الاثنين، 28 مارس 2016

عَنْ اِسْتِفْتَاْءِ دَاْرْفُوْرْ نَقُوْلْ..!

أثبَتَ المُعارضون السُودانيون (أحزاباً أو حركات مُسلَّحة وغيرهم) أنَّهم عاجزون إلا عن إصدار البيانات والنداءات، أو إقامة الندوات والمُؤتمرات الانصرافية لمُواجهة الديكتاتورية الإسلاموية، ومن ضمن هؤلاء المُعارضين من يتآمر مع المُتأسلمين (جَهراً أو سراً) ويُمارس الكذب والتضليل
 لإشباع أطماعهم السُلطوية والمالية على حساب السودان وأهله! ففي الوقت الذي تجري فيه مُفاوضات (انصرافية) بأديس أبابا وغيرها (وهو موضوعٌ سنُفرد له مساحة خاصة)، يسعى المُتأسلمون (على مَسْمَع ومَرأى الجميع) لتنفيذ الاستفتاء الإداري، كواحدة من أسوأ وأخطر الجرائم ضد السودان وأهله، وليس فقط دارفور، دون اكتراثٍ لمآلاته الكارثية!
فالاستفتاءُ المُرتَقَب يتعَارَض مع مبادئ الإدارة العلمية الرصينة، لأنَّ اختيار التنظيم الإداري (أقاليم، ولايات، مُحافظات) لأي دولة لا يتم بالاستفتاءات، وإنَّما استناداً للاعتبارات السياسية والاقتصادية والتنموية والبشرية، بجانب الاعتبارات الاجتماعية كالسِلْم الاجتماعي واستقرار العلاقات الإنسانية، وارتفاع الوعي المُجتمعي والثقافي وغيرها. وقبل هذا وجود استراتيجية عامَّة للدولة تستدعي التنظيم الإداري (المعني)، وهذا يعني عدم (اقتصار) الهيكل التنظيمي على إقليمٍ بمعزلٍ عن الآخرين، إنَّما يشمل الدولة بكافة وحداتها وتقسيماتها الإدارية. كما يفتقد الاستفتاء المُرتقب للشروط الرئيسية للاستفتاءات العامَّة، كـ(مُوافقة) المعنيين بالاستفتاء والاستقرار الأمني والرقابة العدلية والقضائية، التي تغيبُ عن كامل السودان وليس فقط دارفور، ويكفي أنَّ البشير (نفسه) مُجرم وهارب من العدالة الدولية رغم إقراره (المُوثَّق) بسَفْكْ دماء الأبرياء بدارفور وغيرها، ولم يجد الحساب والعقاب حتَّى الآن!
وبالرغم مما ذكرناه أعلاه بشأن الاستفتاء و(خطورته) والذي يُدخله في دائرة الخيانة الوطنية والأخلاقية والإنسانية، يُصرُّ المُتأسلمون على قيامه وطَمْس الحقائق لبلوغ غايتهم (الخسيسة)، وهي تفتيت السودان وإلحاق دارفور بالجنوب، ثم الانتقال لما تبقَّى من البلد! فقد (أقَرَّ) كل من والي جنوب دارفور، وما يُسمَّى بحركة التحرير والعدالة (بضَعْفْ) الإقبال على التسجيل للإستفتاء، ووجود قصور أمني واضح بشواهده العديدة التي لا يسعُ المجال لذكرها، فضلاً عن (رَفْضْ) نازحي ولاجئي دارفور للاستفتاء، وخروج الآلاف منهم في مسيراتٍ هادرةٍ داخل المعسكرات بولايات دارفور (الخمس)، وتسليمهم لمُذكِّرات احتجاج لبعثتي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (يوناميد). ومع هذا، يقول وزير إعلام العصابة قبل يومين أنَّ المُواطنين الذين سجَّلوا للاستفتاء يفوقون انتخابات 2015، ويذهب لأكثر من هذا بقوله أنَّ (99%) من أهل دارفور مع خيار الولايات، دون توضيح الأُسُس والمعايير التي استند إليها في تحديد هذه النسبة، قبل إجراء الاستفتاء من أساسه! وقبلها (أعْلَنَ)  مسئول الإعلام في ما يُسمَّى السلطة الإقليمية عن تسجيل نحو 2 مليون شخص فى الأسبوع الأوَّل لعملية التسجيل بولايات الإقليم، وأنَّ الذين استوفوا شروط التسجيل 3 ملايين شخص، فانظروا لهذا التضارُب!
وتتجلَّى كارثية هذا الاستفتاء ونتائجه المُدمِّرة إذا نظرنا لما فعله المُتأسلمون بدارفور، حيث أَجَّجوا الصراع بتقسيماتهم الحالية للولايات (دون استفتاء)، واستناداً للاعتبارات القَبَلية والجَهَوية ليظلَّ الاحترابُ قائماً، وسيزداد الأمرُ حدَّةً سواء باختيار الإقليم الواحد، أو اختيار أقاليم تحت سلطة إقليمية واحدة (مُختلفٌ عليها) وعلى من الأحق برئاستها. ولعلَّ الشاهد الأكبر على التآمُر، مُناداة المُتأسلمين بالأقاليم (كما أوردنا حديث مُسْتَوْزِرْ الإعلام أعلاه)، مُقابل (تحريض) رئيس ما يُسمَّى سلطة إقليمية لدارفور بالإقليم الواحد، مما يُؤكِّد أنَّ الاستفتاء سيقود دارفور لمحرقةٍ حقيقية، يجب علينا جميعاً الوقوف ضدها والعمل لتلافيها.
وبقدر (قَساوَة) مُشاركة أبناء دارفور للمُتأسلمين في إيذاء أهلهم بالإقليم، سواء بالعمل في هياكل العصابة الحاكمة، أو عبر إدِّعاء النضال والمُتاجَرةِ بقضايا الأبرياء، إلا أنَّ من إيجابياتها تكذيب (فِرْيَة) العُنصُرية، التي غَرَسَهَا المُتأسلمون بين أبناء السودان و(أزكوا) نيرانها. حيث لا توجد منطقة أو إقليم بالسودان، إلا وبعضُ أفراده داخل العصابة الإسلاموية بمُستوياتها (القيادية والوسيطة والدنيا)، وكذلك الحال بالنسبة لما يُسمُّون أنفسهم مُعارضة! مما ينفي مسألة العُنصُرية أو التهميش ويُظهرها على حقيقتها الغائبة عن الكثيرين، فهي عبارة عن (وسيلة) أو (أسلوب)، تمَّ تطويعه وتنفيذه لتحقيق أهداف ومرامي خبيثة! فإشعالُ الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، فخٌ يُدَار بخبثٍ وكفاءةٍ عالية لم ينتبه له العديدون حتَّى الآن! والأهمَّ أنَّ الإشكالية لم تَعُد (قاصِرَة) على مناطق بعينها، ومن السذاجة (حَصْرْ) جرائم المُتأسلمين بدارفور فقط، فالدور قادم على مناطق أُخرى وسيطال ما تبقَّى من السودان. وبدأت نُذُر الشر الإسلاموي (بشكلٍ مُتزامن)، حيث يتَحَجَّجون الآن بالاستحقاقات الدستورية لإجراء هذا الاستفتاء المُدمِّر دون تهيئة مُتطلَّباته ومُقوِّماته، ويسعون لبناء سدود الشمال التي لا نحتاجها وبإمكانهم استغلال قروضها في مشروعاتٍ نحتاجها (فعلاً)، ويمنعون الإغاثة عن المُواطنين بالمنطقتين ويقصفونهم وينتهكون إنسانيتهم، وأوشكوا على التخلُّص من الشرق تماماً، بصمتهم المعيب على الاحتلال الإثيوبي والمصري لأراضيه و(ترسيخ) ذلك الاحتلال بمُمارساتٍ شتَّى سبق الحديث عنها ولا يسع المجال لذكرها!
إنَّنا نحيا تحت وصاية دولية (غير مُعلَنَة) نتيجة لمُمارسات المُتأسلمين وسيزداد الوضعُ تعقيداً مُستقبلاً، وبحسب إفادات القانونيين وذوي العلاقة، فإنَّ قرار تجديد مُهمَّة لجنة الخبراء بدارفور رقم (2265) يُهدِّد مُستقبل السودان بكامله، وسيقود (في خاتمة المطاف) لوضعنا تحت الوصاية الدولية بشكلٍ (رسمي)! ولمن لا يعرفون، فإنَّ هذه اللجنة من الخطورة بمكان، لأنَّها تتكوَّن من دول كبري، وتتمتَّع بقُدرات عالية جداً في الحصول على أدلَّة خروقات العقوبات والحظر، وإعداد التقارير والتوصيات بصورةٍ احترافية ودقيقة، ومن ذلك تقريرها الأخير الذي تم بمُوجبه تجديد مهامها لعامٍ آخر. حيث احتوى على حقائق خطيرة عن تمادى المُتأسلمين وخروقاتهم لقرارات الأمم المتحدة، كالانتهاكات ضد المدنيين والسعي لتغيير التركيبة السُكَّانية وغيرها، مما دَفَعَ أعضاء مجلس الأمن للمُوافقة (بالإجماع) على تجديد مُهمَّة لجنة الخُبراء لعامٍ آخر، و(إعطاء المجلس حق تطبيق كل الوسائل) لإخضاع السودان لقرارات الأمم المتحدة، وذلك بعدما هَدَّدت كلٌ من أمريكا وبريطانيا وفرنسا (من داخل مجلس الأمن) بنشر التقرير علناً، بأدلَّته التي تُدين أطرافاً دولية أُخرى في حالة الاعتراض على التجديد للجنة! ولكم أن تتصوَّروا ما سيحدث إذا استمرَّ المُتأسلمون في مُمارساتهم الإجرامية، ومن ضمنها هذا الاستفتاء بِعَلَلِه الصارخة!
وحديثي أوجهه لكل السودانيين دون استثناء، بأنَّ ما سيلحق بدارفور سيطالنا جميعاً، وسنُسأل عنه يوم الحساب، وستبقى دماءُ وأعراض أولئك الأبرياء في رقابنا. وأقول للأحزاب والقوى السياسية والحركات سواء بدارفور أو غيرها من مناطق السودان (وهم كُثُر)، وتحديداً الكوادر الوسيطة والقاعدية، بأنَّ السودان أمام (مِحْنَة) حقيقية وفي صراعٍ مع قوى (مُدمرة)، تُحتِّم علينا التعاطي معها بـ(بوعي) وجدية، فلا تنقادوا خلف المُغامرين واللاهثين لإشباع أطماعهم من فتات الموائد (المسمومة) والمُتاجرة بقضايا البلد وأهلها، ولنقف صفاً واحداً ضد اتفاقاتهم التي لا علاقة لها بقضايا البُسطاء من أهل السودان، ولنعمل بـ(صدقٍ) و(جدية) و(فاعلية) لاقتلاع المُجرمين الحقيقيين، ولتكن بدايتنا الحيلولة دون إكمال جريمة الاستفتاء! ونحن جميعاً أمام امتحان حقيقي، فهل سنقف مكتوفي الأيدي ونكتفي بـمَصْمَصَة شفاهنا حسرةً على وطنٍ يتآكل أمام أعيُننا، أم سنعمل بقوة و(جدية) لإيقاف هذه الجريمة الأخلاقية التي ستتبعها جرائم أُخرى؟

معتز : الدراسات اكتملت لبناء سدود الشمال


أكدت الحكومة السودانية اصرارها علي مواصلة خطتها في بناء سدود علي مجري النيل بشمال السودان.
وقال وزير الكهرباء والسدود السوداني معتز موسي خلال تنوير صحافي بالخرطوم الاحد “ان كافة الدراسات القانونية والبيئية، وتلك المتعلقة بحماية الآثار التاريخية في مناطق دال وكجبار والشريك، قد اكتملت تماماً، للبدء في قيام هذه السدود”.
 وأوضح موسى،أن الغرض من انشاء السدود ، هو إنتاج الكهرباء وتنمية تلك المناطق عن طريق المشاريع الزراعية، مشيراً إلي أن سد كجبار وحده ،ينتج من الكهرباء ،نحو  360 ميقا واط . 
 ويرفض أهالي النوبة بشمال السودان خطة الحكومة في بناء السدود، وينظمون حملة مناهضة لها  في مناطقهم، حيث نظمت لجان المناهضة عدة مظاهرات احتجاجية وندوات عامة،شددت على  أن السدود التي تزمع الحكومة تشييدها، ستؤدي الى تشريد أكثر من 50 الف أسرة، وستُغرِق معالماً آثرية وتاريخية بالمنطقة يعود بعضها الي أكثر من 7 ألف عام.
وكان المئات من مناهضي السدود قد هتفوا الأُسبوع الماضي في وجه المشير البشير ،رافضين قيام السدود ،كما تظاهر ناشطون في الخرطوم وفي عواصم غربية أمام السفارات السعودية، احتجاجا على تمويل الرياض لسدود الشمال .
 وعلّق وزير الري، معتز موسى على حملات مناهضة السدود قائلاً ، انهم يدركون حقيقة وجود آثار تاريخية بمناطق النوبة، وأن الحكومة بصدد إطلاق نداء عالمي من أجل استخراج تلك الاثار وحفظها. وقلل موسى من تأثير الحملة الشعبية المناهضة للسدود، وقال أنها “احتجاجات غير عميقة ونحن نتفهمها، وسنجلس مع المحتجين لنعرف اسباب احتجاجهم ونعمل علي تلبيتها“.  
وكان البرلمان السوداني قد أجاز ثلاث اتفاقيات وقعتها الحكومة السودانية مع السعودية، لإنشاء سدود مناطق الشريك ودال وكجبار ، على مجرى نهر النيل الشمالي.
التغيير

مالك عقار يصف استفتاء دارفور بالباطل ويدعو للمقاطعة

وصف  مالك عقار رئيس الحركة الشعبية الاستفتاء الإداري لدارفور المقرر إجرائه الشهر القادم بأنه كلمة حق أريد بها باطل وقال عقار في مقابلة مع راديو دبنقا إن الأوضاع الحالية في دارفور لا تسمح بتنظيم هذا الاستفتاء. وطالب عقار بعودة السلام إلى دارفور أولا مؤكدا أن قضايا الحكم في السودان لا يمكن معالجتها باستفتاء كل إقليم بل عبر الاتفاق على كيفية حكم السودان. ودعا مالك عقار كل أهل دارفور لمقاطعة هذا الاستفتاء بالكامل.

 ومن جانب قوى المعارضة الأخري أعلن حزب المؤتمر السوداني عن انطلاق حملة لمقاطعة عملية الاستفتاء فى دارفور بمشاركة قيادة الحزب فى ولايات دارفور الخمسة وقال المهندس خالد عمر نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني في مقابلة مع راديو دبنقا إن مسألة مقاومة ومناهضة الاستفتاء الإدارى لابد أن تتم لتسهم في تصاعد المقاومة لهذا الاستفتاء وعدم الاعتراف بنتيجته.

دبنقا

في قضية تفجير السفارتين الأمريكيتين بنيروبي ودار السلام القضاء الأمريكي يتجه لإلزام السودان بدفع تعويضات بمليارات الدولارات

قرر القاضي الفيدرالي الأمريكي، جون بيتس ، بأن السودان لايمكنه تفادي دفع مليارات الدولارات، في مجمل القضايا التى رفعها متضررون من تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998 والتى اتهم تنظيم القاعدة بالوقوف خلفها، وأدت الى مقتل 200 شخص واصابة آلالاف.واستفسرت “الصيحة” ليل أمس مسؤولين في وزارة الخارجية بالخرطوم عن هذه القضية لكنهم نفوا علمهم بها وقالوا أنه لم ترده معلومات بشأنها حتى الآن.
وكانت المحكمة الاتحادية ، زعمت عام 2011 أن السودان قدم الملاذ الآمن وكذلك المساعدات المالية لتنظيم القاعدة ، واضاف بيتس في حكمه الذي اصدره الاربعاء الماضي أن “دعم الحكومة السودانية كان حاسما لنجاح تفجير السفارتين”. وينتظر وفقا لتلك الحيثيات ، صدور احكام قضائية بحق السودان ، في القضايا ذات الصلة بتعويض المتضررين.
وانتقد القاضي الأمريكي تعامل الحكومة السودانية مع القضية ووصفه بأنه غير متناسق وبطئ خلال سنوات القضية حيث أنها عينت محام غاب عن الجلسات فضلا عن عدم اهتمامها بالرد على الاتهامات رغم ترجمتها وإرسالها عبر القنوات الدبلوماسية للخرطوم.
ووصف القاضي بيتيس في حيثيات حكمه الصادر الأربعاء الماضي أن تعامل حكومة السودان مع وصفه هذه الأزمة لم يكن جيدا، وقال “السودان استعان بمحامٍ أمريكي للدفاع في الجلسات الأولى ولكن الغريب في الأمر أن السودان توقف عن حضور الجلسات وتجاهل القضية كلياً بعد ذلك، ثم تغيب تماماً عن الدعاوى الست التي رفعت بعد ذلك وعبر القاضي عن دهشته البالغة لظهور السودان بعد شهر من الأحكام النهائية، وعن دهشته الأكبر لمطالبة السودان بإلغاء تلك الأحكام.
وأضاف القاضي بيتس بأن السودان جاء متأخراً جداً ولم يفعل سوى القليل تجاه هذه القضية، موضحا بأن السودان تجاهل الحضور في جلسات هذه القضايا مع علمه التام بها، وأضاف “في العام 2011 تم ترجمة متعلقات القضية وإرسالها للسودان عبر الوسائل الدبلوماسية، ولم تتوقف المطالبات حتى العام 2012 حيث تم رفع دعوتين للتعويض تم الفصل فيهما بالتعويض بملايين الدولارات”، مشيرا إلى أن السودان استيقظ أخيرا ورفع دعوى بإبطال حجز أمواله، ولكن بعد استشارة الحكومة الأمريكية تم رفض ذلك.
وختم القاضي قائلاً “في الحقيقة لم يكن السودان خصما على الإطلاق”، وأضاف مازحاً إن فكرة أن لا يجد مسؤول سوداني واحد الفرصة على مدى سنوات لإرسال حرف واحد بالبريد الإلكتروني للتواصل أو لإبداء عدم القدرة في المشاركة في الجلسات شيء لا يصدق.
صحيفة الصيحة

أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة يوم الاثنين 28 مارس 2016م


أخبار اليوم:
انتهاء المهلة للحركات وحزب الامة للتوقع على خارطة الطريق ومصادر تتوقع السيناريوهات
رئيس الجمهورية يستقبل رئيس افريقيا الوسطى المنتخب ببيت الضيافة
الحكومة: أمبيكي سيحيل ملف السودان لمجلس السلم الأفريقي
الحكومة والأمم المتحدة يوقعان على خطة عمل لحماية الأطفال

التغيير:
حميدة: تطور الصحة لا ينكره إلا من به رمد
الجيش ينتقد تقرير الأمم المتحدة بشأن إدراجه في تجنيد الأطفال
معتمد الخرطوم بحري يلغي عقودات “الدرداقات” ويتيحها مجاناً للأطفال
6 مليارات درهم حجم الاستثمارات الإماراتية في السودان
مسؤول بوزارة البيئة يحاكم اليوم بـ”الخرطوم شمال”

الرأى العام:
توقعات بتمديد مهلة امبيكي للمعارضة اسبوعاً
البشير يدشن مشروع الاسعاف المركزي بــ 111 سيارة
البشير يؤكد حرصه علي تحقيق الاستقرار في افريقيا الوسطي
السودان يستأنف اتهامه بتفجير السفارتين الامريكيتين في دار السلام ونيروبي
الحكومة توقع خطة اممية لحماية الاطفال بمناطق الصرعات

الانتباهة:
سلفاكير: متمردو الاستوائية ( جرذان)
مساعد الرئيس: السلام سيتحقق بالتي هي احسن اوبالتي هي اخشن
الحكومة ترهن الاتفاق مع المعارضين بالموافقه على خريطة الطريق
اطباء الجزيرة: الاضراب مستمر والخيار التالي الهجرة

السوداني:
الحكومة : قطاع الشمال غير جاهز حالياً لتوقيع اي اتفاق
وزيرة الرعاية تلتمس من الرئيس العفو عن الاطفال المعتقلين في معركة ( قوز دنقو)
معتمد بحري يمنح ( الدرداقات) مجاناً للاطفال مقابل التعليم
1.5 مليار دولار حجم الاستثمار في السودان

المجهر السياسي:
غرق 20 سودانياً منهم 10 من ( الفاشر) في عرض البحر المتوسط
غرفة مستوردي الادوية تشكو من فجوة الدواء
اجري مباحثات مشتركة مع رئيس افريقيا الوسطي بالخرطوم امس.. البشير: يؤكد حرص السودان على تحقيق الامن والاستقرار في افريقيا الاوسطي
المهدي: ولاية الجزيرة سيكون لها دور مهم في الانتفاضة الشعبية

الصيحة:
كادوقلي: تحرير منطقتين من التمرد وقادرون على فرض السلام
سرادق عزاء بالفاشر لوفاة عشرة من ابنائها غرقاً بالبحر المتوسط
ايقاف اجراءات بلاغ اهدار اموال ازالة المسكيت بالقاش
الطيب مصطفي ينفي ما نسب اليه عن انخراط ( قوى المستقبل) في الحوار

الجريدة:
توقف 568 من جملة 969 بصاً لولاية الخرطوم
وزير التربية بالخرطوم يمثل امام التشريعي اليوم لتوضيح حقائق تسرب امتحانات الشهادة
برلماني يستعجل ابعاد مجموعة دينية اجنبية من شمال دارفور
مالية الخرطوم تطالب باعادة العمل بالبطاقة التموينية

اليوم التالي:
في الحلقة الرابعة لتحقيق ( الزلزال) … في مخالفة جديدة : ابن مامون حميدة يحصل على امتيازات دون عطاء
ولاية البحر الاحمر تحتج على تدخل المركز في السياحة
ابراهيم السنوسي اميناً لتحالف احزاب الحوار
خبيره اجتماعية: العزوف عن الزواج ادي لخلل في النمو السكاني بالبلاد

اخر لحظة:
الثراء الحرام تحقيق في قضية دجل وشعوذة
اتجاه لتجميد حسابات حكومية خارج النظام الالكتروني
معتمد بحري: الغاء عقود ( الدرداقات) واتاحتها مجاناً للاطفال
اتجاه لتجميد الحسابات الحكومية غير المربوطة بنظام اورنيك 15 الالكتروني

الصحافة:
وزير الخارجية : انتهي زمان تحقيق الاجندة بالبندقية
التجارة : آلية جديدة لترشيد السلع المستوردة وزيادة الصادرات
الحكومة ترهن الاتفاق مع المعارضيين بالموافقة على خارطة الطريق
النائب الاول الى القضارف اليوم

النيلين

(بالأرقام) لماذا يستخدم العرب مواقع التواصل الاجتماعي؟

ما إن انطلقت شرارة الثورات في بعض الدول العربية حتى ازداد ارتباط مئات آلاف الاشخاص بمواقع التواصل الاجتماعي، فغدت منصاتهم الافتراضية تعبر عن شخصياتهم، كما ازداد تفاعل المواطنين مع الحكومات. فلم تعد الأحداث والجرائم، حكراً على نشرات الأخبار والبرامج. ففرض تأثير الحدث على العديد من الدول العربية تواجداً فعالاً لها على تلك المواقع، لخلق مساحة من النقاش والتفاعل، كونها جزءا من المجتمع.كما بات التفاعل الإلكتروني يحفز أجهزة هذه الحكومات على التحرك، فلا يمكن تجاهل نقاشات ومطالب اجتماعية على موقع للتواصل، وأن تخفى مشكلة يضج بها البلد. وفي هذا الإطار، جاء تقرير "قمة رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب"، لقياس انطباعات وسلوك مستخدمي هذه المواقع في العالم العربي، وتقديم وصف لعاداتهم في استخدامها، الى جانب تسليط الضوء على آثار وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع والاقتصاد وممارسة الأعمال. وشملت الدراسة عينة من 7000 شخص يتوزعون على 18 دولة عربية، كما أنها شملت 6 منصات للتواصل الاجتماعي هي "لينكد إن"، "فيسبوك"، "تويتر"، "غوغل بلاس"، "يوتيوب"، "واتساب".الأكثر استخداماًيعتبر كل من "فيسبوك" و"واتساب" الأكثر استخدامًا، إذ تبادلا المركز الأول على صعيد نسبة عدد المستخدمين في الدول العربية. فأتت نسبة مستخدمي فيسبوك 87 بالمئة ونسبة استخدام " شخصان من أصل خمسة في العالم العربي لديهما حساب على "فيسبوك"" "واتساب" 84 بالمئة أي بفارق 3 بالمئة فقط، يليهما موقع يوتيوب (المملوك من شركة غوغل) بـ39 بالمئة، ثم "تويتر" و"إنستاغرام" بنسبة 30 بالمئة، وأخيرا "لينكد إن".وذكر التقرير أن كل شخصين من أصل خمسة في العالم العربي لديهما حساب على "فيسبوك"، وهو الموقع المفضل لدى رواد مواقع التواصل.
كيف تنقسم مواقع التواصل على العالم العربي؟ 
أما الدول الأكثر تفضيلا لـ"فيسبوك" هي الأردن بنسبة 63 بالمئة، يليها كل من ليبيا وفلسطين بنسبة 50 بالمئة لكل منهما، ثم لبنان والسعودية بنسبة 24 بالمئة.بلغت نسبة الذين يستخدمون "فيسبوك" يوميًا حوالى 89 بالمئة، وكانت معدلات الاستخدام الأعلى في فلسطين والعراق بنسبة 99 بالمئة التي تعد عالية جدا، بينما نسبة استخدام "فيسبوك" الأقل في العالم العربي في البحرين والسعودية.أما تطبيق "واتساب" فيشترك فيه حوالى 84 بالمئة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين شملتهم الدراسة، فقد بلغ نسبة الذين يستخدمونه يوميًا حوالي 96 بالمئة، وكانت معدلات الاستخدام الأعلى في الجزائر وفلسطين والعراق، والأدنى في الأردن. أما من حيث عدد المستخدمين فتبادل كل من لبنان وسورية المرتبة الأولى بنسبة 99 بالمئة و98 بالمئة على التوالي، وبينما كان أقل معدل للمستخدمين الذين لديهم اشتراك في و"اتساب" حاليا في فلسطين بنسبة 47 بالمئة.والجدير ذكره أن أكثر من 4 من بين كل 5 مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي لديهم "واتساب" عبر هواتفهم الذكية أو أجهزة الكمبيوتر اللوحي الخاصة بهم.أما تطبيق "إنستاغرام" فيشترك فيه ثلث مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي حاليًا. وكانت معدلات الاستخدام الأعلى في الإمارات والمغرب بينما سُجل أدنى معدل اشتراك حاليا في سورية، علما أن نسبة الذين يستخدمون انستاغرام في العالم العربي يوميا 82 بالمئة تقريبًا.أما "تويتر" فقد بلغت نسبة الذين يستخدمونه يوميًا حوالي 39 بالمئة في العالم العربي، علمًا أن السعودية والإمارات حصدتا الأعلى تفضيلا للموقع بنسبة 12 بالمئة و9 بالمئة على التوالي، في حين كان أدنى معدل في مصر 
بنسبة 1 بالمئة من إجمالي عدد المستخدمين. " نسبة العرب الذين يستخدمون "فيسبوك" يوميًا حوالى 89 بالمئة وفلسطين والعراق الأعلى بنسبة 99 بالمئة" أما موقع "يوتيوب"، فيقوم حوالى 66 بالمئة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي باستخدامه يوميا. وكانت معدلات الاستخدام الأعلى في الأردن تليها فلسطين 75 بالمئة و74 بالمئة على التوالي، وهم الأقل في لبنان بنسبة 56 بالمئة. علمًا أن قطر والبحرين الأعلى تفضيلا للموقع في حين لم يكن الوسيلة المفضلة لدى المستخدمين في سورية.أما "غوغل بلاس" فبلغت نسبة استخدامه في العالم العربي حوالي 29 بالمئة فقط، وهو يعد ضعيفا نوعا ما، وكانت معدلات الاستخدام الأعلى في كل من لبنان والمغرب بنسة 58 بالمئة و48 بالمئة على التوالي، في حين كانت أدنى معدلات في كل من السودان وفلسطين بنسبة 17 بالمئة و18 بالمئة على التوالي، هذا وكان معدل تفضيل الموقع منخفضا جدا بالنسبة للمستخدمين الذين شملتهم الدراسة، حيث ذكر التقرير أن 2 بالمئة فقط من إجمالي المستخدمين يفضلون "غوغل بلاس". 

انطباعات العرب
ينظر المستخدم العربي بشكل عام الى وسائل التواصل الاجتماعي بإيجابية، وبأنها تسهم في تحسين نوعية حياة الأفراد، وتعود بالنفع على الأعمال، وعلى التواصل مع الحكومات. لكن في الوقت نفسه، ليس لديه ثقة في هذه الوسائل، ويعتقد أنها، على الرغم من فائدتها، تحمل آثارًا سلبية على العادات العربية والثقافة المحلية، منها: تقلل التفاعل الشخصي بين الناس، التفكك الأسري، تزايد الكسل والخمول، خطر التعرض إلى مواد غير لائقة، تضعف مهارات التواصل، معلومات غير دقيقة ومضللة في بعض الأ„حيان.

لماذا يستخدمها العرب؟
يستخدم أكثر من نصف المستخدمين في العالم العربي وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الناس بشكل أساسي، في حين جاء الحصول على المعلومات، ومشاهدة مقاطع الفيديو، والاستماع إلى الموسيقى ومشاركة الصور، كثاني أهم سبب لاستخدامها. وتعتبر المحادثات هي النشاط الأكثر شيوعا بين المستخدمين العرب، يليها قراءة المدونات التي ينشرها مستخدمون آخرون



متى يستخدمونها؟
ويقضي ثلت المستخدمين أقل من 30 دقيقة تقريبا في الجلسة الواحدة عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن 5 بالمئة يقضون أكثر من 4 ساعات في كل جلسة، وينشط أكثر من النصف في ساعات المساء.

أنواع مستخدمي وسائل التواصل
يمكن تصنيف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العرب بحسب سلوكهم ومواقفهم على خمس مجموعات.  

1- المؤثرون: هم في مجتمعاتهم، قادة منخرطون في العديد من النشاطات الاجتماعية والثقافية والسياسية والمهنية، يستخدمون هذه الوسائل لتحقيق نجاحات شخصية ومهنية، كالإعلان عن خدمة يقدمونها أو للحصول على وظيفة وتطوير شبكة العلاقات المهنية، وهم ديناميكيون وسريعو التكيف ومقتنصون للفرص.
2- الهاربون من الواقع: حساسون وخجولون لا يفضلون الاختلاط مع الناس ومواجهتم، تمنحهم وسائل التواصل الاجتماعي حصنا واقيا يسهل عليهم مواجهة الناس، وهم إجمالاً طيبون وليس لديهم قائمة كبيرة من الأصدقاء.
3- المستكشفون: هي فئة منتشرة بكثرة في العالم العربي، ويتميز أفرادها بأنهم يحبون اكتشاف وتعلم أشياء جديدة دوما، ويميزهم عن الفئة السابقة بأنهم لا يرغبون بالضروة بمشاركة أفكارهم أو ما يعرفونه مع الآخرين.
4- الواقعيون: لا يستخدمون هذه الوسائل إلا عند الضرورة، ولا يتبعون الاتجاهات السائدة ولا ينجرّون عاطفيا وراء الأحداث التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي (كتغيير صورة البروفايل تضامنا مع قضية ما). في معظم الأحيان ينحصر استخدامهم لها بتحقيق وظائف مادية أو مهنية أو علمية.
5- ناشطون اجتماعياً: تضم هذه الفئة نسبة كبيرة من المستخدمين، وتتوزع تقريبا بالتساوي في جميع الدول العربية، وهم يتميزون بأنهم اجتماعيون ولديهم قائمة كبيرة من الأصدقاء الافتراضيين. وبالنسبة إليهم تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية للم شمل العائلة والتواصل مع الأصدقاء القدامى الذين فقد الاتصال بهم، كما أنهم يقضون معظم وقتهم في التحدث مع الأصدقاء، ومشاهدة مقاطع الفيديو المسلية والاستماع إلى الموسيقى وقراءة المقالات القصيرة. 
العربي الجديد

إلى.. طاغية القصر.. ثورة المظاليم قادمة


إن الثورة الشاملة لإسقاط وتغيير الأنظمة المستبدة التي تذل شعوبها لا تأتي نتيجة مباشرة للظلم الذي ترتكبه في حق مواطنيها الذين تسومهم سوء العذاب ليل نهار، إنما نتيجة للادارك والوعي بهذا الظلم، ومعرفة أسبابه وفهم جذوره، والشعور بفداحته وثقل وطأته واليأس من بوادر كل أمل في فتح نافذة فرج قريب.
ومرحلة الوعي بالظلم هي المرحلة الفاصلة واللحظة الحاسمة التي تدفع الشعوب المظلومة والمقهورة للثورة على ظالميها وجلاديها وقاهريها، والعمل الجاد والمثابر من أجل فعل التغيير والخلاص، لتأسيس واقعا سياسيا أكثر عدلا وإنصافا ومساواة.
فالظلم بمختلف أوجهه ـ ومع تعاقب الأنظمة الحاكمة مدنية كانت أم انقلابية عسكرية ـ قد وقع على كل فرد من أفراد الشعب السوداني، مع اختلاف في الدرجة هنا، والمقدار هناك. وبلغ الظلم درجاته القصوى عندما استولى نظام الجنرال عمر البشير الدموي على النظام الديمقراطي القائم وقتذاك، وتحكم في رقاب العباد ومقدرات البلاد، فأصبح الفساد السياسي والإداري والمالي والاقتصادي والاجتماعي هو الشاهد والعنوان لحكمه وتسلطه وجبروته.
فالثورات تقودها الشعوب التي يوحدها الشعور بالظلم الواقع عليها، والرغبة الجامحة في التخلص منه، للبحث عن وضع بديل أفضل يليق بالإنسان بصفته آدميا. هكذا تقرر سيرورة التاريخ التي لم تضع لنا شرط نجاح أي ثورة بأن يكون في مقدمتها قائدا ملهما أو قادة طائفيون متخشبون أو حزبا سياسيا تقدميا كان أم رجعيا أو حركة مسلحة أو نقابة، فإن وجدوا فإن وجودهم صدفة في الفعل الثوري، وليس ضرورة لازمة له.
فثورة الشعب الليبي قد أوردت نظام العقيد معمر القذافي مورد الهلاك، ولم يُعرف لليبيا حزبا سياسيا واحدا أو قائدا سياسيا التف حوله الليبيون ليكون قائدا وملهما لهم. والوضع السياسي في تونس ومصر لا يختلف عن وضع ليبيا قبل الثورة إن لم يكن أسوأ منه نسبة للدعم غير المحدود الذي وجدته تلك الأنظمة من بعض الدولة الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكن هذا حائلا بين هذه الشعوب وبين الثورة على الظلم واقتلاع طغاتها، بالرغم من من وحشية أجهزتها الأمنية.
فالثورات لا تقبل القسمة على اثنين، ولا توجد نصف ثورة، فانتصار ثورة الشعوب المظلومة أكيد ليس في ذلك من شك. أما المحافظة على شعاراتها حتى تبلغ مراميها فهذا تحدده ظروف أخرى قد تعلمها الشعب السوداني من تجربتيه السابقتين ولن تكون هذه المرة كسابقاتها.
بالرغم من التزام أكثرية الشعب السوداني النضال الصامت، والرفض السلبي للظلم نتيجة لسياسات النظام القمعية، لم يمنع ذلك من قيام المظاهرات في الجامعات والاحتجاجات النقابية المطلبية والاعتصامات في الساحات العامة وهبات في الأحياء وانتفاضات في المدن بما فيها العاصمة لأسباب قاسمها المشترك هو الظلم، وإن بدت هذه التحركات معزولة عن بعضها البعض، إلا أنها سوف تكون مخزونا للثورة القادمة التي بدأت ملامحها في التشكل والظهور.
فللتمهيد لثورة الكرامة القادمة التي يراها البعض حلما بعيد المنال، ونكاد نراها رأي العين، قامت هبة سبتمبر 2013، التي دكت عرش الطاغية وجعلته يستعمل أسلحة غدره الفتاكة، فدفع خيرة أبناء وبنات السودان العُزل دمائهم الطاهرة مهرا رخيصا من أجل استعادة الحرية السليبة.
قد يبدو ظاهريا أن الطغاة يملكون قوة لا يمكن ردعها أو التغلب عليها، ولكنهم في النهاية ينهارون، ويتساقطون ويستسلمون إلى قدرهم المحتوم. لأن كل ممالك القهر والخوف قد شيدت ملكها على متغير مجهول لا يستطيع الطغاة التحكم فيه، وهو اعتماد سياسة الولاء الجبري، التي تعتمد على التخويف والقمع والترغيب والترهيب، لضمان استمرار حكمهم، وعندما تنكسر حواجز هذه المتغيرات، تنكسر معها أرجل كراسيهم بالتبعية، فنظام الجنرال العابث، قد فقد أهم مقومات بقائه الأساسية، فما بقي للشعب السوداني شيئا يخاف منه أو عليه، سوى الخروج إلى ميادين الحرية الرحبة.
إن اعتماد النظام على تدجين ممتهني السياسة ومرتزقيها، والتضييق على منظمات المجتمع المدني، من نقابات شرعية واتحادات ومنظمات حقوقية. واتباعه لسياسة تكميم الأفواه وكبت الحريات العامة ومصادرة حرية الصحافة واحتكار وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة، والقمع الوحشي لكل ناقد لسياساته، ومحاولته التخفي خلف الاستغفار والتعاويذ والغيبيات لمحاولة التغلب على الانهيار الاقتصادي الذي حدث بالفعل ظنا منه أن ذلك سيحميه وينجيه من مواجهة مصيره المحتوم، فإنه بذلك يقرأ الصفحات الخاطئة من التاريخ.
فالثورة على الظلم يمكن تأخيرها ولو لبعض حين، لكن من المستحيل منع حدوثها. لأنها تملك قوة دفعها الذاتية. فالانهيار الشامل مرحلة تسبق السقوط الشامل. وهذه سُنة الدول الهشة التي يحكمها الطغاة، فما الذي يجعل دولة الطاغية عمر البشير الآيلة للسقوط أستثناءً؟. 
والجنرال عمر البشير هو أحد هؤلاء الطغاة، بل أسوأهم قياسا على عدد ضحاياه الذين يزدادون كل صباح يوم جديد في متوالية هندسية لا نهائية.
وتكمن خطورة الرجل في ارتداده إلي عوالم العته والجنون في كل مناسبة خطابة جماهيرية بالرغم من بلوغه من العمر عتيا في عالم ساس يسوس، ومع ذلك عندما يدخل في نوبة غضب منبرية فإن خسائره السياسية تتخطى الترميم والإصلاح، وتصبح عبئا ثقيلا على الأجيال القادمة عليها أن تدفع ثمنه كاملا غير منقوص.
وظهر ذلك جليا في آخر مخاطبة جماهيرية له أمام الشرفاء من المواطنين الذين يقاومون سدود التشرد والدمار، وبرغم رفضهم ومقاومتهم الشرسة إلا أن الطاغية وعلى الهواء مباشرة قد بدأ مصمما على أنفاذ سياساته الرعناء ليكتب فصلا جديدا من حياة الظلم والتشرد والنزوح، وطمس حضارة آلاف السنين تحت سدود عائدها صفرا كبير بحسب دراسات الجدوى، وقياسا على مثيلاتها من سدود قامت بالفعل، فتشريد الإنسان من أرض جدوده هو قتل له ولثقافته فهل هناك ظلم أكثر من هذا؟..

وصفة الدموية التي ظلت ملازمة لحكمه، وجموحه الأهوج للتعامل مع كل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية بلغة العنف والتعالي الأجوف الذي لم يتم اختباره في محك حقيقي بعد. فالتهديد والوعيد وفقر اللغة وإدقاعها، والسوقية والإبتذال مفردات حاضرة في سلوكه قبل صفة الاتزان والحكمة والتريث لوزن الأمور السياسية التي تمس مصائر شعوب بأكملها بميزان عظمة وجلالة المنصب الذي اغتصبه ليلا، فأي شخص تصدى لقيادة مجموعة فإنه يستمع لشكواهم ويتحقق من صحتها، هكذا تقول طبائع الأشياء، ولكن طاغية زمانه أبى واستكبر.
هناك مثل إفريقي يقول (لا يمكنك تغيير اتجاه الريح لذا غير اتجاه الشراع). فالشعب السوداني ليس مطالبا أن يسلك ذات الطريق الذي أوصله إلى ثورة الحادي والعشرين من أكتوبر المجيدة، وانتفاضة السادس من أبريل الظافرة، فهنالك دائما طرق للثورة على الظلم وقهره، فشعبنا لا يعدم وسيلة لالحاق الهزيمة بهذا النظام الذي جلب له حياة الفقر والذل والعار.
لقد أعطيت لهذا النظام داخليا، وخارجيا أكثر من فرصة للسلام، ليعدل عن سلوكه الإجرامي ويتصالح مع شعبه بالتزام جانب الدستور، والإقرار بالنهج الديمقراطي لتداول السلطة سلميا، وتأسيس دولة المواطنة المتساوية. ـ لا للاستمرار الأعمى في دولة الجماعة المغلقة التي فشلت وشبعت فشلا، ـ ولكنه أبى واستعصم بالقوة، وتمترس خلف الميليشات بدلا عن استدعاء الحكمة، وأصر أن يصل بحصان حواره الأعرج إلى آخر خطوط نهاياته التي سوف تودي بحياة الفارس والحصان معا. فهل يتعظ طاغية القصر من المصير المظلم الذي ينتظره، ويستمع إلى صوت العقلاء من أبناء وبنات هذا الشعب العظيم قبل فوات الأوان؟.
الراكوبة
الصادق حمدين.
umniaissa@hotmail.com