صحيفة إلكترونية تهتم بمعاناة الغلابة من أبناء شعبنا المقهور والمغلوب، كما تحاول جاهدة عكس الأخبار الفاضحة لفساد النظام
الأربعاء، 7 أكتوبر 2015
البشير: مؤتمر الحوار يمثل آخر فرصة للتسوية.. من يرفض يدنا سيتم حسمه
قال الرئيس، عمر البشير، إن مؤتمر الحوار يمثل آخر فرصة للتسوية، مؤكداً دعوة أهل السودان بكل أطيافهم للمشاركة في المؤتمر، مبيناً أن حاملي السلاح لم يُستثنوا من تقديم الدعوة لأجل طرح رؤيتهم في مختلف القضايا.
وأكد البشير خلال مخاطبته الثلاثاء، حشداً من الضباط وضباط الصف والجنود بمنطقة أمدرمان العسكرية بمناسبة افتتاح منشآت ومرافق خدمية بسلاح المهندسين، أكد بأن العام 2016 عام للسلام في السودان.
وأشار إلى أن بعض منسوبي الحركات المسلحة باتوا “مرتزقة” يقاتلون في ليبيا وجنوب السودان من أجل المال، مجدداً الدعوة لهم للتخلي عن لغة الحرب والاقتتال والسعي الجاد لإحلال السلام والأمن والاستقرار في ربوع البلاد.
وأعلن البشير مد يدهم إلى الجميع للدخول في الحوار، وأضاف” من يرفض يدنا سيتم حسمه”.
تطور الجيش
وشدّد البشير على أن يكون الحوار بين أبناء الوطن الواحد بالداخل إن كانت هناك قضايا حقيقية وعادلة، حتى يتم نقاشها وصولاً إلى حلول ترضي كل الأطراف.
وفي السياق أكد وصول القوات المسلحة السودانية في مجال التصنيع الحربي لمراحل متقدمة تلبي حاجتها من أنواع التسليح كافة بمختلف أنواعه وبجودة عالية، مبيناً أن الفرد العسكري يمثل رأس الرمح والعمود الفقري للقوات المسلحة، مؤكداً على أن تكون أجور القوات المسلحة أعلى رواتب بالدولة.
وامتدح دور القوات المسلحة وصمودها وثباتها طيلة العقود الماضية، رغم المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد السودان.
من جهته أكد رئيس الأركان المشتركة، الفريق أول ركن مهندس مصطفى عثمان عبيد، جاهزية القوات المسلحة ومقدرتها على حماية الوطن وحراسة مكتسباته مجدداً حرصهم على اتمام عملية السلام المطروحة وإشاعة الأمن والاستقرار في ربوع البلاد كافة.
شبكة الشروقالاثنين، 5 أكتوبر 2015
قادة الحركات السودانية يبلغون الرئيس التشادي التمسك بإشتراطات تسبق دخول الحوار الوطني
رفضت الثلاث حركات الرئيسية التي تقاتل الحكومة السودانية في إقليم دارفور، وساطة الرئيس التشادي إدريس ديبي الذي سعى لإقناعها بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني المزمع انطلاقه في الخرطوم، الأسبوع المقبل، وتمسكت باشتراطات بضرورة خلق الظروف الملائمة قبل الانضمام للحوار بالداخل. واجتمع الرئيس التشادي، السبت، في العاصمة الفرنسية باريس، إلى كل من رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم وزعيمي حركتي تحرير السودان مني اركو مناوي وعبد الواحد محمد نور، ناقلا تعهدات الحكومة السودانية بضمان سلامة قادة الحركات المسلحة حال مشاركتهم في مؤتمر الحوار المقرر بالعاشر من أكتوبر الجاري.
وطلب السودان رسميا عون تشاد، للتدخل، والسعي لإقناع الحركات المتمردة في دارفور، بقبول مبادرة الحوار الوطني ولوثيقة سلام الدوحة، وتسلم الرئيس التشادي إدريس ديبي، الأسبوع الماضي، رسالتين من نظيره عمر البشير نقلها مساعد الرئيس الذي حط في نجامينا لساعات بمعية ممثلين لآلية الحوار الوطني.
وقال مساعد الرئيس إبراهيم محمود حامد، في تصريحات أعقبت اجتماعه إلى الرئيس التشادي، في نجامينا الأربعاء الماضي، إن "السودان يسعى الآن لعون الرئيس ديبي في إقناع بقية الحركات للانضمام لركب السلام خاصة لوثيقة الدوحة للسلام في دارفور والانضمام للحوار الوطني".
وقال رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم لـ"سودان تربيون" في باريس، الأحد، أن الرئيس التشادي وصل باريس حاملا رسالة محددة لخصها في أن يغادر قادة الحركات إلى الخرطوم للمشاركة في الحوار الوطني، وإسماع صوتهم من الداخل ، وأكد ديبي حسب جبريل، أن الحكومة تعهدت بتوفير كل ضمانات الحماية للقادة وأن أمام الجميع فرصة مواتية لا يجب إهدارها باعتبار أن الحلول لا تأتي "دفعة واحدة".
وأفاد رئيس حركة العدل والمساواة أنهم نقلوا الى الرئيس التشادي بأنهم جزء من المعارضة السودانية وأن لديهم التزامات ومواثيق دولية وإقليمية لايمكن التخلي عنها، وأشار لتأكيدهم رغبتهم في التوصل الى سلام شامل لكن بعد وضع أساس صحيح يمكن البناء عليه.
من جانبه اوضح رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي لـ "سودان تربيون" أن ديبي طلب من قادة الحركات الإنضمام للحوار الوطني داخل السودان، وأنهم نقلوا اليه متطلبات إكمال الخطوة بضرورة وقف الحرب واشاعة الحريات والافراج عن المعتقلين وعقد الملتقى التحضيري في مقر الاتحاد الأفريقي باديس ابابا.
وأضاف مناوي "طلبنا من ادريس ديبي دعم هذه المطالب وان يكون لتشاد دور في أن تدفع باتجاه تحقيق تلك المتطلبات، خاصة وان نجامينا تتأثر بأزمة دارفور وتأوي ألاف اللاجئين من دارفور".
وأفاد مناوي أن ديبي اظهر التزاما بمواصلة الجهود وصولا الى تسوية وسلام شامل في السودان.
وقال بيان مشترك صادر عن القادة الثلاثة، أن كل من مناوي وجبريل أكدا رغبتهما في السلام باعتباره الخيار الأفضل والأقل تكلفة لتحقيق الأهداف، كما أبديا استعدادا للمشاركة في الحوار الوطني حال توفرت فيه الترتيبات والشروط الواردة في خارطة طريق الجبهة الثورية السودانية الصادرة في سبتمبر 2015 والمتسقة مع وثائق ومطالب قوى "نداء السودان" وسائر قوى المعارضة السودانية.
وتتمثل المطالب والاشتراطات في وقف الحرب بغرض توفير الأمن للمواطنين وتوصيل الإغاثة للمحتاجين وتهيئة المناخ لمحادثات السلام والحوار، وتوفير الحريات الأساسية، وعقد المؤتمر التحضيري وفق قراري مجلس السلم والأمن الإفريقي رقم 539 و456 للاتفاق على أسس و قواعد وضوابط و إجراءات وضمانات الحوار ومخرجاته.
وطبقا للبيان فإن الرئيس التشادي ذكّر الحضور بالمعاناة المستطيلة التي يعيشها الأهل في معسكرات النزوح واللجوء وفي دارفور عموماً، و دعا قادة الحركات الثلاث إلى الجنوح للسلام و العمل على اغتنام فرصة الحوار الوطني و المشاركة فيه "لأن الحلول العسكرية غير ممكنة للقضية السودانية."
من جهته أكد رئيس حركة/ جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور أن السلام العادل والمستدام لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توفر الأمن للمواطن على الأرض أولا وتم تبني خارطة الطريق المطروحة من حركته التي تنص بأن توفر الحكومة من جانبها البيئة المواتية للسلام بوقف الإبادة والقتل والتشريد والاغتصاب، ونزع سلاح الجنجويد وطرد المستوطنين الجدد من أراضي وحواكير النازحين واللاجئين وتوفير الحريات الفردية والجماعية قبل الشروع في أي عملية سلمية.
يذكر ان الحكومة السودانية كانت أعلنت رفضها لقيام المؤتمر التحضيري الجامع مثل ما هو منصوص عليه في خارطة الطريق المطروحة من الاتحاد الافريقي وقالت انها على استعداد فقط لمقابلة الحركات لمناقشة شروط عودتها للمشاركة في الحوار الوطني داخل البلاد، كما أعلن الرئيس عمر البشير عن عفو يشمل كل قادة الحركات اللذين يقبلون بالمشاركة في مبادرته الخاصة بالحوار.
سودان تربيونحاتم السر يشكك في نجاح مبادرة الحوار الوطني ويكشف عن خلافات مع الحزب الحاكم
أنهى القيادي ذائع الصيت بالحزب الإتحادي الديموقراطي، المرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية في السودان، حاتم السرعلي، حالة العزلة التي إختارها لأكثر من عام ، معلنا تأييد حزبه الدعوات لعقد حوار وطني جامع لايستثني أحدا، وشكك في نجاح مبادرة الحوار الوطني الحالية ووصفها بالمعيبة، وبرأ الحزب من المشاركة في ترتيباتها، مراهنا على ان الاصرار عليها بشكلها الراهن سيعيد انتاج الازمة. وشدد السر على ضرورة وجود الحركات المسلحة والأحزاب المعارضة في مبادرة الحوار، كاشفا عن حزمة خلافات بين الاتحادي، والمؤتمر الوطني حول كيفية ونوعية الحل المطلوب للأزمة السودانية.
وقال حاتم السرلـ"سودان تربيون" أن حزبه مستعد للمساعدة في انجاح عملية الحوار الوطنى الشامل المفضي لحل الازمة السودانية ولكن في اطار مختلف عن ما يجرى حاليا.
وفسر بقوله " لابد من توفر ارادة صادقة لتحقيق الوفاق الوطنى، وان يكون هناك استعداد من جانب الحكومة لدفع استحقاق الوفاق، واستعداد لتهيئة مناخ الحوار، بالجدية وليس المظاهر الاحتفائية، وايكال الأمر لافراد وجهات بلا طعم ولا لون ولا رائحة"
وفي لقاء نظمته قيادات وكوادر الحزب بالقاهرة ، قال حاتم السر أن الاتحادي ملتزم بمبادرة الميرغني للحوار بمشاركة القوى السياسية السودانية كافة بلا استثناء لطرف، وبلا هيمنة من جهة، لبحث كل القضايا بلا تحفظات او سقوفات وصولا الى إجماع ينهي الأزمة السودانية.
وقطع حاتم بعدم وجود اي خلاف مبدئي بين اهل السودان بان الحوار الوطنى الشامل هو المدخل الطبيعي لمعالجة ازمات البلاد ، لكنه كشف عن ان الاتحادى "مختلف مع المؤتمر الوطنى في نوعية الحل وكيفية الوصول اليه."
وفصل القيادي الاتحادي مظاهر الخلاف بالقول "حزبنا مع الحوار الشامل بمشاركة الكافة والمؤتمر الوطنى هو صاحب نظرية الحوار بمن حضر، حزبنا مع بناء شراكة مع المجتمع الدولى وفتح خطوط تواصل معه ودعوته لمراقبة الحوار، والمؤتمر الوطنى مع استمرار القطيعة مع المجتمع الدولي واستفزازه، حزبنا مع التغيير الشامل والمؤتمر الوطنى مع الترقيع."
وطالب السر بضرورة ان تتسع دائرة الحوار لتشمل الاطراف كافة وان تتمدد الأجندة لتشمل كل القضايا .
واضاف " اصرار المؤتمر الوطنى علي اجراء الحوار بهذه الطريقة المعيبة سيعرقل عملية الحوار ويعيد الامور الي نقطة الصفر ولن يجعل من المؤتمر المزمع انعقاده مخرجا للبلاد من ازماتها بل سيكون مدخلا لاعادة انتاج الازمة من جديد."
ودعا السر الي التقليل من سقف التوقعات لمخرجات المؤتمر المرتقب في العاشر من اكتوبر، مراهنا علي حتمية فشله في الوصول الي تحقيق اجماع وطنى شامل بسبب ما اطلق عليه " الظروف غير الناضجة المصاحبة لانعقاده وفي مقدمتها الفشل في ضمان مشاركة اهل الوجعة الحقيقيين وشحن المؤتمر بعناصر وتنظيمات معظمها موالية للحزب الحاكم ".
وتابع" المؤتمر سيكون اخضر اللون – في اشارة الى شعار الحزب الحاكم- وهو ما يفقده المصداقية لدى الشعب السوداني."
وشدد على أن اي حوار في غياب اللاعبين الاساسيين - في اشارة للحركات المسلحة والاحزاب المعارضة- سيكون مصيره الفشل الذريع وطالب باهمية ان تكون الحركات المسلحة جزءا من الحل وتساءل كيف يتم ايقاف الحرب ومعالجة قضايا مناطق النزاع المسلح في غياب الحركات التى ترفع السلاح؟؟
واعاب حاتم علي الحكومة حرصها الشديد علي ارسال وفودها لكل العواصم لتقديم الدعوة لضمان مشاركة الضيوف في الوقت الذي اهملت فيه عن عمد تكثيف الاتصالات لضمان مشاركة اطراف النزاع خاصة تلك التى ترفع السلاح في وجه النظام.
ولفت السر الي ان الحكومة ارتكبت خطا سياسيا فادحا بسعيها لاستقطاب افراد منشقين عن الحركات المسلحة عوضا عن بذل الجهود لضمان مشاركة الحركات الاصلية.
واعلن السر براءة الاتحادى الديمقراطى من المشاركة في الاعداد لمؤتمر الحوار الوطنى ، ووصفه بانه لا يستحق هذه التسمية علي حد قوله مشيرا الي ان ابجديات الحوار تتطلب وجود راي وراي اخر، كما ان الحوار لا يكون الا بين اطراف متنازعة "الامر الذي لا يتوفر في مؤتمر العاشر من اكتوبر حتي هذه اللحظة."
وقال السر:" نحن اول حزب سوداني في محاولة منه لتدارك المخاطر المحدقة بالسودان يطلق مبادرة متكاملة للوفاق الوطنى الشامل حظيت بقبول معظم القوى السياسية السودانية بما فيها فصائل الجبهة الثورية وبترحيب المجتمع الدولي والاقليمى ولكنها اجهضت بسلوك عقلية الاستكبار والتفرد والهيمنة المتحكمة في امور البلاد."
وحذر بشدة من التشكيك في مواقف الحزب الاتحادي، بشان الحوار الوطنى ،قاطعا باستحالة المزايدة علي مواقفه الوطنيه سيما بعد تبنيه الأزلي لمبادرة الوفاق الوطني الشامل.
واكد السر وقوف حزبهم مع مطالب الشعب السودانى في الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان ومعالجة القضايا الحياتية والمعيشية الملحة للمواطن السودانى وشدد علي ان المؤتمر الوطنى وحده يتحمل مسئولية وتبعات ما يعانى منه المواطن السودانى.
واختتم القيادى الاتحادى والمرشح الرئاسي السابق حديثه قائلا:ان قدر الاتحاديبن دائما انهم يتصدون لمعارضة الانظمة الشمولية؛ولكن ليس من شيمهم خيانة الوطن او الغدر بالخصوم."
وتحدى ان يكون هناك اسم لقائد اتحادى في قاموس الخيانة بالاوطان او العمالة للاجانب مشددا علي ان الوطنية هي المعيار الذي يفرق بين الاتحادى وغيره.
سودان تربيونشراكة سودانية روسية لتحويل الغاز الى وقود سائل بكلفة 70 مليون دولار
وقعت وزارة النفط السودانية، الأحد، اتفاقية مع شركة (GTL) الروسية، لاستغلال الغاز المنتج من حقل نيم بمربع "4" وتحويله إلى وقود سائل، بكلفة بلغت 70 مليون دولار ، ووقع عن الوزارة، ممثل شركة سودا بت، نور الدين سعد الدين، فيما وقع عن الشركة الروسية، رئيسها رافيس كادير فيتش .
وبموجب الاتفاقية يتم إنشاء محطة لتسيل الغاز لمعالجة 10 مليون قدم مكعب من الغاز المصاحب يوميا وتحويلها لمنتجات بترولية كالجازولين والبنزين بمعدل إنتاج يقدر بـ 100 مليون طن من الوقود سنويا.
وتمتلك شركة سودا بت السودانية 51% مقابل 49% للشركة الروسية، ويتوقع تنفيذ المشروع خلال 18 شهر .
واعتبر وزير النفط والغاز، محمد زايد عوض، خلال حفل التوقيع، المشروع مجزي اقتصادياً، و يوفر كميات من الغاز لإنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى الجازولين والبنزين.
ولفت لتعميم المشروع على بقية الحقول إضافة لانتاج الغاز لمحطة الفولة لتوليد الكهرباء، وقال ان المشروع يوفر للدولة 10 مليون دولار شهرياً، ويعمل على تعزيز اقتصاديات النفط، معلنا أن تكلفة المشروع تقدر بـ 70 مليون دولار ويعتبر من المشاريع ذات الأولوية في زيادة الإنتاج النفطي.
وأشار رئيس الشركة الروسية للفائدة الاقتصادية للمشروع مؤكداً انه يتم وفقا لأعلى مواصفات الجودة فى المنتجات النفطية متعهداً بالتطوير المستمر وإدخال التقنيات الحديثة إضافة لتدريب الخبرات الوطنية .
سودان تربيونكيف تنجح الثورة...(1) مرحلة الإعداد و التخطيط
مصطفى عمر
مفتاح نجاح المقاومة المدنيًة بسيط و هو قوة المشاركة و فعاليتها، قوًة المشاركة تنشط جميع المفاتيح الأخرى للنجاح، مما يدعم المصداقية و عدالة القضيًة و هو دليل دامغ على أن تكاليف الوضع الراهن لا يمكن تحملها..في الجانب الآخر، النظام لديه الكثير من الأشخاص الذين يعملون في مليشيات الأمن، الخدمة المدنية، النخب الاقتصادية والرأسماليًة الطفيليًة و النفعيين من رجال الأعمال، النخب التعليمية،و وسائل الإعلام و غيرها في مؤسسات الدولة التي تدعم النظام... هؤلاء سيبدؤون في التساؤل عما إذا كان هذا هو الواقع الذي يرغبون في استدامته..، فالمزيد من الناس لا يرغبون في ذهاب النظام فحسب.. إنًما يشاركون فعلاً في ذلك.. مما يدل على أن التغيير بدأ يلوح في الأفق،.. والمزيد من الناس في الأركان المختلفة من أجهزة النظام يبدؤون في التساؤل عما إذا كان لا يزال هنالك متسعاً من الوقت أمامهم.. ، و يتنازعون مع أنفسهم بقوًة عمًا اذا كان من مصلحتهم مواصلة دعم النظام الذي يرونه يتداعى..، تقول الدراسات و التجارب العمليًة أنً احتمال حدوث انشقاقات وسط قوات الأمن في مثل هذه الحالات أمر مؤكًد بنسبة 100%..، هذه وحدها إن كانت بدرجة مؤثرة ستزيد من احتمالات النجاح بنسبة أكثر من 60٪ ..، و أن الحملات اللاعنفية التي تكون كبيرة في الحجم ومتنوعة أكثر انتزاعاً لتلك الانشقاقات في صفوف قوات القمع .."الشرطة و الجيش" ( نعني بقوات الأمن جميع القوًات النظاميًة و المليشيات التي تدافع عن النظام و تسحل النًاس)...
تحليل وتحديد أركان الدعم (ركائز الدعم الرئيسيًة التي تزود النظام بالقوًة) يمثل عنصراً أساسيا في تشكيل إستراتيجية الحملات اللاعنفية لبلوغ النجاح لأنً هذا من شأنه تحديد نقاط الضعف القاتلة للنظام و استهدافه بالضرب المستمر فيها ...
تسعى الحركات اللاعنفية باستمرار لفهم المعاناة والتحديات واحتياجات الناس العاديين من أجل بناء وحدة وطنية حول رؤية مشتركة للغد...لذلك عملها في المراحل المبكرة يتمحور حول البحث في المشكلة، والاستماع لأصحاب المصلحة كمرحلة أولى من مراحل التخطيط الاستراتيجي...ففي المراحل المبكرة تنضج الظروف لمشاركة الجماهير عندما ينتشر الوعي بالمشكلة و تبدأ الحشود في التشكًل نتيجةً لعمل التعبئة الجماهيريًة...(هنالك تسعة مراحل ضمن الخطة الإستراتيجية لحركة المقاومة اللاعنفيًة سنتحدث عنها لاحقاً..)
في كتاب ماريا ستيفان عن فعالية المقاومة المدنية و تحديد الأسباب الذي تحدثنا عنه في المبحث السابق ، كانت النتيجة أنً الحملات اللاعنفية متوسطة الحجم يزيد عدد المشاركين فيها عن نظيراتها العنيفة (العسكريًة على وجه الخصوص) بمعدل 150 ألف مشارك وذلك لأن الحواجز الأخلاقيًة والالتزامات المادية و الاعلاميًة للمشاركة أقل بكثير من الحملات العنيفة. .. ليس بالضرورة أن تكون شابًاً أو لائقاً طبيًاً أو تلقيت تدريبات على استخدام الأسلحة و عمل المتفجرات للمشاركة في الحركات اللاعنفية. .عوضاً عن ذلك معظم النًاس بطبيعتهم ينفرون من العنف، و لا يمانعون الانخراط في الحركات اللاعنفية، نظراً لاتساع وعمق التكتيكات المتاحة و ملاءمتها فعلاً مع أدوارهم المحتملة و يجدون فيها الحافز... ومع ذلك، ليست الأرقام و أعداد المشاركين هي الفيصل في النجاح و إنما تنوع المشاركين أمر بالغ الأهمية لفعالية الحملات بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وذلك بفضل الطيف الواسع من التكتيكات والأنشطة المتاحة التي تناسب الجميع (الاعتصامات، والبقاء في المنازل، مقاطعة المستهلكين، المواجهات، العصيانات، المخاطبات و الحشود الجماهيريًة، الدعم و التشجيع..الخ، لو تلاحظون أن كل واحد من هذه الأساليب يكون أكثر جاذبيًة من غيره لشريحة محدًدة من النًاس)... التنوع يعني أن الفرصة سانحة للناس من ذوي الخلفيات والخبرات المختلفة لنقل المعرفة والمهارات الخاصة بهم مما يسمح بالابتكار التكتيكي وتعزيز القدرة على التكيف مع الحملة والقدرة على المناورة...، علاوة على ذلك، مشاركة الناس من مختلف الفئات العمرية والأجناس والطبقات والمهن و الحرف والانتماءات السياسية ، يزيد من احتمالات الانشقاق و تحولات الولاء بين النخب في معسكر الخصم حتًى على مستوى كبار المسئولين في السلطة لأسباب كثيرة..،.
جنبا إلى جنب مع الابتكار والولاء و التحولات التكتيكية، هنالك آليات أخرى تساعد على تفسير أسباب النجاح..الحملات اللاعنفية أكثر مرونة عند مواجهة القمع ومحاولات الاستقطاب. حيث أنًه بإمكانها جذب المزيد من الدعم الدبلوماسي الدولي؛ والأهم من ذلك،..استخدام القمع من جانب الخصم سيأتي بنتائج عكسية... قوات الأمن ستكون معرضة لاستقطابات حادة و أكثر عرضةً للانقسامات و بالتالي العصيان داخل صفوفها و رفض تنفيذ التعليمات..و أبعد من ذلك، الانضمام إلى صفوف حركة المقاومة عندما تكون هنالك مجموعات كبيرة من المقاومة المنضبطة والمتنوعة. ...، من خلال تفعيل هذه الآليات تكون المقاومة المدنية قادرة على فرض تكاليف باهظة على النظام و هياكل السلطة القائمة هذه التكاليف سيعجز النظام عن استيفاؤها و تكون سبباً مباشراً لفقدانه ركائز الدعم الحيويًة...، و حتًى العناصر المرتزقة هي الأخرى لن تستطيع فعل الكثير لأنً هنالك حملات أخرى تستهدف إيقاف تدفق الأموال التي تعمل من أجلها و بالتالي سيوجهون أسلحتهم للنظام لا المقاومة في هذه الحالة.
حدوث الانشقاقات وفقاً لمبدأ الجو جيتسو ( المصارعة اليابانيًة):
في أحدث تجربة لنا خلال انتفاضة ابريل حدث انشقاق في الجيش على مستوى قيادته بعد مرور ستة أيام فقط من الاحتجاجات السلميًة ....، ما الذي يفسر ذلك؟ يقول جين شارب في كتابه "من الديمقراطيًة إلى الديكتاتوريًة"أن إدارة الصراع في اللاعنف تتم بنفس مبدأ المصارعة اليابانية الجوجوتسو و تعني الكلمة "الطريق للخضوع"، تطور الجوجوتسو بين الساموراي في اليابان الإقطاعية كطريقة لهزيمة خصم مسلح دون استخدام أسلحة نظرا لعدم فعالية ضرب الخصم المدرع فقد كان أكثر الأساليب فعالية لهزيمة العدو هو عمليات لي المفاصل والرمي... ، الجو جيتسو السياسي يعنى أن نستخدم قوة الخصم لإضعافه من خلال تنفير المزيد من الناس من دعمه و تحويلهم للمقاومة، ..نوع من رد الفعل العكسي عندما يكون النظام وحشي للغاية، فبدلاً من تتوقف الثورة نتيجة القمع يحدث العكس و يُدفع الناس للنفور من النظام و تُدفع الجماعات والمؤسسات لسحب تعاونها و طاعتها..
تم تطوير هذه التقنيات حول مبدأ استخدام قوة النظام ضده بإحداث خلل في التوازن بين استخدام العنف من قبل (الخصم) واللاعنف من قبل المقاومة، أي وضع الخصم في موضع يفتقر إلى التناسق والانسجام (موضع الضد) .. المبدأ الأساسي لزيادة عزلة الخصم يستهدف ثلاث مجموعات أساسية: 1- أعضاء جماعة الخصم نفسه، 2- المواطنين الذين يؤثر عليهم الوضع، 3- الأطراف المشاركة في الصراع بشكل غير مباشر...، ويكون هدف الحملات التي تقودها المقاومة تلك الجماعات وذلك لزيادة المعارضة الداخلية في معسكر الخصم، وتحويل بعضهم إلى صف المقاومة.
هناك ضرورة لتقويض قوة الخصم وخاصة إذا كان سلطة شديدة العنف ذات طابع فاشي في التحريض..، خنق النظام يحدث من خلال تقويض مصادر قوته المتمثلة في شرعيته بنظر المدافعون عنه...، المصادر البشرية من الأشخاص والمجموعات المؤتمرة بالسلطة و تتعاون معها، المهارات والمعرفة: التي يحتاجها النظام ويقدمها المتعاونون.، العوامل غير الملموسة و تضم العوامل النفسية والفكرية، المصادر المادية و تعني الممتلكات العامًة والمصادر الطبيعية والمالية والنظام الاقتصادي ووسائل الاتصال والمواصلات. ، و أخيراً العقوبات التي يهدد النظام باستخدامها لضمان خضوع الناس وتعاونهم..(يفصل الفيديو كيفيًة استهداف ركائز الدعم)..
مرفق (1): ركائز الدعم، الصورة أدناه مأخوذة من كتاب حول استراتيجيات الصراع اللاعنفي، تبين ركائز الدعم التي يقف عليها النظام (الحكومة ) و تمده بالقوًة التي تحصل عليها بدورها من تعاون و دعم الأفراد المنتسبين لها.

القوة في المجتمعات يعبر عنها من خلال المؤسسات والأفراد الذين يمتلكون الوزن والتأثير على غيرهم..، وهم الذين يمثلون الركائز التي يستمد منها النظام قوته ، فهمنا للقوًة مهم جداً في أساليب عمل المقاومة اللاعنفيًة التي تعمل في الأساس على الامتناع عن الطاعة و الإذعان و التوقف عن تزويد النظام بالقوًة، لذلك خصصنا لكل منها مقالاً كاملاً في المبحث السابق ...، فنحن في الواقع لا نستهدف النظام بطريقة مباشرة إنًما نستهدف مصادر قوًته لأنًها عندما تنهار سيسقط ، يمكنكم أن تتخيلوا الصورة عن ركائز الدعم و هي تتساقط تباعاً ، ما سيحدث للنظام الذي يتربًع أعلى الركائز أنًه سينهار بمجرًد انهيار أي ثلاثة منها لأنً الأخرى و إن ظلًت صامدة لن تستمر طويلاً ، .. إستراتيجية اللاعنف تعمل على إصابة النظام بالاختناق ، أي عزله عن مصادر قوته عبر التحكم فيها وتفكيك الروابط بين النظام ومصادر القوة، عندها سيعود التحكم في القوة إلى مكانه الطبيعي بين أفراد ومؤسسات المجتمع المتمثلة في مكونات المقاومة... و كذلك بالتأثير في وعي النظام بموازين القوى، فعبر التحكم في مصادر القوة وسحب التعاون التام ينقلب وعي النظام بموازين القوى، وتصبح قوى القمع باعتبارها أكبر قوًة لاتزال تعمل معه غير فعالة في مواجهة الشعب الذي يرفض التعاون بهيئاته ومؤسساته وأفراده، و يستحيل على النظام توفير قوات قمع بالدرجة الكافية في كل المناطق..، و أرجو الانتباه إلى أمر مهم جدًا: إستراتيجية المقاومة أساساً تقوم على دفع النظام لاستخدام العنف المباشر إلى أقصى حد لحصوله على أدنى حد من الطاعة وبالتالي تحدث انشقاقات كبيرة تنكسر معها إرادة النظام وتتحول القوة إلى مكانها الطبيعي في المجتمع ( سأتحدث في مقال لاحق عن جزئية إستراتيجية المقاومة و لماذا نريد أن يستخدم النظام أقصى ما لديه من العنف لأنً النتيجة ستكون حصوله على أدنى قدر من الطاعة..)
الآن دعونا نلقي نظرة على النظرية وراء حدوث التمرد داخل ركائز الدعم: الجميع في النخب و الركائز هم الذين يمدون النظام بالقوًة، غالبيتهم ليسوا سعداء بما يجري في النظام، إستراتيجية المقاومة توقظ لديهم نزعة الخوف و توقظ جميع مخاوفهم المختلفة (اقتصادية، شخصية، أخلاقيًة ، الخ)، لذلك فهم يخافون من التعبير عن قلقهم خوفاً من بطش النظام ...، وبالتالي يرون حلاً لمشكلاتهم في استخدام تكتيكات المقاومة مثل الإضرابات المدنية، والمقاطعة، الاحتجاجات .. ، و هكذا سيتجمع الناس في صف المقاومة حتى الوصول إلى النقطة التي تحدث فيها انشقاقات بكميات كافية في معسكر الخصم (نقطة التحول)، والعناصر الرئيسية ضمن الركائز يحدث فيها ما يلي: فجأة يرفض بعض العسكريين التعليمات بضرب التحركات...ثم يبدأ الجيش و الشرطة في فصل مجموعة من الضباط في الرتب الصغيرة و المتوسطة..، تحدث انشقاقات، قيادة النظام لم تعد لديها القدرة للتحكم في الطريقة التي تسيطر بها على وضع معسكرها ، و بعدها يعرضون التفاوض.. بعد أن تعم الاضطرابات و يتوقف كل شئ..، يعجز النظام عن الدفع للمرتزقة فيمتنعون عن التعاون معه..حدث انشقاق من نوع آخر..، القوى الدوليًة تضغط على النظام و تهدد..، المقاومة تنجح في تسويق القمع ، و كلما سقط شهيداً ترتفع وتيرة عمل المقاومة..، يفر كبار قيادات النظام..، و هكذا يحدث التغيير..
تطبيق عملي (1) الاستفادة من التجربة الصربيًة:
استخدم الثوار الصرب إستراتيجية عبقريًة في نشر الوعي الثوري بين عامة الناس بعد أن اشتد بهم البطش ، ما هي ؟ و كيف يمكن تطبيقها و تطويرها حتًى تساهم في التعبئة؟ أيضاً في صربيا كانت إستراتيجية الاحتجاجات تقوم على ترتيب الصفوف حيث الفتيات و النساء و المعاشيين في المقدمة..يحملون الورود..، كيف استفادوا من ذلك؟ و إلى أي درجة يمكننا أن نطور هذا الأسلوب؟
تطبيق عملي (2): تجربة نساء مادلين في كولومبيا:
نساء الأحياء المزدحمة والقذرة في مادلين بكولومبيا قررن القيام بإجراء لحل مشكلة النقص في المياه النظيفة... ذهبن في البداية للتحدث مع رئيس البلدية الذي وعدهن ولكنه لم ينفذ وعوده... بعد ثلاثة أشهر قررن القيام بعمل مباشر فقمن بأخذ أطفالهن الصغار وذهبوا جميعاً إلى النافورة الجميلة المضاءة في البلدة و غسلن الأطفال في البرك الصغيرة المحيطة بالنافورة... نساء من الطبقة الوسطى المكونة من عشر نساء اقتربن وسألنهن عما يفعلن مما أتاح المجال للنساء الفقيرات أن يعبرن عن معاناتهن... جاءت الشرطة وأبعدت النساء عن المنطقة... ثم قامت مجموعة أخرى من عشر نساء بنفس العمل تعاملت الشرطة معهن بالضرب،نساء الطبقة الوسطى قمن بالدفاع عنهن فاعتقلتهن الشرطة... ثم قامت مجموعة أخرى من عشر نساء بنفس الشيء مما ضاعف من ردة الفعل... وبالنتيجة تشكلت لجنة نسائية أجبرت البلدية بإقامة نظام مياه نقية في الأحياء الفقيرة..
الآن و الخرطوم تعاني من مشاكل مياه...كيف يمكن دراسة خيارات مثل هذا للعمل المباشر ، علماً بأنًه لا حاجة لمخاطبة النظام لحل المشكلة..، يمكن أن تكون حملات المقاومة على هذه الشاكلة و يفضل أن يكون هذا عملاً نسائياً خالصاً لاستفزاز الرجال للقيام بعمل مماثل فيما يتعلق بقضايا أخرى..
هام بشأن التطبيقات العمليًة: التطبيق يكون بعمل مجموعات بشرط المعرفة الجيدة بين أفرادها للمناقشة و العصف الذهني و نشر الفكرة و تنفيذها.
مصطفى عمر
mustafasd1@hotmail.com
الراكوبة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)







