السبت، 14 مايو 2016

النواب المستقلون بصدد استدعاء غندور حلايب.. أزمة خارج أولويات الخرطوم


ظلت أزمة حلايب شوكة في خاصرة العلاقات التاريخية بين السودان ومصر، فبعد أن تراجع عبد الناصر عن احتلالها في العام 58 احتلها حسني مبارك كرد فعل على محاولة اغتياله في أديس أبابا في 95. وبحكم تأزم العلاقة بين النظام الإسلامي في الخرطوم مع نظامه، وبالتالي بسطت عليها مصر السيادة الكاملة دون اعتبار للعلاقات التاريخية بين البلدين، ثم جاء النظام الحالي في مصر وقام بتمصير المنطقة بتقديم الخدمات للمواطنين، وكذلك منح قاطنيها الجنسية المصرية، رغم العلاقات الجيدة مع الخرطوم مستفيدًا من غياب التنمية عنها من الحكومات السودانية المتعاقبة، والمواقف الضعيفة من جانب الحكومة السودانية الحالية.
الحكومة لا تعي الخطورة
الحكومة ربما لا تعي الخطورة.. هكذا بدأ النائب البرلماني المستقل عن دائرة السوكي دكتور عبد الجليل عجبين حديثه حين استنطقته الصحيفة مضيفا أنها أي الحكومة تعمل بتوازنات في ظل أزمة الأمن القومي والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مضافاً إليها العلاقات الإقليمية التي تحكمها في حين نجد أن مصر لم تراع ذلك ولم تعمل حساب للعلاقات التاريخية بين البلدين واستمرت في تمصير المنطقة ببناء المدارس والمستشفيات والمؤسسات الإدارية الأخرى، بل ذهبت أكثر من ذلك حين منحت أكثر من 27 ألف من مواطني المنطقة الجنسية المصرية بغرض الترغيب.

خطوات عملية:
عجبين يرى أن هناك ضرورة ملحة لاتخاذ خطوات عملية لمجابهة التعسف المصري معيباً على منظمات المجتمع المدني والإعلام السوداني الغياب التام حين خرجت مظاهرات في مصر مطالبة بضم السودان لمصر، مؤكدًا أن النواب المستقلين بالبرلمان ينوون تسجيل زيارة للمنطقة للوقوف على ما يجري فيها وعكسه للجهاز التنفيذي لاتخاذ ما يحفظ للسودان حقوقه وسيادته، فضلاً عن اتجاه لاستدعاء وزير الخارجية ليبين للبرلمان الخطوات التي اتخذتها الحكومة للحفاظ على الأراضي السودانية، داعيًا الشعب السوداني بمختلف مكوناته السياسية والمجتمع المدني وغيرها الخروج في مسيرات هادرة للضغط على الحكومة لاتخاذ الإجراءات المطلوبة وإن دعا الأمر لفتح معسكرات للتدريب بغرض تحريرها من الاحتلال المصري.

مواقف المعارضة
احتج أستاذ العلوم السياسية البروفسير الطيب زين العابدين بشدة على فرضية طرحناها عليه بأن للمعارضة دوراً في ما يدور في حلايب وحمل الحكومة وحدها مسؤولية التفريط فيها، معتبرًا أن تصريحات المعارضة للإعلام المصري مجاملة بحكم وجودهم هناك كضيوف، لافتاً إلى أن الحكومة فرطت في حلايب لأنها ضعيفة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وكذلك لم تملك الإرادة القوية للحفاظ على السودان. وقال: “هل كان يمتلك عبد الله خليل قوة مصر في تلك الفترة عندما أعاد حلايب بعد احتلال عبد الناصر لها.. بالطبع لا لكنه كان يمتلك الإرادة الوطنية”. لافتاً إلى أن الحكومة فقدت كل السند العربي بوقوفها مع صدام حسين حين اجتاح الكويت في العام 90 لتستغل مصر ذلك الوضع وتصدر قراراً جمهورياً بسيادتها على حلايب وشلاتين وأبو رماد. وفي العام 92 توغل الجيش المصري داخل حلايب، ثم جاءت محاولة اغتيال حسني مبارك في 95 التي أكمل فيها الجيش المصري احتلال المنطقة، لذلك ضعف الحكومة وحبها في البقاء في السلطة هو الذي شجع وليس مواقف المعارضة، لأن المعارضة لا تملك شيئاً.

مغريات تقدمها الحكومة
ويرى البروف الطيب زين العابدين أن الحكومة قدمت ثلاثة خيارات للجانب المصري في أن تصبح حلايب منطقة تكامل أو خيار التسوية أو اللجوء للتحكيم الدولي ليرفضها الجانب المصري جميعاً لافتاً إلى أن الخيارات الثلاثة تعتبر مغريات والحديث فالتسوية تعني اقتسام المنطقة مضافاً إليها الاكتفاء بتجديد الشكوى طرف مجلس الأمن مع العلم بأنها شكوى قديمة منذ عام 58، وبحيثيات قديمة، وقال: “كان على الحكومة أن تبعث بشكوى جديدة لأن الحيثيات، قد تغيرت الآن أصبحت محتلة”.

النظام حرص على تثبيت أركانه:
اعتبر السفير الرشيد أبوشامة في حديثه لـ(الصيحة) أن الفترة التي دخل فيها الجانب المصري إلى حلايب في بداية التسعينات الفترة دقيقة على النظام في السودان، ولذلك لم يقم بإثارة أمر حلايب في تلك الفترة حرصاً منه على تثبيت أركانه فضلاً عن اتهامه بمحاولة اغتيال حسني مبارك كان من الأسباب الرئيسية في تعقيد الملف بحكم أنه من الصعب التعامل مع نظام يعتبرك عدواً، كذلك النظام لم يلجأ لأي طريقة عسكرية خشية أن يدعم النظام المصري المعارضة السودانية لإسقاط النظام في الخرطوم وهي كانت قوية في تلك الفترة والنظام في الخرطوم في بداياته وحزبه لم يكن يمتلك الثقل الكافي لمجابهة ذلك.

آخر الخيارات:
يواصل السفير أوشام للصحيفة بأن رفض النظام المصري لمقترحات الخرطوم ليست آخر المطاف وهي التفاوض أو التسوية أو التحكيم الدولي، هنالك طرق وخيار آخر يتمثل في لجوء الحكومة لاستصدار فتوى دولية من محكمة العدل الدولية وهذه لا تحتاج موافقه مصر مثل اللجوء للتحكيم الدولي فقط يمكن أن يتم ذلك عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر التصويت للحصول على 50% + 1 وهي مسألة ليست صعبة تحتاج تحركاً دبلوماسياً فقط كما حدث في الشكوى الفلسطينية بخصوص الجدار العازل وبذلك يمكننا إقناع الشعب المصري وحكومته بأحقيتنا بحلايب وستظل هذه الفتوى تلاحق مصر حتى ترضخ لتنفيذها.

الخرطوم: أبوبكر صالح حميدي
صحيفة الصيحة