السبت، 31 أكتوبر، 2015

إخلاء مستشفى الخرطوم من المرضى ومريضات (الناسور البولي) يقمن بالشارع بعد طردهن



مستشفى الخرطوم… المستشفى المرجعي والتعليمي الأول بالبلاد… وفق وصف وزارة الصحة الاتحادية له في موقعها على الانترنت، ارتبط المستشفى تاريخياً بكلية الطب جامعة الخرطوم.. وتأسس مستشفى الخرطوم عام 1904م ويقدم الخدمات العلاجية للمرضى المحولين من مستشفيات ولاية الخرطوم وكل ولايات السودان، حيث يتم استقبال كل الحالات المزمنة والمعقدة والحرجة، كما يقوم المستشفى باستقبال ومعالجة كل حالات الإصابات والحالات الطارئة مجاناً بحوادث المستشفى وبتردد يومي يفوق الـ (700) مريض.
يحتوي المستشفى على أقسام علاجية تشمل معظم التخصصات الطبية، ويقوم بتدريب نواب الاختصاصيين وأطباء الامتياز وبقية الكوادر الطبية، ويلعب دوراً أساسياً في تعليم طلاب الطب والعلوم الطبية الأخرى.. أيضاً توجد به مدارس رائدة في التمريض ومساعدو التخدير والتحضير لكل مستشفيات السودان، كما أن المستشفى يحوي القسم الوحيد لحوادث جراحة (المخ والأعصاب) و(الناسور البولي) في السودان.
أقسام المستشفى
بالمستشفى (8) أقسام هي: (الطوارئ – النساء والتوليد- الباطنية- المسالك البولية- الجراحة (الأطفال، التجميل، العظام،الأورام) – المناظير- الصحة النفسية- العناية المكثفة)، بالإضافة إلى الدعم السريري: (الصيدلية- خدمات المختبر- التصوير التشخيصي).
بداية النهاية
وفي مطلع أغسطس 2014م وافق مجلس وزراء حكومة ولاية الخرطوم، على تحول مستشفى الخرطوم- أكبر المشافي الحكومية في السودان- إلى مستشفى مرجعي لإجراء العمليات الكبيرة وعلاج الأمراض الصعبة.
ووافق مجلس الوزراء في جلسته التي ترأسها والي الخرطوم “عبد الرحمن الخضر”، على توصية وزير الصحة بولاية الخرطوم “مأمون حميدة”، بتحويل مستشفى الخرطوم التعليمي ليكون مستشفى مرجعياً.
وأكد المجلس أن هذا القرار يدعم توزيع الخدمات الصحية بعدالة على كل أنحاء الولاية. ووجه المجلس سلطات وزارة الصحة والتأمين الصحي لاستكمال توزيع الخدمة وتوخي توفير كل سبل الراحة للمواطنين، كما وجه بنشر مراكز غسيل الكلى في كل أنحاء الولاية.
والآن أكملت وزارة الصحة بالخرطوم عمليات تجفيف أقسام مستشفى الخرطوم وأزالت الكثير من المباني القديمة.
وتسعى وزارة الصحة بولاية الخرطوم بعد تجفيف أكبر مستشفى بوسط الخرطوم نقله لأطراف العاصمة، الأمر الذي يعتبره المواطنون معاناة إضافية للفقراء الذين يقصدون المستشفى للعلاج، ويتمسكون ببقائه وسط الخرطوم.


الكلى أولاً
أول خطوة في طريق التجفيف أخذتها السلطات الصحية بمستشفى الخرطوم التعليمي كانت قرار تجفيف قسم الكلى، والذي كثيراً ما (تظاهر) مرضاه بسبب توقف الماكينات. وتم توزيع مئات المرضى من هذا القسم إلى مشافٍ ومراكز صحية أخرى حسب مواقع مساكنهم.
وأشار مسؤول إدارة الكلى بالمستشفى “وليد دفع الله”، إلى أن قسم الكلى بمستشفى الخرطوم التعليمي تم إفراغه تماماً، وتم توزيع المرضى لتلقي العلاج حسب مواقع السكن في كل من مراكز (سلمى لغسيل الكلى) ومراكز بمناطق جبل أولياء جنوبي الخرطوم، وأشار إلى استفادة المرضى من قرار نقل مركز الكلى لأطراف الولاية لتقليل كلفة الترحيل بالنسبة لهم، مشيراً لوجود (12) ماكينة تعمل في غسل الكلى كطوارئ على مدار (24) ساعة، إلى جانب فتح عدد من المراكز الجديدة في كل من “بحري” و”أم درمان” و”شرق النيل”.
تجفيف مركز (أبو)
وأزالت السلطات الصحية بمستشفى الخرطوم التعليمي (مركز أبو) القومي لـ(الناسور) و(السلس البولي)، وتم طرد المرضى وإخراج الأسرّة، فيما أشارت إحصائيات العام (2010) إلى استقبال المركز لحوالى (21) حالة جديدة كل أسبوع، وبين الأنقاض ترقد مأساة مريضات يجابهن مصيراً مجهولاً، بعد أن تم نقلهن إلى قسم (النساء والتوليد) الطابق الأرضي.
مريضات الناسور من الولايات غادرن إلى ولاياتهن والأخريات افترشن جنبات شارع المستشفى بعد أن تم طردهن.
لا يوجد البديل
الدكتور “محمد عبد الرازق” كبير الجراحين بالمركز، تألم للوضع الذي آل إليه الحال بـ(مركز أبو)، وقال إن عملية التكسير تمت دون استشارة أحد بعد طرد المريضات وإخراج الأسرّة دون إيجاد بدائل، فالمركز مرجعي تفد إليه حالات الناسور من كل الولايات، ونسبة لخطورة المرض وأهمية وجود المركز تم تحويله إلى مركز لتدريب الأطباء الوطنيين والأجانب على كيفية علاج المرض، وذلك بالتعاون بين جمعية الاختصاصيين البريطانيين والجمعيات التخصصية للنساء والتوليد.
تجفيف قسم الباطنية
وكان تجفيف قسم الباطنية وإيقاف الوحدات التي تعمل بالحوادث، آخر مسمار على نعش مستشفى الخرطوم التعليمي.. حيث تم إخلاء عنابر الباطنية من المرضى وإغلاقها.
أعلن وزير الصحة بولاية الخرطوم البروفيسور “مأمون حميدة” عن تحويل قسم الباطنية بمستشفى الخرطوم إلى مستشفى الذرة ليكون امتداداً لها، مشيراً إلى أن القسم يضم (١٥٠) سريراً، وأضاف: سيصبح وحدة كاملة لعلاج السرطان الكيميائي، كما أنها تشمل أسرَّة للتنويم وغرف العناية المكثفة ووحدة تحضير الأدوية الكيمائية والكشف المبكر للسرطان ووحدة للأبحاث، وأكد “حميدة” مضي الوزارة قدماً في سياسة تطوير مستشفى الخرطوم ليكون مستشفى مرجعياً، موضحاً أن العاملين بمستشفى الذرة أكدوا ارتياحهم ودعمهم لهذه التوسعة الكبيرة والتي وصفوها بأنها شملت زيادة كبيرة في الأسرَّة بلغت أكثر من (١٠٠٪) في عدد الأسرة المتاحة، وأمن الوزير لدى اجتماعه بمدير مستشفى الذرة والاختصاصيين بها بالوزارة على خطة الوزارة المستقبلية بإدخال ماكينات إضافية بالمستشفى، كاشفاً عن التفكير في إنشاء مستشفى آخر متكامل لعلاج مرضى السرطان بالولاية.
تجفيف قسم التوليد
وتم تجفيف قسم (النساء والتوليد) بالخرطوم، وأجبرت كلية طب الخرطوم على سحب استشارييها من مستشفى الخرطوم.
وقال وزير صحة ولاية بالخرطوم البروفيسور “مأمون حميدة” إن قسم الولادة بمستشفى الخرطوم لا يلد أطفالاً بل يلد بكتيريا، وبعد فترة تأتي وزارة الصحة لتقفل كامل القسم بحجة الالتهاب حتى هذا اختلفوا فيه… ونقل قسم (النساء والتوليد) إلى مستشفى (إبراهيم مالك).
وتساءل عميد (م) “د. سيد عبد القادر قنات” اختصاصي النساء والتوليد.. ألم تكن تلك الملايين أولى بها إكمال تأهيل المستشفى؟ كم إسعافاً بها؟ كم أمبو باج بها؟ كم غرفة عناية مُكثفة بها؟ كم حاضنة بها؟ ألم يفتتح السيد رئيس الجمهورية ذلك المستشفى قبل فترة مضت بعد إعادة تأهيله! نتعجب ماذا افتتح السيد الرئيس؟ هل كانت الأقسام ناقصة؟ لماذا يفتتح مؤسسة غير مُكتملة التأهيل؟ هل تم إبلاغه بذلك؟ عند الافتتاح ألم يصموا الآذان بأنها تُضاهي مشافي أوروبا ودقوا (الطار والظيته والظمبريته؟) أي سياسة هذه وأي إنجاز ذلك؟
رأي الاختصاصيين
بعض الاختصاصيين من أصحاب العيادات بشارع الحوادث أكدوا رفضهم لفكرة تجفيف المستشفى وتوزيع أقسامه على مستشفيات الأطراف.. واتفقوا أن المرضى سيتضررون من ذلك، حيث إن الاختصاصيين لن (يساسقوا) مابين عياداتهم بوسط الخرطوم والمستشفيات بالأطراف، من أجل راتب لا يكفي لحق البنزين في (المساسقة) اليومية.
وتقابل هذا الرأي دراسة سابقة أجرتها وزارة الصحة أثبتت أن بعض الاختصاصيين يمرون على المرضى بمستشفى الخرطوم كل (6) أسابيع، ومن يوجد من الاختصاصيين كل أسبوع بالعيادات يمر على المرضى بالمستشفيات بنسبة (49%). وأثبتت عدم مرور نسبة (75%) من الاختصاصيين على المرضى نهائياً.
المستشفيات الكبرى
وقال وزير الصحة بولاية الخرطوم بروفيسور “مأمون حميدة” في تصريحات صحفية إن بالمستشفيات الكبيرة لا مجال لها أن تتحسن.

المجهر السياسي