الأربعاء، 27 مايو 2015

(والله واجعاني قعدة البنية دي ..في وسطكم)

روي ان أبي علقمة النحوي قد ذهب الى طبيب وقال له (يا أيها الطبيب ..نفع الله بك ..اني أصبت من لحوم هذه الجوازل ..فطسأت طساة فأوجعت مني ما بين الداية الى منتهى العنق ..فمازال يربو وينمو حتى انبت الحراشيف ..فهل من دواء؟؟)..فقال له الطبيب (خذ شربقا ثم زهزه وزهزه واخلطه بماء روث ثم أشربه )..فقال ابو علقمة (ما فهمت منك شيئا) ..فرد الطبيب (لعن الله أقلنا افهاما لصاحبه ..فهل فهمتك كلامك لأرد عليك )..
ذلك ان دل على شئ انما يدل على اني لست وحدي … …الأطباء السودانيين مشهود لهم بالكفاءة والمقدرة والتفاني في الخدمة …لكن واه من كلمة لكن …وتحقيقا لشعار (الحلو ما يكملش) تنتشر بين بعضهم صفة محددة ..الا وهي الكتمان …يعني تدخل على الطبيب …الذي عادة ما يكون مشغولا جدا للنظر اليك ..وربما تجلس على الكرسي وهو لا يزال يكتب ..ويقول لك وهو مندمج في كتابته ذات الاهمية القصوى ..(اها بتشكي من شنو؟)..فتحكي وتستطرد ..ولا يزيد هو الا على كلمة (اها ..ايوة)..تنتهي من حديثك .. …يتم الكشف .. ..يكتب لك الروشتة …وربما قال لك في النهاية بالسلامة ..وبس خلاص ..طيب وانا؟؟؟… صاحب هذا الجسد المريض ..الا أستحق ان أفهم ما يحدث داخل جسدي؟؟ الا يحق لي معرفة الخلل ؟؟ ..
وكلو كوم ..ولو حاولت قراءة الروشتة ..كوم اخر …اكاد اجزم ان الاطباء يكتبون باللغة السومرية او الهيروغلوفية ..او شئ من هذا القبيل ..اتحدى أي شخص (عااادي ) من عامة القوم يستطيع ان يقرا الروشتة او يخمن ما كتب فيها ..ولو كان شكسبير في الانجليزية …اليست هي أسماء ادوية ؟؟ ام شفرة سرية ؟؟ … كنت أعتقد حتى وقت قريب ان هذا ديدن الاطباء جميعهم على وجه البسيطة ..حتى ساقتني الاقدار لأطباء من جنسيات اخرى فوجدتهم يسهبون في الشرح ولا يدخرون وسعا في افهامك ما يحدث داخل جسدك بل يتفضل الطبيب ويحكي بالتفصيل لماذا اختار لك هذا الدواء وما الذي سيفعله لتستعيد صحتك…
بعد ذلك عرفت ان القصة هي متلازمة (سوداني وخليك سوداني )…المهم انني قررت الاستفادة من قصة أبي علقمة النحوي ..وان ادخل على الطبيب واثير حيرته باللغة التي سأستخدمها …حتى ولو أضطررت الى اللجوء الى النوبية …اها ونشوف البتحير اكتر من اخوهو منو !!!! وحتى لا ادعي ان الفكرة من بنات أفكار لمبة عبقرينو ..هاكم هذه الامثلة
احد شيوخ البطانة …كان قادما من عمق الريف ..وساقه الألم الى عيادة احد اطباء الحداثة ..وجرى السيناريو السوداني كالمعتاد …جلس الرجل صامتا حتى يرفع الطبيب عينيه من على الورق …وساله (اها يا حاج ..الواجعك شنو؟؟)..فأعتدل الشيخ في جلسته وقال (والله سعلتني ..الفقار ..فقار ..يتنابحن تقول كلوووب …والراس يقوللك جوووووو..متل طاحونة ..ود الركاي) ..اها حير الدكتور ولا ماحيروا ؟؟ …
قصة اخرى ..قيل ان احدهم اتى الى المستشفى ووجد عددا من الاطباء الذكور بينهم زميلة لهم ..ويبدو ان صديقنا ليس من أنصار عمل المرأة ..فقد اجاب باخر نفس على أسئلة الطبيب (عندك شنو يا حاج ؟؟) ..(عندي بقرة وغنمايتين )..اقصد (بتحس بي شنو؟؟) ..الرد (بحس بصوت الديك لمان يعوعي )..الطبيب (لا ما كدا ..قصدي .الواجعك شنو ؟) ..الرد (والله واجعاني قعدة البنية دي ..في وسطكم)…يقال ان ذلك الطبيب لم يظهر حتى اليوم وهناك انباء عن مشاهدته وهو ينقب عن الذهب في احدى تجمعات التعدين الاهلي
الطب مهنة من المهن التي تجبرك على التعامل مع مختلف أصناف البشر …بكل تدرجات الدراية والمعرفة ..ولكن المشترك بين أي مريض واخر ..انه لولا اعتقاده بان هناك خللا ما ..لما لجأ الى الطبيب.. لذلك أقل ما يستحقه هو ان تتبادل معه بضع كلمات يعرف بها ما يحدث وما يعانيه من اضطراب ….ويا ايها الطبيب السوداني تعال الى كلمة سواء بيننا وبينك …فك حيرتنا ..نفك حيرتك …و تقبل تحيات ادم سيد الدكان …(كلمني حاول حس بي ..عاتبني وارم اللوم علي ..كلمني والكائن يكون)..وووصباحكم خير
د. ناهد قرناص