الثلاثاء، 5 أبريل، 2016

عبد العزيز بركة ساكن يكتب عن أصدقائه: (1)علي أوهاج

،،اذا احسن إليه أحد الأصدقاء وذلك نادرا ما يحدث، فانه يضع حجره في مقام طاهر نظيف يليق بإحسان المحسن، أما ما يفعله بحجر حبيبته: هذا سرٌ لم يُفَش بعد.،،
علي أوهاج، صديق من نوع خاص، أعني مثله مثل كل انسان، له ما يميزه، وله اسلوبه الخاص في الحياة، الاسلوب الذي طوره وفقا لحالته الصحية ووضعه الاجتماعي، فعلي أوهاج قليل الحركة، نسبة لعِلة في احدى قدميه، وهو دائما ما يفضل البقاء في البيت، ولكنه ابتكر حيلة جعلته يضع العالم كله في غرفته، والعالم عند علي اوهاج هم اصدقاؤه الكُثر وحبيبته، و انا كاحد اصدقائه المقربين كثير السفر والترحال، وعندما اكون متوفرا في مدينة خشم القربة، غالبا ما اكون مشغولا بصيانة بيتي الطيني الذي يحتاج (لزبالة) قبل كل خريف وإعادة ضبط السقف البلدي، وكذلك قد ينشغل عنه بقية الأصدقاء لذا قام علي اوهاج في احدى خروجاته النادرة بزيارة الشلال، وهي حِنية عند نهر سيتيت خلف معسكر اللاجئين الارتريين، وسُميت فيما بعد بالصفصاف، وعلى حقيبة يحملها في ظهره، وضع عددا من الحجارة الجميلة الملساء ذات الوان وأحجام مختلفة، وعاد البيت: ذلك الحجر الاملس المستدير البرتقالي، وعليه بعض الخطوط الحمراء هو حبيبتي، اما الحجر الاسود اللامع فهو بركة ساكن، والحجر البني الخشن ذو الزوايا الحادة، فهو الطيب كبسون، وهنالك ايضا الفنان الدريري، الصادق حسين سلطان، ابراهيم الديدي، وحجر صغير اغبش، كان للتيس المفقود، وهو تيس دائما في البال، وكلنا يعرف اين هو وكيف يتم اصطياده، ولكن  صاحبته الشرسة سيدة كبسون لا تجعل المهمة سهلة، انها تعقد الامر لأقصى ما يكون: بل للدرجة التي تثير غضبنا.
على اوهاج ليس دائما بمزاج طيب، بل انه في الغالب في مزاج عكر، وقد نخطئ في حقه وهذا واجب الصداقة، وقد تغتابه وهذا ايضا من باب المحبة، وقد ننسب اليه من الاقاويل والأفاعيل غير الكريمة الكثير، وما ذلك إلا لعظمته وإمكانياته غير المحدودة في قدح مَخِيلةِ الظنون البشري الوقح، فصديقنا على اوهاج –والحقُ يُقال- ليس بذي الأخلاق الحسنة التي تحصنه من كل خبث يحيق به، فهو يتلقى ضربات في صمت من الجميع، اقصد الذين يحبونه، ويكيل لهم الصاع صاعين، بطريقته البسيطة المبتكرة في التعبير: انه سيستخدم اقذر السبل وأقربها وأكثرها عفونة في الانتقام، وكلنا نعرف ذلك، فإذا غضب من شخص ما، حمل الحجر الذي يرمز اليه، كتب عليه اسمه بقلم الشيني، وذهب به الى المرحاض خلف قطيته، وهنالك سوف يُعامل وفقا لدرجة الغضب التي تتملك اوهاج وقيم الرحمة والفضيلة التي قد تطرأ عليه فجأة ومقدار سوء ما قام به الصديق. واعترف لي مرة، انه لم يعد يستطيع الاقتراب من الحجر الذي يخصنى، لقد اختفى تماما تحت كومة من القاذورات الادمية الطازجة. اما اذا احسن عليه أحد الأصدقاء وذلك نادرا ما يحدث، فانه يقوم بغسل حجره وتطييبه ووضعه في مقام طاهر نظيف يليق بإحسان المحسن، اما ما يفعله بحجر حبيبته: هذا سرٌ لم يُفَش بعد.

عبد العزيز بركة ساكن