السبت، 5 سبتمبر، 2015

العراق والسودان الأكثر فساداً عربياً والخليج الأقل


لم تنج سوى دول محدودة في المنطقة العربية من الفساد الذي ينخر في اقتصاد العديد من البلدان التي تشابهت إلى حد كبير في تركز هذا الفساد في الصفقات والتعاقدات الحكومية التي وصلت في دولة مثل العراق إلى إبرام صفقات وهمية بعشرات مليارات الدولارات على مدار السنوات الماضية من قبل مسؤولين حكوميين، لم تجد الرقابة طريقاً إليهم رغم تعدد التقارير والبلاغات. وكانت منظمة الشفافية الدولية، قد أعلنت أن 5 دول عربية تذيلت قائمة مؤشر عالمي يتعلق بمكافحة الفساد أكثرها حدة العراق والسودان وليبيا واليمن وسورية، بينما لم تكن أغلب الدول العربية في موقف النزاهة رغم ابتعادها عن الترتيب المتأخر، في حين كانت دول الخليج العربي الأكثر تقدماً في مكافحة الفساد وفق المؤشر. وبحسب تقرير للمنظمة الدولية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عربياً في مكافحة الفساد بينما حلت في المركز 25 عالمياً من إجمالي 175 دولة، وجاءت قطر في المركز الثاني عربياً والـ 26 عالمياً. وكان الترتيب الثالث عربياً لكل من البحرين والأردن والمملكة العربية السعودية، حيث اشتركوا جميعاً في المركز 55 عالمياً، ثم سلطنة عمان والكويت في المركزين الرابع والخامس عربياً والمركزين 64 و67 عالمياً. ثم بعد ذلك تونس والمغرب ومصر والجزائر في المراكز 79 و80 و94 و100 على التوالي. "مصر تخسر أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً بسبب الفساد الحكومي والأنشطة المالية غير المشروعة" وفي المراكز الأخيرة عربياً وعالمياً جاءت سورية في المركز 159، واليمن 161، وليبيا 166، والعراق 170، والسودان 173، ثم الصومال 174. مأزق عراقي وساهم الفساد الحكومي المتمثل في الصفقات والتعاقدات، في إدخال الاقتصاد العراقي في مأزق كبير، ليتزامن ذلك مع الضغوط الحادة التي تسبب فيها تهاوي أسعار النفط بأكثر من 50% عالمياً ما قلص من إيرادات هذا البلد، كذلك من ارتفاع كلفة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في مناطق واسعة من شمال وغرب البلاد. وبحسب تقارير رسمية "ينخر الفساد المؤسسات الحكومية في العراق منذ عام 2003، ليطاول تعاقدات وصفقات وزارتي الدفاع والداخلية بشكل خاص، فضلاً عن ملفات الزراعة والصناعة والتجارة وغيرها من الوزارات والمؤسسات". وبحسب خبراء وبرلمانيين، فإن الحكومة الحالية في العراق فشلت في مواجهة الفساد، الذي كبد البلاد خسائر بأكثر من 100 مليار دولار خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على مدار 8 أعوام حتى منتصف 2014، تم توجيهها لمشاريع أقرّتها الحكومة وتبين أنها وهمية، وفق لجنة النزاهة العراقية.اقرأ أيضاً: الفساد ينخر مؤسسات السودان وقال الباحث العراقي في الشؤون التجارية، مضر الوائلي، لـ "العربي الجديد"، إن هناك سياسيين يتخفّون خلف وسطاء ومساعدين لتمرير الصفقات الفاسدة ليكونوا بعيدين عن الشبهات". ومن بين التحقيقات التي أجرتها الحكومة العراقية الحالية، ما كشفت عنه مصادر عراقية رفيعة، في ديوان الرقابة المالية في مايو/أيار الماضي، عن إجراء الحكومة تحقيقات موسعة للتوصل إلى مصير أكثر من ملياري دولار اختفت من الموازنة العراقية وتحديداً من حسابات مجلس الوزراء في الفترة من 22 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013 إلى 8 يوليو/تموز عام 2014 وخلال فترة رئاسة نوري المالكي للحكومة. ولم تقتصر اتهامات الفساد على حكومة المالكي السابقة، إنما امتدت إلى حكومة حيدر العبادي الحالية، التي تواجه اتهامات بإهدار المال العام في إبرام صفقات لشراء الأسلحة من روسيا، تقول تقارير برلمانية إن بعضها لم يكن ضرورياً. انفلات في ليبيا ولم يكن الوضع أفضل حالاً في ليبيا، التي انتهجت الحكومات المُتعاقبة فيها خلال السنوات الأربع الماضية، سياسات مالية منفلتة دون ضوابط في الإنفاق، وفق تقارير رقابية، ما تسبب في هدر مليارات الدولارات دون تنمية في البلاد. وبينما يصعب حصر إجمالي خسائر الفساد في ليبيا، التي تعاني تردياً اقتصادياً بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية، إلا أن تقارير رقابية تخرج بين الحين والآخر تشير إلى وجود هدر مالي كبير في قطاعات عدة بالبلاد الغنية بالنفط. وذكر ديوان المحاسبة الليبي، أعلى هيئة رقابية في البلاد مؤخراً، أن حجم إنفاق الحكومات المتعاقبة على مدى السنوات الثلاث الماضية، والتي أعقبت ثورة 17 فبراير/ شباط 2011، بلغ نحو 158 مليار دينار (121.5 مليار دولار)، موضحاً أن الإنفاق الحكومي اتسم خلال الأعوام السابقة بالإسراف والهدر. "الحكومة الحالية في العراق فشلت في مواجهة الفساد، الذي كبد البلاد خسائر بأكثر من 100 مليار دولار " وفي تصريح لـ "العربي الجديد"، قال محسن دريحة، مدير عام محفظة "ليبيا أفريقيا" للاستثمار، وهي مملوكة للمؤسسة الليبية للاستثمار والتي تدير الغالبية من مجنب دخل النفط في ليبيا لـ"العربي الجديد"، إن أصول المحفظة كانت تبلغ 5 مليارات دولار قبل الثورة، بينما تصل الآن إلى 3.5 مليارات دولار، وهو ما يعني ضياع 1.5 مليار دولار خلال 4 سنوات، بسبب سوء الإدارة والفساد المالي، بينما تشير التقارير الرقابية إلى أن الفساد والإهدار المالي لم يقتصرا على قطاع الاستثمارات وإنما يشملان قطاعات أخرى منها الصحة والتعليم والإسكان. مواجهة في تونس وفي تونس تشير تقارير حكومية، حول الجرائم المالية وغسيل الأموال، إلى أن الفساد يضرب 20% من قيمة العقود الحكومية، لافتة إلى أن نسبة الفساد في هذه العقود تمثل 4% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، أي في حدود 4 مليارات دولار. وتحاول الحكومات التونسية المتعاقبة، ما بعد ثورة 2011 ، السيطرة على نزيف الفساد في العقود الحكومية، بعد أن أثبتت الملفات، التي تم كشفها بعد سقوط نظام المخلوع، عن اختلاسات كبيرة قام بها المتنفذون في النظام السابق.اقرأ أيضاً: يد الفساد والاهمال تقطع الكهرباء عن 9 دول عربية وصادقت حكومة المهدي جمعة في مارس/آذار 2014 على قانون جديد للعقود الحكومية، يهدف إلى تدعيم دور الصفقات العمومية في تحقيق الأهداف التنموية، وتسريع إنجاز المشاريع العمومية من ناحية، وإلى تكريس قواعد الحوكمة الرشيدة وخاصة المتعلقة منها بالشفافية والنزاهة. مليارات سنوية بمصر وبينما حصلت مصر على مركز متقدم في مواجهة الفساد وفق مؤشر منظمة الشفافية الدولية، خاصة خلال السنوات التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني 2011، إلا أن تقريراً لمؤسسة النزاهة المالية العالمية "غلوبال فاينانشال إنتغريتي" يشير إلى أن مصر تخسر أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً بسبب الفساد الحكومي والأنشطة المالية غير المشروعة. عطاءات الأردن وتعد العطاءات الحكومية في الأردن، أحد أشكال الفساد المالي والإداري، فيما تشكل هذه العطاءات نسبة كبيرة من إجمالي الإنفاق العام سنوياً، الذي يذهب غالبيته لمشاريع بنى تحتية وأساسية في قطاعات مختلفة، يصل إجماليه إلى نحو 700 مليون دولار. وقال مصطفى الرواشدة، رئيس لجنة النزاهة وتقصي الحقائق في البرلمان الأردني، لـ "العربي الجديد"، إن هناك حالات فساد في العطاءات الحكومية، ولكن لا يُعرف بشكل واضح عددها وقيمتها. وأشار إلى أنه سيتم إجراء تعديل تشريعي على قانون العطاءات العامة، بهدف ضبط العطاءات والحد من حالات الفساد فيها، مشدداً على أنه سيتم متابعة ملف العطاءات الحكومية باستمرار للحد من حالات الفساد والتلاعب التي تحدث. إنفاق سعودي ضخم وبينما جاءت الدول الخليجية مجتمعة في مراكز متقدمة في مؤشر محاربة الفساد، إلا أن تعثر المشروعات الحكومية في المملكة العربية السعودية يعد مؤرقاً للجهات الرقابية في المملكة التي تتسم بحجم إنفاق ضخم سنوياً. "تعثر المشروعات الحكومية في المملكة العربية السعودية يعد مؤرقاً للجهات الرقابية في المملكة التي تتسم بحجم إنفاق ضخم سنوياً" ويستحوذ الإنفاق الخاص بالمشروعات على نحو 38.5% من الميزانية العامة للدولة، حيث تقدر النفقات في موازنة العام الحالي 2015 بنحو 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار). وتشير تقديرات إلى أن عدد المشاريع الحكومية المتعثرة يبلغ نحو 672 مشروعاً، بقيمة إجمالية تفوق تريليون ريال (267 مليار دولار). وبحسب وزارة الشؤون البلدية والقروية، فإن ما يقارب 85% من إدارات المشاريع الحكومية تجاوزوا المدة الزمنية المخطط لها لتنفيذ مشروعاتهم، مشيرة إلى تعثر نحو 64.2% من المشاريع الحكومية في مرحلتي التنفيذ والإنشاء، بينما تقل نسبة التعثر في تخطيط المشروع إلى نحو 23.8%، في حين يشكل نقص الموارد البشرية ما يقارب 55.7%. وقال نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) عبد الله العبد القادر، إن: "المؤشرات الأولية للهيئة أظهرت أن التخطيط والتصميم والإشراف والتنفيذ في المشاريع الحكومية يعتريه الإهمال والتجاوزات والمخالفات وسوء التنفيذ". بحسب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"، خالد بن عبد المحسن المحيسن لـ "العربي الجديد"، فإن الهيئة رصدت المئات من المشاريع المتأخرة والمتعثرة، بسبب وجود شبهة للفساد والمحسوبية. (شارك في الملف: خالد الشايع، زيد الدبيسة، فرح سليم، أحمد الخميسي) 
العربي الجديد