السبت، 4 يوليو 2015

ثم ماذا بعد التمديد عاما لقوات اليوناميد


حسم مجلس الأمن- على الاقل مؤقتا- الصراع المحتدم بين الحكومة وقوات اليوناميد وذلك عندما قرر بالاجماع ان يمدد تفويض القوة الدولية في دارفور لعام آخر ينتهي في شهر يونيو من العام القادم رغم ان الحكومة كانت تطالب بانهاء وجود هذه القوة في دارفور فورا بحجة استقرار الاوضاع الامنية في الاقليم لدرجة تجعل وجود هذه القوة غير مجدي لكن لا يعني ان الحكومة ستتخلى عن ذلك المطلب.
القرار أجيز بالاجماع وقد مهد الطريق لهذا الاجماع ان مقترح مد التفويض للقوة جاء عبر قرار اجازه بلاجماع ايضا مجلس السلم والامن الافريقي وبالتالي لم يكن في وسع اعضاء مجلس الأمن المتعاطفين مع حكومة السودان ان يقفوا في وجه اقتراح اجمع عليه الافارقة مما يعني ان الجهد السوداني يجب بان يركز على الموقف الافريقي.
ولكن الأهم من هذا ان القرار في فقراته المختلفة قد أكد على ان التحسن في الوضع الأمني مازال محدودا وان هناك انتهاكات تثير القلق ولذلك حث قرار مجلس قوات اليوناميد على تركيز جهوده في ثلاثة محاور هي حماية المدنيين- العمل على توصيل مواد الاغاثة للمحتاجين والمتضررين والتوسط في النزاعات من اجل تحقيق السلام وقد اعتمد القرار لليوناميد كامل قوتها الحالية وهي تسعة عشر الف عنصر(ستة عشر الف عنصرا عسكريا واكثر من ثلاثة الف مدني.وادان القرار استمرار انتهاكات حقوق الانسان في الاقليم كما عبر عن قلقه عن تصاعد القتال بين قوات الحكومة وحملة السلاح والتدهور الامني الذي صاحب ذلك هذا العام وطالب البيان كل الفرقاء في دارفور وقف الانشطة العسكرية كما طالب بوضع حد للصراعات القبلية المسلحة التي يشهدها الاقليم.
واشار القرار الى مستقبل اليوناميد واستمرارها في دارفور يتوقف على تحقيق عدة اهداف على رأسها الوصول الى توافق وطني عبر التفاوض لاحداث تسوية سياسية وموافقة جميع الاطراف على وقف اطلاق النار وان يوفروا الحماية للمدنيين وتحقيق التعايش السلمي بين القبائل.
من جانبه طالب نائب مندوب السودان الدائم لدى الامم المتحدة السفير حسن حامد حسن حينما خاطب الجلس بتفعيل مجموعة العمل المشتركة بين اليوناميد والحكومة التي تبحث استراتيجية خروج اليوناميد من السودان واستئناف عملها فورا لوضع استراتيجية الخروج ونفى الادعاء الذي ورد في القرار حول تصاعد الصراع المسلح في الاقليم مشيرا الى ان هناك فقط صراعات قبيلة محدودة وفي مناطق معينة مطالبا بسرعة خروج القوة من دارفور بعد ان انتفت مبررات وجودها.
وقد دار صراع وراء كواليس مجلس الأمن حول بعض فقرات القرار الذي وضعت مسودته بريطانيا وكانت المسودة البريطانية تربط بين ازمة دارفور والحل الشامل لازمة السودان السياسية بحيث تأتي حلول ازمة دارفور في اطار التسوية السياسية الشاملة التي يتوصل اليها مشروع الحوار الوطني الجامع المطروح في السودان والذي يسعى لتحقيق السلام في شتى انحاء السودان بما
فيها دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان لكن الحكومة عارضت هذا التوجه على اساس ان النزاع في دارفور له خصوصيته وله منبره التفاوضي الخاص واتفاقيته الخاصة التي تم التوصل اليها وهي اتفاقية الدوحة وقد ساندت كل من روسيا والصين والدول الافريقية الاعضاء في مجلس الامن رأي الحكومة بعدم النص في القرار الربط المباشر بين دارفور الحل الشامل بل الاكتفاء بالنص الوارد في القرار السابق والذي يشير الى ضرورة الوصول لحل شامل واصلاح ديمقراطي متفق عليه مع تضمين قرار مجلس الامن الحالي اشارة الى اتفاقية الدوحة بالصيغة التي وردت بها في قرار مجلس الامن رقم(2173) الصادر العام الماضي باعتماد اتفاقية الدوحة وقد وافق مقدمو الاقتراح على تعديل النص الاصلي بادخال هذا النص مما اعتبرته الحكومة تطورا ايجابيا رغم انها لم تنجح في مقاومة قرار التمديد- وسيظل الصراع بين اليوناميد والحكومة قائما وفي النهاية فانه من مصلحة الحكومة ان تراجع موقفها تجاه الحل الشامل للازمة السودانية وبالتالي حل ازمة دارفور في ذلك الاطار بعد فشل كل التجارب السابقة لتجزئة الازمة السودانية الشاملة بحلول جزئية غير مجدية!
محجوب محمد صالح