الاثنين، 2 مايو، 2016

زعيم”المؤتمر السوداني”: لا استبعد انحياز جزء من القوات النظامية للشعب

حاوره في الخرطوم: صالح عمار عمر الدقير "للتغيير الإلكترونية": * لا تغيير إلا بتصعيد المقاومة واقتحام الشارع! *بهذا فقط نحاصر الفوضى المتوقعة بعد التغيير * هذه هي رؤيتنا للتعامل مع الإسلاميين الآن ومستقبلا
عمر الدقير “للتغيير الإلكترونية”:
* لا تغيير إلا بتصعيد المقاومة واقتحام الشارع!
*بهذا فقط نحاصر الفوضى المتوقعة بعد التغيير
* هذه هي رؤيتنا للتعامل مع الإسلاميين الآن ومستقبلا
حاوره في الخرطوم: صالح عمار
وصف رئيس حزب “المؤتمر السوداني” إستراتيجية وشعار المعارضة لإحداث التغيير عبر الحوار بشروط أو الإنتفاضة الشعبية “بالمربك والبائس”، ودعا إلى اعتماد مبدأ “المقاومة” وتحويله إلى ثقافة شاملة يمارسها كل شخص.
وشدد، عمر يوسف الدقير، على أن الإنحياز السافر الذي مارسه رئيس الآلية الافريقية ثامبو مبيكى لموقف الحكومة السودانية يفرض على قوى التغيير ان تغادر “سياسة الغرف المغلقة والاجتماعات غير المنتجة وتنخرط  فى حراك جماهيري لتعيد الميزان لمصلحة قوى التغيير”. فيما أشار إلى ان التسوية السياسية مع السلطة تظل هى الخيار الأنسب الذى يجنب البلاد “التوترات الاجتماعية ويحاصر أي محفزات للفوضى”.
وقال، الدقير، خلال حوار اجرته معه صحيفة “التغيير الإلكترونية” بالخرطوم، إن القاعدة التى ينطلق منها حزبه تجاه التيارات الإسلامية المعارضة هى “نحن لانعادى المعارضين”. غير انه ربط العمل معهم فى تحالف سياسي واحد بمعايير تحددها قوى المعارضة مجتمعة. وحول مستقبل هذه التيارات فى حالة الإطاحة بالنظام أشار الدقير إلى أنه من المهم “فتح الابواب لاستيعاب القوى التى قدمت نقداً ذاتياً لتجربتها فى الحكم وأعلنت الندم عليها”. وشنَ رئيس حزب (المؤتمر السودانى) هجوماً على حزب “المؤتمر الشعبى” وقال انهم إضطروا لطرده من التحالف المعارض بعد مفارقته للمواثيق التى وقع عليها، وأضاف أثبت الشعبي “انه ليس لديه مصداقية فى توقيعه على المواثيق وهذه تجربة سنستفيد منها”.
وكشف، عمر الدقير، الذى تولى رئاسة حزب “المؤتمر السوداني” مطلع هذا العام، عن ان تبنيهم لفكرة “الدولة الوطنية” كان توافقاً على معنى “العلمانية”القائم على ان السودان وطن متعدد الاعراق والديانات والثقافات ولابد أن “تقف الدولة فيه على مسافة واحدة من الجميع”.
وفيما يلى نصَ الحوار :
* بيانات ووثائق المعارضة مدنية ومسلحة على اختلافها تتحدث عن التغيير عبر “الحوار” بشروط أو “الانتفاضة الشعبية” واحيانا يرد الخياران في بيان واحد .. أليس فى هذا إرباك للشارع وعدم وضوح رؤية؟
نعم ذلك صحيح. الشعار بطرحه الحالي (الطريق إلى التغيير هو الحوار او الإنتفاضة) شعار مربك وبائس وغير موضوع فى وضعه الصحيح.
 ورؤيتنا هى كالآتي : التغيير وسيلته هي المقاومة السياسية بالوسائل السلمية المجربة والمستحدثة، والحراك نحو التغيير يجب ان يتم تحت هذا العنوان وليس بوضع خيار (الحوار أو الانتفاضة). والمطلوب هو تصعيد العمل الجماهيري السلمي لمقاومة النظام وتحويل مصطلح (المقاومة) نفسه إلى ثقافة شامله يمارسها كل شخص، ثقافة ضد كل المنظومة القبيحة الموجودة : منظومة مصادرة الحريات، الفساد، القبح، الظلام، وهذا هو الطريق للتغيير ونتيجته النهائية ستتوج بهبة تحقق التغيير بشكل نهائي. لكن فى هذا الطريق نحن لانرفض الحوار كوسيلة للتغيير، ولكن الحوار ليس هو الحوار الإنصرافى الذى يريد عبره النظام مجرد حوار شكلي يعيد به إنتاج شكله بينما تظل الأزمة تراوح مكانها، إذا كان هناك حوار جاد متوفر له كل مطلوبات الحوار وشروطه فنحن لسنا ضده.
*مقاطعه : ولكن أنت عدت من جديد للإرباك، بمعنى هناك مقاومة وحوار فى وقت واحد؟
لا . نحن نستمر فى مقاومتنا ولانتوقف. إذا كان هناك حوار أو لم يكن هناك حوار .
*إذن من ناحية عملية كيف يمكنكم القضاء على الربكة التي أقررتم بها؟
نحن بدأنا نتكلم عن ذلك ونطرحه على الآخرين. يجب ان نعرف انفسنا بشكل صحيح، نحن كأحزاب وحركات سياسية “حركة مقاومة” وعنواننا الأساسي الذى نعمل من أجله هو “التغيير” بالوسائل السلمية ويجب ان نعمل على هذا الأساس. والحل السياسي يجب أن يأتي كناتج لمقاومتنا بحيث نضغط هذا النظام ليصل إلى قناعة الحل السياسى الشامل او ان يُطاح به، لان الحل السياسي يحتاج إلى توازن قوى ولكي نصل إلى ذلك لابد من تصعيد المقاومة ولا الغيها قيد لحظة.
*دعنا نحاكمكم بالمواقف لأنها الأهم : فى أديس ابابا تجتمعون باستمرار وكل نقاشاتكم تدور حول الملتقى التحضيرى .. نشارك أو لانشارك ولاذكر لخطة عمل حقيقية لتحريك الشارع او غيره؟
كلامك صحيح، وهذا واحد من مآخذنا على حراك التحالفات التى نحن جزء منها فى أنها منشغلة بمثل هذه المسائل ومنشغلة بشجون أخرى وخلافات هامشية وإجرائية ولوائح لكن الفعل السياسي وسط الشارع ممنوع من الصرف. لكن بكل تواضع اذا سألتنى انا كحزب “مؤتمر سوداني” أنا أعبر عن ماذكرته لك ونبذل جهد المقل وعناصرنا موجودة وسط الجماهير من خلال الندوات والمخاطبات والبيانات ولن نمل عن السير فى هذا الطريق، لكن نعتقد ان هذا الطريق لن نبلغ غايته إذا كنا وحدنا، لابد ان نمضى جميعا على نفس الطريق.
*الآن انتم كمعارضين فى ورطة : الاتحاد الأفريقي وضع خارطة طريق للحل وممثل الاتحاد الافريقي امبيكي والحكومة السودانية وقعوا عليها .. ماذا انتم فاعلون؟
أمبيكى مارس انحيازا سافرا لرؤية الحكومة وتخلى حتى عن قرارات الجهة التى فوضته وهى مجلس (الامن والسلم الافريقي)، وهذا يفرض على قوى التغيير ان تغادر سياسة الغرف المغلقة والاجتماعات غير المنتجة وتنخرط فى حراك جماهيري وتقوم هى بادوار اقتحامية وسط الشارع لإستنهاض الممكنات النضالية الهاجعه واستثمارها فى فعل سياسي مباشر فى الشارع يعيد معايرة ميزان القوى لمصلحة قوى التغيير.
*عمليا هل هناك خطة وضعت لتحريك الشارع؟
هناك اتصالات ولجان تعمل على مستوى تحالفي (نداء السودان) و (قوى الاجماع) للاتفاق على برامج حراك سياسي نتمنى ان ترى النور قريبا ويندفع فيها الناس بكل امكانياتهم وبكل مايملكون.
*هل تفضلون التغيير عبر تسوية سياسية ام عبر انتفاضة تزيل النظام من جذوره؟
اذا كان هناك تسوية سياسية عادلة وتقوم على مبادئ واضحة وتبتعد عن الالتفاف على المطالب الأساسية للشعب السوداني افتكر هذا سيكون مخرج انسب،  ويتم قبلها نقاش صريح وجاد بين كل اطراف التشكيل السياسي والاجتماعي فى البلاد يناقش الازمات الموجودة فى الواقع السوداني ومظاهرها فى السياسة والاقتصاد والمجتمع ويناقش مظالم الجماعات والافراد الذين تعرضوا لسطوة الدولة وانتهاكها للحقوق الفردية والعامة ليفضي كل ذلك الى توافق حول مشروع وطنى ديمقراطي جديد لبناء دولة المواطنة التى تظل الجميع تحت مظلتها ولابد ان تكون عملية المحاسبة فى قلب عملية التغيير. وهذا اذا تم انسب ويجنب البلاد الكثير من التوترات الاجتماعية ويحاصر اى محفزات للفوضى.
*مهما كانت مثالية التسوية لكن معناها ان النظام أو جزء منه سيبقى؟
نعم.
*توجد فى الساحات تحالفات عديدة للمعارضة منها (قوى الإجماع) و (نداء السودان)، اين موقعكم منها؟
نحن عضو من الاعضاء المؤسسين لقوى الاجماع الوطني، وهى احد اطراف (نداء السودان) وبالتالي نحن نكتسب عضويتنا فى (نداء السودان) من خلال عضويتنا فى قوى الاجماع، فنحن عضو  فى التحالفين.
*لكن نشاطكم فى (نداء السودان) هو الابرز ولاوجود لكم فى قوى الاجماع؟
نحن فاعلون فى (قوى الاجماع)، لكن التحالف لبعض الأسباب غير فاعل بالقدر الكافي.
*ماهى أسباب عدم الفاعلية فى تقديرك؟
أسباب كثيرة من ضمنها الموقف من نداء السودان. بعض الأطراف في قوى الاجماع لديها موقف من (نداء السودان) وبعضها متردد تجاهه، وهذا خلق حالة من الإرباك والسيولة داخل (قوى الاجماع)، إضافة لأسباب أخرى كثيرة جعلت مستوى الأداء الجماهيرى لهذا التحالف دون طموحاتنا جميعا، ونحن نتمنى ان نتجاوز هذه المرحلة.
*بهذا الوضع الذي ذكرته : ماهى قراءاتك لمستقبل هذه التحالفات سواء (نداء السودان) أو (قوى الإجماع)؟
اعتقد ان وجود منصة معارضة موحدة وعريضة هى واجب ملح على كل القوى السياسية، ومن التجربة التاريخية التغيير لايأتى إلا هكذا بتوحد كل قوى التغيير فى منصة معارضة واحدة وعريضة، ونعتقد ان التحالفين مهمين فتحالف قوى الاجماع معظم أطرافه موجودة داخل السودان ولكن (نداء السودان) هو الكيان الاشمل لانه يضم الحركات الموجودة خارج السودان ويضم كذلك حزب الامه الذى هو خارج قوى الاجماع وبالتالي نحن نتصور انه يجب التركيز على هذا التحالف ويجب تقويته لانه التحالف الاشمل الذى يمكن ان يلعب دورا مؤثرا فى قضية التغيير والأهم من ذلك انه يلعب دورا فى فترة الانتقال التى تلي التغيير لان هناك الكثير من محفزات الانزلاق نحو الفوضى فبالتالي عندما تكون متفقا على سياسات بديلة وميثاق ورؤية واضحة تستطيع محاصرة محفزات الفوضي وتمضي على رؤية واحدة للتأسيس لمشروع وطنى ديمقراطى جديد. كما تأتي اهميته كذلك من وجود (مبادرة المجتمع المدني) داخله.
*على ذكر المبادرة : اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذي تتحالفون معه شنت هجوما على (المبادرة) وانتقصت من دور منظمات المجتمع المدنى وإسهامها فى عملية (التغيير) .. ماهى رؤيتكم فيما قاله الحزب الشيوعي؟
افتكر المجتمع المدني تاريخيا سواء داخل الأطر النقابية وغيرها لديه حراك ودور مهم جدا منذ عهد الاستعمار عبر نشر التعليم والمساهمة فى رفع الوعي ومعالم الحداثة، ومنذ الثلاثينيات كانت هناك معالم حركة حداثة واسهمت فيها تشكيلات مختلفة منها منظمات مجتمع مدني ومنها الصحف ومؤتمر الخريجيين.وطبعا العلامة الابرز هي إسهامه عبر الكيانات النقابية التى هى جزء اصيل من المجتمع المدني في انجاز ثورتي مايو وابريل. ولهذا لانستطيع ان ننكر دور المجتمع المدنى.بالنسبة للوضع الحالي اعتقد ان هناك تخريب للمجتمع المدني وضرب لاستقلاليته ومحاولة إلحاقه باجهزة السلطة واعتقد ان واجبنا جميعا كقوى سياسية هو ان نسهم فى ان تتعافى منظمات المجتمع المدني وترجع لتمارس دورها المعهود فى الإنحياز لقضايا السلام والديمقراطية والتنمية وما إلى ذلك.
بالنسبة لـ (مبادرة المجتمع المدنى)التى هى جزء من تحالف نداء السودان اعتقد انها لاتمثل كل المجتمع المدني وأهل المبادرة انفسهم مقرون بذلك. ونحن والآخرين يجب علينا الإجتهاد لتمثل اكبر قطاع من المجتمع المدني.

*عقدتم مؤتمرا عاما وتم إنتخابك رئيساً قبل شهور قليلة .. ما هي العناوين الرئيسية في أجندة حزبكم الآن؟
العنوان الرئيسي هو (التغيير)، او بشكل أدق المساهمة فى التغيير لان فعل التغيير لايحدثه حزب واحد وانما هو نتاج عقل جماعي تسهم فيه كل القوى السياسية. والطريق الى التغيير يتم عبر تصعيد المقاومة السلمية بالاساليب  المجربة والمستحدثة. وعنوان جانبى للتغيير يأتي (البناء التنظيمي) للحزب نفسه لأنك لكى تساهم فى عملية التغيير يجب ان يكون لك حزب منظم ويمارس الديمقراطية بشكل عملي واعتقد هذا الى حد كبير استطعنا عمله،وفرعيات الحزب حاليا منتشرة فى كل انحاء السودان وتعمل بحرية كاملة ويتميز الحزب باللامركزية ونشاط الحزب واضح للعيان فى ولايات السودان المختلفة. وهذا البناء التنظيمي جزء من اسلحتنا التى نخوض بها التغيير.
* إلى اي مدى استطاع “المؤتمر السوداني” أن يخرج من دائرة الصفوية او النخبوية التي دمغت كل الأحزاب ذات التوجهات اليسارية والحديثة؟
نعم صحيح معظم القوى الحديثة الى حد كبير تصدق عليها صفة الصفوية. وحزب المؤتمر السودانى تحديدا تأسس على قاعدة حركة مؤتمر (الطلاب المستقلين) فى الجامعات والمعاهد العليا، وخريجييه فى المجموعات المهنية المختلفة يشكلوا العضوية الأساسية للحزب. لكن اعتقد من الدورة السابقة تحت رئاسة ابراهيم الشيخ استطاع هذا الحزب ان يكتسب تأييد قطاعات واسعة من الشعب السوداني ويتمدد بشكل ملحوظ ويكاد يكون فارق محطة الصفوية للانتشار الجماهيري العريض وكل يوم يكتسب تأييد مزيد من الشرائح بوضوح رؤيته وبصدق مواقفه وانحيازه لقضايا الشعب.
*تطرقت إلى (مؤتمر الطلاب المستقلين) .. أين هي الأسماء التاريخية التى ارتبطت بهذه التجربة داخل حزبكم من الشخصيات التى لها وزنها حتى اللحظة فى الحراك العام؟ اعنى أسماء لامعة اذكر منها أبكر آدم اسماعيل، محمد جلال هاشم، فائز السليك، بكرى الجاك ..وربما آخرون كثر؟
الجيل القديم موجود ومرتبط بالحزب. لكن الكثير من الناس تفرقت بهم سبل الحياة، وكوادر الجيل القديم والوسيط نسبة كبيرة منها خارج السودان وبالتالي ليس لهم ظهور واضح فى تشكيلات الحزب لكن معظمهم مربوطين بالحزب وفى فرعيات الحزب خارج السودان، وحتى من هم ليسوا اعضاء فى الحزب بعضوية عاملة هم حول الحزب وعلى اتصال باعضائه وقيادته ويسهموا فى حراكه السياسي والفكري.
*حزبكم اشتهر بعضويته من المثقفين الذين كانوا ينادون بإقامة دولة علمانية بعبارات صريحة، لكن الحديث الآن بات منصباً على فكرة الدولة الوطنية؟
توافقنا على معنى العلمانية بعيداً عن المسميات، لان مسمى “العلمانية” حمال اوجه ، والمعنى هو ان هذا السودان وطن متعدد الاعراق والديانات والثقافات ومانطمح اليه هو دولة تعترف وتتعامل مع كل هذا التعدد وتقف على مسافة واحدة من الجميع، وتتحول الى ناظم رشيد لحركة المجتمع ولصراع الرؤى والافكار والمصالح فى داخله على قواعد الديمقراطية والحرية واحترام الآخر وهذا هو المعنى الذى توافقنا عليه.
*الملاحظ ان الرئيس السابق لحزبكم ابراهيم الشيخ مازال متصدراً للعمل الجماهيرى وشوهد فى اديس ابابا ومدن سودانية وهو يمثل حزبكم؟ ماهو موقعه الحالى داخل الحزب؟
ابراهيم الشيخ ليس عضواً فى المكتب السياسي الذى هو اعلى هيئة قيادية، وهو عضو فى المجلس المركزي الذى يضم 800 عضو. لكنه اسهم فى الفترة الماضية اسهاما مشهودا وله قدح معلى فيما حققه الحزب من إختراق جماهيري، ودفع فى سبيل ذلك ثمناً غالياً بمواقفه وصدقه. وضعه مجرد عضو عادي فى المجلس المركزي لكن باعتبار وضعه السابق كان لديه الكثير من الملفات ممسكاً بها فمن الطبيعى ان يكون معنا مثلا فى اديس ابابا. يمكن ان تقول انها عملية “تسليم وتسلم”، لكن وجوده فى الندوات شئ طبيعى فهو كادر خطابي وجماهيري وسيظل موجودا، وهو لا ولن يضن على الحزب بشئ وكل ما اكتسبه من خبرة ومعرفة والق سياسي سيسخره لخدمة الحزب.

*هل يتهيأ حزب المؤتمر السوداني لوراثة “اليسار السوداني”؟
البعض يدعي أننا نسعى لوراثة اليسار أو أننا نسعى لوراثة حركات الوسط، ولكننا لا نسعى لوراثة أحد ، كلما نسعى إليه هو خدمة شعبنا والمساهمة فى تحقيق أحلامه وأشواقه في العبور من هذا الواقع الآسن الغاشم الى رحاب السلام والديمقراطية والعدالة والتوافق مع كل القوى الوطنية حول مشروع وطنى يؤسس لدولة تعتبر المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات وتعترف بالتعدد وتحسن إدارته عبر حوكمة راشدة.
*لايذكر اليسار إلا ويذكر الحزب الشيوعي .. كيف هي علاقتكم معه؟
علاقتنا معه جيدة ، نحن أعضاء في تحالف (قوى الاجماع) وفي (نداء السودان) ، الحزب الشيوعي حزب عريق وله اسهاماته ولانزال نعول عليه في دعم قضية التغيير، ونحن على تواصل معه. صحيح قد تكون هناك بعض الخلافات هنا وهناك وهذا شيء طبيعي.
*مقاطعة : لكن هذه الخلافات خرجت للعلن؟
الخلافات شئ طبيعي. المهم الطريقة التى تدار بها هذه الخلافات. نحن من جانبنا نديرها على قاعدة احترام الرأي الآخر. احترام الحزب الشيوعي نفسه والاعتراف بدوره وبتاريخه ونتمنى ان نصل مع بعضنا الى سياق نفعل عبره عملية التغيير ونفعل بها التحالفات المشتركة. هذه الخلافات غير مزعجة لنا ابداَ.
* ما هي رؤية حزبكم فيما يتعلق بإدارة العلاقة مع الإسلاميين في مرحلة العمل من أجل التغيير السياسي: هل مشروع ان تستوعبهم تحالفات المعارضة؟
ننطلق من قاعدة (نحن لانعادى المعارضين) وهذه هى القاعدة الاولى. هناك بعض مجموعات الإسلام السياسي خرجت من عباءة الحزب الحاكم وأعلنت انها تعارض سياساته وبعضها اعترف ان هذا المشروع السياسي الاسلامي لم يقدم شيئا غير الخراب والدمار، وبالتالي نعتقد انه ليس من الحصافة ان نعادى هذه القوى، موقفنا النهائي منها تحدده مواقفها هي من القضايا المطروحة وصدقيتها في المعارضة، لكن العمل معهم فى تحالف سياسي واحد هذه عملية فيها نظر وتخضع الى معايير لانحددها وحدنا وانما نتعامل معها كقوى تحالف. لكن بالطبع بعض هذه الفصائل لدينا منها موقف مبدئى لما عرف عنها من طرح لاينسجم وقضية التغيير التى ندعو لها ومثل هولاء لايمكن ان يجمعنا معهم تحالف واحد ، لكن نحن لانملك ان نحتكر ساحة المعارضة وهم يمكن ان يطرحوا بضاعتهم فى الشارع الوطنى العريض.
*فى هذا الصدد، لديكم نموذج عملى وهو حزب (المؤتمر الشعبى) الذى يتبنى أطروحات اسلامية وكان جزء من السلطة والتحق بالمعارضة ثم اخيراً قفز من مركبكم ويتجه إلى التحالف مجدداً مع السلطة؟
هو دخل مع  المعارضة على أساس مواثيق محددة وتم قبوله لهذا السبب، لكن بكل اسف هو الذى فارق هذه المواثيق واضطرت المعارضة الى طرده من التحالف. واعتقد انه هو الخاسر الاساسي واثبت انه ليس لديه مصداقية فى توقيعه على المواثيق وهذه تجربة سنستفيد منها.
*فى حالة نجاحكم فى تغيير النظام : اين سيكون موقع الجماعات الإسلامية التى تحالفت مع النظام فى بعض المراحل او كانت جزاءً اصيلاً منه. وهى قوى ذات نفوذ كبير داخل مؤسسات الدولة كما تعلم؟
من المهم فتح الابواب لاستيعاب بعض القوى التى قدمت نقداً ذاتياً لتجربتهم فى الحكم وأعلنت الندم عليها وأعلنت الالتزام بالقيم التى ندعو لها ومن اعلن ذلك والتزم به من الاسلاميين يمكن ان يكونوا عاملاً مساعداً فى الوضع الانتقالي لما بعد التغيير.
*كنت أحد قيادات انتفاضة أبريل التي انتصرت حينما انحاز الجيش للشعب .. الآن هل بالإمكان التعويل على شعار “جيش واحد شعب واحد”؟
كثيرون يستبعدون حدوث إنتفاضة أخرى، وهذا جهل بمنطق التاريخ وسننه لأن أشواق الشعوب للحرية والحياة الكريمة لاتنتهى ولاتموت وتظل هاجعة. الانتفاضة هى فعل جماعي يشارك فيه الكل بما فيه افراد فى القوات النظامية فليس بمستبعد ان يتم الانحياز لإرادة الشعب متى ما عبر عنها بشكل واضح فى أي لحظة.
*لكن هناك مايشبه الإجماع على ان الجيش بات يعبر عن تيار واحد؟
صحيح ان سياسة التمكين طالت حتى الاجهزة النظامية، لكننا نظل نعول على مجموع الوطنيين وأصحاب الضمائر الحية في ان ينحازوا الى شعبهم.
 (تنويه : الحوار اجرى قبل التظاهرات الاخيرة)