الثلاثاء، 27 سبتمبر 2016

اتهامات للبشير بأنه الشريك الخفي في معركة”سراميك رأس الخيمة”

يوم الخميس الموافق التاسع من سبتمبر 2016 ، وهو آخر أيام العمل قبل  عطلة عيد الأضحى،  بلغ الصراع بين شركاء “مصنع رأس الخيمة- السودان للسراميك” قمته  بمنع “ميشيل اللبناني” المدير العام  والمدعوم من أحد الشركاء من دخول المصنع لأن شريكا آخر لا يريده.
على إثر ذلك  كادت  ساحة المصنع أن تتحول  إلى أرض معركة، بعد أن حمل العمال  السيخ والهراوات، رغم أنهم  لاناقة لهم ولاجمل في هذه المعركة سوى الوعد بمضاعفة حافز العيد إذا نجحوا في منع المدير العام من دخول المصنع بالقوة! حسب مصادر ذات صلة.
 الانفجار لم يكن وليد اللحظة بل  يعكس صراع المصالح بين الملاك الجدد للمصنع .
فما الذي حدث في مصنع سيراميك رأس الخيمة- السودان ؟
صفقة البيع:
  تأسس مصنع سيراميك “رأس الخيمة –السودان” في ابريل من العام 2004؛ كفرع من شركة سيراميك رأس الخيمة الاماراتية وهي واحدة من أكبر شركات صناعة بلاط الجدران والارضيات في العالم .    وقد اكتملت الصفقة كشراكة بين مستثمرين عرب ورجال أعمال سودانيين،قبل أن يؤول في العام 2014 إلى الشركاء الحاليين، وعلى رأسهم  رجل الاعمال المنتمي للمؤتمر الوطني (الهادي حسن الفاضل  ) ومحمد المأمون(المقرب من الرئيس البشير وصاحب شركة نوبلز)  ،  وفي وقت لاحق بعد التأسيس استُبعد رجل الأعمال (الهادي)  من المصنع في ” ظروف غامضة” .
 خلال السبع سنوات الأولى حقق المصنع نجاحا مقدرا، وسيطر على سوق السراميك في السودان، ومؤخرا بعد انفصال الجنوب وإرتفاع أسعار المحروقات وتراجع الجنيه السوداني مقابل الدولار؛ قرر الشركاء الإماراتيون بيع حصتهم في المصنع ، فتم عرضه  للبيع بمبلغ (47) مليون دولار.
الملاك الجدد ..واستنتاجات بأن ثالثهما البشير :
بعد تقييم المصنع، وعرضه في السوق، ظهر الهادي حسن الفاضل مرة أخرى، وتردد أنه حصل على سعر خاص لجهة أنه من المؤسسين الأوائل، وهو مبلغ (45) مليون دولار، ، بينما تقول مصادر من داخل المصنع   بأن الرئيس عمر البشير  شخصيا هو الشريك ، والشاهد على ذلك أن مبلغ (45 ) دولار ثمن شراء المصنع تم الحصول عليه بالكامل من بنك قطر الوطني، والضامن للتمويل حكومة السودان….الأمر الذي لا يمكن حدوثه مع  رجال أعمال عاديين .
قصة محمد المأمون والرئيس
محمد المأمون، شاب في بداية العقد الرابع،  وهو أحد أثرياء  عهد الإنقاذ، تواترت أحاديث من مصادر مقربة منه عن قصة ثرائه الكبير ، ورجحت ان يكون السبب اقترابه من الرئيس البشير عبر ما أسموه “كسير الثلج” وهو تعبير سوداني متداول على نطاق شعبي واسع ويعني (ماسحي الجوخ)، إذ ان امتلاكه لمصنع ثلج لا يبرر ثروته الطائلة، التي تضاعفت عبر علاقاته الرئاسية.
مزرعة شرق النيل
 أفادت مصادر “التغيير الإلكترونية” أن مزرعة محمد المأمون في شرق النيل التي يستقبل فيها الرئيس البشير ويطعمه “لحم الغزال” هي المكان الذي عقد فيه عددا من الصفقات “الفاسدة” مع المسئولين الكبار، لصالح شركته (شركة نوبلز) التي  حصلت على صفقات كبيرة في السنوات الأخيرة من بينها صفقة خط إنتاج التركترات في جياد، وصفقة مجمعات سكنية وطرق في ولايات مختلفة،وأخيرا صفقة قطار الخرطوم التي تناقلت الصحف قضية فسادها.
وترجح مصادر مطلعة ان المأمون  هو من يستثمر أموال البشير مستدلة بأنه حصل على تمويل من بنك السودان عبر وساطة مباشرة من  الرئيس.
  ميشيل على خط خلافات الشركاء
من المعلومات التي يتم التكتم عليها في مصنع رأس الخيمة للسراميك الشريك الأكبر، إذ لا يثق أحد بأن الهادي هو مالك الأسهم الحقيقي ، بينما تمتلك نوبلز(شركة المأمون) عددا أقل من الأسهم.
 وفي السنة الأخيرة تراجع المصنع بصورة ملحوظة، في الإنتاج والتسويق ، فالخلافات بشأن التشغيل وصلاحيات الصرف تتزايد بين الشركاء، ولما كانت هنالك شراكة قائمة بين “مصنع رأس الخيمة” ومصنع سراميك الماسة في الباقير،  تقرر أن يبقى الهادي في رأس الخيمة، وينفرد محمد المأمون بمصنع الماسة ، ومضى الأمر في هذا الاتجاه باتفاق مقبول نسبيا إلى أن تدخل ميشيل اللبناني مدير المصنع الذي كان متحكما في كل شيء قبل أن يعفيه الهادي من منصبه، توجه  ميشيل إلى محمد المأمون ليستعيد منصبه في المصنع ، وأقنعه   بأن رأس الخيمة به ثلاث خطوط إنتاج بينما الماسة به خط واحد سيئ، إضافة إلى ميزات أخرى في رأس الخيمة من بينها مصنع التغليف والكرتون، فإستجاب محمد المأمون لميشيل ، وأعقب ذلك صراع بين المأمون والهادي حول فروقات مالية ومراجعة حسابات ، تمخض عنه تمسك محمد المأمون بحقه في المصنع(رأس الخيمة) ولو بالقوة.
يوم المعركة الكبرى:
روت مصادر مطلعة أن محمد المأمون أرسل  للهادي من يخبره بأنه سيعيد ميشيل  إلى موقعه في منصب المدير العام،  الهادي بدوره رفض ذلك قائلا بان ميشيل لن يعود وفيه عين تطرف، فتفاقم الصراع وبدأ كل طرف يستعد للمواجهة.
في المصنع أغلقت البوابة ، بعد أن وضعت متاريس وأسلاك شائكة ، وحُفرت حفرة عميقة وتوقفت جرافات في المدخل، واستُنفِر العاملون، ونُصب صيوان في باحة المصنع به “ساوند سيستم” انطلقت منه “الأناشيد الجهادية” من قبيل “الطاغية الأمريكان ليكم تسلحنا”!  
العمال تسلحوا بالسيخ والهروات بعد إعلان رفع حافز العيد من (500) جنيه إلى (1500) جنيه   
ميشيل يطرد:
تواصل المصادر روايتها: في يوم المعركة وصل ميشيل إلى بوابة المصنع، يحمل في يده خطابا من محمد المأمون، فحواه أن ميشيل مديرا عاما للمصنع، ولكن ميشيل وجد الإجراءات الإحترازية سبقته، خرج عليه  ابن الهادي شخصيا واسمه مكرم ، وطرده وأمره بعدم العودة مرة أخرى؛ فتوجه مباشرة إلى النيابة ودوَن بلاغ إعتراض، ضد مكرم الهادي وإدارة المصنع ، وكيل النيابة اصطحب ميشيل مع قوة من الشرطة وجاء للمصنع، ولما عاين الوضع  آثر ألا يتدخل وطلب من الاطراف التروي وعاد من حيث أتى  .
الرئيس يتدخل :
أكدت مصادر من داخل المصنع  “للتغيير الإلكترونية”  تدخل الرئيس  وعدد من رجال الدولة  لاحتواء الأزمة ، خوفا من أن تسهم في خروج أسرار عديدة للعلن ، سيما أن الانتاج متأثر سلبا منذ بداية الأزمة . حري بالذكر أن جميع الشركاء والمستفيدين من المصنع هم من أعضاء المؤتمر الوطني.
خاتمة:
إذا كان أطراف هذا الصراع مواطنون عاديون لأخذ القانون مجراه، ولكن انسحاب الشرطة ثم تدخل الجهات العليا في حسم نزاع إداري داخل مصنع(قطاع خاص) يخلف أكثر من علامة استفهام: لماذا الصراع أصلا بين رجلين هما من “المقربين للرئيس”؟ هل حول الرئيس نفسه هناك مراكز قوى متصارعة أسوة بمراكز القوى المتنافسة على مستوى الحزب الحاكم؟ ام ان محور الصراع هو مصالح مادية شخصية والرئيس نفسه بات طرفا في هذا النوع من الصراعات؟ وما هي الحقائق الغامضة حول هذا المصنع الذي ضمنت حكومة السودان قرضا بمبلغ 45 مليون دولار لشرائه لا ليكون ملكية عامة بل لرجال أعمال ذوي انتماء حزبي؟ مع العلم ان المصنع نفسه لم يكن مجديا وقت شرائه   بل سجلت “شركة رأس الخيمة السودان” خسائر بمبلغ 16.48 مليون درهم بسبب التضخم في السودان وانخفاض قيمة العملة السودانية.