السبت، 6 يونيو 2015

بعد انتخابه لولاية جديدة… هل يعقد البشير تسوية مع خصومه؟




الخرطوم – الأناضول: لأكثر من 25 عاما استطاع الرئيس السوداني عمر البشير أن يصمد في وجه عزلة غربية قاسية، وأزمات اقتصادية متلاحقة، تغذيها اضطرابات سياسية وحرب أهلية، في ثلاث جبهات قتالية.
لكن السؤال المحوري في بلاده هو مدى قدرته على عقد تسوية سياسية مع خصومه، تجنبه اندلاع ثورة شعبية، تطيح بنظامه الذي كان في صدارة الأنظمة المرشحة للسقوط، عندما تفجرت ثورات الربيع العربي قبل 5 أعوام.
فالرجل الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري مدعوما من الإسلاميين عام 1989 أدى للتو اليمين الدستورية لولاية جديدة، مدتها 5 سنوات، بعد اكتساحه للانتخابات الرئاسية التي أجريت في أبريل/ نيسان الماضي، وقاطعتها فصائل المعارضة الرئيسية.
وفي أول خطاب له، خلال تنصيبه، الثلاثاء الماضي، تحدث البشير بنبرة تصالحية مع المعارضة، مجددا الدعوة «لحوار وطني شامل»، والتي سبق وأن طرحها مطلع العام الماضي، إلا أن فصائل المعارضة الرئيسية قاطعتها آنذاك، بسبب رفضه لشروطها، واعتبرتها مجرد «مناورة لكسب الوقت».
وفي الخطاب ذاته، أمام نواب البرلمان قال موجها حديثه لأحزاب المعارضة، وحركات التمرد المسلحة «أقول لكم إن حضن الوطن لا يزال مفتوحا لحوار وطني جامع».
وفي المقابل لم يشر الرئيس السوداني إلى أي تنازلات بشأن شروط المعارضة لقبول عملية الحوار، التي تتوسط لجنة تابعة للاتحاد الأفريقي لإنجاحها، برئاسة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي.
ومن أبرز شروط المعارضة لقبول دعوة البشير تأجيل الانتخابات التي أجريت فعليا في أبريل/ نيسان الماضي، وآلية مستقلة لإدارة الحوار، وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على صياغة دستور دائم، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ويعتقد على نطاق واسع أن دافع البشير في طرح دعوته للحوار هو الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في سبتمبر/ أيلول 2013، وكانت الأقوى على مدار سنوات حكمه، حيث خلفت عشرات القتلى.
واندلعت الاحتجاجات ردا على خطة تقشف حكومية شملت رفع الدعم عن الوقود، وزيادة الضرائب، وتعويم العملة الوطنية، وكانت الأحدث من بين إجراءات مماثلة لجأت لها الحكومة لتدارك أزمتها الاقتصادية الناجمة عن انفصال جنوب السودان في العام 2011.
وبانفصال جنوب السودان بموجب استفتاء شعبي أقره اتفاق سلام أبرم في 2005، وأنهى عقودا من الحرب الأهلية، فقدت البلاد 75 ٪ من حقول النفط، كانت تمثل أكثر من 50٪ من الإيرادات العامة، ونحو 80 ٪ من مصادر العملة الصعبة، لهذا البلد الذي يستورد غالبية حاجياته من الخارج.
وما يفاقم الأزمة الاقتصادية الحرب التي يخوضها الجيش مع 4 حركات تمرد مسلحة في 8 ولايات من أصل 18 ولاية سودانية، 5 منها في إقليم دارفور غربي البلاد.
ومع رفض البشير لشروط المعارضة لقبول دعوة الحوار وإصراره على إجراء الانتخابات بحجة أنها «استحقاق دستوري» تكتلت فصائل المعارضة المدنية والمسلحة في ديسمبر/ كانون أول الماضي، ووقعت على اتفاق أسس لأوسع تحالف للإطاحة بنظام البشير.
ورغم أن الوثيقة التي وقعتها فصائل المعارضة بعنوان (نداء السودان) أقرت التنسيق فيما بينها لتحقيق «الانتفاضة الشعبية»، إلا أنها أبدت مرونة بقبولها الانخراط في عملية حوار وطني، مع حكومة البشير في حال استجابته لشروطها.
لكن البشير حذر المعارضة ضمنا من عواقب ما تخطط له قائلا «السودان يقع في محيط أقليمي مضطرب وعلينا أن نجنب بلادنا هذا المصير بمذيد من وحدة الصف».
وفي تعليقها على خطاب البشير رأت تنظيمات المعارضة أنه «لم يحمل جديدا ولم يبد جدية في الحوار عبر خطوات عملية»، وهو نفس ما ذهب إليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حاج حمد.
وقال حمد في حديثه إن «الأزمة السودانية مركبة ومتراكمة ولا سبيل لحلها إلا عبر تسوية سلمية».
ورأى أن حزب البشير (حزب المؤتمر الوطني) «قطع الطريق أمام الحوار بإصراره على قيام الانتخابات والأن عليه اتخاذ خطوات جدية يحل بها أزمة انعدام الثقة بينه وبين المعارضة».
وبشأن تخطيط المعارضة لانتفاضة شعبية حاسمة قال أستاذ العلوم السياسية «رغم أن النظام أضعف الجهات التي يمكن أن تحتض الانتفاضة، مثل النقابات ومنظمات المجمتع المدني وغيرها، إلا أن قيامها يظل احتمالا واردا بسبب التردي الاقتصادي والاحتــقان السـيـاسـي».
ويتفق صلاح الدومة أستاذ العلوم السياسية في جامعة «أم درمان» الإسلامية مع حمد، واصفا دعوة الحوار التي طرحها البشير بأنها «تكتيك وليست خيارا استراتيجيا بالنسبة لحزبه».
ويرجح «اندلاع احتجاجات شعبية بشكل أقوى من سابقاتها ما لم يلجأ النظام لإصلاحات كبيرة تفضي لتحول ديمقراطي كامل». وأكثر من مرة أكد مسؤولون نافذون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم أنهم لن يقبلوا بعملية حوار مع المعارضة هدفها «تفكيك النظام» في معرض دفاعهم عن مبادرة البشير التي يقولون إن هدفها التوافق على «ثوابت وطنية» بين جميع الأطراف السياسية. 

رئيس جنوب السودان يلغي قرار فصل نائبه الأول زعيم التمرد رياك مشار ويعيده إلى موقعه

فك تجميد أرصدة المفصولين من الحزب ومجموعة مشار ترحب بالقرار

لندن: مصطفى سري
أعلن رئيس جنوب السودان رئيس حزب الحركة الشعبية الحاكم سلفا كير ميارديت عن إلغاء قرار فصل نائبه الأول في الحزب قائد التمرد رياك مشار وعدد من القيادات التي انضمت إلى المتمردين، وأعادتهم إلى مواقعهم السابقة في المكتب السياسي.
ADVERTISING
وتعد الخطوة تنفيذًا لاتفاق اروشا (تنزانيا) لتوحيد الحزب الذي انشق عقب اندلاع الحرب الأهلية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2013، وقد يمهد قرار إعادة المنشقين عن الحركة الشعبية إلى إنهاء الحرب التي راح ضحيتها مئات الآلاف، وقد رحب المتمردون بالقرار. وبث التلفزيون الرسمي في جنوب السودان في وقت متأخر من مساء أول من أمس قرار رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت بإلغاء قراره السابق بفصل نائبه الأول في حزب الحركة الشعبية الحاكم رياك مشار الذي يتزعم حاليًا تمردًا ضد الحكومة التي يقودها سلفا كير، وجاء في القرار بإعادة المنشقين عن الحزب الحاكم دون قيد أو شرط، إعادة رياك مشار وتعبان دينق قاي حاكم ولاية الوحدة السابق، الفريد لادو قوري وزير البيئة الأسبق إلى صفوف الحزب، وقد تم فصلهم بعد اتهام كير بتدبير انقلاب ضده في منتصف ديسمبر 2013.
وقال عضو المكتب السياسي في حزب الحركة الشعبية الحاكم اكول بول في تصريحات صحافية إن سلفا كير بوصفه رئيس الحزب ألغى قراره السابق بفصل قيادات الحزب، وأضاف أن القرار جاء تنفيذًا لاتفاق اروشا لتوحيد الحزب، وقال إن كير الذي عقد اجتماعًا مع وفد المعتقلين السابقين الذي وصل جوبا الاثنين الماضي بقيادة دينق الور وبحضور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم في جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قد قرر إعادة مفصولي حزبه. وتابع: «لقد تم إلغاء جميع القرارات السابقة ورفع تجميد جميع الحسابات المصرفية للمعتقلين السابقين وعددهم عشرة بقيادة الأمين العام باقان اموم». وقال إن مجموعة المعتقلين السابقين أحرار في المغادرة والعودة إلى البلاد في أي وقت وإن الجميع اتفق على العمل كعائلة واحدة وإنهاء القطيعة، مشيرًا إلى أن أطراف الصراع في الحزب اتفقوا على عودة من تم فصلهم إلى مواقعهم بما فيهم رياك مشار كنائب أول لرئيس الحزب. وقال «لقد اتفقنا على أن نلتزم جميعًا بإعادة توحيد الحزب حتى يتسنى إنهاء الحرب وإجراء المصالحة الوطنية في الحزب والبلاد».
وأعلن المتحدث باسم المعتقلين السابقين من قيادة حزب الحركة الشعبية الحاكم جون لوك عن أن وفده بقيادة رئيس مجلس الوزراء السابق دينق الور سيتوجه في وقت لاحق لعقد لقاء مع زعيم التمرد رياك مشار ومجموعته في مكان ما لتناول هذه التطورات.
ومن جهتها، رحبت الحركة الشعبية المعارضة والتي تحمل السلاح بقيادة رياك مشار بقرارات رئيس حزب الحركة الشعبية الحاكم التي ألغى بموجبها قراره السابق بفصل قيادات حزبه، ووصفت فصل النائب الأول للحزب رياك مشار ومجموعته بأنه «غير دستوري»، وعدت قرار إلغاء عملية الفصل بأنه جاء متأخرا ويحتاج إلى استكمال مع عملية السلام التي ترعاها الهيئة الحكومية لدول شرق أفريقيا (الايقاد) في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وقال المتحدث باسم المتمردين جيمس قاديت لـ«الشرق الأوسط» إن قرار سلفا كير غير كافٍ لإنهاء الحرب والأزمة التي تعيشها البلاد. وأضاف: «مع ترحيبنا بالقرار الذي جاء متأخرا قرابة العامين فإننا ننتظر قرارات أخرى نصت عليها خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في اروشا في أمر توحيد الحزب». وقال إن رئيس الحزب سلفا كير هو الذي أصدر قراره بعملية فصل وطرد قيادات الحزب وكان غير دستوري، مشيرًا إلى أن خطوات أخرى تتعلق بعمليات الإصلاح وهيكلة الحزب تحتاج إلى ترتيبات أخرى، وقال إن النزاع اندلع بسبب قرارات الرئيس سلفا كير في ديسمبر 2013 داخل الحزب بعقده اجتماعًا صوريًا لمجلس التحرير، وأضاف: «لقد أجهض كير عملية الإصلاح وهو ما قاد إلى اشتعال الحرب التي كان وراءها وقادت إلى الأزمة التي تعيشها البلاد الآن».
وأشار قديت إلى أن عملية السلام الحالية في أديس أبابا بين طرفي النزاع برعاية «الإيقاد» تحتاج إلى قرارات من جوبا فيما يتعلق بتقاسم السلطة خلال الفترة الانتقالية التي كانت قد شهدت صعوبات في عدم اتفاقهما. وقال: «سننتظر إن كان قرار إعادة قيادة الحزب سينعكس على الموقف الحكومي في المفاوضات لا سيما في قضايا تقاسم السلطة التنفيذية». ويطالب المتمردون بسلطات تنفيذية لرئيس الوزراء المقترح في الفترة الانتقالية وهو ما ترفضه جوبا خلال جولات التفاوض المتعاقبة والتي انتهت آخر محادثات فيها في مارس (آذار) الماضي.
واستبعد المتحدث باسم زعيم التمرد عودة رياك مشار إلى جوبا في الوقت الراهن قبل التوصل إلى اتفاق شامل في المحادثات الحالية في أديس أبابا.
إلى ذلك، قالت حركة التمرد في جنوب السودان بقيادة رياك مشار إنها ألحقت خسائر فادحة في القوات الحكومية في منطقة (روث رياك) شمال مدينة (بانتيو) عاصمة ولاية الوحدة الغنية بالنفط شمال البلاد، وذكر متحدث باسم التمرد في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن قواته تصدت أول من أمس لهجوم كبير للقوات الحكومية التي حاولت استعادة مواقع تسيطر عليها قوات التمرد في ولاية الوحدة، مشيرًا إلى أن المواقع التي تسيطر عليها حركته تضم حقولاً للنفط. ومن جهة أخرى، أكد مسؤول حكومي في ولاية غرب الغزال أن جيش جنوب السودان تصدى لهجوم شنته مجموعة من المتمردين تنتمي إلى رياك مشار في بلدة بالقرب من مدينة (واو) عاصمة الولاية.
الشرق الأوسط

موسى هلال : “حميدتي” ولدي وأنا من قدمته للحكومة .. لا زلت عند مطلبي بإقالة كبر

حوار: يوسف الجلال – ناجي الكرشابي
أماط زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، اللثام عن تفاصيل مثيرة حول علاقته بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بـ “حميدتي”، مؤكداً أنه من قدّم “دلقو” إلى الجهات النظامية.
وقال هلال في حواره مع “الصيحة”: إن “محمد حمدان دقلو دا ولدي، وأنا الذي قدمته للعمل مع الأجهزة الأمنية”.
ونوه هلال إلى أنه ما يزال عند رأيه الداعي لإبعاد والي شمال دارفور، عثمان محمد يوسف كبر، مؤكدًا أنه لن يعترف بـ “كبر” لأنه لا قيمة له في الحكم – حد تعبيره – بيد أن هلال عاد ونبّه إلى أن إقالة كبر أو بقاءه في المنصب بيد السلطة المركزية وليس بيده.
وأشار هلال إلى إنه رفض الترشح في الانتخابات بسبب أعبائه السياسية، ومضى يقول: “عدم ترشحي يعود لارتباطي بالكثير من العمل السياسي، وهو أكبر من أن أكون قاعد لي في كرسي بالبرلمان”.
خرجت مغاضباً، ودفعت بعدد من المطالب، والآن انت تشارك في تنصيب البشير، فما الذي تغيّر؟
الدواعي والدوافع أن للوطن حقوق على أبنائه، وأنا من أبناء هذا الوطن.
ــ هناك خلافات بينك وبين الحزب الحاكم، جعلتك تخرج مغاضباً، فهل زالت تلك الأسباب؟
لا يوجد خلاف، وإنما هناك اختلاف في وجهات النظر، مع بعض الإخوة في مواقع صنع القرار، وهي ليست ذات طابع استراتيجي، وتنحصر غالباً في التعبير عن بعض القضايا.
ــ حسناً، هل زال الاختلاف في وجهات النظر، بينك وبين الحزب الحاكم؟
نحن ننشد في هذا الجانب الإصلاح السياسي، والمصالحة الاجتماعية، بكافة ولايات السودان، وخاصة المجتمعات النائية كإقليم دارفور، وبعض المناطق الطرفية في كردفان والشرق والشمالية وغيرها, أو أي منطقة بها فتن وتفكك وسط المجتمع السوداني. وهذا قطعاً لا يفيد الوطن في شيء، ولهذا أطلقنا مبادرة للإصلاح.
ــ على أي شيء ارتكزت تلك المبادرة؟
نحن طرحنا مبادرة لحل هذه المشكلات من محورين، المحور الأول، سياسي والمحور الثاني اجتماعي. وأعتقد أن البلد تنهض بأهلها ومواطنيها. واستقرارها مرتبط بتماسك الجبهة الداخلية وإنهاء التفكك المجتمعي. وهذه هي عناوين الطرح الذي قدمناه لرؤيتنا الإصلاحية. لكن للأسف الشديد يراه البعض تفلتاً وخروجاً عن الملة والمؤسسية. وهذا غير صحيح، وافتكر أن الرأي والرأي الآخر ضروري, ونحن لا نرى أننا قد أتينا بسنة سيئة بقدر ما حاولنا أن نقول إن الفكر والرأي ليس حكرًا لجسم سياسي أو مجموعة معينة ولا حتي المؤتمر الوطني نفسه.
ــ هل الرؤية للمصالحة قاصرة على قبيلتي الرزيقات والمعاليا فقط؟
لا.. هي رؤية للسودان كافة، وتفاصيلها متمثلة في الإشكال الذي يحدث سواء بين المعاليا والرزيقات أو غيرهما، لذلك هي ليست رؤية محدودة، أو قاصرة على قبيلة أو جهة محددة.
ــ هناك صراع دامٍ بين قبيلتي الزيادية والبرتي التي ينحدر منها عثمان يوسف كبر، فهل المبادرة ستسعى لإيقاف هذا الصراع أيضاً؟
المبادرة ستسعى لإيقاف القتال في كل منطقة بما في ذلك القتال بين البرتي والزيادية. ولابد أن نقف وقفة قوية لإنهاء الصراعات القبلية، وقصدنا في هذا ليس معالجة المشاكل على حسب لونها أو عنصرها أو قبائلها أو جهاتها، بقدر ما هي وقفة للمشاكل والتفكك المجتمعي في السودان، من أجل النهوض بالبلد، لأن المواطن لابد أن يحس بقبوله لبعضه وانتمائه، لأن الخلاف لا يبني البلاد.
ــ المبادرة قد تكون جيدة على مستوى الفكرة، لكن نجاحها رهين بتوفر شروط كثيرة؟
المطلوب من الحكومة لنجاح المبادرة هو وضع الأشخاص الأقوياء والصادقين في مواقع اتخاذ القرار، وأن يكون الأمر بيد من يهمهم الوطن بالدرجة القصوى. أيضاً يجب إسنادهم بالمقومات الأخرى للنجاح.
ــ قلت إنك خرجت من أجل الإصلاح، فهل تخليت عن الدعوة للإصلاح بعودتك للخرطوم؟
لم أتخل عن الدعوة الإصلاحية، لأنه بمثابة المنهج والخارطة التي تُخرج الوطن من أزماته هذه.
ــ عودة موسى هلال هل لها علاقة بلقاء غندور؟
أكيد.. وبقائي في دارفور ليس للخلافات، بل لأن لي رسالة محددة، أنا أؤدي فيها. والناس تتحدث عن أن عودة الشيخ موسى هلال مرتبطة بكذا وكذا.. وأنا أقول إنني التقيت بالأخ الرئيس البشير في الخرطوم وفي أم جرس، وكلا اللقاءين كانا بنفس الوفاق الذي تم مع الأخ إبراهيم غندور وعلى نفس النقاط التي تمت مناقشتها. ووجودي في دارفور مرتبط بعمل بدأته وأود أن أكمله إلى نهاياته، وعمل محلي على مستوى القواعد الشعبية، وهو من باب مسؤولياتنا تجاه الوطن، ومن باب الزعامات العشائرية.
ــ كانت لك مطالب معلنة وغير منكورة بإبعاد والي شمال دارفور عثمان يوسف كبر.. فهل تحققت تلك المطالب أم أنك تخليت عنها؟
أنا أولاً عشان أكون واضح معك ليس لدي مشكلة شخصية مع “كبر”’ لكن لدي رأي واضح في ممارساته السياسية وأدائه كوالٍ لولاية شمال دارفور, لأن له عدة إخفاقات في إدارة الولاية. والآن لا يوجد استقرار أمني، بل توجد مشكلة في شرق الولاية بمنطقة كتم، وأخرى بجبل عامر ومشكلة في جنوب الولاية بقوز ريقة ودار السلام، إلى جانب الاحتكاك بين القبائل مع بعضها البعض. ومن الآخر “كده” الكنترول أو المسؤولية تقع على عاتق الشخص الأول بالولاية, هذا بجانب أن “كبر” لديه العديد من الممارسات غير الموفقة في أدائه وموازنته للولاية، من حيث الوظيفة السياسية والمدنية والمال والاقتصاد والتنمية. وهذا أس الخلاف بيني وبين وجود كبر بالولاية.
ــ حسناً.. هل تخليت عن مطالبك بإبعاد عثمان يوسف كبر من منصب والي شمال دارفور؟
أنا قلت رأيي وفهمي عن الذي يجري في شمال دارفور، لكن هذا لا يعني أنني أفرض أن تتم إقالة عثمان يوسف كبر أو أن يتم إبقاؤه في المنصب، وهذا أمر بيد آخرين، وهم لديهم عيون أخرى تنظر بنظرة مختلفة عن نظرتي، وأنا ما في يدي القرار عشان أشيل كبر أو أن بقيه في المنصب، لكن هذا رأيي وقد قلته.
ــ هل تعني أنك تخليت عن مطالبك بإبعاد عثمان يوسف كبر؟
لا.. أنا ما زلت عند رأيي، وسوف أظل عليه، وأنا لا أعترف بـ “كبر” ولا أقر بأن له قيمة في الحكم.
ــ إذا كان كبر لا يملك قيمة كما قلت، فلماذا لم يتم إبعاده من منصبه كوالٍ لولاية شمال دارفور؟
المسؤولية تقع على عاتق الإنسان الذي يمسك بالمسؤولية، أو ولي أمر السودان، وهو المسؤول، ولست أنا.
ــ هل تتوقع أن يتم إبعاد كبر عن منصبه؟
أنا لا أهتم بالتوقعات كثيراً، واهتم لقراءة الأشياء التي أمامي بصورة واضحة، يعني شيء أصبح فعل أو أمر قيد التنفيذ. لكن ما بقدر أقول ليك توقعات.
ــ بحساب الكسب السياسي، يستطيع المراقبون أن يقولوا إن موسى هلال خسر مقعده البرلماني، ومنصبه في ديوان الحكم الاتحادي، بعد أن عاد للخرطوم دون تحقيق شروطه؟
لا.. أنا لم أخسر المقعد البرلماني، بل أنا الذي رفضj الترشح، وقدمت أحد الأبناء من المنطقة، وأشرفت على حملته الانتخابية، وقدمت له كل الدعم المطلوب لنجاحه في الانتخابات.
ــ لماذا لم تترشح ودفعت بشخص آخر ليكون نائباً في البرلمان، هل أضحى المقعد البرلماني لا يناسبك؟
الرسالة من عدم ترشحي تعود لارتباطي بالكثير من العمل السياسي، الذي أظنه أكبر من “أن أكون قاعد لي في كرسي بالبرلمان” دون أن اقوم بأداء أي رسالة.
ــ هل ستبقى في الخرطوم أم ستعود إلى “مستريحة” مجدداً؟
طبعاً، سأعود إلى مستريحة، فهي مسقط الرأس والأهل والأسرة والعشيرة. ولابد أن أعود إليها. ومن الطبيعي أن يكون وجودي ما بين الخرطوم ودارفور.
ــ هل تحققت مطالبك التي اعتكفت من أجلها في مسقط رأسك لمدة عامين؟
تحقق جزء كبير منها.
ــ هل أنت راضٍ عن ما تحقق من تلك المطالب؟
نعم.. أنا راضٍ عنه.
ـ ما الذي تتوقعه، أو تطلب من الرئيس البشير أن يفعله في الولاية الرئاسية الجديدة؟
الأخ البشير دعا في برنامجه وحملته الانتخابية للإصلاح والنهضة بالبلاد، لذا أرجو أن يستمر في هذا الجانب، وأن لا يتخلى عن تغيير الوجوه، فلابد من تجديد الدماء وتغيير الذين مارسوا ولم ينجحوا. خاصة أن هناك من ينفع البلد على مستوى العلاقات الخارجية وعلي مستوى البعد الاقتصادي والأمني. وهناك من هو أجدر بخدمة البلد. ولابد من تقييم المرحلة الماضية، وقراءة المحاور التي تسير بالدولة أو الوطن إلى الأمام. ونصيحتي للأخ رئيس الجمهورية هي أن يسير في الإصلاح.
ــ على ذكر الإصلاح.. قلت أنك على علاقة مع الدكتور غازي صلاح الدين ومجموعته، فهل انتفت العلاقة بعودتك إلى المؤتمر الوطني؟
ديل ناس اخوانا، والعلاقة حتى لو ما بقت علاقة سياسية، ستظل علاقة اجتماعية موجودة ومحترمة واحترام بينا.
ــ الآن وقد عدت إلى حزبك, ما هو مصير مجلس الصحوة الذي تترأسه؟
المجلس نحن قصدنا منه أن يكون أحد الأجسام السودانية الكثيرة، وقالوا “لو ضرا أبوك قام فاري، شيل ليك منو عود ما تمرق ساي”. وخاصة أن هناك العديد من الأحزاب والحركات والمنابر.
ــ هل تعتقد أن مجلس الصحوة قد أدى دوره؟
نعم.. مجلس الصحوة أدى دوره، وأصبح واسع الانتشار، وهو الآن موجود في كل مكان في السودان، ومنذ أن أطلقناه كان دوره واضحاً، والقناعات به صارت كبيرة في كل بقاع الوطن.
ــ كان لمجلس الصحوة تفاهمات معلنة مع الحركات المسلحة، فهل ستنتهي تلك التفاهمات بعودتك للخرطوم؟
طبيعي أن نتصل بالحركات المسلحة لأننا زي الكورة، أو مثل التيم والتيم المضاد، يعني بلعبو مع بعض، وعلاقتنا بالحركات لابد منها، ما دام أننا نمارس السياسة، ولابد من الاتصالات عشان نوجد مخارج للبلد والفتنة والمشاكل التي تحدث.
ــ ما هي علاقة مجلس الصحوة بالمؤتمر الوطني؟
علاقة المجلس بالمؤتمر الوطني علاقة طيبة.
ــ هل هناك علاقة تنظيمية بين المجلس والمؤتمر الوطني؟
احتمال.
ــ كيف تنظر إلى الوضع الأمني في دارفور حالياً؟
أفتكر تبقت من المشاكل، مشكلتان أساسيتان مشكلة المتفلتين وقطاع الطرق وخطف العربات، والمشكلة الأخرى الأساسية هي الفتن القلبية. وفي هذه لنا نظرتنا وفهمنا وتخطيطنا، لكيفية معالجتها، إذا أسند لنا ذلك.
ــ الحكومة تقول إن هدوء الأحوال في دارفور، يعود الى جهود وانتصارات الدعم السريع؟
أنا لا أريد أن أتحدث في هذه الجزئية، لأنني خارج الدائرة، وليس لديّ خلفية متكاملة عنها.
ــ بصراحة، ما رأيك في قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقول الشهير بـ “حميدتي”؟
أنا شوف، ما داير أتحدث عن الأشخاص، لكن محمد حمدان دقلو دا ولدي، وأنا الذي قدمته للشغل الحالي، وأنا جبتو كمحمد حمدان دقلو وسلمتو للجهات الأمنية أو النظامية التي يعمل معها حالياً.
ــ عذرا، لم تقل رأيك؟
أنا لا أريد الحديث في الأمور الأمنية، لأنها حساسة شوية. وأنالا أميل للحديث فيها، وانا ضد الحديث عن الأشخاص سواء أن كان حمدان أو شيخ موسى أو غيره أو عبد الرحيم أو وزارة الدفاع. أنا أميل إلى أن يكون الأمن غير خاضع للإعلام. والأمن في الدولة يحب أن يصاغ ويصنع وينفذ بطريقة سرية. وانا افتكر حتى القيادات الكبيرة في الأمن يجب أن تبعد نفسها من الإعلام لأنه يكشفك الشخص ويكشف الخطط. وأسأل الله للوطن أن يستقر وأن تندمل كل جراحه، وأن ينتهي التفكك الذي يحدث حالياً. وأن ينعم بالاستقرار والرخاء والتنمية والمعيشة الطيبة للمواطنين.
الصيحة

الجمعة، 5 يونيو 2015

محافظ مشروع الجزيرة الزراعي يقلل من حملة "الحراك" لإعفائه


الحاج عبد الله 5 يونيو 2015 ـ قلل محافظ مشروع الجزيرة عثمان سمساعة من حملة يقودها حراك أبناء الجزيرة الموحّد لحمل الرئيس السوداني عمر البشير على إعفائه بوصفه من الحرس القديم الذي شارك في تدهور المشروع الزراعي الضخم.


وقال سمساعة الذي كان يخاطب المزارعين بمدينة "الحاج عبد الله"، نحو 37 كلم جنوبي ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، إنه لم يسع أو يطلب قط أن يكون محافظا لمشروع الجزيرة.وأعلن الحراك في مايو الماضي، تنظيم احتجاجات وحملة توقيعات شملت 10 ألف مزارع، تمهيدا لتسليم مذكرة عبر والي ولاية الجزيرة للرئيس عمر البشير يطالبون فيها بإلغاء تعيين محافظ مشروع الجزيرة وحل اتحاد المزارعين وتشكيل مجلس إدارة جديد بالتوافق.

ونفى أن تكون لديه أجندة خاصة، قائلا "ليس لي مزرعة أو تركتر أو كراكة بالولاية"، وأضاف أنه جاء الى الجزيرة وليس له أي انتماء لأي كيان من الكيانات، وإنما لخدمة المشروع.
ويرى حراك أبناء الجزيرة أن تعيين سمساعة محافظا لمشروع الجزيرة، بعد سنوات قضاها مديرا عاما، سيهزم جهود النهوض بالمشروع، خاصة وأن الرجل كان ضمن فريق رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة السابق الشريف أحمد عمر بدر ورئيس اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل صلاح المرضي.
ورفضت مذكرة الحراك تعيين أي كادر شارك بشكل مباشر أو غير مباشر في تخريب المشروع أو ضياع أصوله أو تشريد كوادره، إلى جانب وقف التصرف في ما تبقى من أصول المشروع وتكوين لجنة للتحقيق في التجاوزات والمخالفات في الإجراءات التي أدت إلى ضياع أصول المشروع وممتلكاته وتدهوره.
ويواجه مشروع الجزيرة الزراعي في أواسط السودان، صعوبات تجعل استمراره على المحك نتيجة سنوات من الإهمال الحكومي وسوء الإدارة، وأدت عمليات اعادة الهيكلة وتصفية بنياته التحتية "الهندسة الزراعية، السكة حديد، المحالج والورش" إلى تشريد ألاف العاملين، بعد تطبيق قانون مشروع الجزيرة 2005.
وأكد محافظ مشروع الجزيرة استعداده التام لوضع يده مع أي "كيان ايجابي" لإصلاح المشروع وكشف عن سياسات جديدة لإدارة مشروع الجزيرة بموجب تعديلات 2014 في قانون مشروع الجزيرة 2005، بنهج جديد للإدارة مبني على الشورى لكل المهتمين بقضايا الإنتاج.
وأفاد أن ملامح السياسات الجديدة وضع لائحة بمحددات فنية بالتنسيق مع هيئة البحوث الزراعية لضبط الغيط تضم ثلاث محاور "الدورة الزراعية والآفات والري".
وقال إن رئيس الجمهورية طلب من الإدارة تنظيم الزراعة حسب الدورة الزراعية للمحاصيل وأشار الى وضع ضوابط صارمة لضبط الغيط وحذر المزارعين من وجود تقاوي مغشوشة بالأسواق وطالبهم بزراعة التقاوي المعتمدة من الجهات الفنية.
وأوضح سمساعة أن الخطة التأشيرية لهذا الموسم تهدف لزراعة 100 ألف فدان قطن و500 ألف فدان ذرة و320 ألف فدان فول سوداني، إضافة الى البساتين الصيفية، وشدد على ضرورة الالتزام بمواقيت الزراعة للمحاصيل.
وظل مشروع الجزيرة منذ ثمانين عاما المصدر الوحيد لخزينة الدولة وتوفير العملات الصعبة عبر زراعة القطن، الذي كان يزرع على مساحة 400 ألف ـ 600 ألف فدان، لكن هذه المساحة تقلصت إلى أقل من 50 ألف فدان حاليا، وتصل المساحة المستغلة الآن من أراضي المشروع البالغة 2.2 مليون فدان إلى 10% فقط.
وتشير "سودان تربيون" إلى أن تردي مشروع الجزيرة صاحبه انهيار في كثير من المرافق الحيوية بولاية الجزيرة، التي يقطنها نحو 3,7 مليون نسمة، خاصة فيما يلي الصناعات التحويلية والحركة التجارية.
سودان تربيون

عبد الله مسار : جميع الولاة سيكونون من المؤتمر الوطني


الخرطوم: محجوب عثمان

أكد رئيس حزب الأمة الوطني المهندس عبد الله علي مسار استئثار المؤتمر الوطني بمناصب الولاة في جميع الولايات، وكشف عن اتفاق حزبه مع المؤتمر الوطني على المشاركة في الحكومة بكامل مستوياتها عدا مناصب الولاة التي أكد تخصيصها بالكامل وفي كل الولايات للمؤتمر الوطني.

وقال رئيس الحزب في تصريح للصحفيين بالبرلمان أمس إنه اجتمع مع نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب واتفقا على تمثيل حزبه في الجهاز التنفيذي بيد أنه أشار إلى أنهم لم يتفقوا حتى الآن على عدد الوزارت التي سيشغلها حزبه، إلا أنه أكد أنه سيمثل بوزارة اتحادية واحدة ومنصب في كل ولاية، قاطعاً بأن حزبه حتى الآن لم يحدد أي اسم لشغل هذه المناصب، معتبراً أن تلك مرحلة أخرى سيلجأ إليها الحزب بعد تحديد حصته في السلطة.

الصيحة

“حنبنيهو” مع اعلان البشير انه رئيس الجميع حتي المقاطعين.. هل نقرا تدشينه لولايته الجديدة بابيات شاعر اليسار الراحل كاشارة لتحولات قادمة


كان البشير يخاطب ضيوف البلاد ونواب البرلمان من داخل القبة أمس الأول معلناً استمرار حزبه في التأكيد على تطبيق الشريعة الإسلامية باعتبارها مشروع الإسلاميين الذي صعدوا به إلى الحكم ومن أجله في الوقت نفسه، لكن الرئيس الذي ابتدر خمس سنوات جديدة بأدائه القسم، أكد على أنه رئيس كل السودانيين لا فرق عنده بين الذي منحه صوته أو بين من لم يفعل ذلك هو رئيس حتى (المقاطعين).
يلون الرئيس صفحته الجديدة البيضاء التي أعلن عنها في البرلمان باللون الأحمر ويختار أن يخاطب احتفالات الشعب بعودته بكلمات الراحل محجوب شريف العضو الذي ظل ملتزما بـ(شيوعيته) حتى وفاته في أبريل من العام 2014 (حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي وطن شامخ وطن عاتي وطن خير ديمقراطي) بدا النشيد الذي أطلقه الرئيس على الهواء مباشرة مدخلاً لطرح مجموعة من التساؤلات تتعلق باستخدام الإسلاميين لأدبيات خصمهم الأزلي في معادلة الصراع السياسي بالسودان.. بدا المشهد وكأن الخطوة الجديدة هي إلباس (الساحة الخضراء) لون الزملاء بحمرته المعلومة.
لم يكن استخدام الرئيس المحسوب على الإسلاميين لغة هي من صميم أدبيات الشيوعيين هو المشهد الأول، فمشاهد الخرطوم التي احتفلت بصعود البشير احتشدت شوارعها بالصور التي تعبر عن ذات موضوع تبني الإسلاميين لأدبيات تصنف وفقاً لمعادلة السياسة السودانية بأنها نصوص أقرب لليسار منها لليمين. لكن بالعودة إلى النص المستخدم والقصيدة نفسها فهي كانت تصنف في إطار المعركة التي خاضها الحزب الشيوعي في مواجهة ديكتاتورية مايو وهو ذات النص الذي تغنى به وردي عقب الانتفاضة وكان إحدى القصائد التي برزت بشكل واضح في فترة مقاومة التجمع الوطني الديمقراطي وكثيراً ما استخدمها منسوبو الجبهة الديمقراطية في مواجهة حركة الطلاب الإسلاميين الوطنيين في الجامعات. ومعلوم بالضرورة حالة المواجهة حامية الوطيس بين الجانبين كإرث تاريخي في حركة تطور السياسة السودانية..
الماضي الذي بدا ذا تأثير بالغ على الحاضر، ومهددا أساسيا للمستقبل، وفقاً للرؤية التي يتبناها المؤتمر الشعبي باعتباره طرفا إسلاميا ذا تأثير بالغ، هذا الأمر دفع بالأمين السياسي للحزب كمال عمر قبل يومين من حفل تنصيب البشير لإرسال تحذيرات حزبه مما أسماها حالة الاستقطاب الحادة بين اليمين واليسار ومردودها السلبي على الاستقرار أو حالة المواجهة بين الإسلاميين والعلمانيين يطرح الأمين السياسي لحزب الترابي كمال عمر رؤيته ثم يمضي في اتجاه مهاجمة قوى الإجماع الوطني المصنفة يسارا بحسب مسارات السياسة السودانية والمحسوبة على القوى العلمانية وفقاً للتصنيف ذاته، وهو الأمر الذي يدفع بالبعض للتحليل في إطار مواجهات ومماحكات السياسة اليومية، يقول في هذا الجانب الدكتور عوض أحمد سليمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين بأن التصنيف على الأساس الأيدلوجي بات من التاريخ وإن صراع الراهن يبدو مختلفاً تماماً.. يرفض سليمان استدعاء الماضي والتفسير على أساسه مطالباً بتجاوز هذه الأمور والسعي لإيجاد حلول موضوعية للإشكاليات السياسية في البلاد التي تتجاوز بالطبع حالة أنها مواجهة بين إسلاميين وعلمانيين إلى حالة يمكن أن تتطور لتصبح مواجهة بين الشعب والسلطة نفسها. وهو ما يتطلب بالضرورة تجاوز هذه الصراعات والعمل على إعادة بناء علاقات سياسية وفقاً لأسس جديدة.
ويرى أن الأسس الجديدة البعض تم تدشينها في خطابات الحكومة الأخيرة. فالبشير كان يرسل تطميناته للشعب بأن قفة الملاح ستكون هي الأولوية في النسخة الجديدة.. قراءة الحديث مع الحديث المتعلق بأنه رئيس كل السودانيين في الفترة القادمة يفسر البعض على أساسها لجوء الأخير لاستخدام اللغة المبسطة في إرسال أمنيات الشعب في قادم المواعيد.
كما أن احتشاد الشوارع بالصور ونصوص الأغنيات في الأيام الماضية ربما تعبر عن مزاج جديد، المزاج الذي برز في تعليق كلمات أغاني مصطفى سيد أحمد في إحدى اللوحات التي تضم الرئيس البشير ورئيس اللجنة القومية لترشيحه الإسلامي الآخر عبد الرحمن سوار الدهب: (نمشي في كل المداين وننثر الأفراح درر) نص يبدو متلائماً مع النص الجديد (حنبنيهو) يقرأ البعض أن ثمة لبنات جديدة يتم وضعها في سبيل السعي لإنجاز المستقبل، ولا يهم من أي مكان يمكن أن تأتي هذه اللبنات.
ويحتفظ الأرشيف بحديث سابق للبشير متغزلاً فيه في السكرتير السابق للحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد.
لكن سرعان ما تحتشد الأسافير بصراعات السياسة القديمة وبالاتهامات المتبادلة بين أهل اليمين وأهل اليسار حين يقولون إن الأمر يهدف للتكويش على الإرث الثقافي لليسار ونسبه لنفسه بل إن البعض حاولوا استخدام التكنولوجيا لرسم الصورة القادمة حين وضعوا صوراً لقيادات الوطني وكتبوا عليها (ماشين في السكة نمد) مرثية الرفاق لقاسم أمين التي تصل في خواتيم كلماتها إلى تسجيل الجريمة ضد الإسلاميين أنفسهم باعتبارهم أكبر المستفيدين من غيابه. من الممكن تجاوز كل ذلك عبر الوقوف في الخطابات التلقائية لرئيس الجمهورية الذي يميل في كثير من الأحوال لاستخدام النصوص الخاصة بالأغنيات الوطنية خصوصاً المرتبطة بالدعوة للسودانية كما هو الحال في كلمات إسماعيل حسن، وهو ما يجعل ما دار في الساحة الخضراء غير بعيد من هذا الاتجاه النقاش قد ينحرف في اتجاهات السياسة والإبداع أيهما يقود الآخر وامكانية توظيف الأخير من أجل صناعة استقرار يستفيد منه الكل وعلى رأس هؤلاء الراحل محجوب شريف الذي كان يحلم بوطن حدادي مدادي من أجل عيون شعبه كله، الشعب الذي كان يتجاوز عنده السلطة بمختلف توجهاتا وحتماً هو أكبر من الحزب بل إن محجوب شريف كان حزباً سودانياً قائماً بذاته ومختلفاً عن الأخير وإن ما صاغه شعراً مؤكد هو التوصيف الأنبل لمستقبل يمكن أن يعيشه الوطن وإن نصوصه كانت لكل الشعب الذي توجه شاعراً له ومتحدثاً بأحلامه.
الأمر في نهايته يتم وضعه في إطار المواجهة السياسية، فالإسلامي محرم عليه أن يلجأ لاستخدام أدبيات الشيوعيين وهو ما يمكن تطبيقه في الجانب اليسار من المعادلة وهو ما يبرر بدوره حالة الدهشة التي برزت على الكثير من الوجوه عقب بروز النسخة الجديدة من الخطاب الحكومي وهي نسخة مطلوبة ومطلوب أكثر تنفيذها على أرض الواقع أو هكذا ينتظر الشعب رد جميله.
اليوم التالي

متمردو جنوب السودان ينفون تسلم اسلحة من الخرطوم



جوبا – (أ ف ب) – نفى المتمردون الذين يواجهون منذ كانون الاول/ديسمبر 2013 جيش جنوب السودان، الجمعة تسلم اسلحة من السودان المجاور، كما ذكرت منظمة غير حكومية في لندن، مؤكدين في المقابل ان حكومة جوبا تشتري اسلحة من الخرطوم.
وقال المتحدث باسم المتمردين جيمس قديت داك في بيان، “رغم دقة المعلومات التي تدل على مصدر الاسلحة، فذلك لا يعني بالضرورة ان هذه الاسلحة قد سلمت الينا مباشرة”.
واضاف ان “قواتنا المسلحة استولت على اسلحة وذخائر بما فيها دبابات من قوات حكومة الرئيس سالفا كير. وللذين لا يعرفون، فان حكومة جنوب السودان تشتري اسلحة من السودان”، موضحا ان جوبا اشترت ايضا اسلحة من الصين.
قال المتحدث ان “وجود اسلحة مصنوعة في السودان او في الصين امر ليس مفاجئا. ويجب الا يتخذ ذلك دليلا على حصولنا على اسلحة من الخرطوم”.
وجاء في تقرير لمجموعة “كونفليكت ارممنت ريسرتش” صدر الثلاثاء، ان فريقا من منظمة غير حكومية في لندن جمع معلومات عن مخبأ اسلحة للتمرد عثر عليه جيش جنوب السودان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في ولاية جونقلي في شرق البلاد.
واضاف التقرير ان الاضرار اللاحقة بالاسلحة تكشف انها القيت من طائرة واظهرت صور وجود علامات تجارية عائدة لتجار اسلحة سودانيين.
ووصلت من الصين اسلحة اخرى فحصها افراد الفريق.
انفصل جنوب السودان عن السودان في 2011 على اثر معاهدة سلام انهت حربا اهلية استمرت 22 عاما، لكن العلاقات بين البلدين ما زالت متوترة منذ ذلك الحين.
وتنفي الخرطوم اي تورط في الحرب الاهلية الدائرة منذ 15 كانون الاول/ديسمبر 2013 بين القوات الموالية للرئيس سالفا كير وبين القوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك ماشار.
القدس العربي