الخميس، 3 سبتمبر، 2015

اذا صلح الراعى صلحت الرعية وأنتفى الفساد



بقلم بروفسير/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى


ولعل الأخ عثمان عبد القادر لم يقرأ لى من قبل فقد كتبت كثيراً عن مشاكل السودان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والموروثة منذ الاستقلال والتى لم تعالج. ولم أبرئ نظام الانقاذ منها بل قلت أن نظام حكام الأنقاذ وكل العسكر قد فاقموها بدرجات وقمة التفاقم حكومة الانقاذ الحالية والتى أوصلوها مداها لأنهم دائماً يعتمدون على منطق القوة والحل العسكرى والأمنى بدلاً عن الحل السياسى وزادت الانقاذ عليها بادخال العامل الدينى الذى هو عامل فرقة فى وطن متعدد الديانات والأعراق والثقافات. وقد كتبت عن مشكلة دارفور محملاً معظم تبعاتها لنظام الانقاذ فى مقال نشر بالصحف السودانية بعنوان " مشكلة دارفور ومن المسئول؟" وقلت برغم ذلك أن مشكلة دارفور وحاجتها للتنمية وماء الشرب النقئ قد ظهرت بعد ثورة أكتوبر المجيدة عند قيام جبهة نهضة دارفور برئاسة الأخ أحمد ابراهيم دريج. كل ما قلت فى مقالى عن التهميش فقد حملت المسئولية للطبقة المتعلمة وليس المثقفة لأن المثقف لا يمكن أن يوصل بلاده لهذا الدرك الأسفل. وفى اتهامى للنخبة المتعلمة لم أستثنى المتعلمين من أبناء الشمال لأن الشمال الآن من الجيلى الى حلفا مهمش أكثر من كل أقاليم السودان- كما شهد بذلك من قبل دكتور/ رياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب الحالى- برغم أن معظم حكام السودان ووزراؤه منذ الاستقلال وحتى الآن هم من أبناء الشمال. فما لكم كيف تحكمون؟ ولمعلومية الأخ عثمان عبد القادر فأنا من الجزيرة ومن الحلاويين وأنتمى أيضاً لقبيلة الشكرية كأكبر قبيلة مهملة ومهمشة فى البطانة ولكنى لم أحكم أو حكم أى من أبنائها حتى نتهم بتهميش أهلنا.

لمعلومية الذين لا يعملون عنى الكثير ولم يقراوا لى كثيراً أنى أنتمى وأؤمن بمبادئ حزب هو والديكتاتورية والعسكرية والشمولية طرفى نقيض وذلك هو الحركة الأتحادية بمجموع نكويناتها الحزبية. فنحن ضد النظم العسكرية والشمولية حتى ولو جاءت مبرأة من كل سوء لأننا لا نؤمن بنظرية الدكتاتور العادل لأن فى فكرنا الديكتاتورية والعدل خطان متوازيان لا يلتقيان ومن يقول بغير ذلك ليس له هدف غير تحسين وجه الديكتاتورية والشمولية القبيحان وذر الرماد على العيون وخاصة عيون الجهلاء أو المتطلعين للسلطة عند الشمولية وهؤلاء صارت على عيونهم غشاوة السلطة وحب الذات الذى يعمى الأبصار والقلوب التى فى الصدور وما يريدون الا خلق الطواغيت. ولذلك اخوتى ولا أدرى ان كنتم أكبر منى فأخاطبكم بالآباء أو أصغر منى فأخاطبكم بالأبناء ولذلك أخترت الوسط وأنا من حزب الوسط والأمة الوسط فأسمحوا لى بالاستمرار فى مخاطبتكم بالأخوان وأقول أن اتهامكم لى بانحيازى للأنقاذ تصبح عندى قمة التجنى الذى ليس بعده تجنى. والاسلام الذى تتحدث عنه بهذه اللهجة العدائية هو منهاج حياة كاملة واذا أخفق الانسان فى فهمه وفهم مقاصده ليجريه فى حياته فليس هذا لمنقصة فى الاسلام ولكن فى بنى البشر. والدين الاسلامى أخوتى اختصره الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم فى الدين المعاملة. والأسلام بنى على مشكاتين قال تعالى " وما خلقت الأنس والجن الا ليعبدونى" وقال عليه أفضل السلام وأتم التسليم الرسول الكريم " أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وقمة مكارم الأخلاق العدل والحرية وربنا قد خير الأنسان حتى فى الأيمان به وقال " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" " أأنت تجبر الناس حتى يكونوا مؤمنين" " ولست عليهم بمسيطر ألا من تولى وكفر فيعذيه الله العذاب الأكبر" وهنا لا يعذبه على كفره بالله بشراً مثله مهما أوتى من قوة وسلطان. والاسلام تربية وسموء أخلاق وقيم ونقاء وحب لأخيك ما تحبه لنفسك وأيضاً ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة وانما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . ومع ذلك كتبت وقلت لأدعياء الاسلام وحملة الاسلام السياسى أننا لم نر دولة اسلامية منذ حكم سيدنا معاوية بن أبى سفيان وجعلها ملكاً عضوضاً بالشوكة والغلبة وهو صحابى جليل ومن كتاب الوحى فكيف يمكن أن نراها منكم أنتم الآن؟ أرونا ما الذى يميزكم على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين عاصروا عهد بنى أمية والتابعين الذين هم أقرب عهداً بعصر النبوة، ما الذى يميزكم حتى تقيموا فينا دولة الخلافة الراشدة أو عهد سيدنا عمر بن الخطاب؟ وهذا هو الاسلام الذى أعرفه وكله اختيار وحرية ولم ينمو وينتشر الا بجادلهم بالتى هى أحسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وأنتشر فى السودان بقدوة المتصوفة وليس بسيف على.

ولا أدرى لماذا يدافع البعض عن الرئيس البشير والفريق عبد الرحيم محمد حسين بما لم يدافعوا به هم عن أنفسهم وهو يعلم أن الفريق عبد الرحيم قد ارتكب خطأ وأهدر أموال الشعب السودانى فى غير ما طائل فى عمارات أنهارت قبل ان تستعمل، هذا اضافة الى أن القضية ما زالت أمام القضاء ولم تحسم بعد وتم التستر عليها مثلها ومثل التحللولنا عودة لهذا التحلل فى مقال قادم ولم نسمع بهذا فى آبائنا الأولين؟ فلماذا تعطى السيد رئيس الجمهورية بأن يأتى بعبد الرحيم محمد حسين ثانية فى التشكيل الحكومى الجديد وفى منصب أرفع من سابقه وفى ولاية هى السودان اجمع؟ هل هذا اغاظة وكيأً فى الشعب السودانى؟ كيف يأتى به حتى ولو كان أخيه شقيقه أو هو الذى خطط ودبر كل انقلاب الانقاذ؟ وهل صحبة عبد الرحيم للبشير أكبر من صحبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأبى هريرة والذى عزله أمير المؤمنين لشبهة الفساد بالمظهر العام من أين لك هذا يا ابا هريرة؟ ونزعه من أمارة البحرين. أو صحبته للصحابى عمرو بن العاص وجلده لأبن عمرو بن العاص عندما تعدى على ابن أحد الرعية المسكين وقال قولته المشهورة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ فليجامل الرئيس البشير فى حقه وما يملكه ولكن لا يحق له ولا نرضى أن يجامل بحق وممتلكات الشعب السودانى التى من المفترض أن يكون أميناً عليها بحكم توليه حكم البلاد. والمثل يقول اذا صلح الراعى صلحت الرعية وعندها ينتفى الفساد وضياع الحقوق. وايضاً يقول الشاعر:
اذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص والطرب
وأتمنى ألا يكون الرئيس البشير ضارباً على دف الفساد حتى تكون حياتنا كلها فساد فى فساد والذى صار الآن يزكم الأنوف وتكون له المفوضية تلو المفوضية وما ذلك الآ ذراً للرماد لألهاء الشعب السودانى الطيب المتسامح.

لا أدرى لماذا هذا الدفاع المستميت من البعض عن الفريق عبد الرحيم محمد حسين دون مبررات منطقية حتى أنى حسبتهم أما محس او دناقلة وأن عبد الرحيم محمد حسين من عندهم، فقد عرف أهلى المحس بالانحياز والتحيز لبعضهم البعض وأنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فيشاركونه الظلم بدلاً عن نصحه بالرجوع عن الظلم والدفاع عن ظلمه بكل ما أوتوا من قوة. ومعروف عن المحس تعصبهم لبعضهم البعض وهذه ليس منقصة اذا أخذت بحق.

أتمنى أن يكون الأخوة متابعين لكتاباتى المختلفة وبعد ذلك فليحكم علينا من مجموع ما كتبنا لأننا لا نستطيع تناول كل القضايا ونقاشها فى مقال واحد وحتى فى الموضوع الواحد يتم التناول من عدة جوانب وزوايا. وأرجو من الأخوة الا يكونوا قطعيينً فى أحكامهم على الآخرين من قبل أن يستوثقوا ويتملكوا كل الحقائق فليس هنالك ما هو قطعى الدلالة غير وجود الله سبحانه وتعالى. وللأخوة العتبى حتى يرضىوا وليسامحوننا ان كنا أتينا بما لا يرضوه. وعندما كتبت عن الوسط المفترى عليه رداً على الذي يقولون أنهم من الهامش أو أخوتنا فى شمال السودان الحبيب فكثيرين منهم عاشوا بيننا فى الجزيرة وقدمنا الكثيرين منهم نواباً فى رحاب الديمقراطية عن دوائرنا لأن الأنتماء كان حزبياً وليس قبلياً او مناطقياً. وكم كنا نتوقع أن يكتب متعلمى الشمال منتقدين أخوتهم من الشمال الذين بسيطرون على السلطة فى السودان منذ الأستقلال ويعترفوا أنهم قد فشلوا فى أدارة التنوع فى السودان مما جعل المشاكل تنفجر وتؤدى الى رفع السلاح. 
الراكوبة