قبل ثلاثة أسابيع هطلت أمطار غزيرة في منطقة شرق النيل بالعاصمة السودانية الخرطوم، بينما ارتفعت درجات الحرارة بشكل حاد في باقي المناطق التي شهدت بعض الغبار. انبرى المحللون من أهل العلم وسواهم لتفسير الظاهرة، وكان من الطبيعي أن يتحدث البعض عن الغيبيات والغضب الإلهي و"مطر الصيف".. بينما تهكّم البعض من وقوف جزء من السكان أمام المكيّف وآخرون خلفه. فالواقع أنّ سكان شرق النيل أنفسهم لم يهنأوا بالمطر، إذ سرعان ما علت درجات الحرارة. وزاد عليها ما حملته إطارات السيارات من طين إلى الإسفلت، ليتحول تحت وطأة الشمس الحارقة إلى ذرات غبار يتنشقها المارة، وتنثرها السيارات في الجو لتزيد من الاختناق. فراح البعض يردد ما سمعه سابقاً عن ظاهرة التغيّر المناخي، فالحديث عن الظاهرة لم يعد حكراً على النخب والخبراء البيئيين. الواقع أنّ لطقس الخرطوم خصوصيته وفقاً لعوامل عديدة، أهمها أنها العاصمة الأكثر انخفاضاً في الإقليم. وذلك ما يفسر السيول والأنهار الآتية إليها من الشرق والجنوب والغرب، كما يلتقي عندها النيلان. وتمثل الخرطوم منتهى الرياح المدارية لأكثر من مرة خلال العام، إذ يعبرها الفاصل المداري مرتين، مرة مع موسم المطر إلى الشمال، والثانية إلى الجنوب أمام تقدم رياح الشتاء. ويقف عندها الفاصل كثيراً، فتسكن رياحها وتقل سرعتها، فتزداد "الكتمة" (الجو الخانق). ويزيد على هذا كله ما فرضته متغيّرات العمران وعوادم المصانع والسيارات ومواقد إعداد الطعام لثمانية ملايين نسمة يعيشون على مساحة15 ألف كيلومتر مربع. وتشاركهم نحو مليوني مدخنة باختلاف أشكالها.. فمن محطات توليد الكهرباء العملاقة والسيارات إلى الثلاجات والمكيفات، وصولاً إلى "الركشات" (دراجات بثلاثة إطارات)، التي يخلط وقودها بالزيت، وتضج وسط الشوارع الضيقة، بين مبانٍ تعمل كمصدات للرياح، ومكثفات للضجيج. السحابة الكبيرة من الغازات الحارة التي تغطي سماء الخرطوم طوال النهار ولا تتلاشى إلا بعد الساعة الثانية صباحاً، هي التي جعلت الخرطوم تحتل أخيراً موقعاً متقدما بين أكثر العواصم تلوثاً بالغبار. وهو ما قد يلاحظه الناظر إلى سماء الخرطوم من خلال تلاشي السحب بسرعة فائقة فيها، إلاّ في بعض الحالات النادرة، كما حدث قبل ثلاثة أسابيع. فهل يكون الحل بزراعة آلاف الهكتارات حول العاصمة بأشجار البيئة المحلية؟ أم باستبدال السيارات بالقطارات والتقليل من أعداد العوادم؟ أم بتوعية السياسي قبل المواطن العادي بأهمية التخطيط البيئي؟ أم ببداية ممنهجة في كل شأن من هذه الشؤون؟
محمد أحمد الفيلابي
بدأ ملايين الناخبين اليونانيين الإدلاء بأصواتهم في استفتاء حاسم بشأن قبول شروط حزمة الإنقاذ المالي التي عرضها الدائنون الدوليون أم لا.
وانتقد قادة في حزب سريزا اليساري الحاكم حزمة الانقاذ المالي التي عرضها الدائنون الدوليون، قائلين إنها مهينة.
وأضاف هؤلاء أن رفض شروط حزمة الإنقاذ من شأنه أن يمنح اليونان قوة خلال المفاوضات المتعلقة بديون اليونان الثقيلة.
وقال رئيس الوزراء اليوناني بعدما أدلى بصوته في الاستفتاء الأحد "لا أحد بإمكانه تجاهل تصميم الشعب اليوناني على تقرير مصيره بنفسه".
لكن الدائنين الدوليين حذروا من أن التصويت بلا يمكن أن يحرم البنوك اليونانية من الموارد المالية التي تحتاجها، وتضطر بالتالي إلى خروج فوضوي من منطقة اليورو، الأمر الذي يؤدي إلى أزمة اقتصادية أعمق.
وأضاف الدائنون الدوليون أن التصويت بنعم هو استفتاء على عضوية اليونان في منطقة اليورو.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة صباحا بتوقيت اليونان المحلي (الرابعة فجرا بتوقيت غرينتش)، على أن تغلق في السابعة مساء، ويُتوقع ظهور النتائج الأولية مساء الأحد.
وقد قررت الحكومة تنظيم الاستفتاء في أقل من أسبوع بعدما وصلت مفاوضات رئيس الوزراء، أليكسيس ستيبراس، مع الدائنين إلى طريق مسدود.

وقررت البنوك، في ظل تعثر المفاوضات مع الدائنين الدوليين، إغلاق أبوابها لمدة أسبوع كامل وفرضت سقفا معينا على سحب الأموال.
لكن الحكومة تقول إن البنوك ستفتح أبوابها الأسبوع القادم بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء.
ويحق لعشرة ملايين ناخب تقريبا المشاركة في الاستفتاء.
ومن شأن هذا الاستفتاء أن يؤثر في كل الدول الأوروبية مهما كانت نتيجته.
ويغامر رئيس الحكومة اليكسيس تسيبراس بمستقبل حكومته باجراء هذا الاستفتاء، ويصر على ان التصويت "بلا" سيعزز من قدرته في التوصل الى اتفاق حول حزمة انقاذ جديدة ذات شروط أفضل لليونان.
وألمح تسيبراس الى إمكانية تنحيه في حال تصويت اليونانيين "بنعم".
وحذر القادة الأوروبيون من أن التصويت بـ "لا" قد يؤدي الى خروج اليونان من منطقة اليورو.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن نتائج التصويت ستكون متقاربة للغاية.
ولن يسمح لليونانيين المقيمين في الخارج بالإدلاء بأصواتهم في البلدان التي يقيمون فيها، بل يتعين عليهم العودة الى اليونان إذا رغبوا في المشاركة في الاستفتاء.
"نشر الخوف"
وقال وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس للاعلام المحلي يوم السبت إنه ليس للاتحاد الاوروبي "أي مبررات قانونية" لاخراج اليونان من مجموعة الدول التي تستخدم العملة الأوروبية الموحدة اليورو.
واتهم الوزير فاروفاكيس عشية الاستفتاء الجهات الدائنة بمحاولة نشر الرعب حول الاستفتاء. وقال في تصريح لصحيفة الموندو الاسبانية "لماذا أجبرونا على اغلاق المصارف؟ لنشر الرعب في صفوف الشعب، ونشر الخوف يسمى الارهاب."
في غضون ذلك، ألمح وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله، وهو من أقوى منتقدي اليونان، الى انه حتى لو اضطرت اليونان الى الخروج من منظومة اليورو فإن هذا الخروج سيكون مؤقتا.
وقال الوزير الالماني "اليونان دولة عضو في منظومة اليورو، لا شك في ذلك. ولكن وحدهم اليونانيون هم الذين سيقررون ما اذا كانوا سيستمرون مع اليورو او سيخرجون منه مؤقتا. من المؤكد اننا لن نترك الشعب اليوناني يواجه مأزقه لوحده."
وكان برنامج الانقاذ الذي قدمه صندوق النقد الدولي والمفوضية الاوروبية والمصرف المركزي الاوروبي لليونان قد انتهى مفعوله يوم الثلاثاء الماضي.
وقال وزير المالية فاروفاكيس إن المصارف اليونانية ستعيد فتح أبوابها يوم الثلاثاء المقبل مهما كانت نتيجة الاستفتاء، وإن رئيس الحكومة تسيبراس سيتوصل الى اتفاق مع الدائنين اذا صوت الناخبون "بلا."











