الخميس، 4 يونيو، 2015

حفل تنصيب البشير الباذخ يثير سخرية في الشارع السوداني ومواقع التواصل





لندن ـ «القدس العربي» إحتلت عملية تنصيب الرئيس السوداني عمر البشير أمس الأول مساحة واسعة في الشارع السوداني، وغلب هذه المرة طابع السخرية والفكاهة على المواد المنشورة في العديد من المواقع الاسفرية وعلى رأسها موقع «تويتر»، ورسائل الـ «واتس أب» وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي.
حيث تداول عدد من المدونيين السودانيين في هذه المواقع تغريدات ورسائل نصية ساخرة تعبر عن مدى استهجان وإستياء شرائح عريضة من أبناء الشعب السوداني للولاية الجديدة للرئيس عمر البشير والتي تبلغ مدتها خمسة أعوام تنتهي مطلع حزيران/يونيو من العام 2020، بعد عملية انتخابية شهدت أضعف نسبة مشاركة في تاريخ البلاد الإنتخابي، إثر مقاطعة غالب أهل السودان من خلال إجماع شعبي شبه كامل.
وتعددت نصوص الرسائل بين المواطنين المستنكرين لبقاء الرئيس البشير في الحكم علما بأنه قد حكم البلاد لأكثر من ربع قرن وشهدت فترة حكمه أهم حدث تاريخي تمثل في انفصال جنوب السودان عن شماله، الا أن المضمون الساخر كان معبرا عن الواقع الاقتصادي المتردي في البلاد وربطه بإنفاق الدولة لمليارات الجنيهات من أجل التجهيز لمراسم الاحتفالات والتي شهدت مشاركة دون المستوى من الزعماء والقادة العرب والأفارقة ومقاطعة كاملة من دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة مما يشير إلى تناغم الموقف العربي والأقليمي والدولي الذي تجسد في التمثيل المتواضع في المناسبة مع الموقف الشعبي الرافض لحكم الرئيس عمر البشير.
توهج الحس الفكاهي السوداني انسحب على رقصات البشير «الشهيرة» حيث انتشرت رسالة حملت نصا: «عزيزي البشير، لقد تم تجديد اشتراكك بنجاح حتى الثاني من حزيران/يونيو عام 2020، ولكي تتمكن من تجديد اشتراكك بعد ذلك التاريخ اعصر على المواطن السوداني لما يجيب الزيت وأضرب الأسعار في عشرة ثم أضغط سلم وأطلع أرقص رقصاتك الشهيرة وتمتع بالعرض حتى ينعدم السودانيين من الوجود».
القواعد الحاكمة للمزاج السوداني الساخر في هكذا مناسبات تشير إلى المتغير النفسي الذي طرأ علي الشخصية السودانية بفعل الضغوطات الاقتصادية التي عاشتها البلاد خلال حكم الرئيس البشير، علما بأن المواطن السوداني عرف عنه في الماضي الصرامة والجدية، بينما الواقع الاقتصادي الحالي دفع قرابة الثمانية ملايين للهجرة إلى الخارج، بينهم أكثر من مليوني لاجي في معسكرات النزوح واللجوء في كل من تشاد وأفريقيا الوسطى وحدهما.
ومن ضمن الرسائل الساخرة جاءت رسالة أخرى تحت عنوان «اللصقة البيولوجيّة ماركة البشير»، وحملت نصا: «اللصقة السودانية أكثر اللصقات البيولوجيّة تأثيرا وأطولها مفعولا، اللصقة السودانية لمعالجة الأمراض الديمقراطية، ولكبت الآلام المصاحبة لمخاض الحرية».
تهافت الوزراء حول المناصب الوزارية الجديدة لم يكن بعيدا من الفكاهة الشعبية السائدة هذه الايام، حيث انتشرت رسالة أخرى تسخر من الرغبة الجامحة للوزراء لشغل المناصب الدستورية بعيدا عن التخصص والمؤهلات، وحملت الرسالة نصا يبين تفاصيل محادثة هاتفية افتراضية جمعت الرئيس البشير مع أحد الوزراء السابقين وهو في حالة مرضية بغرض الاطمئنان على صحته: «البشير سائلا الوزير، يا سعادة الوزير الصحة كيف؟، فرد الوزير على جناح السرعة وبلهفة: الصحة، التربية والتعليم، المالية، الثروة الحيوانية، النفط، أو أي وزارة أخرى يا ريس».
تجدر الاشارة إلى أن التحضيرات لحفل تنصيب عمر البشير قد بدأت منذ أسابيع، حيث زينت الشوارع وعلقت الأعلام، الأمر الذي أثار غضب شرائح واسعة من الشعب السوداني إزاء «التكاليف الباهظة»، في وقت يعاني السوادانيون الفقر وتشهد البلاد العديد من الأزمات الاقتصادية، لا سيما في مجال نقص الغذاء، حيث وصلت مؤخرا إلى ميناء بورتسودان آلاف الاطنان من الذرة لمساعدة المحتاجين فى السودان سلمها برنامج الغذاء العالمى وبلغت قيمة الشحنة التى وصل منها فعليا 47 الف طن حو إلى 74 مليون دولار، سددتها المعونة الأمريكية لتغطية احتياجات المتضررين فى مناطق النزاعات والتوترات. وكان الرئيس السوداني عمر البشير، قد افتتح في كانون الثاني/يناير الماضي القصر الرئاسي الجديد الذي شيد بمنحة صينية قبالة النيل الأزرق، وسط العاصمة الخرطوم عن طريق قروض صينية بفترة سداد من العام 2017 وحتى العام 2027.
وذكرت مصادر صحافية أن الحكومة السودانية لم تعلن عن الميزانية التي رصدت للحفل «الباذخ» إلا أن نشطاء ومعارضين أبدوا قلقهم من التكلفة الضخمة، وقال مواطنون إن العاصمة الخرطوم شهدت حملات نظافة لم تعرفها من قبل. 
في وقت طالب آخرون بضرورة تحسين المعاشات ودعم القطاعات الاقتصادية وتوفير الخدمات الحيوية على رأسها المياه والكهرباء، بدلا من صرف تلك الأموال خاصة بعد اعتذار كثير من الرؤساء والشخصيات الكبيرة عن الحضور.


خالد الأعيسر