الجمعة، 19 يونيو، 2015

السودانيات يبيّضن بشرتهن


بينما تلجأ سودانيات كثيرات أخيراً إلى كريمات تفتيح البشرة وحقن التبييض، ولا يكاد يخلو بيت من هذه المنتجات، انطلقت عدة مبادرات مضادة تهدف إلى كبح استخدام هذه المستحضرات بسبب خطورتها المرتفعة.وتحث المبادرات النساء على الاحتفاظ بلون بشرتهن الطبيعي، ومنها مبادرة أطلقتها طالبات كلية الصيدلة في جامعة الخرطوم بعنوان "بشرتي ذهبية وأنا أريدها كذلك". تحاول المبادرة إقناع ملايين النساء والفتيات بترك المستحضرات المستوردة من جنوب أفريقيا لما فيها من مخاطر الإصابة بسرطانات الجلد والفشل الكلوي وأمراض الكبد وفقر الدم، لاحتوائها نسباً مرتفعة من الزئبق والكورتيزون.من جهتها، تقول الحاجة فاطمة: "في زمننا لم نكن نعرف الكريمات، وكانت العروس تتزين بما هو طبيعي يمنح بشرتها لمعاناً ويحافظ على لونها الطبيعي، كالدلكة". والدلكة عجينة توضع في إناء كبير تعرّض لدخان خشب الطلح، وتعطّر بالعطور السودانية والباريسية النفاذة، وتستخدم في تقشير الجلد بشكل طبيعي. وهنالك أيضاً الدخان، وطريقته وضع خشب الشاف والطلح في حفرة صغيرة توقد فيها النار ويتصاعد دخان منها رائحته تجلس المرأة على ساتر فوقه، وهو شبيه بحمام الساونا. تقول فاطمة: "اليوم تتجه الفتيات إلى الكريمات.. والواحدة منهن تراها اليوم سمراء، وبعد ثلاثة أيام تصبح خواجاية (أي بيضاء)".من جهته، أكد مركز الإحصاء في مستشفى الأمراض الجلدية والتناسيلة في الخرطوم، أنّ المستشفى استقبل العام الماضي 20 ألفاً و852 حالة تشوه ناجمة عن استخدام كريمات تبييض البشرة. ويقول مصدر من المستشفى لـ"العربي الجديد" إنّ من بين كلّ خمس حالات ترد إلى المستشفى هناك ثلاث حالات ناجمة عن أضرار الكريمات. ويتابع أنّ الآثار الجانبية للكريمات التي تظهر في شكل تشوهات جلدية، تعتبر أكبر مشكلة للفتاة بسبب آثارها النفسية اللاحقة التي تقود البعض منهن إلى الانعزال في المنزل أو التفكير في الانتحار.وعن ذلك، يقول أستاذ الصحة النفسية علي محمد لـ"العربي الجديد": "معايير الجمال في السودان اختلت في الآونة الأخيرة بسبب العولمة، والانفتاح على الفضائيات، وكثافة الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ما يؤثر على مفاهيم الجمال.. فالبياض وطول الشعر والرشاقة وما إلى ذلك من معايير بات يتم من خلالها قياس ما نطلق عليه بسيكولوجيا الجمال". ويتابع: "فقدان الثقة بالنفس والرغبة بالشعور بالأمان العاطفي، إلى جانب الرغبة بالحصول على فرص عمل، يقود النساء إلى استخدام المبيضات". ويضيف: "هذا ما يجعلنا نقول إنّ حواء السودان دخلت مرحلة إدمان الكريمات مما يتطلب إرشاداً نفسياً وتأهيلاً حتى لا تقع المرأة ضحية للمضاعفات الخطيرة لتلك المستحضرات، والتي قد تصل إلى حد الوفاة". ويكشف أنّ "الفتيات يعلمن بمخاطر الكريمات، ومع ذلك يستخدمنها، وكأنّ هناك شعاراً خفياً بينهن أنّ الموت بيضاء أفضل من العيش سمراء".ويقع الصيادلة وأطباء الجلد في قفص الاتهام، بمساهمتهم في الترويج للمستحضرات، وتركيب خلطات يروج لها على أنّها طبيعية بينما تحتوي مواد كيميائية ضارة. وهدفهم في ذلك الربح السريع.وتقول صاحبة عيادة فضلت حجب اسمها لـ"العربي الجديد" إنها تستقبل يومياً نحو 30 فتاة وفق حجز مسبق، كلهن يبحثن عن علاجات للبشرة. وتؤكد أنّ عيادتها تدرّ دخلاً يومياً يتعدى في المتوسط 7 آلاف جنيه سوداني (1170 دولاراً أميركياً). لكنها تزعم أنّها تعمل على تفتيح البشرة بشكل طبيعي فقط. وتقول سلافة التي تتردد على العيادة لـ"العربي الجديد": "أخصص مبلغاً كبيراً لخلطات الدكتورة، فهي تفتّح بشرتي، لكن عندما أتوقف عنها تعود إلى ما كانت عليه".ومن ناحية أخرى، تشجع مراكز التجميل تلك تفتيح البشرة باعتباره معياراً للجمال، ولا تعلّق على جدرانها إلاّ صور نجمات وعارضات بيضاوات غالباً. وهو اتهام يوجه أيضاً إلى بعض القنوات الفضائية في الخرطوم التي تجبر الفتيات على تفتيح بشرتهن كشرط أساسي للعمل كمذيعات.كذلك، تشير التقارير إلى أنّ فاتورة استيراد مستحضرات التجميل تعدت العام الماضي مليوني دولار. وكان المجلس القومي للصيدلية والسموم قد حظر بيع وشراء 13 منتجاً منها لمخالفتها المواصفات. إلاّ أنّ تلك المستحضرات المحظورة تسربت إلى الأسواق ووجدت إقبالاً كبيراً رغم العلم بحظرها. وهو ما دفع وزارة التجارة الخارجية إلى التحذير من إغراق الأسواق بالمنتجات المخالفة للمواصفات.
العربي الجديد