الخميس، 6 أكتوبر، 2016

مصنع كريمة.. العودة للواجهة الصناعية.. إنتاج جديد

الخرطوم - زهرة عكاشة
تعتمد دول العالم بشكل كبير في عملية الغذاء على الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي وتشجع من أجل ذلك القطاعين للقيام بالدور الكامل حتى لا تضطر لاستيراد السلع المهمة، وبعد توقف مصنع تعليب الخضر والفاكهة بكريمة لسنوات خلت، أعيد تشغيله من جديد في مرحلته التجريبية بعد إعلان معتمد محلية مروي العميد مبارك محمد شمت آخر الأسبوع الماضي عن بدء الإنتاج التجريبي لمنتج عصير المانجو من المحصولات المحلية الذي أتى ضمن خطة وبرمجة التشغيل التجريبي للمصنع، وأنه يعد مرتكزا أساسيأ لنهضة وتنمية صادرات واستثمارات الولاية من الصناعات التحويلية، بعد أن أعلن في أبريل الماضي عن بدء التشغيل التجريبي للمصنع بمنتج الطماطم وبكفاءة عالية وبطاقة إنتاجية تصل إلى 400 طن في اليوم.
النشأة والتأسيس
أنشأ مصنع تعليب الفاكهة والخضر بكريمة إبان فترة عبود بمنحة أو قرض من الاتحاد السوفيتي السابق مع عدد من المصانع وزعت أو شتتت في أصقاع السودان بدراسة جدوى اقتصادية أو اعتبارات خاصة أخرى، ويقع المصنع في الولاية الشمالية بمحلية مروي تابع لوحدة كريمة الإدارية وهو مصنع خصص لتعليب الخضروات وصناعة الصلصة وقد نجح في ذلك نجاحاً باهراً بحسب الباحث كردي ستار، إلا أن هذا المصنع مرت به هنات كثيرة وتغيرات مختلفة أدت إلى تشتيت العاملين وأسرهم.
توقف وتشغيل
وفي عام 2002 أعيد تشغيله بعد استجلاب لشركة مصرية تصدت لتأهيله ولكن بعد تلك الحقبة الذهبية عانى المصنع وفشلت الولاية في جذب المستثمرين وفقد التمويل اللازم حتى توقف تماماً عام 2008، وقال مدير المصنع أمين محمد آنذاك لصحيفة (التيار) إن المصنع به خمسة خطوط إنتاج للعصير والمربة والبقوليات المسلوقة والصلصة والعسل الذي يستخرج من العرديب والبلح فضلاً عن وجود خط لتصنيع وتعبئة التمور والإيثانول، غير أن المنطقة ستشهد حراكاً اقتصادياً كبيراً كلما انتظم المصنع في حركة العمل والتصنيع حيث له دور في ترسيخ حياة المواطنين وتعزيزها وأسهم بشكل واضح في تخفيف أعباء المعيشة لدى الكثير من المواطنين سيما وأنه كفل 27 وظيفة ثابتة وثلاثين وظيفة موقتة وقبل ذلك كانت وظائفه مضاعفة إلى الحد الذي بلغت معه أربعمائة وظيفة ثابتة وثلاثمائة موسمية مؤقتة، ومضى قائلاً: إن التأثير الإيجابي لعمل المصنع كان ممتداً لقطاعات كثيرة في المنطقة حيث يجني أصحاب الطماطم فوائد كبيرة ببيعهم المنتج للمصنع علاوة على 53 سائق شاحنة كانوا يستفيدون مادياً بنقل الطماطم للمصنع كما أن حركة العمل أفضت إلى حراك اقتصادي إيجابي في المنطقة التي تجاور المصنع.
عودة للإنتاج الزراعي والصناعي
يرى الخبير الاجتماعي د. عبد الرحيم أن إعادة تشغيل مصنع تعليب الخضر والفواكه بكريمة سيعود على مواطن المنطقة خاصة والمواطنين بصورة عامة بفوائد جمة، وقال: قطعاً ستعود عشرات العمالة المتبطلة إلى دورة العمل، بالإضافة إلى إعادة الإنتاج الزراعي من خلال استثمار الأراضي الزراعية ومساهمتها في مدخلات الإنتاج ومن ثم دورة الإنتاج، إن لم يكن يمتلك مزارع خاصة، وتابع: وهذا بالتأكيد استمرار الزراعة المحلية في حال الاعتماد عليها وشرائها بسعر أفضل، ووجود العمال سيعمل أيضاً على استدامة الإنتاج دون انقطاع  سواء للمصنع أو المزارعين.
وأكد د. عبد الرحيم على أن التزام المزارعين والمصنع كذلك باستخدام وسائل سليمة من شأنه أن يضمن بيئة معافية للمصنع والمنطقة من حوله، واستدامة للمشروع وعطائه في المنطقة، وقال: إن الإنتاج الزراعي والصناعي مهم جداً للدول وخاصة السودان لأنه يفتح سوقا محليا لمنتجات لم تجد فرصتها في التسويق كمنطقة أبوجبيهة وجبل مرة، لذلك عليهم إعادة النظر في عملية التصنيع الزراعي لأنها تعم بالفائدة على جميع أنحاء البلاد.
تطوير الصناعة المحلية
من جهته أشار الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا د. عبد العظيم المهل إلى أن إغلاق تلك المصانع التي وزعها الفريق عبود عند تأسيسها بطريقة عادلة مكن البلاد من تحقيق التنمية المتوازنة عبر مصانع مليط وبابنوسة وأروما وكريمة، رغم اختلاف منتجاتهم وأماكنهم، وقال: انهيار تلك المصانع وإغلاقها أدى إلى حدوث الهجرات العكسية من الأقاليم إلى العاصمة، وقيام الحروب في أجزاء مختلفة من البلاد لانعدام التنمية المتوزانة، أكد د. عبد العظيم دعمه لتلك الخطوة الإيجابية، وقال: إعادة تشغيل المصانع المحلية تعد إحدى دعائم التنمية وتطوير الصناعة التي تقود بدورها إلى تنمية وتطوير الزراعة، وأضاف: فضلاً عن ذلك فإن تطوير الصناعة يوفر وظائف ورواتب مجزية ومنتظمة للعاملين، لذلك مصنع تعليب الخضر والفواكه بكريمة سيدخل عددا كبيرا من المواطنين إلى منظومة العمل، علاوة على أنه سيمكننا من استغلال المواد الخام المحلية، وفي حال الحصول على الإنتاج الجيد النوعية والمستمر يسهم ذلك بشكل أساسي في زيادة الصادر من خلال تصدير المنتجات إلى الدول العربية والخليج وسيقلل أيضاً من الاستيراد سيما البلح والعجوة التي تستورد من الخارج

اليوم التالي