الأحد، 21 يونيو 2015

خفض سعر صرف الدولار لاستيراد القمح

الخرطوم – ناجي موسى

يتجاوز استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنويا، في حين تنتج البلاد ما لا يتجاوز 12 إلى 17% من الاستهلاك السنوي.

خفض سعر صرف الدولار لاستيراد القمح المستخدم في صناعة الخبز من 9.2 جنيه إلى أربعة جنيهات سودانية للدولار الواحد.

وأشاد الخبير الاقتصادي السوداني بابكر محمد التوم، بالقرار، معتبراً إياه خطوة في الاتجاه الصحيح، ومؤكداً أنها ستساهم في الاهتمام بالإنتاج المحلي من القمح.
ونقلت وكالة السودان للأنباء “سونا” عن التوم قوله إن البلاد تستورد سنوياً أكثر من مليوني طن بتكلفة تتجاوز المليار دولار، وكانت الدولة تضع مقابل كل دولار 8.2 جنيه من الإيرادات العامة في شكل دعم، أي أن قيمة الدعم الكلي سنوياً تعادل 8.2 مليار جنيه وتعادل 491 مليون دولار.
وأشار إلى أن الدولة ستضع بعد صدور القرار 7.1 جنيه سوداني مقابل كل دولار لاستيراد القمح، وسيصبح الدعم الكلي سنوياً 291 مليون دولار بدلاً عن 491 مليون دولار، ما سيعود بنحو 200 مليون دولار على الخزينة العامة.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر ذات صلة بالمطاحن لصحيفة “سودان تربيون”، الأحد، إن أي رفع لسعر الدولار لاستيراد القمح سينعكس على خيارين لا ثالث لهما؛ إما انقاص وزن الخبز أو زيادة أسعاره بشكل مباشر، مرجحةً أن الحكومة تبحث عن معادلات لتقليص دعمها للقمح بشكل لا يؤثر على المواطن.
ورأت المصادر نفسها أن الحكومة تمضي في اتجاه التجربة المصرية بتوفير خبز متعدد الجودة والسعر، بإيجاد سياسة منفتحة قادرة على توفير خبز فاخر من القمح المستورد يباع وفق سياسة التحرير، وخبز أقل جودة ربما يكون مخلوطاً بالقمح المحلي يباع باسعار أقل.
يشار إلى أن سلطات ولاية الخرطوم توصلت في 17 (أبريل/ نيسان) المنصرم، إلى اتفاق أنهى أزمة مع المطاحن الرئيسية في البلاد، بعد رفضها استلام القمح المنتج محلياً باعتباره غير صالح لصناعة الخبز، وقضى الاتفاق بخلط القمح المستورد بنسبة 60% مع القمح المحلي بنسبة 40%.
ويتجاوز استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنويا، في حين تنتج البلاد ما لا يتجاوز 12 إلى 17% من الاستهلاك السنوي.
إرم

القاهرة تعين سفيرا لها في تل أبيب لأول مرة منذ 3 أعوام



عينت مصر أول سفير لها لدى إسرائيل منذ عام 2012، الأحد 21 يونيو/حزيران، في إشارة إلى تحسن العلاقات بين البلدين.
وقالت وكالة أنباء "الشرق الاوسط" المصرية الأحد: "أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا بالحركة الدبلوماسية لسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية بالخارج. وشملت الحركة... ترشيح السفير حازم خيرت... سفيرا لمصر في تل أبيب".
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في القدس: "أبلغتنا السلطات في مصر بأنها سترسل سفيرا إلى إسرائيل".
وكان الرئيس المصري المعزول محمد مرسي المنتمي لجماعة "الإخوان المسلمين" استدعى سفير مصر لدى إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012 بعد هجوم إسرائيلي أدى إلى مقتل قيادي عسكري بحركة "حماس" الفلسطينية واندلاع أعمال عنف على مدى أسابيع.
"رويترز"

قاض ألماني يأمر ببقاء صحفي الجزيرة أحمد منصور رهن الاعتقال

أحمد منصور
قالت قناة الجزيرة القطرية إن صحفيها، أحمد منصور، المعتقل في ألمانيا مثل أمام القاضي الذي أمر ببقائه رهن الاعتقال.
واعتقل منصور في برلين يوم السبت بطلب من السلطات المصرية.
وانتقد سياسيون ألمان من أحزاب المعارضة قرار اعتقال صحفي الجزيرة. كما قدم آلاف من النشطاء التماسات تطالب بإطلاق سراحه.
ومن المقرر أن تبت المحكمة العليا في برلين الاثنين في الطلب المصري بترحيل منصور.
وكانت محكمة مصرية حكمت السنة الماضية على منصور غيابيا بـ 15 عاما بتهم التعذيب.
null
منصور يقول إنه أظهر للسلطات الألمانية رسالة إلكترونية من إنتربول يقوله فيه إنه ليس مطلوبا لديها
وكانت قناة الجزيرة طالبت ألمانيا بالإفراج الفوري عن أحمد منصور، المحتجز لديها بطلب من مصر.
وقال المدير العام المؤقت للقناة، مصطفى سواق، إنه لا ينبغي على دولة أن تكون أداة لدولة أخرى تقمع وسائل الإعلام.
وكتب منصور على حسابه في موقع فيسبوك أنه عرض للسلطات الألمانية رسالة إلكترونية من الشرطة الدولية (إنتربول) تقول فيه إنه ليس مطلوبا لديها.
وكانت محكمة مصرية قضت العام الماضي غيابيا بسجن أحمد منصور 15 عاما بتهم التعذيب.
ووصفت الجزيرة التهم بأنها سخيفة وباطلة.
ويحمل الصحفي الجنسية المصرية والبريطانية.
وقد اعتقلت السلطات الألمانية الصحفي، أحمد منصور، عندما كان يحاول ركوب طائرة متجهة من برلين إلى الدوحة.
وقال مسؤول في الشرطة الألمانية إن السلطات المصرية استصدرت مذكرة اعتقال دولية بحقه.

"أمر مثير للسخرية تماما"

null
زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ألمانيا في وقت سابق هذا العام والتقى بالمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
وقالت قناة الجزيرة إن الشرطة الدولية سبق أن رفضت مذكرة الاعتقال المصرية، لأنها لا تنسجم مع القواعد المعمول بها.
ووصف منصور، في تسجيل فيديو اثناء اعتقاله، الحادث بأنه "سوء فهم" يأمل أن يُحل سريعا.
وأضاف أنه "أمر مثير للسخرية تماما، في أن يفرض ويدعم بلد مثل ألمانيا مثل هذا الطلب الذي تقدم به نظام ديكتاتوري، مثل هذا الذي لدينا في مصر".
وكانت العلاقات بين الدوحة والقاهرة توترت إثر اتهام مصر لقطر بدعم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.
وقد اعتقلت السلطات المصرية في عام 2013 ثلاثة من الصحفيين العاملين في قناة الجزيرة،بينهم الاسترالي بيتر غريسته، بتهم دعم الإخوان المسلمين.
وقد رحل غريسته إلى استراليا بعد أن بقي قيد الاعتقال أكثر من عام.
واطلق سراح الاثنين الباقيين، وهما الكندي محمد فهمي والمصري باهر محمد، بكفالة في فبراير/شباط في انتظار إعادة محاكمتهما.
وقد زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ألمانيا في وقت سابق هذا العام والتقى بالمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
BBC

هاشم كرار .. أما آن لهذا الاستهزاء أن يُلجم؟

هاشم كرار

مرة أخرى، استفزاز المشاعر الدينية، يمكن ببساطة أن يستثير المؤمنين.

في كل مرة، ترتفع بهذه المقولة، أصوات المخلصين لاحترام الأديان والمعتقدات، واحترام التعايش والسلام، لكن غلواء المستهزئين بالمقدسات، يزدادون غلوا، والغرب في غيه بما يسمى بحرية التعبير!
للتعبير، حدود، كما للحرية، تلك التي ينبغي أن تنتهي حين تبدأ حرية جارك، لكن الغرب- كعهده- في كل كيل، يكيل بمكيالين!
هل يكفي لأي من دولة، أن تقول إن هذه الإساءة للأديان أو تلك، التي تبث من قنواتها أو من مواقع يمكن ببساطة أن تتحكم فيها، انها لا تتعلق بها كدولة؟
السؤال أطرحه، وهولندا تتبرأ من رسوم تهزأ من نبينا الكريم، بثها في شريط فيديو اليميني المتطرف خيرت فيلدرز، الذي كان قد حاول نشر هذا الاستهزاء في البرلمان الهولندي، وكان قد شارك بها بالفعل في مسابقة في دلاس الأميركية، نظمتها منظمة (مبادرة الحرية والدفاع الأميركية) في مايو الماضي.
الاستهزاء، مرفوض في كل الأوقات.. وهو حين يجيء في هذا الشهر المبارك، يصبح استفزازا مزدوجا، ومثيرا لأقصى درجات الاستثارة.
فيلدرز، تاريخ من الكراهية للإسلام والمسلمين، وتاريخ من الغلو، والاستفزاز. يكفي أنه صاحب فيلم «فتنة» الذي يربط فيه بين الإرهاب والقرآن الكريم، وهو الفيلم الذي كان قد أحرج الحكومة الهولندية، وأثار غضبا إسلاميا، هو بكل المقاييس غضب مشروع.
إلى متى تسمح دول غربية- تحت لافتة حرية التعبير- لمتطرفين- مهما كانوا- أن يثيروا الكراهية، ويهددوا مصالحها.. بل أمنها وطمأنينتها العامة، وفي الذي كان قد حدث للدنمارك وفرنسا، تذكرة.. وتحذيرات؟
السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار- في الدول التي ترفع شعار لا لمعادة السامية، كيف تسمح- هكذا- في كل مرة بمعاداة الإسلام، وبث الكراهية ضد المسلمين؟
دول كثيرة، للأسف، لا تستفيد من قراءة ما يحدث لدول أخرى، تشيح بوجهها- تحت لافتة حرية التعبير- عن استهزاءات المستهزئين.
صحيفة الوطن القطرية

الحكومة للتجانى السيسى : سعيكم مشكور


فى خطوة مفاجئة خواتيم الأسبوع المنصرم قرر حزب التحرير والعدالة القومي، برئاسة الدكتور التجاني السيسي، تعليق شراكته السياسية والتنفيذية مع الحكومة ،وقال الناطق الرسمى باسم الحزب احمد فضل، في بيان إن حزبه اتخذ القرار بالاجماع في إجتماع طارئ عقده للتشاور حول الراهن السياسي، مشيرا الى ان الحزب قام بتقييم الشراكة مع المؤتمر الوطنى، وتوصل الى انها لا تسير على ما يُرام، مؤكدا ان تعليق الشراكة جاء بُناءً على تقارير دقيقة باشراف المكتب السياسى للحزب.
وأرجع الناطق باسم حزب التحرير والعدالة قرار الحزب فض شراكته مع المؤتمر الوطني بما اعتبره نكوصا من الأخير عن الاتفاق الموقع بين الجانبين، وإسقاطه بعض أسماء منسوبي التحرير والعدالة الذين يفترض مشاركتهم في الحكومة ضمن الحصة المتفق عليها.
وقال فضل فى مؤتمر صحفى عقد يوم الخميس المنصرم : إن الوطني اعتذر لحزبه "بحجة سقوط أسماء مرشحي العدالة، وأن خطأ وقع وسيعالج"، مضيفا أن "رد الحزب الحاكم كان مفاجأة واعتبرناه تراجعاً عن المتفق عليه".
موقف تكتيكى
بحسب مايقرأ فى تصريحات الناطق الرسمى باسم التحرير والعدالة الاستاذ احمد فضل فأن موقف الحركة عاليه ليس نهائيا او موقف استراتيجى ناتج عن قناعة تامة ، ولكنه موقف تكتيكى سيتغير بتغير الظروف اذ ترك الحزب باب العودة مواربا وذلك حين رهن عودة الشراكة بين الحزبين بمعالجة كل القضايا العالقة، وقال الناطق الرسمى : إن "المشاركة انتهت بالانتخابات، وأي مشاركة قادمة ستتم وفق تفاهمات جديدة".
لكن المؤتمرالوطنى من جانبه نفى تلقيه أي إخطار رسمي من التحرير والعدالة بفض شراكته السياسية أو تعليق مشاركته مع الحكومة، وأكد أمين القطاع السياسي في المؤتمر الوطني حامد ممتاز حرص حزبه على استمرار عملية السلام في كافة الولايات، مشيرا إلى أنه على استعداد لتنفيذ كافة تعهداته واتفاقاته مع الآخرين.
وقال ممتاز : أن اتفاقية الدوحة هي مرجعية الشراكة بين الجانبين "وسنعمل على تنفيذ كافة بنودها".
السيسى والدوحة
وقعت أتفاقية الدوحة لسلام دارفور برعاية قطرية بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة بقيادة التجانى السيسى فى 14 يوليو من العام 2011 ، واصبحت الدوحة بعد هذه التاريخ هى المرجعية الوحيدة لسلام دارفور ناسخة بذلك اتفاقية ابوجا فى مايو 2006 ، لكن كما انتهت ابوجا بخروج مناوى ، فمن الواضح ان مصير الدوحة لن يختلف عن سابقتها خاصة بعد وجود رفض مقدر للوثيقة من حركات دارفور ، كما انها ومنذ توقيعها وحتى اللحظة لم تساهم فى تحقيق الأستقرار فى الأقليم المضطرب ، اضف الى ذلك فأن الحكومة وفى سبيل تكتيكها للتخلص من الدوحة عمدت الى توسيع شقة الخلاف داخل حركة التحرير والعدالة لتنقسم الى جناحين جناح السيسى وجناح بحرادريس ابو قردة ، ولأنه وبحسب قيادات درافورية ان وجود ابو قردة فى الميدان اقوى من السيسى وانه يحظى باحترام المقاتلين اكثر من السيسى عمدت الحكومة الى تقريب ابو قرده وأقرته فى مكانه وزيرا للصحة ومنحت حزبه مناصب عديدة اصبح بعدها راضيا انظر اليه يقول : حزبنا حاز على الترتيب الخامس في القوائم النسبية على مستوى السودان بشكل عام، ولنا وزير اتحادي ووزير دولة ، وعبر ابو قرده عن رضائه التام بماحصل عليه ، ووصف فى تصريحات صحفية حصته بأنها نسبة معتبرة .
الحكومة بحسب مراقبين لم تعد حريصة على السيسى باعتبار ان مهمته انتهت وان الحكومة أخذت الوقت الذى تريده من بقاءه على سدة السلطة الأنتقالية وان الوقت حان ليعود السيسى الى ديار غربته فقد انتهت مهمته ، وحتى على مستوى السلطة الأنتقالية فان ولاية السيسى عليها ستنتهى فى 14 يوليو المقبل وكثير من التكهنات تشير ان الرجل لن يعاد انتخابه مرة اخرى وبذلك يكون امام السيسى اما الخروج الى منفاه القديم ، واما الرضا بالامر الواقع اذ لايمكن ان يكون كمناوى ويخرج الى الميدان فكل التقارير تشير الى ان وجوده فى الميدان ضعيف .
وكانت الحكومة قد اتت بالسيسى من منفاه الى الدوحة وبحسب مراقبين فان حركة التحرير والعدالة نفسها تكونت فى الفندق الذى كانت تجرى به المفاوضات وكان كيان الحركة عبارة عن مجموعات متفرقة تكونت بها الحركة الا ان الجزء المقدر من هذه المجموعة كان بقيادة بحر ادريس ابو قردة ، وجىء بالتجانى السيسى لرئاسة الحركة لاعتبارات اهمها انه شخصية مقبولة فى دارفور فهو من اسره ذات زعامة فى قبيلة الفور ، اضافة الى وظيفته المرموقة فى الامم المتحدة ، الحكومة استخدمت السيسى على راس السلطة الانتقالية كواجهة سياسية بلا صلاحيات فحتى تعيين الولاة يقوم به رئيس الجمهورية .
الوطنى يماطل الحركة
المؤتمر الوطنى نفى تلقيه اى اخطار بتعليق الشراكة من حركة السيسى ولكنه فى الوقت نفسه اعلن عن الاستعداد للجلوس مع حزب التحرير والعدالة ومناقشة موقفه بوقف الشراكة وتعليق مشاركته في الحكومة.
وأكد إبراهيم محمود نائب رئيس الحزب الحاكم للشؤون الحزبية للجزيرة نت أن التحرير والعدالة لم يتواصل مع حزبه لإدارة نقاش تفصيلي حول ما حدث من سوء تفاهم، مؤكدا أنه لا توجد "مشكلة كبيرة" بين الجانبين، وإن وجدت "فنحن على استعداد للجلوس معهم لحلها".
لكن مراقبين يرون ان الحديث عاليه لايخرج عن كونه حديثا لجبر الخواطر وانه حديث علاقات عامة اكثر منه حديثا جديا فالحكومة بلفعل ارادت ان تصل حركة السيسى الى هذه النقطة وقد وصلت ، وربما شعرت حركة السيسى بذلك من قبل اذ كشف حزب التحرير والعدالة فى وقت سابق عن وجود مجموعات بالحزب الحاكم لا تريد الشراكة بين الجانبين وتعمل بأجندة خفية لفضها ، ولذلك راى الحزب ان الشراكة اصبحت غير محترمة ومضيعة للوقت ولابد من الطلاق البائن .
الحوار الوطنى والدوحة
هناك من يرى ان تمسك الحكومة بالدوحة اصبح تمسكا شكليا لجهة ان بالدوحة بنود مالية معتبرة تدفع من قبل المانحين ولذلك لا تستطيع دفنها بسهولة كمافعلت مع ابوجا ، كما ان هنالك من يرى بضرورة انهاء الدوحة كعربون لنجاح الحوار الوطنى الذى تقوده الوساطة مع حركات دارفور التى ترفض الدوحة ، وهذا هو المأزق الذى يجب ان تفكر الحكومة فى الخروج منه جديا .

منى البشير
monabashir418@live.com  

من تسريبات وثائق الخارجية السعودية : مناخ الاستثمار فى السودان سئ حيث يتم النصب على المستثمرين


توضح وثائق وزارة الخارجية السعودية التى نشرها موقع ويكليكس رأى الوزارة فى مناخ الاستثمار فى السودان .
وتكشف الوثيقة الاولى المرفقة ان المستثمرين السعوديين يتعرضون للنصب والاحتيال ، كما تؤكد الوثيقة الثانية بالنص (المناخ السئ) للاستثمار .
وتشير الوثيقتان الى رفض السلطات السعودية لتدخلات جهاز الأمن والسلطات الحكومية السودانية فى العلاقات مع المستثمرين .

حريات

وزارة الخارجية الأمريكية تعيد ادراج السودان فى قائمة الدول الراعية للارهاب



أعادت وزارة الخارجية الامريكية ادراج السودان فى قائمة الدول الراعية للارهاب ، مما يؤكد فشل سياسة حكومة المؤتمر الوطنى المزدوجة القائمة على دعم الجماعات الارهابية وفى ذات الوقت التعاون مع المجتمع الدولى ضدها .
ونشر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي عن الإرهاب الذي يغطي السنة الميلادية 2014 ، أول أمس 19 يونيو .
وفى تطور لافت ، تضمن تقرير وزارة الخارجية الامريكية اشارة واضحة بان رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب يرتبط كذلك بايقاف الارهاب الداخلى على شعب السودان ، حيث أورد التقرير (… السودان لم يتخذ خطوات ملموسة لحل الازمة فى منطقتى جنوب كردفان والنيل الازرق ، بما يشمل ايقاف القصف الجوى ، والسماح بوصول كافى ومستمر للاغاثة الانسانية ، واستئناف الحوار السياسي لحل النزاعات ..).
وأورد التقرير (خلال العام الماضى ، واصلت حكومة السودان دعم عمليات مكافحة الارهاب ومواجهة تهديد المصالح الامريكية ومواطنيها فى السودان..) و(اتخذت حكومة السودان خطوات للحد من وتعطيل استخدام المقاتلين الاجانب للسودان كقاعدة لوجستية ونقطة عبور للارهابيين للسفر الى سوريا والعراق ، ومع ذلك استمرت مجموعات فى العمل داخل السودان فى عام 2014 واستمر ورود تقارير عن مواطنين سودانيين يشاركون فى منظمات ارهابية ).
واضاف التقرير ان السلطات السودانية اطلقت فى فبراير 2013 سراح أحد المدانين بمساعدة قتلة قرانفيل على الهروب من سجن كوبر رغم ان عقوبته السجن لمدة 12 عاماً . كما افرجت عن (25) من معتقلى ما يعرف بخلية الدندر الذين القى القبض عليهم فى ديسمبر 2012 بعد قتلهم عددا من عناصر الشرطة . وواصلت الحكومة السماح لاعضاء من حماس بالاقامة وجمع التمويل فى السودان.
وأضاف تقرير وزارة الخارجية الامريكية ان السودان فى عام 2014 اعتمد قانوناً جديداً لمكافحة غسيل الاموال والارهاب وصادق على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ، كما استمر فى التعاون مع الولايات المتحدة فى التحقيق فى الجرائم المالية المتعلقة بالارهاب ، ولكن مسؤولى البنك المركزى السودانى لم يجمدوا أو يستولوا أو يصفوا أى أصول فى عام 2014 .
حريات

(افريكا كونفدنشيال) تروى تفاصيل جديدة عن هروب عمر البشير من جنوب افريقيا



نشرت (افريكا كونفدنشيال) تقريراً عن هروب عمر البشير من جنوب افريقيا ، فى عددها بتاريخ 18 يونيو الجارى .

هرب الرئيس عمر حسن أحمد البشير مرة أخرى من براثن المحكمة الجنائية الدولية، بيد أن ظهوره المزعج في قمة الاتحاد الأفريقي وإقلاعه المتعجل من تشوان (بريتوريا) سوف يتردد صداه في السودان، وجنوب أفريقيا وخارجهما. لقد أعطت حكومته الجديدة رسائل متناقضة وبدت مصدومة من حقيقة أن القضاة في جنوب أفريقيا لا يأخذون الأوامر من حكومتهم.

وفي الوقت نفسه، يتساءل السياسيون والصحفيون الجنوب الأفريقيون عن الذي تغير منذ عام 2009، عندما قال الرئيس جاكوب زوما في تلفزيون سي إن إن CNN إنه سيأمر باعتقال الرئيس عمر لو وصل جنوب أفريقيا في أي وقت. وأوضح زوما إن بلاده تعطي الأولوية لالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية. وكانت جنوب أفريقيا واحدة من أولى الدول الأعضاء للمحكمة الجنائية الدولية، وكانت من بين أوائل الدول التي صادقت على نظام روما الأساسي الذي تأسست عليه المحكمة، ثم أدرجت أحكامه في قانونها الوطني.
بدأت الأزمة حينما هبطت طائرة المشير عمر في وقت متأخر يوم 13 يونيو في مطار أور تامبو الدولي بجوهانسبرج. أصر مسؤولوه أنهم تلقوا تطمينات من جنوب أفريقيا أنه يتمتع بالحصانة السياسية باعتباره رئيس دولة يحضر قمة الاتحاد الأفريقي. في عام 2009 وعام 2010، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحقه بتهم متعددة متعلقة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (آفريكا كونفدنشيال المجلد 49 رقم 16، إنقاذ عمر).
قبل أسبوعين من القمة، نشر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) في الجريدة الرسمية وعلى عجل ضمانه حصانة من الاعتقال لجميع رؤساء الدول الحضور للقمة. ومع ذلك، فإن النشطاء الحقوقيين والقانونيين جادلوا بأن هذا الضمان لا يمكنه أن يرجح على التزامات جنوب أفريقيا الدولية.
في وقت مبكر من يوم 14 يونيو، قدم مركز جنوب أفريقيا للتقاضي (SALC)، وهو منظمة غير حكومية معنية بتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، قدم طلباً للمحكمة العليا بشمال غوتنغ في تشوان بالقبض على عمر. وقال إن عدم إلقاء القبض عليه (يتعارض مع دستور جمهورية جنوب أفريقيا، لسنة 1996)، ودعا المخاطبين إلى (اعتقاله مؤقتاً) كما تتطلب التزامات الدولة.
وضع مركز جنوب أفريقيا للتقاضي أربعة وزراء كمخاطبين (وزراء العدل والشرطة والعلاقات الدولية والشؤون الداخلية)، ومفوض الشرطة وسبعة من كبار المسؤولين، بما في ذلك مدير النيابات العامة. حكم القاضي هانز فبريسوس بأن هناك حالة تقتضي الإجابة وأن الرئيس عمر يجب أن يحتجز في البلاد حتى تتداول المحكمة العليا في القضية في صباح اليوم التالي. وطلب أيضا دليلا من المدير العام للشؤون الداخلية أن المسؤولين على كافة المراكز الحدودية قد أبلغوا بذلك.
وبينما شاهد العالم الجلسة، دعا العديدون لاعتقال عمر وكان من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، وبريطانيا، ومنظمة العفو الدولية، وحزب الأمة القومي (ولكن ليس الصادق الصديق المهدي الذي دعا للعدالة (المحرية) بدلا من العقابية).
حينما بدأت زيارة عمر تنكشف، أصر وزير العدل في جنوب أفريقيا مايكل ماسوثا على أن ضمانات الحصانة كانت سليمة من الناحية القانونية، وأن محامي الدولة سوف يجادل عن قضيته في المحكمة العليا (آفريكا كونفدينشيال المجلد 55 رقم 11، مجلس وزراء الموالين). وفي الوقت نفسه، غرد سلاح الجو السوداني في التويتر قائلا بأن قائده قد طار عائداً للوطن ظهر الأحد. ولم يكن ذلك صحيحاً، ولكن طائرة الحكومة السودانية كانت قد نقلت سراً من مطار أور تامبو إلى قاعدة وتركلوف التابعة لسلاح الجو قرب تشوان.
في صباح اليوم التالي في الساعة 11.30، عقد القاضي دونستان ملامبو، رئيس شعبة غوتنغ والمتخصص في القانون للمصلحة العامة، عقد هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة للنظر في القضية. تضمنت الهيئة كذلك فبريسوس ونائب القاضي الرئيس أوبري ليدوابا.
بعد حوالي ساعة، سأل ملامبو مدعي الدولة، وليام موخاري، ما إذا كان الرئيس السوداني قد غادر البلاد. فأجاب أن مثل هذه التقارير (مثيرة للدهشة لنا). وأنه (ليس لدي تأكيد برحيله، وبالتالي فإن المحكمة لديها اختصاص. إلى حد علمي)، كان لا يزال في جنوب أفريقيا. لقد كان ذلك حاسما: إذا غادر عمر أو كان معروفا للمحكمة العليا إنه قد غادر البلاد، فإن المحكمة لم يكن بإمكانها الاستمرار في الحكم على هذه القضية.
في الحقيقة فإن عمر ووزير الخارجية إبراهيم أحمد غندور كانا قد اصطحبا إلى وتركلوف مع عشر سيارات شرطة قبل ساعات قليلة من بدء إجراءات المحكمة العليا. هذا الاستخفاف بأمر المحكمة في اليوم السابق وما انطوى عليه من خداع للجمهور هو الآن موضوع تحقيق حكومي آخر. ولمزيد من الإحراج لحكومة زوما، شكر إبراهيم غندور مضيفيه لضمان المرور الآمن للرئيس السوداني خارج البلاد.
وفي ظهر ذلك اليوم، حكم القضاة الثلاثة في جنوب أفريقيا بأن الفشل في اعتقال عمر البشير انتهاك للدستور وانه يجب القبض عليه ونقله إلى عهدة المحكمة الجنائية الدولية. وبعد أن اعترف المدعي العام للدولة بأن عمر قد غادر البلاد، ملمحاً بأن اسمه لم يكن على قائمة الركاب عندما حلقت الطائرة الحكومة السودانية بها. كما طالب القضاة كذلك بالتحقيق في الاستهانة بالأوامر الصادرة عنهم في وقت سابق.
إن القضية قد أضرت بالحكومتين السودانية والجنوب أفريقية.
وكانت هذه هي المرة الثانية التي أجبر فيها الرئيس عمر على الفرار من بلد أفريقي حيث كان يحضر اجتماع الاتحاد الافريقي. فقبل عامين، كان قد غادر على عجل اجتماعا في أبوجا بعد أن قدم محامو حقوق الإنسان النيجيريون التماسا في المحكمة العليا هناك لاعتقاله.
ولا يمكن للاحتفال المنظم بعناية في مطار الخرطوم في يوم 15 يونيو أن يموه على المذلة الرئاسية التي حدثت مؤخراً . ويتفاقم الضرر المحلي من خلال الأضرار التي لحقت بمغازلة السودان لأفريقيا مؤخراً. وتفهم آفريكا كونفدينشيال أن القوات المسلحة السودانية أيضا غاضبة حول الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع هذه القضية. القوات المسلحة السودانية تعلم أن الرجل الذي تعتمد عليه قد أفلت بكل صعوبة (بجلدة أسنانه).
وتخبط الوزراء فوق بعضهم الآخر ليقولوا إنه لم يكن هناك أي خطأ، وكان قلقهم بائناً للجميع. واستلم زمام المبادرة إبراهيم غندور وزير الخارجية الجديد ومساعد رئيس الجمهورية سابقا وصاحب سلسلة من المناصب العليا في حزب المؤتمر الوطني الحاكم. بروفسر إبراهيم، الذي يحمل الجنسية البريطانية، يتفاخر بأنه بصير بمعالجة الأمور، لذلك عندما ظهر حائراً بشكل حقيقي في جنوب أفريقيا، فإنه لم يقدم الكثير لمهنته. وحينما وصل عمر الخرطوم، لم يمكنه حبس دموعه. (لقد كانت الدموع الفرج) كما لاحظ أحد كبار المعارضين. (فقد كان يعرف أن رأسه كان يمكن أن تطيح). ثم ضمنت (مشاكل فنية) أن رد فعل عمر ذهب بدون أن تسمعه الأمة.
وفي جنوب أفريقيا فإن الضرر لا يزال أكثر جدية. فالحكومة لم تضرب بأمر المحكمة العليا بعرض الحائط وحسب، ولكن مسؤوليها يعتبرون على نطاق واسع قد كذبوا بشأن الحقائق الرئيسية في هذه القضية. شكك الأب ديزموند توتو في أخلاق الحكومة التي ترفض منح تأشيرة دخول للدالاي لاما، وتنزين غياتسو، ولكنها تكسر التزامات معاهدة دولية لاستقبال زعيم متهم بارتكاب إبادة جماعية (آفريكا كونفيدينشيال المجلد 4 رقم 12، الدالاي لاما ملقى مرة أخرى).
وكانت حكومة زوما تأمل بأن تنظيمها لمؤتمر الاتحاد الأفريقي من شأنه أن يساعد على تحسين العلاقات مع الدول في المنطقة بعد أعمال العنف ضد المهاجرين الأفارقة التي اندلعت في بلداتها في أبريل. وقد أرادت أيضا إعادة تأكيد الدور الرئيسي في حفظ السلام وفض النزاعات: فقد لعبت تحت قيادة زوما دور الوسيط الرئيسي في الأزمات في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال الوزير السابق طوكيو سكسويل للصحفيين بينما كانت قمة الاتحاد الافريقي جارية، إنه كان غير مقتنع بتفسير الحكومة لمدفوعاتها لجاك وارنر، نائب الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي كان قد اتهم من قبل الولايات المتحدة بعد أن تفاوض أبناؤه على صفقة مع وزارة العدل الأميركية.
حولت قصة عمر الاهتمام من جدول أعمال قمة الاتحاد الإفريقي الرئيسي بالبحث عن حلول لأزمات بوروندي وجنوب السودان، ومن موضوعه حول تمكين المرأة، وبدلا من ذلك، فإنها أثارت المزيد من التساؤلات حول موقف حكومة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من المحكمة الجنائية الدولية. حتى الآن فإن جنوب أفريقيا، التي تسعى لمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، تجادل ضد البلدان الأفريقية التي غادرت المحكمة الجنائية الدولية بشكل جماعي احتجاجا على كثرة الحالات الأفريقية في المحكمة. بدلا عن ذلك، فقد دفعت لإصلاح المحكمة تحت قيادة فاتو بنسودا، المحامية الغامبية التي حلت محل الارجنتيني لويس مورينو أوكامبو بوصفها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية.
الآن، يقول المؤتمر الأفريقي الوطني إن المحكمة ‘لم تعد مفيدة للأغراض المقصودة بها – كونها محكمة الملاذ الأخير لمحاكمة الجرائم ضد الإنسانية”. جادلت اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب، والتي لا يزال يسيطر عليها أنصار زوما بالقول (إن حقيقة أن الامتثال لأوامراللمحكمة الجنائية الدولية طوعي ويمكن للبلدان اختيار ما إذا كنت تريد أن توقع أم لا، يعني أن انتهاكات الحقوق الجسيمة التي ترتكبها الدول غير الموقعة تمر دون عقاب). هذا يعني أن (البلدان، ولا سيما في أفريقيا وأوروبا الشرقية، والتى بسبب التزامها الثابت بالتمسك بحقوق الإنسان والعدالة الدولية)، كانوا أعضاء، (تتحمل دون مبرر وطأة قرارات المحكمة الجنائية الدولية)، (والسودان هو أحدث مثال). وخلصت إلى أنه، لذلك ينبغي للأمم المتحدة إجبار كافة الأعضاء على الانضمام إلى المحكمة.
وأشار توتو والمدافعون البارزون عن المحكمة الجنائية الدولية في جنوب أفريقيا إلى أن جميع الحالات الأفريقية تم إحضارها من قبل حكومات أفريقية. الاستثناءات هي حالات كينيا، والتي نجمت عن وساطة كوفي عنان، ثم الأمين العام للأمم المتحدة UNSG، وإحالة السودان كانت من قبل مجلس الأمن الدولي، في قرار يدعمه أعضاء غير دائمين من أفريقيا في مجلس الأمن (الصين وروسيا من الدول الخمس دائمة العضوية تجاهلتا طلب السودان في الاعتراض على تلك الإحالة بحق النقض).
في الأثناء، قام الناشط في اللوبي السوداني ديفيد هولي، الذي يدير جماعة تسمى مركز بحوث أفريقيا بالانتشار والوجود في كل مكان على وسائل الإعلام في جنوب أفريقيا، معلنا أن الجهود المبذولة لاعتقال عمر مضيعة هائلة لـ(وقت الاتحاد الافريقي الثمين) وأن المحكمة الجنائية الدولية هي خليج غوانتانامو أفريقي (آفريكا كونفدينشيال المجلد 42 رقم 17، الطيور على أشكالها).
نشطاء محليون شككوا في مصداقية هولي الزيمبابوي الذي كان في الماضي ناشطا متحمسا في اللوبي لحركة المتمردين من المقاومة الوطنية الموزامبيقية وانكاثا مانجوسوثو قاتشا بوتيليزي في كوازولو ناتال. وفي عام 2001، طبعت صحيفة الغارديان اللندنية صورة لهولي ونائب رئيس الاتحاد البريطاني للطلاب المحافظين، يحمل ملصقاُ يحمل نقشاً (اشنقوا نيلسون مانديلا).
هذه الضغوط لم تقلل من حماس بنسودة أو صدّيقي كابا، الذي انتخب العام الماضي رئيسا لجمعية الأحزاب الحاكمة. وكابا هو وزير العدل السنغالي ويريد تحسين العلاقات مع القارة. قال للصحفيين من أجل العدالة في أبريل إن (أفريقيا ليست ضد المحكمة)، وإن (الدول لم تستسلم أو تقيد سيادتها).
ووفق ما كتبت الصحافية اريكا جيبسون في شبكة 24 Netwerk24 فإن الاستسلام قد يكون في عقول الـ 802 جندي في كتيبة جنوب أفريقيا في دارفور. وذلك على أساس مقابلات مع الجنود جنوب الأفريقيين وأعضاء نقاباتهم العمالية. وكتبت تقريراً يوم 16 يونيو أن وحدات من قوات الدفاع الوطني في جنوب أفريقيا الذين يعملون مع بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور (يوناميد) قد أحيطت بالجيش السوداني خلال جلسات المحكمة في غوتنغ يومي 14 و 15 يونيو. وقال الجنود إن الحصار لم ينته إلا بعد أن هبط عمر البشير في الخرطوم. ومع ذلك، نفت كل من الأمم المتحدة وقوة الدفاع الوطنى تلك التقارير، بينما فشلت محاولات آفريكا كونفدنشيال المتكررة في إجراء اتصال هاتفي بيوناميد في مقرها بالفاشر ولم تتلق سوى رسائل ‘الرقم غير موجود” أو الرنين المستمر.
وتثير هذه التقارير أسئلة أخرى حول يوناميد، والتي يمكنها أن تنتشر فقط بإذن الخرطوم ومع ذلك من المفترض أن تحمي المدنيين من النظام ذاته الذي تهاجمهم قواته. نفى بان كي مون التقارير الصحفية حول وجود تغطية مقرة من قبل كبار المسؤولين في يوناميد لانتهاكات الحكومة السودانية في دارفور.
وينظر على نطاق واسع إلى يوناميد بأنها فاشلة، كما تم الاعتراف بسهولة بذلك في محاضرة الشهر الماضي فى عيد قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن ألقاها الجنرال (متقاعد) روبرت غوردون، وهو الآن مستشار كبير للأمم المتحدة. ومع ذلك يشعر المدافعون عن حقوق الإنسان ومعظم المعارضين السودانيين بأن وجودها هو أفضل من عدمه: انهم لا يريدون سوى أن تكون أكثر نشاطا في الدفاع عن المدنيين.
الرئيس عمر، والذي أهم قاعدة لسلطته داخل النظام هى الجيش، يحاول أن يسحب يوناميد كليا من دارفور. ولقد دعت هيومن رايتس ووتش لقدر أكبر من الحماية للمدنيين بدلا من الانسحاب. وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 50,000 شخصا قد نزحوا في الربع الأول (من هذا العام) وحده، على الرغم من أن الرقم كان (على الأرجح أعلى). ويستمر الصراع في دارفور بما في ذلك قصف القرى من قبل سلاح الجو السوداني، مرتين في الأسبوع الماضي وحده. وبسبب مثل هذه الفظائع في دارفور تحديداً فإن المحكمة الجنائية الدولية حملت عمر المسؤولية ووجهت له التهم في 2009 و 2010.
حريات

احتجاجات شعبية بالعاصمة بسبب انقطاع المياه

إحتجاجات شعبية
شهدت عدة مناطق في مدينة الفتيحاب بامدرمان غرب العاصمة السودانية الخرطوم السبت  احتجاجات شعبية كبيرة في ظل استمرار انقطاع المياه لأيام متواصلة. 
وأغلق محتجون غاضبون اغلبهم من النساء الشوارع الداخلية لمربعات ١ و ٢ و٣ وأشعلوا النار في إطارات السيارات. 
 وتصدت قوات مكافحة الشغب التي جاءت بأعداد كبيرة للمحتجين بعدما استخدموا الغاز المسيل للدموع. 
 كما أغلق محتجون الشارع الرئيس في منطقة الفتيحاب بمحاذاة مربعات ٤ و ٥ و٦ لذات السبب. ويقول المحتجون انهم ظلوا يعانون من مشكلة انقطاع المياه لأيام متواصلة وان هذا الامر استفحل ولا يمكن السكوت عليه خاصة في شهر رمضان. وقالت اسيا عبد الله أحدى المحتجات " للتغيير الالكترونية" انه لابد من إرسال رسالة الى المسئولين عن المياه بان السكوت لن يكون مجديا بعد الان "خرجنا للشارع لإيصال أصواتنا بعد ان ظللنا نعاني من انقطاع المياه لأيام. ونحن اليوم في ثالث يوم في رمضان ولا توجد مياه وتخيل كيف يكون حالنا". 
وشهدت عدة مناطق في العاصمة السودانية انقطاعا مستمرا للمياه والكهرباء خلال الفترة الماضية.  
التغيير

قيادي بارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الإصل : علي السيد شيوعي مدسوس

علي السيد

شنّ القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الإصل إحمد السنجك هجوما قاسيا على من إسماهم مرافيد الحزب الشيوعي والإخوان المسلمين، الذين تسللوا الى الحزب الاتحادي، وقال إنهم وراء مشاكل الاتحاديين. وصوّب انتقادات للقيادي بالحزب الدكتور علي السيد، لافتا الى إنه من كوادر الحزب الشيوعي وإنه تبوأ منصب مسؤول الطلاب فيه في وقت مضى، منوها الى أن علي السيد يفكر دائماً بالعقلية المتشبعة بالفكر الماركسي.
وقال السنجك إن علي السيد دخيل على الحركة الاتحادية وهو جسم غريب على الاتحادي الأصل، ولا يعرف إرث الحزب النضالي. ومضى يقول: "علي السيد انضم الى الحزب الاتحادي في العام ١٩٨٨ بعد فصله من الحزب الشيوعي، وأغلب قيادات الحزب الاتحادي لا تثق فيه وتعتبره عنصرا مدسوساً عليها، ولذا ظل معزولا ولا يظهر إلا في خلافات الاتحاديين ليصطاد في الماء العكر".
وأكد السنجك أن قرار فصل علي السيد من الحزب وجد ارتياحا كبيرا في أوساط الاتحاديين، وقال إن القرار يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لتصفية الحزب من المندسين والمتسلقين.
وأكد السنجك أنه لا وجود للمكتب السياسي الذي يتحدث عنه علي السيد، وقال إن فترة المكتب السياسي انتهت في 2010م بعد تمديدها لأربع سنوات أخرى" منوها الى وجود بند في دستور الحزب ينص على أن يقوم رئيس الحزب مقام المؤتمر الى حين انعقاده، وأضاف: "بالتالي يبقى من حق الميرغني أن يكوّن اللجان وأن يعين نوابا وأمينا عاما له" وزاد السنجك قائلا: "هذه الفقرة - تحديدا - كانت من اقتراح وصياغة علي السيد في مؤتمر المرجعيات ٢٠٠٤".

الصيحة

الإندبندنت أون صنداي: لا يجب على الأمم المتحدة التخلي عن دارفور



تراجع اهتمام الصحف البريطانية الصادرة الأحد بالقضايا العربية والشرق أوسطية، ومن بين هذه القضايا التي تناولتها الصحف تعامل الأمم المتحدة مع قضية دارفور والقلق في تركيا إزاء احتمال استقلال الاكراد مدفوعين بالتقدم الذي يحرزونه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
البداية من صحيفة الإندبندنت أون صنداي ومقال لتس فينش-ليس بعنوان "الوقت غير ملائم لتخلي الأمم المتحدة عن دارفور".
وتقول فينش-ليس إنه على الرغم من إصدار المحكمة الجنائية الدولية أمرين لإلقاء القبض علي الرئيس السوداني عمر البشير لتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، منحته جنوب أفريقيا الحصانة لحضور مؤتمر للاتحاد الافريقي في جوهانسبرغ.
وتضيف أن العالم وقف ذات يوم مع الجنوب أفريقيين في كفاحهم ضد قمع الدولة، ولكن عندما طالب أفارقة آخرون بالقصاص لاضطهاد الدولة لهم، لم تحرك جنوب أفريقيا ساكنا.
وتقول الكاتبة إنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نشرت الاندنبندنت تقريرا عن الاغتصاب الجماعي لمئتي امرأة وفتاة في قرية تابيت في دارفور، شمال السودان، ودعت الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل في الواقعة، ولكنها لم تقم ذلك. وبدلا من ذلك، أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرا في فبراير/شباط الماضي يتهم القوات الموالية للحكومة بالاغتصاب.
وتضيف أنه بعد مرور ثمانية أشهر لم يتلق الضحايا أي دعم أو رعاية نفسية ويعيش أهل القرية في ظروف يصفونها بأنها "سجن مفتوح".
وتقول فينش-ليس إنه في اجتماع غير رسمي عقد في مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي تحدث ناشطان من دارفور عن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة وناشدا أعضاء المجلس اتخاذ إجراءات مشددة لوقف إراقة الدماء. وبعد كلمتيهما، قالت سامنثا باور سفيرة الولايات المتحدة إنه "الوقت ليس وقت تخلي الأمم المتحدة عن دارفور"، ودعت إلى فرض عقوبات وحظر تسلح.
وتختتم فينش-ليس قائلة إنه لم يحدث من قبل قط أن تعلن المحكمة الجنائية الدولة عن أن ما حدث يمثل إبادة جماعية، وبقي من تتهمه المحكمة بارتكاب الإبادة مسؤولا عن سلامة الضحايا.
BBC

السلطة الإقليمية لدارفور: قوات "اليوناميد" أصبحت تمثل عبئا سياسيا واقتصاديا على السودان

التيجاني السيسي
أكدت السلطة الإقليمية لدارفور أن قوات بعثة "اليوناميد" الأممية المتواجدة في ولايات دارفور -غرب السودان- لم تسهم في تحقيق السلام أو التنمية أو ضبط الأمن، ولم تساهم حتى في حماية نفسها، مشيرة إلى أن قوات "اليوناميد" أصبحت تمثل عبئا على المجتمع السوداني من كل النواحي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلى المستويين القومي والولائي.
وقال الدكتور مصطفي نجم البشاري، عضو مجلس السلطة الإقليمية لدارفور، في تصريح اليوم الأحد "إن البعثة الأممية أدخلت ثقافات سلبية على البلاد، ورصدت تقارير غير حقيقية، وليس لها أي دور ولم يستفيد السودان في أي شيء منها، موضحا أن وجود هذه القوات هي لتحقيق أجندة خاصة بالدول الكبرى التي تدعي تدهور الأوضاع الآن في دارفور، لافتا إلى أن هذه الدول الاستعمارية تتاجر بالقوات الأممية".
وأضاف "أن الدول الكبرى تقوم بدراسة مستقبل أجيالها وتحول مشاكلها إلى الدول الفقيرة من أجل استغلال مواردها، وأن استراتيجية هذه القوات تتمثل في الحفاظ على الموارد الموجودة بدارفور إلى أن يحين وقت استغلالها من قبل هذه الدول".
البوابة

السودان ينفي تسريبات ويكيليكس بالتآمر مع مصر لتصفية سلفاكير

نفت الحكومة السودانية، اليوم الأحد، ما ورد على موقع “ويكيليكس” بشأن تسريب برقية دبلوماسية سرية صادرة من سفارة المملكة العربية السعودية في الخرطوم إلى وزارة الخارجية بالرياض، زعمت فيها أنّ المخابرات المصرية أرسلت ثلاثة من أخطر عناصرها للتنسيق مع المخابرات السودانية لتصفية رئيس دولة جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت وبعض أعوانه.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية السودانية، السفير على الصادق، في تصريحات له في الخرطوم، اليوم الأحد، إن ما أورده موقع ويكيليكس من وثائق غير صحيحة وإن ما تناولته الوثيقة لم يحدث نهائيًا، ولم يستبعد أن تكون الوثائق هدفها ضرب العلاقات بين الدول التي ذكرت في الوثيقة.
وسيطر ظهور وثائق ويكيليكس على المجالس السياسية والاجتماعية في الخرطوم طوال يوم السبت، حيث تداول ناشطون سودانيون على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم السبت، تلك الوثائق، التي تتعلق بمراسلات بين الخارجية السعودية وسفارتها بالخرطوم تحوي معلومات وأسرار خطيرة وحساسة.
ومن أخطر ما احتوته الوثائق السعودية المسربة شروع المخابرات المصرية والسودانية في محاولة لاغتيال رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وإرسال المخابرات المصرية لثلاثة من أفرادها إلى الخرطوم لهذا الغرض.
ومن ضمن ما حوته الوثائق أيضًا خطاب من مستشار الرئيس السابق، دكتور مصطفى عثمان إسماعيل، إلى وزير الخارجية السعودي يبدي فيه استياءه من الاستقبال الفاتر للرئيس السوداني في ابريل 2012 من قبل الملك عبد الله بالعاصمة السعودية الرياض.
ويرى خبراء وسياسيون في الخرطوم إن الهدف من الوثيقة هو ضرب العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان، ولم يستبعد الخبراء أن تكون الوثيقة السرية مضروبة و”مفبركة”، مشيرين إلى أن العلاقات بين الرياض والخرطوم أصبحت أفضل، خاصة بعد مشاركة السودان في عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.
البوابة

تحركات دبلوماسية سودانية لإبطال مشروع قرار بريطاني للإبقاء على بعثة اليوناميد بدارفور



شرعت وزارة الخارجية السودانية في إجراء تحركات لمواجهة مسودة مشروع قرار بريطاني مطروح أمام مجلس الأمن بشأن عمل بعثة "اليوناميد" بدارفور-غرب السودان-.
وقال السفير علي الصادق الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية - في تصريح صحفي اليوم الأحد - أن وزارة الخارجية وبعثتها الدائمة في نيويورك بدأت تحركات واتصالات مكثفة وسط الدول الصديقة للسودان ، والمنظمات والدول المحبة للسلام ، لإبلاغها بوجهة نظر السودان المتعلقة في الاتفاق الثلاثي الذي توصلت إليه اللجنة الثلاثية الخاصة بوضع إستراتيجية الخروج لليوناميد ، خاصة وإن مبرر وجود البعثة الأممية بدارفور قد انتهى.
وفي سياق متصل ، أعربت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة عن أسفها للتصريحات التي وصفتها بـ "السلبية" التي أدلت بها مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ، بشأن الوضع في دارفور وإستراتيجية خروج بعثة اليوناميد من البلاد.
وفند السفير حسن حامد حسن،- نائب المندوب الدائم لبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة - في تصريحات بثتها وكالة السودان للأنباء اليوم- كل الانتقادات التي جاءت على لسان السفيرة الأمريكية .
كما عممت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة بيانا صحفيا أعربت في مستهله عن أسفها لصدور لتلك التصريحات وإصدار الأحكام التي لا أساس لها من الصحة، خاصة فيما يتعلق بالحديث السلبي عن إستراتيجية خروج بعثة "اليوناميد" ووصف الوضع في دارفور بأنه متدهور.
ووصف البيان تصريحات المندوبة الأمريكية بأنها تناقض الحقائق والواقع على الأرض بصورة صارخة، مشيرا إلى أن تنفيذ وثيقة سلام دارفور، قد قطعت أشواطا بعيدة وليست هناك حرب مفتوحة مع المجموعات المتمردة.
وأضاف البيان أنه استنادا إلى تلك الحقائق والمعطيات، وعلى ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن بشأن دارفور، تم تشكيل فريق عمل مشترك ضم حكومة السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والذي قام بإجراء الأعمال التحضيرية والتخطيط لإستراتيجية خروج البعثة الأممية من دارفور، وإن هذه الإستراتيجية تستند على مرجعيات متفق عليها ولم تأت من فراغ.
البوابة

نازحون بدارفور يشكون نقصًا حادًا في مواد الإيواء مع دخول الخريف



استنجد نازحو مخيم "كلمة" في ولاية جنوب دارفور -غرب السودان- بالمنظمات الدولية الإنسانية والوطنية، لمساعدتهم في توفير المشمعات والأغطية لمواجهة فصل الخريف.
قال رئيس هيئة النازحين واللاجئين حسين أبو شراتي، في تصريح صحفي، أمس السبت، إن العديد من المنظمات الإنسانية التي تعمل على توفير الغذاء والخدمات الضرورية للنازحين خفضت عملها نتيجة لضغوط حكومية مما أثر سلبا على النازحين.
وأشار إلى أن سكان المخيمات في الحاجة إلى توفير المشمعات والأغطية لحماية الأطفال والعجزة والمسنين من غزارة الأمطار، موضحا أن كل المشمعات والأغطية قد انتهت صلاحياتها.
ونوه أبو شراتي، إلى أن جميع مخيمات النازحين، تنتظرها كارثة إنسانية فظيعة، ما لم تسرع المنظمات الإنسانية الدولية والوطنية في توفير مواد الإيواء، موضحا أن الأوضاع الإنسانية بمخيمات النازحين في غاية الخطورة خاصة بعد تخفيض الحصص الغذائية التي يوفرها برنامج الغذاء العالمي والمنظمات الأخرى إلى أقل من 30 % إضافة إلى التراجع في الخدمات الصحية.
وأوضح أن النازحين لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم، خاصة وأن الأسباب التي اضطرتهم للجوء إلى المعسكرات مازالت قائمة، مبينا أن ممارسة الحكومة الضغوط على المنظمات لإثنائها عن تقديم العون الإنساني للنازحين جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني.
البوابة

دعوة للتحقيق بمغادرة البشير جوهانسبرغ



دعت المعارضة في جنوب إفريقيا، الأحد، إلى تحقيق كامل في تقاعس الحكومة عن اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، الذي يواجه اتهامات بالإبادة الجماعية من المحكمة الجنائية الدولية.

وطالب التحالف الديمقراطي المعارض مكتب المدعي العام أن يحدد من المسؤول عن التفويض باستخدام موارد الدولة للسماح بعودة البشير إلى بلاده، بعد ان حضر قمة للاتحاد الإفريقي بجوهانسبرغ.
والاثنين الماضي وقبل أن تصدر محكمة في بريتوريا حكما بأنه ينبغي احتجاز البشير في جنوب إفريقيا وتنفيذ مذكرة اعتقال المحكمة الجنائية الدولية، غادر البشير البلاد عن طريق قاعدة ووتركلوف الجوية عائدا إلى الخرطوم.

ووجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات للبشير، الذي يحكم السودان منذ أكثر من 25 عاما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.ولم يرد مسؤولون من جنوب إفريقيا على طلبات بالتعقيب، بينما تفادى الرئيس جاكوب زوما الأسئلة عن الموضوع، بعد أن ألغيت جلسة في البرلمان بهذا الشأن، الخميس.وجاء في بيان التحالف الديمقراطي "مع مرور الوقت منذ هروب الرئيس السوداني عمر البشير من البلاد، تزداد الأدلة التي تشير إلى مخطط محكم ومنسق بعناية من الرئاسة بالتواطؤ مع أجهزة الأمن لتسهيل هروبه".
سكاي نيوز

البشير ومحكمة الجنايات الدولية

منى عبدالفتاح
حطّمت طائرة الرئيس السوداني، عمر البشير، بهبوطها في مطار الخرطوم، يوم الإثنين الماضي، 15 يونيو/ حزيران، المذكرة الصادرة بأمر اعتقاله في أثناء حضوره القمة الأفريقية الخامسة والعشرين في جوهانسبرغ. 
قدّمت المذكّرة إحدى منظمات حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، ملتمسة من محكمة بريتوريا العليا إصدار أمر لحكومة جنوب أفريقيا بمنع البشير من مغادرة البلاد وإلقاء القبض عليه، لتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية. وفي أمر الاعتقال هذا، تجديدٌ لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرتها عام 2009، متهمة الرئيس البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتتعلق الاتهامات بالصراع في دارفور منذ 2003، والذي أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص، وتشريد الملايين. 
كان احتمال اعتقال البشير كبيراً، وفقاً لتصريحات المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، لأنّ جنوب أفريقيا تخضع لالتزام قانون روما بالقبض عليه، وتسليمه للمحكمة. وآملة، في الوقت نفسه، بأنّه عند القبض عليه، ينبغي إحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أُحيلت إليها قضيته من مجلس الأمن عام 2005. 
لا يكلّ الرئيس السوداني عمر البشير ولا يملّ الأسفار، منذ أعلنت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتها عام 2009. وبهذه الحركة الدائبة جرّ مشكلات كثيرة أوقعت الشعب السوداني في موقف أخلاقي، من تقييم كثير من مواقف الدول التي تُحرِج البلاد في شخصه. 
لم يتوان البشير عن السفر إلى جنوب أفريقيا، بحمايةٍ وفرّها له الاتحاد الأفريقي، كونه ضيفاً تحت مظلته. وكأنّ البشير لا يدري أنّ الاتحاد نفسه بحاجة إلى حماية، وهو يضم نحو 43 دولة وقّعت على اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية التي أُنشئت عام 1993. ومنذ ذلك الوقت، وجهّت المحكمة الجنائية الدولية تهماً لثلاثين شخصاً، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في ثماني دول أفريقية، هي الكونغو الديموقراطية، جمهورية أفريقيا الوسطى، أوغندا، السودان، كينيا، ليبيا، ساحل العاج، مالي. 
ولعل التحقيقات التي فُتحت في جمهورية الكونغو الديموقراطية وأفريقيا الوسطى ومالي وأوغندا، وجاءت بطلب من هذه الدول، بوصفها موقعة على اتفاقية روما، تختلف عن القضايا المتعلقة بالسودان وليبيا، والتي تم فتحها بطلب من مجلس الأمن الدولي، لأنّهما غير موقعتين على الاتفاق. وبالإضافة إلى أنّ الاتحاد الأفريقي يضمّ، من بين أعضائه، أكثر الرؤساء ديكتاتورية في العالم، فإنّه يتسنّم رئاسته حالياً الرئيس روبرت موغابي، الذي يمكث في سدة الحكم في زمبابوي منذ 1987، ثم سعى بعدها إلى تمديد مدة إقامته على رأس الحكومة، بعد تعديل الدستور لإطالة فترة حكمه الذي حوّل البلاد إلى مستنقع من الفساد السياسي والاقتصادي. 
ليس هذا هو الهروب الكبير الوحيد بالنسبة للرئيس السوداني عمر البشير، على الأقلّ أفريقيّاً، فقد تعرّض للتوقيف في العاصمة النيجيرية، أبوجا، التي غادرها قبل إكمال جلسات القمة الأفريقية المخصصة لمناقشة أمراض الملاريا والإيدز والسل في أفريقيا، وذلك في يوليو/ تموز 2013. وقد تحركت أيضاً المنظمات الحقوقية النيجيرية، آنذاك، وحثت إدارة الرئيس النيجيري السابق، جودلاك جوناثان، قبل زيارة الرئيس السوداني بالالتزام بتعهداتها، باعتقاله فور وصوله، تنفيذاً لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية. 
ومثلما اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ زيارة البشير نيجيريا تمثل امتحاناً حقيقياً لالتزام نيجيريا بقرارات المحكمة الجنائية، ها هي تعبّر، أيضاً، بأنّ مجرد السماح للرئيس البشير بالذهاب إلى جنوب أفريقيا، من دون اعتقاله، يمثّل وصمة كبرى في سمعتها، وتستغرب من أنّ الالتزامات القانونية لجنوب أفريقيا كعضو في المحكمة الجنائية الدولية، من المفترض أن تعني التعاون لاعتقال البشير، وليس التواطؤ معه في ترتيب هروبه. 
ومن هذا الخندق للجنائية الدولية في أفريقيا، تردد الرئيسان السوداني عمر البشير والمصري عبد الفتاح السيسي، في الذهاب إلى جوهانسبرغ. لم يحتمل الأخير وصم الشارع الأفريقي له بالرئيس الدموي الذي يعتقل الشرفاء، وينكل بالمعارضين، وهي أفريقيا نفسها التي كلما حاول الاقتراب منها زادته صدّاً وبعداً، فاتخذ قراره بعدم الذهاب، خصوصاً بعد التظاهرات في جوهانسبرغ المنادية بتسليمه للمحكمة، بتهم الإبادة الجماعية. أما الرئيس البشير فأخذ الأمر كتحدٍ، ما دعاه إلى خوض المغامرة، غير مكترث بما يمكن أن تجرّه له، وللبلد الذي يمثّله. 
الأكثر مدعاة للإثارة والتوقف أنّ الرئيسين، السوداني والمصري، يفقدان بوصلتهما شيئاً فشيئاً. يناضل البشير من أجل كسب البوصلة العربية، بعد أن فقد اتجاهه الأفريقي، وتعاطف الاتحاد الأفريقي معه. ويبدأ السيسي من حيث انتهى البشير، فبعد أن فقد الدعم العربي، وبهتت العطايا التي كان يريدها من الخليج، بدأ يتلمّس الطريق إلى أفريقيا. ولكن، لا الدول الأفريقية، على مستوى حكامها الديكتاتوريين، أو على مستوى شعوبها المنكوبة بهذه العهود الجاثمة على صدرها، وكاتمة أنفاسها، لديهم الصبر في عقد تجارب التقارب هذه، ولا الدول العربية لديها استعداد للاحتفاء بهما. 
تسبّب البشير بمشكلة لنفسه ولبلده وللقمة الأفريقية والدولة المضيفة، وهذه مجموعة مشكلات تتجاوز مسألة الحرج إلى الوقوف أمام حسابات دولية وإقليمية كبيرة. ولا تنحصر، كما يعتقد، وهو في أسوأ مطاردة حدثت لرئيس سوداني، في نقطة إقلاع طائرته التي أبرزت معها وضعاً أمنياً إضافياً أجبر مضيفه، جاكوب زوما، إلى نقلها من مطار تامبو الجنوب أفريقي الدولي إلى قاعدة وتركلوف العسكرية. 
كان على الرئيس الجنوب أفريقي عدم التدخل في الإجراءات القضائية المستقلة، وفي الوقت نفسه، كان عليه ترتيب إخراج الرئيس السوداني من البلاد بسرعة، لأنّه لو تم القبض عليه هناك، سيكون الوضع أكثر سوءاً لجنوب أفريقيا. ويتضح، هنا، أنّ حماية زوما البشير ليس بالحرص على شخصه، ولكن لأنّ الاعتقال كان سيوقع الرئيس الجنوب أفريقي ودولته في مصاعب شتى. فمن الناحية الإقليمية، تتراءى لجنوب أفريقيا قيادة القارة، بوصفها مثالاً للدولة الديمقراطية التي تتمتع بسند شعبي، على اتساع القارة الأفريقية، كما تتمتع بالتعاطف، كونها بلد أيقونة التحرر الأفريقية، نيلسون مانديلا، والتي ما زالت تحمل عبء ذكرى الأبارتهايد والتمييز العنصري، جنباً إلى جنب مع قصة نضاله. فلا بد لجنوب أفريقيا أن تضع اعتباراً لحماية دول القارة، والتعاطف مع شعوبها المظلومة. ولا تجازف دولةٌ، مثل جنوب أفريقيا، بسمعتها الدولية، ووضعها القيادي للقارة، وفي الوقت نفسه، تحاول الظهور بمظهر الدولة المعافاة من علاقاتها مع النُظم الديكتاتورية. 
أما الفائدة الكبرى التي يمكن أن تكون قد تحققت، بشكل خاص، لشعبي وادي النيل، على الرغم من تخلّف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عن حضور القمة الأفريقية، وهروب الرئيس السوداني، عمر البشير، قبل إلقاء كلمته، فتظهر في قوة التحرك وقيمة الفعل بالاحتجاج الشعبي، ونشاط منظمات المجتمع المدني، حتى لو كانت خارج حدود الدولتين الموبوءتين بمثل هؤلاء الحكّام. 
سيحتفظ أرشيف الصور التذكارية للقمة الأفريقية بمظاهر التوتر التي اعتلت وجوه القادة، وأغلبهم من الديكتاتوريين القدامى، وهي كالحة من فرط الرعب. كما سيحفظ لهم التاريخ انقسامهم إزاء قرار اعتقال البشير إلى قسمين، أحدهما مؤيد للاعتقال، والآخر صامت خوفاً من أن يلقى المصير نفسه. 
منى عبد الفتاح كاتبة صحفية من السودان. حاصلة على الماجستير في العلوم السياسية. نالت دورات في الصحافة والإعلام من مراكز عربية وعالمية متخصصة. عملت في عدة صحف عربية. حائزة على جائزة الاتحاد الدولي للصحفيين عام 2010، وجائزة العنقاء للمرأة المتميزة عام 2014. 

العربي الجديد

السودان.. مهانة تبحث عن نهاية



طارق الشيخ
دراما غير مسبوقة في تاريخ الحياة الدبلوماسية والسياسية في العالم. رئيس دولة لا يُطارد من المحكمة الجنائية الدولية فقط، وإنما من محاكم دولة، يحضر مؤتمراً قارياً فيها. يوضع الرئيس السوداني عمر البشير تحت الحبس، ويمنع من الحركة بأمر من محكمة محلية في بريتوريا. خبر سيطر على الأحداث أياماً. وهذه ليست المرة الأولى التي يطارد فيها البشير، أو تدق له أجراس الإعلام العالمي طريداً من العدالة الدولية. وليست هي المرة الأولى التي يهرب فيها الرئيس عمر البشير من قبضة المحاكم في دولة أخرى، فقد سبقها مغادرته أبوجا في نيجيريا، وبقاء مقعد السودان شاغراً بين الرؤساء وزعماء القارة الأفريقية. وسبقها كذلك خروجه، وتركه مقعد السودان شاغراً في الدوحة، في مؤتمر التعاون بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية. وقتها كانت المفارقة أكبر، فقد كان يوم صدور البيان التضامني الخاص من القمة العربية مع البشير، وفي اليوم التالي، كان قادة دول أميركا الجنوبية يرفضون أي فكرة لإدراج بند طارئ حول عمر البشير، وقالت دول أميركا الجنوبية إنها لا ترفض إدراجه ضمن أعمال القمة فحسب، وإنما "على عمر البشير أن يسلم نفسه للمحكمة الجنائية ويواجه العدالة". وانتهى الأمر به أن ترك مقعده شاغراً في قمة تاريخية، وفي الدوحة. 
وأصبح من المألوف، وعلى مدى السنوات منذ عام 2007، أن كل رحلة خارجية يقوم بها الرئيس السوداني تتم وسط ضجيج إعلامي قوي، تتناقله وسائل الإعلام العالمية والصحف في كل أنحاء العالم. وأصبح مألوفا أن دولاً إفريقية تنأى بنفسها، وتتحاشى مشاركة الرئيس عمر البشير في المناسبات الوطنية، كما فعلت جنوب أفريقيا نفسها، مراتٍ، حينما حذرته من قبل، وفي مناسبتين، من القدوم مخافة تعرضه للاعتقال. وقد فشل في زيارة إندونيسيا لقمة عدم الانحياز. واللافت أن كل هذا القدر المؤسف من الملاحقة المهينة للرئيس لا يقابل في السودان، ورسمياً، إلا بحالة من الاستخفاف والازدراء، وادعاء البطولة الزائفة والانتصار على المحكمة الجنائية الدولية، ومن دون التجرؤ على مناقشة الأمر، ومدى خطورته وحطه من قدر السودان ورئاسته، ومن رئيسه باعتباره رمز السيادة. 
من كل ما تقدم، نجدنا أمام حالة تاريخية لم يعرفها العالم من قبل، تطرح سؤالاً إلى متى؟ فإلى متى تواصل المحكمة الدولية الاكتفاء بإطلاق أجراس الإنذار في سيرك إعلامي عالمي؟ وهل هي عاجزة عن استصدار قرار دولي من مجلس الأمن، يحدد طبيعة الخطوة تجاه الرئيس البشير، لأن استمرار هذا الوضع يهين المحكمة والسودان ومؤسسة الرئاسة فيه، فهل هذا ما تبشر به المحكمة؟ وكيف تنظر الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى هذا السيرك والتهريج باسم العدالة الدولية؟ فإما أن تكون محكمة بصلاحيات، أو أن تتوقف عن أن تكون مصدراً لإهانة الدول ومؤسساتها والمجتمع الدولي كله. 

من الجهة السودانية، كفّت ووفّت دموع وزير الخارجية، إبراهيم غندور، عقب العودة الأخيرة إلى الخرطوم، في التعبير عن الدرجة المأساوية التي بلغتها الأمور. ولك أن تتخيل أن رئيس الجمهورية يؤمر بالبقاء في مقر إقامته، ثم يبلغ الأمر ليصبح أمر مشاركته في القمة، وهي الهدف من الزيارة، مستحيلاً. مراسلة "الجزيرة" الإنجليزية، (تغطيتها لتطورات الموقف هي الأفضل بين كل شبكات التلفزة العالمية التي غطت الحدث وبامتياز)، ومن أمام المحكمة، قالت إن المخرج الوحيد للرئيس السوداني أن تنجح حكومة جنوب إفريقيا بإدخاله القاعدة العسكرية القريبة من جوهانسبرغ، والتي يستحيل دخول قوات الشرطة المخولة بالقبض على الرئيس البشير إليها، وماعدا ذلك سيتم اعتقاله. 
وقد جسّدت دموع غندور الوضع المأساوي الذي عاشه الرئيس عمر البشير، ومعه البعثة المرافقة والدبلوماسية السودانية، سواء القريبة من الحدث، أو دبلوماسية السودان، حيثما وجدت، فما جرى فوضى وانحطاط لا تريده دولة لرموزها أبداً. ومن غير المقبول أن تستمر هذه الحالة، فالرئيس لا يمكن أن يستمر في وضع يجلب كل هذا الهوان للدولة والشعب، ثم يأتي إلى الخرطوم، ويجندوا له الأمن والمستغفلين وبسطاء الناس، ليقولوا إن كل شيء على ما يرام، وإن "الرئيس قد هرب ونجح في الإفلات، وأهان المحكمة الجنائية". 
إما أن تحل الحكومة السودانية الوضع برمته بمواجهته، فإما رئيس كامل الصلاحيات، يمشي بين الناس مرفوع الرأس، كما كان رؤساء السودان ذات يوم، أو أن يبت في أمر استبداله، فقد أصبح رمز الدولة اليوم أحد أسباب الحط من قدرها، وأحد المعوقات لعودة الدولة إلى أحضان المجتمع الدولي، وإقامة علاقات سوية مع كل أعضائه. وأكثر من هذا، معلوم أن كل الوفود الرسمية رفيعة المستوى، من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، تتحاشى مقابلة رأس الدولة السودانية، فهل من إهانة أكثر من هذا؟ الأمر الآخر أنه ما كان للمحكمة الجنائية الدخول إلى هذا الوحل السوداني، إلا أن جرائم ارتكبت في إقليم دارفور، وهذا تؤكده الحكومة نفسها، وعجزت الدولة عن التعامل معها بشكل جدي وعادل ومنصف، علما أن الحكومة السودانية هي من شكلت اللجان للتحقيق، وهي من أثبتت وقوع جرائم ضد الإنسانية في دارفور، وتشريد مئات الألوف وقتل آلاف من أبناء الإقليم في حربٍ، يمكن إيقافها ووضع حلول نهائية لها. 
كان في وسع القضاء السوداني وحده التعاطي مع هذه المشكلة، وهو ما أكده لي المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية، لويس مورينو أوكامبو، والذي أكد لي أن لجنة المستشار دفع الله الحاج يوسف صاغت تقريراً قانونياً رائعاً وواضحاً، يصلح تماما أن تشكل على أساسه محاكمة لكل الأطراف. وزاد أن 80 % من الوثائق المعتمدة لدى المحكمة الجنائية مصدرها حكومة السودان نفسها. وأقول، هنا، إن أفضل ما أنجزته مفاوضات الدوحة أنها وضعت إطاراً يصلح لحل جذري للأزمة. فماذا تنتظر الحكومة لتقدم على السهل في القضية، وهو الحوار، وليس فقط لدارفور، وإنما الحوار الشامل، مخاطبة كل أزمات السودان، لأن الأزمة في دارفور عرض لأزمة شاملة، دخلها السودان مدفوعاً بسياسات الحكومة الإسلامية الشمولية، والتي فشلت في كل ما جاءت لأجله. 
عاد الرئيس عمر البشير إلى الخرطوم، لكن الجراحات والدمامل التي خلفتها زيارته ستظل مصدراً للقلق، داخلياً وأفريقياً وعالمياً. فكل هذه الأطراف معنية بوضع نهاية لهذه المطاردة التعيسة، والمشهد الذي بات مضجراً ومملاً، ويدعو للإشفاق على حال رئيسٍ، يبدو أنه لا يدرك أنه مستهدف لجرائم موثقة، وأن هذه الطبول ستقرع في كل مرة يخرج فيها، فإما أن يكون رئيسا مدركاً أفعاله، ويسعى إلى تجنيب بلاده المذلة والهوان. وهنا، ليس هناك أفضل من شجاعة التنحي عن منصبه، المنقوص بوجوده، والسيادة المهانة، فيكون قد أحسن صنعاً في بلاده، وأهلها ونصاعة تاريخها. أو أن تستمر هذه المهزلة التي ستنتهي، حتماً، بوقوعه في فخ العدالة الذي لا يسقط فيه حق بالتقادم، طال الزمن أم قصر. من يعرف قدر السودان التاريخي المؤسس منظمة الوحدة الأفريقية ومكانة قادته تاريخياً في دعم حركات التحرير الوطني الأفريقية، وحزب نيلسون مانديلا نفسه، يصل إلى نقطة الدموع التي ذرفها وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، ولكن لأسباب أخرى.. على التاريخ المضيع. 
طارق الشيخ كاتب وصحفي سوداني، دكتوراة من جامعة صوفيا، نشر مقالات وموضوعات صجفية عديدة في الصحافة العربية، يعمل في صحيفة الراية القطرية، عمل سابقاً رئيس تحرير ل "الميدان" الرياضي السودانية.

العربي الجديد

مبعوثو الأمم المتحدة: إدارة الأزمات لا حلها؟




يتزايد عدد مبعوثي الأمين العام للأمم المتحدة، مع تزايد بؤر التوتر في العالم، ووصل عدد هؤلاء في الوقت الراهن إلى 111 مبعوثاً خاصاً موزعين على مختلف القارات والمناطق الجغرافية الساخنة في العالم، يعمل ثلثاهم كوسطاء في صراعات مسلحة أو قضايا شائكة، فيما يعمل الثلث الثالث في قضايا غير سياسية لكنها مهمة، لما تمثله من تحديات عالمية كبيرة تؤثر على قطاعات واسعة من سكان العالم صحياً، اقتصادياً، اجتماعياً، تنموياً، إنسانياً أو غير ذلك.
"العربي الجديد" تفتح ملف المبعوثين الدوليين لتسليط الضوء على اللغط السائد حول مهامهم، ومحاولة فهم أسباب الانتقادات الواسعة للمنظمة الدولية التي بادرت هي نفسها قبل أسابيع، وفقاً لما علمته "العربي الجديد" من مصدر مطلع على ما يجري في كواليسها، بتشكيل لجنة داخلية من خبراء ودبلوماسيين سابقين، من دون إعلان أو ضجيج، لإجراء مراجعة متأنية ودراسة الجدوى من بعثاتها إلى مناطق الصراع، في ظل تضارب المصالح الدولية، وعدم القدرة على تحدي مصالح كبار مموّلي المنظمة.
ولا تزال اللجنة تعمل على مراجعة وتقييم مدى النجاح أو الفشل الذي تحقق أو لم يتحقق طوال العقود الماضية، وعلى وجه الخصوص في عمل المبعوثين السياسيين الذين نجح معظمهم في تحقيق إنجاز واحد مشترك في كل القضايا، وهو جعل الأطراف المتصارعة التي لا تجتمع على شيء أبداً تتوافق على توجيه اللوم لهم، وتحميلهم مسؤولية نزاعات كانت سبباً لوجود المبعوثين ولم يكونوا سبباً لوجودها أساساً، حسب تعليق أدلى به لـ"العربي الحديد" أحد أبرز المبعوثين إلى المنطقة العربية.
ويولي هذا الملف عناية خاصة بالمبعوثين إلى المنطقة العربية من مختلف الجنسيات وكذلك بالمبعوثين العرب إلى مختلف الصراعات والقضايا العالمية. وربما لا يوجد حالياً سوى ثلاثة مبعوثين فقط تنطبق عليهم الصفتان (أصل عربي وقضية عربية)، من بين 19 مبعوثاً يمثلون الأمين العام للأمم المتحدة في 9 بلدان عربية (أفريقية وآسيوية). ويعتصر الصراع السياسي 8 من البلدان التسعة، تحوّلت أربعة منها على الأقل إلى بؤر عنف رئيسية، وماجت بالصدامات المسلّحة، الأمر الذي جعل المبعوثين إليها لا يحصرون عملهم فيها بل وسّعوه إلى دول مجاورة تؤثر وتتأثر بالصراعات في تلك البؤر، وهو ما جعل بعض المراقبين يتندر بأن توسيع عمل المبعوثين نذير شؤم ينذر بنشوء بؤر صراع جديدة في الدول التي يزورونها.
مناطق الصراع
لا توجد بؤرة توتر أو صراع في العالم حالياً إلا وفيها مبعوث يمثّل الأمين العام للأمم المتحدة كوسيط محايد، أو هكذا يفترض أن يكون. وكلما زاد عدد الصراعات في قارة من القارات أو في منطقة جغرافية معينة في عالم اليوم، زاد عدد المبعوثين الأمميين إلى تلك المنطقة أو في تلك القارة. بل إن بعض الصراعات في مناطق معينة يمثّل الأمين العام فيها أكثر من مبعوث في وقت واحد، وبعضهم يتم تعيين نائب له يدخل أيضاً في العدد الكلي لقائمة المبعوثين. ويتزايد عدد المبعوثين الأمميين تزايداً اطرادياً مع فداحة المشكلات ومدى اتساع رقعة العنف في المنطقة الجغرافية الجاري فيها الصراع.
ومن بين 75 مبعوثاً سياسياً يمثلون الأمين العام للأمم المتحدة إلى مناطق الصراع في العالم، تأتي أفريقيا في مقدمة القارات التي استحوذت على أكثر من نصف هؤلاء المبعوثين، إذ يوجد فيها 43 مبعوثاً أممياً يمثلون الأمين العام للأمم المتحدة في 17 بؤرة صراع، أهمها: بوروندي، ليبيا، الصحراء الغربية، الصومال، الكونغو الديمقراطية، أفريقيا الوسطى، أبيي، جنوب السودان، دارفور، غرب أفريقيا، غينيا - بيساو، غينيا الاستوائية وغابون، كوت ديفوار، ليبيريا، مالي، إلى جانب الاتحاد الأفريقي الذي يُعتبر في حد ذاته بؤرة صراع منفصلة. ولم يتمكن المبعوثون الحاليون إلى بؤر الصراع الأفريقية أو من سبقهم من إيجاد حلول ناجعة لها.
وبالمقارنة مع قارة أفريقيا، فإن بؤر الصراع يتناقص عددها إلى حد كبير تناقصاً اضطرادياً مع تناقص عدد مبعوثي الأمم المتحدة في أوروبا والأميركتين وشرق آسيا.
ففي الأميركتين تكاد تكون هاييتي هي بؤرة العنف الوحيدة، ويوجد بها أربعة مبعوثين دوليين، وفي أوروبا بكاملها توجد أربع بؤر رئيسية للصراع قد يكون الصدام المسلح مكبوتاً فيها حالياً ولكنها تظل دوماً مهددة به وهي قبرص وكوسوفو وجورجيا وجمهورية مقدونيا. وكل بؤرة من بؤر الصراع الأوروبية يمثل الأمم المتحدة فيها مبعوث واحد باستثناء قبرص التي يمثّل الأمين العام فيها مبعوثان هما المستشار الخاص للأمين العام بشأن قبرص والممثل الخاص للأمين العام، ورئيس قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص.
أما آسيا فيوجد فيها أربع بؤر رئيسية للصراع غير عربية وهي أفغانستان، وميانمار، وآسيا الوسطى، وكشمير. وتنفرد أفغانستان بثلاثة مبعوثين أمميين، بينما يمثل الأمين العام مبعوث واحد بكل بؤرة من البؤر الثلاث الباقية. ويسمى المبعوث المعني بكشمير بكبير المراقبين العسكريين ورئيس بعثة فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان.

أما إذا ما تم احتساب المبعوثين إلى المنطقة العربية في إطار العدد الكلي لقارة آسيا فسوف تأتي آسيا في المركز الثاني بعد أفريقيا من حيث الصدارة في عدد المبعوثين الدوليين، إذ يرتفع العدد إلى 22 مبعوثاً، بينهم 6 فقط يمثلون الأمين العام في بؤر صراع آسيوية غير عربية، بينما يمثل 16 مبعوثاً أممياً الأمين العام في دول المشرق العربي.


بؤر عربية
عدد المبعوثين إلى المنطقة العربية بشكل عام يكاد يقترب من عدد أعضاء جامعة الدول العربية التي لا تمثل عددياً سوى 11 في المائة من عدد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة (193 دولة)، ومعنى ذلك أن المنطقة العربية قد استحوذت على ما تقدر نسبته بـ24 في المائة من الصراعات المسلّحة في العالم بما يتجاوز ضعف النسبة العددية للدول العربية، إذا ما اعتبرنا عدد المبعوثين مؤشراً لسخونة الأوضاع في أي بقعة جغرافية في العالم.
حالة عربية استثنائية واحدة لمبعوث واحد فقط يمثل الأمين العام للأمم المتحدة في دولة عربية لا تُعتبر بؤرة صراع أو صدام مسلح، وهي الكويت، التي يمثل الأمين العام للأمم المتحدة مبعوث للشؤون الإنسانية فيها، أما بقية المبعوثين فيتوزعون على خمس بؤر عربية رئيسية للصراع، لم تُحتسب ليبيا من ضمنها هنا لأنها تقع جغرافيا خارج نطاق دول المشرق العربي، وقد جرى عدها ضمن بؤر الصراع الأفريقية الرئيسية، كما لم يتم احتساب مبعوثين اثنين للأمين العام إلى الصحراء الغربية (المغربية) للسبب ذاته.
بؤر الصراع الخمس يمكن تحديدها بسهولة عن طريق إلقاء نظرة على قائمة المبعوثين إليها وهي سورية، العراق، لبنان، فلسطين، اليمن.
وباستثناء اليمن التي لا يمثل الأمين العام فيها سوى مبعوث واحد، فإن بقية البلدان الأربعة تتقاسم فيما بينها 14 مبعوثاً أممياً، لا يبدو أنهم يعملون على حل الصراعات في تلك البقع الساخنة، وإنما يحاولون إدارتها على مبدأ إدارة الأزمات لا حلها.

وأبرز المبعوثين حالياً إلى دول عربية أو بؤر صراع عربية، المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بشأن الأزمة السورية ستيفان دي ميستورا (إيطالي - سويدي)، والمنسّق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط الممثل الشخصي للأمين العام لدى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، ومبعوث الأمين العام إلى اللجنة الرباعية نيكولاي ملادينوف (بلغاري)، ونائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، ومنسق الأمم المتحدة الخاص للأنشطة الإنمائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة روبرت بيبر (أسترالي)، ومبعوث الأمين العام الخاص لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 بشأن لبنان تيري رود لارسن (نرويجي)، والممثل الخاص للأمين العام في العراق يان كوبيش (سلوفاكي) والمستشارة الخاصة بنقل قاطني معسكر الحرية إلى خارج العراق جين هول لووت (أميركية)، والمنسّقة الخاصة للأمين العام في لبنان سيغريد كاغ (هولندية)، ونائب المنسق الخاص للأمين العام في لبنان الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فيليب لازاريني (سويسري) ورئيس البعثة وقائد القوة لمكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان اللواء لوتشيانو بورتولانو (إيطالي)، والممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون (إسباني)، المبعوث الخاص للأمين العام في الصحراء الغربية كريستوفر روس (الولايات المتحدة)، والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد (وهو عربي من موريتانيا).


مبعوثون عرب
عامل إضافي إذا ما توفر في مبعوث بعينه إلى منطقة عربية فإن الأضواء قد تسلّط عليه أكثر من غيره وربما الانتقادات والإشادات على حد سواء. هذا العامل هو قدرة المبعوث على الحديث باللغة العربية كأن يكون من أصل عربي أو نشأ في بيئة عربية، على أن تكون القضية المكلف بملفها ساخنة عربياً. فعندما يجتمع العاملان سوياً (مبعوث عربي وقضية عربية ساخنة إعلامياً) فإن الاهتمام وفرص النجاح قد تصل إلى ذروتها فضلاً عن ارتفاع منسوب المخاطرة.
ولعل المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد مثال حي على حجم التحدي الذي ينتظره، وهو ذات الوضع الذي كان يتمتع به ويواجهه في آن واحد سلفه جمال بنعمر (مغربي الأصل والنشأة والثقافة وإن كان بريطاني الجنسية).
ولكن بنعمر وولد الشيخ لم يكونا العربيين الوحيدين في مجالهما، فقد كان من أبرز من سبقهما إلى أداء مهام مشابهة لمهمتهما وزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي، عندما تولى في فترات مختلفة تمثيل الأمين العام في ملفات شائكة في سورية والعراق واليمن، لكنه على الرغم من شهرته الواسعة لم يتمكن من تحقيق نجاح عملي للمنظمة الدولية، ربما لعوامل خارجة عن إدارته.
ومن الشخصيات العربية أيضاً المكلفة بملف عربي حالياً، يأتي أيضاً نائب المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بشأن الأزمة السورية رمزي عز الدين رمزي (مصري)، وقد اختير لهذا الموقع منتصف العام الماضي، ونائب الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا علي الزعتري (أردني).
وهناك مبعوثون عرب آخرون يمثلون الأمين العام للمنظمة الدولية في قضايا ذات طابع عالمي أو كمبعوثين إلى مناطق صراع غير عربية، أبرزهم: الممثل السامي للأمين العام لتحالف الحضارات ناصر عبد العزيز النصر (قطري)، ومبعوث الأمين العام للشؤون الإنسانية عبد الله المعتوق (كويتي)، ومبعوث الأمين العام لشؤون الشباب أحمد الهنداوي (أردني)، والمبعوث الخاص لمنطقة البحيرات الكبرى سعيد جينيت (جزائري)، والممثلة الخاصة للأمين العام للأطفال والصراعات المسلحة ليلى زروقي (جزائرية)، والممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي مُنجي حمدي (تونسي).
كما أن مصر أيضاً من البلدان العربية التي قدّمت مبعوثين أمميين في حين أنها لا تشهد صراعاً مسلحاً خطيراً يستدعي إرسال مبعوث دولي إليها، ومن أبرز المبعوثين المصريين ماجد عبد العزيز، ونائب الممثل الخاص للأمين العام والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية بالنيابة في بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي مراد وهبة (مصري).