السبت، 13 فبراير، 2016

أكدت مصادر : أن زيادة أسعار الخبز سيتم تطبيقها اعتباراً من اليوم نسبة لارتفاع سعر جوال الدقيق من 125 جنيه الى 147 جنيه لتصبح قطعتا خبز بواقع جنيه بدلاً عن ثلاث



الخبز…..
من الندرة الى زيادة الأسعار
* مواطنون يهتمون الجهات ذات الصلة بافتعال الأزمة لزيادة الأسعار
* تخوف من عودة الصفوف للحصول على الخبز
* أصحاب المخابز: تكاليف تشغيل مرتفعة جداً
* اتحاد المخابز بولاية الخرطوم يقر بأزمة الدقيق
أكدت مصادر لـ”الجريدة” أن زيادة أسعار الخبز سيتم تطبيقها اعتباراً من اليوم نسبة لارتفاع سعر جوال الدقيق من 125 جنيه الى 147 جنيه لتصبح قطعتا خبز بواقع جنيه بدلاً عن ثلاث.
وشهدت الفترة الماضية ندرة وصعوبة في الحصول على الدقيق من مصادره المعلومة، الأمر الذي أعاد الصفوف الى شبابيك المخابز وتخفيض حصص المخابز إلى ثلاثة جولات بدلاً عن أكثر من 10 جوالات في اليوم، فيما يتهم المواطنون الجهات ذات الصلة بالضغط عليهم من خلال افتعال الندرة بغرض زيادة الأسعار، وكشف رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بتشريعي ولاية الخرطوم لـ”الجريدة” رفضهم لزيادة الأسعار غير المضمنة في موازنة العام 2016 والتي وضعتها وزارة المالية.
وأعلن مدير عام وزارة المالية وشؤون المستهلك- في وقت سابق – عن اتباع سياسة خفض الميزانية المخصصة للخبز المصنوع من الدقيق المستورد التي تبلغ 12% من الميزانية، ووصف ميزانية الدقيق بأنها مهلكة، وقال: “التخفيض سيكون من خلال تطبيق سياسة الخبز المخلوط”، وأكد أن سياسة الخبز المخلوط “خلط الذرة والقمح” سيتم تطبيقها خلال ستة أشهر لتقليل نسبة الدقيق المستورد من الخارج.
“الجريدة” بحثت في موضوع الدقيق وارتفاع أسعار الخبز، واستطلعت عدداً من المسؤولين، فالى ما خرجت به من إفادات.
ندرة:
اشتكى عدد من المواطنين، خاصة في المناطق الطرفية بالحارات “58,ا5 السرحة و51 الأم والحارات 41,42″، بود البشير بأم درمان من ندرة في الخبز ومعاناتهم جراء عودة الصفوف ومن صعوبة الحصول على الخبز، وقال رئيس اللجنة الشعبية بالحارة “58” ودالبشير إن المواطنين يعانون بصورة يومية من أجل الحصول على حصصهم كاملة من الخبز.
وذكر أن أصحاب المخابز يشتكون من خفض حصصهم كاملة من الدقيق، بالإضافة الى صعوبة الحصول على الغاز واستبدالها بالحطب في المخابز.
وقال المواطن آدم الدومة إنهم يعانون من الوقوف طويلاً في الصفوف من أجل الحصول على الخبز، وأضاف “ظهرت هذه المشكلة منذ شهر”، وأشار الى أن صاحب المخبز لا يعطي أي مواطن الكمية التي تغطي احتياجاته من الخبز، مما اضطر البعض الى الاستعانة بأبنائهم للوقوف في صفوف الرغيف، موضحاً أن حوجة الأسرة تتعدى الثلاثين “رغيفة” في اليوم بمعدل 6 رغيفات للفرد.
وقال إن الأطفال لا يقبلون البدائل مثل العصيدة والكسرة، مما يجعل الأمر أكثر تعقيداً، في ذات السياق قالت عنايات حسنين إنها تعمل موظفة وتعتمد على الخبز بصورة أساسية ولا تستطيع الاستعانة بالبدائل لصعوبة توفيرها، لكنها ذكرت أنها في الفترة الأخيرة أصبحت تعاني في الحصول على الخبز بسهولة لنفاده من المخابز مبكراً، وأشارت مجموعة من المواطنين الذين تحدثوا لـ”الجريدة” بمناطق سوبا شرق والقنيعاب وأمدرمان دار السلام الى نفاد الخبز في الصباح الباكر من المخابز بسبب محدودية الكميات المخصصة للمخابز.
وقال محسن محمد “نخشى أن تكون الندرة مفتعلة بهدف زيادة أسعار الخبز مثلما حدث في الغاز”، وذكر أن الجهات أعلنت زيادة أسعار الغاز، لكن الوكلاء لم يلتزموا بها لأن السعر المحدد للأسطوانة 75 جنيه وفي الواقع أصبح سعرها أكثر من مائة جنيه، وقال: “الخوف من تطبيق ذات السياسة في سلعة الخبز وبدلاً من رغيفتين بجنيه تصبح رغيفة واحدة”.
مشاكل التشغيل:
ذكرت مجموعة من أصحاب المخابز أن تكاليف تشغيل المخابز مرتفعة جداً، وقال أحد أصحاب المخابز إن جوال الدقيق حتى عجنه يكلف 300 جنيه بخلاف التكاليف الأخرى، مشيراً الى الزيادة في أسعار الدقيق حيث يبلغ سعر جوال الدقيق حتى وصوله للمخبز 147 جنيهاً، الأمر الذي سيضطرهم لبيع الخبز بواقع رغفيتين بجنيه بدلاً عن ثلاث رغيفات.
إقرار بالأزمة
أقر نائب الأمين العام لاتحاد المخابز بولاية الخرطوم عادل ميرغني بأزمة الدقيق التي عزاها الى تأخر الاستيراد بسبب الربكة التي أحدثتها العطاءات، وطالب بزيادة حصة ولاية الخرطوم من 28 ألف جوال إلى45 ألف جوال من الدقيق المستورد بجانب ما تنتجه المطاحن لكفاية حاجة الاستهلاك بالولاية، ووعد بأن حل الأزمة سيكون خلال الأيام القادمة لوصول بواخر من بورتسودان محملة بالدقيق، ودافع عن الدقيق من ماركة “سيجاف”، ونبه الى أن استخدامه عمل على حل مشكلة الأزمة في الدقيق، وقال: “لو ما سيجاف البلد كانت جاعت”.
التهئية للأزمة:
قبل عدة أشهر مضت أقام مركز ثقافة المستهلك منتدى خاص بالخبز المخلوط، وأبان مدير عام وزارة المالية دكتور عادل عبد العزيز في منتدى سياسات استخدام الخبز المخلوط تحت عنوان “الرؤية والدواعي” أن الدولة تعمل على استراتيجية خفض العجز في الموازنة من خلال رفع الدعم عن الدقيق المستورد بالنسبة للمطاحن والشركات التي تعمل على استيراد القمح، موضحاً أن الدولة تستورد (2,3) مليون طن من القمح بما قيمته مليار دولار في العام، وقال: هذا المبلغ يعتبر عالياً وهو السبب الرئيس للعمل على إنزال تجربة الخبز المخلوط إلى المخابز في غضون ستة أشهر.
وقال إن ولاية الخرطوم تستهلك يومياً 30 مليون قطعة خبز، مما يؤدي الى إرهاق الميزانية إذ تمثل نسبة الدعم 12% منها، الأمر الذي دفع وزارة المالية إلى وضع حلول وذلك من خلال العمل على استخدام الذرة ليدخل في صناعة الخبز، وأشار الى أن هذه القيمة تمثل 11,4% من حجم الاستيراد الكلي والذي وصل في العام (2014) قيمة (9211) مليون دولار، وكشف عن خطة تمت من قبل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وذلك للعمل على التقليل من كمية القمح المستورد من خلال العمل على سياستين الأولى تعمل على دعم إنتاج القمح المحلي وهذه لا تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح بتوفير الطاقة الكهربائية باستغلال حوالي مليون فدان من التروس العليا، وقال: “يعلم الجميع ما نعانيه من نقص في الطاقة ونحتاج لاستثمارات ما لا يقل عن مليار دولار لتغطية النقص الحرج فيها”.
واشتكت الأسر من انخفاض مواصفات أوزان الخبز الذي تستهلكه بصورة يومية. وأشارت الأسر إلى عدم وجود مرجعية للوزن للتأكد من إحجام الخبز مقارنة مع ما يتم دفعه من سعر مع ملاحظة عدم وجود موازين بالمخابز.
وفي منتديات سابقة للجمعية السودانية لحماية المستهلك خاصة منتدى “الخبز بين التسعيرة والمواصفات” أكد عدد من المشاركين وقتها وجود خلل في تطبيق المواصفة، ودعوا الى اعتماد الكيلو فيما يتعلق بوزن الخبز، وكشف الخبير في مجال الغلال أحمد المرتضى عن وجود 10 مخابز فقط من جملة 200 مخبز أجرى عليها مسح ملتزمة بتطبيق وزن الـ70 جرام وهو الوزن
وأشار نائب رئس الجمعية السودانية لحماية المستهلك دكتور موسى على أحمد إلى وجود العديد من المواصفات ولكن الإشكالية تكمن في تطبيق المواصفة ومتابعة تطبيقها، وأشار إلى وجود آلاف المواصفات والقوانين التي يتم سنها ولكن لا يوجد تطبيق، وكشف عن عدم وجود مختبر خاص بالأغذية معتمد في السودان, وقال إن نيابة حماية المستهلك لا تحمي المستهلك من أخطاء وتقصير الجهات المسؤولة عن الغذاء, وطالب بضرورة عمل هيئة لمتابعة وتطوير المواصفات لحماية المستهلك.
وقال إبراهيم عبد المجيد، صاحب مخبز بأمبدة إن تكاليف ومدخلات صناعة الخبز مرتفعة، وذكر أن أي صاحب مخبز يسعى لإيجاد عائد يعيش منه، وأقر بأنهم كأصحاب مخابز لا يلتزمون بالمواصفة لأن الالتزام يعرضهم للخسارة، وكشف عن دخول العديد من أصحاب المخابز إلى غياهب السجون بسبب دخولهم في مديونيات لتوفير مدخلات صناعة الخبز.
وشكا وكلاء شركات الدقيق يتقاضون من أصحاب المخابز 10 جنيهات مقابل كل جوال دقيق، وطالب بضرورة الاجتماع مع أصحاب المخابز الحقيقين.
رفض الزيادة:
كشف رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والقوى العاملة بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم عن رفض المجلس مقترحاً من وزارة المالية بالولاية بزيادة أسعار الخبز في ميزانية 2016، وعزا بعض أصحاب المخابز الأزمة لتراجع حصصهم من الدقيق، ولفتوا إلى معاناتهم في الحصول على غاز المحابز، مبيناً أن المجلس لأول مرة زاد الميزانية المخصصة للزراعة 13%، وأضاف أن ما يحدث ليس بأزمة في الدقيق وإنما سوء إدارة.
مركز العشرة:
وأبان صاحب مركز الهدى لتوزيع الدقيق بسوق العشرة إن 314 مخبزاً تجمهروا الأسبوع الماضي ورفضوا استلام حصتهم اليومية من الدقيق بسبب انتقاصها.
وقال أصحاب المخابز إن مركز التوزيع حدد لهم عدد 3 جوالات لكل، مخبز وهي كمية ضعيفة لا يغطي العائد منها تكاليف التشغيل من عمالة ووقود وخلافه، في الوقت الذي كان ينتظر فيه عمال العتالة إنزال الدقيق ظلت العربات محملة بالدقيق حتى منتصف النهار ولكن اتفاق أصحاب المخابز تم تجاوزه من البعض الذين آثروا استلام الـ3 جوالات.
وقال مجموعة من أصحاب المخابز إنهم استلموا حصتهم رغم ضعفها حتى لا يتم بيعها في السوق الأسود، متهمين بعض الوكلاء ببيع الدقيق بالسوق الأسود بواقع 220 جنيه للجوال في الوقت الذي يبلغ فيه سعر الجوال من الوكيل لصاحب المخبز 125 جنيه، وقال صاحب مخابز ـ فضل حجب اسمه ـ إن هنالك أحد المتعاملين مع الدقيق أصبح ثرياً من خلال بيع الدقيق بالسوق الأسود.
وقالت مسؤولة مركز الهدى بالعشرة هدى محمد عبدالله إنها استلمت فقط ألف جوال من الدقيق المستورد سيجاف، وقالت “لوكنت حاوي ما بقدر أكفى كل المخابز”، لذلك قررت إعطاء كل مخبز 3 جوالات بدلاً من 10 جوالات في اليوم، وأشارت الى أن المخابز التابعة لها (توتي، الجريف، أركويت، الرياض، الشجرة، اللاماب، النزهة، العشرة والخرطوم 2و3، المعمورة، البراري، امتداد ناصر، الطائف، الديوم الشرقية والغربية والسوق العربي والشعبي”، وأبانت أن عدد الوكلاء بالولاية 14 وكيلاً بواقع وكيلين لكل محلية، وعزت الأزمة إلى عدم ترحيل الدقيق من بورتسودان الى الخرطوم.

الجريدة