الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

السودانيون في (رجاء) صاحب الجلالة..! مُنع نشره

عثمان شبونة

* الكريم لا تخطئه البصيرة.. ولا تجتمع القلوب بالود على (مقام) إلاّ حين تتجلى لها المآثر الطيبة.. إذ لا مكان للزيف حينما يكون (المنظور) بقدر طموح المنتظرين.. وحينما تجلى الشاعر القديم (بشار) وقال بيته ذاك البليغ، كأنما نستحضر فيه تعلّق الشعب السوداني بصاحب الجلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وحفظ شعبه الذي أحبه بفيض لافت وإجماع نادر، مثلما تدانت له قلوب السودانيين بوداد وثقة (في محلها).. وكأن إجلال شعبنا السوداني لصاحب الفخامة ملك السعودية قد جسده بشار بهذا البيت: (يسقط الطير حيث ينتثر الحب.. وتُغشى منازل الكرماء).

* والكرماء في إرث شعبنا السوداني أحياء على مدار الأزمنة.. تستمد الأنفس منهم بهجة في الروح بحسن السِيرِ والبذل.. وتلهبهم العاطفة نحو الأسخياء بمثلما هي تتأجج الآن في رجاء خادم الحرمين الشريفين عبر مئات الرسائل التي حلقت في فضاء الانترنت؛ وذلك منذ أن عرف قومي أن مدوناً سودانياً ينتظر في محبسه داخل المملكة وهو في أمان..! نعم.. في أمان طالما أن أيدي الأشقاء تعتني به إلى أن يرد الله أمراً كان مفعولا..! فما رشح من الأخبار ينبئ بأن المدون السوداني (وليد الحسين) على ذمة قضية تتعلق بالموقع الالكتروني الشهير الذي يشرف عليه باسم (الراكوبة) ويرتاده ملايين السودانيين وغيرهم، متصفحين أخبار بلادنا المنكوبة بأمهات الأزمات والمحن منذ زمان طويل..! 

* سرت أنباء اعتقال الحسين بتكهنات كثيرة ليس محلها هذه العجالة، فالفضاء الأسفيري يعج بها.. لكن ما يلفت القلب أن شعبنا لم يجد أمامه غير عدل ــ ورحابة ــ صاحب الجلالة الملك سلمان، في قضية الشاب السوداني الذي ينحدر من قومٍ كرام، ويعيش معززاً في الوطن السعودي الذي كنّ له الجميل.. وقد ظل موقع (الراكوبة) حريصاً على احترام خصوصية المملكة وعدم المساس بها ولو بشقِ حرف.. وهي طبيعة الشعب السوداني كله تجاه أرض الحرمين وخادمها وملوكها السابقين.

* عندما اعتلى صاحب الجلالة الملك سلمان العرش، اعتلت منابر السودانيين المسرات بمقدمه.. فكان الإهتمام بالحدث كبيراً؛ وهم يلمحون فيه عمقاً استثنائياً في الخير لأمته وكافة الأمم.. وفي الخاطر المقولة الخالدة لطيب الذكر الملك عبدالعزيز رحمه الله: (أنا وأسرتي وشعبي، جند من جنود الله، نسعى لخير المسلمين).

* ولأن الخير باقٍ في الأسرة الفاضلة، كانت مناشدات السودانيين للملك سلمان بإطلاق سراح المدوِّن السوداني؛ كانت نبعاً من ذلك الحب الأكبر لفخامته.. ولا تخلو المناشدات على مدار الأيام من الأمل في الملك وفضله، حيث لا يخيب الرجاء في (الكريم).. وكذلك لا تخيب الآمال في (العادل).. فإذا عطفنا على كلمات زوجة الحسين وهي تناشد جلالته للإفراج عن (أبو العيال)، أدركنا أن الصوت لا يوجّه إلاّ لمن هم في مقامه.. وكفى.

* دعاء حمزة زوجة المدوِّن السوداني وليد الحسين امرأة سودانية أصيلة، تعرف أنها تخاطب (أهل المروءة) الملك سلمان.. وجلالته (حاشا) أن يرد امرأة.. سيكرمها إن شاء الله.. وهو المستعان.

خروج:
* تم منع المقال أعلاه من صحيفة (العرب) بعد انتظاره تحت الفحص لأيام؛ رغم حماس (بعضهم) تجاه فحوى الرسالة..! وما زال الأمل قائماً في الملك "حفظه الله" فالسجين بين أيديهم، وهم يعلمون مكر النظام (الإرهابي) في السودان.

* فضيحة الفضائح أن العصابة التي تدير بلادنا، يهزمها شخص واحد.. وجيشها الجرار من الإعلاميين الذين تُرمى لهم العظام يمثلون مدينة كاملة تعجز عن مواجهة (الراكوبة)..! ولن يجدوا جريمة يلفقونها لوليد الحسين.. لكن في يدهم الانتقام منه ومن أسرته بعيداً عن القانون..! ومتى كسب الأمن السوداني قضية بالقانون؟؟!!

* أخيراً.. نحن في مرحلة تتطلب التفكير بصوتٍ ليس هامس..! علينا أن نتذكر بتمعُّن ويقظة تلك (التصريحات الرسمية) في شأن الحسين.. وحبل "اللّف" قصير جداً..!!

أعوذ بالله

الراكوبة