السبت، 30 مايو، 2015

الخرطوم تستعد لحفل تنصيب الرئيس السوداني عمر البشير



الخرطوم-»القدس العربي» أياد كثيرة وآليات تعمل ليل نهار لتجميل العاصمة السودانية الخرطوم التي تستقبل في الأسبوع القادم 15 رئيسا عربيا وافريقيا يشاركون في تنصيب الرئيس السوداني عمر البشير لدورة رئاسية تمتد لخمس سنوات.
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود سيكون على رأس المشاركين، حسبما أعلن في الخرطوم، بجانب أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثان. وأشارت أنباء لحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رغم موجة الغضب من الحركة الإسلامية السودانية التي نددت بشدة وأدانت صدور أحكام بالإعدام ضد الرئيس المصري السابق مرسي وقادة الأخوان المسلمين بمصر.
وعلى مستوى الرؤساء الافارقة تأكدت مشاركة رئيس الوزراء الأثيوبي، هايلي ديسالين، والرئيس الأريتري، أسياسي أفورقي،وسلفا كيير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان، والرئيس التشادي، إدريس ديبي. ويشارك أيضا في حفل التنصيب ممثلون لرؤساء كل من روسيا والصين وتركيا.
ويشارك رؤساء أكثر من عشر برلمانات عربية وافريقية والأمين العام للجامعة العربية، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وأمين عام منظمة «الإيقاد»، ومنظمة الساحل والصحراء.
البشير، الذي يرأس الحكومة المقبلة بموجب فوزه في الإنتخابات التي أقيمت في نيسان / أبريل الماضي، ودّع وزراء الحكومة السابقة في آخر جلسة لمجلس الوزراء السوداني يوم الخميس الماضي. وسيتم تشكيل حكومة جديدة عقب الإنتهاء من مراسم تنصيبه وأدائه القسم يوم الإثنين القادم في أولى جلسات البرلمان السوداني الجديد.
ويلحظ مواطنو ولاية الخرطوم حركة دؤوبة في الشوارع والساحات لإستقبال الضيوف، اذ تم وضع لافتات ضخمة بها صور للبشير وترحيب بالضيوف مع تجديد طلاء الشوارع وهو ما لم يحدث عندما فاز البشير في الإنتخابات السابقة في 2010.
وأثارت مراسم التنصيب جدلا واسعا في الأوساط السودانية، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر وثيقة ـ لم يتسن التأكد من صحتها – تشير إلى الطريقة التي يتم بها جمع تكلفة الاحتفالات، اذ تلزم رئاسة الجمهورية المؤسسات العامة والخاصة بدفع قيمة تحددها الرئاسة بخطاب رسمي، كما حدث لإتحاد أصحاب العمل السوداني الذي طلب منه دفع مليون ونصف المليون جنيه مساهمة في حفل تنصيب البشير.
وطبقا لبعض المصادر فإن الاحتفال سيشهد حشدا غير مسبوق على مستوى كيانات وفئات المجتمع السوداني على رأسها الإدارات الأهلية ومشايخ الطرق الصوفية والاتحادات الطلابية والشبابية.
المعارضة السودانية لم تصدر تصريحات بخصوص هذا الحدث، لكن صحيفة «اليوم التالي» السودانية كانت قد ذكرت أن لجنة تنصيب المشير البشير أعلنت مشاركة أحزاب وتنظيمات سياسية معارضة، لم تسمها، في حفل التنصيب. وقالت إن مشاركة هذه الأحزاب «ستكون مفاجأة»!
وفي تكتم شديد تتم مشاورات لتكوين الحكومة الجديدة. وكان البروفيسور ابراهيم غندور، مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم، قد اشار في حوار تلفزيوني إلى أن الحكومة القادمة ستكون حكومة شراكة مع القوى السياسية التى خاضت الانتخابات، مضيفا أن هذا ما تم الاتفاق عليه مع شركائهم فى الحكومة حتى قبل الانتخابات. وأوضح أن الفيصل سيكون هو حجم هذه الاحزاب فى الانتخابات الاخيرة وما يفضى اليه الحوار معها. وقال: «نحن نرغب فى تنفيذ برنامجنا الانتخابى الذى قدمناه للمواطن وهو استكمال النهضة ولدينا فى ذلك كثير من البرامج».
وأثارت الإنتخابات التي أجريت في ابريل الماضي جدلا كثيف لا يزال مستمرا حتى اليوم وبلغت نسبة المشاركة 46.4%.
وفاز البشير بالرئاسة من دون أي منافسة واكتسح حزبه مقاعد البرلمان بـ323 مقعداً من مجموع 426 مقعداً، يليه المستقلون الذين حازوا على 25 مقعداً، وجاء الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ثالثاً بـ19 مقعداً، والاتحادي الديمقراطي 
رابعاً بـ15 مقعدا.
وحظيت انتخابات السودان بمشاركة العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والتي أشاد أغلبها بالعملية الانتخابية. لكن دول الترويكا والاتحاد الأوربي شككت فيها وأكدت فشل الحكومة السودانية في خلق أجواء مواتية لعقد انتخابات حرة ونزيهة. وأشارت إلى إن القيود المفروضة على الحريات السياسية التي تتعارض مع الدستور السوداني، وعدم وجود حوار وطني ذي مصداقية، واستمرار النزاع المسلح في مناطق الهامش، من أهم الأسباب التي أدت لضعف المشاركة في الانتخابات.
هذا الموقف عده الكثيرون عدم إعتراف مبكر بنتيجة الإنتخابات التي خاضها حزب البشير بدون أية منافسة بعد إنسحاب الأحزاب الكبرى واتهامها للحكومة بإفشال الحوار ودعوتها لإسقاط النظام السوداني.


صلاح الدين مصطفى