الأربعاء، 13 أبريل 2016

أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة يوم الأربعاء 13 أبريل 2016م

صحيفة أخبار اليوم:
بيان للقوات المسلحة عن تقدمها عبر كافة المحاور والجبهات لكسر شوكة التمرد
تفاصيل اليوم الثانى للاستفتاء بدارفور وامريكا تدافع وتترافع عن موقفها امام قيادات الخارجية
وزارة الاتصالات تطالب بإلزام موظفي الدولة بالبريد الالكتروني الرسمي
وكيل الخارجية يلتقي رئيس بعثة اليوناميد

صحيفة الرأى العام:
الجيش يعلن انتهاء التمرد والحركات المرتزقة بولاية دارفور
تزايد الاقبال لاستفتاء دارفور والوطني يتوقع تجاوز التصويت 80 فى المائة
الخارجية تستدعي القائم بالاعمال الامريكي وتحتج على ( بيان الاستفتاء)
قيادة الشرطة تتوعد المعتدين على الاطباء في المستشفيات
غندور: قضية حلايب وشلاتين اما التفاوض حولها او للتحكيم الدولي

صحيفة التغيير:
السفير عبد المحمود: لا تستطيع قوة تغيير سودانية حلايب
الجيش يعلن رسمياً انتهاء التمرد بولايات دارفور
تضارب حول رفض الميرغني لقاء قيادات حزبه بلندن
الاستفتاء يمضي حثيثاً الى نهايته بكل سلاسة

صحيفة الانتباهة:
استدعاء السفير الامريكي
الجيش يعلن انتهاء التمرد في دارفور
تصاعد الاقبال الجماهيري على استفتاء دارفور
جوبا ترشح ( بيور الاسود) سفيراً لها في الخرطوم
والي الخرطوم: عايزين صراحة ووضوح بعيداً عن الطبطبة والمجاملات
الداخلية تتعهد بحماية الاطباء

صحيفة الصيحة:
وثائق سرية: انقلاب عسكري وشيك في جنوب السودان
الجيش : دارفور خالية من التمرد بالسيطرة على كامل جبل مرة
حزب السيسي يطالب مفوضية الاستفتاء بالحياد
الخارجية تستدعي دبلوماسياً امريكياً احتجاجاً عى التشكيك في استفتاء دارفور

صحيفة المجهر السياسي:
القوات المسلحة تعلن انتهاء التمرد في كل ولايات دارفور
غازي صلاح الدين: يستبعد وحدة الاسلاميين في الوقت الراهن
الحسن يقرر البقاء في القاهرة لاجل غير مسمي
اتحاد الاطباء يتوصل الى اتفاق مع العدل والداخلية لحماية منسوبية بالمستشفيات

صحيفة السوداني:
الجيش يعلن رسمياً انتهاء التمرد بدارفور
اكتشافات معدنية جديدة في 4 ولايات
الافراج عن مدع عام سابق محتجز بسبب ( يبقي لحين السداد)
اثيوبيا : سننشئ سدوداً اخري على مجري النيل
ازمة بين تشريعي الجزيرة وحكومة الولاية

صحيفة اليوم التالي:
الجيش يسيطر على آخر معاقل التمرد في جبل مرة
تاكيداً لما انفرد به اليوم التالي.. الحكومة تستدعي القائم بالاعمال الامريكي
انعقاد اجتماعات اللجنة المختصة بخروج ( يوناميد) في الخرطوم الاسبوع المقبل
تشريعي الجزيرة يلغي قرارات اصدرها ايلا ويمنع الصحافيين من حضور الجلسة

صحيفة ألوان:
اعتداء بالضرب على رئيس حزب السسي داخل مركز للاستفتاء بــ(الضعين)
غموض يكتنف مصير طالب اختفي ( فجاة) واسرته تستبعد انضمامة لـ داعش
الحكومة تستدعي القائم بالاعمال الامريكي وتحتج على بيان واشنطن حول استفتاء دارفور
المعارضة تلوح بتاجيل عودة مشار الى جوبا
الرئاسة توجه بتكوين آلية مشتركة لتحديد المعدات الرياضية

صحيفة الصحافة:
الخارجية تستدعي القائم باعمال السفارة الامريكية
الجيش يعلن انتهاء التمرد بدارفور
غندور: التفاوض المباشر او التحكيم الدولي حول حلايب
الالية الثلاثية تبحث خروج اليوناميد من البلاد

صحيفة آخر لحظة:
الجيش يعلن رسمياً انتهاء التمرد بدارفور
احباط تهريب 15 كيلو ذهب وعملات عبر المطار
توفير 100 الف فرصة عمل بالخرطوم خلال العام الحالي
المعادن تعلن عن اكتشافات جديدة في 4 ولايات
السنوسي: الاطباء اخبروني بان الترابي سيموت بمكتبه

حوار متفرد مع الشاعر العراقي أحمد مطر

أجراه علي المسعودي لمجلة «الحدث» الكويتية ونشر في يوليو 1998م
٭ إذا كان «بدر شاكر السيَّاب» قد مزق جسد القصيدة، وشكله من جديد، فإن «أحمد مطر» مزق خريطتها، ونقلها من شرفات العشاق وحدائق المحبين وشواطئ المشتاقين، إلى السجون والمعتقلات وأقبية الظلام، وجعلها تشاهد وتشهد على عذاب المُعَذَبين.. ولؤم المعذِبين.
كانت القصيدة العربية، طوال ما مضى من زمن، أداة تطريب ولهو ومرح، حتى جاء «أحمد مطر» ليجعلها بياناً ثورياً، وصفعة تفاجئ وجه النائم.. وتدير وجوه الطغاة.

وقد اعتادت القصيدة العربية، طوال ما مضى، أن تدخل قصور الأغنياء مطأطئة الرأس، خاضعة، خاشعة، مادحة.. حتى جاء «أحمد مطر» وحولها إلى سكين في الخاصرة.. وطلقة مفاجئة تعكر انتباه حرس الجبابرة.
ركزت الأسئلة على مسيرة شاعر قال يوماً «كشفت صدري دفتراً.. وفوقه.. كتبت هذا الشعر بالسيفِ».
عن مسيرة شاعر أسس لمناخ جديد في القصيدة العربية، وجمع بين صلافة الكلمة وصلابتها.. برقة الإحساس الدامي.
عن مسيرة شاعر أصبحت «لافتاته» رايات تنغرز في صدور الجيل العربي الشاب من الماء إلى الماء.. الجيل الذي يحلم بأرض لا تأكل أبناءها، وبمهجرين يعودون إلى أوطانهم حاملين آمالهم.. لا محمولين في التوابيت.
إن شاعراً قادراً على اختزال كل الحزن وهذه المأساة في مقطع شعري محبوك بطريقة تصويرية هائلة.. لا بد أن تكون مستعداً بما يكفي لكي تجابهه بأسئلتك.
أترككم مع أحمـد مطر.

> دعنا نترك أشياء كثيرة تحتاج إلى مقدمات.. وندخل عبر سؤال مراوغ مثل هذا: «مطر.. مطر.. مطر.. أي حزن يبعث المطر؟»
الفقر والسيَّاب والحزن وأحمد مطر.. أي علاقة بين ذلك كله؟
< أما جوابي فلن يكون مراوغاً.. وأبتدئ فأقول إن البيتين المذكورين هما من مقطعين مختلفين.. وأنت جمعتهما إمعاناً في تكرار «مطر» لتقول، ضمناً، إن «مطر» يبعث الحزن.. حسناً.. ألم يقل الشاعر في ختام مقطعه: كالحب كالأطفال كالموتى هو المطر»؟ المطر، إذن، يبعث أشياء كثيرة غير الحزن، خذ مثلاً أن كلمة «مطر» لم ترد في القرآن الكريم إلا تعبيراً عن «الغضب».. لكنها تصبح «غيثاً» في مواضع الرحمة، وتصبح «ودقاً » أو «سحاباً» أو «ماء» إذا مس الأرض الهامدة اهتزت وربت. اعطني مثل هذه الأرض الخصبة الحبلى ببذور النماء، أُعطك غيثاً.. واعطني سنبلة لا تنحني إذا لم تكن مثقلة ببذور الثورة، وخذ مني الرضاء كله. أما العلاقة بين من وما ذكرت فهي أن الفقر استفرد بالسيَّاب، وان السيَّاب استنجد بالحزن، وان الحزن استحثه على الغضب، وان الغضب احتاج إلى سلاح.. فلم يكن أمام شاعر أصيل إلا أن يشهر «أنشودة المطر». وأحمد مطر هو قرين هذا الميت جوعاً وتشرداً وقهراً في بلد هو من أغنى بلدان العالم.. فكلاهما نشأ في البصرة وكلاهما فر إلى الكويت، وكلاهما مر بلندن.. الفارق هو أنني قد أجد أكثر من عذر للسيَّاب في تحولاته وانكساراته، لكنني لن أغفر لنفسي أبداً، إذا ألقيت «لافتتي» وأوقفت مظاهرتي، قبل أن أرى بكل جلاء أن خاتمة «أنشودة المطر» قد تحققت فعلاً.. سوف لن أهدأ حتى يهطل المطر.> «عباس وراء المتراس يقظ منتبه حساس..» برغم أنهم دمروا كل شيء وراءه وهو «يقظ، منتبه، حساس».. كان ذلك سابقاً.. الآن أيضاً دمروا كل شيء.. ولكن هو.. أما زال يقظاً منتبهاً، حساساً»؟

< عباس الذي في بالك كان نعمة.. كان لديه، على الأقل، متراس وسيف وبرقية تهديد. سقى الله أيامه.. لو كنت أستطيع لأرسلت إليه سيفاً جديداً حتى يتسلى بتلميعه في وقت فراغه الطويل.. ألم تسمع أن «العبابسة» أقالوه من وظيفته ؟.. قالوا إنه محافظ متحجر، يظن أن القضية ستنتصر بمجرد اغتصاب زوجته، وقتل أولاده، واحتلال بيته.. هكذا دون أن يكلف خاطره حتى بالتفكير في نزع ثيابه وجلده.. فما بالك والقضية تتطلب منه أن ينبطح بأقصى ما يستطيع من ضبط النفس، حتى لا يقلق راحة اللص الراكب.. بل وعليه أن يحتاط للأمر، فيعطيه مقدماً.. «دعاء الركوب» وهأنت ترى أنهم يعلمونه اليوم، ما كان ينبغي له أن يفعل لكي يكون على مستوى القضية.. وإنها لثورة حتى النصب!> نريد أن نهرب من الواقع إليك.. فنجد الواقع أرحم بكثير مما تكتب: كآبة وحطام وانسحاق مهول.. مخابرات وتجسس ومخافر بين الكلمة والأخرى في شعرك.. دعني أقول لك إن السجن أهون من القراءة لك!!
< الواقع أرحم مما أكتب؟! إذا كنتم ترون هذا فعلاً فلا تهربوا إلي.. مشكلتكم ليست من اختصاصي. اهربوا حالاً إلى طبيب العيون.. أنتم بحاجة إلى نظارات بعرض المغني بافاروتي وبطول الرئيس عبده ضيوف. الواقع زنزانة موصدة مكتظة بالدخان الأسود، وكل ما فعلته هو أنني وصفت هذا الواقع، ودعوت إلى الخروج منه، فما ذنبي إذا كان الوصف يزعج اختناقكم؟ وما حيلتي إذا أمسيتم ــ لفرط التسمم ــ تعتقدون أن الدخان هو جزء من مسامات أجسامكم؟! هاك قطرة واحدة من طوفان الواقع الأرحم: فتى هارب من الجيش، يحكم عليه بالإعدام، يفرض على أبيه أن يطلق عليه الرصاص، وأن يدفع ثمن الرصاصات، وأن يقيم حفلة بدل المأتم، وأن يرفع صوت آلة التسجيل بأغنية لأم كلثوم بدلاً من القرآن، ثواباً عن روح المرحوم.> هل تظن أن أحداً، على مر التاريخ، حظي برؤية شيء كهذا في أسوأ الكوابيس؟ الشيطان نفسه، مهما بالغ في حك قرنيه، لا يمكنه أن يوسوس بمثل هذا الواقع الرحيم. فكيف يمكنني، أنا الإنسان الضعيف، أن أوسوس بواقع أسوأ منه ؟
< إن من يريد الهروب حقاً، من هذا الواقع، ليس أمامه إلا كسر الباب مهما كانت العواقب.. ولا توجد طريقة أخرى إلا أن يهرب المرء دون أن يتحرك. والشخص الوحيد الذي يمكنه ذلك هو الحشاش. أما من يجد السجن أهون من القراءة لي، فهو واحد من اثنين: أما أنه لا يعرف السجن، أو أنه لا يعرف القراءة!!> يقول قاسم حداد: «نترك النسيان يأخذنا على مهل.. لئلا نفقد السلوى» أما أنت فتنسى النسيان، وتحب العيش في عالم كوارثي كئيب، حتى وأنت في لندن لم ترقق أوروبا مفرداتك، ولم تجمل قصائدك بخد ناعم، وقوام فارع، وصدر مغرور.. أخبرنا بالله عليك.. إلى متى هذه الكآبة ؟
< أما النسيان، على الإطلاق، فقد تركته لأهل الحداثة، إنهم يحتاجون إلى كثير منه لكي يجعلوا القارئ ينسى الشعر نهائياً. وأما «نسيان» قاسم حداد فأغلب ظني أنه ليس النسيان الذي تعنيه، إذ لا أعتقد أن قاسم حداد ممن ينسون ذاكرتهم. وأما أنني أحب العيش في الكوارث، فهذا غير صحيح.. أنا مرغم على هذا العيش.. إذا كنت تسميه عيشاً. وإذا كانت ثمة علاقة حب فهي من طرف واحد، وهذا الطرف ليس أنا. تقول إن أوروبا لم ترقق مفرداتي.. وأود أن أسألك: كيف ترقق أوروبا مفردات الإنسان؟ تكويها على البخار.. أم تذوبها في «الإينـو»؟ أعرف أن هناك كثيرين ما أن تطأ رؤوسهم حذاء لندن، حتى ينزعوا جلودهم مثل أكياس الرحلات، ويستبدلوا بقلوبهم مكعبات الثلج.. لكن من أنبأك أنني واحد منهم؟ أنا يا صديقي، رجل أحمل قضية أمتي في كل خلية مني.. أنا وطن على هيئة إنسان.. لندن ليست أكبر مني، ومباهجها ليست أكثر من آلامي.> إذا لم تكن مفرداتي رقيقة، فلأن مشاعري رقيقة.. إن حساسية مشاعري تطلب من الهواء أن يكون أقل صلابة.. فماذا تتوقع مني وأنا أستعرض عشرات الديناصورات المثـقلة بالألقاب؟
< ثم من قال لك إن الجمال لبس كعبه العالي ومضى ليستقر إلى الأبد على أرصفة «الماي فير»؟ أليس جميلاً عنفوان الخيول البرية وهي تقتحم كبرياء الريح؟ أليس جميلاً ضرام التنور وهو يحتضن كف الجائع برغيف ساخن؟ أليس جميلاً حد المقصلة وهو يقطع رأس الجلاد؟ إن النعل العتيق يبدو أجمل من الوردة، عندما يصفع وجه الطاغية الجبار.. جمال المفردة لا تحمله المفردة.. جمالها يقرره موضعها في سياق الجملة.. وقصائدي الطيبة لا تطلب أطناناً من المساحيق.. إنها لا تتكلف.. وجهها الطبيعي على بساطته أجمل. هي تعرف تحمير الخد، ومشق القامة، وشد الصدر، لكنها تعرف، أيضاً، شيئاً آخر له مفعول السحر، ما إن يمس الكلمة حتى يذوب الجمال على قدميها غراماً. هذا الشيء اسمه «الصدق»، وهو شيء من دونه يصبح الجمال قبيحاً. أتعرف لماذا لا يستعمله الكثيرون على رغم علمهم بروعة مفعوله؟ إنه مرتفع التكاليف جداً.. وعلى من يريد اقتناءه أن يكون مستعداً لدفع آخر قطرة من دمه. إعلم، إذن، أن كآبتي هي جزء من هذه التكاليف.. وعليه فلا تسألني إلى متى هذه الكآبة.. وجه سؤالك إلى منظمة الدول المصدرة للضغط.> كدت تشكل مدرسة شعر خاصة بك، ولكنك أنهيت نفسك بالتكرار.. ومن ثم الغياب التام.. «لافتات» تدور حول المعنى ذاته.. ولو اكتفيت بأول إصدارين، لكان ذلك كافياً بالنسبة إلى القارئ. إنك تقدم «حقنـاً» متماثلة ومتطابقة.. حتى أصبحت لدينا مناعة مما تكتب وعما تكتب.. متى تغير أو تتغير؟
< على رسلك.. أنتم لستم فايروسات زكام لكي تكتسبوا مناعة من «الحقن»... اسمع.. إنني عندما شرعت في الكتابة، لم أضع في ذهني أية خطة لإنشاء مدرسة في الشعر.. ولا حتى «حضانة». كانت عندي صرخة أردت أن أطلقها، وكلمة حق أردت أن أغرزها في خاصرة الباطل.. وقد فعلت. قال النقاد والباحثون الجامعيون إن شعري «قد» شكل مدرسة، وأنت تقول إنه «كاد» يشكل، وأنا في كل الأحوال لا يسعدني حرف التحقيق، ولا يحزنني فعل المقاربة.. ثلاثة أشياء، فقط، كانت تلح علي في هذا السبيل: هي أن ألتزم قضية الإنسان.. أي إنسان، بعيداً عن مكاسب القبيلة، وبمنأى عن حول الآيديولوجيا. وأن يكون التزامي الفني موازياً تماماً لالتزامي الإنساني. وأن أسعى من خلال هذا إلى تأكيد سماتي الخاصة، بحيث تكون لحبري رائحة دمي، ولكلماتي بصمات أصابعي. وأعتقد أنني قد حققت هذه الأشياء. وباستطاعتي القول، مطمئناً، إنك إذا عرضت قصيدتي على قارئي، فلن تحتاج إلى وضع اسمي عليها، لكي يعرف أنها قصيدتي. لا تقل لي «أنهيت نفسك». إنني حاضر، حتى في أقصى حالات غيابي، وإلا فما الذي دعاك إلى محاورتي؟.. ثم إنني لا أعرف عن أي تكرار تتحدث؟ هل هو تكرار الدوران حول القضية الأساسية التي آمنت بها، أم هو تكرار المعاني الجزئية فيها والصياغات، وزوايا النظر، وأشكال الصور؟ الأرض تكرر دورتها حول الشمس كل يوم، لكنها لا تكرر نفسها حتى في لحظتين متتاليتين. هناك في كل لحظة مسقط ضوء على صورة. الشعر العربي يكرر موضوع الحب منذ الجاهلية.. والقضية برمتها هي عبارة عن رجل يعشق امرأة، وامرأة تحب رجلاً.. هل تستطيع القول إن الموضوع قد اختلف عن هذا يوماً ما؟ لكن هذا الموضوع لم ينته بالتكرار، لأن هناك دائماً زاوية جديدة للنظر، ونبرة جديدة للبوح، وثوباً جديداً للمعنى. ولو كان الأمر كما تقول، فما حاجتي إلى الاكتفاء بأول إصدارين ليكتفي القارئ؟ لماذا لم أكتف بأول إصدار فقط؟ أو لماذا لم أكتف بأول قصيدة؟ أصدرت ست مجموعات، والسابعة في الطريق، وبرغم ذلك فإن القارئ لا يبدو مكتفياً. قل رأيك كيفما كان.. هو حقك الذي قامت الشرائع كلها من أجل صيانته. لكن أرجوك.. لا تتكلم باسم قارئي. خذ حقك، ودع لقارئي حقه.. قارئي هو حبيبي وسندي وقرة عيني.. هو خط دفاعي الأول والأخير، والسد العالي الذي يعصمني من الطوفان. وإنني إلى هذا السد المنيع أُسند ظهري باطمئنان. تسألني متى أغير أو أتغير؟ وأجيبك: إنني أغير يومياً، فكل قارئ جديد يعني أنني تقدمت خطوة في طريق التغيير.. أما أن أتغير، فهذا ما أعاهدك على أنه لن يتحقق إلا بموتي.

الانتباهة

اثيوبيا: انجاز بناء سد النهضة في الفترة المعلن عنها (2017م)

اكدت وزارة الخارجية الاثيوبية أن سد النهضة قام اساسا لمحاربة الفقر في اثيوبيا وإحداث الاجواء الاقتصادية المواتية لاستقرار وامن المنطقة دون إلحاق للضرر بأي من شعوب المنطقة بل على العكس من ذلك التأكد من انها ستكون رابحة ايضا من قيامه.
و قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الاثيوبية في لقاء مع وكالة السودان للانباء إن لدى بلاده ” قناعة ثابتة أن أي تنمية أو نهضة لا تقوم إلا بالتكامل الاقتصادي بين الدول الموجودة في المنطقة” لذلك فإن سد النهضة لن يكون لصالح اثيوبيا فقط وشعبها بل لصالح شعوب كل من السودان ومصر والمنطقة حولهما.

و اكد السفير تويلده مولوقيتا Tewolde Mulugeta الناطق باسم الخارجية الاثيوبية في لقاء اجرته معه سونا أن الاثيوبيين قد يكونوا فقراء ولكنهم حددوا ما يريدون ويسعون للخروج ببلادهم من دائرة الفقر دون أن يكون ذلك على حساب الشعوب الاخرى
و اكد أن بلاده حتى قبل الشروع في تنفيذ سد النهضة تأكدت أن الفائدة لن تقتصر عليها لوحدها بل يجب أن يكون في قيام السد فائدة للجميع ” a win-win situation” وقال إن قناعة القيادة والشعب الاثيوبي هي أن هذا السد انجاز افريقي ينبغي أن تفخر به شعوب القارة وانه قام على اسس علمية وخبرات طويلة وراسخة ودراسات متانية تضمن سلامته السد وادائه لمهمته الاساسية وهي انتاج كهرباء نظيفة ورخيصة.

من جهته اكد المهندس التنفيذي لسد النهضة الاثيوبي سمنجوي بيركلي أن كل الدراسات التي اجريت قبيل قيام السد والخبرات الاجنبية التي اشتركت فيها اضافة الى لجنة الخبراء من كل من السودان ومصر واثيوبيا تنفي بصورة قاطعة اي شكل من اشكال الخلل ايا كان في السد، نافيا اي احتمال لتأثر السد في او قبل او بعد امتلائه وتشغيله.
و قال بيكيلي في رد علي سؤال لوكالة السودان للانباء حول الحديث عن امكانية انهيار او تصدع السد وبالتالي غمر السودان واغراقه واغراق المنطقة عل طول النهر، “اننا نقوم بهذا العمل بصورة احترافية ومسئولة ونستخدم المواد الصحيحة وقبل ذلك اجرينا تحقيقات معمقة ودراسات على التربة والمنطقة والتركيبة الجيولوجية بما يضمن أن ما نقوم به هو وفق المعايير العالمية الرفيعة”
و اضاف أن المنطق العقلي يقول اننا لا يمكن أن ننفق مئات الملايين من الدولارات اذا لم نكن نعرف ماذا نفعل.
وقال المهندس بيكلي لـ(سونا) إن بلاده شيدت هذا السد للمستقبل وبغرض محاربة الفقر ولا يعقل أن تنفق مليارات الدولارات في سد قد يتعرض للانهيار كما رددت بعض الجهات، مؤكدا أن بلاده اكملت كافة الدراسات الفنية والجيولوجية بواسطة بيوت خبرة عالمية لضمان سلامة السد بجانب مشاركة خبراء من السودان ومصر.

واضاف أن الامانة تقتضي عليهم توفير كافة الضمانات لسلامة السد، مؤكدا انهم اتخذوا اجراءات صارمة لضمان السلامة.
واوضح أن هنالك بعض الجهات التي لا تريد لاثيوبيا الاستفادة من خبراتها، مشيرا الى أن التجربة الاثيوبية في بناء السدود اصبحت محل اشادة دولية خاصة وانها استطاعت انشاء ثلاثة سدود في عام واحد تدخل حوالي 1180 ميغواط.
ونفى Bekele ما تردد حول توقف بناء السد، مؤكدا أن الاعمال لم تتوقف ولو ليوم واحد بل تضاعف العمل لانجاز بناء السد في الفترة المعلن عنها (حلول 2017م).

واكد أن مشروع سد النهضة يعتبر اكبر مشروع على مستوى العالم في الوقت الحالي، مشيرا الى الفوائد التي يمكن أن تستفيد منها البلدان الثلاثة خاصة ضمان انسياب المياه على مدار العام وقلة الطمي المتدفق على السودان بما يزيد من كفاءة السدود في السودان اضافة الى العديد من الفوائد الاقتصادية والبيئية والمجتمعية.
واكد المدير التنفيذي للمشروع انه ووفقا لما اعلنته الحكومة الاثيوبية فقد فاق حجم الاعمال التي اكتملت 50% منذ فترة طويلة وان اكثر من 65% من الاعمال الانشائية للسد قد اكتملت وانهم ساعون لاكمال ما تبقى قبل الفترة المحددة وبالجودة والمواصفات المطلوبة .
و يقع سد النهضة على بعد حوالي 40 كلم من الحدود السودانية في منطقة بني شنقول الاثيوبية والمخطط له أن ينتج 6000 كيلواط من الكهرباء النظيفة والصديق للبيئة.
و يشير هيمامو تاجي وزير شئوون الاتصالات في اقليم بني شنقول في تصريح خاص لـ(سونا) الى أن مياه السد ستغمر منطقة كبرى من الاقليم تفوق 1800 كيلومتر الا أن ذلك في صالح المنطقة وسكانها الذبن تلقوا الآن تعويضا مجزيا لقاء تحويل بعضهم لمناطق علوية في ذات اقليمهم وجرى إعداد مساكن وخدمات تعوض اي خسارة محتملة.
و قال “نحن رابحون من عدة نواحٍ اولها توفير المياه والكهرباء وقيام السياحة وحتى التعدين التقليدي، كان عدم توفر المياه يقف عقبة امام المواطنين الآن التعدين سوف ينشط في المنطقة بالاضافة الى الزراعة الدائمة والثروة السمكية والسياحة والخدمات الاخرى.

السيسي وافداً تحت كفالة سعودي بالسعودية!

أثارت صورة لعامل بنغالي شبيهاً بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اهتماماً واسعاً بمواقع التواصل الاجتماعي ، بحسب محرر موقع ( سوداناس ) الالكتروني ، وظهر الوافد البنغالي الذي يعمل بالمملكة العربية السعودية في عدة صور مع أشخاص التقطوا صورا معه مبدين تعجبهم من وجه الشبه بينهما ، وقد نُقل عن ( شبيه السيسي ) قوله أن هذا الشبه غير من حياته العادية تماماً حيث أصبحت تطارده عيون الناس في كل مكان يذهب إليه في المطاعم أو “المولات” التجارية يقوم الناس بالتقاط الصور معه ، وهناك عائلات تطلب التصوير معه على اعتبار أنه شبيه الرئيس السيسي .

ناظم ألياس ـ سوداناس

مؤشر أسعار صرف العملات الأجنبية في ( السوق الحرة،) مقابل الجنيه السوداني بالخرطوم يوم الثلاثاء 12 أبريل 2016م .

الدينار الكويتي : 43.40
الدولار الأمريكي : 13.10جنيه
الريال السعودي : 3.45جنيه
اليورو : 14.80جنيه
الدرهم الإماراتي : 3.52جنيه
الريال القطري : 3.53 جنيه
الجنيه الإسترليني : 18.60جنيه
الجنيه المصري : 1.27جنيه

الوطني يحقق في حديث بشأن تآمر قيادات ضد «جماع»

كشف المؤتمر الوطني أن أجهزته ستقوم بالتحقيق فيما نُسب لبعض قياداته بالتآمر ضد والي كسلا آدم جماع، وقال نائب رئيس القطاع السياسي بالحزب د.عبدالملك البرير في تصريحات أمس، إن الوطني حزب مؤسسي لا يأخذ الكلام بالصورة الرسمية، ولكن تقوم الأجهزة بالتحري في الأمور ولا تهمله.
الانتباهة

الثلاثاء، 12 أبريل 2016

فيروسات المشروع الحضاري...كيف نقاومها؟


عملياً، وجود هذا النظام البغيض يعني أنًنا نعيش ضمن مجال حقل فيروسي لم يسلم أحد من الإصابة به، كل منًا بطريقة أو بأخرى يساهم في بقاء هذا النظام القميئ ويمثل حاضنة لفيروساته...لا أحد سلم من العدوى، تختلف الإصابات بين طفيفة، حادة ومستعصية، لا تتوفر دراسة علمية لقياس مدى تأثر حياة وسلوكيًات أفراد الشعب السوداني سلباً بسنوات عمر المشروع الحضاري الطويلة، لكن من الواقع يمكن تصنيف الناس إلى شرائح بحسب حدة الإصابة والتعايش مع الداء.
الإجابة المفتاحيًة عن سبب بقاء نظام الاخوان المجرمين ممسكاً بحنجرة الوطن لهذه الفترة الطويلة هي أنً السًواد الأعظم من الشعب السوداني لم يدرك بعد مدى سوء هؤلاء القوم الضًالين، لذلك، الواجب علينا جميعاً تحمُل مسؤوليًاتنا و القيام بواجبنا الشرعي و الأخلاقي نحو أنفسنا أوًلاً...ثمً تبصير النًاس بمدى انحطاط هذا النظام، وقفت على أكثر ما نحتاجه عندما رأيت النًاس يتعايشون مع البلاء و الكوارث و كأنًهم خلقوا لمثل هكذا حياة بائسة لا تليق بكائن حي دعك من آدمي..، السبب في الانكسار و الانهزاميًة و الخنوع و كل ما أصاب الشارع السوداني يرجع لسياسات النظام (المشروع الحضاري) و لا أضيف جديداً.. إنًما هي النظرة المجرًدة للأمور عن قرب و تحسسها باليد...، لذلك من المهم تركيزنا جميعاً على جعل النًاس يتحسسون حجم المصيبة بأيديهم و يقيمون الحال من وجهة نظرهم الشخصيًة فهى إن تطابقت مع تطلعاتهم تمثل المحفز الأهم الذي يدفعهم للخروج على النظام بعد أن أصبحوا مدركين لحجم الكارثة التي نعيشها، بمعنى آخر ما نريده هو خروج النًاس على النظام تلقائيًاً ، فهم بذلك يتفقون ضمنيًاً أنً منازلته واجب اليوم و ليس الغد، و أنً الأمر فرض عين على كل من يستطيع و ليس قيام البعض به يغني الآخرون...أمًا كيف نصل لهذا المستوى، لكل منًا وجهة نظره الخاصَة و ليس بالضرورة أن تتفق جميعها ، لكنًها بالضرورة يجب أن تدفع النًاس لمنازلة النظام...كذلك العامل الزمني أمر حاسم...، كلما تأخر بقاء هذا النظام البغيض يوماً ، كلما زادت المصيبة و تعاظمت الخسارة و تعقدت المسألة و استحال انتشال بقايا وطننا من الهاوية التي وقع فيها بالفعل...، قطعاَ ستظل بعض الهواجس قائمة من فترة ما بعد سقوط النظام لكنها تهون إن علمنا إلى أي درجة هذا النظام قبيح، بعبارة أخرى، مهما يكن ، اسقاط النظام واجب يجب أن لا نؤجله...تحدثت كثيراً خلال كتاباتي عن المقاومة المدنيًة عن البديل..

الانسان السوي بطبيعته الفطريًة ينفر عن كل ما هو مقزز و مثير للاشمئزاز، فإن كان أتباع النظام تنطبق عليهم كافة صفات القبح مجتمعةً، لا يكفي أن تبغضهم و تلعنهم و يخالجك الشعور بالاشمئزاز من طباعهم طالما أنهم في النهاية من يتحكمون بمصيرك و مصير أبنائك و أهلك و وطنك، واجبك تجاه هؤلاء و نفسك يحتم عليك أن تفعل شيئاً يغير الحال البئيس، أنت مطالب بفعل حقيقي ضد هؤلاء المقززين لأنهم يؤثرون سلباً و بصورة مباشرة على حياتك وبقاء وطنك الذي يؤويك..إن لم تفعل و اكتفيت فقط بكراهيتهم و الحديث عن أفعالهم و صفاتهم القبيحة فهذا لن يحل المشكلة و لن يهزمهم، الأمر يتطلب منك فعلاً قوياً بيدك لأن الأمر يعنيك شخصياً..و لأن المعطيات لن تتغير ما لم تفعل شيئاً يغيرها..أول ما يجب عليك فعله هو تغيير نظرتك و تقييمك لما يحدث من حولك، هكذا تكون بدأت بتغيير ما بنفسك عندها سيعينك الله على تغيير حالك مصداقاَ لقوله تعالى: (إنً الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

عندما صمًم الترابي ومعاونوه المشروع الحضاري أرادوه أن يكون منظومة فيروسيًة مدمرة بحيث يصاب بها كل فرد من المجتمع السوداني بلا استثناء، وهذا ما حدث بالضبط...، تكيًفت الطفيليات بيولوجياً حتى أصابت كافة أفراد المجتمع السوداني عدوى المشروع الحضاري ولم يسلم أحد كما أشرنا في البداية، وهذا ليس عيباً في مجتمعنا إنًما سوء حظنا الذي جعلنا فريسةً لهذا البلاء، وإن كانت اللائمة في انتشار العدوى تقع بالدرجة الأولى على أطراف نعرفها جميعاً لأنًها مهًدت الطريق وهيًأت البيئة المناسبة لانتشار الفيروس...
أمًا وقد عرفنا حجم الكارثة، لنرى كيف أنً كل منًا ساهم في استضافة هذا الطفيلي البغيض، على الرغم من علم بعضنا إلاً أنً البعض الآخر لا يعلم وحتى ان علم لا يعرف كيف يتخلص من هذه المصيبة....لننظر جيداً لأنفسنا و نحصي ما أصابنا حتًى ندرك ما أتحدًث عنه..و هنا سؤال واجب: إذا كنًا نتشارك مع هؤلاء القوم بعض صفاتهم القبيحة أليس الأجدر بنا أن نتحرًر منها؟

المشروع الحضاري يرتكز بالدرجة الأولى على قواعد أساسيًة أهمها (1) إعادة صياغة المجتمع السوداني من خلال خلق أزمات سمحت لفيروسات المشروع بإصابة كل فرد من المجتمع بدرجات متفاوته.. بحيث من تصيبه تلك الفيروسات يتشارك بعض الصفات القبيحة مع من صاغوا و نفذوا المشروع...كرهاً أو طوعاً..(2) إشعال الحروبات و تدمير البنى التحتية وتشويه صورة الأديان و المعتقدات السماويًة، استحسان ما هو قبيح، تشجيع الفساد و الظواهر الدخيلة، تفتيت الوطن و خلق الأزمات حتى يتمكن الفايروس من جسد المجتمع، و (3) سياسات التجهيل و التشريد بهدف إصابة جسد المجتمع بالضمور ليتمكن منه الفايروس أكثر (4) الافقار و التجويع و نشر الأوبئة و الأمراض و مغيبات العقل كعوامل رئيسية تساهم في انحلال المجتمع تعمل مع بقية السياسات...(5) التمكين..حتًى يجد سدنة المشروع و مرتزقته الحافز لخدمته...الخ..، والعديد من المرتكزات الأخرى..

صفات من يخدمون المشروع الحضاري كثيرةٌ تكاد تخلو عن شبهة صفة حميدة... في المقابل لم توجد ذميمةٌ إلا انطبقت عليهم في حدودها القصوى، بدءاً من الكذب، النفاق ، الفجور، العمالة، الارتزاق، الحسد، البغضاء، النذالة، مصابون بالفصام، و كل ما يخطر على بالكم من الأمراض النفسيًة، مخادعون، منبطحون، مراؤون، مراوغون، فاشلون، نفعيون، سود القلوب و الوجوه، ضالين و مضلين....إلخ..،
لذلك لا توجد شائنةً قبيحة في عرفنا السوداني أكثر من أن تصف شخصاً بأنًه مؤتمر وطني، أخو مسلم، كوز أو أرزقي ،و لقبح هذه الصفة تجد غالبيتهم ينكرونها ... إذاَ من الطبيعي حرصنا بكل ما أوتينا من قوًة ألا نتشارك في ذميمةِ مع هكذا حثالة..لو كانت صفات القبح تنتهي عندهم فحسب لما تحدثنا و لا زدنا أكثر من الدعاء بهلاكهم و أن يزيدهم الله ضلالاً و يختم على قلوبهم و يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.. ، لكنًها تبدأ منهم و لا تنتهي عندهم.. أصبح وجودهم في مجتمعنا مصدراً لكل ما هو كريه...فهم بالدرجة الأولى مأجورون لمعاول الهدم ...دمروا كل شيء و باعوا كل ما يمكن بيعه حتًى التراب، خربوا كل ما هو جميل و مزقوا الوطن و تربعوا على أشلائه فكان أساس مشروعهم التدميري الثالوث البغيض جهل، مرض و فقر.. اشتروا كل من يمكن شراؤه من منزوعي الذمًة و نشروا الجهل و الخرافة ليوجدوا من يصدقون أكاذيبهم و خزعبلاتهم التي لا تنتهي....

أجبر نظامهم قطاعات كثيرة من الشعب السوداني على الهجرة و اللجوء و النزوح هادفاً بذلك إيجاد مصدر تمويل منهم يساعده على إبادة البقية و تمويل الحروبات، و عمل جاهداً و لا زال يستهدف استبدال الشعب السوداني – ما استطاع- بشعوب أخرى من الأجانب يشاركونه صيانة مشروعه الحضاري و لا يقاطعونه..، حالياً في الخرطوم أحياء بأكملها يقطنها الأجانب مثل الديوم..و أخرى نسبة الأجانب فيها أكبر من المواطنين مثل الصحافات و الامتداد...، دارفور تغيرت تركيبتها الديموغرافيًة حيث شرد أهلها و حل دخلاء غيرهم و استوطنوا مكانهم..

كيف نجح النظام..الاجابة بسيطة و هي أنًه جعل كل منًا يدعم مشروعه سواء أدرك ذلك أم لم يفعل... ، كيف نتخلص من هذه الفيروسات.....هذا يتوقف كليًا على إدراكنا لحجم المصيبة التي نحن فيها و مقدرة كل منًا على تقييم السوء بحجمه الحقيقي...، دائماً يشارك الناس في التغيير عندما يدركون فعلاً أنً ما يريدون تغييره يمس حياتهم اليومية بصورة مباشرة، لذلك عندما يمتلك غالبيًتنا المقدرة على تقييم الكارثة بحجمها الحقيقي ...عندها فقط سيعلمون إلى أي درجة هذا النظام كريه و كيف أن بقاءه يدمرهم و يصادر حقُهم في الحياة الكريمة بصورة مباشرة.. و هل يريد النًاس أكثر من الحياة الكريمة في وطن أجدادهم؟

إن كنت أحد الذين أفقرهم النظام و ضيق عليهم سبل العيش الكريم..وقذف بك المشروع الحضاري في غياهب الغربة فأنت أيضاً لم تسلم من استضافتك الطفيلي البغيض رغم هجرتك...أنت مصدر دخل لنظام التدمير تمول محارقه و تعينه على التدمير و انفاذ سياساته التي تستهدف هتك النسيج الاجتماعي...حيث أنك تمول كافة مشاريعه التدميرية بالأموال التي تدفعها لهم ذليلاً صاغراً...و بالمناسبة لست مضطراً لفعل ذلك. فإن أمتنع كل منًا عن التعامل مع النظام و دفع المال له و مقاطعته يكون بذلك ساهم فعلياً في اسقاطه بيده...أمًا إن قلت بأنً معاملاتك ستتوقف فهذا صحيح، لكنًك مطالب بالتضحية و مقاطعة النظام... و لا تنسي أمراً غاية في الأهميًة و هو أنك لا تفعل وحدك إنًما الجميع يفعلون ذلك...لذلك من المستحيل أن يستمر الوضع طويلاً.... أمًا إن لم تفعل و آثرت أن تدفع للنظام و تسير معاملاتك فأنت حينئذ قد اخترت أن تتشارك مع هؤلاء القوم بعض صفاتهم البغيضة و منها الأنانيًة و عدم الضمير و السلبيًة، عدم المروءة...و تطول القائمة.... فهل تريد ذلك؟ قطعاً لا إن كنت فعلاً تريد ترياقاً ضد فايروس المشروع الحضاري الذي أصابك أنت شخصيًاً..... الأمر بيدك!

حسناً، لازلت تعيش خارج وطنك...و لأنً وضعك لا يسمح لعائلتك الصغيرة أن تعيش معك في الغربة فقد تركتهم بالسودان...طفلك الصغير تقطعت إمعاؤه و أصيب بأمراض تمكنت من جسمه النحيل و أصبح بين الموت و الحياة..هذا بسبب المياه الملوثة التي يشربها و الأوبئة و الأمراض المنتشرة في البيئة من حوله و الناتجة عن شتى الأسباب التي هيئها النظام...، هل لديك شك في أنً النظام هو السبب؟ إن كان لديك شك فالنظام نفسه لا ينفي التدهور الذي ألم بالبيئة و لا ينفي تلوث مياه الشرب و اختلاطها مع القاذورات..، و لا ينفي أنً منسوبيه يستوردون النفايات السامة و المواد المسرطنة من الخارج بالاشتراك مع عصابات المافيا الدولية مما حول السودان إلى أكبر مكب للنفايات السامة في العالم، كما أنه فتح الباب على مصراعيه لمنسوبيه لاستيراد الأسمدة و البذور و المبيدات منتهية الصلاحيًة و الثابت علمياً و على أرض الواقع أنها تسبب السرطانات و أمراض الفشل الكلوي و غيرها من الأمراض القاتلة التي أصبحت سبب الموت الرئيسي في السودان..أما إن ساورك الشك حيال الأمر فقد قطع عليك النظام الشك باليقين فهو لا ينكر هذا الشيء...

هل تذكر قضية الوزير الباكي و المتعافي واخوان عمر البشير، و غيرهم..إن أردت مثالاَ آخر يمكنك أن تذهب لأي من محلات المنتجات الزراعية ستجد أن الأسمدة و المبيدات منتهية الصلاحية تباع علناً... إذاً الأمر واضح ،مرض أهلك و موت طفلك الصغير و من تحبهم بسبب النظام و سياساته و أفعاله.....و الأهم من ذلك بسببك أنت...فأنت مطالب فعليًاً بتغيير هذا الواقع لأنًك إن لم تفعل ستكون و بعلمك التًام قد تشاركت مع النظام في صفاته الكريهة و منها الجبن و التقاعس عن مساعدة ذويك ، و عدم الضمير...و غيرها من الصفات التي يتصف بها أرباب النظام و مرتزقته...فهل هذا ما تتمنًاه؟ أمًا إن سألت..كيف ستقتص ممًن تسبب في هذه المصيبة؟ الأمر لا يحتاج لتضحية كبيرة، فقط مقاطعتك للنظام ومنسوبيه بشتى السبل كفيلة بإسقاطه و تغيير الواقع المزرى. ..فقط قاطع النظام في كل شيء فهذا سهل و لا يحتاج منك أن تحمل بندقيًة...و عندما يفعل معك الآخرون سترونه ينهار أمام أعينكم...لأنكم استخدمتم الترياق المضاد لفايروس المشروع الحضاري الذي أصابكم.

إن تجولت في أي منطقة من بقاع السودان و رأيت أطفالاً في سن التعليم الابتدائي يدفعون بالدرداقات و الطبالي أمامهم ..... يبيعون الماء أو يحملون جركانات الورنيش..أو يبحثون في الأرض بحثاً عن قطع الخردة (الطفيش و المسامير) أو يتسولون بأعداد ضخمة واكتفيت بالتحسر على حالهم و تقديم مساعدة بسيطة لهم و خالجك الشعور بالرضاء بما قمت به من مساعدتهم وخيل لك بأن واجبك الإنساني انتهى هنا فأنت مخطئ لأن واجبك أكبر بكثير، لأنًك تعلم يقيناً بأن هؤلاء الأطفال هم ضحايا المشروع الحضاري و وضعهم نتاج طبيعي لسياسات الافقار و التجهيل و هذا كله بفعل النظام ، واجبك يحتم عليك القيام بخطوة عملية أكثر ، إن لم تفعل فأنت تتشارك مع النظام في بعض صفاته القبيحة...

إن كنت تجاهد للهرب من الجحيم و لم تسنح لك الفرصة بعد...تأكًد أنً الهرب لن يحل مشكلتك بل سيزيدها تعقيداً...فأنت محتاج أن تتخلص من الفايروس اللعين الذي أصابك...فأنت تكافح و تكد في توفير لقمة العيش الكريم (ما استطعت) لك و لأسرتك...و لن تستطيع...إن كنت تحترف الزراعة تجد نفسك مضطراً لبيع ما تنتجه بأقل من قيمة الجبايات التي تدفعها للنظام و بصورة أخص أقلً مما تدفعه لديوان زكاته الذي ينتظرك في نقاط العبور..، و إن كنت عامل يوميًة تجد نفسك مضطراً للعمل بأقلً ممًا تحتاجه للغذاء، و إن كنت موظفاً عازباً تجد نفسك تعمل براتب يقل عن دولارين في اليوم – أي أنك تعيش في فقر مدقع – أما إن كانت لديك أسرة فأنت في الواقع تعيش دون خط الفقر بمراحل بعيدة..و إن كنت مهنيًاً أو حرفيًاً تجد نفسك مضطراً للتوقف عن مزاولة حرفتك التي تحبها و تتكسب منها حلالاً لأنً زبائنك لم يدفعوا لضيق ذات اليد....و هكذا! إن سألت نفسك عن السبب في كل هذا تجد أنًه النظام و ليس سواه...أفقرك و عاش متطفلاً على دمك و أنت لا تقوى على شيء بسبب الفايروس اللعين...يموت أطفالك أمام ناظريك لأنك لا تملك ما تعالجهم به..و إن امتلكته ماتوا نتيجة الأخطاء الطبية لأنً الطبيب الذي عالجهم غير مؤهل..يشربون ماءاً آسناً ملوثاً يقطع امعاؤهم و يطعمون مواداً مسرطنة لأنً النظام أبر بقسمه الذي تعاهد عليه مع اسياده أعداء الانسانيًة أن يجعل من السودان سلة قمامة العالم و مستودع المواد المسرطنه و كل ما هو فاسد من طعام و دواء...هذا مجرد غيضٌ من فيض...، لكنه كاف لتدرك حجم الكارثة ... هل عرفت لماذا اسقاط هذا النظام فرضُ وواجب عليك شخصيًاً؟...إن كنت تريد القيام بواجبك تجاه نفسك و أسرتك عليك بمنازلة النظام...فقط عليك بمقاطعته وعصيانه وعدم الدفع له...ستراه يتداعى أمامك لأنً الجميع سيفعلون...هذا هو ترياقك للتخلص من طفيلي المشروع الحضاري البغيض...، هل ستفعل أم تنتظر النهاية ؟ لا مفر أمامك غير الفعل لأنًك إن لم تفعل ستكون تشاركت مع المجرمين في الكثير من صفاتهم القبيحة...، إن لم تفعل ستكون جباناً ، متجرداً من الانسانيًة و الضمير...ذليلاً خانعاً منكسراً منبطحاً...قطعاً أنت لا تريد ذلك...إذاً لا مفر. ..عليك أن تحيا حياةً كريمةً أو تموت بطلاً...

أنت موظف حكومي....عسكري أو مدني لا يهم...تخدم النظام و تتملقه و يمنحك الفتات و بقايا السحت.. ترتشي و تختلس أو لا تفعل لا يهم..المهم أنًك تعمل في أجهزة النظام و قد تعاني أولا تعاني إلاً ما يعانيه الجميع من ترد بيئي عام و كذلك الأوبئة المنتشرة ...لكنً أهلك و عشيرتك يعانون...أدمن أبناؤهم المخدرات لأنً النظام يستوردها لهم من الخارج و يروجها لهم و يبيعها لهم رخيصةً..إنتشرت فيهم البغضاء و الحسد و كل الأمراض التي هي من صنع المشروع الحضاري...بفعل الفقر تفككت روابطهم و أخلاقيًاتهم و باعت بناتهم شرفهنً ..انتشرت الرذيلة بينهم ، نال منهم الجهل و المرض و أنت تنظر غير مهتماً لأنًك لا تعاني بقدرهم....، حسناً: هل سألت نفسك إلى متى سيدوم هذا؟ هل رجعت بذاكرتك إلى الوراء لتقارن أين كان السودان قبل المشروع الحضاري و كيف صار بعده؟ هل سألت نفسك كم من روحٍ أزهقت و كم من نفسَ شردت و كم من عرض انتهك و من المستفيد من ذلك؟....هل سألت نفسك كم من الجرائم ارتكبها النظام الذي تتعايش معه و ربما تحميه بحق الوطن و مواطنيه؟ هل نازعتك نفسك الأمًارة بالسوء عن أفعاله و تدميره للمستشفيات و المدارس و دور العبادة و قتل المدنيين العزًل و كيف أن طائراته و مرتزقته لم يميزوا بين الأطفال و النساء و الشيوخ و من يحملون السلاح؟.... ؟ لا تصدق ما يقوله الكاذبون المنافقون لأنً من قتل نفساً بغير نفس في الإسلام كأنًما قتل النًاس جميعاً ..هذا ما يقوله الدين الحق و ليس الذين يدينون....، ربما تتغير طريقة تفكيرك ان كنت فعلاً آدمي عندما تعلم أن المجرم الكبير إعترافاً موثقاً على نفسه بأنً الذين قتلوا في دارفور لم يفعلوا ما يستحقون القتل بسببه، و كذلك اعترف بأنًه أعطى التعليمات لقتل شهداء سبتمبر....أنظر إلى رئيسك و من حوله و أفعالهم..هل ترى فيهم من تقتدي به؟ إن كنت تمتلك مثقال ذرة من نخوة و شهامة اتصف بها الشعب السوداني و ستبقى معه إلى أن يرث الله الأرض..هل يستقيم أن يحكمك رئيس مطلوب للعدالة الدولية و هارب منها..و لأي سبب؟ لأنًه ارتكب جرائماً ضد الانسانيًة بحق مواطنية و جرائم حرب و جرائم لا تحصى...و هل سألت نفسك إن كنت في مأمن من الأمراض التي أصبح السودان البيئة المفضلة لها عالميًاً بسبب المشروع الحضاري؟ و هل نظرت إلى من هم أعلى منك مرتبةً كيف يعيشون و كيف تعيش أنت؟ أبعد من ذلك (إن كنت لازلت لديك حس من ضمير أو وازع) هل رأيت من أي طينةَ هؤلاء القوم الذين تخدمهم؟ من خلال جلوسك معهم و تقييمك الشخصي و سلوكياتهم التي يجاهرون بها هل هم جديرون بذلك؟...إن فعلاً جلست مع ضميرك ستجد أنً باطن الأرض خير لك بكثير من ظاهرها أن ترضى بخدمة هؤلاء القوم ...و إن لم تفعل فقطعاً ارتضيت أن تكون واحداً منهم و لست معنيًاً بهذا الحديث لأنك تشاركت معهم في كل صفاتهم القبيحة كما هي و لا تتحرًج ...

قيامك بخطوة عمليًة و فعل بيدك تجاه اسقاط النظام واجب عليك ..يمثل الفرق بينك و بين من يتشارك مع منسوبي النظام بعض صفاتهم القبيحة كما ضربنا أمثلةً لها (عدم الذمة، الأنانية، العجز، الخنوع، الانكسار، الانبطاح، سواد القلب، الوضاعة.....الخ..ووقوفك ضد الظلم واجب كما أن مشاركتك الشخصية في اسقاط النظام واجب لن يسقط ما لم تقوم به و يظل عليك واجباً في رقبتك أو ترتضي العيش في العار منكسراً ذليلاً خانعاً لأناس هم أجبن خلق الله و أسوأ من يمشي على الأرض...و تالله عشية مثل هذه الموت أرحم منها ألف مرًة.

القاعدة الذًهبيًة "أفعل كل ما يكره النظام فعله، وأمتنع عن كل ما يريده"


مصطفى عمر

mustafasd1@hotmail.com

الحوش