السبت، 18 يوليو، 2015

أسباب متشابهة للاتهامات بين الخرطوم وجوبا.. الأزمة لن تتوقف.الانفصال أنتج دولتين فاشلتين




عماد عبد الهادي-الخرطوم
فشلت الخرطوم وجوبا في المحافظة على نسبة هدوء ميزت علاقاتهما لعدة أشهر، لتتكرر مجموعة الاتهامات التي لم تتغير منذ انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم السودان في 2011.
ففي الوقت الذي أوقفت جوبا اتهاماتها المباشرة للخرطوم بدعم المعارضة المسلحة التي يقودها رياك مشار -النائب المقال لرئيس جنوب السودان سلفاكير- لشهر كامل، كانت الأخيرة هي المبادر هذه المرة في حث حكومة الجنوب على وقف دعم المتمردين السودانيين.
ولم تكتف الخرطوم بطلبها لجوبا، بل زادت بلفت نظرها إلى ما اعتبرتها الخرطوم حملة يقودها الإعلام الجنوبي ضد حكومة السودان.

وكانت وزارة الخارجية السودانية استدعت الأربعاء سفير جنوب السودان في الخرطوم ميان دوت لإبلاغه احتجاج الحكومة على الدعم الذي تقدمه دولة جنوب السودان للمتمردين السودانيين وما وصفتها بالحملات الإعلامية العدائية والسلبية التي يقودها إعلام مقرب من حكومة جوبا ضد الخرطوم.
وطالب السودان -وفق الخارجية السودانية- سفير جوبا بإبلاغ بلاده بضرورة احترام المواثيق الدولية وحسن الجوار بين البلدين.
ويبرر السودان اتهاماته لجوبا بتأكيده دعم الأخيرة وإيوائها الحركات السودانية المسلحة التي تقود تمردا ضد الخرطوم. بينما تتهم جوبا الحكومة السودانية بدعم متمردين جنوبيين ينشطون ضد حكومة سلفاكير.

الأسباب
وبينما تتمسك كل حكومة بموقفها من الأخرى رغم تأكيداتهما التمسك بمراعاة حسن الجوار بينهما، فإن محللين سياسيين يعتقدون بوجود أسباب متشابهة تدفع الطرفين لتحريك هذه الملفات من حين لآخر.
ويتساءل خبير الدراسات الإستراتيجية حسن مكي عن وجود مودة بين الخرطوم وجوبا "حتى لا يواصلان تبادل الاتهامات بينهما"، مشيرا إلى رغبة متبادلة للطرفين في تغيير الآخر.
ويرى بوجود نظامين في الدولتين غير متعايشين "يريد كل منهما أن يأكل الآخر"، لافتا إلى دعم كل طرف لمعارضة الآخر "عسكرية أو سياسية".
أما المحلل السياسي خالد التجاني فيشير إلى أن الأزمة لن تتوقف، مؤكدا أن انفصال الجنوب "أنتج دولتين فاشلتين تعانيان من نفس الأمراض".
ويقول إن كل طرف يحاول في ظل الضغوط الداخلية تعليق أزماته على شماعة الآخر، مشيرا إلى تشابه العقليتين الحاكمتين في جوبا والخرطوم.
بينما يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري عبد اللطيف محمد سعيد أن عدم الثقة بين الطرفين يقودهما دوما لاتهام بعضهما وارتكاب نفس الأخطاء بحق بعضهما.
ويتوقع استمرار الاتهامات بين البلدين "طالما تواصلت أزماتهما الداخلية المتشابهة"، متسائلا عن قدرة الطرفين على تقديم الدعم العسكري المتبادل لمتمردي البلدين "في ظل تراكم أزماتهما السياسية والاقتصادية والأمنية".
ويقول إن أسبابا متشابهة تدفع الطرفين لتبادل متواصل للاتهامات وتقديم الدعم الحقيقي ودون مواربة للمتمردين في البلدين.

 الجزيرة