الثلاثاء، 15 مارس، 2016

الأمم المتحدة تجهد لمعالجة آثار حروب السودان


أعلنت الأمم المتحدة ارتفاع عدد النازحين جراء المعارك التي دارت أخيراً بين القوات الحكومية والحركات المسلحة في منطقة جبل مرة في وسط دارفور، إلى مئة وشخصين، لجأوا إلى معسكرات إيواء في ولايات شمال دارفور ووسطها وجنوبها، فيما ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن «اندلاع القتال في مناطق في جنوب السودان كانت تُعد مستقرة من قبل، أجبر الآلاف على الفرار إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى».
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في نشرته أمس، إن 95 في المئة من الفارين من المعارك في منطقة جبل مرة، لجأوا إلى ولاية شمال دارفور، وغالبيتهم من الأطفال والنساء، ويجري العمل على تقديم الخدمات الإنسانية اللازمة لهم.
وحمّلت وزارة الخارجية «حركة تحرير السودان» بقيادة عبدالواحد محمد نور، مسؤولية الأحداث التي جرت أخيراً في جبل مرة، وعزت ذلك لرفضه كل مبادرات وفرص السلام.
وقال وزير الخارجية إبراهيم غندور إن عبد الواحد نور ظل يدعو الى إسقاط الحكومة من طريق العمل العسكري، متهماً إياه بالاحتفاظ بالمواطنين أسرى وفرض ضرائب ورسوم عليهم.
وناقش غندور خلال لقائه رئيس البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) مارتن أوهومي، أحداث جبل مرة وما نتج عنها من حالات نزوح والجهود المبذولة من قبل الحكومة والبعثة لمعالجة أوضاع النازحين.
في سياق متصل، حذّر وزير الخارجية السوداني السابق منصور خالد، من مغبة وقوع البلاد في الهاوية بسبب فشل النُخَب في حل مشكلاتها، مؤكداً أن التطرّف بات يهدد تماسك المجتمع. وقال خالد، الذي تولى حقيبة الخارجية في عهد الرئيس السابق جعفر نميري، خلال محاضرة في مناسبة تكريمه في الخرطوم، إن النخب السياسية فشلت في إيجاد حل لمشكلات البلاد منذ استقلالها، مشيراً إلى أن أي فشل آخر سيؤدي «إلى ذوبان الدولة وسيرها إلى طريق الهاوية».
وانتقد خالد نفسَه والسياسيين السودانيين الآخرين، لأنهم فشلوا في تحقيق أمنيات مواطنيهم واستمرارهم في إنكار ذلك. وأضاف: «لم يستطيعوا حل مشكلة الجنوب الذي انفصل، والآن البلاد تعاني من حروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق». وأشار إلى أن البلاد تعيش أسوأ فتراتها منذ الاستقلال بعد تردي الأوضاع الاقتصادية إلى مستويات سيئة، و «تزايد معدلات الهجرة، وعدم توافر الخدمات لأكثر من ٦٢ في المئة من السكان، وارتفاع عدد حالات الانتحار لتصل إلى الأعلى في المنطقة العربية والأفريقية».
وحذر خالد من التطرّف الذي انتشر وبات يهدد وحدة المجتمع، في ظل انتشار ثقافة عدم التسامح التي أتت بها الجماعات المتشددة، مشيراً إلى أن «هذا الوضع لا يساعد في الوصول إلى أي تسوية سياسية أو حوار مثمر، وهنالك ظواهر سلبية كثيرة انتشرت في المجتمع بسبب سياسات الحكومة الحالية، مثل التديّن الشكلي وشيوع ثقافة النفاق».
على صعيد آخر، ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن «اندلاع القتال في مناطق في جنوب السودان كانت تُعد مستقرة من قبل، أجبر الآلاف على الفرار إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى». وذكر المسؤول الإعلامي للمفوضية عن القارة الأفريقية ليو دوبس، في بيان، أن «عدد الوافدين الجدد في بامبوتي بجمهورية أفريقيا الوسطى، يفوق عدد السكان المحليين المقدر بحوالى 1500 شخص ويشكلون عبئاً كبيراً على الموارد المحلية». وأكد أن «هناك مشكلات صحية عدة وصعوبات في الوصول».
وتحدث دوبس عن نزوح مدنيين من بينهم نساء وأطفال، قائلاً: «في الوقت ذاته، في جمهورية الكونغو الديموقراطية شهدنا وصول أكثر من 11 ألف شخص منذ نهاية العام الماضي هرباً من تجدد القتال في ولاية غرب الاستوائية». وأضاف: «أيضاً في أوغندا، كان هناك تدفق للاجئين، حيث عبر أكثر من 14 ألف لاجئ جنوب سوداني، معظمهم أيضاً نساء وأطفال، منذ بداية العام. كثير منهم قدموا من ولاية غرب الاستوائية، وفي كثير من الأحيان ساروا لأيام عدة وأصابهم التعب والجوع وأصبحوا بحاجة للمساعدة».
وأشار دوبس إلى أن اللاجئين تحدثوا عن انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتجنيد القسري، حيث قالت أكثرية النساء إنهن فقدن أزواجهن.
الحياة