الجمعة، 11 سبتمبر، 2015

تقرير لـ (هيومن رايتس ووتش) يوثق الفظائع المروعة التى ارتكبتها قوات الدعم السريع


(حريات)
كشف تقرير لمنظمة (هيومن رايتس ووتش) أمس 9 سبتمبر عن الفظائع المروعة التى ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في دارفور.
ويوثق تقرير (رجال بلا رحمة : قوات الدعم السريع السودانية تهاجم المدنيين في دارفور) المكون من 88 صفحة، الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، خلال حملتين لمكافحة التمرد في دارفور. وأكدت هيومن رايتس ووتش إن الانتهاكات واسعة النطاق وممنهجة .
وقال دانيال بيكيلي، المدير التنفيذي لقسم افريقيا في هيومن رايتس ووتش (قتلت قوات الدعم السريع واغتصبت وعذبت المدنيين في عشرات القرى بصورة متعمدة، وبطريقة منهجية منظمة. وعلى الحكومة السودانية أن تنزع فورا سلاح قوات الدعم السريع وأن تقوم بتسريحها، وأن تحقق مع وتحاكم القادة والمسؤولين عن هذه الجرائم الفظيعة).
واستند التقرير على مقابلات مع ما مجموعه 212 من ضحايا وشهود الانتهاكات في دارفور، بمن في ذلك 151 شخصا فروا إلى تشاد وجنوب السودان، و16 أجريت معهم المقابلات داخل دارفور. وقد أجريت 45 مقابلة أخرى عبر الهاتف من خارج دارفور.
وأضاف التقرير ان الغالبية الساحقة من الانتهاكات المبلغ تمت على أيدي قوات الدعم السريع أو قوات حكومية أخرى في قرى وبلدات لم تكن تشهد أي وجود لمتمردين وقت الهجمات. وكانت الهجمات في يناير 2015، على بلدة قولو في جبل مرة، رمزا للفظائع. وقال 21 شخصا من قولو والقرى المجاورة لها في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا عمليات القتل والاغتصاب والضرب والنهب على نطاق واسع، بما في ذلك اغتصاب عشرات النساء في مستشفى قولو.
وقال مدرس يبلغ من العمر 26 عاما من قرية دايا، الواقعة بين قولو وروكيرو (كنت في المدرسة – في قرية مجاورة – صباح يوم الهجوم.. وجاءت طائرتي أنتونوف – طائرة تابعة للحكومة السودانية – في الصباح الباكر وبدأت القصف… ركضت – من المدرسة – إلى منزلي وشاهدت الجنجويد- ميليشيات- تم إلقاء القبض على شقيقاتي الثلاثة. تعرضت جدتي للضرب. ثم قبضوا علي. قاموا بتفتيشي وأخذوا هويتي، ثم ربطوا يدي وراء ظهري.. دفنوا – بصورة جزئية – زجاجة في الأرض، وأجبروني على الجلوس من أعلى منها – حتى منتصف الزجاجة دخل في مؤخرتي – كانوا يسألونك إن كنت متمردا، إذا لم تكن الإجابة نعم يقوموا بعد ذلك بركل الزجاجة من تحتك – حتى يتكسر الزجاج – لقد وقعت على الزجاج المكسور. لا يمكنني أن أسيطر على الاخراج … اغتصبوا – شقيقاتي الثلاث – أخذوهن واحدة تلو الأخرى خارج المنزل – إلى كوخ آخر – وكانوا بعد ان يغتصبوا إحداهن يحرقونها – حية – وكنت أسمع صراخهن وكنت أرى النار الموقدة فيهن).
وقالت مريم ، 42 عاما، (إنهم – الجنود- فصلوا الرجال عن النساء، واغتصبوا بعض النساء، وجعلوا الرجال يحملون الحجارة من مكان لآخر كنوع من العقاب. ثم تم اغتصاب البعض – من النساء – في المستشفى، رأيت اغتصاب سبعة بأم عيني).
وقالت فتاة صغيرة من قولو، كانت عائلتها في منزلهم عندما هاجمت قوات الدعم السريع (قتلوا والدي. كان والدي يدافع عنا حتى لا يمكنهم من اغتصابنا، وتعرض للضرب حتى الموت.. وبعد أن قتلوا والدي اغتصبوا ثلاثتنا… أنا واثنتين من شقيقاتي، وبعدما اغتصبونا سرقوا كل شيء).
وتعرضت كثير من النساء للاغتصاب الجماعي، أمام أفراد المجتمع الخاص بهن والذين أجبروا على مشاهدة ذلك، وتم قتل بعض الذين قاوموا.
وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع خمسة من المنشقين، الذين كانوا إما أعضاء في قوات الدعم السريع أو قوات حكومية أخرى. وأكد أربعة منهم أن الضباط أمروا واحداتهم بتنفيذ أعمال وحشية ضد المدنيين. واعترف واحد بارتكاب جرائم خطيرة بنفسه. وقال آخر إنه في اليوم التالي لاستيلائهم على بلدة (قال قائد القوات الخاصة لنا إن هذه القرية للمتمردين وأنصار المتمردين، ونسائهم حريم لهم. يمكنكم ان تذهبوا إلى هناك وتغتصبوهن وتقتلوهن).
وقال إبراهيم، 19 عاما، وهو من منشق عن قوات الدعم السريع (أنا شخصيا حاولت اغتصاب واحدة من النساء، وهي ضربتني، وفقدت رباطة جأشي وأطلقت النار عليها… حتى الموت … كنت أشعر بالأسف البالغ، ولكني يجب أن نفهم أن هذا لم يكن مسعاي، فأنا كنت تحت قيادة رجال بلا رحمة. أتمنى لو أعيد الزمن إلى الوراء).
وقال دانيال بيكيلي (تشير طبيعة الهجمات وروايات المنشقين إلى تورط القادة في هذه الانتهاكات المروعة. ينبغي على وجه السرعة وبنزاهة فتح التحقيق بشكل كامل حول هذه الجرائم ومحاكمة المسؤولين عنها).
وقالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات الحكومية المستمرة تظهر الحاجة إلى قوة دولية فعالة وسريعة الاستجابة يمكنها أن تساعد في حماية المدنيين في دارفور. كما تظهر الهجمات أن قوة حفظ السلام الحالية لم تنفذ بشكل كاف مسؤوليتها الأساسية في حماية المدنيين. فعلى الرغم من أن مسؤوليتها تشمل الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان، إلا انه نادرا ما قامت البعثة بالإبلاغ علنا، ولم تصدر أي وثائق شاملة عن انتهاكات ضد مدنيين، خلال أي من حملات مكافحة التمرد الذي تقوده قوات الدعم السريع. وعلى مجلس الأمن الدولي، ومجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي، وبعثة يوناميد، اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين في دارفور من إساءة المعاملة . وينبغي أن يُعاقب المسؤولون عن الهجمات على المدنيين، وأن يتم توسيع إمكانية حصول الضحايا على المساعدة، بما في ذلك الخدمات المتخصصة للناجيات من الاغتصاب، والضغط من أجل التعاون مع ممثل الإدعاء في المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق حول ارتكاب جرائم خطيرة في دارفور.

(نص التقرير أدناه):

http://www.hrw.org/node/280756/