الجمعة، 17 يوليو، 2015

جدل فقهي متجدد.. هل تقام صلاة الجمعة يوم العيد جماعة؟!


أحدث تزامن يوم عيد الفطر المبارك مع يوم الجمعة، جدلاً واسعاً بين بعض العلماء حول إسقاط صلاة الجمعة جماعة والاكتفاء بأداء صلاة العيد والتي تؤدى فجر يوم العيد، وبين مؤيد ومعارض أفتى عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية علي الحكمي بأنه يكتفى بصلاة العيد فقط، ولا يلزم على المسلم أداء صلاة الجمعة، إلا أن عضو هيئة كبار العلماء قيس المبارك أكد وجود خلاف فقهي حول سقوط صلاة الجمعة من عدمه. معللاً ذلك باختلاف أثره في الأحاديث النبوية.
وبحسب صحيفة الحياة قال المبارك في تصريح اختلف العلماء في موضوع إذا اجتمعت الجمعة والعيد، لاختلاف الآثار في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختلاف العلماء في تأويلها والأخذ بها، فذهب الإمام أحمد إلى أن مَن صلَّى العيد لم تسقط عنه صلاة الظهر، وإنما تسقط عنه صلاة الجمعة، لكن عليه أنْ يصلِّيها ظهراً، وأنَّ على السلطان أنْ يقيم الجمعة ليصلِّيها مَن لم يصلِّ العيد، واستدلُّوا ببعض الآثار، كقول عثمان «إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحبَّ من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له».
وذهب أكثر الفقهاء إلى خلاف ذلك، فرأَوْا أنَّ الجمعة لا تسقط، وأنَّ الآثار تدلُّ على سقوط الجمعة عن أهل القرى المتباعدة التي لها جامع واحد، مثل أهل العوالي، والعوالي قرى متناثرة، منها ما هو قريب من المدينة ومنها ما يبعد عنها بمئة كيلومتر، ولم تكن الجمعة في ذلك الزمن تقامُ في كلِّ قرية، بل كانوا يجتمعون لها من قرى متباعدة، فيَشقُّ عليهم الذهاب والإياب، فإذا رأى السلطان أن الجمعة شاقَّة عليهم وأَذِنَ لهم، كما فعل عثمان، فلهم أنْ يصلُّوها ظهراً.
فأمَّا أهل المصر فلا تسقط عنهم الجمعة بحال، لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وللأحاديث الصريحة في وجوبها، مؤكداً أن المسألة من مسائل الاجتهاد التي لا يجوز الإنكار فيها، والأدلَّة مبسوطة في كتب الفقه والحديث.
فيما قال عضو هيئة كبار العلماء علي الحكمي جاء في نص فتوى اللجنة الدائمة فيما إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة أن في هذه المسألة أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة، فمن حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل.
مؤكداً أن من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهراً.
وأشار الحكمي إلى وجوب إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد إن حضر العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة وإلا فتصلى ظهراً وتابع من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر، ولا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم، لقول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضة من فرائض الله بلا دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة الجمعة، وأنه يجب عليه صلاتها ظهراً.
من جهته، قال عضو هيئة التدريس في كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى حاتم العوني تسقط الجمعة عن كل رجل صلى العيد ويصليها ظهراً، إلا إمام الجامع الذي يصلي بالناس الجمعة.
وأما صلاة الجمعة ظهراً في المساجد الصغيرة فالأصل صحته، إذا لم يؤد ذلك إلى عدم تميز مساجد الجمعة من مساجد الظهر، «أي أن يكون معلوماً عند الناس أن هذا المسجد إنما يصلي الظهر».
البيان