الجمعة، 4 سبتمبر، 2015

صحفيون بلا ... حس!


هاشم كرار


خبر واحد، يمكن أن يتسبّب في بلبلة إجتماعية، وتقرير يمكن أن يثير فوضى إقتصادية، وتحليل يمكن أن يُدمّر دولة، وتبقى من هنا، مهمة الصحافة محفوفة دائما بالمتاعب، إن لم أقل الكوارث!
 الصحافة مسؤولية.. وحس، وتقدير.. والصحفي الذي  ليس جديرا بالمسؤولية- بكل أشكالها- وليس لديه حسا تقديريا، لما ينشر أو لا ينشر، عليه أن يشتغل... يشتغل أي مهنة أخرى، لا تتسبّب في بلبلة أو فوضى أو كارثة لأمته.. وتتسبب في كارثة له هو- شخصيا- في النهاية!
 في الصين- الآن- صحفي إقتصادي، في وضع كارثي، ذلك ببساطة لأنه تسبّب في كارثة أكبر صدمة في الأسواق المالية!
 كانت الصين بعد انهيار عملتها تسعى جاهدة، لإعادة الهدوء إلى أسواقها المالية تلك التي دخلت في حالة مزرية من الإنزعاج، تسبب في خسائر فادحة، وهروب كبير للأموال، إلى الخارج.
 مشكلة الصحفي الصيني- واسمه وانغ شياولو- إنه لم يقرأ جيدا حكم الوقت الذي يعصف باقتصاد وطنه.. ولم  يكن لديه حسا تقديريا، لحكم ذلك الوقت الصارم، ولم يكن لديه تقديرا صحافيا لنتائج وتعقيدات ومضاعفات ماقد يكتب.
 أسرع وانغ يكتب تقريرا، في مجلته- كايجينغ- والعاصفة قد هدأت قليلا،»  اللجنة الصينية لضبط الاسواق المالية تدرس امكانية خروج الاموال العامة من السوق»!
 مثل هذا القول، في مثل هذا الوقت، عادة ما يثير هلع أصحاب الأموال. بالفعل، أستبدّ بهم الهلع، وانهارت من جديد بورصات، وانهار المضاربون!
 وقعت الفأس، مرة أخرى، في رأس الدولة.
 كانت الضربة موجعة.. وكان أن أسرعت اللجنة الصينية إلى نفى تقرير وانغ، ووصفته في غضب، بأنه تقرير كاذب.. وغير مسؤول، على الإطلاق!
 كان لزاما أن تعتقل السلطات وانغ.. وكان لزاما أن يظهر في الشاشة الرسمية، مطأطئ الرأس، يقول بصوت مضطرب: « إنني آسف جدا. لقد ضخمتُ الوضع.. وتسببّتُ بالتالي في المزيد من الزعزعة، في وقت شديد الحساسية»!
 سوء التقدير، كارثة..
 والصحفيون الذين يسيئون التقدير، في أي زمان ومكان- خاصة في الأوقات الحساسة جدا التي تمر بهم أوطانهم- يدفعون عادة، بانكسار، ثمنا باهظا، من مسيرتهم في مهنة البحث عن المتاعب!
 رحتُ أنظرُ باشفاق حقيقي- في الفيديو- إلى يانغ. بالطبع، فهمي للغة الصينية، مثل فهمي للغة» أكلوني البراغيث»، لكن مافهمته من تقاطيع يانغ، أنه كان في قمة إنكساره المهني، والنفسي!
 الحس التقديري.. ذلك ينبغي أن يكون أول درس في عالم الصحافة.. الدرس الذي يسبق درس ( الفايف دبليوز) في كيفية كتابة الخبر!
 ما أكثر الصحفيين، في هذا العالم، الذين لا يمتلكون... حسا!
آخر لحظة