السبت، 3 أكتوبر، 2015

الصمغ العربي ثروة السودان… واحتكار المستهلكين العالميين



إعداد – سلام ناصر

ثروات كبيرة تملكها جمهورية السودان بمساحاتها الشاسعة ذات الموارد الطبيعية المتنوعة، ولا سيما منها الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والمعدنية، إضافة إلى الغابات والثروة السمكية والمياه العذبة، إلا أن ثمة ثروة تضاف إلى قائمة ثرواتها الطبيعية، ألا وهي “الصمغ العربي” Gum Arabic المستخرج من شجر “الأكاسيا” Acacia، ويعتبر مكوناً أساسياً للكوكا كولا، ويأمل منتجوه بأن يحوّلوه مورداً كبيراً ينقذ المنطقة من الفقر الناجم عن الجفاف والحروب.
يستخرج “الصمغ العربي” من خلال تجريح جذع نوعين من أشجار “الأكاسيا” يسميان “الطلح” و”الهشاب”، اللذين ينبتان في السافانا (نوع من أنواع السهول الأرضية تمتاز بعشبها الأصفر المائل للبني) السودانية، ولا سيما في ولاية النيل الازرق وجنوب كردفان وجنوب دارفور التي ظلت لسنوات طويلة مسرحاً لنزاعات مسلحة.
ويحوّل الصمغ الى مستحلب يحمل اسم “اي 414” ويدخل في مكونات الكثير من المشروبات الغازية والسكاكر والحبوب مانعاً السكر من التحجر، ويعرف “الصمغ العربي” باسم “عصير شجرة السنغال”، واسمه العلمي أكاسيا سينغال (Acacia Senegal) أو أكاسيا سيال (Acacia seyal)، وهو بوليسكاريد طبيعي لا لون له، حتى اللون البني من هذا الصمغ لا رائحة له، يذوب في الماء الحار ويكون خيوطا لزجة طعمها حامض خفيف لا تذوب بالكحول.
وتستورد الولايات المتحدة الأميركية وحدها حوالي سبعة آلاف طن من الصمغ العربي سنوياً، على ما تفيد مصادر صناعية سودانية، على رغم الحظر الكامل على الواردات السودانية في هذا البلد العربي في الواقع في القارة السوداء.
واستثنت السلطات الاميركية هذا المنتج من الحظر في العام 2000، وشدَّد تقرير للكونغرس الأميركي في تلك الفترة على أن حظر استيراد الصمغ العربي من السودان، له تأثير كبير على الصناعات الغذائية الأميركية.

زراعة تحدّ من التصحر
ويقول الأمين العام للاتحاد السوداني لمنتجي الصمغ عبد المجيد غدير، إن الصمغ العربي هبة ارسلها الله للسودان، معبّراً عن أسفه لكون “المزارعين يعتبرونه زراعة هامشية جداً”.
ويعتبر عصام صديق، وهو من أوائل الذين صدّروا الصمغ، ان هذه الزراعة قد تقلب حياة المزارعين رأساً على عقب وتحد من التصحر وتضع حداً للنزاعات العسكرية من خلال حث السودانيين على وضع السلاح جانباً وحمل أدوات استخراج الصمغ مكانها.
ويقيم نحو 13 مليون شخص في منطقة انتاج الصمغ، بينهم خمسة ملايين ينخرطون في هذا المجال، إنْ في جمع الصمغ او قطع الاشجار.
لكن بهدف تحويل الصمغ الى مورد كبير، يجب ان يثمن وان يتم الاعتراف بمزاياه الطبية والعلاجية، كما يؤكد منتجوه.
ويرى صديق ان الصمغ هو من المواد التي يطلق عليها اسم “بريبيوتيك” Probiotic التي تقوم على تغذية البكتيريا النافعة في القولون، وتشمل خصوصاً الألياف الغذائية غير الذائبة في الماء.

احتكار المستهلكين
ويضيف: “هذا الغذاء الممتاز الحيوي للصحة وللطب، صنّف على أنه منتج من دون اهمية”، ويتهم صديق المشترين الغربيين بـ “احتكار المستهلكين العالميين” وعرقلة تطوير الصمغ، الذي عندما يباع كمستحلب لا يتجاوز ثمنه دولارين فقط للكيلوغرام الواحد “في مقابل اكثر من مئة دولار في حال تم الاعتراف بمزاياه كمنشط طبيعي للحركة الدودية في الأمعاء”.

هذا ويعتبر السودان المصدر الأكبر عالمياً للصمغ العربي، بإنتاجيته التي تجاوزت 80 بالمئة من الإنتاج العالمي للصمغ منذ خمسينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي، كما يستخدم الصمغ العربي في صناعة مستحضرات التجميل وصناعة الحلويات، فضلا عن بعض المنتجات الغذائية الأخرى. 

عروبة