السبت، 19 سبتمبر، 2015

سبتمبر ولو بعد حين .. بقلم: عارف الصاوي




في سبتمبر ٢٠١٣ ،قررت الحكومة رفع الدعم عن المحروقات مما نتج عنه زيادة كبيرة في اسعار السلع ،المشكلة ان الحكومة لم تقترح حلول سواء مقترحات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتعامل حسب "ظرفك" ،ليس من أمل في اصدار قرار من نادي باريس لاعفاء او جدولة الديون وليس من أمل في انفراج سياسي علي ما يبدو ،وبالتالي الزيادات ليس معالجة ظرفية راهنه وانما استراتيجية طويلة الامد تبدأ بالمحروقات ولا تنتهي بالقمح والغذاء

في ذات سبتمبر قامت مظاهرات متفرقة في السودان ،واجهت فيها السلطة المتظاهرين بعنف مفرط ،قتلت فيهم اكثر من ٢٠٠ " تعترض الحكومة وتقول فقط ٨٥ " لكن الشاهد ان المتظاهرين واجهتهم السلطة بعنف مفرط ،قال لي مسؤول امني " سبتمبر لم تكن احتجاجات معهودة ،كانت في نظرنا عملا منظما حاولت جهات كثيرة استغلاله " يضيف المسؤول الامني" كنا نتوقع احتجاجات لكن ليس بهذا المستوى" ويقول الرئيس نفسه انهم تعاملوا معها بالخطة ب. قال علي عثمان في برنامج بثته الجزيرة" بلا حدود مع احمد منصور ٧ نوفمبر ٢٠١٣ " ان التخريب واستهداف ممتلكات الناس سيواجه بادوات الدولة ورفض الحديث عن القتلى ، وحينما حاصره مذيع الجزيرة قال " ان التحريات الجنائية ستثبت ذلك ".

في أكتوبر ٢٠١٣ اجتمعت قوى الاجماع الوطني وكونت لجنة سمتها لجنة التضامن مع ضحايا احداث سبتمبر واوكلت رئاستها الي المهندس صديق يوسف وقدمت اللجنة تقريرا متاحا على شبكة الانترنيت . توصلت لجنة صديق يوسف في تقرير مفصل الي عدة حقائق في عدد القتلى وان الضحايا قتلوا برصاصات في الراس والصدر كما اكد رئيس نقابة الاطباء في ٧ اكتوبر ٢٠١٣ الدكتور احمد الشيخ " ان عدد القتلى في يومين فقط كان ١١٠ شهيد تم رصدهم في مستشفيات العاصمة المختلفة وذلك بخلاف شهداء مدينة الفتح في امدرمان ،وأشار الشيخ الي ان الشهداء في الولايات حوالي ٥٠ ، وقالت لجنة يوسف انها تحدثت الي الي اسر وذوي اكثر من ٩٠ شخص ولدى اللجنة عناوينهم وانها سجلت افادات من جميعهم . الاكثر وضوحا في تقديري هو ان هناك اساس جيد لوضع السؤال بجدية ومسؤولية ، من الذي وجه ذلك الرصاص المسموم علي صدور ورؤوس السودانيين في يوم مشهود؟ الاجابة علي هذا السؤال ليس لكونها حدث روتيني يقتله التعميم والاعتماد علي النسيان . سيكون ملزماً علي المسؤولين التعامل بجدية ومسؤولية لانها لن تسقط بالتقادم ،ولن تندس في دفاتر التفاوض ،هي ليس حدث معزول وانما تطوير مباشر لوعى الناس بالة القمع . كانت اخبار الحروب في الاطراف تاتي للناس في الخرطوم واواسط السودان عبارة عن ارقام مجردة من المعنى، أدخلت الحكومة نفسها في "غلاط " حول عدد الضحايا في دارفور ،وما وجد الرئيس فرصة في حوار مع وسيلة اعلام اجنبية الا وغالطهم كما يجب في الارقام وجعل المسالة سلم للصعود الي الحطاب المحبب لديه "الاستهداف" .لكن الذين هربوا وجاءوا ليحكوا الحكايات في الفاشر ونيالا وجنوب كردفان والنيل الازرق يقولون اهوالا من القصص الخرافية ، يجعلوننا نبحث عن سؤال الحرب في دروب التعاطف والقضايا الانسانية ولكن مجردة من الخبرة الراسخة عن ما يجري في مناطق الحرب . حينما بدأت سبتمبر في المدن الحضرية غير ساير الريف ،كانت درسا تكاملت فيه حقيقة اساسية عن قوة النظام وحكمته . يا للهول " اذن ما تتناقله الاخبار من المناطق البعيدة يحدث هنا وامام التاريخ والشهود والناس اجمعين ،ثم ليس هذا فحسب بل ويتطاولون بالقول لينكروا علينا ما رايناه راي العين . لقد رايناكم في تلك العربات التي قال عنها رئيس لجنة التحقيق البرلمانية " بدون لوحات على ظهرها مسلحين يحصدون ارواح البنات والاولاد " !

الذي قال هذا القول هو الفريق احمد امام التهامي  رئيس لجنة الدفاع والامن في البرلمان ، واحمد هذا اخبرنا انه كان رئيس لجنة تحقيق كونها البرلمان  للتحقيق في احداث سبتمبر ،لكن ما نعرفه ان الحكومة لم تحقق اصلا في قتلى احداث سبتمبر ،فقد وعد وزير العدل  بالتحقيق في الاحداث في فبراير٢٠١٤ حينما طالبه الخبير المستقل لحقوق الانسان  مشهود بدرين  ،لكن في مايو  كما اوردت صحيفة اليوم التالي ان وكيل وزارة العدل عصام الدين عبدالقادر  قد نفى ان تكون وزارته قد شكلت لجنة تحقيق في الاحداث ووصف  ما حدث كعملية تخريب عادية ،واشار الي ان لجنته كونت لجنة لحصر التخريب في ممتلكات الحكومة .ولكن الخبير المستقل جاء في يونيو ٢٠١٤ وطالب الحكومة مره اخرى بتقرير مفصل عن قتل المتظاهرين وقال  بدرين كما اوردت سودان تربيون “ ان وزارة العدل اكدت له ان التقرير عن احداث سبتمبر جاهز وسيتم الاعلان  عنه قريبا”

حدث ايضا ان تقدم رئيس اللجنة السياسية في الاتحاد الاوربي بوقدان ياتينج  بسؤال الي لجنة التشريع في البرلمان التي تتراسها تهاني تور الدبه عن احداث سبتمبر وعن تحقيقات الحكومة حول الاحداث” وقالت تهاني للصحافيين في البلمان وقتها “ قلنا له لقد استفسرنا وزارة العدل عن الامر ووجدنا حديثها مقنعاً”

الواضح لنا ان الحكومة لم تشكل لجنة تحقيق في مقتل المتظاهرين ،وهو ذات الشئ الذي المح له الخبير المستقل لحقوق الانسان “ان الحكومة تماطل ولم تجري اي تحقيق “ .عليه ليس واضحا من اين استمد رئيس لجنة الدفاع والامن بالبرلمان تفويضه للتحقيق طالما الحكومة نفسها ظلت رافضة  لفكرة ان هناك قضية تستحق التحقيق . فقد اكدت وزارة العدل  امرين متناقضين لمصدرين مختلفين ، فهي تقول للخبير المستقل انها ستحقق وانها حققت وتقريرها سبه جاهز ،ويقول وكيل الوزارة للبرلمان “ هناك تحريات تتباعها النيابات العادية “

طبيعي ان لا يكتشف رئيس لجنة التحقيق البرلمانية شئيا وحينما لا يجد ما يقوله يقول الغموض الي انتابنا في ليلة الاحداث والليالي التي اعقبتها ، كلنا كنا نعرف ان هناك مسلحين وان لديهم صلة ما بالاجهزة الرسمية وانهم تلقوا تعليمات بقتل المتظاهرين ، وعليه سوف لن تلاحقهم القضية الجنائية العادية من ذوي الضحايا ، ولو ارادت الحكومة ان تتلاعب على انهم مجهولين فهي بذلك قد مدت عنقها للنحر

Email address: sawi_arif@yahoo.com

سودانايل