الجمعة، 5 يونيو، 2015

أسرار منع السيد البدوي من السفر إلى السودان



كشفت مصادر لـ«البوابة» أن السبب الحقيقى لإلغاء سفر الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب «الوفد»، إلى الخرطوم، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس السودانى عمر البشير الثلاثاء الماضى بدعوة من الحكومة، هو العلاقات «المريبة» التي تربطه بجماعة الإخوان الإرهابية هناك، وليس ظرفا طارئا كما ادعى.
وأوضحت المصادر أن علاقات البدوى بالخرطوم توثقت بعد الثورة، وبخاصة بعد استقباله في ٣ إبريل ٢٠١١ وفدا من حزب المؤتمر الوطنى الحاكم في السودان، برئاسة الدكتور الوليد سيد محمد على، ممثل الحزب بالقاهرة وعضو جماعة الإخوان الإرهابية، الذي كان بداية لانطلاق شراكة بين الرجلين في مصنع أدوية بالسودان باستثمارات تجاوزت مليار جنيه.
وتوطدت العلاقة بين البدوى والوليد وصولا إلى نجاح محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية بمصر، فتحولت اللقاءات من السر إلى العلن، وتكررت الزيارات إلى منزل البدوى في مدينة ٦ أكتوبر، كما تعددت اللقاءات بمكتب الإرشاد بالمقطم، وطيلة عام حكم الإخوان عقد البدوى والوليد وعدد من قيادات الإخوان عشرات الاجتماعات.
وبعد سقوط مرسي ظهر الوليد باعتصام «رابعة العدوية» وتحديدا خلف المنصة الرئيسية للمعتصمين، إذ كشفت المصادر أن شريك البدوى هو أحد أهم حلقات الوصل بين إخوان السودان وإخوان مصر، ولعب أدوارا كبيرة في دعم الجماعة بمصر.
ففى ٢٦ يونيو ٢٠١٢ عقب الانتخابات الرئاسية في مصر، أجرى الوليد وكمال الدين حسن على سفير السودان لدى القاهرة آنذاك، زيارة إلى مرشد الإخوان محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، بمقر مكتب الإرشاد بالمقطم، حيث تناولوا سبل دعم الجماعة، حتى تتمكن من بسط نفوذها في الدولة المصرية على الطريقة السودانية.
وكان آخر لقاءات الوليد وكمال الدين قبل ثورة ٣٠ يونيو، بعد أن تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد الإخوان، وتحديدا في ٢١ يونيو ٢٠١٣، إذ أجريا زيارة إلى مقر حزب «الحرية والعدالة» والتقيا رئيسه الدكتور سعد الكتاتنى، للبحث عن حل لمواجهة الأزمة، قبل أن يحمل قيادات الإخوان للواء المبادرة بالزيارات إلى مقر مكتب المؤتمر الوطنى بالقاهرة في «ميدان الكوربة» بمصر الجديدة قرب قصر الاتحادية.
ونظرا للعلاقات الوطيدة بين البدوى وإخوان السودان، أشارت المصادر إلى أنه في ٥ يوليو ٢٠١١ أجرى رئيس «بيت الأمة» يرافقه وفد شعبى، زيارة إلى الخرطوم، حيث استقبله في مطارها الدولى الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السودانى، بحفاوة بالغة لفتت نظر باقى رؤساء الأحزاب المشاركين في الرحلة.
في هذا الوقت وافق الرئيس السودانى عمر البشير للسيد البدوى، على تخصيص مليون فدان في الولاية الشمالية التي تبعد ٤٠٠ كيلومتر عن مدينة أسوان، على أن يتشارك في زراعتها فلاحون مصريون وسودانيون.
واستغلالا لعلاقاته، طلب البدوى من عثمان ونافع على نافع مساعد الرئيس السودانى ونائب رئيس المؤتمر الوطني، التوسط له لإقناع البشير بتخصيص ١٠٠ ألف فدان لشركة «سيجما» للأدوية التي يمتلكها، بدعوى توزيعها على الشباب المصرى، وبالفعل أمر البشير والى المنطقة الشمالية بالسودان بتخصيص المساحة، إلا أن رئيس «الوفد» استأثر بها لنفسه.
وخلال الزيارة نفسها دعا البدوى، مستشار الرئيس مصطفى عثمان، والأحزاب السودانية، إلى زيارة القاهرة للالتقاء بنظرائهم هناك، واستكمال المحادثات التي جرت في الخرطوم، ووضع المتفق عليه في محل التنفيذ، وهو ما وافق عليه مستشار البشير الذي دعا رئيس «الوفد» إلى حضور المؤتمر العام لحزب «المؤتمر الوطنى».
وفى سبتمبر ٢٠١٣ كان البدوى في زيارته إلى الخرطوم بتعلميات إخوانية، وبمبادرة مكتوبة لوقف تهريب السلاح من السودان، قبل أن يجرى زيارته الأخيرة إلى هناك في ٢٣ أكتوبر ٢٠١٤ بعد سقوط مرسي، للمشاركة في المؤتمر الرابع للحزب الحاكم في السودان، حيث لقي استقبالا حافلا بمطار الخرطوم.
وكان في استقباله البدوى مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار، والدريدرى محمد أحمد مسئول العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الوطنى، اللذان علمت «البوابة» أنهما طلبا منه سرا، العمل على طرح ملف المصالحة مع الإخوان والضغط على النظام المصرى لقبول المصالحة، وهو ما عرضه البدوى بالعل في ١٢ يناير الماضى خلال اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع رؤساء الأحزاب السياسية.