع مراكز التسجيل والإقتراع

 قسم رئيس مفوضية الإستفتاء الإداري لدارفور مراكز التسجيل والإقتراع لولايات ومحليات دارفور من دون تحديد  أسس ومعايير تقسيم المراكز و الباحث في تقسيمات المراكز يجد أن محليات ثقل قبيلة  الفور منحت مراكز للتسجيل والإقتراع  قليلة جدا لا تتناسب مع كثافتها العددية السكانية ومساحاتها الجغرافية المترامية الاطراف بالمقارنة مع محليات أخري في نفس الولايات والتي منحت  مراكز كتيرة جدا  للتسجيل والإقتراع لا تقارن  بعدد ثقل مناطق الفور ومساحتها وفي دليل التسجيل والإقتراع لولاية جنوب دارفور كمثال  نجد أن محلية جبل مرة المكتظة بالسكان منحت مركزا واحدا فقط للتسجيل والإقتراع و منحت محلية الوحدة المكتظة أيضا بالسكان مركزين فقط  بالمقابل منحت محلية  كبم 54 مركزا للتسجيل والإقتراع ومحلية عد الفرسان 35 مركزا ومحلية رهيد البردي 35 مركزا ومحلية بليل 25 مركزا ومحلية نيالا جنوب 25 م مركزا ومحلية برام 25 مركزا محلية السنطة 20 مركزا.           

ثانيا : مراكز تسجيل وإقتراع بلا أسماء أو عناوين ولا وجود حقيقي لها علي الواقع وأخري مكررة.

في دليل التسجيل والإقتراع مراكز للتسجيل والإقتراع بلا اسماء أو عناوين واضحة ولا وجود حقيقي لها علي أرض الواقع مثل مدرسة ودونكي وخلوة ومنزل شيخ دون تحديد أين هي المدرسة أو الخلوة أو الدونكي أو منزل الشيخ وعدد هذه المراكز غير المعلومة بلغت كالاتي 

 1-ولاية جنوب دارفور عدد الدوائر 24 دائرة ولائية ,21 دائرة قومية ,عدد المحليات 21 محلية عدد المراكز المخصصة للتسجيل والإقتراع  392 مركزا ,عدد مراكز التسجيل والإقتراع غير معلومة اماكن وجودها علي الارض 102  مركز تسجيل وإقتراع بما يعادل نسبة 25 % من جملة المراكز المخصصة للتسجيل والإقتراع.                                  

2-ولاية شمال دارفور عدد الدوائر 24 دائرة ,عدد 18 دائرة قومية عدد المحليات 18 محلية ,عدد مراكز التسجيل والإقتراع المخصصة للتسجيل والإقتراع 479 مركزا ,عدد مراكز التسجيل والإقتراع غير معلومة أماكن وجودها علي الارض 210 مركز بنسبة حوالي 46 % من جملة المراكز المخصصة للتسجيل والإقتراع.                                                  

3-ولاية شرق دارفور عدد الدوائر 24 دائرة ولائية ,7 دائرة قومية عدد المحليات 9 محلية عدد المراكز المخصصة للتسجيل والإقتراع 136 مركزا,عدد مراكز التسجيل والإقتراع غير معلومة أماكن تواجدها علي الأرض 15 مركزا 12% من جملة المراكز المخصصة للتسجيل والإقتراع                                 

4-ولاية غرب دارفور عدد الدوائر الولائية 24 دائرة ولائية ,5 دوائر قومية  عدد المحليات 8 محلية عدد المراكز المخصصة للتسجيل والإقتراع 204 مركزا ,عدد مراكز التسجيل والإقتراع غير معلومة أماكن تواجدها علي الإرض 40 مركزا بنسبة  حوالي 21 % مركزا من جملة المراكز المخصصة للتسجيل والإقتراع.                                                             

5- ولاية وسط دارفور عدد الدوائر الولائية 24 دائرة ولائية ,4 دوائر قومية عدد المحليات 7 محلية عدد مراكز التسجيل والإقتراع 157 مركزا ,عدد مراكز التسجيل والإقتراع غير معلومة

أماكن تواجدها علي الأرض 45 مركزا بنسبة 36 % مركزا من جملة المراكز المخصصة للإقتراع والتسجيل.

  ثالثا : منازل خاصة بأشخاص مراكز للتسجيل والإقتراع  

في دليل التسجل والإقتراع عدد كبير من مراكز التسجيل والإقتراع عبارة منازل شيوخ وعمد  منها علي سبيل المثال منزل العمدة فضيلي ومنزل القوني ابوسارة بالسريف ومنزل شيخ شق الخيربعديلة ,تخصيص منازل خاصة باشخاص طبعيين كمراكز للتسجيل والإقتراع يشير إلي وجود مصلحة ما بين اصحاب هذه المنازل الخاصة ومفوضية الإستفتاء الإداري لدارفور في إجراء التسجيل والإقتراع الخاصة بالإستفتاء  في منازلهم ودورهم الخاصة وما تم خالف الأعراف المرعية وكشف عبثيةالإستفتاء.

رابعا : مراكز الرحل تضاعف مراكز المستقرين

منحت المفوضية مراكز تسجيل وإقتراع للرحل تضاعف مراكز المستقرين دون وضع إعتبار للنسبة العددية وإعتبرت المفوضية ان الإستفتاء يعزز الدور السياسي للرحل فمنحت ولاية جنوب دارفور التي بها 21 محلية وعدد سكانها يفوق عدد سكان ولاية شمال دارفور بما يربو علي المليون نسمة عدد 392 مركزا للإقتراع والتسجيل وبالمقابل خصصت لولاية شمال دارفور التي بها 18 محلية عدد 479 مركز بزيادة 87 مركزا عن ولاية جنوب دارفور بسبب العدد الكبير لدوائر الرحل. 

    خامسا :  ممارسة المفوضية للغش والتدليس                        

في عمليات التصويت والإقتراع جري العمل علي إعتماد الرموز المختلفة ولا تعتمد المماثلة أو المشابهة  حتي لا يقع المقترع في خطأ بين الرموز ومراعاة أيضا لإعتبارات الأمية المتفشية وخلافا للعرف المعول به مارست المفوضية التدليس والغش في إظهار كثرة المنفعة والأفضلية لخيار الولايات علي خيار الإقليم فإعتمدت لخيارالولايات  خمسة قطاطي كاملة وأظهرت خيار الإقليم بقلة المنفعة واالكساد وإعتمدت له قطية واحدة وطبعت القطية الواحدة صغيرة جدا وكان ذلك بمثابة إيعاز واضح للعوام لإختيار خيار الولايات لكسب خمسة قطاطي بدلا عن القطية الواحدة الصغيرة   

سادسا :تجاوزات مرشدي التسجيل والإقتراع

 نصت المادة (2) من الفصل الأول (مبادئ تسجيل الناخبين )من مرشد التسجيل  علي ان يسهل عملية الإقتراع وذلك بتحديد عدد المراكز الذي يناسب أعداد الناخبين المسجلين مقروءة مع نص المادة (3) منه (يسهل علي الناخبين معرفة أماكن مراكز الإقتراع لأن معظم مراكز التسجيل هي نفسها مراكز للإقتراع) ناقض المنصوص عليه في المبادئ العامة لمرشد الإقتراع (يدلي الناخبون بأصواتهم في مراكز الإقتراع وهي نفسها مراكز التسجيل السابقة التي سجل الناخبون أسمائهم )ولم تنشر المفوضية مراكز الإقتراع للتحقق منها وللتناقض بين أحكام النصين أعلاه وعدم نشر المراكز وجدت المفوضية الطريق ممهدا لخلق مراكز من دون ضوابط او رقابة عليها ثم تجاهلت المفوضية مرشدي التسجيل والإقتراع وتركت شأن التسجيل والإقتراع لمنسوبي المؤتمر الوطني وجهاز الامن ففعلت بهما ما تريد من دون حسيب 

سابعا :الإنتهاكات التي تزامنت مع الإستفتاء               

  أ/تعرضت مناطق شرق جبل مرة وما حولها لأعنف عمليات القصف الجوي وتشريد المدنيين العزل من قراهم , بدأت في الخامس من ديسمبر 2015 وأستمرت حتي الخامس عشر من شهر فبراير ونجم عن القصف حرق عشرات القري وتشريد أكثر من مائه الفا من ساكنيها.                                                  

  ب/ بثت الدعاية المأجورة علي نطاق وأسع لصرف إنسان دارفور عن حقيقة الغرض من الإستفتاء الإداري وزار الرئيس البشير ولايات دارفور قبيل أسبوع من بدء الإقتراع  وتم حشد القبائل بواسطة منسوبيها في المؤتمر الوطني لتأكيد ولائها للبشير بغية الحصول علي مكاسب قبلية وانقسم أبناء دارفور في حزب المؤتمر الوطني لمجموعات حشود قبلية متصارعة فيما بينها مجموعات  قبلية تريد تعزيز مكاسب حصلت عليها وتسعي لترسيخ نفوذها بسبب الولاء والدعم السريع ومجموعات قبلية منافسة لها داخل حزب المؤتمر الوطني تسعي  إلي إسترداد نفوذ مفقود أو الحصول علي نفوذ ,هذا التنافس القبلي بين أبناء دارفور داخل المؤتمر الوطني وتحريضهم للعوام أخرجت عوام دارفور في حشود كبيرة لإظهار ولاء  القبيلة للبشير ومكانتها وثقلها بين القبائل  فقدمت بعض الوفود القبلية طلبات لإنشاء ولايات ومحليات جديدة وهي تمثل رغبات القبائل المحشودة في إطار التنافس السياسي القبلي وليست لرؤية في نظم الإدارة وخياري الولايات والإقليم .                                                 

   ج/ نشط الشباب والخريجون وطلاب دارفور بالجامعات في مباشرة حملات لمناهضة الإستفتاءومن أبرز تلك الحملات حملة الإستفتاء ليس خيارنا والتي إنتظمت في جامعات دارفور  بنيالا والفاشر وزالنجي والجنينة وكثفت الحملة أنشطتها قبيل وبعيد زيارة البشير لولايات دارفور ودعت لتجاهل الإستفتاء بأعتباره ليس خيار دارفور  وتضامن شباب وطلاب دارفور بالجامعات في الولايات الأخري خاصة ولاية الخرطوم ,وعلي الرغم من سلمية  أنشطة الحملة والتعبير عن رفض الإستفتاء شكل من أشكال الممارسة المدنية الديمقراطية  المكفول بموجب الدستور والقانون قامت أجهزة النظام  الأمنية بحملات دهم وتوقيف للطلاب وشباب حملة الإستفتاء ليس خيارنا وإعتقالات العشرات منهم في نيالا والفاشر وزالنجي والجنينة ولم ينتهي التنكيل بهؤلاء الشباب والطلاب في التوقيف والإعتقالات  والتعذيب بل تم فصل 11 طالبا من طلاب جامعة زالنجي وقدم عشرة من نشطاء الحملة من طلاب جامعة الفاشر  ممن اعتقلوا وعذبوا للمحاكمة الجنائية ونقل بعضهم منهم إلي أماكن غير معلومة   ,وفي ولاية  الخرطوم قمعت الأجهزة الأمنية شباب دارفور والطلاب الذين رفعوا شعارات حملة الإستفتاء ليس خيارنا وتم توقيف العديد من نشطاء الحملة وفتحت في مواجهة بعضهم بلاغات جنائية وتخضع حاليا الناشطة إكرام حمزة للمحاكمة الجنائية .      

ثامنا : الممارسات الفاسدة في الإقتراع                              

    في الممارسة العامة كرس النظام في أذهان عوام دارفور أن التصويت والإقتراع موسم من مواسم الحصول علي الكسب والمنافع الذاتية السريعة  مثل السكر والزيت والدقيق والنقود بصورة فردية أو جماعية مباشرة وهناك أعدادا معتبرة لم تعد تشارك في التصويت والإقتراع ما لم تحصل علي هذه المكاسب والمبالغ الزهيدة مقابلا لدخلها اليومي  كما ساد ثقافة التنافس بين المرشحين علي التضامم القبلي حتي داخل الحزب الواحد وصارت رمزية القبلية من دوافع المشاركة في العمليات الإنتخابية والإنتخاب ,الدافعان المذكوران أعلاه  كانا حاضران في إستفتاء دارفور ولضعف الإقبال علي الإستفتاء في اليوم الاول لجأ النظام عبر عناصره المحلية لترغيب العوام للمشاركة والتصويت لخياره وهو الولايات  بدفع مبلغ مالي في متوسطه بلغ  50 جنيها ورغم صغر المبلغ إلا أنه كافيا كمقابل سريع بلا جهد ,في الولايات والمحليات الجديدة لإستقطاب العوام حرض عناصر حزب المؤتمر الوطني عوام القبائل للمشاركة للتعزيزالمكاسب القبلية ولم تتقيد مفوضية الإستفتاء الإداري لدارفور بالضوابط المقررة وتم جلب الاطفال القصر للإقتراع  فتحولت عملية الإستفتاء إلي عملية عبثية لأفراد ومجموعات تتنقل بين المراكز للإقتراع عدة مرات كما تم إستخدام حبر لأصق سريع الزوال ولم تشهد مراكز الإقتراع إعتراضات علي نطاق معتبر بل في مراكز محدودة بسبب التنافس المحلي مثلما حدث في ولاية شرق دارفور ومرجع ذلك التافس القبلي بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا.                      

   تاسعا :الأثر المستقبلي للإستفتاء 

 أولا : بروز شعارات المطالبة بالحكم الذاتي

 يعد إدراج الإستفتاء في إتفاق أبوجا 2006 وإتفاق الدوحة 2011 مرحلة من مراحل تطور الممارسة السياسية بالرغم ان الحركات المسلحة التي أدرجت الإستفتاء في الإتفاقين المذكورين لم تكن لديها مفاهيم وأضحة للإستفتاء ,ولكن إستفتاء أهل دارفور وحدهم في الحكم الفدرالي دون سواهم  تأكيدا لخصوصية دارفور ,لقد انضمت دارفور برقعتها الخغرافية وساكنيها للسودان في عامي 1916 بمقتل السلطان علي دينار في معركة دم جمد علي يد الغزو الإنجليزي المصري والإنضمام الرضائي لسلطان دار مساليت في عام 1919 بموجب إتفاقية قلاني التي وقعها سلطان دار مساليت مع الحاكم العام الإنجليزي للسودان وقد نص في الإتفاق المذكور علي إجراء الإستفتاء بعد مرور 75 عاما للتقرير في رغبة السلطنة وإستمرارها ضمن السودان الموحد,لقد إندمج الدارفوريين في الدولة السودانية ولم تظهر لديهم رغبة في العودة للوضع القديم ,ولكن ممارسات النظام الحاكم والإنقسام المجتمعي الذي احدثه في دارفور وسيادة المفاهيم القبلية إستدعت الماضي فبرزت أثناء عملية الإستفتاء شعارات لبعض شباب دار مساليت عن إتفاقية قلاني والدور التاريخي للسلطنة . 

   ثانيا : تعزيز القبلية في دارفور

2- الولايات الجديدة المنشأة أظهرت القبيلة كوحدة سياسية متماسكة  عناصرها تجمع بينها الهدف القبلي الذي يسمو علي الهدف الحزبي والإقليمي هذه التقسيمات الإدارية الجديدة أبرزت ثقل بعض القبائل في الولايات الجديدة وقوت من شوكتها في ذات الوقت مكن النظام الحاكم القبائل المواليه منها لسياساته فصارت لدي القبائل الموالية مليشيات قبلية مزودة بكل أنواع السلاح وعهد اليها بمهمة محاربة الحركات المسلحة والإضلاع بدور القوات النظامية فتتمتعت بدور السلطة بين رصيفاتها ومارست الضغط السلطوي لتحقيق مكاسب قبلية وتخلي النظام الحاكم عن دور الدولة في حماية مواطنيها لهذه المليشيات القبلية المسلحة المستظلة بظلاله فتازم الوضع الأمني في دارفور بوجود مليشيات قبلية ولائها محسوب علي النظام الحاكم ومسلحة بكافة أدوات العدة والعتاد وتتمتع بالإمتيازات والحصانات وليست لها قيود, تقوم بالدور الفعلي لحماية النظام وتعزيز سلطته وتتطلع عبر منسوبيها للحصول علي مكاسب ذاتية علي مستويي دارفور والمركز في وقت أضعف فيه النظام دور القوات النظامية فتردي الأمن وفقدت الدولة هيبتها, لقد كشفت الممارسات  ان سياسة تقسيم الولايات  لم تأت للنظام  بنتائجه المرجوة في إضعاف مطالب دارفور كقوة إقليمية موحدة فالتقسيم الولائي نجم عنه مطالب لوحدات سياسية وإدارية ولائية ومحلية قبلية متعددة ومتفرقة بدلا عن مطالب دارفور المشتركة والتي لن تصل في كل الظروف والاحوال للمطالبة بالحكم الذاتي في ظل نظام الإقليم , وضع الولايات وبروز الثقل القبلي بها والتنافس بين القبائل فتحت الباب علي مصرعيه لبروز مطالب الحكم الذاتي بدارفور  في المستقبل.                                                

 هيئة محامي دارفور

24/أبريل/2016


حزب البشير يقر بوجود متفلتين واصحاب أجندة ومصالح

أقر حزب “المؤتمر الوطني”، بوجود من وصفهم بأصحاب الأجندة الذين لا يريدون عملية الإصلاح التي تنتظم الحزب والحكومة، و هدد  بحسم خلافات أعضائه بطريقة الحزب المعروفة في مؤسساته .
وكشف مقرر مجلس شورى الحزب، محمد طاهر أوشام وفقاً لــ”المركز السوداني للخدمات الصحفية”، عن إصدار توجيه للولايات بتفعيل لائحة الانضباط والمحاسبة لحسم أي خلافات حول الأطر التنظيمية.
و بعد أن أشار إلى أن خلافات عضوية الحزب مسألة طبيعية، استدرك قائلاً  “هنالك أصحاب أجندة لا يريدون عملية الإصلاح التي تنتظم الحزب والحكومة“.
وأوضح أن تقييم الأداء التنفيذي والتشريعي، من صميم اختصاصات الشورى والمكتب القيادي وليس الأفراد. وتؤكد مصادر عليمة أن مؤسسات الحزب انحصرت في يد مجموعة عسكرية متنفذة تضم المشير عمر البشير ونائبه بكري حسن صالح ومدير مكتب البشير طه عثمان اضافة الى عبد الله البشير شقيق الرئيس. وكان  القيادي السابق في الحزب قطبي المهدي قد ذكر في حوار مع ” آخر لحظة نشر الأسبوع الماضي أن المؤتمر الوطني ” يتبع منهجا خاطئا،” وقال ”  أفتكر أنه لو استمر في هذه الطريقة لن يستمر كحزب قوي وقائد، وبالتالي ضعفه يعني ضعف الدولة وضعف البلد، وهي مسألة خطيرة” على حد تعبيره
وجزم قطبي بعدم وجود خليفة للمشير البشير الذي اعلن عن نيته الترشح مرة أخرى للرئاسة برغم أن البشير كان قد ذكر نفس الحديث قبل خمس سنوات لكنه اصر على اجراء انتخابات كان  فيها هو مرشح الحزب الوحيد، وشهدت الانتخابات مقاطعة كبيرة.  
وتؤكد مصادر مقربة من البشير نفسه أنه  تخلص من الجناح السياسي للحركة الإسلامية واعتمد على القوى الأمنية والعسكرية، كما أقصى نائبه السابق علي عثمان ومساعده نافع علي نافع في آخر مواجهات المشير مع منافسيه. 
التغيير 

إعتقالات لمعارضين بكسلا بسبب تنظيم مخاطبات جماهيرية

اعتقلت الاجهزة الامنية بمدينة كسلا عدداً من الناشطين الذين نظموا سلسلة مخاطبات جماهيرية إحتجاجاً على إغتيال طلاب بكردفان.
واعتقلت قوة من جهاز الامن كلا من : محمد ادم اسماعيل، احمد عبدالغفار الملك، على ادريس يوسف، انس على عبدالرحمن خلال تنظيمهم لمخاطبة جماهيرية بسوق المواشى (شمبوب).
وقامت تنظيمات (الوحدة الطلابية) بجامعة كسلا بتوزيع بيان فى عدد من المساجد الرئيسية بالمدينة إستنكرت عبرها عمليات القتل والإعتقالات التى طالت طلاب جامعة (كردفان) الاسبوع الماضى.
وكانت مليشيات حكومية مسلحة بمدينة الابيض قد إغتالت الطالب (ابوبكر الصديق) وجرحت واعتقلت العشرات من طلاب المعارضة لمنعهم من تحقيق الفوز بالمنبر الطلابى.
التغيير

الآلية: 23 حالة وفاة بسبب العنف الطلابي


كشفت الآلية الطلابية لنبذ العنف التابعة لهيئة مركزيات طلاب الأحزاب بالسودان، أنها رصدت في العام المنصرم 23 حالة وفاة ناتجة عن العنف السياسي واللفظي والعاطفي وسط الطلاب. واتهمت القوى السياسية المعارضة والحركات المسلحة باستغلال الطلاب لتنفيذ أجندتها ومخططاتها التخريبية.
وأوضح رئيس الآلية عمار زكريا، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أن الوفيات شملت حالتين لطلاب الحركات المسلحة و17 من طلاب الوطني، وعدداً من الطلاب ليست لهم علاقة بالقوى السياسية.
وأعلن عقد مؤتمر قومي خلال المرحلة المقبلة، من أجل وضع رؤى للاستقرار الجامعي وإيقاف العنف. ووصف ظاهرة العنف الطلابي المستشري بالظاهرة الخطرة، داعياً إلى حسم مشكلة الزي الجامعي حتى يتمكن أفراد الحرس من تمييز الطالب الجامعي عن الآخر، مستدلاً بأحداث الخرطوم وجامعة كردفان التي وجدت بها عناصر ليس لها صلة بالجامعة.
من جانبه، عدَّ نائب رئيس هيئة مركزية طلاب الاحزاب فيصل أن العنف الطلابي أصبح قضية مؤرقة ليس للجامعات فحسب، ولكنه لأسر الطلاب أيضا، لجهة أن الطلاب في الجامعات لتلقي العلم والمعرفة وليس لممارسة العنف.
ودعا مدير إدارة الولايات لطلاب المؤتمر الوطني جمال الأمين إلى تكثيف العمل الإيجابي لإيقاف ما أسماه نزيف الدماء على مستوى الجامعات، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد انبثاق مبادرة لوقف العنف الطلابي على مستوى جامعات البلاد.
شبكة الشروق