الجمعة، 29 مايو، 2015

ما الذي جرى؟ انتشار محال البيض والطعمية




تمطّت الخرطوم وتمطقت، وهي تخرج لسان السخرية في العام 2011م في أعقاب انفصال الجنوب "سعر طلب الفول في جوبا وصل لخمسة جنيهات" هذا قبل أن تدس الخرطوم اليوم يدها في جيبها لتخرج عشرة جنيهات ثمناً لذات طلب الفول.

سندة يااا

يقضم العم حميدان بمحطة الجميعابي بأمبدة ساندوتش البيض والطعمية، وأمامه كأس من الشاي السادة، الساعة كانت تقترب من الثانية بعد الظهر، وهو يجِدّ في (عزومة) جاره في المكان لأن يتناول (سندة) هو الآخر، فيعتذر الأخير، ليبدأ صاحبنا في السرد دون أن نطلب منه ذلك، يقول العم حميدان "لقد ولى زمن الشبع يا بني، كنا في الماضي نتناول الإفطار بين أبنائنا وبناتنا، ثم نلتحق بأعمالنا لنعود في مثل وقت (السندة) هذا لنلحق بـ(صينية الغداء)، وعندما يهبط الظلام نرتوي من اللبن ونخلد للنوم في سكينة ووقار، أما اليوم كما ترى فإنها الثانية بعد الظهر وبين يدي هذه (السندة)، وهي سندة بالفعل، فلا هي وجبة لنسميها كذلك، ولا هي عدم لنتركها بالكلية، فقط شيئاً يسكت عصافير البطون، وقد فارقت الإفطار من وقت بعيد وتقترب من الغداء، ونكون بذلك يا بني فقدنا الإفطار ولم نحصّل الغداء، وينتظرنا (البوش) في العشاء".

طبلية وجرائد

الانتشار الكثيف لمحلات بيع سندوتشات البيض والطعمية في كل العاصمة بمحافظاتها ومحلياتها ومدنها المختلفة لا تخطئه عين، فالأمر لا يكلف سوى إقامة (طبلية) وفرشها بورق الجرائد، ودلق حبيبات الطعمية فيها، ومن ثم يتخذ البيض مكانه بين ذلك، ليهرع الناس من كل لون، طلاب، عمال، موظفين، ومزارعين، لا يصيبك أدنى حرج وأنت تجلس أو تقف لتلتهم تلك (السندة)، قلت للصبي بائع السندات ذاك: هل من الضروري أن يكون المكان قريباً من (الفرن) لتحقيق المكسب؟ فقال: "ليس بالضرورة، لكن بعض الناس وتقليلاً للتكلفة يقومون بشراء الخبز من الفرن ويطلبون الطعمية والبيض". قلت له وكم ثمن السندة؟ فقال: سندوتش الطعمية بثلاثة جنيهات، أما الطعمية بالبيض بأربعة جنيهات.. قلت له: وكيف هو الإقبال؟ فقال: أرمي الطعمية على فترتين، الأولى في الصباح، والثانية بعد الظهر، والأمور ماشة والحمد لله.

ظروف اقتصادية

نعود لنحاول الإجابة عن السؤال: لماذا هذا الانتشار الكثيف لتلك المحال؟ أعني محال الطعمية والبيض، وببساطة شديدة ودون عناء هو الحال الاقتصادي الخانق الذي يلف المجتمع بكل طبقاته، فحتى الأسر في البيوت دعك من السابلة في الطرقات أضحت تتخذ من (قدرة) الدكان القريب من السكن طعاماً لإفطارها، فقائمة المتطلبات الحياتية لحد كثيرة، تبدأ بالإيجار، ولا تنتهي ببائع اللبن، ومصاريف المدارس، فهل كانت إذن غضبة الناس مبررة، ووالي الخرطوم يعلن بحياء إغلاق (قدور الفول) بالدكاكين في العاصمة الخرطوم قبل أن يتراجع عن ذلك؟